آفة التكامل عند الدعاة ... (متجدد).
النتائج 1 إلى 9 من 9
1اعجابات
  • 1 Post By رشيد الكيلاني

الموضوع: آفة التكامل عند الدعاة ... (متجدد).

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي آفة التكامل عند الدعاة ... (متجدد).



    آفة التكامل عند الدعاة

    بِسْم الله الرحمن الرحيم

    إن التعاون على البر والتقوى مطلب شرعي جماعي ، كما قال -تعالى - : { وتعاونوا على البر والتقوى } .

    وذلك أن الفعل ( تعاونوا ) دال على المقابلة بصيغته لأنه على وزن : ( تفاعل ) ،
    ودال على بذل المنفعة بمادته ( العون ) .

    وأصل المعونة يقوم على العلم ، والقدرة .

    فمعنى ذلك أن امتثال الأمر الشرعي يحصل باشتراك الجماعة - علماً وقدرةً - في إيجاد البر والتقوى .

    فحصول البر - الذي جماعه : ( القيام بالمأمورات ) - . والتقوى - التي جماعها : ( ترك المنهيات ) - .
    إنما يتم بالتكامل بين أفراد الأمة المسلمة ، وخاصة الدعاة وطلبة العلم .

    وآفة التكامل الاعتداد بالنفس - علما وقدرة - .

    فإذا رأى الداعية في نفسه الاستغناء والاكتفاء الذاتي عن غيره أستبد بأعماله وآرائه .

    وفي الحقيقة هذا من رعونات النفس الخفية ، وهي من مخلفات العجب والكبر .

    ولهذا تجد كل داعية هذا وصفه له عالمه الخاص الذي رتب قياساته وأولوياته ومنطلقاته وفق هواه ورأيه
    فهو ينشط في أعماله الخاصة لموافتها هواه ،
    ويكسل عن أعمال أقل منها - جهدا - لمخالفتها هواه ، وإن كانت أنفع له وللأمة
    .

    وتبعا لذلك يقرب من الدعاة والطلاب من هو على شاكلته ،
    ويبعد من ليس كذلك ولو كان المبعد أقوم بالدعوة - علما وقدرة -
    .

    ولذلك تجد هذا الصنف من الدعاة أزهد الناس في المشورة ، وأقعدهم عن طلبها ،
    وأقلهم عملا بها إلا " ما أشرب من هواه " .

    فأعجب شيء في هذا الزمن أن الله - تعالى - مكن للناس أسباب التكامل بما لا نظير له حتى تكاد تجتمع أبدانهم
    إذ يكون بعضهم مع بعض بسمعه وبصره وقلبه لحظة بلحظة رغم تباعد أقطارهم وبلدانهم .
    إلا أن الكثير منهم سلبي المشاركة ، وعديم المبادرة ، ومفوت للفرص ، ومضيع للطاقات ، ومبدد للقدرات
    .

    شعاره عند نفسه : إذا قالت حذام ... ، ومتى أضع العمامة تعرفوني ...

    ودواء هذه الآفة يبدأ بمعرفة النفس وحقيقتها ومعرفة أدوائها وعللها ، ومعرفة تلونها وخيانتها ، ومعرفة حيلها وتمحلاتها .

    والموفق من سلمه الله من شر نفسه .



    ***



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي



    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
    :

    " وَهَذَا التَّفْرِيقُ الَّذِي حَصَلَ مِنْ الْأُمَّةِ

    عُلَمَائِهَا وَمَشَايِخِهَا؛ وَأُمَرَائِهَا وَكُبَرَائِهَا

    هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ تَسَلُّطَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهَا.

    وَذَلِكَ بِتَرْكِهِمْ الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

    كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} .

    فَمَتَى تَرَكَ النَّاسُ بَعْضَ مَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ

    وَإِذَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَسَدُوا وَهَلَكُوا

    وَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَحُوا وَمَلَكُوا؛

    فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةَ عَذَابٌ " .

    ( مجموع : 3/421 ) .



    ***



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي


    لا مانع من اتفاقنا – مشايخ ودعاة - في الواقع

    إلا من قبل أنفسنا ؛ بأن يكون كل واحد منا مرتباً في نفسه :

    في بيته ، وخلطته ، وعلمه ، ودعوته ، ووقته .

    بعبارة مختصرة : ( مرتب في نمط حياته – فكراً وسلوكاً - ) .

    " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .

    ومن باب الطرفة :

    أقيموا الترتيب في أنفسكم يقم لكم في جمعكم !!!



    ***




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي



    (أزمة اجتماع الكلمة)
    اطلقها الشيخ فتحي الموصلي - وفقه الله - على التفرق الحاصل بين الدعاة ،
    فعلقت عليها بقولي :


    أزمة اجتماع الكلمة تنشأ من فتنة النسمة.

    فالبغضة قنطرة الفرقة.

    وفي الحديث الصحيح:
    " ... لا يغل عليهن قلب مسلم ... ولزوم جماعتهم ... ".

    وانفراج الأزمة ينشأ بالصدق:

    - فرداً، فرداً.
    - وخطوة، خطوة.

    { وكونوا مع الصادقين }.

    ليست الفتنة في المرض؛ فإن الطبيعة السليمة تدافعة؛
    وإنما الفتنة في تغير الفطرة حتى تستمري أمراضها، وتستحلي آفاتها
    .

    كما أنه ليس المطلوب!!
    - اصلاحَ غيرك – ابتداء -.
    - وإنما المطلوب: الاصلاح الذاتي، وإحياء الضمير –كما يقال-
    .

    فمن الآفات الكلية: (مثالية النفس)، وهي مرض نفسي يعمل على تشتيت النصيحة،
    وتوزيع محتواها على كل الجماعة أو أغلبها إلا نفسه.

    وبالتالي: إن صارت ( المثالية ) وباء عاماً في الجماعة أو أغلبها؛ فإنها لن تفلح.

    والمعصوم من عصمه الله.




    ***



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي


    علوق مركب الدعوة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المتأمل في حال الدعوة السلفية المباركة -في كثير من البلدان- يجدها دعوة فتية، فيها حركة الشباب وحيويتهم.

    فالدعاة السلفيون مجتهدون –كل حسب همته- في نصرة هذا الدين، والذب عنه، والدعوة إليه.

    فهناك من الجهود الفردية المثمرة، والهمم العالية ما يثلج الصدر، ويسر الخاطر.

    بداية معرفة الخلل

    لكننا عندما نقارنها بمراحل الدعوة السلفية الناجحة في إمامة الخلق –قديماً وحديثاً-
    نجد مركب دعوتنا السلفية عالقاً، وما الحيوية التي كنا نراها، والحركة التي نشاهدها إلا حركة المكبل بالقيود يقفز في مكانه.


    حقيقة تشخيص الخلل

    وحقيقة الخلل عدم وجود تنسيق للجهود الفردية بين الدعاة السلفيين –غالباً-؛ فأعمالهم فردية لا تصلح للإمامة.

    فكل أمة تحتاج إلى (قيادة)، (وإمامة). القيادة تسوس مصالحهم الدنيوية، والإمامة ترشدهم إلى شرائعهم الدينية.

    والإمامة لا تكون إلا (بأمة)، والأمة نوعان:

    - أمة فرد، كما قال الله –تعالى- عن إبراهيم –عليه السلام- :{ إن إبراهيم كان أمة}[النحل: 120].

    - أمة جماعة، كما قال الله –تعالى- : {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ }[آل عمران: 104].

    فالإمامة الفردية إن لم تكن حاصلة في كثير من البلدان بسبب عدم وجود الرسوخ في العلم تعين إيجاد
    (الإمامة الجماعية التكاملية) التي تحقق القدر الواجب في إرشاد الخلق إلى مصالحهم الدينية والدنيوية.


    إضاءة في تشخيص الداء

    تكامل (أمة الدعوة) –الدعاة السلفيين- في بلد ما قد يكون عفوياً
    لا يحتاج إلى (تنسيق إداري) إذا كان الأفراد مؤهلين للدعوة –ولو بالحد الأدنى- ويقومون بمهامهم الدعوية بهمة وجد.
    وهذا الأمر غير حاصل في كثير من البلدان بدلالة الواقع.

    وقد يكون تكاملهم تنظيمياً (بتنسيق إداري) يعمل على:

    - تكميل النقص.
    - ورفع الهمة.


    وعند النظر: نجد أن (التكامل العفوي) لا يعول عليه، لأن الساحة الدعوية تفتقد –غالباً- للأهلية، والجدية.
    وفاقد الشيء لا يعطيه.

    فتعين (التكامل الإداري) واجباً للوقت.

    النظر للداء من جانب آخر

    قلت -سابقاً-: أن مركب الدعوة السلفية في كثير من البلدان عالقاً. والقاعدة العامة في علوق (المراكب الحسية) في:
    وحل، أو رمل، أو نحوهما أن يطلب خلاصه

    - إما: بمركب آخر يسحبه ويجره.
    - أو: بتظافر قوى (أيدٍ) ترفعه وتدفعه.


    وكذلك الحال عند علوق المراكب المعنوية:

    - إما أن يأتي مركب آخر ينتشله ويسحبه. وهذا غير موجود ولا تلوح بوادره في الأفق، ولا يعول عليه إلا البطالون.
    فهو أمنية؛ والأماني رؤوس أموال المفاليس.


    - وإما أن تتظافر (أيدي الجماعة) على رفع المركب ودفعه للأمام ليخلص من ورطته، ويخرج من محبسه.

    وقفة في منتصف الطريق
    في الحركة بركة .

    دعوني أمثل لكم؛ ففي المثال يتضح المقال:

    إذا وجدنا سيارة عالقة في الرمل؛ إما أن نأتي بسيارة تجرها. وإما أن تتظافر الأيدي على دفعها.
    هكذا يحتال العقلاء في خلاص أنفسهم من الورطات.


    فلو أن (الجماعة) عند السيارة العالقة لم يباشر دفعها منهم إلا العدد القليل الذي –لو تقطعت نياط عروقهم-
    لما زحزحوها عن مكانها قيد أنملة.


    هل ترون أن المشجعين بألسنتهم، والمتمنين بقلوبهم، والملوحين بأيديهم عند السيارة العالقة يغنون عنها في خلاصها شيئاً!!!

    وضع النقاط على الحروف

    يقولون: (نقطة رأس سطر) عندما يأتي المتكلم بجملة مفيدة تامة المعنى لا تحتاج إلى غيرها في بلوغ المقصود.

    ونقطة آخر جملة تتم **** ضعها وآخر الكلام إن ختم

    فنقطتي آخر السطر،-اللهم سددني وأحلل عقد لساني يفقهوا قولي- هي:

    أي مشايخي الكرام، وأحبتي الفضلاء:

    (مركب دعوتنا) عالق.
    ولا نجد مركباً يسحبه.

    فلابد من تظافر أيدي الدعاة –تظافراً فعلياً- في رفعه ودفعه.

    فلا تصلح الحوالة على بعضهم؛ لأنها على غير مليء.
    ولا تصلح الوكالة لبعضهم؛ لأنها مصلحة لا تتحق إلا بالأصيل.
    ولا يصلح فيها التيمم؛ لأن الماء موجود مع تحقق القدرة عليه.


    التبريكات، والهتافات، والتمنيات نفخ في شبكة.

    لابد من إعمال الأيدي، وهز الأكتاف، وضرب الأرض بالأقدام.

    هذا وقت الجد، ووقت العمل.

    لا تحسب المجد تمراً أنت آكله **** لابد دون الشهد من أبر النحل

    اللهم وفقنا إلى مراضيك ...




    ***





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي


    جمع الكلمة

    ١- إيمان ويقين.
    ٢- وصبر واحتساب.
    ٣- وتواضع ولين.
    ٤- وحكمة وفطنة.
    ٥- وهمة وإرادة.


    وترجمة ذلك بالخطاب العصري؛

    ١- قضية أمة.
    ٢- ومشروع نهضة.
    ٣- وسياسة وكياسة.
    ٤- وراية واضحة.
    ٥- ورؤية ممكنة.


    فإن عجز أو تكاسل من يقوم به فرض الكفاية
    تعلق الحكم التكليفي بكل الأمة فردا فردا - كل بحسبه علما وقدرة- .

    فواجبنا المؤمل كفائي لم يتحقق .
    وواجبنا القائم عيني .....


    فلينشغل كل واحد منا بواجبه صلاحا وإصلاحا.
    والله يعفو عنا ويغفر لنا



    ***



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    1,003

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ووفق الله شيخنا الموصلي لما فيه صلاح العباد والبلاد ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو زيد العتيبي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي

    آمين ولك مثل ذلك
    وجزاك الله مثله وزادك ربي من فضله

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    379

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    علو الهمة عنوان نجاح المهمة.

    ولكن يبقى (الامتثال) –غالباً- أسيراً لقيود (التثبيط).

    ومن (حيل الشيطان) وعقده التي يضربها على (عزم) العبد
    (تكلفه دقة المتنطعين) في تحقيق الأوامر الواجبة عليه.

    فيظن أنه يسعى في إرضاء الله -بتأخير المتعين اليسير- طلباً لتحقيق المتعذر العسير.

    ومن صور ذلك: أنه كلما (بادر) غيور إلى التذكير بواجب شرعي ينفع الأمة
    تضيع (المبادرة) بتشقيق الكلام، وتفريع المسائل،
    وتكلف ما لا يطالب به العبد لفوات القدرة أو العلم.

    والصواب: أن تطلب المقاصد الشرعية الشريفة من أبوابها بالمتعين المتيسر من أسبابها،
    فينظر إلى تأسيسها وما بلغ العباد منه، ثم يُكمَّل
    .

    فمراحل الإيجاد ثلاثة:

    1- تأسيس القواعد.
    2- تشييد البناء.
    3- تكميل الإعمار.


    فمن العبث انشغال العبد (بالتكميل) وهو لم (يشيِّد) بناءه،
    أو ينشغل (بالتشييد) وهو لم (يؤسس قواعده).

    فيا (أمة الدعاة) المطلوب منا (صنو) : {أن تذبحوا بقرة}.

    - يسراً بلا تكلف.
    - وعملاً بلا تسويف.
    - ومبادرة بلا كسل.


    نبدأ بالمقدور المتيسر المتعين؛ فذلك من عزم الأمور.

    قل: (إن شاء الله).

    فعلنا نحظى: بـ(فذبحوها وما كادوا يفعلون).

    والمقصود: أن المتعين علينا –أفراداً- أن نفكر في تأسيس الدعوة في بلدنا؛
    فهو الواجب المتعين المتيسر بالعلم والحكمة.


    وبداهة لا تُمنع المساعي الأخرى التي تحقق شيئاً من مصالح العباد والبلاد،
    أو تقلل شيئاً من المفاسد التي وقعت على الأمة.


    إلا أن التعاون الشرعي الذي يرقى إلى مستوى (المشروع الجماعي)، (والتجديد الديني)
    لابد أن يكون منطلقه تأسيس العلم في الأمة وتربية أبنائها عليه.

    الحديث ذو شجون، والسهم الطائش إن لم يصب يُنبِّه.

    وما التوفيق إلا من عند الله.



    ***





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •