استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    113

    Post استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    السلام عليكم اخواني الكرام

    عندي استفسار في مسألة قد حيرتني واارجوا ان يوضح لي الامر احد من طلبة العلم هنا خاصة وان هناك كثيرا من طلبة العلم يجيبون بكلام عام بدون تفصيل

    واستفساري هو

    ما الفرق بين رجل يحكم بغير ما انزل الله تعالى في مسألة بعينها لرشوة او شهوة ومن يحكم في عدة قضايا لرشوة او شهوة وبين من يحكم في التشريع العام بغير ما انزل الله تعالى لرشوة او شهوة ؟

    ما قرأت في كتاب الا ويفرق بين من يحكم في التشريع الخاص وبين التشريع العام فمن اين هذا التخصيص وهل هناك ادلة تدل عليه وأليس كل هذا يندرج تحت الحكم بغير ما انزل الله فلما تكون الاولى كفر اصغر والثاني اكبر حتى وان قلنا ان ااثنين حكم لرشوة او شهوة ؟

    ثم هل الرشوة عذر معتبر ؟!

    يعني نحن نقول انه لا يحكم على الشخص الا بانتفاء موانع واستيفاء شروط ولا اجد الرشوة في اي من الاثنين ؟

    فلماذا يعذر من يحكم بغير ما انزل الله لرشوة او شهوة ؟

    ارجوا تفصيلا في هذه المسألة وارجوا الا يحذف الموضوع كما هو الحال في بعض منتديات خاصة وان هذا منتدى علمي من الدرجة الاولى

    ملحوظة : استفساري ليس لفتح باب للجدال ولكن فقط كي اتعلم وافهم

    وجزاكم الله خيرا

    والسلام عليكم ورحمة الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    721

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،

    يجب أن تعلم أولاً يا أخي الكريم الفرق بين حكم التشريع وبين حكم الهوى ، دون تشريع .

    فأما تشريع القوانين المضادة لشرع الله تعالى ، وإبطال حكم الله تعالى ، وإحلال هذه القوانين مكانها ، فتكون ديناً يلتزمه الناس ومنهجاً يسيرون فيه ، فهو عين المنازعة والمحادة لله ولرسوله .

    قال الله تعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ } [الشورى : 21] .. فسمى الله - عز وجل - الذي يشرّعون الأحكام شركاء ، أي منازعين لله - عز وجل - في حقوقه .

    ذلك أن الله - عز وجل - هو من يشّرع الدين ، ولا أحد غيره .. قال تعالى : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى : 13]

    والمنهج والحكم دين ، كما قال الله تعالى : { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } [يوسف : 76] .. اتفق السلف على أن الدين هنا بمعنى الحكم .

    فعليه ، من أتى بأمر مخالف لأمر الله تعالى ، وفرض طاعته على جميع الناس والتزامه ، وجعله منهجاً يسير الناس عليه ، فهذا لا ريب أنه قد أتى بدين غير دين الإسلام ، ولا شك في كفره .

    وتعطيل بعض أحكام الشريعة ، وجعل هذا التعطيل منهجاً متبعاً ، فهو بلا ريب منازعة لله - عز وجل - في أصل أمره ، الذي هو دين ، وإعراض تام عنه .. وقد قال تعالى : { قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [آل عمران : 32] .. والآيات في التولي والإباء عن طاعة الله تعالى ، وكفر من قام بذلك ، كثيرة في القرآن ، ولا يتسع المقام لها .

    وقد سمى الله - عز وجل - هذه الأحكام طاغوتاً .. فقال تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً } [النساء : 60] .

    فلو كان المتحاكم إلى غير شرع الله كافراً ، فما حال من يشرّع هذا الطاغوت ويفرضه على الناس ويعاقب عليه ؟

    هذا فيما يخص التشريع .. أما أحكام الهوى الغير مشرعة ، فهي ليست بدين .. بل هي كسائر المعاصي .

    فعليه من يحكم بالتشريع ، فهو إنما يحكم بدين غير دين الإسلام ، ويلزم المتحاكمين به ، فيكون كافراً بذلك .. كمن يحكم بالنصرانية أو اليهودية ويدعو الناس إلى التزام أحكامهما .

    ومن يحكم بهوى ، فهو لم يحكم بغير دين الإسلام ، بل حكم بمعصية ، وحكمه كسائر أهل المعاصي .

    هذا ، والله أعلم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    جزاك الله خيرا اخي الكريم ولكن اخي

    ما بال قاض حكم بغير ما انزل الله تعالى في اكثر من قضية بغير حكم الله تعالى لهوى او رشوة أتكون معصية ايضا ؟

    وهل حضرتك تريد ان تقول ان هناك فرق بين من يشرع وبين من يحكم بغير حكم الله تعالى دون ان يشرع ؟

    انا فقط استفسر

    وجزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    721

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    السلام عليكم ،

    القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو لهوى في نفسه بعد أن عرف الحقّ وتيقنه ، ثم هو أعرض عنه ، وحكم باسم الإسلام على أنه حكم الإسلام ، فهذا كافر ، وعلى هذا تحمل النصوص الواردة عن السلف في تكفير مثل هذا :

    ورد عن علقمة ومسروق بسند صحيح أنهما سألا ابن مسعود - رضي الله عنه - عن الرشوة ، فقال : من السحت . فقالا : أفي الحكم ؟ قال : ذلك الكفر ، ثم تلا هذه الآية : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } . [الطبري : 10/321 ، رقم الأثر : 11960 ، 11963 .. وأيضاً : 10/357 ، رقم الأثر : 12061]

    وروي عن السدّي قال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } يقول : ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمداً ، وجار وهو يعلم ، فهو من الكافرين . [الطبري : 10/357 ، رقم الأثر : 12062]

    فمن نُصّب مفتياً يفتي للناس في أمور الدين ، وباسم الله واسم رسوله ، ثم هو استفتي في أمر ما ، وسئل عن الحكم فيه ، فأفتى أو حكم بغير الحق ، وهو يعلم أنه على باطل ، فهذا كافر .. لقول الله تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون } .. وقوله تعالى : { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } .

    وكذلك القاضي ، يُجعل قاضياً شرعياً ، يحكم باسم الله واسم رسوله ، يأتي إليه الناس ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ويختصمون ، يطلبون حكم الشرع والدين في قضيتهم ، فعلم يقيناً حكم الله ، ولكنه جار وظلم وعدل عنه إلى هواه ، فحكم بغير الحق ، فهو كافر .. للعلة السابقة .

    فالمسألة هنا فيها تنازع وتحاكم إلى الشرع ، ثم حكم باسم الشرع (لأن المفتي جُعل ليحكم في أمور الدين باسم الدين ، والقاضي في الحدود الشرعية ، وباسم الدين .. هذا ما جعلوا له في منصبهم ) ..

    يقول ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى :

    وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق " حكم الحاكم " ، ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه ؛ بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوماً معينين ، تحاكموا إليه في قضية معينة ؛ لا يلزم جميع الخلق ، ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكماً ، لا في قليل ولا في كثير ، إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله ؛ بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء ؛ بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه ، وإن لم يكن حاكماً . ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله ، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله ، كان مرتداً كافراً ، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة ؛ قال تعالى : { ألمص ، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون } . ولو ضُرب وحُبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله ، الذي يجب اتباعه ، واتبع حكم غيره ، كان مستحقاً لعذاب الله ، بل عليه أن يصبر ، وإن أوذي في الله ، فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم ؛ قال الله تعالى : { ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } . وقال تعالى : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } وقال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب } .

    وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون ، فحكم الحاكم بقول بعضهم ، وعند بعضهم سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخالف ما حكم به ، فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه ، ولا يقلد الحاكم . هذا كله باتفاق المسلمين .
    وهذه الحال فيمن جعل الرشوة في هذا النوع من الحكم .. أن يغيّر حكم الله في واقعة ما ، باسم الدين والحكم الشرعي ، فمن فعله فهو كافر ..

    أما من كان والياً أو سلطاناً ، ليس من شأنه الفصل بين الناس ، ولا يُنسب حكمه إلى شريعة الله - سبحانه وتعالى - ، ولا يأتيه أحد يسأله باسم الله واسم الإسلام أن يحكم في أمره ، فقضى على بعض الناس بالجور ، وهو يعلم .. كأن تؤخذ أموالهم أو تضرب أعناقهم ، عقاباً لهم .. فهذا فاسق ، واقع في الكفر الأصغر .

    ============

    فخلاصة الأمر أنه من قُلّد منصباً ينسب فيه كلامه وحكمه إلى الدين ، ثم هو بعدها أفتى وحكم بغير الحق ، وهو يعلم ذلك ، فهذا كافر ..

    هذا ، والله أعلم .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    جزاكم الله خيرا يا شيخ واسف على التأخير

    سامحنى فقد التبس على الامر

    فضيلتكم قلتم

    ومن يحكم بهوى ، فهو لم يحكم بغير دين الإسلام ، بل حكم بمعصية ، وحكمه كسائر أهل المعاصي .

    ثم قلتم

    القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو لهوى في نفسه بعد أن عرف الحقّ وتيقنه ، ثم هو أعرض عنه ، وحكم باسم الإسلام على أنه حكم الإسلام ، فهذا كافر
    فهو في الحالتين حكم بهوى وحكم بغير ما أنزل الله فلما الاول كافر كفرا اصغر والثاني كفر اكبر ؟

    ما الفرق بين الحالتين ؟
    نرجوا من فضيلتكم التوضيح لنا بأمثلة ليتضح كلام فضيلتكم

    بارك الله فيكم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    أعلم أخي أن الحكم بغير ما أنزل وستبدال ذلك بالقوانين الوضعية كفر عند طائفة من أهل العلم وممن قال بهذا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم وذهب بعض العلماء إلى التفصيل فقالوا إذا كان هذا الحاكم لايرى أن هذه القوانين أحسن من حكم الله ولكن حمله على ذلك الظلم والهوى فإنه لا يكفر وإلى هذا ذهب ابن باز وابن عثيمين .
    أما القضايا الخاصة فيقال فيه بالتفصيل على المذهب الثاني .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    113

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    وذهب بعض العلماء إلى التفصيل فقالوا إذا كان هذا الحاكم لايرى أن هذه القوانين أحسن من حكم الله ولكن حمله على ذلك الظلم والهوى فإنه لا يكفر وإلى هذا ذهب ابن باز وابن عثيمين .
    لا ان الشيخ العثيمين قال بقول الشيخ محمد ابن ابراهيم بالنسبة للقوانين الوضعية فتنحية شرع الله واستبداله بالقوانين الوضعية كفر اكبر عند الاثنين وهو احد قولي الشيخ ابن باز رحم الله الجميع

    وجزاك الله خيرا اخي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    721

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    الأخ (باعث الخير) ،

    الفرق بين الأول والثاني .. أن الأول لم يحكم باسم الدين ، ولم ينسب حكمه للدين ..

    والثاني الذي جُعل قاضياً شرعياً ، وأحكامه مستقاة من دين الله ، ثم هو بعدها يحكم بحسب منصبه هذا بغير ما أنزل الله ، وهو متيقن أنه على غير الحق ، ولم يبيّن أنه على باطل ، فهذا من الذين يفترون على الله الكذب .

    كحال المفتي .. إن ذهبت تستفتيه في أمر من أمور الدين ، ثم هو قال لك بخلاف الحق ، وهو يعلم أنه على خلاف الحق ، فهذا لا شك في كفره ، لأنه يفتري على الله الكذب وهو يعلم .

    وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى :

    وَالرَّسُولُ هُوَ الْوَاسِطَةُ وَالسَّفِيرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَهُوَ الَّذِي يُبَلِّغُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ وَتَحْلِيلَهُ وَتَحْرِيمَهُ : فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا شَرَعَهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الشَّرْعُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ إلْزَامُ النَّاسِ بِهِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ الْجِهَادُ عَلَيْهِ ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اتِّبَاعُهُ وَنَصْرُهُ .

    وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّرْعِ اللَّازِمِ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ " حُكْمُ الْحَاكِمِ " ، وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ ؛ بَلْ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْعَالِمِ الْعَادِلِ يُلْزِمُ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ تَحَاكَمُوا إلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ لَا يَلْزَمُ جَمِيعَ الْخُلُقِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى عَالِمٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَلِّدَ حَاكِمًا لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ ، إذَا كَانَ قَدْ عَرَفَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ بَلْ لَا يَجِبُ عَلَى آحَادِ الْعَامَّةِ تَقْلِيدُ الْحَاكِمِ فِي شَيْءٍ ؛ بَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاؤُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا . وَمَتَى تَرَكَ الْعَالِمُ مَا عَلِمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَاتَّبَعَ حُكْمَ الْحَاكِمِ الْمُخَالِفِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ مُرْتَدًّا كَافِرًا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ تَعَالَى : { المص ، كِتَابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } . وَلَوْ ضُرِبَ وَحُبِسَ وَأُوذِيَ بِأَنْوَاعِ الْأَذَى لِيَدَعَ مَا عَلِمَهُ مِنْ شَرْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ ، وَاتَّبَعَ حُكْمَ غَيْرِهِ ، كَانَ مُسْتَحِقًّا لِعَذَابِ اللَّهِ . بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ وَإِنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ ، فَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَنَبْلُوَنَّ كُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } .

    وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ اجْتِهَادِيَّةٍ قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ ، فَحَكَمَ الْحَاكِمِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُخَالِفُ مَا حَكَمَ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا أَنْ يَتَّبِعَ مَا عَلِمَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَأْمُرَ بِذَلِكَ وَيُفْتِيَ بِهِ وَيَدْعُوَ إلَيْهِ ، وَلَا يُقَلِّدَ الْحَاكِمَ . هَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ
    فمسألة الفتيا خطيرة ، وهي توقيع عن الله - عز وجل - .. فمن أفتى بغير الحق باسم الشرع ، وهو يعلم أنه على باطل ، فهذا كافر مرتد .

    هذا ، والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: استفسار بخصوص مسألة الحاكمية ؟ ارجوا الافادة

    انظر إلى مجموع الفتاوى للشيخ .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •