التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    Post التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]




    [ 1 ]


    بسم الله الرحمن الرحيم

    "ففي الوقت الذي يجري فيه صريف الأقلام الجهادية من علماء المسلمين في شتى فجاج أرض الله بالدعوة إلى الله والتبصير في الدين، ومواجهة موجات الإلحاد و الزندقة، وردّ دعاوى الجاهلية القديمة والمعاصرة القومية، البعثية، الماركسية، العلمنة، الحداثة، وصدّ دعايات التغريب و الانحراف والغزو المعنوي بجميع أنواعه وضروبه وأشكاله؛ بدت محنة أخرى في ظاهرة من أبشع الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين" ( 1 )لتذيب شخصية المسلم التميز، وتفتح الأبواب على مصراعيها لمحاربة الحق، والسعي في مزاحمته، و إقصاء أهله، ونشر الفرقة بين صفوف المسلمين، ليسود البطل بعدها، و تستحكم الأهواء و الجهالات عقول العامة والأغرار.
    أعني بها دعوى التعددية
    وسأسلط الضوء في حديثي هذا على ما يحمله الكاتب في جريدة الرياض :
    ( محمد بن علي المحمود ) هداه الله
    من فكر منحل ، وعقيدة فاسدة تقرر هذا المبدأ وتؤصله، فضلَّ بسبب دعوته هذه أقوام أعرفهم بأشخاصهم، أكتب عنه ما أكتب كشفاً لزَغَلِهِ وتلبيسه، وقمعاً لباطله ، ونصحاُ له ولقارئ هذه السطور .
    وإنني بهذا أستحث و أهيِّج أهل العلم أن يزكوا علومهم بالعمل به، وأعظم العمل أن يكون هذا العلم سيوفا داحضة للباطل، ناصرة للسنّة، مبينة للمعتقد الصحيح والمنهج السلفي، القائم على رد الباطل وعدم المداهنة في ذلك، وتصفية السنّة من شوائب الأهواء والضلالات والبدع و " متى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين، وأغلاط الغالطين، لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر، وبقاء الغالط على غلطه، والمخالف للحق على خطئه، وذلك خلاف ما شرعه الله من النصيحة والتعاون على الخير " ( 2 ) .


    وجعلت حديثي في هذا الموضوع على النحو التالي :
    1- تحرير المراد من التعددية .
    2- التعددية في الكتاب والسنّة وآثار السلف.
    3- هل الحق يتعدد ؟
    4- التعددية في فكر محمد المحمود .
    5- هل إقرار التعددية من نواقض الإسلام ؟

    وسيكون الحديث موزعاً على حلقات أسأل الله التوفيق فيه للحق والصواب.



    فأقول مستعينا بالله طالبا منه العون :

    أولا :

    تحرير المراد من التعددية :-
    إذا أطلق لفظ التعددية فيراد به الإشارة إلى وجود أكثر من رأي . فالإلزام برأي أو اتجاه أو معتقد واحد يسمى أحادية .

    ثانياً :

    التعددية في الكتاب والسنّة وآثار السلف :-

    لقد جاء في الكتاب والسنّة ما يقر بوجود التعددية في كثير من الأمور؛
    كما قال تعالى:-
    1- { ومن كلٍّ خلقنا زوجين اثنين } [ الذاريات : 49 ]
    2- { واختلاف ألسنتكم وألوانكم } [ الروم : 22 ]
    3- { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون‏.‏ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلي يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون‏.‏ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون‏ } [‏القصص‏:71‏ ـ‏73].
    وفي السنّة :_
    1- ما أخرج البخاري ومسلم من حديث ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) .
    ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في هذا الأمر فبعضهم صلى العصر في الطريق قبل وصوله لديار بني قريظة ليدرك وقت الصلاة ، وبعضهم أخَّر الصلاة بناءً على ظاهر الحديث حتى خرج وقتها وصلاها في ديار بني قريظة ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد منهم .
    2- واختلف الصحابة رضي الله عنهم في مشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر.

    وفي الآثار عن السلف الصالح :-
    1- أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا فيما بينهم في أحكام الشريعة ولم يكن يعنف بعضهم على بعض بل كان بعضهم يعذر بعضاً فيما اختلفوا فيه .
    2- وكذا السلف الصالح فقد روي عن الإمام أحمد قال لرجل يريد أن يسميه كتابا ألفه بكتاب ( الاختلاف ) قال له : سمه كتاب ( السعة ) .

    والآيات والأحاديث والآثار كثيرة .

    ولكن !

    نعجب أكثر العجب والله ! ممن نشأ في بيئة سلفية ، وتربى على عقيدة صحيحة ، على التوحيد والسنّة ، فينحرف في منهج الاستدلال ، متبعاً سبيل أهل الزيغ والأهواء والبدع الذين يأخذون من النصوص ما وافق أهواءهم ويعرضون عن ما يقمع ويرد باطله .
    إنه لمن المتقرر أن الله تعالى أنزل كتابه الكريم منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات. و أن السنّة كذلك منها المحكم ومنها المتشابه .
    والمحكم هنا ما لا يحتمل غير معنى واحد ، والمتشابه بالعكس .
    فأهل الإتباع أهل السنّة والجماعة السائرين على منهج السلف الصالح العاضين على ذلك بالنواجذ المعرضين عما سواه ، فإنهم يردّون المتشابه إلى المحكم .
    بخلاف أهل الأهواء والزيغ والضلال فإنهم يتشبثون بالمتشابه ويتعلقون به ويجادلون بذلك ويعرضون عن المحكم هوى منهم وزيغاً .
    أخرج ابن ماجه في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} فقال : " يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله ؛ فاحذروهم "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]

    [ 2 ]



    فواعجباً من محرّفة النصوص!
    آلوا على أنفسهم إضلال الخلق ، ولبس الباطل بالحق بهذا الاستدلال المعوج والفهم الأعور " ولذا فكن يا طالب العلم على تقية من كتب الغلاة المتعصِّبة أهل الأهواء فكم فيها من عسَلٍ مقلوب، ونصٍّ محرّف مبتور، ولا سيما في مواطن المحاجّة لما ينفردون به من آراء ومذاهب ومعتقدات نأت بهم عن الدليل وقعدت بهم عن نزل الصادقين . ويا لله ! كم طاشت فيها من سهام، وغُلِبَ فيها من أقوام على رشدهم، وأمانتهم، وصالح أعمالهم. { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } (3 )
    [ الأنعام:24] .
    " .

    فترى بعض من يدعوا للتعددية ممن ينسب للعلم والدعوة، فضلا عمن يحارب الدين والملّة باسم اللبرالية يستشهد بهذه الأدلة في معرض دعوة للتآلف والإعراض عن الخوض فيما جرى من خلاف حاصل في العقيدة والمنهج أعني الخلاف فيما لا يسوغ الخلاف فيه ، وهو الخلاف المؤدي إلى قولين إما سنّة أو بدعة مقررا أن هذا الخلاف من التنوع المحمود وأنه ليست المشكلة في وجود الاختلاف، بل في توجيه ذلك الاختلاف وتفعيله، وجعله عنصراً من عناصر التفرق، بدل أن نجعله سبباً من أسباب التعددية الصحية الطبيعية، فكل مجموعة مستمسكة بنظرياتها وآرائها واجتهاداتها، ومن حق الجميع أن يكون له كل هذا، وأن يتحدث ويعبر عنه، إنما ليس من حق أحد أن يحاكم البقية إلى مقرراته وآرائه الخاصة وبرامجه . و أن أصل الاختلاف الفكري والعلمي والسياسي طبيعي بل ضروري ! وأن الفكر - ( وليس الوحي ! ) - حق مشروع مصون، ورأي محترم , لدعم التغير الإيجابي والتغيير الإصلاحي نحو الأفضل ، بل جعل بعضهم أن الاختلاف الفكري والمذهبي والفقهي تفرزه اختلاف النفسيات والطبائع، واختلاف الأفهام، واختلاف العقول، واختلاف الأهواء والمشارب، واختلاف الثقافات والخلفيات، واختلاف البيئات واختلاف العصور والزمان والمكان، وكل ذلك طبيعي إيجابي يوسع أفق الفكر، والله المستعان .

    فتأمل كيف دخل الخلل في منهج الاستدلال عند من تربى في محاضن السنّة والعقيدة فخلط الحق بالباطل جهلاً أو تلبيسا وضلالا فساوى بين الاختلاف الفقهي ( السائغ ) وبين الاختلاف الفكري والمذهبي الطائفي المفرق بين السني و البدعي ! بل ويقرر بعضهم أننا حين نفسح لكل الأصوات أن تتحدث ولكل الأنواع أن تتنفس فسوف تطرد العملة الصحيحة كل عملة مزيفة، وسوف تبقى أجواء الاقتراب والألفة ترسل ظلالها للجميع، فلا حول ولا قوّة إلا بالله .
    فهؤلاء المحرّفة للنصوص، المتبعين زيغاً المتشابه منها كأني بقول الله تعالى قد نزل فيهم وأمثالهم : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون } [ البقرة : 85 ] .

    فهذه النصوص الآنفة الذكر تعلق بها الداعون للتعددية – بمختلف اعتقاداتهم وتوجهاتهم و أهوائهم- مقررين أن هذا دليلاً على أن الاختلاف و التعددية – هكذا بإطلاق سَمِج – ظاهرة صحية وأمر ضروري !
    وأعرضوا عن المحكم من الكتاب والسنة وآثار السلف المبينة أن ليس كل اختلاف مسوغ للتعددية والقبول بواقعه ، بل المرد إلى الكتاب والسنّة وفهم السلف الصالح فما كان منه محسوماً بالنصوص مما لا يسوغ الاختلاف فيه فإن الدعوة إلى التعددية فيه دعوة إلى هدم الأصول والقواعد و الثوابت الشرعية، ودعوة إلى الفرقة والضلال، ودعوة إلى الابتداع والخروج عن السنّة قال بها من قال .
    وأما ما كان الخلاف فيه سائغاً فإن التعددية فيه سائغة ، ولا يعني ذلك عدم بيان الدليل للمخالف أو السكوت عن بيان الحكم الذي تُوصِّل إليه باجتهاد سائغ ولا يعني هذا البيان للمخالف فيما يسوغ الخلاف فيه التعنيف عليه أو تبديعه أو هجره ونحو ذلك .
    كما أن تقريرنا بوجود خلاف سائغ في مسألة ما لا يعني ترحيبنا بالخلاف ، فضلاً عن الدعوة إليه أو اعتباره ظاهرة صحية !
    فالله تعالى أمرنا أن نعتصم بحبله، وحذّرنا من التفرق والاختلاف، وهذا عام في كل مسألة من مسائل الدنيا والدين.





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]



    [ 3 ]


    فهؤلاء المحرِّفة للنصوص المتبعين ما وافق منها أهواؤهم؛ تركوا من النصوص ما تنقمع بها بدعهم
    فمن تلك النصوص التي نبذوها وراءهم ظهرياً :

    قال الله تعالى :_
    1- { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } [ آل عمران : 110 ]
    2- { ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } [آل عمران:104]
    3- { لعن الذين كفروا من بني إسرآئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما يفعلون } [ النحل : 112 ]
    وهل ترك المنكر مع القدرة على تغييره وإزالته بحجّة التعددية يعدّ امتثالاً لأمر الله؟ وتحصيلاً لثناء الله المترتب على ذلك؟ فضلاً عن المطالبة بعدم الإنكار أو ادعاء أنه ليس من حق أحد مطالبة الآخرين بتغيير آراءهم وتوجهاتهم ؟!
    4- {لا تجدُ قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله } [المجادلة : 22].
    فهل ترى أن هذه الآية دعت للتعددية مع من يحاد الله ورسوله بنشر البدع والدفاع عنها وعن أهلها ؟! بل نفت الإيمان الحق عمن وادّ المحاد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بم يدافع عنه أو يساعده في محادَّته أو يقرر بدعه ويؤصل ويقعّد لشرعنتها ؟!.
    5- { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره } [النساء آية 140]
    6- { ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } [ المائدة : 49 ].
    فإذا كان الله تعالى حذّر رسول صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم من أن يُفتن عن بعض ما جاء به فكيف بمن هو دونه ، فإقرار التعددية في الآراء والفكر والطوائف هو من تعريض الأديان للفتن والزيغ وهذا مخالف لأمر الله تعالى بالحذر من ذلك .
    7- { ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } [ الروم : 31-32 ]
    8- { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء }[الأنعام : 159]
    9- { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [المائدة:2].
    فهل التعددية وإقرار البدع والمحدثات في الدين وعدم الأخذ علي يد أهلها وذلك بمنعهم و الحجر عليه هل الدعوة إلى التعددية وإقرارها وهي بهذه الصورة من التعاون على البر والتقوى ؟! والجواب لا شك أن هذا من التعاون على الإثم والعدوان المفضي إلى عقوبة الله وسخطه .
    10- { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [ الأنعام : 153 ].
    فهذه الآية تبين أن لا تعددية فكرية، ولا تعددية عقدية، ولا تعددية منهجية ، ولا تعددية مذهبية طائفية في دين الله؛ إذ أن صراط الله مستقيما لا اعوجاج فيه . ألا تراه قد أفرد الصراط بقوله ( صراطي ) وجمع السبل بقوله ( السبل ) مما يدل على دين الله واحد ، وما عداه فليس بدين الله ، ومن تسامح مع ما هو مخالف لشرع الله ودينه بإقرار التعددية و الدعوة إليها فقد اتبع السبل المتفرقة الضالة المخالفة لسبيل الله وطريقه ، بل واقر ما تدعوا إليه هذه السبل الضالة من ضلالات وبدع وأهواء تصد عن السبيل الحق والصراط المستقيم .
    11- { قل إنْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [ آل عمران : 31 ]
    ( إنْ ) أداة شرط، ( تحبون ) فعل الشرط، ( يحببكم ) ( ويغفر ) جواب الشرط ومفهوم المخالفة : إن لم تتبعوا سنّتي ، وذالك بالإعراض عنها، وتقرير البدع المخالفة لها المحاربة لما جئت به، المزاحمة لمنهجي ومسلكي وديني فهذا من أسباب عدم محبّة الله وعدم مغفرته للذنوب .
    وهل الدعوة إلى التعددية بتقرير البدع و شرعنة فعلها ووجودها باسم التعامل معها ومع أهلها بواقعية إلا خلاف السنّة وخلاف الآثار الآمرة بالتحذير من البدع وأهلها وإقصائهم وإبعادهم عن التوجيه والحجر عليهم وعلى آرائهم كما سيأتي لاحقاً .

    والآيات كثيرة هل القرآن كلّه إلا بالدعوة إلى التوحيد والسنة و محبّة أهلها و تقريبهم والتحذير من الشرك والبدع وبغض أهلهما وإقصائهم .



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]


    [ 4 ]

    ومن السنّة :¬_
    1- أخرج ابن ماجه في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب} فقال : " يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله؛ فاحذروهم ".
    2- ما صح عنه عند البخاري من إنكاره مع التشنيع الشديد على الثلاثة الذين تقالَّوا عبادته صلى الله عليه وسلم فقال : " ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني"
    فتأمل كيف أنكر نزعة الغلو ، ولم يتسامح معها بحجة التعددية والواقعية !
    3- ما أخرجه أحمد والترمذي وأبو داوود وغيرهم من حديث : ( والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه و لتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم ).
    4- ما أخرجه البخاري و مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية مسلم : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود على صاحبه فلا تعددية في شرع الله إما سنّة أو بدعة والبدع كلها ضلالة فإياكم ومحدثات الأمور .
    5- ما أخرجاه في صحيحيهما من حديث ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك حبّة خردل من إيمان ).
    فالتغيير باليد هو من صلاحيات من بيده السلطة على تغييره ، فهل إقرار التعددية والتي هي من أبطل الباطل وأنكر المنكر موافق لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر باليد لمن استطاع ذلك ؟!
    كما أن إقرار التعددية بالسكوت عن إنكارها والتحذير منها مع القدرة والتعين مخالف لأمر سول الله صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر باللسان . فكيف بتقرير شرعيتها والرضا بها ؟! فهذا قد نفى الله عنه الإيمان وذلك لعدم إنكاره لها بقلبه بل هو راضٍ عنها بل داعٍ إليها.


    فمن دعا للتعددية الفكرية والمذهبية الطائفة فهو من رؤوس أهل الضلال الذين يجب على من ولّاه الله الأمر أن يحجر عليهم صيانة للأديان العامة، فالحجر لاستصلاح الأديان أولى من الحجر لاستصلاح الأبدان .




  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]




    [ 5 ]

    أما ما ورد عن الصحابة والسلف الصالح من الآثار في هذا الباب :
    1- أخرج ابن بطة في الإبانة ( ص :158-158 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه: " عليك بالاستقامة و الأثر، وإياكم والبدع "ا.هـ
    2- وأخرج عن ابن عباس رضي الله عنه :" لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب "ا.هـ
    3- وأخرج اللالكائي في الاعتقاد (1/ 328 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا ا.هـ
    4- وأخرج رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه (1/86 ) : " إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر"ا.هـ
    5- وأخرج عنه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص : 56 ) : " من أحب أن يكرم دينه فليعتزل مجالسة أصحاب الأهواء"ا.هـ
    6- وأخرج الآجري في الشريعة ( ص : 63 ) عن الإمام الأوزاعي رحمه الله : " عليك بآثار السلف و إن رفضك الناس، و إياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك بالقول "ا.هـ

    وغيرها كثير ( 4 ) في بيان أن الصحابة رضي الله عنهم بأفعالهم وبما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عاصروه بأنفسهم لا يقرون الأقوال المخالفة للشريعة أو المحدثة في دين الله فضلاً عن تبريرها أو الدفاع عن أهلها أو تقعيد القواعد والأصول التي تمكن أهل الأهواء من بث أهواءهم و بدعهم بحجَّة التعددية أو أن العملة الصحيحة ستطرد العملة المزيفة !

    فهل هذا الأقوال عن الصحابة وتابعيهم وغيرها جمود في الفكر ؟!
    أم تزمت وانغلاق ؟!
    أم إقصائية ( مقيتة)، و تنطع بغيض ؟!
    أم تحجر في الرأي، وتقوقع فكري ؟!
    أم تقليد أعمى، وإغلاق عقلي ؟!

    وعلى هذا التقرير فإن الدعوة للتعددية دعوة لهدم الإسلام من أصوله وهي مرادفة لدعوة " التقريب بين الأديان والفرق " ، ومرادفة عند بعض من يدعوا إليها ممن ينتسبون للدعوة بدعوة " وحدة الصف لا وحدة الرأي " ، ودعوة " نجتمع فيما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه" .

    وهي – الدعوة للتعددية - دعوة خبيثة يراد منها " كسر حاجز ( الولاء و البراء ) بين المسلم والكافر ، وبين السني و البدعي ، وهو ما يسمى في التركيب المولَّد باسم : ( الحاجز النفسي ) " (5 ) ما أعظم جريمة محرّفة النصوص إذ يفسدون بدعوتهم هذه أعظم عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ومنه الولاء والبراء " فيكسر تحت شعارات مضللة : ( التسامح )، ( تأليف القلوب ) ،( نبذ : الشذوذ والتطرف والتعصب ) ، ( الإنسانية ) ، ونحوها من الألفاظ ذات البريق ، والتي حقيقتها ( مؤامرات تخريبية ) تجتمع لغاية القضاء على المسلم المتميز وعلى الإسلام " (6 )

    فيا سبحان الله كيف تُقَرُّ الفرقة باسم ( الاجتماع )، وتُقَرُّ البدعة باسم ( الاجتهاد )، ويُقَرُّ هدم أصول السنّة ومنها مجانبة المبتدعين والتحذير منهم باسم ( أن هذا ينفر ويفرق الأمة ) .

    إن هذه الدعوة هي العذاب بعينة ، والفرقة المؤدية للتناحر وتسلط الأعداء .
    فما أشد تلبيس الشيطان وتزيينه حيث أنه " يسحر العقل دائما حتى يكيده ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء، وينفّر من الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضرّه !
    فلا إله إلا الله .
    كم فتن بهذا السحر من إنسان ؟!
    وكم حال بين القلب وبين الإسلام والإيمان والإحسان ؟!
    وكم جلا الباطل وأبرزه في صورة مستحسنة، وشنَّع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة ؟!
    وكم بهرج من الزيوف على الناقدين؟!
    وكم روج من الزغل على العارفين ؟!
    فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة والآراء المتشعبة وسلك بهم سبل الضلال كل مسلك و ألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك
    " (7 )



    وللحديث بقية

    والحمد لله رب العالمين





    صالح السويح
    24/5/1429هـ






    ______________________________ ________

    1 ) الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ( ص : 10 ) ط-1دار العاصمة
    2 ) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ( 3/68).
    3 ) الردود للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله ( ص : 101 ) ط-1 دار العاصمة .
    4 ) للاستزادة أنظر : الآداب الشرعية لابن مفلح ، والإبانة لابن بطة ، وأصول السنة للإمام أحمد ، والاعتصام للشاطبي، والبدع والنهي عنها لابن وضاح، والشريعة للآجري، و اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، و الحوادث والبدع للطرطوشي، و السنة لابن أبي عاصم وغيرهم
    5 ) انظر هجر المبتدع للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله .
    6 ) المرجع نفسه . وتأمل كلامه وأعره اهتمامك وكل هذه الدعاوى تصب في الدعوة للتعددية بل هي أمها .
    7 ) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم ( ص:147 ) ط-1 دار طيبة للنشر، تحقيق محمد الطالبي.

  6. #6
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]

    بارك الله فيك أخي صالح ..رائعة تضاف إلى أخواتها .
    وعودًا حميدًا !

    مقالان مناسبان للموضوع :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/36.htm

    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/61.htm

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]

    أستاذنا وشيخنا الشيخ سليمان
    أشكر لك إضافتك
    واعلم سددك الله أنني منذ سنوات حتى هذا اليوم وأنا أستفيد من كتاباتك و مؤلفاتك .
    فجزاك الله عنا كل خير وجزى الله مشائخنا خير ما جزى شيخاً عن طلابه .

    وهذا الفكر - الدعوة للتعددية - فكر دخيل ينبغي أن تتظافر الجهود لرده وكشفه لاسيما و أن بعض المنتسبين للعلم قد دخلت عليهم بعض زيف أهل الأهواء فدعو بدعوتهم فخلطوا الحق بالباطل .
    وهنا مكمن الخطر !
    وإلا لو وقفت على من يسمون أنفسهم باللبراليين لهان الأمر لكونهم عراة من دعوة الحق عند العامة .
    ومع ذلك :
    فينبغي عد الاستهانة بكل فكر دخيل مخالف للحق والسنّة مهما كان قائلة وإلى أي مدرسة ينتسب ( انتساباً حقيقيا أم معنوياً )
    لأن هذا من التعاون على البر والتقوى ومن صيانة الأديان والعقائد من تحريف الغالين وانتحال المبطلين .


    وحديثي في هذا الموضوع كما أشرت له تتمة وحلقات ستلحق إن شاء الله تعالى

    سددك الله وحفظك .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •