ما مقصد ابن الجوزي في ذمه لأهل البدع بهذه القولة؟
النتائج 1 إلى 12 من 12
13اعجابات
  • 2 Post By أحمد القلي
  • 2 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By يوسف الكثيري
  • 2 Post By أحمد القلي
  • 1 Post By أحمد القلي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أحمد القلي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أحمد القلي

الموضوع: ما مقصد ابن الجوزي في ذمه لأهل البدع بهذه القولة؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    86

    افتراضي ما مقصد ابن الجوزي في ذمه لأهل البدع بهذه القولة؟

    ذكر الذهبي رحمه الله في تاريخ الإسلام (42/294) عن ابن الجوزي رحمه الله هذه القَوْلَةَ:
    «وقال يوما: أهل البدع يقولون ما في السماء أحد، ولا في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، ثلاث عورات لكم.»

    1- الأولى ينفون علوَّ الله هو قول المعطلة وهذا معروف عنهم.
    2- الثانية ينفون أن القرآن كلام الله حقيقة ويقولون هو مخلوق وهذا معروف عنهم.
    3- الثالثة ما معناها؟ هل وُجِدَ في أهل البدع مَن لا يطلق وصف النبوة على محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق؟ أم وُجِدَ مَن يرى أن وصف النبوة زال عنه بوفاته صلى الله عليه وسلم؟

    أفيدونا مأجورين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    3- الثالثة ما معناها؟ هل وُجِدَ في أهل البدع مَن لا يطلق وصف النبوة على محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق؟ أم وُجِدَ مَن يرى أن وصف النبوة زال عنه بوفاته صلى الله عليه وسلم؟
    بارك الله فيك
    أظنه يقصد والله أعلم من ينفي اعادة الأرواح الى البدن في القبر و هذا يقوله أبو محمد ابن حزم
    فالروح عندهم مستقرها في الملأ الأعلى , فعلى هذا قبر النبي عليه الصلاة والسلام ليس فيه الا جسد بلا روح , ولكن هذا مذهب ضعيف وان احتج له ابن حزم ببعض النصوص
    يوسف الكثيري و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي أحمد القلي..
    الأقرب أن ابن الجوزي يقصد بكلامه من يقول: العرض لا يبقى زمانين، فالنبوة عرض (وصف) فلا يبقى زمانين (زمان الحياة الدنيا، وزمان البرزح) فالنبي نبي في الحياة الدنيا وليس نبيا في الحياة البرزخية لأن النبوة عرض ولا يبقى زمانين على أصل الجهمية ومن تابعهم من الأشعرية وغيرهم.
    وهذا الرأي قيل هو الذي قُتِل من أجله ابن فورك الأشعري! وهو لازم لكل من قال بأن العرض لا يبقى زمانين ورأى النبوة من الأعراض.


    أحمد القلي و يوسف الكثيري الأعضاء الذين شكروا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    ويمكن أنه قصد إلى من يقول: أن الروح عرض والعرض لا يبقى زمانين، فإذا مات النبي صلى الله عليه وسلم بطلت روحه الشريفة؛ لأن العرض لا يبقى وقتين..
    وقد عقد الإمام ابن حزم فصلا في (الرد على من زعم أن الأنبياء عليهم السلام ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل اليوم رسلا.
    قال أبو محمد رضي الله عنه حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه و سلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا قول ذهب اليه الأشعرية. وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسئلة قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب مادون وراء النهر من خرسان رحمه الله
    قال أبو محمد رضي الله عنه وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه و سلم ولما اجمع عليه جميع أهل الإسلام الى يوم القيامة زانما حملهم على هذا قولهم الفاسد أن الروح عرض والعرض يفنى أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين فروح النبي صالى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح الآن عند الله تعالى وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته
    قال أبو محمد رضي الله عنه ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ترداد فيه ويكفي من بطلان هذا القول الفاحش الفظيع أنه مخالف...)
    الفصل في الملل (1/ 75)

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة يوسف الكثيري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    86

    افتراضي

    جزاكما الله خيرا أخويَّ أحمد القلي وأبا محمد المأربي

    والعجب من أهل الكلام كيف أوردهم علمهم إلى هذه الموارد الشنيعة؟ وكيف انشغلوا بأمور لا تخطر على بال مسلم؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي يوسف
    وقد عقد الإمام ابن حزم فصلا في (الرد على من زعم أن الأنبياء عليهم السلام ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل اليوم رسلا.
    قال أبو محمد رضي الله عنه حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه و سلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا قول ذهب اليه الأشعرية. وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذ..
    بارك الله فيك أخي المأربي
    ماذا يقصد ابن حزم حين قال عن الباجي أنه من مقدميهم ؟
    القاضي الباجي صاحب المنتقى أجل من ابن حزم وان كانت له أقوال يميل فيها الى مذهب الاشاعرة في التأويل ولكنه من اهل الحديث وهو الذي ناظر ابن حزم لما رجع من المشرق وعلا عليه حتى هجر في الأندلس واحرقت كتبه وقام عليه المالكية

    وهذا القول الذي حكاه ابن حزم رحمه الله تعالى ونسبه الى الأشاعرة لا يبعد أن يكفر من اعتقده
    فروح النبي صالى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح الآن عند الله تعالى وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته
    اذا فنيت الأرواح كان معنى ذلك انكار يوم البعث والنشور الذي تعاد فيه الأرواح الى أجسادها , والأرواح فنيت وهذا القول لا شك أنه كفر بواح فيبعد جدا ان يقوله الأشاعرة
    اذا كان الله تعالى حرم على الأرض ان تأكل اجساد الأنبياء فكيف بأرواحهم و والأشاعرة يثبتون الحديث الخاص بحفظ اجسادهم فكيف يقولون بفناء ارواحهم ؟
    يوسف الكثيري و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    وثمة خلاف بين اهل العلم هل الموت يكون على الأجساد او يتعدى الى الأرواح و أظن ابن حزم اختلط عليه الأمر فظن من يقول بوقوع الموت على الروح أنه يقول بفنائها وهذا غلط
    فهم يثبتون عذاب القبر , والعذاب لا يكون الا مع وجود الروح , والأشاعرة وغيرهم من أهل الاسلام يعلمون ان الشهداء احياء عند ربهم بنص القرآن فكيف بالانبياء وهم اعلى درجة منهم ؟
    وهذا كلام الباجي في شرح الموطأ
    ( قَوْلُهُ «إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ» ، الْعَرْضُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى حَيٍّ وَلَا يَصِحُّ الْعَرْضُ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَعْلَمَ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيَفْهَمَ مَا يُخَاطَبُ بِهِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَيِّتِ.)
    ثم قال (فَيَقُولُ لَهُ اُنْظُرْ إلَى مَقْعَدِك مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَك اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا» الْحَدِيثَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَمُخَاطَبَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.))
    وقال (وَإِنْ جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْأَرْضُ أَجْسَامًا كَثِيرَةً مِنْ النَّاسِ الْأَنْبِيَاءَ وَكَثِيرًا مِنْ الشُّهَدَاءِ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ )
    وقال ( إنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ وَتَعْلُقُ أَيْ تَتَنَاوَلُ قَالَ وَالْعَلْقُ التَّنَاوُلُ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ يُرِيدُ أَنَّ إحْيَاءَ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِإِعَادَةِ الرُّوحِ إلَيْهِ يَكُونُ يَوْمَ الْبَعْثِ.)
    وقال (((مَسْأَلَةٌ) :

    قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ
    فَأَرْوَاحُ أَهْلِ السَّعَادَةِ مُنَعَّمَةٌ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَأَرْوَاحُ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ مُعَذَّبَةٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
    ..)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة يوسف الكثيري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة
    ماذا يقصد ابن حزم حين قال عن الباجي أنه من مقدميهم ؟
    القاضي الباجي صاحب المنتقى أجل من ابن حزم وان كانت له أقوال يميل فيها الى مذهب الاشاعرة في التأويل ولكنه من اهل الحديث وهو الذي ناظر ابن حزم لما رجع من المشرق وعلا عليه حتى هجر في الأندلس واحرقت كتبه وقام عليه المالكية
    وهذا القول الذي حكاه ابن حزم رحمه الله تعالى ونسبه الى الأشاعرة لا يبعد أن يكفر من اعتقده، اذا فنيت الأرواح كان معنى ذلك انكار يوم البعث والنشور الذي تعاد فيه الأرواح الى أجسادها , والأرواح فنيت وهذا القول لا شك أنه كفر بواح فيبعد جدا ان يقوله الأشاعرة اذا كان الله تعالى حرم على الأرض ان تأكل اجساد الأنبياء فكيف بأرواحهم و والأشاعرة يثبتون الحديث الخاص بحفظ اجسادهم فكيف يقولون بفناء ارواحهم ؟

    ينبغي أخي أحمد الالتفات إلى مسائل
    المسألة الأولى: الإمام ابن حزم ثقة عدل في النقل بالاتفاق حتى قال القرافي:(إنه اتفق الناس على جودة حفظه، وعظيم نقله، إنما اختلفوا في جودة تصرّفه).

    وابن حزم لم ينقل عن الباجي أنه يقول ببطلان النبوة أو الروح بعد الموت، وإنما حكاه عن ابن
    فورك بواسطة أبي الوليد الباجي، وأنه قتل بهذه المسألة، وإن كانت الأشاعرة المتأخرة تنكر هذا
    النقل، لكنّ الباجي أقدم فإنه أدرك ابن فورك في تقديري.


    المسألة الثانية:
    الإمام ابن حزم ممن يبالغ في إلزام الشنع والقبائح لأهل البدع نظرا إلى أصولهم الفاسدة مثل الجهيمة والمعتزلة والمرجئة والأشعرية كما يظهر من مطالعة الفصل في الملل والنحل، ونحوه المبالغة في إلزام الشنع والقبائح لأهل المذاهب الأربعة وخصوصا الحنفية والمالكية في كتابه المحلّى.

    المسألة الثالثة:
    هذا الأصل الفاسد (العرض لا يبقى زمانين) لا شك أنه من أصول الجهمية والأشعرية... ويلزم منه القول بإبطال النبوة وأن الرسول ليس برسول الآن، وفناء الروح، لكن منهم من التزم فروع الأصل كابن فورك كما نُقِل، ومن أدرك منهم أولاد الأصل الكفرية فرّ إلى أصل آخر وهو القول بحياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة دنيوية لا حياة برزخية حتى يتنصّلوا من اطراد أصلهم (العرض لا يبقى زمانين) فأثبتوا حياة النبي والأنبياء حياة دنيوية حتى لا يزيلوا صفة النبوة عن النبي بعد الوفاة مع أن أصلهم يقتضي ذلك.

    المقصود: المسألة مسألة إلزام لفروع الأصل الفاسد، ثم بعد ذلك ننظر في من التزم وفي من لم يلتزم فروع الأصل من الأشعرية.

    وأظن أن ابن حزم لم يختلط عليه ما أشرتُم إليه لأنه فصّل القول في ذلك وإنما يتكلم عن أصل (العرض لا يبقى زمانين).

    المسألة الرابعة: ابن حزم موسوعة علمية (إن صحّ التعبير) ولا يجاريه الباجي في العلم والمعرفة وسعة الاطلاع والحفظ والتفنن في المنقول والمعقول... وإن وصفه ابن حزم نفسه بالعلم والفضل.

    وأنا استبعد انقطاع ابن حزم أمام الباجي وهو الإمام النظّار الذي لا يُجارى في المباحات والمناظرات، وإن ذكر ذلك الأشاعرة مدحاً لإمامهم الباجي، ولو كانت الأشعرية صادقون في هذه الدعوى، وهم الأصل في النقل في هذه القضية لذكروا نصّ المناظرة والمساجلة العلمية بين الإمامين ونشروها بين الناس حتى نقف على الحقيقة، ولَما اقتصر من ذكرها على الإشارة التي لا تغني من شيء في هذا السياق...

    والأولى: الوقفة عن الحكم بفلج الأشعري على الظاهري حتى تظهر هذه المناظرات ويعلم حالها بين أهل العلم المنصفين، لأن ما قيل من انتصار الباجي قد يكون من قبل خصوم ابن حزم!

    كيف وقد رأى الشيخ أبو زهرة في ابن حزم (ص52) أن انتصار الباجي على ابن حزم لم يكن انتصار حجة وبرهان، بل كان بقوة السلطان.
    قلت: ويشهد لهذا إن إحراق كتبه وإخراجه من المدن كان بوشاية واستعداء إلى الأمراء الظلمة الجورة كما هو معروف.

    وعلى أي حال: لي أن أقول في الباجي وابن حزم كما قال الذهبي فيه وفي ابن العربي(
    لم ينصف القاضي أبو بكر شيخ أبيه في العلم ولا تكلم فيه بالقسط وبالغ في الاستخفاف به، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ولا يكاد).

    وقد وُصِف ابن حزم من مخالفيه بقوة الذكاء وكثرة الاطلاع حتى قال ابن عبد الهادي عنه وهو من أشد الناقدين له(
    وقد طالعت أكثر كتاب الملل والنحل لابن حزم فرأيته قد ذكر فيه عجائب كثيرة، ونقولا غريبة، وهو يدلّ على قوّة ذكاء مؤلفه، وكثرة اطلاعه، ولكن تبيّن لي منه أنه جهمي جلد.....).
    وبعد كلام طويل يقول معجبا بابن حزم(
    وهو في الجملة لون غريب وشيء عجيب، وقد تكلم على نقل القرآن والمعجزات وهيئة العالم بكلام أكثره مليح حسن).
    وقال الذهبي رحمه الله:(
    وأخضع لفرط ذكائه).
    وتأسف ابن حيّان مؤرخ الأندلس على طمس الأندلسيين لمحاسن عالمهم ابن حزم فقال:(
    ويا لبدائع هذا الحبر علي بن حزم، وغرره، ما أوضحها، على كثرة الدافنين لها، والطامسين لمحاسنها، وعلى ذلك فليس ببدع فيما أضيع منه، فأزهد الناس في عالم أهله، وقبله أودى العلماء تبريزُهم على من يقصّر عنهم، والحسد داء لا دواء له).
    وفاخر به الشقندي أهل الأرض فقال:(
    وهل لكم في الحفظ مثل أبي محمد بن حزم الذي زهد في الوزارة والمال...؟)


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    وابن حزم لم ينقل عن الباجي أنه يقول ببطلان النبوة أو الروح بعد الموت، وإنما حكاه عن ابن
    فورك بواسطة أبي الوليد الباجي، وأنه قتل بهذه المسألة، وإن كانت الأشاعرة المتأخرة تنكر هذا
    النقل، لكنّ الباجي أقدم فإنه أدرك ابن فورك في تقديري.
    انتبه أخي بارك الله فيك أن ابن حزم قال أن هذا هو مذهب الأشاعرة , وقال أن أبا الوليد الباجي من مقدميهم , وابن فورك من شيوخ الأشاعرة المتكلمين هذا لا نزاع فيه , وحكاية قتله لأجل هذه المقالة مكذوبة , وقد ردها ان الصلاح والسبكي الشافعيين, وانكرا على ابن حزم نسبة هاته المقالة الكفرية اليهم وكذا نسبتها الى أبي الحسن الأشعري , فهذا كلام لا يقولها عاقل
    وقبل نقل كلام السبكي والقشيري فهذا كلام احد ائمة التاريخ والتراجم القاضي ابن خلكان والذي يثبت أن ابن فورك كان يناظر فرقة الكرامية المشبهة وهم الذين وشوه الى السلطان محمود بن سبكتكين
    قال ابن خلكان في الوفيات : هو الأستاذ أبو بكر المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، درس بالعراق مدة، ثم توجه إلى الري، فسمعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وينوا له بها مدرسة، ودارا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف، ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على ابن كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فَسُمَّ في الطريق، فمات بقرب بست، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار، ويستجاب الدعاء عنده.)انتهى

    وقال الحافظ ابن كثير في طبقات الشافعية (قلت: وكذا ذكر أبو محمد ابن حزم، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وغيرهم: أن الكرامية وشوا به إلى محمود بن سبكتكين،
    وناظروه عنده، فأراد قتله ثم تركه، فلما رجع من عنده، بعث من سمه في الطريق، فالله أعلم.) انتهى
    ومحال أن يقتله السلطان محمود انتصارا للكرامية , فانه كان شديدا على أهل البدع ,
    وذكر شيخ الاسلام سببا آخر فقال



    (وتناظر عنده ابن الهيصم وابن فورك في مسألة العلو، فرأى قوة كلام ابن الهيصم، فرجح ذلك، ويقال إنه قال لابن فورك: فلو أردت تصف المعدوم كيف كنت تصفه بأكثر من هذا؟ أو قال: فرق لي بين هذا الرب الذي تصفه وبين المعدوم؟ وأن ابن فورك كتب إلى أبي إسحق الأسفراييني يطلب الجواب عن ذلك، فلم يكن الجواب إلا أنه لو كان فوق العرش للزم أن يكون جسماً.
    ومن الناس من يقول: إن السلطان لما ظهر له فساد قول ابن فورك سقاه السم حتى قتله،) انتهى

    وهذا المنقول عن بعض الناس قول فاسد , فكيف يقتله السلطان محمود لأانه انكر الاستواء على العرش , لو فعل لقتل كل الأشاعرة وما أكثرهم في زمانه , و قد قال أن الله تعالى لا يقال داخل العالم ولا خارجه ولا تحت ولافوق الى آخر مذهبهم المعروف في ذلك
    فهل يرتد المسلم لأجل هاته المقولة ؟
    وهذا كلام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية ينقل كلام احد بل اكبر المقربين اليه وهو تلميذه أبو القاسم القشيري المشهور
    (وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي تِلْمِيذه سَمِعت الإِمَام أَبَا بكر بن فورك يَقُول حملت مُقَيّدا إِلَى شيراز لفتنة فِي الدّين فوافيت بَاب الْبَلَد مصبحا وَكنت مهموم الْقلب فَلَمَّا أَسْفر النَّهَار وَقع بَصرِي على محراب فِي مَسْجِد على بَاب الْبَلَد مَكْتُوب عَلَيْهِ {أَلَيْسَ الله بكاف عَبده} وَحصل لي تَعْرِيف من باطني أَنِّي أكفى عَن قريب فَكَانَ كَذَلِك

    وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أبي عبد الله بن كرام وأذكر أَن سَبَب مَا حصل لَهُ من المحنة من شغب أَصْحَاب ابْن كرام وشيعتهم المجسمة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وصحابته أَجْمَعِينَ....)
    الى أن قال (..كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر بن فورك كَمَا عرفناك شَدِيدا فِي الله قَائِما فِي نصْرَة الدّين وَمن ذَلِك أَنه فَوق نَحْو المشبهة الكرامية سهاما لَا قبل لَهُم بهَا فتحزبوا عَلَيْهِ ونموا غير مرّة وَهُوَ ينتصر عَلَيْهِم وَآخر الْأَمر أَنهم أنهوا إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين أَن هَذَا الَّذِي يؤلب علينا عنْدك أعظم منا بِدعَة وَكفرا وَذَلِكَ أَنه يعْتَقد أَن نَبينَا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ نَبيا الْيَوْم وَأَن رسَالَته انْقَطَعت بِمَوْتِهِ فَاسْأَلْهُ عَن ذَلِك
    فَعظم على السُّلْطَان هَذَا الْأَمر وَقَالَ إِن صَحَّ هَذَا عَنهُ لأقتلنه وَأمر بِطَلَبِهِ
    وَالَّذِي لَاحَ لنا من كَلَام المحررين لما ينقلون الواعين لما يحفظون الَّذين يَتَّقُونَ الله فِيمَا يحكون أَنه لما حضر بَين يَدَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ذَلِك كذب النَّاقِل وَقَالَ مَا هُوَ مُعْتَقد الأشاعرة على الْإِطْلَاق أَن نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيّ فِي قَبره رَسُول الله أَبَد الآباد على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز وَأَنه كَانَ نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين وَلم تَبْرَح نبوته بَاقِيَة وَلَا تزَال
    وَعند ذَلِك وضح للسُّلْطَان الْأَمر وَأمر بإعزازه وإكرامه ورجوعه إِلَى وَطنه
    فَلَمَّا أَيِست الكرامية وَعلمت أَن مَا وشت بِهِ لم يتم وَأَن حيلها ومكايدها قد وهت عدلت إِلَى السَّعْي فِي مَوته والراحة من تَعبه فسلطوا عَلَيْهِ من سمه فَمضى حميدا شَهِيدا))انتهى
    فتبين الآن من دس له السم وهم المبتدعة المقموعون الى يوم الدين
    ثم قال السبكي بعد ذلك وشرع في الرد على ابن حزم
    (هَذَا خُلَاصَة المحنة

    وَالْمَسْأَلَة الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي انْقِطَاع الرسَالَة بعد الْمَوْت مكذوبة قَدِيما على الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ نَفسه وَقد مضى الْكَلَام عَلَيْهَا فِي تَرْجَمته
    إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن أَبَا مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ ذكر فِي النصائح أَن ابْن سبكتكين قتل ابْن فورك بقوله لهَذِهِ الْمَسْأَلَة ثمَّ زعم ابْن حزم أَنَّهَا قَول جَمِيع الأشعرية
    قلت وَابْن حزم لَا يدْرِي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَلَا يفرق بَينهم وَبَين الْجَهْمِية لجهلهم بِمَا يَعْتَقِدُونَ
    وَقد حكى ابْن الصّلاح مَا ذكره ابْن حزم ثمَّ قَالَ لَيْسَ الْأَمر كَمَا زعم بل هُوَ تشنيع على الأشعرية أثارته الكرامية فِيمَا حَكَاهُ الْقشيرِي
    قلت وَقد أسلفنا كَلَام الْقشيرِي فِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة الْأَشْعَرِيّ
    وَذكر شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَلَام ابْن حزم وَحكى أَن السُّلْطَان أَمر بقتل ابْن فورك فشفع إِلَيْهِ وَقيل هُوَ رجل لَهُ سنّ فَأمر بقتْله بالسم فسقي السم
    ثمَّ قَالَ وَقد دَعَا ابْن حزم للسُّلْطَان مَحْمُود أَن وفْق لقتل ابْن فورك

    وَقَالَ وَفِي الْجُمْلَة ابْن فورك خير من ابْن حزم وَأجل وَأحسن نحلة

    وَقَالَ قبل ذَلِك أَعنِي شَيخنَا الذَّهَبِيّ كَانَ ابْن فورك رجلا صَالحا
    ثمَّ قَالَ كَانَ مَعَ دينه صَاحب فلتة وبدعة
    انْتهى)) انتهى

    وابن حزم رحمه الله كان أيضا فيه انحراف في العقيدة الى مذهب الجهمية , فهو باطني في الصفات ظاهري في الأحكام



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة
    انتبه أخي بارك الله فيك أن ابن حزم قال أن هذا هو مذهب الأشاعرة , وقال أن أبا الوليد الباجي من مقدميهم , وابن فورك من شيوخ الأشاعرة المتكلمين هذا لا نزاع فيه , وحكاية قتله لأجل هذه المقالة مكذوبة , وقد ردها ان الصلاح والسبكي الشافعيين, وانكرا على ابن حزم نسبة هاته المقالة الكفرية اليهم وكذا نسبتها الى أبي الحسن الأشعري , فهذا كلام لا يقولها عاقل
    .
    وفيك بارك وسلمك الله من سوء الدارين
    أخي الكريم:
    1- لا نزاع في انحراف ابن حزم في جوانب من أصول الدين وأصول الفقه وليس الكلام في هذا.
    2- نسبة هذا الأصل (العرض لا يبقى زمانين) إلى الأشعرية والكلابية نسبة معروفة كما هو في كتب شيخ الإسلام عند منازعته الكلابية والأشعرية في الصفات الاختيارية المتعلقة بمشيئة الله.
    3- لو رجعنا إلى نص ابن حزم لم نجد ما هو صريح في نسبته إلى الباجي، وإنما الموجود نسبة أبي الوليد ذلك إلى إمام الأشعرية في عصره وهو أبو بكر ابن فورك، وأنه على هذا القول قُتِلَ.
    فالناقل للمقالة عن ابن فوك هو مقدَّم الأشعرية في عصره في الأندلس (الباجي)، وصاحب المقالة هو إمام الأشعرية في عصره في المشرق وهو ابن فورك، فلا ينسب الخطأ في النقل إن كان إلى ابن حزم إلا بدليل لأنه ثقة مأمون في النقل، مع أن إنكار المتأخرين من الأشعرية الذين استفزّهم شناعة المقالة مع إثبات الباجي المتقدم فيه نظر.
    4- عذر ابن حزم في هذا الإلزام للأشعرية ظاهر لأنه لا يشكّ في نقل الباجي عن إمام الأشعرية ابن فورك، كما لا يشكّ أن هذا التفريع موافق للأصل المشهور عن الكلابية (العرض لا يبقى زمانين)، ثم بعد لعلّه لم يجد للمتقدمين الأشعرية أو المعاصرين له إنكاراً لتلك المقالة من أصلها أو إنكاراً على ابن فورك.
    الخلاصة: الأصل مشهور معروف عنهم وشيوخهم الكلابية، والفرع نقله إمام (الباجي) عن إمام الأشعرية في عصره (ابن فورك)، ولم يجد الناقل (ابن حزم) مخالفا لهذا من الأشعرية المتقدمين والمعاصرين له وإلا لذكره وحكاه... فهذا وجه تقرير ابن حزم في نظري وإن كان هذا كلّه من باب الاستطراد وإثراء الموضوع منك جزاك الله خيراً لأن أصل الموضوع كان الجواب عن استفسار الأخ يوسف الكثيري

    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد القلي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    جعلك الله من عباده المحسنين
    2- نسبة هذا الأصل (العرض لا يبقى زمانين) إلى الأشعرية والكلابية نسبة معروفة كما هو في كتب شيخ الإسلام عند منازعته الكلابية والأشعرية في الصفات الاختيارية المتعلقة بمشيئة الله.

    نعم بارك الله فيك , لكن الانتقال من هذا القول الى ادعاء أن الأشاعرة يقولون بفناء روح النبي عليه الصلاة والسلام هو محل الاشكال , فهذا لا يقوله اليهود ولا النصارى فكيف يقوله المسلمون ؟
    وابن حزم قد اتهم الأشاعرة به فقال (حديث فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه و سلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا قول ذهب اليه الأشعرية. )
    3- لو رجعنا إلى نص ابن حزم لم نجد ما هو صريح في نسبته إلى الباجي، وإنما الموجود نسبة أبي الوليد ذلك إلى إمام الأشعرية في عصره وهو أبو بكر ابن فورك، وأنه على هذا القول قُتِلَ.

    نعم لم أقل أن ابن حزم نسبه الى الباجي وانما الاعتراض على نسبته الى الأشاعرة بل جعله من رؤسائهم , والرجل من أهل السنة والحديث ثم هو نسب القول في الجملة الى الأشاعرة , والباجي من مقدميهم
    أي أن الباجي يقول بهذا القول الذي يقول به الأشاعرة
    ولعل ابن حزم قد وقع في نفسه أشياء من علماء الأندلس فلذلك ثار ضدهم وضد الأئمة بكلام سيء
    أما النسبة الى ابن فورك فقد عرفت أنها مكذوبة عليه بشهادة الأشاعرة المقدمين العارفين به ويمذهب الأشاعرة
    ثم أين هو نص الباجي الذي يتهم فيه ابن فورك بمقالة الكفر هاته ؟
    وهو اذا يتهمه لا بد أنه يتهم نفسه أيضا لأنه على مذهب ابن فورك الأشعري كما زعم ابن حزم
    مع أن إنكار المتأخرين من الأشعرية الذين استفزّهم شناعة المقالة مع إثبات الباجي المتقدم فيه نظر.

    القشيري ليس من المتأخرين بل هو تلميذ ابن فورك وهو من أشهر الأشاعرة المتكلمين , واين حزم لم يخرج من الأندلس بل ربما لم يحج أصلا كما قال ابن القيم , فأنى له بمعرفة هاته الحكايات البعيدات المستحيلات ؟
    الخلاصة: الأصل مشهور معروف عنهم وشيوخهم الكلابية، والفرع نقله إمام (الباجي) عن إمام الأشعرية في عصره (ابن فورك)، ولم يجد الناقل (ابن حزم) مخالفا لهذا من الأشعرية المتقدمين والمعاصرين له وإلا لذكره وحكاه.

    هومكذوب عليه وعلى الأشعري ,
    قال السبكبي وهو من مقدميهم في ترجمة أبي لحسن الأشعري
    (مَسْأَلَة
    إِنْكَار الرسَالَة بعد الْمَوْت معزوة إِلَى الأشعرى وهى من الْكَذِب عَلَيْهِ
    وَإِنَّمَا ذَكرنَاهَا وَفَاء بِمَا اشترطناه من أَنا ننظم كل مَا عزى إِلَيْهِ وَلكنه صرح بِخِلَافِهَا وَكتبه وَكتب أَصْحَابه قد طبقت طبق الأَرْض وَلَيْسَ فِيهَا شئ من ذَلِك بل فِيهَا خِلَافه

    وَمن عقائدنا أَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام أَحيَاء فى قُبُورهم فَأَيْنَ الْمَوْت وَقد أنكر الْأُسْتَاذ ابْن هوَازن وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم القشيرى فى كِتَابه شكاية أهل السّنة الذى سنحكيه فى هَذِه التَّرْجَمَة بِتَمَامِهِ هَذِه وَبَين أَنَّهَا مختلقة على الشَّيْخ وَكَذَلِكَ بَين ذَلِك غَيره) انتهى
    وقد سبق كتابة كلام الأستاذ أما غيره فلا نعرفه
    وإن كان هذا كلّه من باب الاستطراد وإثراء الموضوع منك جزاك الله خيراً لأن أصل الموضوع كان الجواب عن استفسار الأخ يوسف الكثيري

    بارك الله فيك , لكن لا ننس أن ابن الجوزي أيضا فيه ميل الى الأشعرية ان لم يكن من مقدميهم , ولذلك لا يصح تفسير كلامه بهذا الكلام

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    آمين وإياك وأفضل من ذلك إن شاء الله.

    أولا: في تقديري نسبة أبي محمد ابن حزم هذه المقالة إلى الأشعرية لا تبعد عن الحقيقة - أخي الكريم - لأنها فرع قريب جدّا لأصلين للأشعرية

    الأصل الأول: النبوّة ليست عند الأشعرية صفة ثبوتية في النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي صفة إضافية لأنها عندهم: مجرّد تعلّق الخطاب الإلهي بالنبي كالأحكام فإنها صفة إضافية للأفعال لا صفات حقيقة عندهم.
    وعلى هذا الأصل الفاسد إذا انقطع الوحي الإلهي عن النبي عليه السلام بالموت بطلت النبوة لأنها كانت صفة إضافية لا ثبوتية في النبي، لكن المتأخرين لما علموا فساد أصلهم وما يؤدي إليه من الكفر والإلحاد لم يتراجعوا عن الأصل، لكن تنصّلوا عن الفرع بقولهم: النبي حيّ في قبره كحياته في الدنيا فهي على حالها في القبر.

    الأصل الثاني:
    لأبي بكر الباقلاني ومن اتبعه من الأشعرية قالوا: الروح عرض من أعراض البدن وهو الحياة، وهؤلاء عندهم: أن الجسم إذا مات عدمت روحه كما تعدم سائر أعضائه المشروطة بالحياة.
    فإن قالوا: الأجساد لا تعدم بل هي باقية ولا تأكلها الأرض؟
    قيل لهم: نعم، لكن لا ينفعكم هذا للأصل المعلوم لكم أو للأكثرين منكم وهو: العرض لا يبقى زمانين، وعلى هذا فمن قولكم: [أن روح الإنسان الآن هي غيرُ روحه قبلُ، وهو لا ينفك تحدث له روحن ثم تغيّر، ثم روح ثم تغيّر، هكذا أبداً؛ فتبدّل له ألف روح فأكثر في مقدار ساعة من الزمان فما دونها؛ فإذا مات فلا روحَ تصعد إلى السماء وتعود إلى القبر وتقبضها الملائكة.... وإنما ينعّم ويعذّب الجسد. إذا شاء الله تنعيمه وعذابه ردّ إليه الحياة في وقت يريد نعيمه وعذابه، وإلا فلا روح هناك قائمة بنفسها البتة] من كتاب الروح لإمام ابن القيم(1/ 334 - 335).

    وعلى هذا الأصل الفاسد: روح النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا غيرُ روحه في القبر، فالروح الأولى هي النبية المرسلة الموحى إليها - إن صح التعبير- لا الثانية التي في القبر.

    هذا الفرع لازم للأشعرية على كلّ تقدير كما ترى، والأصل الأول تقوله الأشعرية بلا خلاف أعلمه، والأصل الثاني يقوله الباقلاني ومن ابتعه، والأصل الذي سبق (العرض لا يبقى زمانين) يقوله أكثر الأشعرية عند ابن القيم، وظاهر كلام ابن تيمية في الصفات الاختيارية أنه للكلابية والأشعرية.
    أضف إلى هذا ما أشرتُ إليه من أصلهم في: أن النبوة صفة إضافية وليست حقيقة فإذا انقطع الوحي الإلهي في الدنيا انقطعت النبوة في القبر.

    ثانيا: ابن الجوزي يقصد بهذه المقالات الثلاث إلى الأشعرية كما هو ظاهر، وله مواقف ومجالس محمودة في الرد على أهل البدع والمنحرفة المتصوفة لا سيما مسألة القرآن، وميله في بعض الأحيان إلى تأويل بعض الصفات معلوم.
    وهذه الأمور التي ذكرها (إنكار صفة الاستواء، وإنكار الكلام اللفظي، وبطلان النبوة في القبر) هي مسائل الأشعرية المشهورة.

    ثالثا: هذه المقالة لم ينفرد نسبتها إلى الأشعرية ابن حزم بل نسبها إليهم قبل ابن الجوزي: مشرقي مشهور عالم فقيه محدث بل ناظر فيها حتى اشتهر أمرها وهو الشيخ أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في مجلس شكاية ومساءلة فلم يردّ عليه أنصار الأشعرية وأصحابها.
    (وقال ابن طاهر: وسمعت أحمد بن أميرجه القلانسي خادم الأنصاري يقول: حفرت مع الشيخ للسلام على الوزير أبي علي الطوسي، وكان أصحابه كلفوه بالخروج إله، وذلك بعد المحنة، ورجوعه من بلخ، فلما دخل عليه أكرمه وبَجَّلَه، وكان في العسكر أئمة من الفريقين (الشافعية والحنفية) في ذلك اليوم، وقد علموا أنه يحضر، فاتفقوا جميعًا على أن يسألوه عن مسألة بين يدي الوزير: فإن أجاب بما يجيب به بهراة سقط من عين الوزير وإن لم يجب سقط من عيون أصحابه وأهل مذهبه. فلما دخل واستقر به المجلس انتدب له رجل من أصحاب الشافعي، يعرف بالعلوي الدبوسي، فقال: يأذن الشيخ الإمام في أن أسأل مسألة؟ فقال: سل، فقال: لمَ تَلعَنُ أبا الحسن الأشعري؟ فسكت، وأطرق الوزير لِمَا عَلِمَ من جوابه. فلما كان بعد ساعة، قال له الوزير: أجبه، فقال: لا أعرف الأشعري. وإنما ألعنُ من لم يعتقد:
    1- أن اللّه عز وجل في السماء.
    2- وأن القرآن في المصحف.
    3- وأن النبي اليوم نبي.
    ثم قام وانصرف، فلم يمكن أحد أن يتكلم بكلمة من هيبته وصلابته وصولته. فقال الوزير للسائل ومن معه: هذا أردتم؟ كنا نسمع أنه يذكر هذا بهراة، فاجتهدتم حتى سمعناه بآذاننا: ما عسى أن أفعل به.
    ثم بعث خلفه خلعًا وصله فلم يقبلها. وخرج من فوره إلى هراة ولم يلبث] ذيل طبقات الحنابلة (ج1ص54)

    ولم يردّها ابن رجب الناقد على شيخ الإسلام الأنصاري، ولا الذهبي في تاريخ الإسلام (33/ 59).

    رابعا: هذه المسائل الثلاث اشتهر أمرها عند أصحاب الحديث لا سيما في القرن الرابع والخامس حتى قالوا: لا يداهن الرجل السني فيها. قال إمام الشافعية في عصره الإمام أبو بكر محمد بن محمود بن سورة التميمي فقيه نيسابور:(لا أصلي خلف من ينكر الصفات، ولا خلف من يقول بقول أهل الفساد، ولا خلف من لم يثبت القرآن في المصحف، ولا يثبت النبوة قبل الماء والطين إلى يوم الدين، ولا يقرّ بأن الله تعالى فوق عرشه بائن من خلفه).

    وقال للشيخ أبي المظفر السمعاني:(إن أردت أن يكون لك درجة الإيمان في الدنيا والآخرة فعليك بمذهب السلف الصالح، وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل: مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم).

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله معلّقا على هذا: (قلت: ونظير ذكره هذه المسائل الثلاث، ما حكاه أبوا لفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: سمعت أحمد بن أميرجة القلانسي خادم شيخ الإسلام الأنصاري يقول:....)

    وذكر الحكاية السابقة عن الأنصاري، ولم ينكر ابن القيم هذه الحكاية على الأنصاري، بل بيّن وجه الإلزام وتنصّل المتأخرين عنها فقال:(وهذا القول في النبوة بناء على أصل الجهمية وأفراخهم: أن الروح عرض من أعراض البدن كالحياة، وصفات الحيّ مشروطة بها، فإذا زالت بالموت تبعتها صفاته فزالت بزوالها.
    ونجا متأخّروهم من هذا الإلزام وفرّوا إلى القول بحياة الأنبياء عليهم السلام في قبورهم، فجعلوا لهم معادا يختصّ بهم قبل المعاد الأكبر، إذ لم يمكنهم التصريح بأنهم لم يذوقوا الموت.
    وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة واستيفاء الاحتجاج لهم وبيان ما في ذلك في كتاب الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية) اجتماع الجيوش (ص280).

    وأخيرا: شكايات القشيري يكثر فيها تحسين وتلميع صورة الأشعرية وهو أقعد في التصوف وطرائقه من الكلام ودقائقه.

    الخلاصة: هذه المقالة نقلها ابن حزم وهو العدل الضابط بالسند عن الباجي عن ابن فورك، ونقلها شيخ الإسلام الأنصاري منتقدا للأشعرية بها في مجالس حتى اشتهر أمرها عند الحكام في عصره، ونقلها ابن الجوزي، وبيّن وجه الإلزام للجهمية وأفراخهم من الأشعرية الإمام ابن القيم وغيره.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •