مقال: الصمود زمن الركود العلمي
النتائج 1 إلى 4 من 4
8اعجابات
  • 4 Post By مريم السوسية
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By مريم السوسية
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: مقال: الصمود زمن الركود العلمي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    17

    افتراضي مقال: الصمود زمن الركود العلمي

    الصمود زمن الركود العلمي
    سليمان بن ناصر العبودي
    @S_Alobodi‏

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه المدة التي نعايشها منذ (1430هـ_...) تقريبا ربما يصح تسميتها زمن الركود العلمي، وذلك لارتفاع أصداء شبكات التواصل فيها إلى الغاية، وارتفاع وتيرة الهموم السياسية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة، وسيلان الأفكار الوافدة على تباين درجات انحرافها وتدفقها تدفقا، ثم شيوع حالة التوجس الديني والاجتماعي والسياسي حتى عند غير المتابع في العادة لهذه الحقول، فمن أغلق الباب بإحكامٍ بينه وبين الجدليات المثارة دخلت عليه من النافذة، وكذا مصافحة أعيننا وأسماعنا يوميا لصور المذابح والمآسي التي تنزل على إخواننا المسلمين في أجزاء المعمورة وسهولة معاينتها مباشرةً بالصوت والصورة مع استشعار العجز نسبيا حيالها، كل ذلك وغيره جعل طالب العلم في عصرنا لا يكاد يجد خلاءً ذهنيا نحو ما وجده الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري حين قال: (إني لأغلـــق بابــــي فما يجاوزه همِّـــي!).

    والإشكالية أن مثل هذه الأزمنة لا تتضح آثارها إلا بعد مرور عقد وعقدين من الزمان، وهي مدة صناعة طالب العلم عادةً، وهي كذلك مدة رحيل الكوادر العلمية القائمة أو انشغالهم عن بث العلم وتعليمه، وإني لأخشى أن يتلفَّت الناس برقابهم قريبا فلا يكادون يجدون من يقوم بربع حاجياتهم من نشر العلم والتزكية بالوحي ومعالجة النوازل ومدافعة شبهات المبطلين والغالين، وذلك لأن كثيرين خضعوا لشروط هذه الأجواء الصاخبة وحنوا لها رؤوسهم وجه النهار وآخره، وأفرغوا فيها طاقتهم وما أبرِّئُ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء.

    والعلم بطبعه عزيز النفس لا يحفل بمن يتصل به ثم ينقطع ثم يتصل ثم ينقطع، وإنما من عادة العلوم والمعارف كلها أن تشيحَ بوجهها الجميل عن كل زائرٍ لها بين فينة وأخرى، شامخٍ عليها بأنفِه، فهي تمنح من يعطيها فضلات الأوقات فضلات المعارف فحسب، وقد ذكر الشيخ برهان الدين الزرنوجي أن شيخه برهان الدين يقول: (إنما غلبت شركائي بأني لا تقع لي الفترة في التحصيل).

    هذه الظروف التي نعيشها اليوم أعادت إلى ذهني حكاية ظروف مشابهة مرت على هذه البلاد قبل قرابة سبعين سنة، وتركت أثرا بالغا على الحركة العلمية فيها، وإن كانت بلا ريب أقلَّ صخَبا وضجيجا مما نراه اليوم، والغريب أن تلك الظروفَ السابقة كادت أن تفوِّتَ على الأمة مشروع عالم أصبح لاحقا من كبار فقهائها في هذا القرن! فقد صرفته تماما عن حِلَق العلم والتعلم ومراجعة العلم خمس سنوات متكاملة! ألا وهو الشيخ الفقيه العثيمين –رحمه الله تعالى- فلنقرأ حكاية تلك الظروف كما يرويها الشيخ بنفسه لأحد طلابه:

    يقول الشيخ - عن تلك المدة لتلميذه مازن الغامدي - :

    (مرت فترة من الركود العلمي فتضاءل عدد الطلاب عند الشيخ ابن سعدي، وشغل الناس بأمور سياسية ومذاهب فكرية كالناصرية والقومية العربية الاشتراكية وغيرها بسبب الإعلام المنحرف والموجه، وانفتحت أبواب التجارة والعمل والتعليم في الجامعات والمعاهد، فهاجرت كثير من العوائل للمدن الكبرى كالرياض والمنطقة الشرقية وغيرها، يقول الشيخ : ثم إنني أصابني ما أصاب الناس فانصرفت عن دروس الشيخ واشتغلت بالزراعة في الوادي مع الوالد خمس سنوات تقريبا! كنت أزرع واحصد، ولم أكن أذاكر أو أراجع العلم الذي حصلته عن الشيخ ابن سعدي، وكدت أنسى القرآن غير أنني كنت أراجعه وأنا أسير على حماري إلى الوادي! ولولا ذاك لنسيته ولكن الله سلم.

    يقول الشيخ:
    ولم يكن يحضر حلقة الشيخ بن سعدي سوى عدد بسيط من كبار طلبته، ومع ذلك صمد الشيخ واستمر في التعليم والتأليف والإفتاء والخطابة وتدريس العوام دونما انقطاع رحمه الله رحمة واسعة.. ثم إن الله تعالى حينما أراد بي خيرا جئت يوما لجامع الشيخ ابن سعدي وحضرت درسه لأول مرة منذ سنوات، فما عاتبني الشيخ ولا نهرني لانقطاعي ولم يقل لي: لم غبت؟ أو لم تركت العلم؟ أو نحو ذلك مما أثر في نفسي وحبب الشيخ ابن سعدي لنفسي، فرفع ذلك السلوك من الشيخ همتي، وتوجهت بكل جوارحي للعلم، فزاحمت الكبار وثنيت الركب بين يديه، وحصلت من علمه وأدبه ما فتح الله علي به، فحزت رضاه وإعجابه، فقربني وخصني بدروس لي خاصة أو مع خاصة تلاميذه..) .

    ولهذه القصة التي ذكرها الشيخ عبر ٌكثيرة منها ما يتعلق برحابة صدر الشيخ الرضي ابن سعدي –على قبره رحمات الله- وملكته التربوية الفذة في احتواء تلميذه النجيب بعد انقطاع طويل مما ضاعف محبة الشيخ في نفس التلميذ وأشعل في روحه فتيل الهمة من جديد، ومنها ما يتعلق بصمود الشيخ ابن سعدي ودأبه واستمراره على نشر العلم وتعليمه حتى بعد انصراف عامة الناس عن ذلك إلى أمور أخرى سياسية وفكرية ومعيشية، ومنها ما يتعلق بمناحٍ أخرى، لكن الذي يعنينا منها هو الإشارة إلى شدة أثر الظروف الصاخبة المحيطة حتى على شاب نابه معروف بالحزم والتوقد والعزيمة يحمل بين عطفيه همة عظيمة.. هي همةُ ابن عثيمين! ثم انظر كم يريد الله خيرا بالشاب إذا انكب على مطلوبه في زمن صدود الناس إلى هموم كثيرة، فربما كان يوما ما إمامَ الفن أو المجال الذي يطلبه بلا منازع !

    فيا تُرى كم فوَّتت علينا الظروف المحيطة القائمة مشاريع علماء وفقهاء وكتاب ومفكرين ومبدعين في مجالات كثيرة دون أن ندري؟! اللهم أرد بنا خيرا!


    سليمان العبودي
    11/ 3/ 1438 هـ

    للأمانة منقول من موقع صيف الفوائد:
    http://www.saaid.net/Doat/solaiman/20.htm

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,897

    افتراضي

    جزاكِ الله خيرا أختي مريم السوسية، أسأل الله وإياكم التوفيق والسداد
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة مريم السوسية
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    17

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكِ الله خيرا أختي مريم السوسية، أسأل الله وإياكم التوفيق والسداد
    اللهم آمين وإياك أختي الفاضلة أم علي، حفظك الله ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,360

    افتراضي

    بارك الله فيكم، أحسنتم الذكرى
    أم علي طويلبة علم و مريم السوسية الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •