قال شيخ الاسلام بن تيمية لا رَيْبَ أنه لابُدَّ أن يكون لكل صفةً تأثير في الحكم
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قال شيخ الاسلام بن تيمية لا رَيْبَ أنه لابُدَّ أن يكون لكل صفةً تأثير في الحكم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,272

    افتراضي قال شيخ الاسلام بن تيمية لا رَيْبَ أنه لابُدَّ أن يكون لكل صفةً تأثير في الحكم

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن اعتقاد حلً السبّ؛ كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن، فإذاً لا أثر للسبً في التكفير وجوداً وعدماً، وإنما المؤثر هو الاعتقاد، وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء، الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل؛ فليس في السب ما يدل على أن السابّ مستحل، فيجب أن لا يكفر لا سيما إذا قال: "أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظاً وسفهاً أو عبثاً أو لعباً"، كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب}، وكما إذا قال: إنما قذفت هذا وكذبت عليه لعباً وعبثاً) [الصارم: 495 - 496].

    وقال أيضاً رحمه الله تعالى: (لا رَيْبَ أنه لابُدَّ أن يكون لكل صفةً تأثير في الحكم، وإلاّ فالوصفُ العديمُ التأثير لا يجوز تعليقُ الحكم به، كمن قال: مَنْ زَنَى وأَكَلَ جُلِدَ، ثم قد يكون كلّ صفة مستقلة بالتأثير لو انفردت، كما يقال: يقتل هذا لأنه مُرتد زانٍ، وقد يكون مجموعُ الجزاء مرتباً على المجموع ولكل وصفٍ تأثيرٌ في البعض، كما قال: {والَّذينَ لا يَدْعُون مَعَ اللَّهِ إلهاً آخَرَ}، وقد تكون تلك الصفاتُ متلازمة، كل منها لو فرض تجرُّدُهُ لكان مؤثراً على سبيل الاستقلال أو الاشتراك، فيذكر إيضاحا وبياناً للموجب، كما يقال: كَفَرُوا باللّه وبرسوله، وعَصَى اللّه ورسوله، وقد يكون بعضها مستلزماً للبعض من غير عكس، كما قال: {إنَّ الَّذِينَ يَكفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ ويقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَق} [الصارم: 45 - 46].

    وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: (فأعلم؛ أن تصور هذه المسألة تصوراً حسناً يكفي في إبطالها من غير دليل خاص، لوجهين: الأول: أن مقتضى قولهم أن الشرك بالله وعبادة الأصنام لا تأثير لها في التكفير، لأن الإنسان إن انتقل عن الملة إلى غيرها وكذب الرسول والقرآن؛ فهو كافر، وإن لم يعبد الأوثان - كاليهود - فإذا كان من انتسب إلى الإسلام لا يكفر إذا أشرك الشرك الأكبر، لأنه مسلم يقول؛ لا إله إلا الله ويصلي ويفعل كذا... وكذا... لم يكن للشرك وعبادة الأوثان تأثير، بل يكون ذلك كالسواد في الخلقة أو العمى أو العرج، فإذا كان صاحبها يدعي الإسلام فهو مسلم، وإن ادعى ملة غيرها فهو كافر، وهذه فضيحة عظيمة كافية في رد هذا) [مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,272

    افتراضي

    السؤال:
    ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" اسم المشرك يثبت قبل الرسالة ، لأنه يشرك بربه ويعدل به " ؟

    تم النشر بتاريخ: 2013-10-10
    الجواب :
    الحمد لله
    مراد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بذلك هو : بيان بطلان الشرك وذمه ، وأن من فعل الشرك فهو مشرك ، وفعله قبيح مذموم ، سواء قامت على المشرك الحجة بالبيان أو لم تقم ؛ فالشرك قبيح بكل حال ، قبل الرسالة وبعدها .
    لكنه بيّن - أيضا - بعد ذلك : أن عذاب هذا المشرك مقيد بالبيان وقيام الحجة ، فلا يستحق العذاب إلا بعد مجيء الرسول وحصول البيان ، فإذا أشرك بعد البيان استحق العذاب ، وإذا كان شركه قبل أن يتبين له ما جاء به شرع الله : لم يستحق العذاب ، حتى تقام عليه الحجة .
    فالكلام هنا على مقامين :
    الأول : بيان ذم الشرك وقبحه وأنه شر كله ، وهذا وصف ذاتي له ، لا ينفك عنه ، سواء كان قبل قيام الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، أو كان بعد ذلك ، والمشرك : هو من وقع في هذا الأمر ، واتصف به ؛ فعدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية .
    المقام الثاني : أن المشرك لا يستحق العقوبة على شركه إلا بعد قيام الحجة عليه ، فلا يتعلق العذاب والثواب بمجرد ما تدركه العقول ؛ قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء/ 15 .
    وقال عز وجل : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) التوبة/ 115 .
    وأراد شيخ الإسلام رحمه الله ، ببيان ذلك : الرد على طائفتين :
    أولاهما : المعتزلة ومن تابعهم على قولهم : إن المشركين يستحقون العذاب بما تدركه العقول ، وإن لم تقم عليهم الحجة بإرسال الرسول .
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ثم بين أن مذهب أهل السنة وسط بين هذين : فالشرك والظلم والفحش كلها أمور مقبوحة مذمومة ، قبل قيام الحجة وبعد قيامها ، تدرك ذلك العقول الصحيحة , والفطر السوية ؛ إلا أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلا بعد قيام الحجة عليهم ، وذلك بنص كتابه .
    وهذا بيّن واضح في كلام شيخ الإسلام ، في مواضع من كتبه :
    قال رحمه الله :
    " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا : فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ؛ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ : عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ: ( اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ : ظَالِمٌ ، وَطَاغٍ ، وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمٍّ للأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، [ لكن ] لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
    وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ ) ؛ فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ .
    فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
    وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا .
    وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) ؛ فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ . ( فَكَذَّبَ وَعَصَى ) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ) ، وَقَالَ : ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) " .
    " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 37-38) .
    وقال رحمه الله أيضا :
    " الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَلِهَذَا :
    كَانَ لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ":
    قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمْ الرَّسُولُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ .
    وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ : مَا قِيلَ فِيهِ : لَا تَفْعَلْ؛ وَالْحَسَنُ : مَا قِيلَ فِيهِ : افْعَلْ ، أَوْ : مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّة ُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .
    وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ سَيْءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ؛ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ : هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيْءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ .
    وَفِي الصحيح : أن حُذَيْفَةَ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: ( نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11 /676-677) .
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :
    " عدم قيام الحجة : لا يغير الأسماء الشرعية ؛ بل يسمي ما سماه الشارع كفراً أو شركاً أو فسقاً : باسمه الشرعي ، ولا ينفيه عنه ؛ وإن لم يعاقب فاعله إذا لم تقم عليه الحجة ، ولم تبلغه الدعوة ، وفرق بين كون الذنب كفراً ، وبين تكفير فاعله " .
    انتهى من"منهاج التأسيس" (ص 316) .[ الاسلام سؤال وجزاب]---------------قال شيخ الإسلام في الفتاوى : ( فلا ينجون من عذاب اللّه إلا من أخلص للّه دينه وعبادته، ودعاه مخلصًا له الدين، ومن لم يشرك به ولم يعبده فهو معطل عن عبادته وعبادة غيره؛ كفرعون وأمثاله، فهو أسوأ حالا من المشرك، فلابد من عبادة الله وحده، وهذا واجب على كل أحد، فلا يسقط عن أحد البتة، وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله دينا غيره‏.‏
    ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولا، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة، ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة، ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، ولا يعذب اللّه بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولا، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه كالصغير والمجنون، والميت في الفترة المحضة، فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار‏ ). ---------وقال شيخ الاسلام-
    في الأخنائية :--- ( وكذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضا مشرك ، والذي فعله كفر ، لكن قد لا يكون عالما بأن هذا شرك محرم . كما أن كثيرا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام ويتقربون إلى النار أيضا ولا يعلمون أن ذلك محرم ، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل ، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة ) .----- اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم ( 4400 ) ( السؤال : هناك من يقول: كل من يتقيد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركا، حتى قال: إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط، وقال: إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة، وقال: إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.
    الجواب : كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرا مرتدا عن الإسلام مشركا مع الله غيره في العبادة، ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده؛ لإتيانه بما ينقض قوله من سجوده لغير الله. لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام؛ إعذارا إليه ليراجع نفسه، عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه . فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به، لا ليسمى كافرا بعد البيان، فإنه يسمى: كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا لغير الله، وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وقوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم."اهـ-------------------------------
    قال العلامة الشيخ عبد اللطيف : ( فيقال لهذا المغرور : إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي ، فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم ، قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل . ومن أعظم الناس تعطيلا للقرآن وهجراً له ، وعزلا عن الاستدلال به في مورد النـزاع ، وقد قال تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ) والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، وإلى الرسول الرد إلى سنته . وقـد قال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) وقال تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) فنصوصه وأحكامه عامة ، لا خاصة بخصوص السبب .
    وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به ، مع معرفته ؟ .
    وهذا الرجل لا يبدي قولة في اعتراضه وتلبيسه إلا وهي أكبر من أختها في الجهالة والضلالة . ولو كنت تعرف الكتاب العزيز وما دل عليه من الحدود والأحكام والاعتبار لأحجمت عن هذه العبارات التي لا يقولها إلا أفلس الخلق من العلم والإيمان .
    يا خاسرا هانت عليه نفســـه ** إذ باعها بالغبن مـن أعدائـه
    لو كنت تعلم قـدر مـا قد بعته ** لفسخت هذا البيع قبل وفائـه
    أو كنت كفؤا للرشـاد وللهدى ** أبصرت لكن لست من أكفائه
    قال ابن القيم : وقوله تعالى : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ، وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) والقرآن مملوء من أمثال هذه الآية، ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وارثاً، وهذا هو الذي يحول بين المرء وبين فهم القرآن، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. وهذا لأنه إذا لم يعرف الشرك وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية، فتنتقض بذلك عرى الإسلام، ويعود المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والبدعة سنة والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد، ويبدع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع، ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عياناً. فالله المستعان ) .---------------------------------
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى : ( وهذا التوحيد ـ توحيد العبادة ـ : هو الفارق بين الموحدين والمشركين، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة، فمن لم يأت به كان من المشركين )---------------------------قال الشيخ عبد اللطيف : ( وأما الخوارج فلم يفصلوا ولم يفقهوا مراد الله ورسوله ، فكفروا بكل ذنب ارتكبه المسلم . فمن جعل التكفير بالشرك الأكبر من هذا الباب فقد طعن على الرسل وعلى الأمة ولم يميز بين دينهم ومذهب الخوارج ، وقد نبذ نصوص التنـزيل واتبع غير سبيل المؤمنين )
    وقال أيضا : (فإن كان تكفير المشرك ومن قام الدليل على كفره هو مذهب الخوارج ولا يكفر أحد عند أهل السنة. فهذا رد على الله وعلى رسله وعلى أهل العلم والإيمان قاطبة .ويكفي هذا رداً وفضيحة لهذا المعترض ، الذي لم يميز ولم يفرق بين دين المرسلين ، ومذهب الخارجين والمارقين .
    وإن اعترف المعترض بالتفصيل وسلم للرسل وأتباعهم تكفير المشركين العادلين برب العالمين . فيقال له : هذا الذي اعترضت به على الشيخ ـ وأقول : واعترضتم به على أهل التوحيد ـ ، أهو تكفير بالذنوب التي دون الشرك أم النزاع في تكفير من دعا الصالحين وسألهم وتوكل عليهم ، وجعلهم واسطة بينه وبين الله في حاجاته وملماته الدينية والدنيوية ؟ فإن اعترف بأن النزاع في هـذا فقد خصم وهزم ، ونادى على نفسه بالخطأ والكذب ، ونسبة الشيخ إلى ما قد نزهه الله عنه ويرد عليه لو أنكر ، لعلم أن النزاع والخصومة بين الشيخ رحمه الله وبين أعدائه إنما هي في دعاء غير الله وعبادة سواه ، والاعتماد والتوكل على الشركاء والأنداد التي هي من الإفك الذي افتراه الضالون وانتحله المبطلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
    إذا عرفت هذا تبين لك ما قدمناه من إفك هذا المفتري وضلاله ، وتحامله على شيخ الإسلام ، وأن ما قرره الشيخ مباين لمذهب الخوارج موافق لمذهب أهل الإسلام من أهل العلم والدين . وأن من زعم أن قول الشيخ هو قول الخوارج فقد تضمن زعمه وبهته تجهيل أئمة الدين ، وعلماء المسلمين ، ممن نهى عن الشرك بالله رب العالمين . وأنهم لم يفرقوا بين مذهب الخوارج ودين الرسل ، بل لازمه أن ما تضمنه الكتاب العزيز والسنة النبوية من تكفير من دعا مع الله آلهة أخرى هو مذهب الخوارج . فنعوذ بالله من الجهل المعمي ، والهوى المردي )---------------- قال
    العلامة صالح الفوزان ـ حفظه الله تعالى ـ: ( وأقول بهذه المناسبة : لما كانت حقيقة الخوارج أنهم يكفرون من المسلمين من ارتكب كبيرة دون الشرك . فإنه قد وجد في هذا الزمان من يطلق هذا اللقب ؛ لقب الخوارج على من حكم بالكفر على من يستحقه من أهل الردة ونواقض الإسلام كعباد القبور وأصحاب المبادئ الهدامة كالبعثية والعلمانية وغيرها ؛ ويقولون : أنتم تكفرون المسلمين فأنتم خوارج ؛ لأن هؤلاء لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا يعرفون نواقضه ، ولا يعرفون حقيقة مذهب الخوارج ؛ بأنه الحكم بالكفر على من لا يستحقه من المسلمين ، وأن الحكم بالكفر على من يستحقه بأن ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام هو مذهب أهل السنة والجماعة )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •