وجه احتجاج الائمة على الجهمية ان القران من علم الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 13 من 13
12اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By الطيبوني
  • 2 Post By الطيبوني
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By الطيبوني

الموضوع: وجه احتجاج الائمة على الجهمية ان القران من علم الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي وجه احتجاج الائمة على الجهمية ان القران من علم الله

    التسعينية لابن تيمية رحمه الله

    قال تعالى {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} ، وقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} .

    وهذا ممَّا احتج به الأئمة في تكفير من قال بخلق القرآن، وقالوا قولهم يستلزم أن يكون علم الله مخلوقًا، لأنَّ الله أخبر أن هذا الذي جاءه من العلم، ولم يعن علم غيره، فلا بد أن يكون عني أنَّه من علمه ومن جعل علم الله مخلوقًا قائمًا بغيره فهو كافر،

    ولا ريب أن كل واحد من أمر الله وخبره يتضمن علمه -سبحانه- كما تقدم، لكن أمره فيه الطّلب الذي وقع النزاع فيه، هل هو حقيقة غير الإرادة، أو هو مستلزم لنوع من الإرادة، أو هو نوع منها، أو هو الإرادة؟
    وهذا ليس هو العلم.


    وأمَّا الخبر فلا ريب أنَّه متضمن لعلم الله، ولا يمكن أن يتنازع في كون معنى خبر الله يوجد بدون علمه، فظهر الأمر في هذا الباب.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي

    فإذا لم يلتزموا بذلك ؟

    قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ (360هـ): (- حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال حدثنا الفضل بن زياد قال: حدثنا أبو طالب قال: قال لي أحمد: يا أبا طالب ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت على من قال: القرآن مخلوق،
    قلت:علم الله مخلوق؟
    قالوا: لا،
    قلت: فإن علم الله هو القرآن قال الله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} وقال تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} هذا في القرآن في غير موضع. )



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    التسعينية لابن تيمية رحمه الله
    وهذا ممَّا احتج به الأئمة في تكفير من قال بخلق القرآن، وقالوا قولهم يستلزم أن يكون علم الله مخلوقًا، لأنَّ الله أخبر أن هذا الذي جاءه من العلم، ولم يعن علم غيره، فلا بد أن يكون عني أنَّه من علمه ومن جعل علم الله مخلوقًا قائمًا بغيره فهو كافر،
    فيه إشارة إلى ما نبهتُ عليه في أكثر من مشاركة: تكفير القائل بخلق القرآن من باب التكفير باللازم على عرف المتأخرين، وأن من قال بخلق علم الله فهو كافر كفر تصريح لأنه كفر بنفسه، والقول بخلق القرآن مثل القول بخلق العلم فكلاهما كفر لكن أحدهما تصريح والآخر كفر تأويل.

    قال الإم أحمد بن حنبل رحمه الله السنة للخلال (1864):
    من قال: إن أسماء الله عز وجل مخلوقة، وإن علم الله مخلوق فهو كافر.

    وقال أيضا(1865):(
    القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر؛ لأنه يزعم أن علم الله مخلوق. وأنه لم يكن له علم حتى خلقه).

    وقال أيضا (1869):(
    القرآن من علم الله، ومن قال من علم الله شيء مخلوق فقد كفر).

    وقال في (1873):[
    من قال: القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله، وفيه أسماء الله، قال الله:{فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم}.

    وقال في (1874):[
    من قال إن علم الله مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن علمه مخلوق فكأنه لم يكن يعلم حتى خلق العلم، ومن قال إن أسماء الله مخلوقة فكأن أسماء الله لم تكن حتى خلقت.... فهذا عندي كافر إذا قال هذا]

    وقال في (1879):[
    كنتُ أهاب أن أقول كافر.... فرأيتُ قول الله عز وجل: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم}].

    وفي (1880):[
    قد كنا نهاب الكلام في هذا، ثم بان لنا الحكم يقول الله في كتابه:{فمن حاجك}]

    وكان المرّيسي لينفصل عن مثل هذا الحجاج يقول: العلم علمان؛ فعلم مخلوق، وعلم ليس بمخلوق، ولما ذُكر لأحمد هذا قال:[
    إن كل يوم ازداد في القوم بصيرة] السنة للخلال (1866) ومجموع الفتاوى (5/ 135).

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي

    ظاهرٌ من هذا النقل: أن إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل كان يهاب في أوّل مراحله أن يقول لقائل خلق القرآن كافر، ثم قال في آخر الأمر بتكفير من توقّف في تكفير القائل بخلق القرآن!
    فهل من جواب عن هذا الإشكال؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي

    ولا ريب أننا لم نجد كتابا للسلف في بيان ما يكفّرون به وما لا يكفّرون به كالتفصيل المذكور في كتب الفقهاء المتأخرين، وإذا كان الأمر كذلك، فليس أمامنا إلا أن نتتبّع المنقول عنهم، ثم ننظر في محلّه، ونتلمّس علل الحكم، ثم نقيس على منصوص السلف إن أمكن القياس المستوفي لشروطه...
    قال الإمام السمعاني (489هـ) رحمه الله: [أما الكلام فيما يكفّر به وما لا يكفّر به، طويل الذيل ضيّق المجال، وقد أكثر العلماء الكلام في ذلك، وليس هو بأمر هيّن؛ لأن تكفير الناس لا يجوز بما يجازف فيه، وأسرع الناس إلى تكفير الناس الخوارج، ثم المعتزلة...

    والكلام فيما يكفر به وما لا يكفر به ليس هذا موضعه فنتجاوز عنه، وقد ذكر الأصحاب طرفا من ذلك في كتاب الشهادات، ونذكر ذلك في التعليق.

    وقد ذكرت في كتاب "منهاج أهل السنة" ما نُقِل عن بعض السلف الصالح والأئمة المقتدى بهم، ونصصت على المواضع التي أطلق الكفر فيها، واتباعهم أسلم، والله المرشد والموفق بمنّه] القواطع في أصول الفقه (2/ 744- 745).


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    فإذا لم يلتزموا بذلك ؟

    قال الإمام أحمد

    ( الْقُرْآنُ عِنْدَنَا فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ ،
    ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا خَالِدٍ ، وَمُوسَى بْنَ مَنْصُورٍ وَغَيْرَهُمْ ، يَجْلِسُونَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ ، فَيَعِيبُونَ قَوْلَنَا ، وَيَدْعُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنْ لا يُقَالَ : مَخْلُوقٌ وَلا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَيَعِيبُونَ مَنْ يَكْفُرْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ الْخَوَارِجُ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَالْمُغْتَاظِ ، ثُمَّ قَالَ : هَؤُلاءِ قَوْمُ سُوءٍ )



    قال الإمام أحمد رحمه الله

    ( القرآن علم الله، ألا تراه يقول: (علم القرآن) والقرآن فيه أسماء الله عز وجل، أي شيء يقولون؟
    ألا يقولون: إن أسماء الله غير مخلوقة، لم يزل الله قديرا عليما عزيزا حكيما سميعا بصيرا، لسنا نشك أن أسماء الله عز وجل غير مخلوقة، لسنا نشك أن علم الله عز وجل غير مخلوق،
    فالقرآن من علم الله وفيه أسماء الله، فلا نشك أنه غير مخلوق، وهو كلام الله عز وجل، ولم يزل به متكلما، ثم
    قال: وأي كفر من هذا؟ وأي كفر أشر من هذا؟

    إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق، ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون، إنما يقولون القرآن مخلوق ويتهاونون به ويظنون أنه هين، ولا يدرون ما فيه وهو الكفر، وأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد، وهم يسألون وأنا أكره الكلام في هذا، فبلغني أنهم يدعون أني أمسك.

    فقلت له: فمن قال القرآن مخلوق ولا يقول إن أسماء الله مخلوقة ولا علمه لم يزد على هذا، أقول: هو كافر؟

    فقال: هكذا هو عندنا.
    ثم قال أبو عبد الله: نحن نحتاج أن نشك في هذا القرآن عندنا فيه أسماء الله وهو من علم الله، فمن قال: إنه مخلوق فهو عندنا كافر.
    فجعلت أردد عليه، فقال لي العباس - وهو يسمع - سبحان الله أما يكفيك دون هذا.
    فقال أبو عبد الله: بلى )



    قال صالح بن علي: سألت أحمد بن حنبل عمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم». ثم التفت إلي، فقال: تدري كيف كفر؟ قلت: لا. قال: «القرآن علم الله، ومن جعل علم الله مخلوقاً فهو كافر بالله العظيم»

    عن صالح بن علي النوفلي المرخي من آل ميمون من مهران ؛ قال : سألت أحمد بن حنبل عن من قال : القرآن مخلوق . فقال : من قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم ثم التفت إلي وقال : لعلك تسأل كيف كفر ؟
    قلت : لا.
    قال : إن القرآن من علم الله . ومن جعل علم الله مخلوقا فهو كافر بالله العظيم . ألم تسمع إلى قول الله عز وجل {علام الغيوب} و {عالم الغيب} وفي غير موضع من القرآن ذكر الغيب

    ( قال الحسن بن أيوب: سألت أحمد بن حنبل، ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق. قلت: فما تقول فيمن قال: «مخلوق»؟ قال: كافر. قلت: بم أكفرته؟ قال: بآيات من كتاب الله، {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم}، و{من بعد ما جاءك من العلم}، فالقرآن علم الله, فمن زعم أن علم الله مخلوق، فقد كفر.)

    قال شيخ الإسلام في التسعينية


    ( وهذا والذي ذكرناه من أن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه، هو المنصوص عن الأئمة والسلف، وهو الموافق للكتاب والسنة. فأما نصوصهم التي فيها بيان أن كلامه ليس مجرد الحروف والأصوات بل المعنى -أيضًا- من كلامهم فكثير في كلام أحمد وغيره، مثل ما ذكر الخل الذي كتاب السنة عن الأثرم وإبراهيم بن الحارث العبادي، أنه دخل على أبي عبد الله الأثرم، وعباس بن عبد العظيم العنبري، فابتدأ عباس فقال: (يا أبا عبد الله قوم قد حدثوا يقولون: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، هؤلاء أضر من الجهمية على الناس ويلكم فإن لم تقولوا: ليس بمخلوق. فقولوا: مخلوق،
    فقال أبو عبد الله: قوم سوء. فقال العباس: ما تقول يا أبا عبد الله؟ فقال: الذي أعتقده وأذهب إليه ولا أشك فيه أن القرآن غير مخلوق، ثم قال: سبحان الله من يشك في هذا؟ ثم تكلم أبو عبد الله مستعظمًا للشك في ذلك. فقال: سبحان الله في هذا شك؟ قال الله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ
    وَالْأَمْرُ} ففرق بين الخلق والأمر.

    قال أبو عبد الله: فالقرآن من علم الله، ألا تراه يقول: {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} والقرآن فيه أسماء الله -عز وجل- أي شيء يقولون؟ لا يقولون: أسماء الله غير مخلوقة، ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر، لم يزل الله -تعالى- قديرًا عليمًا عزيزًا حكيمًا سميعًا بصيرًا، لسنا نشك أن أسماء الله ليست بمخلوقة، ولسنا نشك أن علم الله ليس بمخلوق وهو كلام الله ولم يزل الله متكلمًا.


    ثم قال أبو عبد الله: وأي أمر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا، إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة [وأن علم الله مخلوق] ، ولكن الناس يتهادنون بهذا ويقولون، إنما يقولون : القرآن مخلوق [فيتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر] .

    قال: وأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد، وهم يسألونني فأقول إني أكره الكلام في هذا، فيبلغني أنهم يدعون علي أني أمسك.
    قَال الأثرم : فقلت لأبي عبد الله: فمن قال: إن القرآن مخلوق، وقال: لا أقول: إن أسماء الله مخلوقة ولا علمه لم يزد على هذا أقول: هو كافر؟ فقال: هكذا هو عندنا.
    قال أبو عبد الله:أنحن نحتاج أن نشك في هذا ؟ القرآن عندنا فيه أسماء الله، وهو من علم الله، فمن قال مخلوق فهو عندنا كافر.

    ثم قال أبو عبد الله: بلغني أن أبا خالد وموسى بن منصور وغيرهما يجلسون في ذلك الجانب فيعيبون قولنا، ويدعون إلى هذا القول أن لا يقال: مخلوق ولا غير مخلوق، ويعيبون من يكفر، ويقولون: إنا نقول يقول الخوارج، ثم تبسم أبو عبد الله كالمغتاظ ثم قال: هؤلاء قوم سوء.

    ثم قال أبو عبد الله لعباس: وذاك السجستاني الذي عندكم بالبصرة ذاك الخبيث، بلغني أنه قد وضع في هذا -أيضًا- يقول: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق، ذاك خبيث، ذاك الأحول. فقال العباس: كان يقول مرة بقول جهم، ثم صار إلى أن يقول بهذا القول، فقال أبو عبد الله: ما بلغني أنه كان يقول يقول جهم إلّا الساعة).


    فقول الإِمام أحمد: إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق يبين أن العلم الذي تضمنه القرآن داخل في مسمى القرآن، وقد نبهنا -فيما تقدم- على أن كل كلام حق فإن العلم أصل معناه.

    فإن كان قد ينضم إلى العلم معنى الحب والبغض، وذلك أن الكلام خبر وطلب، أما الخبر الحق فإن معناه علم بلا ريب، وأما الإنشاء كالأمر والنهي فإنه مسبوق بتصور المأمور والمأمور به وغير ذلك، فالعلم -أيضًا- أصله، واسم القرآن والكلام يتضمن هذا كله،

    فقول القائل: القرآن مخلوق يتضمن أن علم الله مخلوق، وكذلك أسماء الله هي في القرآن،

    فمن قال هو مخلوق، والمخلوق هو الصوت القائم ببعض الأجسام، يكون ذلك الجسم هو الذي سمى الله بتلك الأسماء، ولم يكن قبل ذلك الجسم وصوته لله اسم، بل يكون ذلك الاسم قد نحله إياه ذلك الجسم.

    الى ان قال /

    ( فذكر الإِمام أحمد أن قول القائل: القرآن مخلوق يتضمن القول بأن علم الله مخلوق وأن أسماءه مخلوقة؛ لأن ظهور عدم خلق هذين للناس أبين من ظهور عدم القول بفساد إطلاق القول بخلق هذين، ولو كان القرآن اسمًا لمجرد الحروف والأصوات لم يصح ما ذكره الإِمام أحمد من الحجة، فإن خلق الحروف وحدها لا يستلزم خلق العلم، وهكذا القائلون بخلق القرآن إنما يقولون بخلق الحروف والأصوات في بعض الأجسام لأن هذا هو عندهم القرآن، ليس العلم عندهم داخلًا في مسمى القرآن.

    ولهذا لما قال له الأثرم: ( فمن قال القرآن مخلوق، وقال:
    لا أقول أسماء الله مخلوقة، ولا علمه، لم يزد على هذا، أقول هو كافر؟ فقال: هكذا هو عندنا، ثم استفهم استفهام المنكر،
    فقال: نحن نحتاج أن نشك في هذا؟ القرآن عندنا فيه أسماء الله، وهو من علم الله،

    فمن قال: مخلوق فهو
    عندنا كافر.

    فأجاب أحمد بأنهم وإن [لم] يقولوا بخلق أسمائه وعلمه، فقولهم يتضمن ذلك، ونحن لا نشك في ذلك حتى نقف فيه، فإن ذلك يتضمن خلق أسمائه وعلمه، ولم يقبل أحمد قولهم: القرآن مخلوق، وإن لم يدخلوا فيه أسماء الله وعلمه؛ لأن دخول ذلك فيه لا ريب فيه،

    كما أنهم لما قالوا: القرآن مخلوق خلقه الله في جسم، لكن هو المتكلم به لا ذلك الجسم، لم يقبل ذلك منهم؛ لأنه من المعلوم أنه إنما يكون كلام ذلك الجسم لا كلام الله، كإنطاق الله لجوارح العبد وغيرها ، فإنه يفرق بين نطقه وبين إنطاقه لغيره من الأجسام.


    وقال أحمد: (فيه أسماء الله وهو من علم الله) ولم يقل فيه علم الله؛ لأن كون أسماء الله في القرآن يعلمه كل أحد، ولا يمكن أحد أن ينازع فيه، وأما اشتمال القرآن على العلم، فإذا ينازع فيه من يقول: إن القرآن هو مجرد الحروف والأصوات، فإن هؤلاء لا يجعلون القرآن فيه علم الله،

    بل والذين يقولون: الكلام معنى قائم بالذات، الخبر والطلب، وأن معنى الخبر ليس هو العلم، ومعنى الطلب لا يتضمن الإرادة ينازعون في أن مسمى القرآن يدخل فيه العلم.

    فذكر الإِمام أحمد ما يستدل به على أن علم الله في القرآن، وهو قوله: (فإن القرآن من علم الله؛ لأن الله أخبر بذلك).

    فذكر أحمد لفظ القرآن الذي يدل على موارد النزاع، فإن قوله: (القرآن من علم الله) مطابق لقوله -تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} ، وقوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} ، ولقوله: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} ، الآية، ولقوله: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}

    ومعلوم أن المراد بالذي جاءهم من العلم في هذه الآيات إنما هو ما جاءه من القرآن، كما يدل عليه سياق الآيات، فدل ذلك على أن مجيء القرآن إليه مجيء ما جاءه من علم الله إليه، وذلك دليل على أن مِنْ علم الله في القرآن.

    ثم قد يقال: هذا الكلام فيه علم عظيم، وقد يقال: هذا الكلام علم عظيم،
    فأطلق أحمد على القرآن أنه من علم الله؛ لأن الكلام الذي فيه علم هو نفسه يسمى علمًا، وذلك هو من علم الله )

    بعد هذا النقل المهم في هذه المسألة بالذات
    ساحاول ابراز النقاط المهمة من كلام الإمام أحمد رحمه الله و كلام شيخ الإسلام
    و ننظر وجه الاستدلال على كفر هؤلاء الجهمية و موطن الحجة من كلام الإمام احمد رحمه الله



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    كنتُ أهاب أن أقول كافر.... فرأيتُ قول الله عز وجل: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم}].

    وفي (1880):[قد كنا نهاب الكلام في هذا،
    ثم بان لنا الحكم يقول الله في كتابه:{فمن حاجك}]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة


    أحمد بن حنبل كان يهاب في أوّل مراحله أن يقول لقائل خلق القرآن كافر، ثم قال في آخر الأمر بتكفير من توقّف في تكفير القائل بخلق القرآن!
    فهل من جواب عن هذا الإشكال؟

    الإمام أحمد رحمه الله بان الله الحكم الجلي الواضح الذي يكفر به من قال بخلق القرآن
    و لا يعني هذا أن هؤلاء الجهمية التزموا نفي العلم و الاسماء
    و انما زادت بصيرته فيهم بظهور الأدلة الجلية في التكفير بهذا القول الخبيث

    فقد قال كما في طبقات الحنابلة ( كنت لا أكفرهم حتى قرأت آيات من القرآن )
    فالذي ظهر له الدليل على الكفر كما هو بين في كلامه
    و سأبين هذا من كلامه هو رحمه الله
    فصبر جميل
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي

    - لا بد ان يعلم ان الجهمية اول ما أحدثوا من الكفر القول بخلق القرآن فكفرهم السلف بمجرد هذا القول الخبيث
    لذا كان البعض
    ( يَعِيبُونَ مَنْ يَكْفُرْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ الْخَوَارِجُ ) كما مر عليك

    فلو كان هؤلاء الجهمية ينفون العلم و الاسماء بصريح العبارة لما عاب أحد من المسلمين قول السلف بتكفير هؤلاء
    فوجب عند هذا تبيين الدلائل الشرعية على كفر هؤلاء

    فكان بعض أصحاب الإمام أحمد يطلب الدليل الذي يكفر به هؤلاء . و كان الإمام أحمد يحتج بالنصوص التي فيها أن القرآن من علم الله .

    و يقول القرآن ( عندنا ) من علم الله و فيه أسماء الله . فمن قال بخلق القرآن فهو ( عندنا ) كافر
    - ( عندنا ) حكم التكفير مبني بما هو عندنا . لا بما هو عندهم

    ذلك أنهم لم يلتزموا القول بخلق العلم و الأسماء كما ذكر بعض أصحاب أحمد

    فلم يقبل ذلك منهم الإمام أحمد ما دام أنه لازم لهم . فبين أن الحكم مبني على ما هو لازم في نفس الأمر و ان لم يلتزموا ذلك

    تنبيه ذكر شيخ الاسلام في التسعينية عن الامام احمد انه قال

    أي شيء يقولون؟ ( لا يقولون ): أسماء الله غير مخلوقة

    و رجعت الى السنة للخلال و غير ذلك من المراجع فوجدت

    الا يقولون أسماء الله غير مخلوقة . استفهاما

    فعبارة شيخ الاسلام تدل انهم يقرون بخلق الاسماء

    و في السنة للخلال و غيره تدل العبارة على انهم لا يقولون بخلق الاسماء لذا ألزمهم بذلك الإمام أحمد
    و السياق بعده يدل على ذلك فانه قال بعد ذلك

    وأي أمر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا، إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة [وأن علم الله مخلوق] ، ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون، إنما يقولون : القرآن مخلوق [فيتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر]

    فلو كانوا ينفون الاسماء و العلم صراحة لما خفي على الناس هذا الكفر

    و الله اعلم



    أبو محمد المأربي و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    و يقول القرآن ( عندنا ) من علم الله و فيه أسماء الله . فمن قال بخلق القرآن فهو ( عندنا ) كافر
    - ( عندنا ) حكم التكفير مبني بما هو عندنا . لا بما هو عندهم
    ذلك أنهم لم يلتزموا القول بخلق العلم و الأسماء كما ذكر بعض أصحاب أحمد
    فلم يقبل ذلك منهم الإمام أحمد ما دام أنه لازم لهم . فبين أن الحكم مبني على ما هو لازم في نفس الأمر و ان لم يلتزموا ذلك
    نعم حكم التكفير مبني بما عندنا لا بما عند المكفَّر، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:[إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان] لأن فيه دلالة على أن تلك الرؤية إلى الرائي، وأننا ننظر فيما بيننا وبين الله سبحانه، سواء وافق المخالف أو خاصم، وسواء التزم أو لم يلتزم، إنما الواجب أن يكون عندنا من الله برهان على التكفير لا غير.
    قال الشيخ أنور الكشميري في فقه الحديث:(... وأنه قد يلزم الكفر بلا التزام، وبدون أن يريد تبديل الملة، وإلا لم يحتج الرائي إلى برهان) إكفار الملحدين في ضروريات الدين (ص48).

    أما بالنسبة للإشكال فهو: أن الإمام أحمد خفي عليه وجه تكفيرهم، ثم بان له ذلك...
    فما هو حكم الإمام حين لم يكفّرهم؟ وإذا عُذِر الإمام في ذلك - وهو الإمام- فكيف كفّر لاحقاً من لم يتبيّن له وجه تكفيرهم فتوقّف من تكفيرهم؟
    وأنا أصبر حتى الانتهاء من الحجاج وبيان وجه التكفير، لكن أردتُ الآن بيان وجه الإشكال فقط! فعذرا.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي

    قال اللالكائي في شرح اصول الاعتقاد

    مَتَى حَدَثَ الْقَوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ فِي الْإِسْلَامِ،
    وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ

    عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْرَانِيَّ ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ رَحْمَةَ، صَاحِبَ إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ يَقُولُ: " إِنَّمَا خَرَجَ جَهْمٌ , عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ , سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ , فَقَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَلَمَّا بَلَغَ الْعُلَمَاءَ تَعَاظَمَهُمْ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكُفْرِ , وَحَمَلَ النَّاسُ ذَلِكَ عَنْهُمْ "

    .............................. .............................. .............................. ..


    هذا يدل على أن السلف كفروا الجهمية اولا بقولهم ان القرآن مخلوق و أن حكم السلف و الأئمة يلزم كل من قال ذلك القول .
    فلا يصح أن يشترط لهذا الحكم ما يدعيه البعض من التجهم المحض
    كما لا يصح أن يقال ان الجهمية الأوائل كانوا ينفون الأسماء و الصفات جملة و إنما ظهر منهم ذلك بعد قولهم في القرآن بمدة . و تكفير السلف لهم سابق لما أظهروه بعد .

    فمصلحة السلف في تكفير الجهم و أتباعه و تحذير الناس من ذلك إنما تكون أبلغ لما هو أبين للناس في الكفر من قوله و ما هو أغلظ في ارتداده .
    فليس من الحكمة في هذا المقام أن يكفر الرجل بقول و يحذر منه و هو يقول بما هو أشنع منه و أغلظ و أبين في الكفر

    فبهذا تدرك أن الجهمية الأوائل لم يظهروا من الكفر اولا الا القول بخلق القرآن

    و لا يليق بمقام الإمام أحمد و جلالة قدره في العلم و السنة أن يتوقف في تكفير قوم بقول و هم يقولون بما هو أغلظ منه في الكفر و الضلال

    اما عن الإشكال الذي طرحته اخي الكريم

    فينبغي أن يقال

    ان توقف الإمام أحمد في تكفير هؤلاء اولا يقابله تكفير الأئمة لهم قبله بمجرد القول
    و خفاء الدليل على عالم معين لا يكون حجة على غيره من العلماء



    فالإمام أحمد رحمه الله ولد سنة أربع و ستين و مائة . و بدأ طلبه للحديث سنة تسع و سبعين و مائة .

    فبدعة الجهمية و كلام السلف فيهم كان سابق لولادته . و الجهمي عنده كما قال ابن رجب في الفتح
    هو كل من قال القرآن مخلوق .

    و وجه توقفه رحمه الله في تكفيرهم كما هو ظاهر من عباراته كان قبل أن يقف على الدليل الشرعي الذي يكفر به هؤلاء . و لا نعلم متى كان ذلك منه افي اوائل طلبه للحديث ام بعد ذلك بمدة ؟

    لكن الإشكال هنا . هو انه لم يرى كلام من سبقه من العلماء لازم له في تكفير هؤلاء
    فعدم وقوفه رحمه الله على الدليل الذي يكفر به كان مانعا له من موافقة من سبقه من العلماء
    و هذا من ورعه رحمه الله فتوقف في الحكم حتى يجد الدليل الشرعي الذي يقول بموجبه في الحكم على هؤلاء .

    و الذي يظهر من هذا و الله اعلم ان الحجج الشرعية في تكفير هؤلاء لم تكن واضحة عنده مستقرة في اول الأمر
    لان من عادة السلف مع هؤلاء أن يذكروا الحكم فيهم و لا يجادلوهم و لا يكلموهم و لا ينقلوا تفاصيل كلامهم في ردهم عليهم

    فإذا خفي عليه الحكم بمجرد القول . فلا بد أن يكون وقف على ما ألزم به الأئمة قبله هؤلاء و جعلوه مضمنا في مقالتهم لازما لهم على أصل قولهم بخلق القرآن
    فتوقفه على التكفير بعد علمه بتلك اللاوازم
    اما أنه كان يراها لوازم خفية ليست ببينة ليبني الحكم عليها
    او كان لا يراها لازمة بمجرد القول و إنما يدرك اللزوم بالرجوع إلى الأصل الذي بنى عليه الجهمية قولهم في خلق القرآن
    و اما لا تكون لازمة اصلا بمجرد القول فقد لا يلتزم من قال بخلق القرآن بنفي صفة الكلام . و قد يقول بخلق ذلك و يقصد القرآن الذي بين أيدينا و لا ينفي أن يكون الله عز وجل قد تكلم به حقيقة . و هذا كله إنما يكون بالنظر الى مجرد القول .
    و معلوم لديكم أن نفي بعض الصفات الفعلية لا يلزم منه أن يلتزم الناف بنفي الفعل جملة . و إنما يلزمه ذلك باعتبار أصله فيما نفاه .

    اما الدليل الذي وقف عليه الإمام أحمد رحمه الله فهو ألزم لهم عنده و أشد عليهم . و يدرك كفر أولئك بمجرد النظر فيما تضمنه القول

    لذا قال

    (
    ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت على من قال: القرآن مخلوق .
    قلت:
    علم الله مخلوق؟ قالوا: لا،
    قلت: فإن علم الله هو القرآن قال الله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} وقال تعالى: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم} هذا في القرآن في غير موضع. )


    فقوله رحمه الله ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت . يبين أنه كان يرى أن هذا الزم لهم و أبين في كفرهم من لوازم الأئمة التي بلغته قبل أن يقف على ذلك .

    فحكم توقفه فيهم رحمه الله لعدم و قوفه على الدليل البين في تكفير هؤلاء . فلا يكفي في التكفير أن يكون القول واضح البطلان و الضلال . بل لا بد أن يكون له المستند الشرعي ليكفر به هؤلاء .

    و من توقف في التكفير قبل أن يقف على الدليل الذي يكفر به هؤلاء . فحكمه أن يبين له ذلك بما يزيل عنه الاشتباه فيستند لدليل الشرع في حكمه و قوله على هؤلاء .
    فليس له حكم قبل ذلك . بل الحكم يكون بعد الوقوف على الدليل اللازم في تكفير من قال بخلق القرآن .

    و عدم إعذار الإمام بعد ذلك لمن توقف في تكفير هؤلاء . فاما لأجل أن يكون هؤلاء الجهمية التزموا لقولهم ما يكون ابين و اوضح في كفرهم . فلا يبقى للمتوقف فيهم عذر يصح به التوقف في حكمه على هؤلاء
    و اما ان تكون الحجج و الدلائل في تكفير هؤلاء قد عمت و انتشرت بين الناس . و خاصة حجج الإمام أحمد في تكفيرهم بنصوص العلم . و هذا أظهر من الأول

    لانه قال (
    كنت لا أكفرهم حتى قرأت آيات من القرآن )

    فالذي ظهر له كما هو بين في كلامه الدليل الذي يكفر به هؤلاء .

    فلما ظهرت هذه الحجج و استقرت و أصبحت معلومة لعموم الناس . لم يبقى للمتوقف فيهم عذر يستند اليه
    و انما يلزم التناقض في الحكم لو فرض أن المتوقف لم يقف على ذلك .
    اما أنه يكون وقف على تلك الحجج و لم يعتبرها في الحكم و لم يجعلها لازمة له في الحكم فلا ينفعه ذلك .
    فما دام أن تلك الحجج لزمت الجهمية فيما تضمنه كلامهم من الكفر الصريح
    فهي لازمة لمن توقف في الحكم عليهم بعد وقوفه عليها . فهذا هو معنى اللزوم
    فلو اعتذرنا للمتوقف بعد بلوغ ذلك إليه للزمنا أن نعتذر للجهمية بنفس الحجة التي اعتبرناها في المتوقف



    و الله اعلم

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي

    قال محمد بن إسماعيل السلمي:[سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عمن قال القرآن مخلوق فقال: القرآن من علم الله، وعلم الله غير مخلوق، فمن قال فهو كافر. فالواقف الذي يبصر القرآن ويعرف هو جهمي، والذي لا يبصر ولا يعرف يبصّر] الكتاب اللطيف لابن شاهين (29) واللالكائي (600)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي رد: وجه احتجاج الائمة على الجهمية ان القران من علم الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    ظاهرٌ من هذا النقل: أن إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل كان يهاب في أوّل مراحله أن يقول لقائل خلق القرآن كافر، ثم قال في آخر الأمر بتكفير من توقّف في تكفير القائل بخلق القرآن!
    فهل من جواب عن هذا الإشكال؟




    أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يُسْأَلُ: هَلْ لَهُمْ رُخْصَةٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: كَلَامُ اللَّهِ وَيَسْكُتُ؟ قَالَ: " وَلِمَ يَسْكُتُ؟ قَالَ: لَوْلَا مَا وَقَعَ النَّاسُ فِيهِ كَانَ يَسَعُهُ السُّكُوتُ، وَلَكِنْ حَيْثُ تَكَلَّمُوا فِيمَا تَكَلَّمُوا، لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَتَكَلَّمُونَ؟ ".

    قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقِفَ. قَالَ: «وَأَنَا لَمْ أُثْبِتْهُ مَعْرِفَةً إِلَّا بَعْدُ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا سَأَلَنِي الْإِنْسَانُ عَنِ الشَّيْءِ، فَأَقِفُ، لَا أَقِفُ إِلَّا كَرَاهِيَةَ الْكَلَامِ فِيهِ»

    السنة للخلال


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    710

    افتراضي رد: وجه احتجاج الائمة على الجهمية ان القران من علم الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    قال أبو عبد الله : وأي أمر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا، إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة [وأن علم الله مخلوق] ، ولكن الناس يتهادنون بهذا ويقولون، إنما يقولون : القرآن مخلوق [فيتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر]
    كما قال الامام احمد رحمه الله

    من زعم ان القران مخلوق فقد زعم ان اسماء الله مخلوقة

    لماذا يا ترى ؟

    يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى : ( قاعدة في الاسم والمسمى )

    ( فَصْل في الاسم والمسمى هل هو هو، أو غيره ؟ أو لا يقال : هو هو، ولا يقال : هو غيره ؟ أو هو له ؟ أو يفصل في ذلك ؟ فإن الناس قد تنازعوا في ذلك ، والنزاع اشتهر في ذلك بعد الأئمة ، بعد أحمد وغيره .

    والذي كان معروفًا عند أئمة السنة أحمد وغيره : الإنكار على الجهمية الذين يقولون : أسماء الله مخلوقة .

    فيقولون : الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره وما كان غيره فهو مخلوق . وهؤلاء هم الذين ذمهم السلف وغلظوا فيهم القول ؛ لأن أسماء الله من كلامه ، وكلام الله غير مخلوق ؛ بل هو المتكلم به ، وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء .

    والجهمية يقولون : كلامه مخلوق ، وأسماؤه مخلوقة ، وهو نفسه لم يتكلم بكلام يقوم بذاته ، ولا سَمَّى نفسه باسم هو المتكلم به ، بل قد يقولون : إنه تكلم به ، وسمى نفسه بهذه الأسماء ، بمعنى أنه خلقها في غيره ، لا بمعنى أنه نفسه تكلم بها الكلام القائم به ، فالقول في أسمائه هو نوع من القول في كلامه . انتهى المقصود

    المهم

    القول في الاسماء الحسنى هو نوع من القول في صفة الكلام . لان اسماء الله من كلامه و كلامه غير مخلوق . فيحتج لعدم خلق الاسماء بانها من كلام الله عز وجل و كلامه سبحانه غير مخلوق .

    فمن المفارقات العجيبة ان تجد من ينتسب للسنة يشدد في مسالة الاسماء و يكفر من يقول بانها مخلوقة و يتهاون و يتردد في صفة الكلام و خلق القران . و اسماؤه سبحانه و تعالى من كلامه و قوله ؟

    و لكن كما قال الامام احمد رحمه الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون، إنما يقولون : القرآن مخلوق [فيتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر]





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •