بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كما يحب أن يحمد , والشكر له كما ينبغي له أن يشكر , والصلاة والسلام على من كان لربه عبدا شكورا , وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ... أما بعد :

فيقال إن السمك لا يمكن أن يعيش خارج الماء ! فهل هذا صحيح ؟!

لا تستغرب السؤال ؛ فهناك سؤال آخر وهو: هل صحيح أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش في الماء ؟!!

بما أن الإجابة على السؤالين كانت: بنعم ؛ فما السبب في ذلك ؟!!

السبب أنها لم تخلق لتعيش في هذه البيئة !

وإن أصرت على أن تعيش فيها ! ما مصيرها ؟!

بكل تأكيد تخسر حياتها !

وأنت كذلك لم تخلق إلا لعبادة ربك ؛ فهل يعي بعض من ألهاهم التكاثر في الدنيا والسعي خلف حطامها , وتحطيم ما بقي في نفوسهم من شعائر الدين , أنهم لم يخلقوا لهذا !

إن الله يقول ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) فلم يأمرك بتركها بل أمرك بعمارتها وعدم نسيان نصيبك منها , لكن لا تؤثر الدنيا على الآخرة فما للدنيا خُلقت إنما بها ابتليت , وهي مزرعة الآخرة فأي عقل تحمله إن أتى موسم الحصاد ولم تزرع في أرضك شيئا !

لاشك أنك حينها الخاسر الأكبر !


** نقطة نظام **

ثبت في الحديث الصحيح كما عند البخاري في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ( أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب ، يحدث بالكذبة ، فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع به إلى يوم القيامة )

فهل يدرك رواة الأخبار وطلاب الإشاعات وكُتَّاب المنتديات وعملاء أشرطة القنوات .. عظم النقل من دون بيّنة !

اللهم سلّم سلّم ..




** جزء من مقال **

كنت تسير في قاربٍ في البحر , مستمتعا بنقاوة الهواء ونسيم البحر ! ويقطع استمتاعك صراخا تسمعه , فتتجه نحو الصراخ فإذا هو صراخ رجل في قارب آخر قاربَ هذا القارِب على الغرق , والنزول في أعماق البحر !

فذهبت مسرعا لتحضر أدوات النجاة لكي تنقذه , وحين أحضرتها وأردت أن ترميها عليها , قال لك الغريق: ابتعد عني !؟

فتسأله ما السبب ؟!

فيقول : أنت تريد أن تغرقني وتقتلني , أتيت بهذه الحبال لكي تقيدني بها فأغرق!

فتقول له : يا أخي هذه الحبال أريدك أن تُمسك بها حتى لا تغرق مع قاربك فتموت !

فيقول لك : كلا , لا أريد مساعدتك ابتعد عني !!!

ماذا ستقول عنه حينها ؟!!

إنَّ حال من ضاق بأوامر الله ذرعا كحال هذا الرجل الذي حين أتيته لتنقذه قال لك : ابتعد !

ثمة نفوس أُشْرِبت الهوى , وبلغ مرضها مبلغه , فأصبحت تنفر من الدين , وتكرر : كل شيء إسلام .. إسلام .. دين .. دين .. !

وكأن الالتزام بالشريعة والعمل بها يعد خطرا أو نذير شر سيحصل!

كنت أقرأ يوما في سورة النساء , فإذا بي أمر على آية استوقفتني كثيرا , وما أكثر الآيات التي تستوقف الإنسان , لكن قلوبنا ليست بتلك الحياة التي تستطيع من خلالها الوقوف وفهم المعنى عند كل آية !

وليس المراد بحياة القلب أن تصبح مفسرا فتفهم المعنى والمراد ! كلا , إنما المراد أن يظهر تأثير ما تقرأ في نفسك وإلا فالمعاني منها ما هو ظاهر ومنها ما يحتاج إلى بحث وسؤال .

أعود إلى تلك الآية الكريمة يقول الله تعالى ( وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) .

الله أكبر جل جلال ربي وتقدس , كم في هذه الآية من رحمات منها:

أن رحمته مقدمة على عقابه , بل هي أحب إليه لذا أرادها سبحانه .

ومنها : رحمة النصح والبيان وذلك عند التحذير من إتباع الشهوات , وبيان حال الإنسان وأنه ضعيف , وأنه سبحانه أعلم بما يصلحه !

يقول الله تعالى ( وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) فلم يقل [ يعذبكم ] بل قال ( يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) ومعلوم أن التوبة تَجُبُّ ما قبلها , بل تبدل السيئة حسنة !

( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا ) في هذه الآية ذم لأمرين وهما :

1 ) إتباع الشهوات . 2 ) طاعة أتباع الشهوات .

فالله جل جلاله يريد لنا التوبة وهؤلاء ماذا يريدون ؟!

يقول تعالى ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا )

الميل هو الانحراف , وليس فقط الميل ؛ لأن الميل قد يكون من الإنسان بسبب جهله وظلمه , فهل ما يريده هؤلاء فقط الميل ؟

الجواب: كلا ؛ إنما الميل العظيم , أي الانحراف الشديد !

وهذا لا يكون إلا بطمس هوية الدين والالتزام به , وليس في هذا مبالغة , لأن الواصف والمخبر هو أحكم الحاكمين وأعدلهم, وحسبك بالعظيم إذا وصف شيئا بالعظمة !

هذا الميل العظيم لو حصل؛ ما الذي سينتج عنه ؟!

سينتج عنه الشقاء والعناء و الخسار والضلال ؛ لذا قال الله بعدها ( يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ )

يريد من رحمته بنا أن يخفف عنا في الدنيا من الهموم والغموم , وضيق الصدور وكآبة النفوس , ومن نكد وكدر العيش ونحو تلك العلل التي أخبر الله عنها بقوله ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) .

ويريد أن يخفف عنا في الآخرة , يوم أن نُوقف على الصراط , ويؤتى بالميزان , فلا نهلك بسبب حملنا للسيئات الناتجة عن هذا الإتباع , وأن يكون العذاب قليلا وسريع الزوال , فالإنسان لا يستطيع تحمل هذه الأشياء ؛ لذا قال بعدها ( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ) ضعيف في تفكيره , وضعيف في عبادته لربه , وفي تحمله وصبره !

فالله تعالى هو خالق الإنسان وهو الذي يدبره, ويصرف أمره , ويعلم ما يضره وما ينفعه , كما قال الله ( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) .

فيا للعجب ! مذنب أراد ربه أن يتوب عليه ! فأبى !!

وضعيف أراد القوي أن يخفف عنه ! فأبى !!

إنه بحق كما أخبر الحق : ظلوما جهولا .

فإياك أن تكون من هذا الصنف فتخسر ؛ وإياك أن تكون ممن يريد بالناس الميل العظيم فتهلك فقد قال الله عنهم ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) .

فإذا كان الله يريد أن يتوب عليك وأن يخفف عنك , فاعلم أن تسويفك للتوبة هو من إتباع من يريد بك الميل العظيم والحمل الثقيل ! فاختر أي طريق تسلك , وأي حمل تحمل !


** طيور مهاجرة >>


عندما يبلغ الطفل عامه الأول وسنته الأولى غالبا ما يكون قد تعلَّم الوقوف فينظر في نفسه عندما يقف !!

وكذلك الإنسان لابد أن يقف وينظر في نفسه وفيما قدم من أعمال ! ووالله إن في حياة الأطفال خصوصا في أول ثلاث سنين من عمره أعظم العبر للإنسان !

في هذا اليوم أكملت المدونة عامها الأول .. اسأل الله أن يكون ما مضى حجة لي لا علي والله يشملنا بعفوه ولطفه !


سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

** نقطة عبور **

تَجُبُّ : تمحو وتزيل .