ما السر في بدء الامام البخاري كتابه بحديث الأعمال بالنيات وختمه بحديث كلمتان حبيبتان الى الرحمن
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ما السر في بدء الامام البخاري كتابه بحديث الأعمال بالنيات وختمه بحديث كلمتان حبيبتان الى الرحمن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي ما السر في بدء الامام البخاري كتابه بحديث الأعمال بالنيات وختمه بحديث كلمتان حبيبتان الى الرحمن

    الحمد لله حمدا كثيرا والصلاة والسلام على عبده ورسوله بكرة وأصيلا
    ترتيب امام الحديث لصحيحه واختياره , فيه من بدائع الفوائد ما لا ينحصر بوصف
    فقد اختار أن ينهي كتابه القيم بهذا بهذا الحديث العظيم (" كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ ")

    وتأمل ترجمته لتعرف سر وضعه في نهاية الكتاب
    قال (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ} ، وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ))
    فيوم القيامة هو اليوم الآخر فناسب أن يكون هذا الحديث هو آخر حديث في الكتاب
    وهو يوم الحساب والعقاب , اليوم الذي تعرض فيه الأعمال
    وقد افتتح كتابه بحديث الأعمال , وأنها مبنية على النيات
    فابتدأ بالحديث عن الأعمال واختتم بحديث عن الأعمال , والتي من ضمنها الأقوال
    وابتدأ بحديث عمر لأن النية محلها القلب , والقصد يسبق كل عمل , والقلب هو أشرف ما في الجسد فصلاح البدن وفساده مبني عليه راجع اليه
    واختتم بهذا الحديث بالذات لأن فيه أحب الكلام الى الله تعالى وأثقله في الميزان
    فأحب هذا الامام رضي الله عنه أن يكون اخر كلام يكتبه هو هذا الكلام المحبوب الى الله تعالى وليثقل به ميزانه يوم يلقى ربه عزوجل
    (سبحان الله العظيم
    سبحان الله وبحمده)
    وهما حبيبتان الى الله تعالى لأن فيهما تسبيحه وتنزيهه عن كل صفات النقص
    وتمجيده ومدحه بكل صفات الكمال ونعوت الجلال
    وهو آخر دعاء أهل الجنة في منازلهم (دعواهم فيها سبحانك اللهم
    وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين )
    سبحان الله العظيم
    سبحان الله وبحمده)
    لكن امام الحديث , اختار في هذا الموضع أن يعكس الترتيب بين الكلمتين , فقد رواه من قبل في الموضع الأول عن زهير بن حرب بذلك الترتيب
    لكن في هذا الموضع الأخير أراد أن يكون الترتيب هكذا
    (سبحان الله وبحمده
    سبحان الله العظيم))
    فتفنن في الاسناد ورواه عن شيخه (احمد بن اشكاب ) الذي لم يرو عنه أحد غيره
    فاختار أن يكون اسم الجلالة هو آخر كلمة يكتبها ومعها هذا الوصف العظيم
    فهي آخر كلمة في كتابه رفع درجته في عليين
    هذا بعض اسراره فيما يتعلق بالمتن
    أما السند فذاك ضرب آخر له موضع آخر, وقد قيل أنه أراد موافقة الغرابة المذكورة في حديث (بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ )
    وبذلك استوى على عرش الحديث
    وليس في مقدور أحد ادراكه ولو سعى السعي الحثيث

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,337

    افتراضي

    ومن المناسبات البديعة ما قيل في سبب بدء البخاري بحديث غريب وختم كتابه بحديث غريب أنه كان لأجل موافقة معنى الحديث الذي رواه مسلم (بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ)
    مع أن الحديث ليس على شرطه , وقد أبدع الامام البخاري في التنسيق بين أول حديث وآخر حديث في كتابه , فأراد أن يغرب غرابة شديدة
    فالحديث الأول عن عمر بن الخطاب اسناده غريب في ثلاث طبقات متتاليات , فتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص , وتفرد عنه محمد بن ابراهيم ثم تفرد عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وثلاثتهم من التابعين واشتهر بعد ذلك عن يحيى مع أن عمربن الخطاب رضي الله عنه قاله على المنبر في المسجد
    وأيضا الحديث الأخير عن أبي هريرة تسسلت فيه الغرابة في ثلاث طبقات متتابعات (رواه محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ) واشتهر عن محمد بن فضيل
    واختار البخاري أن يرويه في ذلك الموضع عن أحمد بن اشكاب , وهذا الراوي لم يرو عنه من أصحاب الكتب الستة الا البخاري , بل لم يرو عنه الا ابن حبان والطبراني بواسطة , فهذه الرواية لا توجد الا عند البخاري تفرد بسماعها تفردا مطلقا أغرب بها على كل الرواة
    ومثلها الرواية الأولى (انما الأعمال بالنيات ) مع أنه رواها في سبعة مواضع من كتابه الا أنها اختار رواية أجل شيوخه وهو الحميدي عن سفيان بن عيينة وهما مكيان فأراد أن يقدم قريشا كما في الحديث (وهذه الفائدة أخذتها من الحافظ ابن حجر) , والغريب أنه رواه من طريق امام الحفظ والاتقان مالك بن أنس في موضعين عن اثنين من شيوخه بلفظ (الأعمال بالنية), ومن عادته أن لا يقدم على مالك أحدا فخالف هنا لسبب يدل على علو شأنه وتقدمه , ذلك أن اسناد الحميدي فيه التصريح بالسماع في كل الطبقات بخلاف اسناد مالك فهو مسلسل بالعنعنة , فأراد البخاري أن يبين مذهبه وهو تقديم السماع الذي يتيقن فيه الاتصال والتثبت في تحمل الرواية مع أن رواية الحميدي أسقط فيها عبارة (فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ) وهل فعل ذلك عمدا أم أن الخرم غير مقصود ,؟ فالعبارة موجودة في كل المواضع الأخرى تقريبا , وهذا يحتاج الى بحث وتفصيل أكثر

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •