الإرادة عند أهل السنة والجماعة
النتائج 1 إلى 4 من 4
2اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: الإرادة عند أهل السنة والجماعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,236

    افتراضي الإرادة عند أهل السنة والجماعة

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح الواسطية-صفة (الإرادة) و (المشيئة) لله جل وعلا الأدلة على إثباتها من الكتاب والسنة أكثر من أن تُحصر ، بل من الواجب عند أهل الفطر السليمة أن الله جل وعلا (يفعل) ما يشاء و (يفعل) ما يريد ، لأن ذلك من مقتضيات كونه ربا جل وعلا فإن الربوبية مقتضية لأن يفعل في ملكه ما يريد ، لأنه لو فُعِل في ملكه ما لا يريده كونا لكان في ذلك منازعة له في الربوبية .
    ولهذا فإن صفة (الإرادة) و (المشيئة) هذه لم ينكرها إلا طوائف من الفلاسفة الضلال وهم لا ينكرونها مطلقا وإنما ينكرون بعضها .
    والمتكلمون على وجه العموم يثبتونها بالعقل ، ودليلها من العقل عندهم (التخصيص) .
    و (الإرادة) عندهم (إرادة) قديمة وتعلقها بما (علم) الله جل وعلا أنه سيكون بـ (الإرادة) القديمة هذا التعلق بما سيحصل تعلقه بـ (القدرة) المحدِثة له يسمونه (تخصيصا) ويسمون (التخصيص) (الإرادة) .

    فإذن عندهم أن (الإرادة) هي تخصيص المقدورات بالمقدروات المعلومة أزلا لله جل وعلا بما خصصت به .
    ويعنون بـ (التخصيص) أنواعا من التخصيص منها أنها كانت في هذا الزمن دون غيره ،
    مثلا خلق الله الشيء المعين في هذا الوقت دون غيره لِمَ خلق في هذا الوقت دون غيره ؟
    -تخصيص المخلوق أو الحادث بما حدث له في زمن دون غيره هذا التخصيص عندهم هو معنى (الإرادة) .
    هذا من جهة التعلق بالزمن .

    كذلك من جهة الطول والِقصر والضخامة والضآلة ، من جهة تكامل الصفات فيه وغير تكامل الصفات فيه - يعني في المعيّن - طول مدة بقائه وقلة مدة بقائه ، انعدامه أو غير انعدامه ونحو ذلك ، كل هذه تسمى عندهم (تخصيصات) وهذا (التخصيص) في الأشياء هو الدليل العقلي الذي نصبوه على صفة (الإرادة) .
    ولا شك أن هذا الدليل من حيث هو استنتاج صحيح فإن التأمل في هذه الأشياء التي خلقها الله جل وعلا على اختلافها لا شك يُنتِجُ أن تلك التخصيصات المختلفة إنما جاءت من جهة (إرادة) الله جل وعلا لهذه الأشياء أن تكون على ما هي عليه .
    وقد أثبت شيخ الإسلام رحمه الله هذا الدليل في شرح العقيدة الأصفهانية وأثبته أيضا في تائيته القدرية حيث قال رحمه الله تعالى :
    وفي الكون تخصيص كثير يدل من
    له نوع عقل أنه بإرادةِ
    وهذا ولو كان صحيحا
    ، لكن القاعدة أن الصفات إنما تثبت بالنصوص ، فإذا جاء العقل مثبتا لصفة فإنما هو تابع لما دل عليه النص .
    وهذا هو ما يعتمده أهل السنة في الدلالات العقلية للصفات .
    يعني في إثبات الصفات عن طريق الدليل العقلي فإنهم قد يذكرونه وقد لا يذكرونه وذلك لاستغنائهم بالوحيين .
    ولا يعني ذلك أن إثبات الصفات لا يكون بطريق عقلي بل منها كثير يكون إثباته بطريق عقلي صحيح ولكن لا يذكر أهل السنة الطرق العقلية لأن الكتاب والسنة عندهم كافيان في إثبات الصفات لأن الله جل وعلا أعلم بنفسه والعقل معرض للخطأ ومعرض للزلل وأما النص فهو الكامل من كل جهاته .
    -- إرادة الله جل وعلا للأشياء هذه تنقسم إلى :
    - إرادة كونية قدرية ، يعني متعلقة بالكون بمخلوقات الله من حيث إيجادها وإعدامها ، من حيث تقلباتها وأحوالها .
    - وهناك الإرادة الشرعية الدينية وهذه المتعلقة بالأمر .
    فـ (الإرادة الكونية) متعلقة بالخلق و(
    الإرادة الشرعية الدينية) هذه المتعلقة بالأمر والله جل وعلا له الخلق والأمر .
    و (المشيئة) مشيئة الله جل وعلا -هي (الإرادة الكونية) فإذا قلنا (شاء الله كذا) يعني أراده (كونا)
    وإذا قلنا (أراد الله كذا) فهذا يحتمل أن يكون المراد من (الكونيات) أو أن يكون المراد من (الشرعيات) .
    وأما (المشيئة) فليس ثَم دليل لا في الكتاب ولا في السنة على انقسامها إلى (مشيئة كونية ودينية) وإنما الذي ينقسم (الإرادة) .
    فإذن صارت (المشيئة) بعض الإرادة فـ (الإرادة) من أقسامها (المشيئة) ومن أقسامها (الإرادة) .
    فإذن صارت المشيئة بعض الإرادة فالإرادة من أقسامها المشيئة ومن أقسامها الإرادة الدينية الشرعية.

    وقوله جل وعلا ?وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ
    فيها إثبات صفة (الإرادة) وفيها إثبات أن الذي (أراده) الله جل وعلا يفعله هذا صفة كمال له جل وعلا لأن كل المخلوقات لا تفعل ما تريده ، ليس كل شيء تريده تفعله بل قد تريد أشياء ولا تستطيع فعلها لتخلف (القدرة) .فإن المقدور المعيّن الذي سيحدث أو الذي يُراد أن يحدث يكون (بإرادة) جازمة و(بقدرة) تامة فإذا حصلت (الإرادة) الجازمة بتحقيقه وحصلت (القدرة) على إيقاعه حصل هذا الشيء وكان .
    وهذا يتخلف في المخلوق كثيرا فالمخلوقات فيها من جهة (الإرادة) صفة النقص وهي أنها (تريد) أشياء ولكن لا تحصل المرادات ، والذي يتفرد بأنه يفعل ما يريد وهو فعال لما يريد وما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن هو الواحد القهار جل وعلا وهذا من مقتضيات كونه هو (المالك) (الأحد) (الفرد) (الصمد) الذي له هذا الملكوت العظيم جل وعلا وتقدس وتعاظم سبحانه .
    وقوله جل وعلا بعد ذلك في الآية الأخيرة في آية المائدة ?إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
    فيها أيضا صفة (الإرادة) و (الحكم) هنا راجع إلى الحكم الشرعي ، و (الإرادة) هنا أيضا فيما يظهر راجعة إلى (الإرادة الشرعية) .
    وقوله في الآية الأخيرة وَقَوْلِه فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلام
    هذه (الإرادة الكونية) فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ إرادة كونية أن يهديه ، أما (الإرادة الشرعية) فالله جل وعلا مريد أن يهتدي الناس وأن يحصل منهم الإسلام لأنه أمرهم بذلك فمن يرد الله أن يهديه كونا يشرح صدره للاسلام ومن يرد كوناً أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصًعد في السماء .
    إذا تبين لك ذلك -فالإرادة -عند أهل السنة والجماعة أو المشيئة صفة قائمة بالله جل وعلا من صفاته جل وعلا الذاتية.
    يعني أنه جل وعلا لم يزل مريدا لم يزل شائيا ، فإنه لم تنفك عنه هذه الصفة وهي صفة المشيئة و الإرادة .
    وهي مع ذلك متعلقة من جهة الأفراد بكل فرد حصل في ملكوت الله .
    فإذن هي من حيث النوع قديمة ، ومن حيث الأفراد متجددة ، فكل شيء يحدث في ملكوت الله هو بإرادته جل وعلا الكونية و بمشيئته جل وعلا .
    وهذه الصفة قائمة بالله جل وعلا ومتعلقة بالذي حدث حال حدوثه ،.
    فالإرادة إذن ، الله جل وعلا لم يزل مريدا وهذا من أوائل اعتقاد أهل السنة والجماعة في ذلك .
    أما غير أهل السنة والجماعة فيقولون إن الإرادة قديمة .
    هذا قول الأشاعرة والماتريدية ، يقولون الإرادة و المشيئة يعني الإرادة الكونية والمشيئة وحتى الإرادة الشرعية عندهم قديمة .
    ما معنى كونها قديمة ؟
    عندهم أن الإرادة وهي التوجه بتخصيص بعض المخلوقات بما خصصت به زمانا أو مكانا أو صفات هذا التخصيص أو هذا التوجه للتخصيص قديم من جهة الإرادة قديم ، إرادته قديمة .
    الإرادة عندهم لها جهتان :
    - جهة يسمونها (صلوحية) يعني راجعة إلى ما يصلح وما لا يصلح ، فيقولون من جهة الصلوحية فالإرادة تابعة للعلم .
    - ولها جهة ثانية يسمونها الجهة (التنجيزية) يقولون هي من جهة التنجيز تابعة للقدرة .
    يريدون بذلك مخالفة أهل الاعتزال ، لأن المعتزلة - يأتي إن شاء الله كلامهم في ذلك - يخالفون في هذا ويجعلون (الإرادة) راجعة - هم يثبتون صفة الإرادة ويجعلونها راجعة - إلى العلم من جهة القدم ، وأما الذي حدث إذا حدث فإنهم يجعلون (الإرادة) حادثة في ذلك الوقت ، وليس عندهم إرادة التي هي صفة قديمة كما عند الأشاعرة وإذا أثبتوها فإنهم يرجعونها إلى العلم .

    الأشاعرة عندهم هذا التفصيل ، وكل الأمرين عندهم قديم ليس بمتجدد الآحاد مثل (الكلام) .
    صفة (الكلام) عندهم - صفة قديمة ، ما عندهم كلام يحدث ، الله جل وعلا تكلم عندهم بالقرآن في الأزل ، وكلامه جل وعلا انتهى ، تكلم بما شاء ثم انتهى من الكلام ، كذلك (الإرادة) يقولون أراد ما شاء في الأزل ، ولا تتعلق (الإرادة) بالأشياء تجديدا .
    هل معنى ذلك أن لا يريد هذه الأشياء ؟
    لا ، يقولون يريدها
    ولكن (الإرادة) هنا جهتها تنجيزية ، يعني تنجيز وإنفاذ للإرادة القديمة .
    أهل السنة والجماعة يخالفون في هذا فيقولون إن إرادة الله جل وعلا متجددة ، فما من شيء يحدث في ملكوت الله إلا وقد شاءه الله جل وعلا حال كونه ، كما أنه جل وعلا شاءه في الأزل .
    فمشيئته في الأزل بمعنى إرادة إحداثه في الوقت الذي جعل الله جل وعلا ذلك الشيء يحدث فيه .
    فإرادته للأشياء جل وعلا القديمة ليست إرادة ومشيئة تنفيذية في وقتها .
    فلهذا نقول الإرادة من حيث هي صفة : قديمة ، لكن من حيث تعلقها بالمعين هذه متجددة ، فلا نقول إن الله جل وعلا شاء أن يخلق أحمد - مثلا - شاء أن يخلق أحمد منذ القدم في الأزل شاء أن يخلق أحمد - هذا من الناس - في ذلك الحين ، ولكن لم يخلق إلا بعد كذا وكذا من الزمن .
    نقول هو جل وعلا شاء أن يخلق أحمد إذا جاء وقت خلقه ، فإذا شاء الله أن يخلقه خلقه ، وأما الصفة القديمة صفة (الإرادة) فهي متعلقة به جل وعلا يعني مريد لم يزل مريدا ، وتعلق (الإرادة) به بتجدد تعلق الحوادث .
    ولهذا نقول إن إرادة الله جل وعلا ومشيئته المعينة للشيء المعين هذه هي التي نعني بها بتجدد الأفراد ، ومن حيث هي صفة فإن الله جل وعلا لم يزل متصف بتلك الصفة .
    وسبب هذا الخلاف بينهم أن أهل السنة والجماعة يقولون بأن الله جل وعلا لم يزل حيا فعالا لما يريد ، فلا ينفون عن الله جل وعلا الإحداث والخلق في ما شاء جل وعلا من الزمان .
    بخلاف المبتدعة من الأشاعرة والماتريدية والمتكلمة فإنهم يقولون الله جل وعلا متصف بالصفات لكنه لم تظهر آثار تلك الصفات إلا في وقت معين .
    نعم متصف بالخلق لكنه لم يخلق زمانا طويلا ثم بعد ذلك خلق ، متصف بالعلم ولا معلوم ، متصف بالقدرة ولم تظهر آثار القدرة إلا بعد أن وجد مقدور وهكذا --
    .
    فإذن عند أهل السنة والجماعة أن إرادة الله جل وعلا أزلية لم يزل الله جل وعلا كذلك ، الله جل وعلا هو (الأول) وصفاته كذلك ، لم يزل متصفا بتلك الصفات ، ومقتضى ذلك أن يكون لتلك الصفات آثار في ملكوته .إذن يتضح لنا مما سبق أن هذا البحث واضح بحمد الله ألا وهو صفة (المشيئة) و (الإرادة) لله جل وعلا على مذهب أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وقولهم فيها واضح سهل ميسورلا يكاد أحد لا يفهمه ممن عنده نوع عقل كما قال شيخ الإسلام ، يعني أي واحد عنده بعض العقل يفهم هذا القول ، المشئية متعلقة بكل شيء و (الإرادة) منها شرعي ديني ومنها كوني قدري وهذا مذهب أهل السنة والجماعة[
    اللالئ البهية في شرح العقيدة الواسطية باختصار ]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,236

    افتراضي

    يقول شيخ الاسلام فى معرض كلامه على الجهمية --والإرادة التي يثبتونها لم يدل عليها سمع ولا عقل . فإنه لا تعرف إرادة ترجح مرادا على مراد بلا سبب يقتضي الترجيح . ومن قال من الجهمية والمعتزلة " إن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح " فهو مكابر .

    وتمثيلهم ذلك بالجائع إذا أخذ أحد الرغيفين والهارب إذا سلك أحد الطريقين حجة عليهم . فإن ذلك لا يقع إلامع رجحان أحدهما إما لكونه أيسر في القدرةوإما لأنه الذي خطر بباله وتصوره أو ظن أنه أنفع . فلا بد من رجحان أحدهما بنوع ما إما من جهة القدرة وإما من جهة التصور والشعور . وحينئذ يرجح إرادته والآخر لم يرده . فكيف يقال إن إرادته رجحت أحدهما بلا مرجح ؟ أو أنه رجح إرادة هذا على إرادة ذاك بلا مرجح ؟ وهذا ممتنع يعرف امتناعه من تصوره حق التصور .

    ولكن لما تكلموا في مبدأ الخلق بكلام ابتدعوه خالفوا به الشرع والعقل احتاجوا إلى هذه المكابرة كما قد بسط في غير هذا الموضع . وبذلك تسلط عليهم الفلاسفة من جهة أخرى . فلا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا .

    ومعلوم بصريح العقل أن القادر إذا لم يكن مريدا للفعل ولا فاعلا ثم صار مريدا فاعلا فلا بد من حدوث أمر اقتضى ذلك .

    والكلام هنا في مقامين . أحدهما في جنس الفعل والقول هل صار فاعلا متكلما بمشيئته بعد أن لم يكن أو ما زال فاعلا متكلما بمشيئته . وهذا مبسوط في مسائل الكلام والأفعال في مسألة القرآن وحدوث العالم .

    والثاني إرادة الشيء المعين وفعله كقوله تعالى { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } وقوله { فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما } وقوله { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } وقوله { وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له } وقوله { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله } وقوله { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } .

    وهو سبحانه إذا أراد شيئا من ذلك فللناس فيها أقوال .

    قيل : الإرادة قديمة أزلية واحدة وإنما يتجدد تعلقها بالمراد ونسبتها إلى الجميع واحدة ولكن من خواص الإرادة أنها تخصص بلا مخصص . فهذا قول ابن كلاب والأشعري . ومن تابعهما .

    وكثير من العقلاء يقول : إن هذا فساده معلوم بالاضطرار حتى قال أبو البركات : ليس في العقلاء من قال بهذا .

    وما علم أنه قول طائفة كبيرة من أهل النظر والكلام . وبطلانه من جهات : من جهة جعل إرادة هذا غير إرادة ذاك ومن جهة أنه جعل الإرادة تخصص لذاتها . ومن جهة أنه لم يجعل عند وجود الحوادث شيئا حدث حتى تخصص أو لا تخصص . بل تجددت نسبة عدمية ليست وجودا وهذا ليس بشيء فلم يتجدد شيء . فصارت الحوادث تحدث وتتخصص بلا سبب حادث ولا مخصص .

    والقول الثاني : قول من يقول بإرادة واحدة قديمة مثل هؤلاء لكن يقول : تحدث عند تجدد الأفعال إرادات في ذاته بتلك المشيئة القديمة كما تقوله الكرامية وغيرهم .

    وهؤلاء أقرب من حيث أثبتوا إرادات الأفعال
    . ولكن يلزمهم ما لزم أولئك من حيث أثبتوا حوادث بلا سبب حادث وتخصيصات بلا مخصص وجعلوا تلك الإرادة واحدة تتعلق بجميع الإرادات الحادثة وجعلوها أيضا تخصص لذاتها ولم يجعلوا عند وجود الإرادات الحادثة شيئا حدث حتى تخصص تلك الإرادات الحدوث .

    والقول الثالث---قول الجهمية والمعتزلة الذين ينفون قيام الإرادة به . ثم إما أن يقولوا بنفي الإرادة أو يفسرونها بنفس الأمر والفعل أو يقولوا بحدوث إرادة لا في محل كقول البصريين .

    وكل هذه الأقوال قد علم أيضا فسادها .


    والقول الرابع : أنه لم يزل مريدا بإرادات متعاقبة . فنوع الإرادة قديم وأما إرادة الشيء المعين فإنما يريده في وقته .

    وهو سبحانه يقدر الأشياء ويكتبها ثم بعد ذلك يخلقها . فهو إذا قدرها علم ما سيفعله وأراد فعله في الوقت المستقبل لكن لم يرد فعله في تلك الحال فإذا جاء وقته أراد فعله فالأول عزم والثاني قصد .

    وهل يجوز وصفه بالعزم فيه قولان . أحدهما المنع كقول القاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى ; والثاني الجواز وهو أصح . فقد قرأ جماعة من السلف { فإذا عزمت فتوكل على الله } بالضم . وفي الحديثالصحيح من حديث أم سلمة : { ثم عزم الله لي } . وكذلك في خطبة مسلم : { فعزم لي } .

    وسواء سمي " عزما " أو لم يسم فهو سبحانه إذا قدرها علم أنه سيفعلها في وقتها وأراد أن يفعلها في وقتها . فإذا جاء الوقت فلا بد من إرادة الفعل المعين ونفس الفعل ولا بد من علمه بما يفعله .

    ثم الكلام في علمه بما يفعله هل هو العلم المتقدم بما سيفعله وعلمه بأن قد فعله هل هو الأول فيه قولان معروفان . والعقل والقرآن يدل على أنه قدر زائد كما قال { لنعلم } في بضعة عشر موضعا وقال ابن عباس : إلا لنرى .

    وحينئذ فإرادة المعين تترجح لعلمه بما في المعين من المعنى المرجح لإرادته . فالإرادة تتبع العلم .

    وكون ذلك المعين متصفا بتلك الصفات المرجحة إنما هو في العلم والتصور ليس في الخارج شيء .


    ومن هنا غلط من قال " المعدوم شيء " حيث أثبتوا ذلك المراد في الخارج . ومن لم يثبته شيئا في العلم أو كان ليس عنده إلا إرادة واحدة وعلم واحد ليس للمعلومات والمرادات صورة علمية عند هؤلاء . فهؤلاء نفوا كونه شيئا في العلم والإرادة وأولئك أثبتوا كونه شيئا في الخارج .

    وتلك الصورة العلمية الإرادية حدثت بعد أن لم تكن . وهي حادثة بمشيئته وقدرته كما يحدث [ الحوادث ] المنفصلة بمشيئته وقدرته . فيقدر ما يفعله ثم يفعله .

    فتخصيصها بصفة دون صفة وقدر دون قدر هو للأمور المقتضية لذلك في نفسه . فلا يريد إلا ما تقتضي نفسه إرادته بمعنى يقتضي ذلك ولا يرجح مرادا على مراد إلا لذلك .

    ولا يجوز أن يرجح شيئا لمجرد كونه قادرا . فإنه كان قادرا قبل إرادته وهو قادر على غيره .

    فتخصيص هذا بالإرادة لا يكون بالقدرة المشتركة بينه وبين غيره ولا يجوز أيضا أن تكون الإرادة تخصص مثلا على مثل بلا مخصص . بل إنما يريد المريد أحد الشيئين دون الآخر لمعنى في المريد والمراد لا بد أن يكون المريد إلى ذلك أميل وأن يكون في المراد ما أوجب رجحان ذلك الميل
    والقرآن والسنة تثبت القدر وتقدير الأمور قبل أن يخلقها وأن ذلك في كتاب وهذا أصل عظيم يثبت العلم والإرادة لكل ما سيكون ويزيل إشكالات كثيرة ضل بسببها طوائف في هذا المكان في مسائل العلم والإرادة . [ مجموع الفتاوى- تفسير سورة العلق]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,743

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يعني في إثبات الصفات عن طريق الدليل العقلي فإنهم قد يذكرونه وقد لا يذكرونه وذلك لاستغنائهم بالوحيين .
    ولا يعني ذلك أن إثبات الصفات لا يكون بطريق عقلي بل منها كثير يكون إثباته بطريق عقلي صحيح ولكن لا يذكر أهل السنة الطرق العقلية لأن الكتاب والسنة عندهم كافيان في إثبات الصفات لأن الله جل وعلا أعلم بنفسه والعقل معرض للخطأ ومعرض للزلل وأما النص فهو الكامل من كل جهاته .
    عند أهل السنة والجماعة: اليقين بما جاء به الكتاب والسنة، حفظ الله أهل السنة ونصرهم على عدوهم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,236

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    عند أهل السنة والجماعة: اليقين بما جاء به الكتاب والسنة، حفظ الله أهل السنة ونصرهم على عدوهم.
    نعم بارك الله فيكِ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •