السؤال : توفي ولدي الرضيع الذي يبلغ من العمر ٣ أيام ، ذهبنا لإخراجه من المستشفى ، وقال لنا الدكتور: إنه من الأفضل أن يبقى لفترة أكثر في الحضانة ، لكن أصررنا على إخراجه بعد ظهور تحسن كبير في الرضاعة، وبعد إخراجه بيومين توفي وهو نائم. وأنا الآن أشعر بالألم الشديد ، وندمت أني أخرجته من المستشفي ، وأشعر أنني كنت سببا في وفاته ، فهل علي شئ في ذلك ؟ وما الواجب فعله ؟ وهل يشملنا أجر من توفي له رضيع ؟
تم النشر بتاريخ: 2017-09-11


الجواب :
الحمد لله
أولا:
نسأل الله أن يحسن عزاءكم وأن يخلف عليكم خيرا، وأن يرزقكما الاحتساب والصبر والأجر، وقد جاء في فضل ذلك: ما روى الترمذي (1021) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ) وحسنه الألباني.

ثانيا:
المرجع في معرفة سبب الوفاة إلى الأطباء، والظاهر من سؤالك إن إخراج الرضيع من الحضانة ليس سببا فيها؛ لإذن الطبيب في ذلك ؛ وإلا لمنعكم من ذلك ، وأخبركم أنه إخراجه سوف يؤدي إلى وفاته .
ومن المعتاد عند الناس : أن يخرجوا الطفل من الحضانات ، إذا غلب على ظنهم السلامة ، حتى وإن فضل الطبيب بقاءه ، لا سيما إذا كانت حضانة خاصة ، بأجر ، فتضعف الثقة بترجيح بقائه .

ولكن إذا قال الأطباء إن سبب الوفاة إخراج الرضيع من الحضانة، لزمت الكفارة من أمر بذلك منكما، والدية على عاقلته تعطى لورثة الرضيع، لا يأخذ منها المتسبب في القتل شيئا.

وإذا كان قد تم دفنه ، ولم يتحقق سبب وفاته قبل الدفن ، ولا قال الأطباء ذلك : فليس عليكم أن تفتشوا عنه ، فالأصل أنه مات كما يموت غيره ؛ وإذا حصل شك في سبب الوفاة، لم يلزمكم شيء؛ لأن الأصل براءة الذمة.
قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" (11/15) : " مسألة : في امرأة نامت بقرب ابنها أو غيره فوجد ميتا " ثم ساق بإسناده : " عن إبراهيم النخعي في امرأة أنامت صبيها إلى جنبها فطرحت عليه ثوبا فأصبحت وقد مات ؟ قال : أحب إلينا أن تكفر ... عن إبراهيم أنه قال : في امرأة غطت وجه صبي لها فمات في نومه ؟ فقال : تعتق رقبة .
قال أبو محمد : إن مات من فعلها ، مثل أن تجر اللحاف على وجهه ، ثم ينام ، فينقلب ، فيموت غما ، أو وقع ذراعها على فمه ، أو وقع ثديها على فمه ، أو رقدت عليه وهي لا تشعر : فلا شك أنها قاتلته خطأ ؛ فعليها الكفارة ، وعلى عاقلتها الدية ، أو على بيت المال .
وإن كان لم يمت من فعلها : فلا شيء عليها في ذلك ، أو لا دية أصلا .
فإن شكت أمات من فعلها أم من غير فعلها ؟ فلا دية في ذلك ، ولا كفارة ؛ لأننا على يقين من براءتها من دمه ، ثم على شك : أمات من فعلها أم لا ؟
والأموال محرمة إلا بيقين ، والكفارة إيجاب شرع ، والشرع لا يجب إلا بنص أو إجماع ، فلا يحل أن تُلزم غرامة ، ولا صياما ، ولا أن تلزم عاقلتها دية بالظن الكاذب ، وبالله تعالى التوفيق " انتهى .

والله أعلم.
https://islamqa.info/ar/277240