ما هو مفهوم الاستحلال الكفري عند السلف؟
صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 108
85اعجابات

الموضوع: ما هو مفهوم الاستحلال الكفري عند السلف؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي ما هو مفهوم الاستحلال الكفري عند السلف؟


    مفهوم الاستحلال الكفري؟ وأوّل من عرّفه بأنه: اعتقاد الشيء المحرّم حلالا من علماء السلف؟؟؟
    بارك الله فيكم




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    مفهوم الاستحلال الكفري؟ وأوّل من عرّفه بأنه: اعتقاد الشيء المحرّم حلالا من علماء السلف؟؟؟
    بارك الله فيكم



    الاستحلال هو اعتقاد كون هذا الفعل حَلَالاً.
    قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم:
    والاستحلال أن يعتقد أنَّ الله جَعَلَهُ حَلَالاً أو أَنَّ الله لم يحرمه.
    فإذا اعتقد أنَّ هذا الشيء حلال، أو أنَّ الله لم يُحَرِّمْ هذا سواءٌ كان حلالاً على الأمة جميعا أو حلالاً عليه هو، وسواءٌ كان عدم التحريم على الجميع أو عليه هو -لأنها صورتان- فإنَّ هذا هو الاستحلال.
    فإذاً ضابط الاستحلال المُكَفِّرْ هو الاعتقاد وذلك أنّ الإستحلال فيه جحد لكون هذا الذنب مُحَرَّمَّاً، لأنه إذا قال(1) الخمر حلال فإنَّهُ جَحَدَ تحريمها.
    ويأتي الصلة ما بين الجحد والتكذيب والاستحلال في المسألة التي تليها إن شاء الله تعالى.
    فإذاً ضابط الاستحلال المُكَفِّرْ أن يعتقد كون هذا المحرم حلالاً وله صورتان:
    1- الصورة الأولى: أن يعتقد كونه حلالاً له دون غيره، وهذه تسمى الامتناع.
    2- الصورة الثانية: أن يعتقد كونه حلالاً مطلقاً له ولغيره، وهذه تسمى التكذيب أو الحجد المطلق.
    * فالاستحلال المكفِّر هو الاستحلال بالاعتقاد.

    قال بعض أهل العلم: وأمَّا ما جاء في حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري الذي في البخاري مُعَلَّقَاً بل موصولاً، وهو قوله صلى الله عليه وسلم «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ -يعني الزنا- والحرير والخمر والمعازف»(2)، هل هذا الاستحلال من الاستحلال العملي أو الاستحلال المكفّر؟
    قال طائفة -كما ذكرتُ لك وهو ظاهر-: أنَّ هذا الاستحلال عملي وليس باعتقاد كون هذه الأشياء حلالاً:
    - فلم يُخْرِجْهُمْ من الإيمان إلى الكفر.
    - ولم يُخْرِجْهُمْ من كونهم من هذه الأمة لقوله «ليكونن من أمتي» فجعلهم بعض هذه الأمة.
    وهذا يُلْمِعُ إليه كلام ابن تيمية وكذلك للحافظ ابن حجر ولجماعة.
    وهو ظاهِرْ في أنَّ المدمن للذنوب يكونُ فِعْلُهُ فِعْلَ المُسْتَحِلْ؛ لكن ليس اعتقاده اعتقاد المُسْتَحِلْ.
    فقال «يستحلُّون» يعني يستحلون عَمَلَاً لا اعتقاداً لأجل ملازمتهم لها وإدمانهم لهذه الذنوب.
    فضابط الكفر في الاستحلال الذي ذَكَرَهُ هنا (مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ) يعني ما لم يعتقد أنَّ الله لم يُحَرِّمْ هذا، أو أنَّ الله أباح هذا، أو أنَّ هذا الأمر حلال، أو ليس بحرام إلى آخره.
    * وهذا القَدْرْ له ضابط أصلي عام وهو:
    أنَّ الذي يَنْفَعُ فيه ضابط الاستحلال هي الذنوب المُجْمَعْ على تحريمها، المعلومة من الدين بالضرورة.[مهم جدا]
    أما إذا كان الذنب مُخْتَلَفَاً فيه إما في أصله أو في صورة من صوره فإنه لا يُكَفَّرُ من اعْتَقَدَ حِلَّ هذا الأصل المُخْتَلَفْ فيه يعني في أصله أو الصورة المختلف فيها.
    يُوَضِّحْ ذلك النبيذ الذي أباحه طائفة من التابعين من أهل الكوفة وأَبَاحَهُ طائفة من الحنفية أو من أباح ما أسْكَرَ كثيره ولم يسكر قليله، فإنَّ أهل العلم من أهل السنة لم يُكَفِّرُوا الحنفية الذين قالوا بهذا القول وكذلك لم يُكَفِّرُوا من قال به من أهل الكوفة أو غيرهم.
    وكذلك من لم يقل بتحريم رِبَا الفضل لأنه فيه اختلاف، وكذلك بعض صور الربا، وكذلك بعض مسائل النظر إلى المحرمات يعني إلى الأجنبيات أو إلى الغلمان ونحو ذلك.
    فإذا كان هناك أصلٌ مُجْمَعٌ على تحريمه معلومْ من الدين بالضرورة -بالضرورة يعني ما لا يُحْتَاجْ معه إلى الاستدلال- فإننا نقول:
    من اعتقد إباحة هذا أو حِلَّهُ فإنه يكفر.
    مثل الخمر المعروفة يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم التي تُسْكِرُ من شَرِبَهَا؛ تخامر عقله، مثل السرقة، مثل الزنا والعياذ بالله، مثل نكاح ذوات المحارم إلى آخر هذه الصّور.
    مما له صلة بلفظ الاستحلال واشْتَبَهَ على كثيرين -------------------------أيضاً الجحد والتكذيب.
    وطائفة من أهل العلم يجعلون التكذيب والجحد شيئاً واحداً.
    وهذا ليس بجيد؛ بل هما شيئان مختلفان، قد يجتمعان وقد يفترقان.
    ويدل على ذلك قول الله - عز وجل - في سورة الأنعام {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}[الأنعام:33]، فَنَفَى عنهم التكذيب وأَثْبَتَ لهم الجحد، فدل على أنَّ التكذيب والجحد متغايران.
    فما صلتها بالاستحلال؟
    الاستحلال: اعتقاد كون هذا الأمر حلالاً، يعني هذا المحرم حلالاً.
    والجحد: أن يَرُدَّ الحكم بَأَنَّهُ حلال أو أَنَّهُ حرام.
    حَجَدَ وجوب الصلاة: يعني رَدَّ هذا الحكم، يعني قال: لا، الصلاة ليست واجبة.
    حَجَدَ حرمة الخمر قال: الخمر غير محرمة.

    * فإذاً الاستحلال وهو اعتقاد كون الشيء المحرم حلالاً، يكونُ مَعَهُ جَحْدٌ قلبي؛ ولكن ليس معه جحد لساني، قد يكون معه وقد لا يكون؛ لأنَّ ظاهر آية الأنعام {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} يعني في الباطن {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} يعني في الظاهر.
    فالجحد قد يكون في الظاهر وقد يكون في الباطن، والتكذيب قد يكون في الباطن وقد يكون في الظاهر.
    والتكذيب: هو عدم اعتقاد صدق الخبر أو الأمر أو النهي.
    ولهذا أَرْجَعَ كثيرٌ من أهل العلم من أهل السنة أكثر مسائل التكفير إلى التكذيب، وذلك لأنَّ التكذيب في أصله مناقض للتصديق الذي هو أصل الإيمان.
    والمرجئة ومن شابههم قَصَرُوا الكفر على التكذيب فضلوا.
    وأهل السنة والجماعة جَعَلُوا الخروج من الإسلام والردة يكون بتكذيبٍ ويكون بغيره كما ذكرتُ لك.
    فإذاً من الكلمات التي لها صلة بالاستحلال وتُلَازِمُ الاستحلال أيضا الجحد والتكذيب.
    ومن الكلمات أيضاً التي لها صلة بالاستحلال الالتزام والامتناع، التَزَمَ وامْتَنَعَ.
    ومن الكلمات القَبول والرد.
    وهذه تحتاج في بيانها إلى مزيد وقت وسبق أن أوضحنا لكم بعض هذه المسائل.

    من أهل العلم من جَعَلَ التكفير في الاعتقادات أو جعله في المسائل العلمية.
    فقال: المسائل العلمية التي دَخَلَ فيها أهل الأهواء والبدع فإننا نكفر المخالف فيها، وأما المسائل العَمَلِيَّةْ لا نكفر فيها إلا بالاسْتِحْلال.
    وهذا قال به بعض المنتسبين إلى السنة؛ ولكنه مُخَالِفٌ لقول أئمة أهل الإسلام وما تَقَرَرَ من اعتقاد أهل السنة والجماعة، فإنَّ الخطأ والاجتهاد والغلو ونحو ذلك يدخل في المسائل العلمية.
    فأهْلُ البدع لا يُكفَّرُونْ بإطلاق، فليس كل من خَالَفَ الحق في المسائل العلمية يُعَدُّ كافراً بل قد يكون مذنباً، وقد يكون مخطئا وقد يكون مُتَأولاً.
    وعلى هذه الثلاث حَكَمَ أهل السنة وأئمة الإسلام بأنَّ هذه بدعة:
    - قد تكون ذنب يوصله إلى الكفر.
    - وقد تكون ذنباً فيما دونه.
    - وقد يكون سَلَكَ البدعة عن جهة الغلط منه والخطأ أو الجهل.
    - وقد يكون تأول في ذلك.
    ويستدلون على هذا بقصة الرجل الذي (أوصى إذا مات بأن يُحْرَقَ ثم يُذَرْ رُفَاتُهُ وقال: لئن قَدِرَ الله علي ليعذبني عذاب لم يعذبه أحدا من العالمين، فجمع الله - عز وجل - رفاته وقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: إنما فعلته خشية عذابك). أو كما جاء.(1)
    فَفَعَلَ هذا الفعل الذي أنْشَأَهُ عنده الجهل أو عدم اعتقاد الحق في صفة من صفات الله - عز وجل - وهي صفة تَعَلُّقْ القُدْرَةْ بِرُفَاتِه(2) هُوَ وبِقُدْرَةْ الله - عز وجل - على بعثه.
    وعفا عنه رب العالمين لأجل عِظَمِ حسناته الماحية أو لِجَهْلِهِ؛ لأنه قال فعلته من خشيتك أو خوفاً من عذابك أو نحو ذلك، وهذا اعتقاد عظيم وهو حسنة عظيمة قابلت ذلك الاعتقاد السيئ، فدلَّ على أنَّ الاعتقادات البدعية والمخالفة للحق قد يُعْفَى عن صاحبها.
    فإذاً قول من قال أنَّ أهل البدع والضلالات المخالفين في التوحيد أو في الصفات أنهم يُكَفَّرون إذا خالفوا ما دلَّ عليه الكتاب والسنة هذا قولٌ غلط وليس بصواب عند أئمة أهل السنة والجماعة.
    بل الصواب تقسيمهم:
    - فمنهم من يكون كافراً إذا قامت عليه الحجة الرسالية ودُفِعَتْ عنه الشبهة وبُيِّنَ له.
    - ومنهم من يكون مذنباً لأنه مُقَصِّرْ في البحث عن الحق.
    - ومنهم من يكون متأولاً.
    - ومنهم يكون مخطئاً.
    - ومنهم من له حسنات ماحية يمحو الله - عز وجل - بها سيئاته.[شرح الطحاوية]

    جاء في "الموسوعة الفقهية" (3/ 236)
    " الاِسْتِحْلاَل: اعْتِبَارِ الشَّيْءِ حَلاَلاً، فَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْلِيل مَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ : فَهُوَ حَرَامٌ، وَقَدْ يَكْفُرُ بِهِ إِذَا كَانَ التَّحْرِيمُ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
    فَمَنِ اسْتَحَل عَلَى جِهَةِ الاِعْتِقَادِ مُحَرَّمًا - عُلِمَ تَحْرِيمُهُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ - دُونَ عُذْرٍ: يَكْفُرُ.
    وَسَبَبُ التَّكْفِيرِ بِهَذَا : أَنَّ إِنْكَارَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيهِ تَكْذِيبٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ضَرَبَ الْفُقَهَاءُ أَمْثِلَةً لِذَلِكَ بِاسْتِحْلاَل الْقَتْل وَالزِّنَى ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالسِّحْرِ .
    وَقَدْ يَكُونُ الاِسْتِحْلاَل حَرَامًا، وَيَفْسُقُ بِهِ الْمُسْتَحِل، لَكِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ، كَاسْتِحْلاَل الْبُغَاةِ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاءَهُمْ. وَوَجْهُ عَدَمِ التَّكْفِيرِ أَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ " انتهى .
    وقال ابن قدامة رحمه الله :
    " مَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ شَيْءٍ أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَظَهَرَ حُكْمُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَزَالَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيه ِ، كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَالزِّنَى، وَأَشْبَاهِ هَذَا، مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ كُفِّرَ .
    وَإِنْ اسْتَحَلَّ قَتْلَ الْمَعْصُومِينَ ، وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ، بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ فَكَذَلِكَ. [يعني: أنه يكفر].
    وَإِنْ كَانَ بِتَأْوِيلٍ، كَالْخَوَارِجِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَحْكُمُوا بِكُفْرِهِمْ ، مَعَ اسْتِحْلَالِهِم ْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَفِعْلِهِمْ لِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى .
    وَقَدْ عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ تَكْفِيرُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَاسْتِحْلَالُ دِمَائِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ ، وَاعْتِقَادُهُم ْ التَّقَرُّبَ بِقَتْلِهِمْ إلَى رَبِّهِمْ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَحْكُمْ الْفُقَهَاءُ بِكُفْرِهِمْ ؛ لِتَأْوِيلِهِمْ .... وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ مُسْتَحِلًّا لَهَا ، فَأَقَامَ عُمَرُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَلَمْ يُكَفِّرْهُ . وَكَذَلِكَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ، شَرِبُوا الْخَمْرَ بِالشَّامِ مُسْتَحِلِّينَ لَهَا، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) المائدة/ 93 ، الْآيَة. فَلَمْ يُكَفَّرُوا، وَعُرِّفُوا تَحْرِيمَهَا، فَتَابُوا، وَأُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ.
    وَكَذَلِكَ كُلُّ جَاهِلٍ بِشَيْءٍ يُمْكِنُ أَنْ يَجْهَلَهُ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَتَّى يُعَرَّفَ ذَلِكَ، وَتَزُولَ عَنْهُ الشُّبْهَةُ، وَيَسْتَحِلَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ " انتهى من "المغني" (9/ 11-12) .-----قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " العبد إذا فعل الذنب مع اعتقاد أن الله حرمه عليه ، واعتقاد انقياده لله فيما حرمه وأوجبه : فهذا ليس بكافر .
    فأما إن اعتقد أن الله لم يحرمه ، أو أنه حرمه لكن امتنع من قبول هذا التحريم ، وأبى أن يذعن لله وينقاد : فهو إما جاحد ، أو معاند .
    ولهذا قالوا: من عصى مستكبرا كإبليس كفر بالاتفاق .
    ومن عصى مشتهيا لم يكفر عند أهل السنة والجماعة، وإنما يكفره الخوارج .
    فإن العاصي المستكبر وإن كان مصدقا بأن الله ربه ، فإن معاندته له ومحادته تنافي هذا التصديق.
    وبيان هذا : أن من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق ، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وكذلك لو استحلها بغير فعل .
    والاستحلال : اعتقاد أنها حلال له ، وذلك يكون تارة باعتقاد أن الله أحلها ، وتارة باعتقاد أن الله لم يحرمها ، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها . وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية ، أو لخلل في الإيمان بالرسالة ، ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة .
    وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم، ويعاند المحرِّم فهذا أشد كفرا ممن قبله .
    وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه .
    ثم إن هذا الامتناع والإباء : إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر ، وقدرته، فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته .
    وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به ، تمردا ، أو اتباعا لغرض النفس ؛ وحقيقته : كفر هذا، لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ، ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون ، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه ، لعدم موافقته لمراده ومشتهاه ، ويقول: أنا لا أقر بذلك ، ولا ألتزمه ، وأبغض هذا الحق ، وأنفر عنه ، فهذا نوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع ، بل عقوبته أشد " .
    انتهى من "الصارم المسلول" (3/97. -ويقول شيخ الاسلام--------------أن الإيمان يتضمن الإقرار والتصديق، وهذا الإنكار تكذيب وجحود، فهو يناقض الإيمان ولا يجامعه، فإن إنكار حكم معلوم من الدين بالضرورة تكذيب لآيات كتاب الله عز وجل، وقد أمر الله تعالى بتصديق آياته، والإقرار بها، كما حكم الله تعالى بالكفر على من جحد آياته وأنكرها، وتوعدهم بالعذاب المهين (25) ، وأنهم لا تفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة.
    فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا ْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ------------فائده-أن اعتقاد حل المحرم ينافي التصديق الذي هو قول القلب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    58

    افتراضي

    قلت : [[
    هل هذا الاستحلال من الاستحلال العملي أو الاستحلال المكفّر؟
    ]] .
    أنت بهذا جعلت استحلالًا دون استحلال .
    وإذا كان تعريفك [[[
    الاستحلال:
    اعتقاد كون هذا الأمر حلالاً، يعني هذا المحرم حلالاً.]]]

    مضبوطًا ، فإن الذين ( يستحلون المعازف ... ) ، فإنهم سيحللونها نظريًّا ، وبالتالي هو كفر ، ويكون في الأمة ، فلا بد أن يقال ساعتها ( من أمتي ) ، ليفهم أن هذا الكفر لا يقصد به اليهود والنصارى الذين أصلا يستحلون عبادة نبي .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي
    اللهم ارحم زوجتي وارفع درجتها في المهديين
    واجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، وأَمِّنها من هول المطلع ، ومن خوف يومئذ
    وابعثها اللهم في ظلِّك يوم لا ظل إلا ظلك


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي


    بارك الله فيكم
    تعريفات المتأخرين للاستحلال الكفري معروفة على ما ذكرتم، لكن الأهمّ عندي أن تتفضلوا بتعريف السلف الصالح المتقدمين؟
    والذي أشكل عليّ ودعاني إلى البحث عن تعريفات السلف للاستحلال هو:
    أنّ الجهل بحرمة الشيء ليس كفراً في حدّ ذاته وإنما الكفر الاستحلال،فإذاً يكون المستحلّ عالما بحرمة الشيء، وإذا كان عالما بحرمته في الشرع فكيف يعتقد أنه ليس حراما وهو يعلم أنه حرام في الشرع؟ أليس هذا جمعا بين النقيضين؟

    الطيبوني و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    فكيف يعتقد أنه ليس حراما وهو يعلم أنه حرام في الشرع؟ أليس هذا جمعا بين النقيضين؟

    لا ليس هذا تناقضا لان العلم وحده لا يكفى بل لابد من التصديق والاذعان لأن اعتقاد حل المحرم ينافي التصديق الذي هو قول القلب وكذلك لو خلا التصديق من القبول لكان مجرد معرفة، والمعرفة وحدها ليست إيمانًا {فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}[البقرة من الآية:89]، {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ۘ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}[الأنعام:20]، فأثبت تعالى المعرفة ونفى الإيمان فالإيمان ليس مجرد معرفة
    لكن الأهمّ عندي أن تتفضلوا بتعريف السلف الصالح المتقدمين؟

    سبق كلام شيخ الاسلام بن تيمية- يقول (من فعل المحارم مستحلا لها فهو كافر بالاتفاق فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها)-وقال ابن القيم -رَحِمَهُ اللهُ-: فإنَّ المُستحلَّ للشيء هو: الذي يفعله مُعتقِدا حِلَّه (إغاثة اللهفان 1/382).--يقول الشاطبى- (لفظ الاستحلال إنما يستعمل في الأصل فيمن اعتقد الشيء حلالاً) ------------ فائدة فى مسألة الجحد- يقول شيخ الاسلام-صاحب الجحد وإن جحد باللسان هو معترف بالقلب فلا يصح الجحد منه بالقلب) الفتاوى الكبرى ج6/516 ------- ويقول(وهذا لأن الكفر لو كان مجرد الجحد أو إظهار الجحد لما كان إبليس كافرا إذ هو خلاف نص القرآن) شرح العمدة ج4/86 --ويقول
    (وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَّا مَنْ يَجْحَدُ وُجُوبَهَا فَيَكُونُ الْجَحْدُ عِنْدَهُ مُتَنَاوِلًا لِلتَّكْذِيبِ بِالْإِيجَابِ وَمُتَنَاوِلًا لِلِامْتِنَاعِ عَنْ الْإِقْرَارِ وَالِالْتِزَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)...) مجموع الفتاوى - (ج 20 / ص 98)
    أبو محمد المأربي و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    الإشكال قائم بحاله بارك الله فيك وبيانه باختصار كالتالي:
    1- الجهل بحرمة الشيء ليس كفرا كما سبق وإنما الكفر الاستحلال الذي هو من قول القلب لا من عمله كما في تعريفات المتأخرين.
    2- استحلال المحرّمات المختلف فيها ليس كفراً، وإنما الكفر استحلال ما هو مجمع عليه أو معلوم من الدين بالضرورة.
    3- فالمستَحَلّ به معلوم من الدين بالضرورة، والمستَحِلّ له يعلم يقيناً من قلبه أنّ المستحلّ به كذلك في الشرع!
    4- وإذا كان الأمر كما وُصِف فكيف اجتمع في قلب هذا الكافر: أن المستحلّ به من الدين، وأنه ليس من الدين؟ وكيف انقلب العلم جهلا؟
    5- فوجب أن يكون الاستحلال الكفري من عمل القلب لا من قول القلب؛ فيظهر أثره على الجوارح!



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    على أن الحاجة ماسّة في تعريف الاستحلال الكفري عند السلف الصالح لأن تعريف المتأخرين ومنهم شيخ الإسلام وأصحابه معروف.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    الإشكال قائم بحاله بارك الله فيك وبيانه باختصار كالتالي:
    1- الجهل بحرمة الشيء ليس كفرا كما سبق وإنما الكفر الاستحلال الذي هو من قول القلب لا من عمله كما في تعريفات المتأخرين.
    2- استحلال المحرّمات المختلف فيها ليس كفراً، وإنما الكفر استحلال ما هو مجمع عليه أو معلوم من الدين بالضرورة.
    3- فالمستَحَلّ به معلوم من الدين بالضرورة، والمستَحِلّ له يعلم يقيناً من قلبه أنّ المستحلّ به كذلك في الشرع!
    4- وإذا كان الأمر كما وُصِف فكيف اجتمع في قلب هذا الكافر: أن المستحلّ به من الدين، وأنه ليس من الدين؟ وكيف انقلب العلم جهلا؟
    5- فوجب أن يكون الاستحلال الكفري من عمل القلب لا من قول القلب؛ فيظهر أثره على الجوارح!


    والمستَحِلّ له يعلم يقيناً من قلبه أنّ المستحلّ به كذلك في الشرع!
    العلم داخل فى قول القلب بل هو بداية قول القلب- وهذا لا ينفع فى قول القلب الا اذا كان مع التصديق --- فاذا علم- ثم استحل فهذا مكذب- فظهر من ذلك ان العلم قد يجتمع معه الاستحلال -لان الاستحلال لا يجتمع مع التصديق بل هو ضد التصديق--- وكثير من الناس يكون عندهم علم ببعص المحرمات ويستحلونها------------ويجب ان تنتبه لامر مهم فى كلام شيخ الاسلام-أن اعتقاد حل المحرم ينافي التصديق الذي هو قول القلب-- وأما الامتناع عن الالتزام فينافي القبول والانقياد الذي هو عمل القلب-- وهذا ضابط مهم جدا---- وسأقوم بتوضيح ذلك حتى يظهر المقصود من هذا الكلام - الاستحلال فى كلام شيخ الاسلام بن تيمية- يطلق الاستحلال ويعني به:
    تارة اعتقاد حل المحرم وتارة يعني به عدم التزام التحريم ، وإن كان يعتقد التحريم حيث قال - رحمه الله - في "الصارم المسلول" ص522 ( وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاً لها فهو كافر بالاتفاق ، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وكذلك لو استحلها من غير فعل ، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها ، وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها ، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية ولخلل في الإيمان بالرسالة ، ويكون جحداً محضاً غير مبني على مقدمة ، وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ، ويعاند المُحَّرِّم ، فهذا أشد كفراً ممن قبله ،[مهم جدا] وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذَّبه. ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته فيعود هذا إلى عدم التصديق بصفة من صفاته ، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمرداً أو اتباعاً لغرض النفس ، وحقيقته كفر ؛ ... إلى أن قال - رحمه الله - فهذا ( أي الامتناع عن التزام التحريم ) نوع غير النوع الأول ( أي : اعتقاد حل المحرم ) وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع ؛ بل عقوبته أشد ) انتهى كلامه رحمه الله.
    فقوله - رحمه الله - ( وتارة يعلم أن الله حرمها ، ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرم الله ، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ، ويعاند المحرم ، فهذا أشد كفراً ممن قبله .. الخ كلامه - رحمه الله - يدل دلالة قاطعة على أن هذا - اعني الامتناع عن التزام التحريم - من معاني الاستحلال عند شيخ الإسلام----فظهر من كلام شيخ الاسلام ان الاستحلال يراد به معنيين
    1- أن اعتقاد حل المحرم ينافي التصديق الذي هو قول القلب2- وأما الامتناع عن الالتزام فينافي القبول والانقياد الذي هو عمل القلب.------------------------مسألة مهمة متعلقة بالموضوع---الإستحلال هو اعتقاد حل الحرام وهو كالجحود للواجب تماما -
    ولكن الاستحلال يرد على المحرم والجحود يرد على الواجب

    وهما نوع تكذيب ورد للنصوص الشرعية فمن يستحل الخمر مثلا يعني يعتقد حلها وهي حرام في الشريعة فيكفر بذلك لاستحلاله الحرام وتكذيبه بالشرع المنزل فيها
    وكذا الجحود فمن يجحد الصلاة وينكرها فهو كافر لتكذيبه النصوص الشرعية التي جائت بفرضها وهكذا في كل محرم وواجب والاستحلال على هذا هو اعتقاد مكفر
    ومن يشترط الاستحلال في جميع المكفرات فهو مخطئ لا شك في ذلك ..
    لان الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون بالاعتقاد والقول والعمل أيضا ...ويكون بأي منهما منفصلا
    فمن يكفر بالعمل مثلا كمن يشرك بالله سبحانه وتعالى في عبادته ، هو كافر ولا يشترط له الاستحلال
    ومن يكفر بالقول مثلا كمن يسب الله سبحانه وتعالى فهو كافر ولا يشترط له الاستحلال
    وهكذا ، فكما أن الايمان قول وعمل واعتقاد -كما عند أهل السنة والجماعة فالكفر يكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى جعفر مشاهدة المشاركة
    قلت : [[ [RIGHT] ( يستحلون المعازف ... ) .
    الاستحلال هنا هو الاستحلال العملى ولتبسيط الامر هو قريب من معنى الاصرار على المعصية -
    -فإن الذين ( يستحلون المعازف ... ) ، فإنهم سيحللونها نظريًّا ، وبالتالي هو كفر ، ويكون في الأمة ، فلا بد أن يقال ساعتها ( من أمتي ) ، ليفهم أن هذا الكفر لا يقصد به اليهود والنصارى الذين أصلا يستحلون عبادة نبي
    . -- لم يُخْرِجْهُمْ من كونهم من هذه الأمة لقوله «ليكونن من أمتي» فجعلهم بعض هذه الأمة.
    وهذا يُلْمِعُ إليه كلام ابن تيمية وكذلك للحافظ ابن حجر ولجماعة.
    وهو ظاهِرْ في أنَّ المدمن للذنوب يكونُ فِعْلُهُ فِعْلَ المُسْتَحِلْ؛ لكن ليس اعتقاده اعتقاد المُسْتَحِلْ.
    فقال «يستحلُّون» يعني يستحلون عَمَلَاً لا اعتقاداً لأجل ملازمتهم لها وإدمانهم لهذه الذنوب

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    58

    افتراضي

    ما هو الدليل الذي يثبت أن الاستحلال كفر ؟
    وكيف تنزيله على الواقع ؟
    لو أجبتم على هذا تنحل لكم القضية فيما أتصور .
    اللهم ارحم زوجتي وارفع درجتها في المهديين
    واجعل قبرها روضة من رياض الجنة ، وأَمِّنها من هول المطلع ، ومن خوف يومئذ
    وابعثها اللهم في ظلِّك يوم لا ظل إلا ظلك


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى جعفر مشاهدة المشاركة
    ما هو الدليل الذي يثبت أن الاستحلال كفر ؟
    وكيف تنزيله على الواقع ؟
    لو أجبتم على هذا تنحل لكم القضية فيما أتصور .
    اليك الاجابة اخى الفاضل مصطفى جعفر حتى تنحل القضية-يقول جل وعلا- (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ؟
    وقال عزّ وجلّ : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
    وقال جلّ جلاله عن النصارى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
    وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَال : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ . قال : وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ)
    قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ . رواه الترمذي . وحسّنه الألباني .

    وحَكَم تبارك وتعالى بِكُفْر من نازَعه جلّ جلاله في التحريم والتحليل ، فقال تعالى : (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَه ُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .
    قال ابن جرير في تفسيره : معناه: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة، وتصييرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حرامًا ، زيادة في كفرهم وجحودهم أحكامَ الله وآياته .
    وقال ابن كثير : هذا مما ذم الله تعالى به المشركين مِن تَصَرّفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة ، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة ، وتحليلهم ما حرم الله ، وتحريمهم ما أحَلّ الله .

    وتحريم الحلال وتحليل الحرام ايضا مِن أفعال الشياطين !
    قال الله تعالى في الحديث القدسي : وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْللتُ لهم ، وأمَرَتْهم أن يُشْرِكوا بي ما لم أنزِّل به سلطانا . رواه مسلم .
    فمن استحلّ معصية ، فقد أحَلّ ما حرّم الله --وقال جل وعلا.{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]لو قال: إن الربا حلال، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله. الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه. فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم لا؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر.. لماذا؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذا المستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً.




  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    1- الإيمان هو الإقررا والطمأنينة، والتصديق إنما يعرض للخبر، وكلام الله ورسوله أمر وخبر، والخبر يتطلّب تصديق المخبر، والأمر يتطلّب الانقياد والاستسلام له، والأوّل قول القلب، والثاني عمل القلب (الخصوع والانقياد للأمر).
    فإذا قابلنا أخبارَ الله ورسوله بالتصديق، والأوامرَ بالانقياد فقد حصلنا على أصل الإيمان في القلب.
    2- والمفروض أن هذا الرجل قد صدّق خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في تحريم الزنا مثلا واعتقد هذا التحريم اعتقادا جازما، لكن لم ينقد ولم يقابل خبر الله ورسوله في تحريم الزنا بالانقياد والخضوع بل قابله بالإباء والاستكبار فصار كافراً، وإلا كيف يعتقد بأن الزنا حرام وفي نفس الوقت يعتقد أنه ليس بحرام؟.
    3- ولو قلنا مثلا: الاستحلال إنكار الحق بالفعل مع اعتقاد الحق بالقلب سلمنا من خلل تعريف المتأخرين للاستحلال، وبهذا يعود الاستحلال إلى عمل القلب، ويكون من كفر الاستكبار والإباء أو الامتناع وعدم الالتزام؛ لأن الكفر أعم من التكديب فقد يكون تكذيبا وجهلا، ويكون استكبارا وظلما كما يقول شيخ الإسلام.
    4- وأقرب شيء إلى حقيقة الاستحلال السالمة من الخلل - والله أعلم - النوع الثاني الذي ذكره الشيخ، لكن الإشكال يبقى في التعريف بأنه: اعتقاد الشيء الحرام حلالا!
    ويأتي الإشكال من جهة ثانية وهي بماذا يتحقّق الاستحلال الكفريّ؟
    فعلى تفريق الشيخ بين نوعي الاستحلال يعرف الأوّل بقول اللسان وما ينوب عنه، ويعرف الثاني بأفعال الجوارح!
    هل هذا صحيح؟




  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    والمقصود:أن استحلال المحرّمات ينافي الانقياد والاستسلام لله منافاة ذاتية، وينافي التصديق بطريق الاستلزام لأنه ينافي ثمرة التصديق ومقتضاه، فمن لم ينقد لأمر الشرع فهو إما مكذب له، أو ممتنع مستكبر عن الانقياد له. وكلا الأمرين كفر صريح
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    والمقصود:أن استحلال المحرّمات ينافي الانقياد والاستسلام لله منافاة ذاتية، وينافي التصديق بطريق الاستلزام لأنه ينافي ثمرة التصديق ومقتضاه، فمن لم ينقد لأمر الشرع فهو إما مكذب له، أو ممتنع مستكبر عن الانقياد له . وكلا الأمرين كفر صريح
    بارك الله فيك اخى الكريم ابو محمد المأربى-- لا اشكال فى هذا الكلام الا فى قولك
    ينافي ثمرة التصديق
    هذه الكلمة لم استسيغها لان الشجرة بدون الثمرة لا تتأثر ولا تزول فهى من باب الكمال وليست من الاصل التى يزول الايمان بزوالها كما ان الشجرة لا تزول بزوال الثمرة وان كنت انت اخى الكريم صححت ذلك وجعلته من باب المقتضيات واللزوم ولكن كلمة الثمرة تتنافى مع اللزوم الذى لا ينفك لان الثمرة يمكن ان تنفك ولا تتأثر الشجرة -فهو من باب الكمال- وهذا مبنى كما هو ظاهر فى كلامك من قولك
    الإيمان هو الإقررا والطمأنينة، والتصديق إنما يعرض للخبر، وكلام الله ورسوله أمر وخبر، والخبر يتطلّب تصديق المخبر--- فكيف اجتمع في قلب هذا الكافر: أن المستحلّ به من الدين، وأنه ليس من الدين؟ وكيف انقلب العلم جهلا؟
    - فوجب أن يكون الاستحلال الكفري من عمل القلب لا من قول القلب

    حل هذا الاشكال - أن التكذيب قد يكون بالظاهر وقد يكون بالباطن والتكذيب كما هو معلوم هو ضد التصديق -لذلك المرجئة الذين قالوا ان الايمان مجرد التصديق ويخرجون الاعمال عن مسمى الايمان ويحصرون الكفر فيما يناقض هذا التصديق وهو التكذيب-بنو قولهم على نقض التصديق بالتكذيب--- اما عند اهل السنة فالكفر يكون بالقول قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح -- اما الكبائر والذبوب العملية والتى تسمى كفر دون كفر-- فتنتقض بالاستحلال المكفر ويكون سبب الانتقاض اما بنقض قول القلب واللسان بالتكذيب والجحود وكذلك الشك او يكون بخلو القلب ابتداء من العلم والتصديق ويكون سببه الاعراض عما جاء به الرسول والاعراض عن الرسالة فيؤدى الى الجهل المركب باعتقاد ما يناقض الرسالة او الجهل البسيط بعدم العلم فاذا كان هذا بالاعراض عن دين الرسول جملة فانه مؤاخذ به-------- وقد يحصل الاستحلال بالتكذيب- وحقيقة التكذيب وجود ما يكذب به وهو العلم اوالتصديق-- فاذا صدَّق الانسان بأمر ثم نقض هذا التصديق بتكذيبه فقد وقع فى كفر التكذيب ومن باب اولى يستحله -قول القلب هو (الاعتقاد) ومحله العقل وما يعقل، فكل ما يحتاج إلى ادراك يكون من اقوال القلوب وغيره من اعماله .
    مثال ذلك العلم الذي هو من شروط لا إله إلا الله هو من اقوال القلوب لأنه يحتاج إلى إدراك ومعرفة
    في حين أن المحبة والبغض من اعمال القلوب إذ تصح أن تصدر من غير عاقل كالمجنون فهو يحب ويبغض ويريد ولكنه لايعلم- - عدم التصديق قد يكون بخلو القلب منه نتيجة كفر الجهل والاعراض عما جاء به الرسول- ولا نتكلم عن الجهل الذى يعذر صاحبه فى استحلال المحرمات فهذا مما لا خلاف عليه -وكذلك يحصل التكذيب بنقض التصديق وهذا متصور عند الجميع حتى عند المرجئة الذين يحصرون الكفر فى التكذيب ، ويحصل كفر الاستحلال ايضا كما وضحت انت اخى الكريم ابو محمد المأربى بانتقاض الانقياد كالعناد والجحود والرفض والإباء، وقد يحصل ايضا بالنفاق وهو يندرج تحت بعض الانواع السابقة--------- فالاستحلال يرجع لعدم التصديق اما بخلو القلب منه نتيجة الجهل واما بنقض هذا التصديق بالتكذيب او الاعراض عنه--- فاذا ظهر ان اعتقاد حل الحرام قد يكون باعتقاد ان الله لم يحرمها وفى حقيقة الامر ان الله حرمها- وكذلك يكون مع العلم ان الله حرمها تم ينقض هذا العلم وهذا التصديق بالتكذيب-- وكذلك يكون الاستحلال المكفر بنقض عمل القلب كما فصل شيخ الاسلام سابقا--- يقول أعلم أنها حرام وأقر بهذا ولكن لا اقبل ولا أرضى بهذا التحريم وهذا الحكم وأنا أبغضه ولا ألتزمه فهذا كفر الامتناع عن الالتزام فينافى القبول والانقياد الذى هو عمل القلب - اما من يقول اعلم أنها حرام وأجزم بهذا وأرضى بحكم الله فيها ولكن غلبتني شهوتي فوقعت فيه -يعنى يقر بالتحريم فهذا عاصى مذنب ----------- فالتصديق من الايمان والتكذيب من الكفر- ومعلوم ان الايمان ينتفى وينتقض بالكفر- ولذلك نقول ان التكذيب ينقض التصديق فالايمان يزول بزوال احد اركانه العظام ومن اركان الايمان التصديق فقد يزول هذا التصديق بفعل المناقض له فينتقض ويزول----أقوال القلوب من العلم والمعرفة والتصديق ، إن لم تصحبها أعمال القلوب من الانقياد والاستسلام والخضوع لم يكن المرء بها مسلماً ، بل تصديق هذا شر من عدمه ؛ لأنه ترك الانقيادلله مع علمه ومعرفته .
    ولأن مجرد التصديق الذي لايستلزم عمل القلب ليس إيماناً ، وإنما التصديق المستلزم لعمل القلب هو الذي يكون إيماناً ، وعمل القلب متضمن لقول القلب .
    وإذا كان الإيمان ليس هو مجرد التصديق الذي لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم ، بل هو تصديق مستلزم للطاعة والانقياد ، إذا كان كذلك :
    فليعلم : أنه يلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة .
    وبهذا تكون العلاقة بين أقوال القلوب وأعمالها علاقة قوية ؛ فلايكون العبد مؤمناً إلا بهما "
    إذا تقرر هذا التلازم والترابط بين أقوال القلوب وأعمالها ،
    فليعلم أنه إذا زال قول القلب فهو كفر التكذيب وإذا زال عمل القلب مع وجود قول القلب فهذا كفر الإباء والاستكبار ، ولهذا لم يوصف إبليس إلا بكفر الإباء والاستكبار دون التكذيب- يقول شيخ الاسلام فى كتاب الايمان- التصديق من الإيمان ، ولابد أن يكون مع التصديق شيئ من حب الله وخشية الله ، وإلا فالتصديق الذي لايكون معه شيئ من ذلك ليس إيماناً البته ، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس ، وهذا هو الذي أنكره السلف على الجهمية " أ.هـ -- ويقول بن القيم رحمه الله- إذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة ؛ فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لاينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده------- أما الإيمان فأصله تصديق وإقرار ومعرفة فهو من باب قول القلب المتضمن عمل القلب؛ والأصل فيه التصديق والعمل تابع له" (مجموع الفتاوى 7/263)--وليس بين هذه العبارات اختلاف معنوي ولكن القول المطلق والعمل المطلق؛ في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فقول اللسان بدون اعتقاد القلب هو قول المنافقين وهذا لا يسمى قولا إلا بالتقييد. كقوله تعالى: {يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم} وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب هي من أعمال المنافقين؛ التي لا يتقبلها الله. فقول السلف: يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر؛ لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك؛ قال بعضهم: ونية. ثم بين آخرون: أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولا إلا بموافقة السنة. وهذا حق أيضا فإن أولئك قالوا: قول وعمل ليبينوا اشتماله على الجنس ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال؛ وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب؛ وقول باللسان وعمل بالجوارح. جعل القول والعمل اسما لما يظهر؛ فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب ولا بد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه مثل حب الله وخشية الله؛ والتوكل على الله ونحو ذلك. فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها." (مجموع الفتاوى 7/505)--- فأما قول القلب فهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويدخل فيه الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم الناس في هذا على أقسام: منهم من صدق به جملة ولم يعرف التفصيل ومنهم من صدق جملة وتفصيلا ثم منهم من يدوم استحضاره وذكره لهذا التصديق ومنهم من يغفل عنه ويذهل [ هذا مهم جدا اخى الكريم ابو محمد المأربى لحل اشكالك]ومنهم من استبصر فيه بما قذف الله في قلبه من النور والإيمان ومنهم من جزم به لدليل قد تعترض فيه شبهة أو تقليد جازم[مهم] وهذا التصديق يتبعه عمل القلب وهو حب الله ورسوله وتعظيم الله ورسوله وتعزير الرسول وتوقيره وخشية الله والإنابة إليه والإخلاص له والتوكل عليه إلى غير ذلك من الأحوال فهذه الأعمال القلبية كلها من الإيمان وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجاب العلة للمعلول. ويتبع الاعتقاد قول اللسان ويتبع عمل القلب الجوارح من الصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ذلك." (مجموع الفتاوى 7/672)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    أحسن الله إليك أخي الكريم
    1- الحروف قوالب المعاني في الأصل وإذ اتضح المقصود من لفظة
    (الثمرة) هنا فلا أعلّق على تنبيهك بشيء.

    2- شرحتَ كثيراً أنه لا ينفع التصديق إذا لم يستلزم عمل القلب، كما لا ينفع عمل القلب إذا لم يستلزم عمل الجوارح إذ لم ينفع اليهود وإبليس وفرعون والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بل كانوا يقرّون به سرا وجهراً.
    وهذا طيب وجميل. وليس الإشكال فيه لأن وجود التصديق في قلب المستحلّ للمعصية شيء، وعدم اعتبار تصديقه هذا شرعا شيء آخر كما قال تعالى:{
    وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}

    3- الإشكال أخي الكريم: أنّ هذا الرّجل يعتقد ويصدّق بأن الزنا حرام كما كان رؤساء المشركين واليهود يعتقدون صدق الرسول ويقرّون ذلك سرّا وجهراً، وإن لم ينتفعوا به، فإذا قلنا: هو لا يعتقد التحريم بل يعتقد إباحة الزنا، فهذا النفي (السلب) يناقض الإيجاب والإثبات وهو جمع بين النقيضين. ولا وجه له، وليس الكلام في عدم اعتبار التصديق غير المستلزم للمحبة والانقياد إيماناً، وإنما في إنكار ونفي حقيقة التصديق الموجودة في قلبه، ثم تعريف الاستحلال بأنه: اعتقاد الشيء الحرام حلالا؟ وهو تعريف غير جامع لأنه يخرج منه ظاهرا بعض أنواع الاستحلال.

    4- قد استعنتُ كثيرا بأهل العلم في بلدي في حلّ هذا الإشكال فلم ينفتح لي كما ينبغي والله أسأل أن يمنّ عليّ وهو خير الفاتحين.
    وتقريب المسألة لكي يتضّح ما أشكل عليّ:
    أنّه إذا عَلِم واعتقد بأنّ الله حرّم الزّنا، وأنه توعّد الفاعل بعذابه وعقابه فلا بد أن يوجب هذا التصديق حالاً في القلب من كراهة الزنا والخوف من الله فيها فينقاد لأمر الله ويستسلم لطاعته، وهذا الانقياد والاستسلام نوع من الإرادة والعمل، كما أن التصديق نوع من العلم والقول، فإذا لم يكره الرجل الزنا ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته مع وجود العلم والتصديق بتحريم الزنا!
    فهل يقال: هذا يعتقد إباحة الزنا ولا يعتقد التحريم؟ فيكون المحدود أعمّ من الحدّ، أو الحدّ يكون أخصّ من المحدود.

    وفي تقديري القاصر: أن هذا التعريف فيه خلل ظاهر لا يتماشى مع أصول أهل السنة والجماعة والتفريق بين قول القلب وعمله وعمل الجوارح مع تقرير نظرية التلازم بينها.

    ولهذا طلبتُ منكم إسعافي بتعريف للمتقدمين من أصحاب الحديث إن وُجد.


    الخلاصة:
    الاستحلال الكفري: أن يفعل الحرام فعلَ المباح من غير تحرّجٍ ولا مبالاةٍ مع اعتقاد التحريم في القلب كما قال بعضهم. فما رأيكم في هذا التعريف ونحوه؟



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي


    من فتاوى شيخ الإسلام

    ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الحديث

    فالحق أن يقال‏:‏ نفس التصديق المفرق بينه وبين الكافر لم يعدمه لكن هذا التصديق لو بقي على حاله لكان صاحبه مصدقا بأن الله حرم هذه الكبيرة وأنه توعد عليها بالعقوبة العظيمة وأنه يرى الفاعل ويشاهده؛ وهو سبحانه وتعالى مع عظمته وجلاله وعلوه وكبريائه يمقت هذا الفاعل فلو تصور هذا حق التصور لامتنع صدور الفعل منه ومتى فعل هذه الخطيئة فلا بد من أحد ‏[‏ثلاثة أشياء‏]‏‏.‏

    - إما اضطراب العقيدة؛ بأن يعتقد بأن الوعيد ليس ظاهره كباطنه وإنما مقصوده الزجر كما تقوله‏:‏ المرجئة‏. ‏‏


    - أو أن هذا إنما يحرم على العامة دون الخاصة كما يقوله الإباحية أو نحو ذلك من العقائد التي تخرج عن الملة‏.

    -‏‏ وإما
    الغفلة والذهول عن التحريم وعظمة الرب وشدة بأسه‏. ‏‏ وإما فرط الشهوة بحيث يقهر مقتضى الإيمان ويمنعه موجبه بحيث يصير الاعتقاد مغمورا مقهورا كالعقل في النائم والسكران وكالروح في النائم‏ . انتهى المقصود

    و قد مر علي من كلام ابن القيم أنه مثل لهذا بالبصير عند شدة الضوء
    فعدم الرؤية لا يعني انه اعمى .
    و للأسف لا يحضرني الآن موطن كلامه
    فقد فصل في هذه النقطة بالذات تفصيلا عجيبا .


    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    فكيف يعتقد أنه ليس حراما وهو يعلم أنه حرام في الشرع؟ أليس هذا جمعا بين النقيضين؟
    من استحل ما عَلِم من الشرع حرمته فقد كذَّب الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وكذلك من حَرَّم ما عَلِم من الشرع حِله.
    فمن علم تحريم شيء من الشرع ولم يعتقده فهل بذلك جمع بين المتناقضين؟!
    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    قال الخطيب الشربيني رحمه الله :
    " الْكَبِيرَة لَا تَصِيرُ بِالْمُوَاظَبَة ِ كُفْرًا " انتهى من "مغني المحتاج" (6/ 346) .
    وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
    " إذا أقام على المعاصي فهو تحت مشيئة الله : قد يغفر له ، وقد يدخل النار بذنوبه التي أصر عليها ولم يتب ، حتى إذا طهر ونقي منها ، أخرج من النار إلى الجنة " .
    انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (26/ 80) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    الاستحلال: هو أن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله .
    وأما الاستحلال الفعلي فينظر: إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد، فمثلاً لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه ، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يستحله ، ولكن لو قال : إن الربا حلال ، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر ؛ لأنه مكذب لله ورسوله .
    الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه.
    فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه ، هل يكفر أم لا ؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان ، لكنه من كبائر الذنوب ، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر لماذا ؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذا المستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً " .
    انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (50/ 16) بترقيم الشاملة .

    وقال رحمه الله أيضا في "الشرح الممتع" (15/ 66):
    " من كره ما جاء به النبي صلّى الله عليه وسلّم أو شيء منه فهو مرتد، قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) ، ولا يحبط العمل إلاَّ بالردة " .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,408

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    الخلاصة:
    الاستحلال الكفري: أن يفعل الحرام فعلَ المباح من غير تحرّجٍ ولا مبالاةٍ مع اعتقاد التحريم في القلب كما قال بعضهم. فما رأيكم في هذا التعريف ونحوه؟


    بارك الله فيك، ما الفرق بين هذا التقرير، وبين معتقد الخوارج في مرتكب الكبيرة؟
    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •