تعرض له وساوس إلحادية
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تعرض له وساوس إلحادية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,065

    افتراضي تعرض له وساوس إلحادية

    تعرض له وساوس إلحادية


    السؤال:
    أنا في محنة ، فأنا مسلم أقوم بالعبادات ، والمشكلة أنه منذ فترة تراودني أفكار ملحدة عن وجود الإله والعياذ بالله ، وهذا كان قبل الحج ، وحتى بعد الحج ، وترجع تلك الأفكار في كل مرة ، وأحاول ترويض عقلي بالبحث في العلوم ، مثل نظرية الانفجار العظيم ، ما يزيد من إرباكي .

    فما هو الحل ؟ ، وماذا يقول الإسلام عن نظرية الانفجار العظيم ؟



    الجواب :
    الحمد لله
    من نافلة القول التي ينبغي عليك استحضارها دائما : أن العقل البشري أضعف من أن يحيط بالعلوم ، ويدرك كنه الكون ، ويشرف على حقائق الحياة ، فهو عقل قاصر يعيش " مهزلة " ـ بحق ، حين يوكل إلى نفسه ، أو يستغني عن العاصم له عن الضلال !!
    وبحسبه من كل ذلك : أن يبذل جهده في البحث والتفكر والتأمل ، ويتمسك بالدلائل التي يكتفي بها العقل البشري السليم ، الذي لم تلوثه الشكوك والظنون والشبهات ، ولم تضعف جوانب اليقين فيه كثرةُ الأوهام .
    فذلك هو العقل السليم الذي خاطبه الله عز وجل في كتابه الكريم ، وجعله مناط التكليف ، وما سوى ذلك من العقول الشكاكة ، فهي بحاجة إلى إعادة تأهيل لتعود إليها الثقة في الحقائق والمبادئ الفكرية ، وتتفاعل مرة أخرى مع حقائق الإيمان ، فالوسواس الإلحادي أقرب إلى المرض ، والحالة الاضطرابية منه إلى التفكير العلمي المبني على الحجة والبرهان .
    يقول الله عز وجل : ( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ . الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) الملك/1-3.
    والتجربة تدل على أن أوائل الشباب هو العمر المعرض للاضطراب الفكري ، والتشويش العقائدي ، ويبدو أن الأمر يمكن إرجاعه إلى أسباب فسيولوجية بدنية ، لو تيسرت الدراسات العلمية في هذا الإطار ، وإلى حين ذلك يمكن عزو هذه الظاهرة إلى الطبيعة البشرية التي تقوم كثيرا على حب التعرف والتشوف إلى كل غريب أو جديد ، والإلحاد فكرة جديدة على الإنسانية ، أو هي نزعة وطور فردي في صاحبه ، لها بريق جذاب من جهة التميز والانفراد بحال عن جميع الناس ، وكأن معتنقها يقول إنني المتفرد بكسر الطوق الذي اعتدتم عليه ، ونشأتم على اعتقاده والإقرار به ؛ أيا كان هذا الأصل ، وأيا كان صواب الفكرة التي خرج إليه ، والحال التي تميز بها ، كما يذكر أن رجلا بال في زمزم !! فسُئل عن ذلك : فقال : أردت أن أُذكر ، ولو بالشر !!
    ويبدو أن المسكين لم يعلم ، أو لم ينتبه إلى أن الدواب كانت أكثر تعقلا منه ، حين نجدها وكأنها تعلم بمبدأ السببية ، وتعلم أن الفعل لا بد له من فاعل . يقول الله عز وجل : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) الحج/46.
    وقد نستعين بتجارب الحياة اليومية ، كي ندلل لمن تعرض له هذه الوساوس بأنها مجرد وسوسة لا حقيقة لها فهو يخالفها في حياته اليومية ، فالممارسات اليومية للإنسان الطبيعي السوي كلها تنطلق من المبادئ العقلية السليمة ، وغالبا تبقى على فطرتها وسلامتها ، ولا تتعرض للتشويش والاضطراب إلا في حالة ( الجنون ) لا قدر الله .
    فتأمل هذه الأمثلة السهلة التي ولا شك تؤمن وتقر بها :
    أرأيت لو كنت جالسا في منزلك فسمعت صوت جرس الباب ، فهل تتردد في التفاعل مع هذا الصوت ! ألا تبادر في القيام للنظر فيمن ينتظر على الباب ! ما الذي يدفعك لمثل هذه المبادرة!! أليست هي المسلمات العقلية البدهية التي نعيش ونحيا بها ، التي تخبرنا أن الفعل لا بد له من فاعل ، وأن الأثر لا بد له من مؤثر !!
    ثم تصور معنا لو أنك أفسدت هذه المسلمات بالشبهات العقلية والوساوس الفلسفية ، فرحت تتأمل في الاحتمالات العقلية الممكنة لتفسير ذلك الصوت ، والنظريات التي يمكن أن تعرض في هذا المقام ، من مثل دعاوى " الصدفة "، أو وقوع الخلل في " شبكة الكهرباء "، أو " العطل الذي يصيب أنواع الجرس والمنبهات "، أو حتى احتمالات من أمثال أن أحدهم يتلاعب بدق الجرس والفرار فورا .
    ونحو تلك الاحتمالات التي لا ننكر قيامها ، ولكننا نعلم ـ أيضا ـ أنها خلاف الأصل والمعهود ، ولا تَرِدُ على العقل البشري إلا إذا تكلف التفكير فيها ، وخطؤه أنه يجعلها معارضة للمبادئ الثابتة ، والقواعد المطردة ، التي لولاها لتساوى العاقل والمجنون في هذا الكون ، ولذلك يعيش الملحد جنونا في تفكيره بالخالق ، ولكنه في حياته اليومية يعيش سليما بعيدا عن الجنون ، فيبادر لفتح الباب بعد سماع صوت الجرس ، للتعرف على طالب الدخول ، ولا يتردد لحظة في ذلك ، وهكذا يفعل إذا رن هاتفه ، أو طرأ عليه أي حادث جديد ؛ فإنه سوف يبحث ـ حتما ـ عن مُحدثه ، وفاعله !!
    وتخيل معنا كم هو مثال يسير لا يستغرق لحظات من حياة الإنسان ، ولكن له فيه العظة والعبرة.
    فكيف لو رحنا نضرب الأمثلة في جميع شؤون الدنيا ، أو لو رحنا نعدد القواعد المطردة في هذا الكون ، والتعقيد المدهش في تفاصيله ، والإعجاز المبهر الذي يتكشف للبشرية يوما بعد يوم ، ثم بعدها ننسى جميع ذلك ، وننسى كل ما جاء به الأنبياء وما أخبروا به ، ونخالف مسلمات العقول ومبادئها ، كل ذلك لأجل احتمالات ونظريات عقلية ( طارئة ) عارضنا بها البدائه الثابتة.
    ألا تسلم معنا أن هذه هي المشكلة الكبرى ، فليس لمن تعرض له هذه الوساوس حاجة إلى التأمل في نظرية الانفجار العظيم وغيرها ، بقدر ما هو بحاجة إلى إعادة تهيئة في الطريقة السليمة التي يتعاطى بها العقل السليم مع معطيات هذا الكون !!
    يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله :
    " الناس جميعا ، المؤمن منهم والكافر ، والناشئ في صوامع العبادة ، والمتربي في مخادع الفسوق ، اذا ألمّت بهم ملمّة ضاقوا بها ذرعا ، ولم يجدوا لها دفعا ، لم يعوذوا منها بشيء من هذه الكائنات ، وإنما يعوذون بقوة وراء هذه الكائنات ، قوة لا يرونها ، ولكنهم يشعرون بأرواحهم وقلوبهم ، وكل عصب من أعصابهم بوجودها ، وبعظمتها وجلالها . يقع هذا لكثير من الطلاب أيام الامتحان ، ولكثير من المرضى عند اشتداد الألم وعجز الطبيب . كلهم يعودون إلى ربهم ، ويقبلون على عبادته .
    فهل سألتم أنفسكم ، ما السبب في هذا وأمثاله ؟ لماذا نجد كل من وقع في شدة يرجع إلى الله ؟ نذكر جميعا أيام الحرب الماضية ، والتي قبلها ، كيف كان الناس يقبلون على الدين ، ويلجؤون إلى الله . الرؤساء والقواد يؤمّون المعابد ، ويدعون الجنود إلى الصلاة .
    ولقد قرأت في مجلة (المختار) المترجمة عن مجلة (ريدر زاديجست) ، مقالة نشرت أيام الحرب ، لشاب من جنود المظلات ( يوم كانت المظلات والهبوط بها شيئا جديدا ) يروي قصته فيقول : إنه نشأ في بيت ليس فيه من يذكر الله ، أو يصلي ، ودرس في مدارس ليس فيها دروس للدين ، ولا مدرس متدين ، نشأ نشأة ( علمانية ) مادية ، أي مثل نشأة الحيوانات التي لا تعرف إلا الأكل والشرب والفساد ، ولكنه لما هبط أول مرة ، ورأى نفسه ساقطا في الفضاء ، قبل أن تنفتح المظلة ، جعل يقول : يا الله يا رب . ويدعو من قلبه ، وهو يتعجب من أين جاءه هذا الإيمان ؟
    وبنت ( ستالين ) نشرت من عهد قريب مذكراتها ، فذكرت فيها كيف عادت إلى الدين ، وقد نشأت في غمرة الإلحاد ، وتعجب هي نفسها من هذا المعاد . وما في ذلك عجب ، فالإيمان بوجود إله شيء كامن في كل نفس ، إنه فطرة ( غريزة ) من الفِطَر البشرية الأصلية ، كغريزة الجنس ، والإنسان ( حيوان ذو دين ).
    ولكن هذه الفطرة قد ( تغطيها ) الشهوات والرغبات والمطامع ، والمطالب الحيوية المادية ، فإذا هزتها المخاوف والأخطار والشدائد ألقت عنها غطاءها فظهرت . ولذلك سمي غير المؤمن ( كافرا ) ، ومعنى الكافر في لسان العرب ( الساتر )...
    في قرارة نفس كل إنسان الإيمان بإله ، هذه حقيقة نعرفها نحن المسلمين ؛ لأن الله خبرنا أن الإيمان فطرة فطر الناس عليها . وقد عرفها الإفرنج من جديد ، ( دوركايم ) أستاذ الاجتماع الفرنسي المشهور له كتاب في أن الإيمان بوجود إله بديهية .
    لا يمكن أن يعيش الإنسان ويموت من غير أن يفكر في وجود إله لهذا الكون ، ولكنْ ربما قصر عقله فلم يهتد إلى المعبود بحق ، فعبد من دونه أشياء ، عبدها على توهم أنها هي الله ، أو أنها تقرب إلى الله .
    فإذا جد الجد ، وكانت ساعة الخطر ، رجع إلى الله وحده ، ونبذ هذه المعبودات .
    مشركو قريش ، كانوا يعبدون ( هبل )، و ( اللات )، و ( العزى )، حجارة وأصنام ، (هبل) صنم من العقيق، جاء به ( عمرو بن لحيّ ) من عندنا ، من ( الحمّة ) قالوا له : إنه إله عظيم قادر ، فحمله على جمل وجاء به ، فسقط على الطريق فانكسرت يده ، فعملوا له يدا من ذهب . إله تنكسر يده ! وكانوا مع ذلك يعبدونه !! يعبدونه في ساعات الأمن ، فإذا ركبوا البحر ، وهاجت الأمواج ، ولاح شبح الغرق ، لم يقولوا : يا ( هبل ). بل قالوا : يا الله .
    وهذا مشاهد إلى اليوم عندما تغرق السفن ، أو تشب النيران ، أو يكون الخطر ، أو يشتد المرض ، تجد الملحدين يرجعون إلى الدين . لماذا ؟ لأن الإيمان غريزة ، أصدق تعريف للإنسان أنه ( حيوان متدين ) .
    وانظروا إلى هؤلاء الملحدين الماديين ، عندما يأتيهم الموت ، هل تظنون أن (ماركس) أو (لينين) لما أيقن بالموت، دعا ( وسائل الإنتاج ) التي يؤلهها ، أم دعا الله ؟ ثقوا أنهما لم يموتا حتى دعوا الله ، ولكن حين لا ينفع الدعاء . و( فرعون ) تكبر وتجبر ، وقال : أنا ربكم الأعلى . فلما أدركه الغرق ، قال : ( آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل .. ) " انتهى من " تعريف عام بدين الإسلام " (ص/45-48) .

    وللفائدة : ينظر جواب السؤال رقم (12315) ، ورقم (39684) .
    والله أعلم .



    موقع الإسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,065

    افتراضي

    يعاني من وساوس الشيطان في ذات الله


    رجل يوسوس له الشيطان بوساوس عظيمة فيما يتعلق بالله - عز وجل - وهو خائف من ذلك جداً فماذا يفعل ؟.
    تم النشر بتاريخ: 2001-02-08


    الحمد لله
    ما ذكر من جهة مشكلة السائل التي يخاف من نتائجها , أقول له : أبشر بأنه لن يكون لها نتائج إلا النتائج الطيبة , لأن هذه وساوس يصول بها الشيطان على المؤمنين, ليزعزع العقيدة السليمة في قلوبهم, ويوقعهم في القلق النفسي والفكري ليكدر عليهم صفو الإيمان , بل صفو الحياة إن كانوا مؤمنين.

    وليست حاله بأول حال تعرض لأهل الإيمان, ولا هي آخر حال, بل ستبقى ما دام في الدنيا مؤمن. ولقد كانت هذه الحال تعرض للصحابة رضي الله عنهم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , فقال : ( أو قد وجدتموه؟). قالوا : نعم , قال : ( ذاك صريح الإيمان) . رواه مسلم وفي الصحيحين عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ) .
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال : إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة ). رواه أبو داود.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان : والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان بوساوس الكفر التي يضيق بها صدره . كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به. فقال ( ذاك صريح الإيمان ). وفي رواية ما يتعاظم أن يتكلم به. قال : ( الحمد الله الذي رد كيده إلى الوسوسة). أي حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له, ودفعه عن القلوب هو من صريح الإيمان, كالمجاهد الذي جاءه العدو فدافعه حتى غلبه, فهذا عظيم الجهاد, إلى أن قال : ( ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعباد من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم, لأنه (أي الغير) لم يسلك شرع الله ومنهاجه, بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه, وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة , فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله تعالى ) أ.هـ المقصود منه ذكره في ص 147 من الطبعة الهندية.
    فأقول لهذا السائل : إذا تبين لك أن هذه الوساوس من الشيطان فجاهدها وكابدها , واعلم أنها لن تضرك أبداً مع قيامك بواجب المجاهدة والإعراض عنها, والانتهاء عن الانسياب وراءها, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو تتكلم ). متفق عليه.
    وأنت لو قيل لك : هل تعتقد ما توسوس به ؟ وهل تراه حقاً؟ وهل يمكنك أن تصف الله سبحانه به ؟ لقلت : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا , سبحانك هذا بهتان عظيم , ولأنكرت ذلك بقلبك ولسانك, وكنت أبعد الناس نفوراً عنه, إذن فهو مجرد وساوس وخطرات تعرض لقلبك , وشباك شرك من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم, ليرديك ويلبس عليك دينك .
    ولذلك تجد الأشياء التافهة لا يلقي الشيطان في قلبك الشك فيها أو الطعن , فأنت تسمع مثلاً بوجود مدن مهمةٍ كبيرة مملوءة بالسكان والعمران في المشرق والمغرب ولم يخطر ببالك يوماً من الأيام الشك في وجودها أو عيبها بأنها خراب ودمار لا تصلح للسكنى , وليس فيها ساكن ونحو ذلك , إذا لا غرض للشيطان في تشكك الإنسان فيها ولكن الشيطان له غرض كبير في إفساد إيمان المؤمن , فهو يسعى بخيله ورجله ليطفئ نور العلم والهداية في قلبه , ويوقعه في ظلمة الشك الحيرة , والنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الدواء الناجع الذي فيه الشفاء , وهو قوله : ( فليستعذ بالله ولينته) . فإذا انتهى الإنسان عن ذلك واستمر في عبادة الله طلباً ورغبة فيما عند الله زال ذلك عنه بحول الله , فأعرض عن جميع التقديرات التي ترد على قلبك في هذا الباب وها أنت تعبد الله وتدعوه وتعظمه , ولو سمعت أحداً يصفه بما توسوس به لقتلته إن أمكنك , إذن فما توسوس به ليس حقيقة واقعة بل هو خواطر ووساوس لا أصل لها .
    ونصيحة تتلخص فيما يأتي :
    1. الاستعاذة بالله والانتهاء بالكلية عن هذه التقديرات كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
    2. ذكر الله تعالى وضبط النفس عن الاستمرار في هذه الوساوس .
    3. الانهماك الجدي في العبادة والعمل امتثالاً لأمر الله , وابتغاء لمرضاته ، فمتى التفت إلى العبادة التفاتاً كلياً بجدٍّ وواقعية نسيت الاشتغال بهذه الوساوس إن شاء الله .
    4. كثرة اللجوء إلى الله والدعاء بمعافاتك من هذا الأمر .
    وأسال الله تعالى لك العافية والسلامة من كل سوء ومكروه .


    مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/1 ص 57 - 60 .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,065

    افتراضي

    مصادر الوساوس وهل يؤاخذ المسلم عليها ؟


    هل توجد طريقة للتفريق بين الوسوسة التي من الشيطان وتلك التي من النفس ؟ وهل يمكن أن نعرف أيّاً منهما يأتي من الآخر ؟ وإذا كانت الوسوسة من النفس : فهل سيعاقب عليها الفرد حتى وإن كان يرفضها ؟.
    تم النشر بتاريخ: 2005-01-04


    الحمد لله
    أولاً :
    الوسواس الذي يصيب الإنسان ليس كله على درجة واحدة ، من حيث المرضية ، ومن حيث المصدر والأثر .
    فالوسواس الذي يدعو الإنسان لسماع المحرمات أو رؤيتها أو اقتراف الفواحش وتزيينها له : له ثلاثة مصادر : النفس – وهي الأمَّارة بالسوء - ، وشياطين الجن ، وشياطين الإنس .
    قال تعالى – في بيان المصدر الأول وهي النفس - : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ق/16 .
    وقال تعالى – في بيان المصدر الثاني وهم شياطين الجن - : ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ ) طه/120 .
    وقال تعالى – في بيان المصدر الثالث وهم شياطين الإنس - : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ . مَلِكِ النّاسِ . إِلَهِ النّاسِ . مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ . الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ . مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ ) سورة الناس .
    أي أن هذه الوساوس تكون من الجن ومن بني آدم .
    انظر السؤال (59931) .
    وما يعرض للمسلم في وضوئه وصلاته فلا يدري كم توضأ ولا كم صلى : فمصدره من الشيطان ، فإن استعاذ بالله من الشيطان كفاه الله إياه ، وإن استسلم له واستجاب لأوامره تحكَّم فيه الشيطان ، وتحول من وسوسة عارضة إلى مرضٍ مهلك ، وهو ما يسمى " الوسواس القهري " وهذه الوساوس القهرية – كما يقول أحد المختصين - " علة مرضية تصيب بعض الناس كما تصيبهم أية أمراض أخرى ، وهي أفكار أو حركات أو خواطر أو نزعات متكررة ذات طابع بغيض يرفضها الفرد عادة ويسعى في مقاومتها ، كما يدرك أيضاً بأنها خاطئة ولا معنى لها ، لكن هناك ما يدفعه إليها دفعاً ، ويفشل في أغلب الأحيان في مقاومتها ، وتختلف شدة هذه الوساوس حتى إنها لتبدو – لغير المتخصصين – عند زيادة شدتها وكأن المريض مقتنع بها تماماً ، ويعتري هذا النوع من الوساوس الإنسان أيضاً في عباداته وكذلك في شؤون حياته الدنيوية " .
    فوسوسة الشيطان تزول بالاستعاذة .
    ووسوسة النفس تزل أيضاً بالاستعاذة ، وبتقوية الصلة بين العبد وربه بفعل الطاعات وترك المنكرات .
    وأما الوسواس القهري فهو حالة مرضية كما سبق .
    وفي الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس معنى لطيف ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن بعض العلماء ، قال :
    وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان ، فقال : " ما كرهتْه نفسُك لنفسِك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه ، وما أحبَّته نفسُك لنفسِك فهو من نفسك فانْهَها عنه " . " مجموع الفتاوى " ( 17 / 529 ، 530 ) .
    أي أن النفس غالباً توسوس فيما يتعلق بالشهوات التي يرغب فيها الناس عادةً .
    وذكر بعض العلماء فرقاً آخر مهمّاً، وهو أن وسوسة الشيطان هي بتزيين المعصية حتى يقع فيها المسلم فإن عجز الشيطان انتقل إلى معصية أخرى ، فإن عجز فإلى ثالثة وهكذا ، فهو لا يهمه الوقوع في معصية معينة بقدر ما يهمه أن يعصي هذا المسلم ربَّه ، يستوي في هذا فعل المنهي عنه وترك الواجب ، فكلها معاصٍ ، وأما وسوسة النفس فهي التي تحث صاحبها على معصية بعينها ، تحثه عليها وتكرر الطلب فيها .
    ثانياً :
    والمسلم لا يؤاخذ على وساوس النفس والشيطان ، ما لم يتكلم بها أو يعمل بها .
    وهو مأمور بمدافعتها ، فإذا ما تهاون في مدافعتها واسترسل معها فإنه قد يؤاخذ على هذا التهاون .
    فقد أُمر بعدم الالتفات لوساوس الشياطين ، وأن يبني على الأقل في الصلاة عند الشك فيها ، وأُمر بالاستعاذة من الشيطان والنفث عن يساره ثلاثاً إذا عرضت له وساوس الشيطان في الصلاة ، وأُمر بمصاحبة الأخيار والابتعاد عن الأشرار من الناس ، فمن فرَّط في شيء من هذا فوقع في حبائل نفسه الأمارة بالسوء أو الاستجابة لشياطين الجن والإنس فهو مؤاخذ .
    وأما الوسواس القهري : فهو مرض – كما سبق- فلا يضير المسلم ، ولا يؤاخذه الله عليه ؛ لأنه خارج عن إرادته ، قال الله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) الطلاق/7 . وقال تعالى : ( فّاتَّقٍوا اللّهّ مّا اسًتّطّعًتٍمً ) التغابن/16 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ ) رواه البخاري (4968) ومسلم (127) .
    وعلى من ابتلي بمثل هذا الوسواس أن يداوم على قراءة القرآن والأذكار الشرعية صباحا ومساء ، وعليه أن يقوي إيمانه بالطاعات والبعد عن المنكرات ، كما عليه أن يشتغل بطلب العلم ، فإن الشيطان إن تمكن من العابد فلن يتمكن من العالم .
    وقد يأتي الشيطان ويوسوس للمسلم أشياء منكرة في حق الله تعالى ، أو رسوله ، أو شريعته ، يكرهها المسلم ولا يرضاها ، فمدافعة هذه الوساوس وكراهيتها دليل على صحة الإيمان ، فينبغي أن يجاهد نفسه ، وأن لا يستجيب لداعي الشر .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    في قوله ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) أي : هو وإن حاسب وسأل لكن لا يعذب إلا بما يملك الشخصُ دفعَه ، فأما ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها : فهذا لا يكلَّف به الإنسان ، وكراهية الوسوسة السيئة من الإيمان . " تفسير ابن كثير " ( 1 / 343 ) .
    وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
    يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصا في مجال التوحيد والإيمان ، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر ؟ .
    فأجاب :
    قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال : " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " – متفق عليه - وثبت أن الصحابة رضي الله عنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عما يخطر لهم من هذه الوساوس والمشار إليها في السؤال ، فأجابهم صلى الله عليه وسلم بقوله : " ذاك صريح الإيمان " – رواه مسلم - وقال عليه الصلاة والسلام : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله " – متفق عليه - ، وفي رواية أخرى " فليستعذ بالله ولينته " رواه مسلم في صحيحه .
    " تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام " ( السؤال العاشر ) .
    وتجد في جواب السؤال رقم ( 62839 ) كلاماً مهمّاً حول الوسوسة وعلاجها .
    وفي جواب السؤال رقم ( 25778 ) ذكرنا علاج من تقلقه الوسواس والخطرات .
    وانظر جواب السؤال رقم ( 12315 ) ففيه نصائح مهمة .
    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •