ردود العلماء على فتوى شيخ الإىسلام حول الاستعانة بالجن .
النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By أبو أحمد القبي

الموضوع: ردود العلماء على فتوى شيخ الإىسلام حول الاستعانة بالجن .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي ردود العلماء على فتوى شيخ الإىسلام حول الاستعانة بالجن .

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله : واستخدام الإنس للجن مثل استخدام الإنس للإنس .
    وهو
    رحمه الله يبيح استعانة الإنس بالجن لقضاء الأمور المباحة .
    وهذا لا شك لم يفعله أو يسنّه النبي عليه الصلاة والسلام ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع الحاجة إليه وقيام المقتضى .

    وفيما يلي نصوص شيخ الإسلام في ما ذهب إليه :

    دقائق التفسير (2/ 139)
    " واستخدام الإنس لهم [ للجن ] مثل استخدام الإنس للإنس بشيء
    منهم من يستخدمهم المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشياطين
    ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك "

    الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: 196) :
    " والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال:
    فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه، ويأمر الإنس بذلك، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه،
    ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كان يأمرهم بما يجب عليهم، وينهاهم عما حرم عليهم، ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك. هذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى، فغايته أن يكون في عموم اولياء الله تعالى، مثل النبي الملك مع العبد الرسول، كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

    النبوات لابن تيمية (1/ 528)
    " أنواع استخدام الجن.
    والصالحون من أمته، المتبعون له يتبعونه فيما كان يأمر به الإنس والجن.
    وآخرون دون هؤلاء قد يستخدمون بعض الجن في مباحات؛ كما قد يستخدمون بعض الإنس.
    وقد يكون ذلك مما ينقص دينهم، لا سيما إن كان بسبب غير مباح. وآخرون شر من هؤلاء يستخدمون الجن في أمور محرمة؛ من الظلم، والفواحش ...
    وأيضا فالصالحون سابقوهم، لا يستخدمونهم إلا في طاعة الله ورسوله. ومن هو دون هؤلاء لا يستخدمهم إلا في مباح. وأما استخدامهم في المحرمات فهو حرام "

    النبوات لابن تيمية (1/ 160)
    " والخوارق ثلاثة أنواع :
    إما أن [تعين] صاحبها على البر والتقوى؛ فهذه أحوال نبينا ومن اتبعه؛ خوارقهم لحجة في الدين، أو حاجة للمسلمين.
    والثاني: أن تعينهم على مباحات؛ كمن [يعينه] الجن على قضاء حوائجه المباحة؛ فهذا متوسط، وخوارقه لا ترفعه ولا تخفضه.


    ردود العلماء على شيخ الإسلام :
    1 : الإمام الألباني " لا شك أن فتوى ابن تيمية باطلة " :
    "
    السائل : البعض عندما يكتب في هذا الموضوع يصدر فتوى ابن تيمية رحمه الله التي يقول فيها حكم التعامل مع الجني بالنسبة للإنس والجني كتعامل الإنسي مع الإنسي فإن سخره .

    الإمام الألباني : خطأ مجسم قد عرفت الجواب عليه .

    السائل : طيب الله يجزيك الخير . إذا هذه الفتوى باطلة .

    الشيخ : بلا شك "


    2: الشيخ صالح آل الشيخ يصف الاستعانة بالجن بأنها وسيلة للشرك بالله ويجب إنكارها :

    " سؤال : هل يجوز الذهاب للعلاج عند من يزعم أنه يعالج بمساعدة جن مسلمين ؟ وهل هذه المساعدة من الجن للقارئ من الاستعانة الجائزة أو المحرمة ؟

    الجواب : الاستعانة بالجن سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين وسيلة من وسائل الشرك،
    والاستعانة معناها: طلب الإعانة؛
    ولهذا فمن المتقرر عند أهل العلم أنه لا يجوز طلب الإعانة من مسلمي الجن؛ لأن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يطلبوا ذلك منهم، وهم أولى أن تخدمهم الجن، وأن تعينهم.
    وأصل الاستعانة بالجن: من أسباب إغراء الإنسي بالتوسل إلى الجني، وبرفعة مقامه، وبالاستمتاع به، وقد قال - جل وعلا -: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} [الأنعام: 128] [الأنعام: 128] ،
    فحصل الاستمتاع - كما قال المفسرون - من الجني بالإنسي: بأن الإنسي يتقرب إليه، ويخضع له، ويذل، ويكون في حاجته، ويحصل الاستمتاع من الإنسي بالجني بأن يخدمه الجني، وقد يكون مع ذلك الاستمتاع ذبح من الإنسي للجني، وتقرب بأنواع العبادات، أو بالكفر بالله - جل وعلا - والعياذ بالله، بإهانة المصحف، أو بامتهانه أو نحو ذلك؛
    ولهذا نقول: إن تلك الاستعانة بجميع أنواعها لا تجوز، فمنها ما هو شرك -كالاستعانة بشياطين الجن- يعني: الكفار –
    ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك، كالاستعانة بمسلمي الجن.
    وبعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية يقول : إن الجن قد تخدم الإنسي. وهذا المقام فيه نظر وتفصيل؛

    ذلك أنه - رحمه الله - ذكر في آخر كتاب " النبوات ": أن أولياء الله لا يستخدمون الجن إلا بما فعله معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن أمرهم، ونهاهم، أي: بالأوامر، والنواهي الشرعية،
    أما طلب خدمتهم وطلب إعانتهم. فإنه ليس من سجايا أولياء الله، ولا من أفعالهم، قال: مع أنه قد تنفع الجن الإنس، وقد تقدم له بعض الخدمة ونحو ذلك، وهذا صحيح من حيث الواقع.
    فالحاصل أن المقام فيه تفصيل:
    فإذا كان الاستخدام بطلب الخدمة من الجني المسلم، فهذا وسيلة إلى الشرك،
    ولا يجوز أن يعالج عند أحد يعرف منه أنه يستخدم الجن المسلمين.
    وإذا كانت الجن تخدم بعض الناس بدون طلبه، فإن هذا قد يحصل، لكن لم يكن هذا من خلق أولياء الله، ولا مما سخره الله - جل وعلا - لخاصة عباده، فلا يسلم من هذا حاله من نوع خلل جعلت الجن تكثر من خدمته، وإخباره بالأمور، ونحو ذلك.
    فالحاصل: أن هذه الخدمة إذا كانت بطلب منه، فإنها لا تجوز، وهي نوع من أنواع المحرمات؛ لأنها نوع استمتاع،
    وإذا كانت بغير طلب منه فينبغي له أن يستعيذ بالله من الشياطين ويستعيذ بالله من شر مردة الجن؛ لأنه قد يؤدي قبول خبرهم، واعتماده، إلى حصول الأنس بهم،
    وقد يقوده ذلك الاستخدام إلى التوسل بهم والتوجه إليهم - والعياذ بالله -.
    فإذا تبين ذلك: فإن خبر الجن عند أهل العلم ضعيف، لا يجوز الاحتجاج به عند أهل الحديث، وذكر ذلك أيضا الفقهاء. وهذا صحيح؛ لأن البناء على الخبر وقبوله: هو فرع عن تعديل المخبر، والجني غائب، وعدالته غير معروفة، وغير معلومة عند السامع، فإذا بنى الخبر عمن جاءه به من الجن وهو لم يرهم، ولم يتحقق عدالتهم إلا بما سمع من خطابهم - وهي لا تكفي - فإنه يكون قد قبل خبر من يحتمل أنه فاسق؛ ولهذا قال الله - جل وعلا -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] [الحجرات: 6] ،
    والذين يقبلون إخبار الجن، وإعلام الجن لهم ببعض الحوادث، تحصل منهم مفاسد متنوعة كثيرة،
    منها هنا : جزمهم بصحة ما أخبرتهم به الجن فربما حصل بسبب ذلك مفاسد عظيمة، من الناس الذين أخبروا بذلك، فيكثر القيل والقال،
    وقد تفرقت بعض البيوت من جراء خبر قارئ جاهل يزعم أن الذي فعل هذا هو فلان باعتبار الخبر الذي جاءه، ويكون الخبر الذي جاءه من الجني خبرا كذبا، فيكون قد اعتمد على نبأ هذا الذي لا يعلم عدالته، وبنى عليه وأخبر به، فيحصل من جرائه فرقة، واختلاف، وتفرق، وشتات في البيوت،
    ونعلم أنه قد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم - رحمه الله - أن إبليس ينصب عرشه على ماء، ويبعث سراياه، فيكون أحب جنوده إليه من يقول له: فرقت بين المرأة وزوجها وهذا من جملة التفريق الذي يسعى إليه عدو الله، بل الغالب أنه يكون من هذه الجهة، فأحب ما يكون إلى عدو الله أن يفرق بين المؤمنين؛
    ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أيضا مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»
    فهذه المسألة يجب على طلاب العلم أن يسعوا في إنكارها،
    وبذل الجهد في إقامة الحجة على من يستخدم الجن،
    ويتذرع بأن بعض العلماء أباح ذلك، والواقع أن هذا العمل وسيلة من وسائل الشرك بالله - جل وعلا -.

    واقرؤوا أول كتاب ((تاريخ نجد)) لابن بشر، حيث قال: إن سبب دخول الشرك إلى قرى نجد أنه كان بعض البادية إذا أتى وقت الحصاد، أو أتى وقت خرف النخيل، فإنهم يقطنون بجانب تلك القرى ومعهم بعض الأدوية والأعشاب، فإذا كانوا كذلك فربما سألهم بعض جهلة تلك القرى حتى حببوا إليهم بعض تلك الأفعال المحرمة من جراء سؤالهم، وحببوا إليهم بعض الشركيات، أو بعض البدع، حتى فشا ذلك بينهم،
    فبسبب هؤلاء المتطببين الجهلة، والقراء المشعوذين انتشر الشرك - قديما - في الديار النجدية وما حولها، كما ذكر ابن غنام.
    وقد حصل أن بعض مستخدمي الجن، كثر عنده الناس، فلما رأى من ذلك، صار يعالج علاجا نافعا، فزاد تسخر الجن له، حتى ضعف تأثيره، فلما ضعف تأثيره ولم يستطع مع الحالات التي تأتيه للقراءة أو للعلاج شيئا: صار تعلقه بالجن أكثر، ولا زال ينحدر ما في قلبه من قوة اليقين، وعدم الاعتماد بقلبه على الجن، حتى اعتمد عليهم شيئا فشيئا، ثم حرفوه - والعياذ بالله - عن السنة، وعما يجب أن يكون في القلب من توحيد الله، وإعظامه، وعدم استخدام الجن في الأغراض الشركية، فجعلوه يستخدم الجن في أغراض شركية وأغراض لا تجوز بالاتفاق.
    فهذا الباب مما يجب وصده،
    و
    كذلك: يجب إنكار وسائل الشرك والغواية،
    وحكم من يستخدم الجن، ويعلن ذلك، ويطلب خدمتهم لمعرفة الأخبار، فهذا جاهل بحقيقة الشرع، وجاهل بوسائل الشرك، وما يصلح المجتمعات وما يفسدها،
    والله المستعان
    ."
    التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 615 / 619)


    المعيصفي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    780

    افتراضي

    الإمام ابن باز " الاستعانة بالجن في العلاج [ وهو من المباحات ] وسيلة للشرك لأن الاستعانة بالجن شرك " :
    " سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟
    فأجاب :
    ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا ؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ؛ لأن في الجن من هو كافر ، ومن هو مسلم ، ومن هو مبتدع ، ولا تعرَف أحوالُهم ، فلا ينبغي الاعتماد عليهم ، ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس ، وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } الجن/6 .
    ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) .
    ( مجلة الدعوة العدد 1602 ، ربيع الأول 1418 هـ ، ص 34 )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    51

    افتراضي

    البحث في هذه المسألة لا يكون بهذه الطريقة , و هي أن نأتي بأقوال عالم أو عالمين من المتأخرين و نحسم المسألة بهذه البساطة . يجب أن تبحث المسألة من كلام المتقدمين و تتبعها إن شئت بكلام المتأخرين . هكذا يكون التأصيل فربما يكون كلام شيخ الإسلام مستندا إلى قول من أقوال السلف إلا أنه لم يذكر من قال به . و هكذا يكون الظن بشيخ الإسلام .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    139

    افتراضي

    ..
    علق عليه معالي الوزير صالح آل الشيخ:


    المقصود من هذا الفصل هو أن علاقة الإنس بالجن مبيَّنة في الكتاب والسنة، وأنها ليست متروكة لاجتهاد الناس فيما يرون أنه ينفع، فالنبي عليه الصلاة والسلام مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس بعامة، وهذه البعثة معناها أنهم يؤمرون ويُنهون، وأنّ التكليف الذي على الإنس تكليف على الجن، وأنّ الجن ليسوا بخارجين على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام.
    فإذن ما يكون بدعة في حق الإنسي هو بدعة في حق الجني، وما كان وسيلة إلى الشرك في حق الإنسي يكون وسيلة إلى الشرك في حق الجني، وما كان شركا في حق الإنسي يكون شركا في حق الجني، لهذا كان الساحر الذي يستخدم الجنّ كان كافرا لأنه استعان بهم في أمور أَشرك فيها وأولئك دعوه إلى الشرك فصاروا هم كفارا وصار الساحر أيضا كافرا، كما قال جل وعلا ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾[البقرة:102] ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «حَدّ السّاحِرِ ضَرْبه بالسّيْفِ» أو «ضَرْبة بالسّيْفِ» والصحيح أن هذا حد ردة وليس حد تعزير أو قصاص؛ كما هو مبسوط في موضعه.
    إذن فالجن مخاطبون بمثل ما خوطب الإنس، لهذا من الجن مسلمون ومنهم مشركون، من الجن يهود ونصارى وسنة وبدعة إلى آخره، كما أن الإنس فيهم ذلك، إذا تبين هذا فللإنسي مع الجني كما ذكر أحوال:
    أكمل هذه الأحوال أنه إذا علم الإنسي بالجني فإنه يكون فيه في مقام ورثة الأنبياء؛ أنه يأمره وينهاه؛ يأمره بطاعة الله وينهاه عن معصية الله، كما يحصل لبعض أهل العلم إذا قرؤوا على أحد وكلّمهم الجني الذي يكون متلبسا بالإنسي فإنه إذا نطق فإنهم يعلمونه التوحيد وينهونه عن الشرك ويأمرونه بالإحسان وينهونه عن التعدي والظلم الذي منه دخول الجني في هذا الإنسي، فيأمرونه بما أمر به الله جل وعلا به ورسوله وينهونه عما نهى الله جل وعلا ورسوله، وهكذا كان عليه الصلاة والسلام وورثة الأنبياء يفعلون ذلك لا يطلبون منهم ولا يسألونهم بل يأمرونهم وينهونهم ويتلون عليهم القرآن والسنة إقامة للحجة عليهم وتعليما لهم وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر كما يُفعل هذا مع الإنسي، سواء بسواء لأنهم مكلفون.
    والحال الثانية: أن الإنسي قد يحتاج إلى جني في أمر مباح، وهذا لا حرج أن يستخدم الإنسيُّ الجنيَّ إذا احتاج إليه في أمر مباح؛ لكن هذا بشرط وهو ألاّ يكون هذا ديدنا له؛ يعني يؤاخي قرينا من الجن أو إذا احتاج علما أو خيرا طلب من جني معين، بل الاستخدام الذي قاله هنا شيخ الإسلام (ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة) يعني إذا عرض له الجني استعمله في أمر مباح، أما أن يكون الجني مآخيا مستخدما دائما هذه ليست بالحالة الجائزة؛ لأن هذه تفضي إلى محرم والله جل وعلا قال في وصف الإنس والجن ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾[الأنعام:128] ومعنى الاستمتاع يعني الديمومة؛ أن الجني يستمتع دائما بالإنسي والإنسي يستمتع دائما بالجني، كما يستمتع الرجل بصديقه الدائم معه وكما يستمتع الرجل بمتاعه وأهله إلى آخره بما يكون ملازما له، إذا عرض له فإنه يخاطبه وقد يطلب منه أشياء ويستخدمه في أمر مباح، وهذا على وجه القلة لا على وجه الديمومة؛ يعني من عرض له جني فاستفاد منه في أمر مباح فلا يقال هذا خارج عن الشريعة، لكن من كان له جني يقول أنا أستخدم هذا الجني المعين دائما فهذا لاشك أنه محرم؛ لأنه لم يأتِ عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولم يكن عليه فعل أهل العلم والسلف بل كانوا يفعلون بالجن كما كان عليه حال النبي عليه الصلاة والسلام وحال أصحابه من بعده.
    المقصود من هذا أن قول شيخ الإسلام (ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة)؛ فالإنسان يعرض له إنسي فيطلب منه شيء يسأله عن شيء يعرض له يسأله عن شيء لكن لا يتخذه دائما على هذه الحال في سؤال الجني.
    فإذن سؤال الجني دائما إما أن يقول أسأل قريني، أو يقرأ على أحد وإذا تكلم سأله أو يتخذ عنده شخص فيه جني ملابس له وكلما أراد أن يستعلم شيئا قرأ عليه حتى ينطق الجني ثم بعد ذلك يسأله على أشياء، فإن هذا كله من وسائل البدع والمحدثات وهو محرم ومنكر ويجب النهي عنه.
    أما الاستخدام الذي يكون في حالة دون حالة، يعني تارة يعرض له مرة ونحو ذلك فهذا لا يقدح، مثل ما كان يحصل لبعض الأولياء؛ يعني ممن مثل بهم شيخ الإسلام يعني في مقصود كلامه أنه إذا استخدمه مرة ونحو ذلك استعمله في عمل مباح فهذا لا حرج فيه.
    الحال الثالثة في علاقة الإنسي بالجني: في علاقة الاستمتاع بالمحرم إما بالإخبار بالغيب أو بالإتيان بالأمور المحرمة له من نساء أو مردان أو خمر أو مال مسروق يأتي به الجني ونحو ذلك، هذه كلها حرام وهي حرام وهي بحسب الحال إن كان استخدمه في أمور شركية فهو شرك وإن كان استخدمه في محرم فهو محرم.
    ثم ذكر في آخر قال (إن استعان بهم على المعاصي فهو عاصي إما فاسق وإما مذنب غير فاسق) وذلك أن المعصية قد تكون فسقا وقد لا تكون فسقا، فليست كل معصية فسقا، وكذلك ليس كل عاص فاسقا، فالفاسق هو الذي يجاهر بالكبيرة، هذا الذي عليه حد الفسق أما فعل الصغائر ليس بفسق، وكذلك الكبيرة إذا استتر بها فلا يحكم عليه بالفسق لقوله «كلّ أمّتي مُعَافىً إلا المجاهِرون»، فالمعاصي منقسمة إلى كبائر وصغائر، وإلى فسوق وإلى غيره؛ وكذلك فاعل المعصية قد يكون مذنبا وقد يكون فاسقا بحسب نوع الذنب وصفة ارتكابه.


    سؤال: استعمال الإنس للجن ما يشترط فيه أن يكون استعماله لما في مقدور الإنس فعله، لأنه ممكن أن يتعدى ما ليس في مقدور الإنس؟


    الجواب: لا، في مقدور الجن ليس في مقدور الإنس، يشترط أن يطلب منهم أشياء في مقدورهم.


    سؤال: ما يؤدي إلى الفتنة افتتان الناس، مثلا يحملونه إلى الحج وطيره في الهواء؟


    الجواب: هو فتنة إذا حدّث به أو بين لهم أنّ هذا من وَلايته وإلى آخره هذا بحسب الذي يحصل له، حصلت للصحابة أشياء ما افتتن الناس بهم، حذيفة رضي الله عنه أتاه أناس في دمشق فسألوه الدعاء يعني طلبوا منه أن يدعوا لهم فدعا، ثم أتوه مرة أخرى فطلبوا منه الدعاء فأنكر عليهم وقال: أنبياء نحن؟ ففرق بين الاستمرار والحالة، هذا أصل مهم، ففرق بين الاستمرار في الأشياء والحالة؛ لأن الاستمرار يجعل الشيء ملازم يجعل الشيء يعتقد فيه إما اعتقاد في شخص أو اعتقاد في حالة أو صفة إلى آخره، العبرة بالحالة العبرة بالفاعل.


    وقال أيضا في تعليقه على قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حُرّم عليهم، ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك):


    هذا إذا كان، إذا كان صحيحا؛ يعني قد يأمرهم وينهاهم مثل ما حصل لسليمان عليه السلام، كل ملَك عليهم يأمر وينهى، إذا كان، فهذا يكون بمنزلة الملوك مش بمنزلة المحتاج ما يخرج عن هذا القسم، هو يأمرهم وينهاهم لأنه كالملك عليهم، أوامر كثيرة يدخل ضمنها الأمر بالواجب، كذلك عندك في النسخة الثانية (وهذا إذا كان يأمرهم) يعني من كان استعملهم في أمر مباح وهو مع هذا يأمرهم وينهاهم بما يجب عليهم فهو كالملك لأن الملك يسعى في صلاح رعيته وهو يجمع ما بين الاستفادة منهم في الأمور المباحة وأمرهم ونهيهم ما يجب شرعا.
    الحال الأولى: حال الكُمَّل.
    الحال الثانية: هذه موارد زلل.


    سؤال: قال (فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له


    الجواب: تعرف أصلا أن استخدام الإنس والطلب منه، تعرف الأصل فيه المنع، هذا يعني رتب هذا على هذا، يعني أن الأصل الترك، يعني وإن عرض يعني عرض جني وقال أخدمك، إن عرض جني وقال: أنا أدلك على الطريق، مثل واحد ضاع في فلاة، وقال له: أنا أدلك على الطريق، أو أشباه ذلك فإن قال له دلني ، فلا بأس، باعتبار أنه حاضر يقدر ويسمع، وإن تركه فهو مثل استخدام الإنس وقال له أنا لست محتاج لك، أنا بَدُلْ الطريق بنفسي، يعني المقصود في أصل المسألة، موش في الاستعانة، يعني فيه أناس يرفضون حتى الاستفادة من الإنس على الأمور المباحة يقول أنا أموري أجريها بنفسي خاصة الذين يسعون في الكمالات السلوكية.
    ...ما فيه شك، هو مثل استعمال الإنس، استعمالك في أمور مباحة، يعلم الإنسي أنها مباحة، هذا إذا جاءه الجني؛ عرض له -مسلم أو غير مسلم- لا بأس به، إذا كان الأمر مشتبها عليه ما يدري فلا بد أن يكون مسلما مثل استخدام الإنس لأنه لا يأمن الجني الكافر ولا يشترط هنا؛ لا أعرف أن أهل العلم قالوا تسأله مسلم أو كافر، لكن إذا جاء من جهة الكيد فيحذر الجني، إذا جاء من جهة قبول الخبر: الجني خبره ضعيف لا يصدق إلا أن يكون على البرهان، مثل بعض الناس يِجِيلَهْ الذين يقرؤون يجيء الجن ينطق يقول هذا فيه بلاء أو يعلمه بعض الأشياء وزوجته ما أدري أوش سوّت، خبر الجن أصله ضعيف ما يصدق لأن الجن هذا لا تعلم عدالته ولا تعلم صدقه ولا تعلم ديانته، كيف تأخذ خبره وتنقله للإنس؟ يحصل مشاكل يحصل مصائب وقطيعة بسبب نقل خبر الجني إلى الإنس، يقول فيكم بلاء مسويلكم كذا وكذا، أم الزوج فعلت فيك كذا وكذا من جهة الجني، والجني خبره ضعيف ما يصدّق، فلا يجوز نقله حتى تعلم عدالته، العلم بعدالة الجني متعذرة.
    ولهذا قال أهل العلم في المصطلح؛ مصطلح الحديث: وحديث الجني ضعيف. يعني إذا كان في الإسناد جني فالإسناد ضعيف، وفيه روايات كثيرة معروفة في أسانيدها جن لكن هي ضعيفة.
    انتهى كلامه حفظه الله.


    وعلق الشيخ الدكتور خالد المصلح على قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حُرّم عليهم، ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك):


    وهٰذا القسم في الحقيقة لا يخلو من حالين:
    إما أن يكون بسعي وطلب للإنسان فهـٰذا لا يجوز لأنه داخل في قوله تعالىٰ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾[الجن:6].
    القسم الثاني: أن يكون بمبادرة ومبادءة من الجن دون طلب، فهٰذا جائز ولا حرج على الإنسان معْ أنه يجب عليه أن يحترس بأن لا يكون ذلك استدراجا منهم إلىٰ الوقوع في الشرك، وما أشبه ذلك.

    انظر: ما رأي شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) في التعامل مع الجن ؟
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    الاستعانة بجني حاضر يقدر ويسمع في أمر مباح, هل يعتبر شرك أم بدعة لم يفعلها السلف.؟
    أو هي من المنافع المعيشية لا من العبادات, فتكون أمر مباح كما قال ابن تيمية.؟
    والسلام عليكم ورحمة الله .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة مختار بن يحي
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المشاركات
    18

    افتراضي

    سبحان الله كيف يعارض قول إمام جهبذ راسخ متمكن بأقوال من هم دونه بمراحل بل بمفاوز بل أشك في أن يصلحوا أن يكونوا من تلاميذه, ماهكذا يا أخي تورد الإبل .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام البجائي مشاهدة المشاركة
    سبحان الله كيف يعارض قول إمام جهبذ راسخ متمكن بأقوال من هم دونه بمراحل بل بمفاوز بل أشك في أن يصلحوا أن يكونوا من تلاميذه, ماهكذا يا أخي تورد الإبل .
    لا حرج من استدراك المتأخر على المتقدم؛ فما زال العلماء يستدرك بعضهم على بعض بعلم ودليل، وكما قيل: (كم ترك الأول للآخر).
    وينظر هذا الموضوع لتمام الفائدة:
    بين المتقدمين والمتأخرين: كم ترك الأول للآخر!


    http://www.alukah.net/culture/0/55373/
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •