الأمور التى يتحقق بها سبر أحاديث الرواة مع التطبيق للشيخ عبد العزيز الطريفي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
6اعجابات
  • 1 Post By احمد حامد الشافعى
  • 1 Post By احمد حامد الشافعى
  • 3 Post By احمد حامد الشافعى
  • 1 Post By الشاشي

الموضوع: الأمور التى يتحقق بها سبر أحاديث الرواة مع التطبيق للشيخ عبد العزيز الطريفي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي الأمور التى يتحقق بها سبر أحاديث الرواة مع التطبيق للشيخ عبد العزيز الطريفي

    والسبر لا يتحقق للإنسان إلا بأمور:

    أولاً: الإكثار من حفظ الأحاديث
    وكلما أكثر زاد سبره؛ لأنه إذا أخذ من الأحاديث ازداد للسبر، وتكون لديه عينات كثيرة، فيأخذ ويحفظ من الأحاديث، ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يكثر من حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كان من أهل الإكثار للسنة استطاع أن يكون من أهل الملكة بمعرفة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وعليه أثناء حفظه أن يميز بين الصحيح والضعيف، وبين الموضوع وغيره، حتى لا تلتبس عليه الأشياء.


    ثانياً: أن يكون عارفاً بالرواة
    سابراً لأحوالهم، فيعرف أن هؤلاء الرواة مدنيون، وهؤلاء مكيون، وهؤلاء كوفيون، وهؤلاء شاميون، وهؤلاء بغداديون، وهؤلاء يمانيون، وهؤلاء مصريون، وهؤلاء خراسانيون، فيميز أولئك عن غيرهم.


    ثالثاً: أن يكون عالماً بفقه الرواة
    فالرواة متعددون، ولهم فقه ولهم مدارس
    والرواة على نوعين: النوع الأول: رواة لهم رواية ولا دراية لهم، رواية ونقلة. النوع الثاني: رواية وأصحاب دراية وفقه. فلا بد أن نميز؛ لأنه ليس كل الرواة الذين نجدهم في الكتب الستة ومسند أحمد وغيرها، هؤلاء فقهاء، ومنهم حفاظ ومنهم نقلة، فلا بد أن يميز الإنسان هذا عن هذا؛ لأن الإنسان إذا وجد لديه إسناد فإنه لا ينظر إلى ثقة الراوي وعدالته فقط، بل ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك، هل هو فقيه أو ليس بفقيه، وإذا كان فقيهاً ففي أي باب من أبواب الفقه، وإذا كان فقيهاً فهل هذا الفقه الذي عنده يوافق الحديث الذي رواه أو لا يوافق، وإذا وافقه وجاء عنه ما يؤيد ذلك، فإن هذا من قرائن التقوية، وإذا خالفه فإن هذا من قرائن الإعلال، وهذا أمر خارج عن تلك القواعد.
    رابعاً: لا بد أن يكون عارفاً ببلدان الرواة

    فإذا وجدت إسناداً كبيراً جداً لا بد أن يكون موجوداً في المدينة ومكة، فإن الوحي نزل في مكة والمدينة، فهل بالإمكان أن يأتيك حديث شامل من أوله إلى آخره في مسألة عظيمة جداً من مسائل أعمال اليوم والليلة؟ وهل يمكن أن ينفرد الشاميون أو العراقيون أو المصريون أو الخراسانيون بمسألة من مسائل الأذان عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ أو مسألة من مسائل الصلاة؟ لا. فإن الوحي ما نزل عليهم.

    خامساً: تعدد الحديث

    فإذا تعدد الرواة نقلة له من بلد إلى بلد، فاجتمع خمسة رواة من خمسة بلدان في حديث واحد، ولا يوجد عند غيرهم، فإن هذا من أمارة الإعلال.


    ولذلك حينما يقوم الكثير بالنظر في الرواة ينظر إليه إلى اسمه وإلى ثقته فقط، والأئمة يعرفون أن هذا ساكن في الكوفة، وشيخه في الأردن، وشيخ شيخه في مصر، وشيخ شيخه في اليمن، ثم رجع إلى خراسان ثم ذهب إلى المدينة، هذا يصح؟ قد تنظر إلى أنهم ثقات، لكن عند العلماء لا يصححونه؛ لأن هذا الحديث دخل البلدان ولم يتلقفه الأئمة، كما يتلقف الناس التجارة، إذا دخلت البلدان وخرج الناس إليها، وحينئذٍ تجدون شعبة و ابن مهدي و وكيع بن الجراح على أبواب البلدان ينتظرون الرواة نقلة الأخبار، وهذا الحديث دخل البلدان كلها، ثم لم يوجد إلا عند أولئك، ولهذا العلماء حينما يحدث راوٍ كوفي عن دمشقي عن مصري عن يماني عن خراساني، مباشرة ينتقلون معه حال ورود الإسناد، ثم يقولون: توقف، فلا حاجة لنا بهذا الحديث، لماذا؟ ما هي علته؟ لا يستطيع أن يحمل واحداً منهم، لكن هذا التركيب منكر، ولهذا يختصرون ذلك بقولهم: هذا حديث منكر.

    وأنت حينما تنظر إلى القواعد تنظر إلى تراجمهم تقول: هؤلاء الرواة ثقات، ولهذا نقول: لا بد من معرفة الرواة، ومعرفة فقههم الذي يقودهم، فإذا كان الإنسان بصيراً بفقههم الذي يروونه كان من أهل السبر.
    سادساً: أن يكون عالماً بأحاديث الباب المروية
    كأن يكون الحديث مثلاً في أحكام الصلاة فيكون عارفاً بأحاديث الصلاة كلها، بحيث حديث يرويه كبار في باب من الأبواب، وهذه الرواية التي يرويها الكبار هي في مسألة من المسائل اليسيرة جداً في الفروع، ويرويها رجل ضعيف أو متوسط الرواية مثله يحسن، فالعلماء لا يقبلون مثل هذا، لماذا؟ لأن هذه الرواية رواية كبيرة ينبغي أن يحملها من هو أكبر منه.


    ولهذا نقول: إن المعاني كالمباني لها حملة، وللحملة أبدان ينبغي أن يكونوا أصحاب قوة، فإذا كان هناك رجل ضعيف وهزيل جداً، وأتاك بحجر وزنه مائة كيلو جرام، وقال: أتيتك بهذا الحجر من عمان إلى أربد فماذا تقول له؟ تقول: هذا الكلام ليس بصحيح، فأنت لا تحمل هذا، وكذلك إذا جاءك بمسألة من مسائل الدين والأصول الكبيرة.
    ولنضرب لذلك مثلاً براوٍ متوسط الرواية، وليس له إلا خمسة أحاديث أو ستة أحاديث، ثم جاء بمسألة كبيرة من مسائل الدين، فإننا نقول: هذه ليست لك، أنت ضعيف، نعم أنت صاحب ديانة، لكن الوهم دخلك في هذا الموضع، فأنت لا تحملها، لماذا؟ لأن المعاني والأحاديث لها حملة، كحال الحجارة الكبيرة لا بد أن تكون السلسلة في ذلك قوية، ولكن نقول: أنت لو أتيتنا بحجر يسير الحجم لقبلناه منك، وهذا يقابله عند الراوي لو أتانا مثلاً بفضل التسبيح، فضل التهليل، فضل الوضوء أو شيء من هذا، فإن هذه المسائل من فضائل الأعمال ونحن نقبلها منك، لكن أن تأتينا بمسألة من أعلام مسائل الدين فإننا لا نقبلها منك، ولهذا العلماء ينظرون إلى فقه الراوي والمروي في هذا الباب، وكذلك إلى أحاديث الباب.


    أمثلة تطبيقية

    وحتى نفهم ونتصور هذه المسألة فإننا نقول: إن الدين إحكام وغاية في الإحكام، الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [هود:1]، أحكمه الله ثم فصله لرسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً وتنزيلاً له عليه الصلاة والسلام.

    ولهذا مثلاً ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الوضوء من ألبان الإبل، والحديث قد يحسنه البعض، لكن إذا كنت بصيراً بالفقه الوارد في هذا، والأحاديث الواردة في الباب فإنك ستقوم بإنكاره، مع أنك تجد من يحسنه، ولماذا أنت تقوم بإنكاره؟ هل الناس تأكل لحم الإبل أكثر أو تشرب اللبن أكثر؟ تشرب اللبن أكثر، خاصة في الزمن الأول.
    وهنا نلاحظ أن اللحم الذي لا يطرأ على الإنسان إلا في الأسبوع أو في الشهر مرة جاءت الأحاديث فيه صحيحة، كحديث جابر و البراء وغيره، أما اللبن الذي تعم به البلوى فقد جاء في حديث دون ذلك في الصحة، وكان ينبغي أن يكون إسناد حديث اللبن أقوى من إسناد حديث اللحم، إذاً أنت أعللت حديثاً بحديث آخر منفك عنه ومنفصل، ولم يخطر في بالك ما لم تكن مستوعباً لأحاديث الباب، فهل هذا نظر صحيح أو ليس بصحيح؟ وهل تجده في قاعدة مدونة: إذا أتتك أحاديث اللبن فإنك لا تصححها حتى يأتيك أحاديث أقوى من أحاديث اللحم، هل يأتي هذا؟ لا يأتي، ومن أين يأتيك؟ يأتي من الملكة، والتي تكون لدى الإنسان كلما كان الإنسان ضابطاً وحافظاً للسنة والأحاديث التي في الباب، فيخطر لديه حديث في هذا الباب، ويقوم بتقويته أو تضعيفه، وربما يجتمع لديه شواهد كثيرة جداً.
    كذلك هل الإنسان ينام أكثر أو يشرب حليب الإبل أكثر؟ يشرب الحليب أكثر، أي: في الصدر الأول كانوا يشربون الحليب أكثر؛ لأنه ينام مرة أو مرتين، ويشرب الحليب في الصباح وفي المساء، وليس لهم إلا هذا، لبن أو تمر، وإذا سافر كان على مثل هذا الحال، ولهذا تستطيع أن تعل حديث الوضوء من اللبن بنكارته؛ لأن أحاديث النوم جاءت أقوى منه.
    وكذلك ما يتعلق بنواقض الوضوء واستحبابها مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام جاءت بأقوى منه، وهذا أكثر مماسة للناس في هذا الأمر.

    وكذلك ما يتعلق ببعض أدعية النبي عليه الصلاة والسلام أو غير ذلك التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلاً قنوت الوتر في حديث الترمذي في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت )، إلى آخر الخبر، قال: (كان يقوله في وتره)، وبالنظر من جهة إمكانه نقول: لو كان هذا موجوداً لكان الأولى أن ينقل لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدعية الكثير، لماذا؟ لأن الوتر يفعله الإنسان في كل يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في ذلك زمناً طويلاً، فلماذا لم يعلمه إلا لسبطه الحسين بن علي ، ولهذا نقول: إن مثل هذا ينبغي أن يشتهر ويستفيض، وقد اشتهر واستفاض ما هو دونه عنه عليه الصلاة والسلام، وحفظت أدعيته في هذا الباب.


    منقول
    من شرحه على نخبة الفكر
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة إسلام بن منصور
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي

    فائدة علم السبر فيما يخص حال الرواة
    علم السبر دقيق جداً، وله تفاصيل وأجزاء كثيرة، حتى في علم الرواة في نقلة الأخبار، الراوي إذا روى حديثاً مثلاً في بلد من البلدان تنظر إلى طبقة ذلك الراوي والشيوخ، هل لهم فقه في هذا الباب أو ليس لهم فقه؟ هو يروي، عمن يروي؟ يروي عن شيخه أو لا يروي عن شيخه، هذا الفقه مباشرة، وإذا كان من يروي هذا الحديث مثلاً في الكوفة أو في البصرة، هل يوجد في المدنيين حديث مشابه لهذا؟ فإذا كانت المسألة منفصلة ومنفكة في الشام، ولا توجد في المدينة على الإطلاق فإن هذا يوحي بوجود النكارة، فإن الدين لم ينزل إلا في المدينة ومكة، وشيء يسير في غيرها، وأما ما عدا ذلك فإنه لا بد أن يكون قد خرج منها.


    ولهذا نقول: قد يعل الإنسان حديثاً ظاهره الصحة في بعض البلدان لسببين منفصلين عنها:
    السبب الأول: ألا يوجد في الحجاز فقهاً، لا نريد الحديث كرواية، لا يقول به أهل المدينة، ولا يقول به أهل مكة.
    السبب الثاني: ألا يوجد رواية، يعني: ليس له إسناد لا في مكة ولا في المدينة، هذا من قرائن الإعلال، وهذا يوجد لدى الإنسان إذا كان ضابطاً للمرويات عارفاً أن هذا الحديث موجود عند أولئك أو ليس بموجود عند أولئك.
    ولهذا نقول: أعسر شيء أن يدلل الإنسان على سبره؛ لأنك لا تستطيع أن تبرهن في هذا، وهذا كسائر العلوم كما تقدم الإشارة إليه كعلم النقدين، معرفة الذهب والفضة، فأحياناً الناقد يعرف أن هذا فيه غش يسير من الذهب، ثم تقول له: ما التدليل؟ فلا يستطيع أن يدلل لك، لماذا؟ لأنه قد ميز عشرات الآلاف من الدنانير والدراهم، ثم عرف من أول نظرة أن هذا اللون ليس ذلك اللون، نعم أنت تراها وتقارنها فتقول: هي متساوية، وهو يسمع طنة هذا وطنة هذا، ويرى أنها مفترقة، وأنت ترى أنها متساوية.
    ولهذا نقول: بقدر حذق الإنسان وكثرة استيعابه يعرف ما ند عن القاعدة.
    ونحن في هذا الكتاب عند النظر في علوم القواعد وما يسمى بمصطلح الحديث نجد أن هذا الأمر سهل، لكن ينبغي للإنسان أن يحذر عند التطبيق، فينبغي للإنسان ألا يكون جاسراً في مقابل أولئك الأئمة الذين عرفوا الأحاديث، وعرفوا الفقهيات، وعرفوا الرواة وغير ذلك.
    أحياناً أشياء يسيرة جداً تؤثر على تقوية الحديث عند الأئمة، والغالب في نظر طلاب العلم أنهم إذا أرادوا أن ينظروا في الراوي أن ينظروا في ترجمته، وهل هو ثقة أو ضعيف فقط، وهذا نظر قاصر، فلا بد أن تنظر في حرفته، ماذا يعمل؟ هل هو راوٍ أم مؤذن أم إمام مسجد أو غير ذلك؟ هل هو ممن ذكر في الجهاد أو نحو ذلك؟ فإن هؤلاء يضبطون ما اعتنوا به، ولو كان في ذاته إذا روى حديثاً في غير بابه لعد ضعيفاً، فتجدهم يقولون: فلان بن فلان المؤذن، ويروي حديثاً في الأذان فهذا يعتني بأحاديث بابه، أو وصف بالقضاء، فإنه يعتني بأحاديث القضاء أكثر من غيره، ويكون ضابطاً لها؛ لماذا؟ لأنه يمارسها أكثر من غيره، فيكون لديها تأثير عليه من جهة العناية بها.
    وثمة قرائن أحياناً تكون غائبة حتى التدليل عليها صعب، مثلاً يوجد في الإسناد راوٍ فقيه، وعلى ما تقدم فإن الرواة على نوعين: رواة أصحاب رواية ولا دراية لهم، ورواة لهم رواية ودراية، يعني: لديهم فقه، فإذا كان هذا الراوي لديه فقه، ثم وجدنا الحديث يدل على مسألة هو يقول بخلافها، فالأئمة الأوائل من الرواة لا بد أن يطوعهم الحديث عليهم، وما يتركونه إلا لسبب، وأحياناً لا يوجد لهذا الراوي قول فقه، لكن شيوخ هذا الراوي بجميعهم على خلاف هذا الحديث، فإن هذا قرينة على الضعف، لماذا؟ لأنه لا بد أن يؤثر هذا على الأقل في الشيوخ أن يخبرهم أن لديه هذا الحديث.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة إسلام بن منصور
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,084

    افتراضي

    فائدة سبر أزمنة الرواة
    كذلك من وجوه السبر: سبر أزمنة الرواة، يعني: من جهة عمره وتمكنه فيهم، وكذلك من أدرك ومن لم يدرك، ونحو ذلك له أثر في العلل.
    والغالب في قواعد علوم الحديث ينظرون إلى مسألة الإدراك مجردة هل سمع منه أو لم يسمع؟ ونحن نقول: هناك معنى هو أدق من ذلك، وهو مدة الإدراك، أي: الزمن الذي أدرك فيه، وهذا أيضاً من وجوه السبر.
    وحتى تتضح الصورة مثلاً إذا وجد راوٍ يحدث عن راوٍ، ويحدث هذا الراوي عن راوٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم ثقات، فإنك تجد الأئمة تارة ينكرون شيئاً في مثل هذا، والتدليل عليه ليس بظاهر، وإنما أثره بالزمن، وما هو أثره بالزمن؟
    لنضرب على ذلك مثلاً بأن يكون أحد الرواة عمره ثمانون سنة، وحدث عنه تلميذ له أدركه في الخمس السنوات الأخيرة، وولد التلميذ قبل وفاة الشيخ بعشرين سنة، أي: أن عمر الشيخ عند ولادة التلميذ ستون سنة، ثم عشر سنوات ليست مرحلة سماع، فتكون مدة تدريس الشيخ سبعين سنة، فهل الحديث لديه ينتظر أن يولد هذا الراوي حتى يحدث به؟ لا. خاصة إذا كان الحديث كبيراً ولديه معنى، وخاصة إذا كان الشيخ الذي عمر إلى ثمانين توفي مبكراً، وأصبح الحديث في جعبته أربعين سنة، فهل ينتظر هذا التلميذ حتى يولد؟ وهل هذا ممكن؟ هذا ضعيف وضئيل جداً، ولهذا تجد الأئمة يقولون: هذا حديث منكر، وما يدللون عليه، وأنت قد تبحث عنه أسبوعاً وأسبوعين وتبحث عن وجه العلة، ثم ينقدح لك أن هذا هو السبب.
    ولهذا تجد في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله في إنكار الأئمة لحديثه فيمن ذرعه القيء أو استقاء حال الصيام، وهذا الحديث في السنن يرويه أبو هريرة ، وعن أبي هريرة يرويه ابن سيرين ، وبين وفاة أبي هريرة و محمد بن سيرين عشرات السنوات، فلماذا لم يحدث به محمد بن سيرين إلا لراوٍ واحد؟! هذا قرينة على شيء، إما أنه يكتمه ولا يريد أن يحدث به أحد، لماذا؟ لأنه أحياناً يكون لدى الإنسان خبر، وهو يعلم أن الناس لا تصدقه، وهو متأكد منه، فلا يحدث به أحداً، وفي نفسه منه شيء، ولهذا بعض الرواة يكتم الأحاديث، لماذا؟ وإن كانت أسانيدها عنه يرى أنها صحيحة، ولهذا الأوزاعي يقول في حديث صيام يوم السبت: ما زلت أكتمه حتى اشتهر، فلما اشتهر قام بإخراجه.
    ولهذا نقول: إن علم العلل هو علم دقيق في أبواب السبر يتعلق بوجوه متعددة ذكرنها هنا على سبيل الاختصار.
    ونحن سنأخذ هذه القواعد التي يذكرها المصنف رحمه الله من جهة تقسيم الأحاديث، وبيان الهيكل العام لعلم الحديث، القواعد العامة في ذلك، ولكن الغوص في الاستثناءات هذا من الأمور الصعبة.
    اسباب ضعف طلب العلم فى مصر .pdf (400.2 كيلوبايت, المشاهدات 66)
    صفحتى على الفيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php...26&ref=tn_tnmn

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    المشاركات
    70

    افتراضي

    نفع الله بك أخانا على هذا النقل
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد حامد الشافعى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •