فائدة من كتاب "التمهيد شرح كتاب التوحيد" للشيخ صالح آل الشيخ حفظه لله
النتائج 1 إلى 8 من 8
6اعجابات
  • 3 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: فائدة من كتاب "التمهيد شرح كتاب التوحيد" للشيخ صالح آل الشيخ حفظه لله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي فائدة من كتاب "التمهيد شرح كتاب التوحيد" للشيخ صالح آل الشيخ حفظه لله

    قرأت هذه الفائدة في مجلس النساء، نقلتها أختنا أم علي طويلبة علم، جزاها الله خيرا، فأحببت نقلها في هذا المجلس؛ ليستفيد منها الرجال والنساء .

    قال الشيخ رحمه الله: (وقول الله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}).


    والمغفرة: هي الستر لما يخاف وقوع أثره، ويقال في اللغة: غَفَر: إذا ستر، ومنه سُمِّي ما يوضع على الرأس مغفرا؛ لأنه يستر الرأس، ويقيه الأثر المكروه من وقع السيف ونحوه، فمادة (المغفرة) راجعة إلى ستر الأثر الذي يخاف منه.


    والشرك والمعصية لهما أثرهما: إما في الدنيا وإما في الآخرة، أو فيهما جميعا.
    وأعظم ما يُمَنُّ به على العبد أن يغفر ذنبه، وذلك بأن يستر عليه، ويُمحي عنه أثره، فلا يؤاخذ به في الدنيا، ولا يعاقب عليه في الآخرة، فلولا المغفرة لهلك الناس.


    ومعنى قوله - جل وعلا - في هذه الآية {لَا يَغْفِرُ} أي: أبدا، فقوله: {لا يغفر أن يشرك به} هذا وعيد بأنه - تعالى - لم يجعل مغفرته لمن أشرك به، وقد قال العلماء في قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} إن في هذه الآية دليلا على أن المغفرة لا تكون لمن أشرك شركا أكبر، أو أشرك شركا أصغر، فإن الشرك لا يدخل تحت المغفرة، بل يكون بالموازنة، فهو لا يغفر إلا بالتوبة، فمن مات على ذلك غير تائب فهو غير مغفور له ما فعله من الشرك، وقد يغفر الله - تعالى - غير الشرك كما قال {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فجعلوا الآية دليلا على أن الشرك الأكبر والأصغر لا يدخل تحت المشيئة.


    وجه الاستدلال من الآية: أن (أن) في قوله تعالى: { لايغفر أن يشرك به} موصول حرفي، فتؤول مع الفعل الذي بعدها وهو (يشرك) بمصدر كما هو معلوم، والمصدر نكرة وقع في سياق النفي، وإذا وقعت النكرة في سياق النفي عمت.


    قالوا: فهذا يدل على أن الشرك الذي نفي هنا يعم الأكبر والأصغر والخفي، فكل أنواع الشرك لا يغفرها الله -جل وعلا- وذلك لعظم خطيئة الشرك لأن الله - جل وعلا - هو الذي خلق، ورزق، وأعطى، وهو الذي تفضل، فكيف يتوجه القلب عنه إلى غيره؟! لا شك أن هذا ظلم في حق الله - جل وعلا - ولذلك لم يغفر. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأكثر علماء الدعوة.


    وقال آخرون من أهل العلم: إن قوله هنا: {لا يغفر أن يشرك به} دال على العموم، لكنه عموم مراد به خصوص الشرك الأكبر، فالمقصود بالشرك في قوله: {لا يغفر أن يشرك به} هو: الشرك الأكبر فقط دون غيره، وأما ما دون الشرك الأكبر، فإنه يكون داخلا تحت المشيئة، فيكون العموم في الآية مرادا به الخصوص، لأنه غالبا ما يرد في القرآن هذا اللفظ: {أن يشرك به} ونحو ذلك، ويراد به الشرك الأكبر دون الأصغر.
    وهذا في الغالب - كما سبق - فالشرك أكثرما يطلق في القرآن على الأكبر دون الأصغر، ومن شواهد ذلك، قوله - جل وعلا -: { وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}، فقوله في الآية: {يُشْرَكَ} هو - أيضا -: فعل داخل في سياق الشرط، فيكون عاما، لكن هل يدخل فيه الشرك الأصغر والخفي؟؟


    الجواب: أنه لا يدخل بالإجماع؛ لأنه تحريم الجنة، وإدخال النار، والتخليد فيها، إنما هو لأهل الموت على الشرك الأكبر، فدلنا ذلك على أن المراد بقوله: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}، أنهم أهل الإشراك بالله الشرك الأكبر، فلم يدخل فيه الأصغر، ولم يدخل ما دونه من أنواع الأصغر.


    فيكون المفهوم - إذًا - من آيتي سورة النساء كالمفهوم من آية سورة المائدة، ونحوها وهذا كقوله في سورة الحج {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} فهذا ونحوه وارد في الشرك الأكبر. فيكون - على هذا القول - المراد بما نُفي هنا في قوله: {لا يغفر} الشرك الأكبر.


    ولما كان اختيار إمام الدعوة، كما هو اختيار عدد من المحققين: كشيخ الإسلام: ابن تيمية، وابن القيم وغيرهما أن العموم هنا شامل لأنواع الشرك: الأكبر، والأصغر، والخفي، كان الاستدلال بهذه الآية صحيحا؛ لأن الشرك: أنواع، وإذا كان الشرك بأنواعه لا يغفر، فهذا يوجب الخوف منه أعظم الخوف، فإذا كان الشرك الأصغر: كالحلف بغير الله، وتعليق التميمة، والحلقة، والخيط، ونحو ذلك من أنواع الشرك الأصغر، كقولك: ما شاء الله وشئت، ونسبة النعم إلى غير الله، إذا كان ذلك لا يغفر فإنه يوجب أعظم الخوف منه كالشرك الأكبر.


    وإذا كان كذلك، فيقع في الخوف من الشرك مَنْ هم على غير التوحيد، كمَنْ يعبدون غير الله، ويستغيثون بغير الله، ويتوجهون إلى غيره، ويذبحون وينذرون لغيره، ويحبون غير الله محبة العبادة، ويرجون غير الله رجاء العبادة، ويخافون خوف السر من غير الله، إلى غير ذلك من ألوان الشرك، فيكون هؤلاء أولى بالخوف من الشرك؛ لأنهم وقعوا فيما اتُّفِقَ عليه: أنه لا يغفر. كما يقع في الخوف من الشرك أهل الإسلام الذين قد يقعون في بعض أنواع الشرك الخفي، أو الشرك الأصغر بأنواعه، وهم لا يشعرون أو وهم لا يحذرون.


    فإذا علم العبد المسلم أن الشرك بأنواعه لا يغفر، وأنه مؤاخذ به، وأن الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: لا تكفر ذنب الوقوع في الشرك الأصغر، فيجب أن يعظم في قلبه الخوف منه.


    فإن قيل: فبماذا يغفر إذا؟


    فالجواب: أنه لا يغفر إلا بالتوبة فقط، فإن لم يتب فثمة الموازنة بين الحسنات والسيئات، ولكن ما ظنكم بسيئة فيها التشريك بالله مع حسنات؟ فمن ينجو من ذلك؟!! لا ريب أنه ينجو إلا من عظمت حسناته، فزادت على سيئة ما وقع فيه من أنواع الشرك. ولا شك أن هذا يوجب الخوف الشديد من الشرك بعامة؛ لأن من المعلوم أن الشرك بأنواعه -من حيث الجنس- أعظم من كبائر الأعمال المعروفة.




    فوجه الاستدلال من آية النساء، وهي قوله - جل وعلا -: { إن الله لا يغفر أن يشرك به} أن فيها عموما يشمل أنواع الشرك جميعا، وأنها كلها لا تغفر، فيكون ذلك موجبا للخوف من الشرك، وإذا وقع أو حصل الخوف والوجل من الشرك في القلب، فإن العبد سيحرص على معرفة أنواعه حتى لا يقع فيه، ويطلب معرفة أصنافه وأفراده، حتى لا يقع فيها، وحتى يحذِّر أحبابه ومن حوله منها؛ لذلك كان أحب الخلق، أو أحب الناس، وخير الناس للناس: من يحذرهم من هذا الأمر، ولو لم يشعروا به ولو لم يعقلوه قال - جل وعلا -: { كنتم خير أمة أخرجت للناس} لأنهم يدلون الخلق على ما ينجيهم، فالذي يحب للخلق النجاة هو الذي يحذرهم من الشرك بأنواعه، ويدعوهم إلى التوحيد بأنواعه؛ لأن هذا أعظمُ ما يُدعي إليه؛ ولهذا لما حصل من بعض القرى في زمن إمام الدعوة تردد وشك ورجوع عن مناصرة الدعوة، وفَهْمِ ما جاء به الشيخ - رحمه الله - وكتبوا للشيخ وغلَّظوا له القول، وقالوا: إن ما جئت به ليس بصحيح، وإنك تريد كذا وكذا، لمّا حصل منهم ذلك، أجابهم بكتاب قال في آخره بعد أن شرح التوحيد وضدَّه، ورغَّب ورهَّب: ولو كنتم تعقلون حقيقة ما دعوتكم إليه لكنت أغلى عندكم من آبائكم وأمهاتكم وأبنائكم، ولكنكم قوم لا تعقلون. انتهى كلامه - رحمه الله -.


    وهو كلام صحيح، ولكن لا يعقله إلا من عرف حق الله - جل وعلا - فرحمة الله على هذا الإمام، وأجزل له المثوبة، وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء، ورفع درجته في المهديين، والنبيين، والصالحين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,662

    افتراضي

    نفع الله بكم الأمة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا، وبارك في جهودكم، ونفع بكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    فالذي يحب للخلق النجاة هو الذي يحذرهم من الشرك بأنواعه، ويدعوهم إلى التوحيد بأنواعه؛ لأن هذا أعظمُ ما يُدعي إليه
    نعم بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    وفيك بارك الله أخي الفاضل، وشكر مرورك الكريم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي



    عن ابي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا قال ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا )

    و عن معاوية رضي الله عنه مرفوعا ( إلا الرجل يموت كافرا )

    ان ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

    دل على ان العموم هنا خاص بالاشخاص . فلا يدخل تحت المغفرة من مات مشركا او كافرا .
    اما من مات على الاسلام فظاهر الحديث أن ذنوبه كلها تدخل تحت المشيئة لأجل الاستثناء .


    و الله اعلم



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2015
    المشاركات
    197

    افتراضي

    الفائدة كل الفائدة في الإجابة عن الاستشكالات الحديثة
    أما الكلام القديم فنستطيع نحن العوام الجهال مراجعته وحدنا
    أرجو الإجابة والإفادة هنا :
    ما الفرق بين دعاء صاحب القبر وتحري دعاء الله عند قبر رجل صالح
    من أقوالي: ليس موضعُ الفائدة= مجالاً للتحقيق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي

    و مما يمكن أن يستدل به في هذا المقام

    إجماع المسلمين على جواز طلب المغفرة لذنوب من مات على الشرك الأصغر
    و يدخل في هذا ضمنا طلب المغفرة لهذا الذنب . بل هو أولى بالاستغفار له منه
    فلو قلنا انه لا يدخل تحت المغفرة للزمنا أن نمنع الاستغفار له من هذا الذنب

    و قد دلت نصوص الشرع

    على جواز الاستغفار له من كل ذنوبه . و جواز أن يدعوا المسلم له بان لا يعذبه الله و ان يغفر له و يرحمه برحمته التي وسعت كل شيء

    و الله اعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •