ما الفرق بين دعاء صاحب القبر وتحري دعاء الله عند قبر رجل صالح - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 23 من 23
18اعجابات

الموضوع: ما الفرق بين دعاء صاحب القبر وتحري دعاء الله عند قبر رجل صالح

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله بن عبد الخالق مشاهدة المشاركة
    صراحة، للتو راجعت إجابات الأخ، وتمعنت في الأمثلة التي ضربها، وفي الضابط الذي قدمه، فلم أجده ضابطا صحيحا، وأنا لا أقول للناس : اشركوا بالله ...
    ولكن أطلب من يوضح لي أكثر ...
    فما زال عقلي لا يفرق بين من جعل الشيء سببا، ومن تسمح به ليوصله لله أو يقربه لله
    فإنّ من يجعل ما ليس سببا ماديا= سببا، فإنّه يعتقد أنّه يوصل لله أو يقرب لله
    فكلاهما واحد أشرك شركا أكبر .
    إلا إذا قيل أنّ النص هو الذي يفرق بينهما، بدون معرفتنا لضابط وطبيعة هذا التفريق
    مثلا
    الحلف عبادة
    والسجود عبادة
    والشريعة تقول بأن السجود لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة
    وتقول بأن الحلف بغير الله شرك أصغر غير مخرج من الملة
    فنقول مثل ما تقول الشريعة، ولا نعرف الفرق في التمييز بين حكم الحالف بغير الله والساجد لغير الله مع كون كلا منهما صرف العبادة لغير الله .

    فهل كلامي صحيح ؟
    وهل هناك دليل من الشريعة يبين أنّ جعل الشيء الذي ليس سببا ماديا- سببا، هل هناك دليل يجعله ( من الشرك الأصغر)
    حتى نقول: أنّ المتمسح بالحجر أشرك شركا أصغر فقط

    قولك
    فما زال عقلي لا يفرق بين من جعل الشيء سببا، ومن تسمح به ليوصله لله أو يقربه لله
    فإنّ من يجعل ما ليس سببا ماديا= سببا، فإنّه يعتقد أنّه يوصل لله أو يقرب لله
    فكلاهما واحد أشرك شركا أكبر .
    إلا إذا قيل أنّ النص هو الذي يفرق بينهما، بدون معرفتنا لضابط وطبيعة هذا التفريق
    لما لا يزال عقلك لا يفرق بين احكام الشريعة إعلم اولا ان احكام الشريعة عموما معلله لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين
    بين من جعل الشيء سببا، ومن تسمح به ليوصله لله أو يقربه لله
    بمعرفة ضابط الشرك الاكبر والاصغر والفرق بينهما يزول الاشتباه من عقلك بأن النص وحده هو الذى يفرق بينهما- نعم النص يفرق بينهم ولكن جاءت نصوص اخرى عن النبى صلى الله عليه وسلم موضحة ومبينة ومفرقه- تأمر بحماية جناب التوحيد وهى ما يسمية العلماء باب سد الذرائع المفضية الى الشرك ومنها هذا الباب وهو سد كل ذريعة ووسيله تفضى الى الشرك وهذه مبنية ايضا على النصوص والقياس على النصوص الاخرى والقياس ايضا على العلل فى النصوص- كما فى حديث عمرو بن عبسة فى النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس لان العلة ان الكفار يصلون فى هذا الوقت وكذلك ما ورد من احاديث سابقا من النهى عن الذبح او النذر فى اماكن اعياد الكفار فسد وسائل الشرك مرجعها الى النصوص فيبين العلماء هذه الاحكام بناءا على النصوص والاحكام والعلل- بل قولك ان النص وحده هو الذى يفرق بينهم انت اخى الكريم لا تلتزم به فانك اذا التزمت بتفريق النص فى الشرك الاكبر والاصغر لاغناك عن معرفة العلل والحكمة ولأرحت عقلك من عناء معرفة العلل والفروق-- وقولك
    فإنّ من يجعل ما ليس سببا ماديا= سببا-
    -ما الذى جعلك تقيد هنا بالسبب المادى-نحن نقول كل من جعل ما ليس بسبب سواء مادى او غير مادى ولم نقيد - ولكن الضابط فى السبب ان الله لم يجعله سببا لا شرعا ولا قدرا الاثنين مجتمعة وضربنا المثال بلابس التميمة -التميمة لم يجعلها الله سببا شرعيا فى دفع المرض او رفعه -وكذلك لم يجعلها سببا قدريا فى دفع المرض---واضرب لك مثال بالسبب الشرعى والقدرى حتى تتضح صورة المسألة-1- دواء الطبيب جعله الله سببا شرعيا وقدريا فى دفع المرض-امر به الشرع- تداووا عباد الله الحديث وكذلك من جهة القدر فان لكل داء دواء- ومثال اخر الماء جعله الله سببا فى ارواء العطش--- ولكن هنا اذا اروى الانسان عطشة بالخمر مثلا فهنا خالف الشرع ولم يخلف القدر وهو ارواء العطش وهذا لا يجوز الا فى حالة المضطر - فلا بد ان يكون السبب ثابت شرعا وقدرا---فاذا لم يثبت شرعا فقط كالخمر فهو المحرم واذا لم يثبت قدرا فهذا قدح فى العقل - اما اذا لم يثبت شرعا ولا قدرا واتخذه سببا فهذا هو الشرك الاصغر--والشرك الاصغر ليس محصورا بهذا التعريف ولكنه احد اقسام وتعريفات الشرك الاصغر لان الشرك الاصغر له اقسام وانواع متعددة منها هذا ومنها ان كل شرك اطلق علية الشارع انه شرك اصغر غير مخرج من الملة - وكذلك الوسائل والزرائع المفضية الى الشرك هى شرك اصغر---اما الفارق بين الاكبر والاصغر فى هذه المسألة--الاصغر هو جعلها سببا فى البركة---كشارب الدواء يعتقد انه سبب فى الشفاء اما اذا اعتقد فى الدواء انه يشفى بذاته بدون اذن الله وانه هو المتصرف الشافى الفاعل باستقلال للشفاء فهذا هو الشرك الاكبر فى الربوبية--وقس على هذا جميع الاسباب---وبهذا يظهر بطلان قولك
    فإنّه يعتقد أنّه يوصل لله أو يقرب لله
    فكلاهما واحد أشرك شركا أكبر
    . هذا راجع لعدم التفريق هو الذى اوقعك فى هذا الاشكال---
    الحلف عبادة
    والسجود عبادة
    والشريعة تقول بأن السجود لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة
    وتقول بأن الحلف بغير الله شرك أصغر غير مخرج من الملة
    فنقول مثل ما تقول الشريعة، ولا نعرف الفرق في التمييز بين حكم الحالف بغير الله والساجد لغير الله مع كون كلا منهما صرف العبادة لغير الله .
    قد بينا فيما سبق الكلام على الحلف وقلنا الحلف هو تأكيد شيئ بمعظم , و تعظيم الله عبادة , فاذا حلفت بالله فقد عظمت الله . واذا حلفت بغير الله فقد عظمت غير الله --- ولكن التعظيم درجتان تعظيم العباده----- وتعظيم يسميه علماء التوحيد [نوع تعظيم]----اما السجود فهو انواع- سجود العباده - وسجود فيه نوع تعظيم وهو محرم ومن وسائل الشرك الاكبر- وسجود تحية واكرام وهذا ايضا فيه نوع تعظيم ولكن ليس تعظيم العبادة ولكنه تعظيم التوقير والاحترام وهذا ايضا ممنوع فى الشريعة الاسلامية--وهذا موضح فى سجود معاذ للنبى صلى الله عليه وسلم----- وقد تكلمنا على هذا الموضوع باستفاضه فى موضوع [ما هو حد العبادة]----- وقولك
    فنقول مثل ما تقول الشريعة، ولا نعرف الفرق في التمييز بين حكم الحالف بغير الله والساجد لغير الله مع كون كلا منهما صرف العبادة لغير الله
    ---بمعرفة الفرق بين الشرك الاكبر الذى هو صرف العبادة لغير الله--- وبين الاشرك الاصغر الذى هو كل شرك نص عليه الشارع انه شرك ولكن لم يصل الى رتبة العبادة كما وضحناه سابقا فى الكلام على الحلف بغير الله والذى اقررت اخى الكريم عبدالله بصحته يتضح الفرق -وكذلك بمعرفة وسائل وزرائع الشرك التى بينها النبى صلى الله عليه وسلم فى الاحاديث السابقة والموجودة فى كتب التوحيد بسؤال النبى صلى الله عليه وسلم هل كان فيها عيد من اعياد الجاهليه وسؤاله هل كان فيها وثن يعبد سأل النبى الصحابة قبل الذبح وقبل وفاء النذر لاغلاق كل طريق ووسيلة مؤدية الى الشرك الاكبر حماية لجناب التوحيد-- فهذه هى النصوص عن النبى صلى الله عليه وسلم واضحة جلية فى التفريق بين صرف العبادة وبين اغلاق باب وسائل الشرك وزرائعه -فلابد من قبول جميع النصوص الوارده بحكمها وعلتها لان جميع احكام الشريعة معللة عند اهل السنة والجماعة فبجمع النصوص بقيودها وضوابطها تظهر الفروق وتعرف حدود ما انزل الله على رسوله وتميز بين صور الشرك الاكبر والاصغر
    إلا إذا قيل أنّ النص هو الذي يفرق بينهما، بدون معرفتنا لضابط وطبيعة هذا التفريق
    مثلا
    انا اسألك سؤالا اخى الكريم عبد الله بن عبد الخالق ما هو السبب عندك فى التفرقة بين العدد واحد والعدد إثنين هل السبب مجرد ذكر علماء الرياضيات ذلك ام لِعِلة - فاذا كانت اجابتك لِعِله -فما بالك بكلام احكم الحاكمين العالم بدقائق الامور اتصدر احكامه لمجرد الامر -ام انها مشتملة على الحكمة البالغة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( ومعرفةحدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله ) ، الفتاوى 20/37،----قال الشيخ عبد الله ابا بطين (ومما يتعين الاعتناء به معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله لأن الله سبحانه ذم من لا يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فقال تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) رسالةالانتصار ---قال الحافظ ابن رجب: وهذه المسائل: أعني مسائل الأسماء والإيمان، والكفر والنفاق، مسائل عظيمة جداً؛ فإن الله عز وجل علَّق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار.
    والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة،وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرج الخوارج عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم.---قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 (وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة---فيتضح من ذلك اهمية معرفة حدود ما انزل الله -حتى لا تدخل بعض الصور فى بعض تدخل صورة الشرك الاكبر فى الاصغر والعكس- العلم اخى الكريم نصفه في التعاريف والضوابط، فلابد أن تعتني بمعرفة القيود، إذا سمعت قيدا في مسألة فإن القيد أهميته كأهمية أصل المسألة؛ لأنه بدون فهم القيد يكون تصور أصل المسألة غير صحيح
    وكذلك التقاسيم، تجد في بعض كتب أهل العلم مثلا قول بأن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، مثلا الشرك ينقسم الى اكبر واصغر وخفى و هذه الصور لها ضوابط وقيود وحالات مختلفة، يقول بن القيم رحمه الله: العلم إدراكه في إدراك التقاسيم.
    إذا رأيت في كلام بعض أهل العلم أن هذه تنقسم إلى كذا وكذا فلابد من معرفة هذه التقسيمات، لأن في التقسيمات ما يجلو المسألة، وبدون التقاسيم تدخل بعض الصور في بعض، وتدخل بعض المسائل في بعض، أما إذا قُسِّمت فإن في التقسيم ما يوضح أصل المسألة؛ لأن لكل حالة صورة و قسما وضابط.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2015
    المشاركات
    197

    افتراضي

    البصيرة عزيزة، وأنا قد يطمس الله علي أو قد طمس؛ حتى لا يغتر بعض الناس بكلامي، فأقول هذا دائما قبل الخوض في هذه المسائل .
    دعني أكمل وأنت وضّح وعقِّب أيضا، وشكرا لك .
    فهمت من كلامك أو قل (استنتجبتُ) أنّ الشرك الأصغر ليس شركا حقيقيا وإنما هو شرك لغوي، علما أنني لا أوافقك على تصحيح حديث أن الحلف بغير الله شرك، فالصحيح أنه لم يثبت أنه شرك، وهذا يقوي هذا الاحتمال، إلا ممن يتعصب لتصحيح بعض العلماء أو يرى صحة تصحيحهم .
    والاحتمال الثاني، وهو أنْ يكون الشرك بلسان الشرع نوعان حقيقيان:
    الأول: شرك أكبر وهو حقيقة .
    والثاني: شرك أصغر وهو حقيقة.
    فإذا كنا نقول بالاحتمال الثاني، فيكون الله هو العالم الوحيد بالفرق، أي عالما بحقيقة الفرق بين الحلف بغيره أو الصلاة لغيره .
    ويمكن للمجتهد أن يقول : إنّ الله جعل طبيعة الصلاة المجردة إذا صرفت لغيره مخرجة من الملة
    وطبيعة الحلف المجرد إذا صرف لغيره غير مخرج من الملة .
    من أقوالي: ليس موضعُ الفائدة= مجالاً للتحقيق

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله بن عبد الخالق مشاهدة المشاركة
    فهمت من كلامك أو قل (استنتجبتُ) أنّ الشرك الأصغر ليس شركا حقيقيا وإنما هو شرك لغوي، علما أنني لا أوافقك على تصحيح حديث أن الحلف بغير الله شرك، فالصحيح أنه لم يثبت أنه شرك، وهذا يقوي هذا الاحتمال، إلا ممن يتعصب لتصحيح بعض العلماء أو يرى صحة تصحيحهم .
    والاحتمال الثاني، وهو أنْ يكون الشرك بلسان الشرع نوعان حقيقيان:
    الأول: شرك أكبر وهو حقيقة .
    والثاني: شرك أصغر وهو حقيقة.
    فإذا كنا نقول بالاحتمال الثاني، فيكون الله هو العالم الوحيد بالفرق، أي عالما بحقيقة الفرق بين الحلف بغيره أو الصلاة لغيره .
    ويمكن للمجتهد أن يقول : إنّ الله جعل طبيعة الصلاة المجردة إذا صرفت لغيره مخرجة من الملة
    وطبيعة الحلف المجرد إذا صرف لغيره غير مخرج من الملة .
    فهمت من كلامك أو قل (استنتجبتُ) أنّ الشرك الأصغر ليس شركا حقيقيا وإنما هو شرك لغوي،
    لا ليس هذا هو المفهوم من كلامى ولكن المفهوم هو ان الشرك ينقسم الى اكبر واصغر والاكبر والاصغر شرك حقيقى وقد فرقنا بينهم سابقا بما يغنى عن اعادته ---
    لا أوافقك على تصحيح حديث أن الحلف بغير الله شرك،
    حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بغير الله فقد أشرك. رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد صحيح. وصححه الالبانى والشيخ احمد شاكر--هذا الحديث يروى من طرقٍ عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ويرويه عن سعد:
    1) منصور بن المعتمر.
    2) سفيان الثوري.
    3) سعيد بن مسروق - والد سفيان - .
    4) الحسن بن عبيد الله النخعي وهو ثقة وثقه الدارقطني وغيره.

    ولم يأتِ ذكرُ الرجل الكندي المجهول إلا من طريق:منصور واختُلف عليه فيه:
    1) فرواه سفيان الثوري وشعبة - على الوجه الراجح من روايته - بدون ذكر أن الواسطة بين سعد وابن عمر وهو الكندي.
    2) وخالفهما جرير بن عبد الحميد وشيبان فذكرا الواسطة.
    والراجحُ من هذا الاختلاف روايةُ سفيان وشعبة وهي عدم ذكر الواسطة وكيف لا وسفيان أثبت الناس في منصور؟!

    وبذلك تتفق روايات الأربعة (منصور و سفيان ووالده والحسن) عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر على عدم ذكر الواسطة فيُصحَّح الحديث بإذن الله تعالى.-[منقول]--------
    ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله، وإلا فليصمت)) (3) متفق عليه-
    فالصحيح أنه لم يثبت أنه شرك، وهذا يقوي هذا الاحتمال، إلا ممن يتعصب لتصحيح بعض العلماء أو يرى صحة تصحيحهم .
    الحديث صحيح----------
    والاحتمال الثاني، وهو أنْ يكون الشرك بلسان الشرع نوعان حقيقيان:
    الأول: شرك أكبر وهو حقيقة .
    والثاني: شرك أصغر وهو حقيقة.
    فإذا كنا نقول بالاحتمال الثاني، فيكون الله هو العالم الوحيد بالفرق، أي عالما بحقيقة الفرق بين الحلف بغيره أو الصلاة لغيره .
    كيف يكون شرك حقيقى ولم يعلمنا الله بحقيقته هل هذا يقبله العقل -شرك قد توعد الله سبحانه وتعالى صاحبه بالخلود فى النار ولا يعرف حقيقة معناه- كيف ذلك -بل القران من اوله الى آخره فى بيان حقيقة الشرك وماهيته والتحذير منه والتوعد لصاحبه بالنار وعدم الغفران -هل تظن ان الله سبحانه تركنا بدون ان يفرق بين الشرك الاكبر والاصغر -قد بينت لك فيما سبق ان الله جل وعلا لم يترك كبيرة ولا صغيرة فيما يتعلق باحكامه الا بينها لنا اما فى كتابه او على لسان رسوله فتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها الا هالك------------------------

    واليك اقسام الناس في تلقّي الشريعة - يعني هذه الأمة الفرق جميعا- انقسموا إلى أقسام:
    القسم الأول: من كان عقليا محضا؛ يعني جعل العقل حكما على الشريعة، وجعل الشريعة تابعة للعقليات.
    الثاني: من جعل الشريعة خالية من البرهان العقلي البتة؛ بل الشريعة جميعا عندهم ليس فيها علل ولا تعليل بقسميها العقيدة والشّريعة.
    الثالث: من توسّط بين الفئتين، وقال: إنَّ الحكم الشرعي، إنَّ الشّريعة العقيدة الأمور الغيبية وكذلك في العمليات: العقل مفيد فيها، والعقل خادم للشريعة وليس حكما عليها، فنستفيد بالعقل في بيان العلل والأحكام وفهم الشريعة واستخراج الأفكار؛ لأن الله جل وعلا جعل القرآن لقوم يعقلون.


    (وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ) كلمة الاشتباه والمشتبه معناها ما لا يُدْرَكُ معه العلم، ويقابَل ما بين المحكم والمتشابه، والله جل وعلا جعل القرآنَ محكما ومتشابها؛ يعني صيّر القرآن محكما ومتشابها، والقرآن يصحّ أن يقال: إنه محكم كله، وإنه متشابه كله، وإنه محكم ومتشابه. فالقرآن منه محكم ومنه متشابه، والقرآن محكم كله، والقرآن متشابه كله، كل قسم باعتبار.
    (أما الإحكام فالله جل وعلا بيَّن أنه أحكم القرآن فقال ?الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ?[هود:1]، فالقرآن محكم كله ?وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ?[يس:2]؛ يعني المحكم بأحد أوجه التفسير.
    (والقرآن أيضا متشابه كله كما قال سبحانه ?اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ?[الزمر:23]، فالقرآن كله متشابه؛ لكن هذا بمعنى أن بعضه يشبه بعضا؛ لأن المسائل محدودة وبعضه يشبه بعضا؛ هذا قصص في سورة وقصص في سورة وقصص في سورة،
    فالقران، منه محكم يعني ما معناه واضح للجميع، ومنه متشابه ما يشتبه معناه على البعض.
    وإذا تبين ذلك، فليس ثم في القرآن إذن متشابه على كل أحد، ليس ثَم في القرآن متشابه مطلق، نقول هذه المسألة متشابهة يعني لا أحد يعلمها، في القرآن آية لا أحد يعلم معناها، هذا مستحيل؛ لأن الله جل وعلا جعل القرآن محكما كله، وجعل منه محكم ومنه متشابه، والراسخون في العلم يعلمون المتشابه الذي في المعنى.
    أما المتشابه النسبي فنعم، هذا المتشابه النسبي ما معناه؟
    هو أنه ما من شيء إلا ويشتبه عليّ أو عليك أو على فلان، ليس ثم أحد بعد النبي ( علم كل شيء، علم كل القرآن، علم كل السنة، لابد أن يشتبه عليه شيء، بمعنى أن يستسلم لبعض الشريعة لأنه لا يعلم المعنى، وقد جاء عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال عند قوله تعالى ?وَفَاكِهَةً وَأَبًّا?[عبس:31] قال: أي سماء تظلّني وأي أرض تقلّني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.
    فإذن عند قوله تعالى مثلا ?وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ?[الكهف:22] كم عدة أصحاب الكهف؟ متشابهة؛ يعني أنا لا أعلم، أنت لا تعلم، ابن عباس رضي الله عنه حينما جاء إلى هذه الآية قال: أنا من القليل الذي يعلمه. لأنه متشابه نسبي.

    فإذن الذي يقول إن في القرآن متشابه مطلق على كل أحد، هذا غير موجود لا في العقائد ولا في العمليات؛ لكن هناك متشابه على الجميع وهو الكيفيات؛ كيفيات الأشياء، كيفيات الغيبيات، ولهذا قال كثير من السلف إن الوقف على لفظ الجلالة في آية آل عمران ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ?[آل عمران:7]؛ يعني تأويل الآيات، تأويل المتشابه المحكم ما يعلمه إلا الله في أمور الكيفيات، في أمور تمام المعنى، في الجنة جاءت صفتها نعلم معنى الأنهار ومعنى الشجر؛ لكن كيفية ذلك هذا مشتبه علينا.
    لذلك نقول: الاشتباه نسبي، أما الاشتباه المطلق لا يوجد.
    فإذا كان كذلك: لزم أن رد علم ما اشتبه علينا إلى عالمه، نقول الله اعلم، لهذا قال من قال من أهل العلم: إذا ترك العالم الله أعلم أُصيبت مقالته، وفي رواية قال: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله. لأنه لابد أن يشتبه عليه شيء.
    إذا تقرر لك ذلك: فإنّ الاشتباه الحاصل يكون في العقيدة وفي الشريعة، فكلّ ما لا تعلم علّتَه أو حكمته أو السِّر فيه فهو متشابه؛ فسلِّم للشريعة، سلِّم للكتاب والسنة الحق وأيقن بذلك ورُدَّ ما اشتبه إلى عالمه.
    مثلا في العقائد يأتينا أنواع الاشتباه، في العقائد في مسائل الغيبيات، واحد يشكل عليه في مسائل الغيبيات أشياء؛ أمر الجنة، أمر النار، أمر الناس كيف يعذّبون في النار بعد الموت، تأتيك أسئلة، تأتيك أسئلة كثيرة، هذه الأسئلة، الرؤية مثل التي ذكر، كيف يرى الفرد المؤمن بقواه المحدودة يرى الرب جل وعلا الذي السموات مطويات بيمينه وهو سبحانه وسع كل شيء رحمة وعلما، كيف يكون؟ ما يتحمل العقل ذلك، العرش كيف أنّ السموات السبع كدراهم سبعة ألقيت في ترس، كيف أن الكرسي وسع السموات والأرض؟ كيف الماء وكان عرشه على الماء؟ تأتي مثل هذه الأسئلة لا تدركها.
    فإذا جاء عدم الإدراك في مسائل الإيمان بالغيبيات فيجب أن تُسَلِّم إلى عالمه، القدر لم كان كذا؟ لم قضى الله كذا؟ لم أغنى الأغنياء؟ لم أفقر الفقراء؟ لماذا أمرض؟ لماذا أصاب بكذا؟ إذا بدأت الأسئلة فيأتي بدأ الاعتراض ويُحرم المرء كما سيأتي في الجملة التالية.

    فإذن تحتاج إلى الاستسلام في العقائد أعظم الاستسلام؛ لأنها مبنية على الغيبيات، فالأمور الغيبية برهانها إذا استسلمت للبرهان أصبت، الأمور الغيبية مبنية على برهان، هل هو البرهان للغيبيي نفسه؟ لا، هو برهان لبرهان الغيبيات، برهان الغيبيات هو القرآن والسنة، عندنا برهان لصحة القرآن والسنة، هذا برهان واضح صحيح؛ لكن البرهان على الغيبيات بأفرادها ما عندنا، لكن عندنا برهان على البرهان الأصلي وهو الكتاب والسنة.
    بالنسبة لأمور العبادات والفقه تأتي مسائل العلل؛ التعليلات، الشريعة معلّلة ولاشك، والله جل وعلا جعل الأحكام الشرعية منوطة بعللها، لكن من العلل ما ظهر ومنه ما لم يظهر، لهذا تجد أن بعض العلماء يعبر عن مسائل العلل في العبادات بأن علته قاصرة، تارة يقول: فإن العلة تعبدية. وهناك علل معروفة.
    فإذن إذا جاءتك المجاهيل في أمور العبادات فإنك تُسَلِّم دون خوف؛ لأنه ثَم أشياء تغيب عن العبد.
    المسألة الرابعة والأخيرة: قال(وَلَا تَثْبُتُ قَدَمُ الْإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِسْلَا مِ)، التسليم والاستسلام هما دين الإسلام، فإن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.
    فإذن دين الإسلام هو دين الاستسلام، ولهذا كل الأنبياء دينها الإسلام يعني دينها الذي دعت إليه الاستسلام، ?إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ?[آل عمران:19]، نوح عليه السلام بعث بالإسلام، وعيسى بعث بالإسلام، وموسى عليه السلام بعث بالإسلام، الذي هو الدين العام؛ لكن الشرائع مختلفة، ودين محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الذي بُعث به هو الإسلام العام الذي اشترك فيه مع جميع الأنبياء والمرسلين والإسلام الخاص الذي هو شريعة الإسلام، كل هذه لا تثبت إلا على قدم التسليم والاستسلام؛ يعني أن من لم يستسلم فهو شاك والشاك ليس بمسلم؛ لأن أصل الديانة مبنية على التسليم، فإذا شك في أمر يجب الإيمان به، فإن الإيمان يجب أن يكون عن يقين، لا تنفع لا إله إلا الله إلا بيقين، لا تنفع محمد رسول الله إلا بيقين، لا ينفع الإيمان بالجنة والنار إلا بيقين كما جاء في حديث عبادة «وأن الجنة حق وأن النار حق»، فلا بد من اليقين بذلك بدون تردد، فإذا جاء الشك والارتياب وعدم التسليم والاستسلام، هذا معناه أن الإسلام غير قائم.
    في بعض الناس يكون الشك لطلب الحقيقة، هو يبحث عن جواب، وهذا لا يقدح في دينه؛ لأنه قد يعرض للمرء؛ لكن يجب أن لا يُظهره بل يكتم ذلك ويسأل عنه من يثق بعلمه حتى يزيل الشبهة، فمعنى ذلك أنَّ عدم الاستسلام والتسليم ينقسم إلى قسمين:
    ( الشك المستمر الذي يستكين له صاحبه، وهذا خلاف اليقين الواجب، وهذا ليس بمسلم، عنده الشك في الغيبيات وعنده الشك في الجنة، شك في النار، شك في صدق الرسالة، شك في القرآن، هذا ليس بمسلم.
    ( القسم الثاني عنده شك في بعض الأفراد؛ مسألة في السنة، مسألة في القرآن، ليس الشك في الأصل، إنما عنده شك في الأفراد، فهذا يجب عليه أن لا يستسلم لهذا الشك، وأن يبحث عمّن يزيل عنه الشبهة.[مختصر من شرح الطحاوية]

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •