شبهة شيعية
النتائج 1 إلى 8 من 8
1اعجابات
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: شبهة شيعية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,383

    افتراضي شبهة شيعية

    ما قولكم في: شبهة هجر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه؟
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    372

    افتراضي

    أخى الكريم .. إيراد الشبهات يُمرض القلوب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,383

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    أخى الكريم .. إيراد الشبهات يُمرض القلوب
    ومما يصححه ويشفيه: الجواب عنها بعلم.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,144

    افتراضي

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,383

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    نعم هو
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    قولي هذا هو خلاصة بحث متعمق وحوارات مع الشيعة -
    أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس انه قال: ( لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال رسول الله : قوموا ، فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ) البخاري [5345]
    وفي لفظ آخر عن ابن عباس قال: ( يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه ، فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ) البخاري [4168]

    وبداية قول عمر (إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله) هو أن الأمر اشتبه عليه هل غلب على النبي الوجع.؟ فلم يدر أكلام النبي من وهج المرض.؟ وذلك ان النبي (اصابته بحه شديده في صوته) البخاري(4586) ومسلم (6178)
    وأن مرضه شديد وقد (أغمي على النبي ثم أفاق مرات فقال : أصلى الناس ؟) البخاري (655) ومسلم (418)، وأنه قد قال من قبل (أجل، إني أُوعَك كما يوعك رجلان منكم) البخاري (5324) ومسلم (2571).

    وعلى ذلك اراد عمر التنبيه على ما جاء في كتاب الله (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي) و(اليوم اكملت لكم دينكم) و(مافرطنا في الكتاب من شيء)
    ولقد ثبت لعمر من علمه وفضله ما لا يحصى, فقد أخبر عنه النبي أنه محدَّث، أي ملهم ووافق ربه في عدة أمور، وغير ذلك مما لا يحصى في فضله ومناقبه في كتب الصحيح لمن يستدل بحديث الرزية من كتبنا فهذه أيضا في صحاحنا.

    ولفظ (أهجر) لم تثبت عن عمر ولا غيره. فالروايات لم تصرح بالقائل بل جاءت بصيغة الجمع (فقالوا) وايضا بصيغة السؤال (ما شأنه أهجر؟ استفهموه) وأن الاستفهام هنا جاء على سبيل الإنكار على من قال (لا تكتبوا حسبنا كتاب الله) وهو عمر؛ فبطل انه هو قائلها .

    والاستفهام يدل على الشك وليس على الجزم، وهو شك ليس في محله ولا ينبغي أن يصدر تجاه النبي، لكنه شك جاء بشبهه فقد كان مرض النبي شديدا فظن أهل هذه الكلمه – وهم مبهمون ولم تُسَمِّهم الروايات الصحيحة - أن المرض أثَّر عليه أثرا بالغا إلى حد الهجر، وهو ظن خاطئ فقد قالوها بغير تحقق لما أصابهم من الحيره والدهشه لعظيم ما شاهدهوه من النبي في حال مرضه.
    وبيت النبى في ركن المسجد وكان مليئا بالمسلمين منهم القدماء والحدثاء، فلا يمنع ان كلمة (أهجر) قد صدرت عن قوم حدثاء فى الاسلام تخفى عليهم مثل هذه الامور .. وعموما لم ينكر الصحابة وآل البيت فعل هؤلاء ولم يسبوهم أو يشتموهم لأنه لم يظهر لهم أن قائل تلك العبارة أراد بها الإساءة للنبي.

    وهل استطاع عمر أو غيره ان يمنع رسول الله من أكمال الوصية؟؟ وهل اراد رسول الله ان يكتب شيء جديد في الدين؟
    لا. طبعا فما تركه النبي ولم يكتبه لو كان أمراً واجباً لم يتركه ولو عارضته البشريه ، وهذا هو الذي فهمه الصحابة فقد تركه حين ظهر أن المصلحة تركه أو أوحي إليه بذلك لقوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)
    فلم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يبلغه، لكن ذلك مما رآه مصلحه لدفع النزاع وذلك شفقة وخشية منه لمعرفته باختلاف أمته من بعده.. فقد كان في آخر حياته مهموما مشغول البال يناجي ربه.. وقد قال سألت ربي ثلاثا فاعطاني اثنتين وامسك عن واحدة وهي أن يرفع بأسهم بينهم" مسلم (27)
    فأيقن صلوات ربي وسلامه عليه أن الله غالب على أمره فرفع الكتاب... والأدله في ذلك كثير .

    وعلئ هذا عاش النبي بعد ذلك اياما ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم لانه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابه يراجعونه في بعض الامور ما لم يجزم بالأمر فاذا عزم امتثلوا .

    وجميع طرق هذا الحديث عن أبن عباس بالفاظ وزيادات مختلفة فلم يروه غيره من الصحابة الحضور ولو كان له ذكر أو أهمية لروي على الأقل من طريق آخر. ومن الالفاظ الغريبة المرويه عن أبن عباس في روايه الحديث الثاني ان رسول الله أوصاهم بثلاث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) والذي سكت او نسي هو ابن عباس- وقيل الثالثه تجهيز جيش أسامة، وقيل: لا تتخذوا قبري وثنا يعبد، وقيل استخلاف ابا بكر - والواضح انه انتهت الوصيه.
    وقال أبن عباس: "الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب الكتاب"
    وقوله هذا حين ظهر أهل الأهواء من الخوارج والروافض ونحوهم.

    وهل يوجد دليل على من يقول أن رسول الله أراد أن يكتب شيئا يخص به عليا ؟ والرزيه الخميس ورسول الله توفي الاثنين طوال هذه الايام الثلاث اين كان علي؟ لماذا لم يسأل رسول الله عن بقية الوصية او لماذ رسول الله لم يدع علي ويخبره بالوصية؟! ولماذا اصلا لم ياتي بالكتاب الى النبي.؟

    ذكر الكليني في الكافي نقلاً عن الصادق قوله: أنه لما حضرت رسول الله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين فقال للعباس يا عم تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته ؟ فرد عليه فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني شيخ كبير كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح ، قال: فأطرق هنيهة ثم قال: يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ فقال فرد كلامه … قال: (أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ، ثم قال: (يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه؟ فقال: ( نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليّ ولي." (الكافي ج1 ص23)
    وهذه الوصية لا علاقة لها بالإمامة والخلافة ، وقد عرضها في البداية على العباس فأشفق منها وتحملها علي طواعيه ، ولو كان فيها إشاره إلى الإمامه والخلافه لما عُرضت أصلاً على العباس قبل علي .

    وروى الشريف المرتضى– إنّ العباس خاطب علي في مرض النبي أن يسأله عن القائم بالأمر بعده ، وإنّ علي قال: ( دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ثقل ، فقلنا: يا رسول الله … استخلف علينا ، فقال: لا ، إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو اسرائيل عن هارون ، ولكن إن يعلم الله في قلوبكم خيراً اختار لكم) الشافي في الإمامة (ج4 ص149 و ج3 ص295)

    فهذه الروايات تكشف عدم وصية رسول الله لعلي بالخلافة والإمامة وهو ما يفسر إحجام علي عن المبادرة إلى أخذ البيعة لنفسه بعد وفاة رسول الله بالرغم من إلحاح العباس عليه بذلك ، حيث قال له: (امدد يدك أبايعك ، وآتيك بهذا الشيخ من قريش – يعني أبا سفيان – فيُقال (إنّ عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك من قريش أحد ، والناس تبع لقريش) فرفض الإمام علي ذلك". آمالي المفيد (ص220) والإرشاد للمفيد (ص188)

    ومن (بحار الأنوار: ج 8/ص 58) "«واتصل الخبر بأمير المؤمنين بعد فراغه من غسل رسول الله وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلاة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته مثل سلمان وأبو ذر ومقداد وعمار وحذيفة وأُبيّ بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلاً. فقام (أي علي) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق بها من قريش وإن لم تكن في قريش فالأنصار على دعويهم، ثم اعتزلهم ودخل بيته»"
    وهنا لا نجد أي ادعاء من علي بأنه قد نصب لمقام الخلافة من قبل رسول الله، بل كان الاستناد على موضوع قبيلي فحسب .

    وقولهم عمر والصحابة يتهمون رسول الله بالهجر والهذيان؟
    وننقل من كتب الشيعة قولهم في رسول الله بالهجر ما يوضح حقيقة وحجم مرضة ؟
    وهو ((فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما))

    وهو ما روي عن ابن عباس:« ثم أغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله، فخرج رسول الله وصلى بالناس، وخفف الصلاة. ثم قال: ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فجاءا فوضع صلى الله عليه وآله يده على عاتق علي عليه السلام، والاخرى على اسامة ثم قال: انطلقا بي إلى فاطمة. فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها، فإذا الحسن والحسين عليهما السلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء، ووجوهنا لوجهك الوقاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من هذان يا علي؟ قال: هذان ابناك الحسن والحسين. فعانقهما وقبلهما» (الأمالي للصدوق 732-735 وانظر بحار الأنوار للمجلسي22/510 والفتال النيسابوري في روضة الواعظين ص74 واختارت لجنة حديثية علمية متخصصة في معهد باقر العلوم انتخاب هذه الرواية من ضمن كلمات الحسين وضمن كتاب أسموه: كلمات الإمام الحسين ص98 دار المعروف بطهران)
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    وحقيقة اعتقادي/ وجود زيادات مدرجة في الحديث, فيها وهم وتعارض, فقد رواه البخاري ومسلم من خمس طرق وأكثر, والله تعالى أعلم . والسلام عليكم ورحمة الله .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,144

    افتراضي

    الحمد لله

    أولا :
    نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لطاعته وخدمة دينه وشرعه .
    ثم نوصيك بالعناية بثوابت الدين المتمثلة بأركان الإسلام والإيمان ، وبكليات الشريعة المتمثلة بالقواعد الفقهية والمقاصد العامة ، المقررة في مئات النصوص القطعية من الكتاب والسنة ، فهي الآيات المحكمات التي جعلها الله سبحانه وتعالى عصمة للدين من التحريف والتبديل ، وعصمة لمن خشي على نفسه الفتنة والغواية .
    يقول الله عز وجل : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) آل عمران/7
    وليست هذه العصمة في الكتاب فقط ، بل العلومُ كلُّها – بطبيعتها - مبنيةٌ على محكمات وثوابت يعرفها أهلها والمتخصصون بها ، فلا تشكل عليهم شيء من فلتات الأحداث أو الكلمات أو المواقف التي تعارض تلك الأصول ، فالفرع المظنون لا يهدم الأصل الراسخ ، لا في منطق الشرع ولا في منطق العقل .
    ولعل الغفلة عن هذه الفكرة سبب أكثر أخطاء المشتغلين بالثقافة اليوم ، سواء كانت ثقافة علمية شرعية أم علمية إنسانية ، فتجد مَن يصدر برأيه متشبثا بسياق مختلف عن السياق العام الذي يحكم ذلك الفكر ، بناء على أفرادِ نصوصٍ أو آحادِ حوادثَ يريد كسر الإطار اللغوي أو التاريخي الذي وردت فيه ، كحال بعض المستشرقين الذين يشككون في السنة النبوية كلها ، ضاربين صفحا عن مئات الآلاف من الصفحات التي سطرها المحدثون بدمائهم وأعمارهم وأموالهم لنقل السنة غضة كما هي ، بحجة فقد كتاب أو اتهام راو أو دخول بعض الوضع والكذب ، مَثَلُهم في ذلك مثل الطفل الذي لا يقيس العالم كله إلا بشخص أبويه ، فكلما رأى امرأة ناداها باسم أمه ، أو كلما رأى رجلا ظن أن أباه أقوى وأفضل منه .
    ثانيا :
    أما في معرض الجواب عما استشكلته ، فانظر فيه نظرة الاعتدال السابقة ، وحَكِّم في ذلك المحكمات الواردة في عشرات النصوص القرآنية التي تُثنِي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومئات النصوص النبوية التي تبين عظيم منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبهم ، وانظر كتب السيرة التي مُلئت بالتضحيات التي قدموها في نصرة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قارن ذلك بالإشكال الذي وجدته في حديث ابن عباس عن يوم الخميس ، وأظنك لن تحتاج بعدها إلى جواب تفصيلي عن ذلك الإشكال ، فالقاعدة التي سبق شرحها أعلاه تقضي بالتسليم للمحكمات ونبذ المتشابهات .
    يقول الشاطبي رحمه الله في "الموافقات" (3/260) :
    " إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال " انتهى . ثم ذكر أدلة هذا الأصل وأمثلة عليه في كلام محكم ومفيد فليرجع إليه.
    ثانيا :
    ولكننا – زيادة في البيان ورغبة في بعث الاطمئنان – نقرر لك هنا بعض الأجوبة التفصيلية عن هذه المسألة ، ليزداد يقينك ، ثم ليكون لك هذا المثال ميزانا تقيس عليه كل شبهة ترد عليك ، فنقول :
    إن خلاصة الحادثة أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب مِمَّن حوله من الصحابة – وهو في إعياء شديد بسبب المرض – أن يحضروا له كتابا ليأمر بكتابة أمرٍ فيه هدايةٌ للأمة من بعده ، لم يُفصح عنه صلى الله عليه وسلم .
    فنظر بعض الحضور في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما هو فيه من تعب وإعياء شديدين ، فتأخروا عن إحضار الكتاب ، وظنوا أن ما في القرآن العظيم من الهداية يكفيهم عن إجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتابة ، وذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا ) البخاري (114)
    ولكن آخرين أصروا على إحضار الكتاب امتثالا لرغبته صلى الله عليه وسلم .
    فحصل بعض اللغط والاختلاف بين الفريقين ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، عدل عن طلبه إحضار الكتاب ، وأوصاهم مشافهة بوصية أخرى جامعة مذكورة في الرواية في السؤال .
    هذا هو محصل ما في الروايات ، والقصة بذلك تفهم بسياقها السهل الطبيعي ، ولا يستشكلها أي قارئ ولا أي باحث .
    إلا أن بعضهم يأبى إلا أن يقرأ فيها تعالي بعض الصحابة على مقام النبوة ، ومنعهم إياه من أداء رسالته صلى الله عليه وسلم !
    ولا نرى هذه القراءة المغرضة إلا اتباعا للهوى والشيطان ، وتحريفا للكلم عن مواضعه ، لسبب يسير ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغضب لِما حصل ، ولم يُنكر على أولئك الذين تباطؤوا عن الكتاب ، ولم يفضحهم الله تعالى بآيات تتلى كما هي عادة القرآن الكريم ، بل سكت وأقرهم ، ولم يكرر صلى الله عليه وسلم طلبه بإحضار الكتاب .
    يدلك ذلك على أن الأمر لا يحتمل التفسيرات الباطلة التي يبثها بعض الحاقدين ، وإنما هو خلاف يسير حصل بين الصحابة كبعض الخلافات السابقة : كما حصل يوم الحديبية حين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلل فتأخروا رجاء نزول الوحي بالمضي في العمرة ، وكما حصل من خلاف بينهم في شأن الأسرى ، ونحوها من الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم حاضرها وسكت عنها .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (6/26) :
    " لو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته لكان النبي صلى الله عليه وسلم يُبينُه ويكتبه ، ولا يلتفت إلى قول أحد ، فعلم أنه لما ترك الكتاب لم يكن الكتاب واجبا ، ولا كان فيه من الدين ما تجب كتابته حينئذ ، إذ لو وجب لفعله " انتهى باختصار .
    ويقول المازري رحمه الله – كما ينقله ابن حجر في "فتح الباري" (8/134) -:
    " إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب ، مع صريح أمره لهم بذلك ؛ لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب ، فكأنه ظهرت منه قرينة ، دلت على أن الأمر ليس على التحتم ، بل على الاختيار ، فاختلف اجتهادهم ، وصمم عمر على الامتناع ، لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم ، وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد ، وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي ، وإلا فبالاجتهاد ، وفيه حجة لمن قال بالاجتهاد في الشرعيات " انتهى .
    ويقول الدكتور إبراهيم الرحيلي في "الانتصار للصحب والآل" :
    " فتبين أن اختلافهم ناشئ عن اجتهاد في فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومراده ، وإذا كان علماء الأمة من بعدهم قد اختلفوا في فهم النصوص اختلافاً كبيراً في مسائل كثيرة إلى أقوال متعددة ، ولم يُذَموا بذلك لِما تضافرت به النصوص من رفع الحرج عنهم ، بل أجرهم على الاجتهاد على كل حال ، فكيف يذم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باختلافهم في مسألة جزئية ، بعد أن عذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعنف أحداً منهم .
    بل أخذ بقول الطائفة المانعة من كتابة الكتاب ، ورجع إلى قولها في ترك الكتابـة .
    فإنه صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يكتب الكتاب ما استطاع أحد أن يمنعه ، وقد ثبت أنه عاش بعد ذلك أياماً - باتفاق السنة والرافضة - فلم يكتب شيئـــاً " انتهى .
    ثالثا :
    أما أن بعض الصحابة يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخريف – حاشاه من ذلك – بناء على ما جاء في الرواية أنهم ( قالوا : أهجر ؟! استفهموه ) ، فهذه كذبة أخرى وافتراء على القصة والحادثة ، وبيان ذلك :
    أن غاية هذه الكلمة ( أَهَجَرَ ؟ ) الشك في وقوع الهجر – وهو الكلام غير الواضح - من النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس تقريرا لذلك ، فالرواية التي جاءت بصيغة الاستفهام أصح من الروايات الأخرى باتفاق المحدثين :
    القاضي عياض في "الشفا" (2/886) ، والقرطبي في "المفهم" (4/559) ، والنووي في "شرح مسلم" (11/93) ، وابن حجر في "فتح الباري" (8/133)
    والاستفهام يدل على الشك ، وليس على الجزم .
    ثم نقول : إنه شك ليس في محله ، ولا ينبغي أن يصدر تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه شك جاء بشبهة ، فقد كان مرض النبي صلى الله عليه وسلم شديدا ، كان يوعك كما يوعك الرجلان من الناس ، وأغمي عليه مرات كثيرة ، كل ذلك ثابت في الصحيحين ، فظن قائل هذه العبارة – وهو مبهم لا يُعرف ، ولم تُسَمِّه الروايات الصحيحة - أن المرض أثَّر عليه أثرا بالغا إلى حد الهجر ، وهو ظن خاطئ ولا شك ، لكن السياق الذي جاء فيه يثبت العذر لمن قاله .
    انظر: "منهاج السنة النبوية" (6/24) .
    ولذلك لا نجد – ولا في رواية - إنكارَ الحاضرين على قائل هذه العبارة ، بل كان ابن عباس – وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم – يروي هذه اللفظة من غير تحفظ على قائلها ، عذرا منهم رضي الله عنهم لقائلها الذي أخذته شدة الموقف ، حيث كانوا يرون أحب الناس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الشدة والمحنة .
    كما أن ثمة احتمالا ثانيا وجيها ، وهو أن يكون قائل هذه العبارة قالها عن دهش ولحظة فجيعة باشتداد المرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يقلها بوعي ولا إدراك تام لحقيقة ما يقول ، تماما كما وقع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين مات النبي صلى الله عليه وسلم من إنكار موته وزعم رجوعه بعد الموت .
    يقول القرطبي في "المفهم" (4/560) :
    " ويحتمل : أن يكون هذا صدَرَ عن قائله عن دهشٍ وحيرةٍ أصابه في ذلك المقام العظيم ، والمصاب الجسيم ، كما قد أصاب عمر وغيره عند موته " انتهى .
    ويقول الشيخ عثمان الخميس في كتابه "حقبة من التاريخ" (ص/318-321) :
    " وطعنهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قِبَل هذا الحديث يتمثل في أنهم يدعون كذبا أن عمر قال : " إن رسول الله يهجر "
    وهذا كذب على عمر !! لم يقل عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر ، بل الرواية في الصحيحين وغيرهما أن عمر رضي الله عنه قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع " ، وفي ذلك الوقت كان مرض الموت على النبي صلى الله عليه وسلم شديدا . ويبين هذا حديث عائشة رضي الله عنها لما أغمي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قالت : هم في انتظارك يا رسول الله . فقربوا إليه الماء فاغتسل ، ثم قام يريد أن يذهب إلى الصلاة فسقط معميا عليه ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قالوا : هم في انتظارك يا رسول الله . فقال : قربوا لي ماء . فأتوه بالماء فاغتسل ، ثم قام يريد أن يذهب للصلاة فسقط . فلما سقط الثالثة ثم أفاق : قال : أصلى الناس ؟ قالوا : هم في انتظارك . قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . متفق عليه .
    نعم هناك من قال : أهجر . ولكنه ليس عمر .
    وعن عبد الله بن مسعود أنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوعك وعكا شديدا أشفق عليه ، فقال : يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني أوعك كرجلين منكم . قال ابن مسعود : أذلك لأن لك الأجر مرتين ؟ قال : نعم . متفق عليه .
    فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يوعك وعكا شديدا ، فلما سمع عمر النبي صلى الله عليه وسلم يقول : هلم أكتب لكم كتابا . أشفق على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله .
    وهذا موافق لقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
    والرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( والله ما تركت شيئا يقربكم إلى الله والجنة إلا وأخبرتكم به ، وما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، وما تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا قد نهيتكم عنه ) النسائي (2719)
    فما بقي شيء في الدين لم يبينه الرسول صلى الله عليه وسلم .
    فما هذا الكتاب الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يكتبه ؟
    عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده . قال : فخشيت أن يموت قبل أن يأتيه الكتاب ، فقلت : يا رسول الله إني أحفظ وأعي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أوصيكم بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ) البيهقي (5/17) – ومسند أحمد (1/90) -
    فإذا قالوا : الصحابة عصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتوه بالكتاب .
    فنقول : علي أول من عصى ، فإنه هو المأمور مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه بالكتاب . فلماذا لم يأته به ؟ فإذا لُمنا أصحاب النبي صلى الله علهي وسلم على هذا الأمر فعلي يُلام !!
    والحق أنه لا لَوم على الجميع ، لأمور :
    أولا : إن عليا رضي الله عنه في هذا الحديث نفسه قال : فخشيت أن تذهب نفسه ، فقلت : يا رسول الله إني أحفظ وأعي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أوصيكم بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم . فالنبي صلى الله عليه وسلم إذًا تلفظ بما أراد أن يكتب .
    ثانيا : الذي أراد أن يكتبه النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون واجبا عليه أو مستحبا ، فإن قالوا : إنه أمر واجب وهو من أمور الشريعة الواجب تبليغها ، فقولهم هذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ جميع الشرع ، وهذا طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وطعن في الله الذي قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم )
    وإن قالوا : إنه مستحب !! فنقول : هذا هو قولنا جميعا .
    ثالثا : إن الصحابة امتنعوا شفقة على النبي على النبي صلى الله عليه وسلم لا من باب المعصية " انتهى .
    والله أعلم .


    https://islamqa.info/ar/154865

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •