كيف تعرف الأحاديث المنسوخة من الناسخة ؟ وهل يمكن أن يشتبه الأمر علينا ؟
النتائج 1 إلى 5 من 5
2اعجابات
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: كيف تعرف الأحاديث المنسوخة من الناسخة ؟ وهل يمكن أن يشتبه الأمر علينا ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,313

    افتراضي كيف تعرف الأحاديث المنسوخة من الناسخة ؟ وهل يمكن أن يشتبه الأمر علينا ؟

    كيف تعرف الأحاديث المنسوخة من الناسخة ؟ وهل يمكن أن يشتبه الأمر علينا ؟


    السؤال :
    عندي سؤال عن مسألة النسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يمكن لنا التأكد من أنّ الأحاديث الصحاح التي توجد بين أيدينا اليوم لم تنسخ بالفعل بعد أن رويت ، وأنّ الحكم اختلف بعد ذلك ، فبما أنه توجد أحاديث نسخت فإنّ ذلك يعني أنه من الممكن أن تكون هناك أحاديث نسخت ولكننا لا نعلم عنها، فكيف يمكن لنا أن نعمل بالصحيح والحسن ، دون أن نعلم على وجه اليقين أنها لم تنسخ ؟




    الجواب :
    الحمد لله
    النسخ : أن يرفع الشارع حكما سابقا متقدما ، بحكم آخر ـ من الشارع أيضا ـ لكنه متأخر عن الحكم الأول ، لاحق له .
    والنسخ يعرف بأمور:
    الأول : أن ينص الشارع على النسخ .
    الثاني: أن ينص الصحابي على ذلك .
    الثالث : أن تجمع الأمة على أن الحديث منسوخ.
    الرابع : أن يتعارض حديثان، ولا يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، ويعرف المتقدم منهما من المتأخر، فيكون المتقدم منسوخا.
    قال النووي رحمه الله: " أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما ، بحكم منه متأخر .
    هذا هو المختار فى حده ...
    ثم النسخ يعرف بأمور منها:
    تصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، كـ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم 977].
    ومنها قول الصحابى: ( كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ) .
    ومنها ما يعرف بالتاريخ .
    ومنها ما يعرف بالإجماع ، كقتل شارب الخمر في المرة الرابعة ؛ فإنه منسوخ ، عرف نسخه بالإجماع.
    والإجماع لا يَنسخ ، ولا يُنسخ ، لكن يدل على وجود ناسخ ، والله أعلم.
    وأما اذا تعارض حديثان في الظاهر ، فلا بد من الجمع بينهما ، أو ترجيح أحدهما .
    وإنما يقوم بذلك غالبا الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه ، والأصوليون المتمكنون في ذلك ، الغائصون على المعاني الدقيقة ، الرائضون أنفسهم في ذلك، فمن كان بهذه الصفة ، لم يُشكِل عليه شيء من ذلك ، إلا النادر ، في بعض الأحيان .
    ثم المختلف قسمان: أحدهما: يمكن الجمع بينهما، فيتعيّن، ويجب العمل بالحديثين جميعا.
    ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة : تعيّن المصير إليه .
    ولا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ؛ لأن في النسخ إخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به .
    ومثال الجمع حديث ( لا عدوى ) مع حديث ( لا يورِد مُمْرِض على مُصِحّ ) .
    وجه الجمع : أن الأمراض لا تُعدِي بطبعها ، ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للإعداء، فنفى في الحديث الأول ما يعتقده أهل الجاهلية من العدوى بطبعها، وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة ، بقضاء الله وقدره وفعله.
    القسم الثاني: أن يتضادا ، بحيث لا يمكن الجمع بوجه :
    فإن علمنا أحدهما ناسخا : قدمناه .
    وإلا ؛ عملنا بالراجح منهما، كالترجيح بكثرة الرواة ، وصفاتهم ، وسائر وجوه الترجيح، وهى نحو خمسين وجها ، جمعها الحافظ أبو بكر الحازمي في أول كتابه : "الناسخ والمنسوخ" . وقد جمعتها أنا مختصرة ، ولا ضرورة إلى ذكرها هنا كراهة للتطويل" انتهى من " شرح مسلم " (1/ 60-61).
    وقال الحازمي رحمه الله فيما يعرف به الناسخ والمنسوخ:
    "ويعرف ذلك بأمارات عدة :
    منها : أن يكون لفظ النبي صلى الله عليه وسلم مصرحا به ؛ نحو قوله عليه السلام : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ؛ ألا فزوروها ) .
    أو يكون لفظ الصحابي ناطقا به ، نحو حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ، ثم جلس بعد ذلك ، وأمرنا بالجلوس ) .
    ومنها : أن يكون التاريخ معلوما ؛ نحو ما رواه أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إذا جامع أحدنا ، فأكسل [أي لم ينزل] ؟ فقال النبي : ( يغسل ما مس المرأة منه ، وليتوضأ ثم ليصل ) .
    هذا حديث يدل على أن لا غسل مع الإكسال ، وأن موجب الغسل الإنزال .
    ثم لما استقرأنا طرق هذا الحديث ، أفادنا بعض الطرق أن شرعية هذا كان في مبدأ الإسلام ، واستمر ذلك إلى بعد الهجرة بزمان .
    ثم وجدنا الزهري قد سأل عروة عن ذلك ، فأجابه عروة أن عائشة رضي الله عنها حدثته ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ولا يغتسل . وذلك قبل فتح مكة ، ثم اغتسل بعد ذلك ، وأمر الناس بالغسل .
    ومنها : أن تجتمع الأمة في حكمه على أنه منسوخ ، فهذه معظم أمارات النسخ...
    وإن لم يمكن التمييز بينهما ، بأن أُبهم التاريخ ، وليس في اللفظ ما يدل عليه ، وتعذر الجمع بينهما ، فحينئذ يتعين المصير إلى الترجيح .
    ووجوه الترجيحات كثيرة ، أنا أذكر معظمها ..." انتهى من " الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار " (ص8 )، لأبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، (المتوفى : 584هـ)، وكتابه من أنفع الكتب في هذا الباب.
    وبهذا يتبين لك أن الأمر ليس مشكلا، فأكثر الأحاديث الثابتة ليست منسوخة ، ولا يتطرق النسخ إلا للأحاديث المتعارضة التي لا يمكن الجمع بينها، فهذه قد ينص الشارع فيها على النسخ، وقد ينص الصحابي أو ينعقد الإجماع على كون الحديث فيها منسوخا. وقد يُعلم النسخ من جهة التقدم والتأخر.
    ولم يترك فقهاء الحديث ، وشرّاح السنة ، شيئا من ذلك إلا بينوه ، ولله الحمد والمنة ؛ فلا وجه لتطريق الاحتمالات ، وإدخال الوساوس والشكوك ، من غير طائل ، ولا موجب من العلم .
    وانظر للفائدة: السؤال رقم : (228722) ، ورقم: (147416) .

    والله أعلم.


    موقع الإسلام سؤال وجواب

    https://islamqa.info/ar/240706

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,313

    افتراضي

    عند تعارض النصوص الشرعية ، ما العمل؟


    السؤال: حجة مازال الشرع يتتابع كيف تضبط ؟ فمثلا إذا وجد حديث فيه أمر بالإلزام ، ثم وجدنا حديثا آخر في نفس المسألة لم يحتم علينا الأمر ، فيجنح بعض أهل العلم في هذا إلى : 1- الحكم بالوجوب حسب الأصل في الأوامر ، ولا يأخذ بمقتضى الحديث الثاني بحجة أن الشرع مازال يتتابع والوحي ينزل . 2- والبعض يجمع بينهما فيحمل الأمر على الندب . فما ضابط حجة مازال الشرع يتتابع ، ولماذا لا يقال بالندب في المثال السابق بنفس الحجة فيصير الأمر إلى الندب ؟



    الجواب :
    الحمد لله :

    من المعلوم أن كثيراً من الأحكام الشرعية جاء التشريع بها على مراحل ، مراعاة لأحوال الناس زمن نزول الوحي ، فقد يكون الشيء في أول الأمر مستحباً ، ثم يصير واجباً ، أو يكون مباحاً ثم محرماً ، أو العكس .
    والعبرة بما استقر عليه الأمر في آخر الأمر .
    ففي صحيح البخاري (989) عن ابن شهاب الزهري قال : ( وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).
    ورواه مسلم (1113) عنه بلفظ : ( وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ ) .
    وفي لفظ: ( فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ الْمُحْكَمَ ).
    وهذا الذي قاله الزهري هو الذي جرى عليه عمل عامة العلماء : فيؤخذ بآخر الأمرين من النصوص الشرعية ؛ نظراً لتتابع الوحي وتجدد كثير من الواجبات والأحكام .
    إلا أن شرط ذلك وضابطه : أن يتعذر الجمع بين النصوص الشرعية بوجه من وجوه الجمع المعتبرة ، وأما إذا أمكن الجمع بينها ، فهو مقدم على الأخذ بأحدهما وترك الآخر .
    ومن القواعد المقرَّرة عند العلماء : " الجمع مقدَّم على الترجيح" ، أو " الإعمال أولى من الإهمال".
    فإعمال جميع النصوص مقدم على الأخذ ببعضها وترك البعض الآخر .
    قال ابن حزم في "الإحكام" (2/151) : " إذا تعارض الحديثان ، أو الآيتان ، أو الآية والحديث ، فيما يَظنُّ من لا يَعْلَم ، ففرضٌ على كلِّ مسلمٍ استعمالُ كلِّ ذلك ، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض ، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله ، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها ، وكلٌّ من عند الله عز وجل ، وكلٌّ سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق ". انتهى.
    وقال الحافظ ابن رجب : "وإذا أمكن الجمع بينها والعمل بها كلها وجب ذلك ، ولم يجز دعوى النسخ معهُ ، وهذه قاعدة مطردة ". انتهى من " فتح الباري" لابن رجب (5/84) .
    وقال الحافظ ابن حجر : " الجمع أولى من الترجيح ، باتفاق أهل الأصول ". انتهى من " فتح الباري" لابن حجر (9/474) .

    " ومما ينبغي التنبيه له : أنه لا يوجد تعارض حقيقي بين آيتين أو بين حديثين صحيحين أو بين آية وحديث صحيح ، وإذا بدا تعارض بين نصين من هذه النصوص ، فإنما هو تعارض ظاهري فقط بحسب ما يبدو لعقولنا ، وليس بتعارض حقيقي ، لأن الشارع الواحد الحكيم لا يمكن أن يصدر عنه دليلٌ آخر يقتضي في الواقعة نفسها حكماً خلافه ، في الوقت الواحد .
    فإن وجد نصان ظاهرهما التعارض وجب الاجتهاد في صرفهما عن هذا الظاهر ، والوقوف على حقيقة المراد منهما ، تنزيهاً للشارع العليم الحكيم عن التناقض في تشريعه ، فإن أمكن إزالة التعارض الظاهري بين النصين بالجمع والتوفيق بينهما ، جُمع بينهما وعُمل بهما ، وكان هذا بياناً ، لأنه لا تعارض في الحقيقة بينهما ". انتهى ، "علم أصول الفقه" لخلاف صـ230.

    وإن تعذر الجمع بين النصين الشرعيين بوجه من وجه الجمع المقبولة ، فيؤخذ بالمتأخر منهما عندئذ ، ويكون ناسخاً للأول .

    وإن لم يعلم المتقدم منهما والمتأخر ، فيرجَّح بينهما بوجوه الترجيح الكثيرة ، والتي أفاض العلماء في تفصيلها في كتب الأصول ، وللوقوف عليها يرجع إلى "البحر المحيط" (4 / 442) للزركشي ، و"إرشاد الفحول" (2 / 264) للشوكاني.
    قال النووي : " وأما إذا تعارض حديثان في الظاهر ، فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما ، وإنما يقوم بذلك غالبا الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه ، والأصوليون المتمكنون في ذلك ، الغائصون على المعاني الدقيقة ، الرائضون أنفسهم في ذلك ، فمن كان بهذه الصفة لم يُشكل عليه شيء من ذلك إلا النادر في بعض الأحيان .
    ثم المختلف قسمان :
    أحدهما : يمكن الجمع بينهما ، فيتعين ، ويجب العمل بالحديثين جميعاً ، ومهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة ، تعين المصير إليه ، ولا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ؛ لأن في النسخ إخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به ...
    القسم الثاني : أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه ، فإن علمنا أحدهما ناسخاً قدمناه ، وإلا عملنا بالراجح منهما ، كالترجيح بكثرة الرواة ، وصفاتهم ، وسائر وجوه الترجيح ، وهى نحو خمسين وجهاً جمعها الحافظ أبو بكر الحازمي في أول كتابه الناسخ والمنسوخ ". انتهى "شرح النووي على مسلم" (1/35) .

    والخلاصة :
    إذا تعارض نصان شرعيان ، فأول واجب هو الجمع بينهما بأحد وجوه الجمع المقبولة ، فإن تعذر ذلك فيعمل بالمتأخر منهما ، فإن لم يعلم المتأخر فيرجح بينهما ويؤخذ بالأرجح .
    ولا بد من ملاحظة أن مناهج الفقهاء في دفع التعارض بين الأدلة الشرعية قد تختلف في الناحية التطبيقية ، فمنهم من يتبين له وجه الجمع بينها ، ومنهم من قد يرى في الجمع تكلفاً فيلجأ إِلى القول بالنسخ أو الترجيح ، وهكذا .
    والله أعلم .




    الإسلام سؤال وجواب




    https://islamqa.info/ar/147416
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,611

    افتراضي

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,313

    افتراضي

    نفع الله بكم شيخنا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    الدولة
    مصر-المنيا
    المشاركات
    188

    افتراضي

    أقول : أفضل ما في الباب الاستقراء والتنقيح.
    سأضرب في طول البلاد وعرضها *** أنال مرادي أو أموت غريبا
    فإن تلفت نفسي فلله درها *** وإن سلمت كان الرجوع قريبا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •