حول تكفير القرافي لمن اعتقد ان هاروت وماروت ملكان يعذبان ؟؟
النتائج 1 إلى 16 من 16
6اعجابات
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By عمرو السنِّي
  • 2 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أبو عبد الرحمن الكحلي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي

الموضوع: حول تكفير القرافي لمن اعتقد ان هاروت وماروت ملكان يعذبان ؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    83

    افتراضي حول تكفير القرافي لمن اعتقد ان هاروت وماروت ملكان يعذبان ؟؟

    نص الشهاب العراقي على أن من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر بالله تعالى العظيم ، ولكن الم يثبت هذا عن بعض الصحابة كابن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس فضلا عن التابعين باسانيد صحيحة كما نص عليه ابن كثير في تفسيره ، فعلي هذا يكون القرافي قد كفر بعض الصحابة والتابعين ، فارجو من الإخوة الإفادة حول هذا الموضوع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,681

    افتراضي

    قال ابن كثير: (وقد روي في قصة: (هاروت وماروت)، عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن: إجمال القصة من غير بسط، ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن، على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال).[تفسير ابن كثير: ( 1/ 360)].
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,681

    افتراضي

    جاء في تفسير أول الآية أن السحر كان قد فشا في زمن سليمان عليه السلام، وزعم الكهنة أن الجن تعلم الغيب، وأن السحر هو علم سليمان، وادعت ذلك اليهود، وقالوا: ما تم ملكه إلا بسحرة الإنس والجن والطير والريح، فرد الله سبحانه عليهم مبرئأً نبيه سليمان من ذلك، وذلك بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا).
    وأما هاروت وماروت،
    فقد اختلفت أقوال المفسرين فيهما، فذكروا في ذلك قصصاً كثيرة معظمها إسرائيليات لا تصح، وأصح ما ذكر من الآثار في ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أى رب: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون" قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملون. قالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها. فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئًا أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، ولما أفاقا. قالت المرأة: والله ما تركتما شيئًا أبيتماه إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا).
    فالراجح من أقوال أهل التفسير أنها ملكان من الملائكة، ويجاب عما وقع منهما مع عصمة الملائكة من الوقوع في الذنوب بأجوبة، أفضل ما وقعنا عليه منها ما قال ابن كثير وإليك نصه: (وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وكان من أمرهما ما كان، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده... وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق.
    مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى). انتهى.
    وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر: (ويجاب أن عصمة الملائكة ما داموا بوصف الملائكة، أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا) انتهى.
    وأما تعليمهما السحر، فإنه كان لغرض صحيح، وهو بيان حقيقة السحر للناس، وأنه من فعل الشياطين، وأنه كفر وحرام، وقال بعض أهل العلم: إنما نزلا لبيان اجتناب السحر لا لبيان فعله.
    والله أعلم.

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    جاء في تفسير أول الآية أن السحر كان قد فشا في زمن سليمان عليه السلام، وزعم الكهنة أن الجن تعلم الغيب، وأن السحر هو علم سليمان، وادعت ذلك اليهود، وقالوا: ما تم ملكه إلا بسحرة الإنس والجن والطير والريح، فرد الله سبحانه عليهم مبرئأً نبيه سليمان من ذلك، وذلك بقوله: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا).
    وأما هاروت وماروت،
    فقد اختلفت أقوال المفسرين فيهما، فذكروا في ذلك قصصاً كثيرة معظمها إسرائيليات لا تصح، وأصح ما ذكر من الآثار في ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة أى رب: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون" قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملون. قالوا: ربنا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها. فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئًا أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبي تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر، فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، ولما أفاقا. قالت المرأة: والله ما تركتما شيئًا أبيتماه إلا قد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا).
    فالراجح من أقوال أهل التفسير أنها ملكان من الملائكة، ويجاب عما وقع منهما مع عصمة الملائكة من الوقوع في الذنوب بأجوبة، أفضل ما وقعنا عليه منها ما قال ابن كثير وإليك نصه: (وذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا ملكين من السماء، وكان من أمرهما ما كان، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده... وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ورد من الدلائل على عصمة الملائكة أن هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصاً لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق.
    مع أن شأن هاروت وماروت على ما ذكر أخف مما وقع من إبليس لعنه الله تعالى). انتهى.
    وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر: (ويجاب أن عصمة الملائكة ما داموا بوصف الملائكة، أما إذا انتقلوا إلى وصف الإنسان فلا) انتهى.
    وأما تعليمهما السحر، فإنه كان لغرض صحيح، وهو بيان حقيقة السحر للناس، وأنه من فعل الشياطين، وأنه كفر وحرام، وقال بعض أهل العلم: إنما نزلا لبيان اجتناب السحر لا لبيان فعله.
    والله أعلم.

    بارك الله فيك يا أبا البراء انا اعلم ان قصة الملكين (هاروت وماروت ) والمراة من أكاذيب بني إسراءيل تلقاها بعض الصحابة عن مسلمة أهل الكتاب ثم التابعين ولكن المشكلة في قول القرافي ان من اعتقد ان الملكين يعذبان فقد كفر ، أليس قد نقل عن الصحابة والتابعين رواية القصة بدون التنبيه علي بطلانها وايضا ما ورد في تفسير ابن كثير عن مجاهد عن ابن عمر انه كان نازلا علي ابن عمر في سفر فقال ابن عمر لغلامه ذات ليلة انظر اطلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا اهلا ولا حياها الله صاحبت الملكين ، ثم ساق الاثر وعقب ابن كثير في نهايته (هذا اسناد جيد لابن عمر )

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,681

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو السنِّي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك يا أبا البراء انا اعلم ان قصة الملكين (هاروت وماروت ) والمراة من أكاذيب بني إسراءيل تلقاها بعض الصحابة عن مسلمة أهل الكتاب ثم التابعين ولكن المشكلة في قول القرافي ان من اعتقد ان الملكين يعذبان فقد كفر ، أليس قد نقل عن الصحابة والتابعين رواية القصة بدون التنبيه علي بطلانها وايضا ما ورد في تفسير ابن كثير عن مجاهد عن ابن عمر انه كان نازلا علي ابن عمر في سفر فقال ابن عمر لغلامه ذات ليلة انظر اطلعت الحمراء لا مرحبا بها ولا اهلا ولا حياها الله صاحبت الملكين ، ثم ساق الاثر وعقب ابن كثير في نهايته (هذا اسناد جيد لابن عمر )
    وفيك بارك الله
    ابن كثير لم يصحح الخبر وإنما يقارن بين إسنادين فصحح الطريق عن ابن عمر عن كعب الأخبار، وتأمل قوله عقب الأثر المذكور:
    تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 193):
    وهذان أيضا غريبان جدًا وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي صلى الله عليه و سلم كما قال عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال : ذكرت الملائكة أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب فقيل لهم : اختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما إني أرسل إلى بني آدم رسلا وليس بيني وبينكم رسول انزلا لا تشركا بي شيئا ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه.
    رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق به، ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري به، ورواه ابن جرير أيضًا حدثني المثنى أخبرنا المعلى وهو ابن أسد أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار فذكره.
    فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل والله أعلم).
    وقد أورده الألباني في الضعيفة: (2/ 314)، وأورد كلام ابن كثير هذا: ( قال ابن كثير: (وهذا إسناد جيد وهو أصح من حديث معاوية بن صالح هذا، ثم هو مما أخذه ابن عمر عن كعب الأحبار كما تقدم بالسند الصحيح عنه في الحديث الذي قبله بحديث، والله أعلم).

    وكذا أورد هذا الأثر: أبو عبد الرحمن محمود بن محمد الملاح، في كتابه: (الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره)، برقم: (49).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو السنِّي مشاهدة المشاركة
    ولكن المشكلة في قول القرافي ان من اعتقد ان الملكين يعذبان فقد كفر ،
    اذكر نصّ الإمام القرافي في التكفير حتى ننظر فيه وفي سياقه بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    اذكر نصّ الإمام القرافي في التكفير حتى ننظر فيه وفي سياقه بارك الله فيك
    الاسراءليات والموضوعات في كتب التفسير لمحمد ابو شهبة ص ١٦٢ ط مكتبة السنة (ونص الشهاب العراقي على أن من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما: فهو كافر بالله)

    قال السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك :" قال القرافي: ومن اعتقد في هاروت وماروت أنهما بأرض الهند يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته يجب تعظيمهم وتوقيرهم تنزيههم عن كل ما يخل بعظيم قدرهم، ومن لم يفعل ذلك وجب إراقة دمه"
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو السنِّي مشاهدة المشاركة
    الاسراءليات والموضوعات في كتب التفسير لمحمد ابو شهبة ص ١٦٢ ط مكتبة السنة (ونص الشهاب العراقي على أن من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما: فهو كافر بالله)
    قال السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك :" قال القرافي: ومن اعتقد في هاروت وماروت أنهما بأرض الهند يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته يجب تعظيمهم وتوقيرهم تنزيههم عن كل ما يخل بعظيم قدرهم، ومن لم يفعل ذلك وجب إراقة دمه"
    ينبغي النظر في سياق الكلام وتعليل الحكم حتى يثبت المدّعى.
    إليك بعض الملاحظات:
    الأولى: أكثر المصادر التي ذكرت هذا الكلام تقول: الشهاب العراقي لا القرافي فراجع إن شئتَ، وهذا يثير الاحتمال في النسبة.
    الثانية: علّق الإمام التكفير بمن قال:إنهما ملكين، وقيّد الخطيئة مع الزهرة، ثم علّل الحكم بعصمة الملائكة وعظم قدرها ورفعة منزلتها المقطوعة. فالحكم مقيّد عند العراقي أو القرافي بالقول بالملكية، والخطئية مع الزهرة، وهذا أخصّ من مطلق الخطئية لأن شناعة ما ذُكِر عنهما مع الزهرة أفظع وأشنع!
    وهذا نصّ ما ذكره الألوسي في روح المعاني:[ ونص الشهاب العراقي على: أن من إعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر بالله تعالى العظيم فإن الملائكة معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون،لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، والزهرة كانت يوم خلق الله تعالى السموات والأرض والقول بأنها تمثلت لهما فكان ما كان وردت إلى مكانها غير معقول ولا مقبول] فالأولى تحقيق من هو صاحب النص أولاً، ثم الاجتهاد في العثور على نصّه بحروفه ولفظه، ثم بيان صحة القول عن الصحابة بملائكية هاروت وماروت وأنهما فعلا مع الزهرة ما ذكره بعض المفسّرين من الشنع والقبائح وعبادة الصنم!
    الرابعة: تحقيق ما نُقِل عن الصحابة والتابعين هل هو من باب الحديث عن بني إسرائيل أو هو اعتمادٌ من الصحابة... للحكاية تلك
    وقبل تحقيق هذه المسائل فالاستشكال في غير محلّه في تقديري.

    أبو هاشم الأحمد و أحمد فرج الصغير الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,368

    افتراضي

    قال ابن حجر في المطالب العالية:
    3522 (إسحاق) - أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: (سَمِعْتُ) عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْه، يُخْبِرُ الْقَوْمَ: أَنَّ هَذِهِ الزَّهْرَةَ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزَّهْرَةَ، وَتُسَمِّيهَا الْعَجَمُ (أَنَاهِيدَ) ، فَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عن غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ، أُرِيدُ أَن أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: اذْكُرْهُ يَا أَخِي، لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: لَا حَتَّى تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وما تَهْبِطَانِ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَا: بسم اللَّهِ الْأَعْظَمِ نَهْبِطُ، وَبِهِ نَصْعَدُ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بمواتيتكما الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: عَلِّمْهَا إِيَّاهُ (قال: كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ (عز وجل) ، (فعلماها) إِيَّاهُ،
    [ص:452] فَتَكَلَّمَتْ بِهِ، فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَفَزِعَ مَلَكٌ لِصُعُودِهَا، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمْ (يَجْلِسْ) بَعْدُ، وَمَسَخَهَا اللَّهُ تعالى، فَكَانَتْ كَوْكَبًا.اهـ

    وعلي رضي الله عنه لا يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، والله أعلم.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,368

    افتراضي

    وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 1005 - حدثنا أبي ، ثنا مسلم ، ثنا القاسم بن الفضل الحداني ، ثنا يزيد يعني الفارسي ، عن ابن عباس قال : « إن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي ، فقالوا : يا رب ، أهل الأرض يعملون بالمعاصي ، فقال الله تعالى : » أنتم معي ، وهم غيب عني « ، فقيل لهم : » اختاروا منكم ثلاثة « ، فاختاروا منهم ثلاثة على أن يهبطوا إلى الأرض على أن يحكموا بين أهل الأرض ، وجعل فيهم شهوة الآدميين ، فأمروا أن لا يشربوا خمرا ، ولا يقتلوا النفس ولا يزنوا ولا يسجدوا لوثن ، فاستقال منهم واحد فأقيل ، فأهبط اثنان إلى الأرض فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها مناهيد، فهوياها جميعا، ثم أتيا منزلها فاجتمعا عندها فأراداها، فقالت : لا حتى تشربا خمري ، وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني، فقالا: لا نسجد ، ثم شربا الخمر، ثم قتلا، ثم سجدا، فأشرف أهل السماء عليهما، وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما، فأخبراها فطارت فمسخت جمرة وهي هذه الزهرة، وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا، فهما مناطان بين السماء والأرض ».

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,368

    افتراضي

    حقيقة قصة " هاروت وماروت "


    السؤال: من هما هاروت وماروت ? هل هما بشر أم ملكان ؟ وإن كانا ملكين هل هما معصومان بالرغم من تعليم السحر للناس ?

    الجواب:
    الحمد لله
    ورد ذِكر اسمي " هاورت وماروت " في القرآن الكريم في موضع واحد فقط ، وبتأمل هذا الموضع يعرف المرء الحقائق التالية :
    1. أنهما من الملائكة ، لا من البشر .
    2. أنهما مرسَلان من الله ؛ تعليماً لأناس شيئاً يقيهم من الشر ، لا أنها معاقبان على ذنب .
    وعليه : فمن ادَّعى أنهما من البشر ، أو أنهما ملكان وقعا في معصية فمسخهما الله تعالى : فقد تكلم في أمر الغيب بلا علم ، وادعى أمرا يتنقص به ملائكة الرحمن المكرمين ، واعتقد بما في كتب بني إسرائيل ، بغير شاهد صدق له من الوحي المعصوم .
    قال تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) البقرة/ 102 .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
    وكذلك اتبع اليهودُ السحرَ الذي أُنزل على الملَكين ، الكائنين بأرض " بابل " ، من أرض العراق ، أنزل عليهما السحر ؛ امتحاناً وابتلاءً من الله لعباده ، فيعلمانهم السحر .
    ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى ) ينصحاه ، و ( يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) أي : لا تتعلم السحر فإنه كفر ، فينهيانه عن السحر ، ويخبرانه عن مرتبته .
    فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس ، والإضلال ، ونسبته ، وترويجه ، إلى مَن برَّأه الله منه ، وهو سليمان عليه السلام ، وتعليم الملكين امتحاناً مع نصحهما : لئلا يكون لهم حجة .
    فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تُعلِّمه الشياطين ، والسحر الذي يعلمه الملكان ، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين ، وأقبلوا على علم الشياطين ، وكل يصبو إلى ما يناسبه .
    ثم ذكر مفاسد السحر فقال : ( فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما ؛ لأن الله قال في حقهما : ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ، وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة ، وأنه يضر بإذن الله ، أي : بإرادة الله ، والإذن نوعان : إذن قدَري ، وهو المتعلق بمشيئة الله ، كما في هذه الآية ، وإذن شرعي ، كما في قوله تعالى في الآية السابقة : ( فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
    وفي هذه الآية وما أشبهها : أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير : فإنها تابعة للقضاء والقدر ، ليست مستقلة في التأثير ، ولم يخالف في هذا الأصل مِن فِرَق الأمَّة غير " القدرية " في أفعال العباد ، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة ، فأخرجوها عن قدرة الله ، فخالفوا كتاب الله ، وسنَّة رسوله ، وإجماع الصحابة ، والتابعين .
    ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة ، ليس فيه منفعة ، لا دينية ولا دنيوية ، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي ، كما قال تعالى في الخمر والميسر : ( قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) فهذا السحر مضرة محضة ، فليس له داع أصلا ، فالمنهيات كلها إما مضرة محضة ، أو شرها أكبر من خيرها ، كما أن المأمورات إما مصلحة محضة ، أو خيرها أكثر من شرها .
    ( وَلَقَدْ عَلِمُوا ) أي : اليهود ، ( لَمَنِ اشْتَرَاهُ ) أي : رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة : ( مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) أي : نصيب ، بل هو موجب للعقوبة ، فلم يكن فعلهم إياه جهلاً ، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة .
    ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) علماً يثمر العمل : ما فعلوه .
    " تفسير السعدي " ( ص 61 ) .

    وكل ما عدا ظاهر القرآن في حال هذين الملَكين : فهو من الإسرائيليات ، يردها ما ثبت من عصمة الملائكة ، على وجه العموم ، دون ورود استثناء لهذا لأصل العام : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/26-28 .
    قال ابن كثير – رحمه الله - :
    وقد روي في قصة " هاروت وماروت " عن جماعة من التابعين ، كمجاهد ، والسدي ، والحسن البصري ، وقتادة ، وأبي العالية ، والزهري ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وغيرهم ، وقصها خلق من المفسرين ، من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن : إجمال القصة من غير بسط ، ولا إطناب فيها ، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن ، على ما أراده الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال .
    " تفسير ابن كثير " ( 1 / 360 ) .

    والله أعلم

    https://islamqa.info/ar/128543



  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,368

    افتراضي

    سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
    (عندنا أولاد ونريدهم يتفكرون بما خلق الله سبحانه وتعالى، هل الأرض التي على سطح الماء ماذا يحملها عن الماء، وقالوا: إن الأرض من سبع طبقات، وكل طبقة بها سكان، ومن عرض ما قالوا لنا: إن من طبقات الأرض سجيل أحر من النار يحط- يضع- الله بها أرواح المذنبين والكفار، وقالوا لنا: هاروت وماروت إنهم في الأرض ملائكة معذبين، جزاكم الله خيرا ما هو عذابهم) ؟

    فأجابت:
    (...رابعا:هاروت وماروت ملكان من ملائكة الله امتحن الله بهما عباده، ولم يفعلا إلا ما أمرهما الله به، فكانا بذلك مطيعين لله فيما كلفا، ولله أن يختبر عباده ويمتحنهم بما شاء كيف شاء لا منازع له في قضائه وشرعه، قال الله تعالى: { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } الآية .
    وأما أنهما كانا ملكين ومسخا رجلين، وأنهما أساءا بارتكاب المعاصي وحجبا عن السماء، وأنهما يعذبان في الدنيا أو معلقان من شعورهما، فكل هذا وأمثاله من كلام الكذابين من القصاص، فيجب على المسلم ألا يقبله منهم، وأن يتجنب القراءة في الكتب التي ليست مأمونة مثل كتاب [بدائع الزهور في وقائع الدهور] فإن مؤلفه وأمثاله هم الذين يذكرون مثل هذه الافتراءات. والله أعلم.)اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو // نائب رئيس اللجنة // الرئيس
    عبد الله بن سليمان بن منيع // عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان // عبد الرزاق عفيفي

    وسئل الشيخ عطية صقر رحمه الله :
    هل صحيح أن هاروت وماروت كانا من الملائكة وعاقبهما الله على معصيته ؟

    الجواب:
    قال تعالى { واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن اللّه . . . } البقرة : 102 ،
    جاء فى كتب التفسير أنهما ملكان هبطا إلى الأرض وفتنا، فعاقبهما الله بتعليقهما من أرجلهما ، وكلام المفسرين - على جلالة قدرهم - ليس حجة فى هذا المقام ، فهو منقول عن تراث البابليين وشروح اليهود وكتب النصارى ، وأقرب الأقوال عنهما أن الناس كانوا قد فتنوا بالسحرة حتى رفعوهم إلى مقام الأنبياء ، فأنزل الله ملكين يعلمان الناس السحر ، ليفرقوا بينه وبين النبوة ، ويحذروهم من الفتنة به وبهما .
    أو أنهما شخصان كانا يتمتعان بمنزلة كبيرة فى العلم والسلوك ، فتن الناس بهما ، فأطلقوا عليهما اسم الملكين ، من باب التشبيه والمجاز ، وهو إطلاق معروف قديما وحديثا ، حيث يطلق الآن على الشخص الممتاز اسم "ملاك " .
    وفى الأساطير البابلية شخصان باسمين مقاربين لهاروت وماروت ، أعجب الناس بهما فأطلقوا عليهما اسم ملكين ، بل زاد الإعجاب بهما فاعتقدوا أنهما من الألهة . وقد أقبل اليهود على تعلم ما تركاه من حكمة وسحر، وشغلوا به عن كتاب الله الذى نبذوه وراء ظهورهم . هذا ، ولا يجوز أن نلتفت إلى ما يقال عن الملائكة مما يتنافى مع عصمتهم ، فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، قال تعالى {بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } الأنبياء : 26 ، 127 ، وقال { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } الأنبياء : 19 ، 20
    انظر: فتاوى الأزهر ج7 ص 436

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المشاركات
    27

    افتراضي

    القائل ليس الشهاب العراقي ، فشهاب الدين العراقي هذا دفين شنوان أحد أقطاب الصوفية ، ولا يعرف إلا لدى الصوفية ، وسمي به أحد المساجد في مصر.
    والقائل إنما هو شهاب الدين القرافي المالكي صاحب الذخيرة ، قال ذلك في كتابه " الانتقاد في الاعتقاد".
    قال ابن ناجي المالكي في شرحه للرسالة(2/318) :" قال الشيخ شهاب الدين القرافي في كتاب الانتقاد في الاعتقاد: من اعتقد أن هاروت وماروت بالهند يعذبان على خطيئاتها فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته، يجب تعظيمهم وتوقيرهم وتنزيههم، ومن لم يعتقد ذلك وجب إراقة دمه".
    ثم عقب ابن ناجي على قول القرافي بقوله:" وقبله الفاكهاني وهو الحق الذي لاشك فيه وعليه الأكثرون وكذلك قال به بعض شيوخنا القرويين واشتد نكيره على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى في في كلامه فيهما بما يقتضي ذلك وتعرض للملائكة بكلام شنيع فظيع لا يقدر أحد على سماعه ذكره في كتابه المسمى بالدرياق في أوائله فاحذر من قراءة ذلك المحل منه، والميل لجميع ما دل عليه مما ذكرناه وكان إنكار شيخنا لما ذكرنا لما قرأته عليه في درسه في حال صغرى بالقيروان بمحضر الطلبة".
    وقول القرافي هذا مخالف لما قرره في الذخيرة(12- 30) - نقلا عن القاضي عياض-حيث قال :" فَرْعٌ: قَالَ:- يعني القاضي- وَكُلُّ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ إِنْ أَجْمَعَتِ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ مَلَكٌ وَإِلَّا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إِلَى الْقَتْلِ بَلِ الْأَدَبِ بِقَدَرِ حَالِ الْمَقُولِ فِيهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَمَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَخَالِدِ بْنِ سِنَانَ الْمَقُولِ إِنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الدَّاسِرِ وَزَرَادَشْتَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ وَالْمُؤَرِّخُو نَ نبوته، وَأما إِنْكَارُ نُبُوَّتِهِ وَكَوْنِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خلاف أَو جَاهِلا زجر عَن الخوص فِيهِ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا".
    ومما قال أيضا:" وَإِنْ لَمْ يُرْوَ فِي هاروت وماروت وخبرهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ ، قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ يَعْصِي وَيَسْتَحَقُّ الْعِقَابَ وَلَا يُعَارِضُ قَوْله تَعَالَى {لَا يعصون الله مَا أَمرهم} يُحْمَلُ عَلَى جُمْهُورِهِمْ وَالْمَعْصُومِي نَ مِنْهُمْ ".
    وقول القاضي موجود في الشفا، وفيه تفصيل مهم ، حيث قال:" فَأَمَّا من لَم تَثْبُت الْأَخْبَار بِتَعْيينِه وَلَا وقَع الإجْماع عَلَى كَوْنِه مِن الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء كَهارُوت ومارُوت فِي الْمَلَائِكَة والْخضر ولُقْمَان وذِي القَرْنَين ومريم وآسِيَة وخالد بن سنان المذكورة أنَّه نَبِيّ أَهْل الرس وزرادشت الَّذِي تَدَّعِي الْمَجْوس وَالْمُؤَرّخُون نُبُوَّتَه فَلَيْس الْحُكْم فِي سابّهِم والكافِر بِهِم كالْحُكْم فِيمَن قَدمناه إِذ لَم تثبت لَهُم تِلْك الحرمة وَلَكِن يزجر من تنقصهم وآذاهم ويؤدب بقدر حال المنقول
    فِيه لا سيما من عرفت صديقيته وفضله مِنْهُم وإن لَم تَثْبُت نُبُوَّتُه وَأَمَّا إنْكار نُبُوّتِهِم أَو كَوْن الآخَر مِن الْمَلَائِكَة فإن كَان الْمُتَكَلّم فِي ذلك من أَهْل الْعِلْم فَلَا حَرج لاخْتِلاف الْعُلمَاء فِي ذَلِك وَإِن كَان من عَوَامّ الناس زُجِر عَن الْخَوْض فِي مِثْل هَذَا فِإن عاد أُدّب إِذ لَيْس لَهُم الْكَلَام فِي مِثْل هَذَا وَقَد كَرِه السَّلَف الْكَلَام فِي مِثْل هَذَا مِمَّا لَيْس تَحْتَه عَمَل لأهل الْعِلْم فَكَيْف لِلْعَامَّة؟.

    وتفصيل المسألة والإجابة على ما أورده الأخ السني يطول ، لعلي أرجعه إليه - إن سنح الوقت- إن شاء الله ، والله الموفق.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أحمد فرج الصغير

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    83

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن الكحلي مشاهدة المشاركة
    القائل ليس الشهاب العراقي ، فشهاب الدين العراقي هذا دفين شنوان أحد أقطاب الصوفية ، ولا يعرف إلا لدى الصوفية ، وسمي به أحد المساجد في مصر.
    والقائل إنما هو شهاب الدين القرافي المالكي صاحب الذخيرة ، قال ذلك في كتابه " الانتقاد في الاعتقاد".
    قال ابن ناجي المالكي في شرحه للرسالة(2/318) :" قال الشيخ شهاب الدين القرافي في كتاب الانتقاد في الاعتقاد: من اعتقد أن هاروت وماروت بالهند يعذبان على خطيئاتها فهو كافر، بل هم رسل الله وخاصته، يجب تعظيمهم وتوقيرهم وتنزيههم، ومن لم يعتقد ذلك وجب إراقة دمه".
    ثم عقب ابن ناجي على قول القرافي بقوله:" وقبله الفاكهاني وهو الحق الذي لاشك فيه وعليه الأكثرون وكذلك قال به بعض شيوخنا القرويين واشتد نكيره على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى في في كلامه فيهما بما يقتضي ذلك وتعرض للملائكة بكلام شنيع فظيع لا يقدر أحد على سماعه ذكره في كتابه المسمى بالدرياق في أوائله فاحذر من قراءة ذلك المحل منه، والميل لجميع ما دل عليه مما ذكرناه وكان إنكار شيخنا لما ذكرنا لما قرأته عليه في درسه في حال صغرى بالقيروان بمحضر الطلبة".
    وقول القرافي هذا مخالف لما قرره في الذخيرة(12- 30) - نقلا عن القاضي عياض-حيث قال :" فَرْعٌ: قَالَ:- يعني القاضي- وَكُلُّ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ إِنْ أَجْمَعَتِ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ مَلَكٌ وَإِلَّا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إِلَى الْقَتْلِ بَلِ الْأَدَبِ بِقَدَرِ حَالِ الْمَقُولِ فِيهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَمَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَخَالِدِ بْنِ سِنَانَ الْمَقُولِ إِنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الدَّاسِرِ وَزَرَادَشْتَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ وَالْمُؤَرِّخُو نَ نبوته، وَأما إِنْكَارُ نُبُوَّتِهِ وَكَوْنِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خلاف أَو جَاهِلا زجر عَن الخوص فِيهِ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ الْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا".
    ومما قال أيضا:" وَإِنْ لَمْ يُرْوَ فِي هاروت وماروت وخبرهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ ، قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ يَعْصِي وَيَسْتَحَقُّ الْعِقَابَ وَلَا يُعَارِضُ قَوْله تَعَالَى {لَا يعصون الله مَا أَمرهم} يُحْمَلُ عَلَى جُمْهُورِهِمْ وَالْمَعْصُومِي نَ مِنْهُمْ ".
    وقول القاضي موجود في الشفا، وفيه تفصيل مهم ، حيث قال:" فَأَمَّا من لَم تَثْبُت الْأَخْبَار بِتَعْيينِه وَلَا وقَع الإجْماع عَلَى كَوْنِه مِن الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء كَهارُوت ومارُوت فِي الْمَلَائِكَة والْخضر ولُقْمَان وذِي القَرْنَين ومريم وآسِيَة وخالد بن سنان المذكورة أنَّه نَبِيّ أَهْل الرس وزرادشت الَّذِي تَدَّعِي الْمَجْوس وَالْمُؤَرّخُون نُبُوَّتَه فَلَيْس الْحُكْم فِي سابّهِم والكافِر بِهِم كالْحُكْم فِيمَن قَدمناه إِذ لَم تثبت لَهُم تِلْك الحرمة وَلَكِن يزجر من تنقصهم وآذاهم ويؤدب بقدر حال المنقول
    فِيه لا سيما من عرفت صديقيته وفضله مِنْهُم وإن لَم تَثْبُت نُبُوَّتُه وَأَمَّا إنْكار نُبُوّتِهِم أَو كَوْن الآخَر مِن الْمَلَائِكَة فإن كَان الْمُتَكَلّم فِي ذلك من أَهْل الْعِلْم فَلَا حَرج لاخْتِلاف الْعُلمَاء فِي ذَلِك وَإِن كَان من عَوَامّ الناس زُجِر عَن الْخَوْض فِي مِثْل هَذَا فِإن عاد أُدّب إِذ لَيْس لَهُم الْكَلَام فِي مِثْل هَذَا وَقَد كَرِه السَّلَف الْكَلَام فِي مِثْل هَذَا مِمَّا لَيْس تَحْتَه عَمَل لأهل الْعِلْم فَكَيْف لِلْعَامَّة؟.

    وتفصيل المسألة والإجابة على ما أورده الأخ السني يطول ، لعلي أرجعه إليه - إن سنح الوقت- إن شاء الله ، والله الموفق.
    بارك الله فيك

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    83

    افتراضي

    بارك الله فيكم وزادكم علما

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    347

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    قال ابن حجر في المطالب العالية:
    3522 (إسحاق) - أخبرنا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: (سَمِعْتُ) عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْه، يُخْبِرُ الْقَوْمَ: أَنَّ هَذِهِ الزَّهْرَةَ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الزَّهْرَةَ، وَتُسَمِّيهَا الْعَجَمُ (أَنَاهِيدَ) ، فَكَانَ الْمَلَكَانِ يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَتَتْهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عن غَيْرِ عِلْمِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي إِنَّ فِي نَفْسِي بَعْضَ الْأَمْرِ، أُرِيدُ أَن أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: اذْكُرْهُ يَا أَخِي، لَعَلَّ الَّذِي فِي نَفْسِي مِثْلُ الَّذِي فِي نَفْسِكَ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُمَا: لَا حَتَّى تُخْبِرَانِي بِمَا تَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وما تَهْبِطَانِ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَا: بسم اللَّهِ الْأَعْظَمِ نَهْبِطُ، وَبِهِ نَصْعَدُ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بمواتيتكما الَّذِي تُرِيدَانِ حَتَّى تُعَلِّمَانِيهِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: عَلِّمْهَا إِيَّاهُ (قال: كَيْفَ لَنَا بِشِدَّةِ عَذَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنَّا نَرْجُو سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ (عز وجل) ، (فعلماها) إِيَّاهُ،
    [ص:452] فَتَكَلَّمَتْ بِهِ، فَطَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَفَزِعَ مَلَكٌ لِصُعُودِهَا، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمْ (يَجْلِسْ) بَعْدُ، وَمَسَخَهَا اللَّهُ تعالى، فَكَانَتْ كَوْكَبًا.اهـ وعلي رضي الله عنه لا يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب، والله أعلم.
    حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليس على شرط القرافي فهو خارج عن المعادلة..
    ومع ذلك قد قال عنه الإمام ابن حزم قولا غليظا وإن انتقده الحافظ ابن حجر في التهذيب.
    ردّ ابن حزم هذه الأخبار والآثار وبيّن بطلانها بكلام طويل.

    قال أبو محمد ابن حزم في الفصل (4/26- 27):(الكلام في الملائكة عليهم السلام قال أبو محمد قد ذكرنا قبل أمر هاروت وماروت ونزيدها هنا بيانا في ذلك وبالله تعالى التوفيق: أن قوما نسبوا إلى الله تعالى ما لم يأت به قط أثر يجب أن يشتغل به وإنما هو كذب مفترى من أنه تعالى أنزل إلى الأرض ملكين وهما هاروت وماروت وأنهما عصيا الله تعالى وشربا الخمر وحكما بالزور وقتلا النفس وزنيا وعلما زانية اسم الله الأعظم فطارت به إلى السماء فمسخت كوكبا وهي الزهرة وأنهما عذبا في غار ببابل وأنهما يعلمان الناس السحروحجتهم على ما في هذا الباب خبر رويناه من طريق عمير بن سعيد وهو مجهول مرة يقال له النخعي ومرة يقال له الحنفي ما نعلم له رواية إلا هذه الكذبة وليس أيضا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكنه أوقفها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذبة أخرى في أن حد الخمر ليس سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما هو شيء فعلوه وحاشا لهم رضي الله عنهم من هذا

    قال أبو محمد ومن البرهان على بطلان هذا كله قول الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين فقطع الله عز و جل أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق وليس شرب الخمر ولا الزنا ولا قتل النفس المحرمة ولا تعليم العواهر أسماءه عز و جل التي يرتفع بها إلى السماء ولا السحر من الحق بل كل ذلك من الباطل ونحن نشهد أن الملائكة ما نزلت قط بشيء من هذه الفواحش والباطل وإذا لم تنزل به فقد بطل أن تفعله لأنها لو فعلته في الأرض لنزلت به وهذا باطل وشهد عز و جل أنه لو أنزل علينا الملائكة لما نظرنا فصح أنه لم ينزل قط ملك ظاهر إلا للنبي بالوحي فقط وبالله تعالى التوفيق

    قال أبو محمد وكذلك قوله تعالى: ﴿ولو جعلنا ملكا لجعلناه رجلا فأبطل عز و جل أنه يمكن ظهور ملك إلى الناس وقال تعالى: ﴿ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون فكذب الله عز و جل كل من قال أن ملكا نزل قط من السماء ظاهرا إلا إلى الأنبياء بالحق من عند الله عز وجل فقط وقال عز و جل:﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين الآية فرفع الله تعالى الإشكال بهذا النص في هذه المسألة وقرن عز وجل نزول الملائكة في الدنيا برؤيته عز وجل فيها فصح ضرورة أن نزولهم في الدنيا إلى غير الأنبياء ممتنع البتة لا يجوز، وأن من قال ذلك فقد قال حجرا محجورا أي ممتنعا وظهر بها كذب من ادعى أن ملكين نزلا إلى الناس فعلماهم السحر وقد استعظم الله عز وجل ذلك من رغبة من رغب نزول الملائكة إلى الناس وسمى هذا الفعل استكبارا وعتوا وأخبر عز و جل أننا لا نرى الملائكة أبدا إلى يوم القيامة فقط وأنه لا بشرى يومئذ للمجرمين.

    فإذ لا شك في هذا كله فقد علمنا ضرورة أنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما كما قدمنا قبل أما أن هاروت وماروت لم يكونا ملكين وأن (ما) في قوله ﴿وما أنزل على الملكين نفي لأن ينزل على الملكين ويكون هاروت وماروت حينئذ بدلا من الشياطين كأنه قال: ولكن الشياطين هاروت وماروت، ويكون هاروت وماروت قبيلتان من قبائل الجن كانتا يعلمان الناس السحر وقد روينا هذا القول عن خالد ابن أبي عمران وغيره وروى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ على الملكين بكسر اللام وكان يقول: إن هاروت وماروت علجان من أهل بابل.

    إلا أن الذي لا شك فيه على هذا القول أنهما لم يكونا ملكين.
    وقد اعترض بعض الجهال فقال لي: أبلغ من رفق الشيطان أن يقول للذي يتعلم السحر لا تكفر؟

    فقلت له: هذا الاعتراض يبطل من ثلاث جهات:
    أحدهما: أن نقول لك وما المانع من أن يقول الشيطان ذلك إما سخريا وإما لما شاء الله فلا سبيل لك إلى دليل مانع من هذا.
    والثاني: أنه قد نص الله عز و جل على أن الشيطان قال أني أخاف الله فقال تعالى:﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم إلى قوله تعالى: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب وقال تعالى ﴿كمثل الشيطان إذ فال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فقد أمر الشيطان الإنسان بالكفر ثم تبرأ منه، وأخبره أنه يخلف الله وغر الكفار ثم تبرأ منهم وقال: إني أخاف الله بين أن يقول الشيطان للإنسان اكفر ويغره ثم يتبرأ منه ويقول إني أخاف اله وبين أن يعلمه السحر ويقول له لا تكفر.

    والثالث: أن معلم السحر بنص الآية قد قال للذي يتعلم منه لا تكفر فسواء كان ملكا أو شيطانا قد علمه على قولك ما لا يحل وقال له لا تكفر، فلم تنكر هذا من الشيطان ولا تنكره بزعمك من الملك، وأنت تنسب إليه أن يعلم السحر الذي عندك ضلال وكفر وأما أن يكون هاروت وماروت ملكين نزلا بشريعة حق بعلم ما على أنبياء فعلماهم الدين وقالا لهم لا تكفروا نهيا عن الكفر بحق وأخبراهم أنهم فتنة يضل الله تعالى بهما وبما أتيا به من كفر به ويهدي بهما من آمن به قال تعالى عن موسى أنه قال له: ﴿إن هي ألا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وكما قال تعالى:﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ثم نسخ ذلك الذي أنزل علي الملكين فصار كفرا بعد أن كان إيمانا كما نسخ تعالى شرائع التوراة والإنجيل فتمادت الجن على تعلم ذلك المنسوخ.

    وبالجملة فما في الآية من نص ولا دليل على أن الملكين علما السحر وإنما هو إقحام أقحم بالآية بالكذب والإفك بل وفيها بيان أنه لم يكن سحرا بقوله تعالى: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل ولا يجوز أن يجعل المعطوف والمعطوف عليه شيئا واحدا إلا ببرهان من نص أو أجماع أو ضرورة وإلا فلا أصلا.

    وأيضا فإن بابل هي الكوفة وهي بلد معروف بقربها محدودة معلومة ليس فيها غار فيه ملك فصح أنه خرافة موضوعة إذ لو كان لك لما خفي مكانهما على أهل الكوفة فبطل التعلق بهاروت وماروت والحمد لله رب العالمين)

    وأثر ابن عباس رضي الله عنهما هذا ليس إسناده بذاك، يزيد الفارسي مقلّ بصريّ، قال أبو حاتم: لا بأس به.
    وابن عباس رضي الله عنه يروي ويأخذ عن مسلمة أهل الكتاب مثل كعب الأحبار، وأبي الجلد جيلان بن فروة صاحب كتب التوراة كما في الجرح والتعديل.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو هاشم الأحمد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •