كف الأذى عن المسلمين
النتائج 1 إلى 12 من 12
10اعجابات
  • 3 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By عادل الغرياني
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: كف الأذى عن المسلمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي كف الأذى عن المسلمين

    لقد أخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز بأن المؤمنين إخوة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].
    وقد نهانا الله تعالى عن إيذاء إخواننا من المؤمنين؛ فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
    وأمرنا تعالى بالتراحم بيننا وحسن المعاملة؛ فقال تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
    وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»([1]).
    وقد نهانا النبي ﷺ في غير ما حديث عن إيذاء المسلمين:
    فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا»، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ»([2]).
    بل بيَّن النبي ﷺ أن المسلم الحقيقي هو الذي يكف أذاه عن المسلمين:
    فَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»([3]).
    وبيَّن النبي ﷺ أن من كف الأذى عن المسلمين فجزاؤه الجنة:
    فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ»([4]).
    وفي لفظ في «الصحيحين»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ».
    وفي لفظ لمسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ».
    بل عدم إيذاء المسلمين في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتن آكد، وهو من أفضل الأعمال التي تدخل الجنة في وقت الفتن.
    روى مسلم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ([5])، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ([6])، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ([7])، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ..»([8]).
    وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: «اعْزِلِ الْأَذَى، عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ»([9]).


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (13)، ومسلم (44).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2518)، ومسلم (84).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (11)، ومسلم (42).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (652)، ومسلم (1914).

    [5])) أي: خيمته.

    [6])) أي: يرمي بالنبل.

    [7])) هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها.

    [8])) أخرجه مسلم (1844).

    [9])) أخرجه مسلم (2618).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,554

    افتراضي

    لا حول ولا قوة إلا بالله، في عصرنا انتشر القتل، والقذف والبهتان خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.
    نسأل الله العفو والعافية.
    عادل الغرياني و محمد طه شعبان الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    550

    افتراضي

    اللهم اعف عنا وعن إخواننا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    743

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وقد نهانا الله تعالى عن إيذاء إخواننا من المؤمنين؛ فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
    وأمرنا تعالى بالتراحم بيننا وحسن المعاملة؛ فقال تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
    وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»([1]).
    وقد نهانا النبي ﷺ في غير ما حديث عن إيذاء المسلمين:
    فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ»، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا»، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ»([2]).
    بل بيَّن النبي ﷺ أن المسلم الحقيقي هو الذي يكف أذاه عن المسلمين:
    فَعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»([3]).
    وبيَّن النبي ﷺ أن من كف الأذى عن المسلمين فجزاؤه الجنة:
    فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ»([4]).
    وفي لفظ في «الصحيحين»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ».
    وفي لفظ لمسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ».
    بل عدم إيذاء المسلمين في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتن آكد، وهو من أفضل الأعمال التي تدخل الجنة في وقت الفتن.
    من يؤذي أخاه المسلم بأي نوع من الأذى إنما هو مريض القلب .
    فلو كان سليم القلب لاستحضر ما يعلمه من أوامر الشرع بكف الأذى عن المسلمين في كل خطوة يخطوها ولردعه ذلك عن ظلمه
    ولكن خبث قلبه يجعله يتناسى أوامر الشرع فيرتكب ما يأمره به شيطانه .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,218

    افتراضي

    عن سفيان بن دينار: قال: قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرا ويؤجرون كثيرا، قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: (لسلامة صدورهم).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,218

    افتراضي

    قال ابن القيم: (ومن العجب أنّ الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرّم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجلَ يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلّم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا، يزِلّ بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب! وكم ترى من رجل متورعِّ عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول).【 الداء والدواء( ٣٦٦/١- ٣٦٧ )】.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,218

    افتراضي

    قال ابن القيم: (فليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف وحب الخير لهم؛ فإن معاملة الناس بذلك إما أجنبي فتكتسب مودته ومحبته، وإما صاحب وحبيب فتستديم صحبته ومودته، وإما عدوٌّ مبغض فتُطفئ بلطفك جمرته وتستكفي شره، ومن حمل الناس على المحامل الطيبة وأحسن الظنّ بهم سلمت نيته وانشرح صدره وعوفي قلبه وحفظه الله من السّوء والمكاره). [مدارج السالكين: (2/511)].
    أم علي طويلبة علم و محمد طه شعبان الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي

    الغيبة من صور الإيذاء باللسان:
    قد نهانا الله تعالى عن إيذاء إخواننا من المؤمنين؛ فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
    وفي «الصحيحين»، قال النبي ﷺ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ»([1]).
    وفي «الصحيحين» أيضًا، سُئل النبي ﷺ: أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ»([2]).
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ»([3]).
    ومن إيذاء المسلم اغتيابه:
    وقد عرفنا النبي ﷺ الغِيبة، فجاء كما في «صحيح مسلم»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ»([4]).
    وقال تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَّعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].
    وقال تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
    وعند الترمذي وغيره: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﭬ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟»([5]).
    وعند الترمذي وغيره: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»([6]).
    وعند البخاري: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﭭ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ»([7]).
    وفي «الصحيحين»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»([8]).
    وفي «الصحيحين»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»([9]).
    وفي لفظ في «الصحيحين» أيضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».
    وفي «الصحيحين»: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»([10]).
    وفي «صحيح مسلم»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»([11]).
    وعند أحمد وغيره: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ. فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ»([12]).
    وعند أبي داود: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ» قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا»([13]).
    وأما علاجها فله طريقان: طريق مجمل، وطريق مفصل كما ذكر الغزالي فالأول:
    أن يتذكر قبح هذه المعصية، وما مثل الله به لأهلها، بأن مثلهم مثل آكلي لحوم البشر، وأنه يُعرِّض حسناته إلى أن تسلب منه بالوقوع في أعراض الآخرين، فإنه تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلًا عما استباحه من عرضه، فمهما آمن العبد بما ورد من الأخبار في الغيبة لم يطلق لسانه بها خوفاً من ذلك.
    أما طريق علاجها على التفصيل: فينظر إلى حال نفسه، ويتأمل السبب الباعث له على الغيبة فيقطعه، فإن علاج كل علةٍ بقطع سببها.


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2518)، ومسلم (84).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (11)، ومسلم (42).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (652)، ومسلم (1914).

    [4])) أخرجه مسلم (2589).

    [5])) أخرجه أحمد (22063)، والترمذي (2616)، وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه (3973)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (3284).

    [6])) أخرجه أحمد (11908)، والترمذي (2407)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (3284).

    [7])) أخرجه البخاري (6474).

    [8])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6018)، ومسلم (47).

    [9])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6477)، ومسلم (2988).

    [10])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1739)، ومسلم (1679).

    [11])) أخرجه مسلم (2564).

    [12])) أخرجه أحمد (13340)، وأبو داود (4878)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (533).

    [13])) أخرجه أبو داود (4875)، والترمذي (2502)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5140).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,554

    افتراضي

    قال ابن حجر رحمه الله في الفتح (1/ 122):
    والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي

    القتل من صور الإيذاء بالفعل:
    ففي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ الْقَتْلُ»([1]).
    أيها الإخوة المسلمون، إننا الآن ونحن في آخر الزمان رأينا ما أخبرنا به رسول الله ﷺ واقعًا في حياة كثير من المسلمين، فنحن نسمع كلَّ ساعة، بل كلَّ دقيقة - والعياذ بالله – في وسائل الإعلام المختلفة عن انتشار مثل هذه الظاهرة الخطيرة، ألا وهي القتل والاقتتال وسفك الدماء بدون حق، فلربما قتل الجارُ جارَهُ لأتفه الأسباب، ولربما قتل الأبُ ابنه لأنه لم يمتثل أوامره، ولربما قتل الابن أباه - والعياذ بالله - ولربما قتل المسلم أخاه المسلم على المال، أو على قطعة من الأرض، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
    فانتشر اليوم القتل وسفك الدماء بين المسلمين لأتفه الأسباب.
    وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)﴾ [النساء: 93].
    وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)﴾ [الفرقا: 68، 69].
    وقال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
    وقد بيَّن النبي ﷺ أن قتل النفس من أكبر الكبائر.
    ففي «الصحيحين»، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَبَائِرِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ»([2]).
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ - أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ»([3]).
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ»([4]).
    وفي «صحيح البخاري»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»([5]).
    أي: منشرح الصدر، مطمئن النفس في سعة من رحمة الله عز وجل، طالما أنه لم يقتل نفسًا بغير حق.
    والدماء هي أول ما يُقضى فيها بين الناس يوم القيامة.
    ففي «الصحيحين»، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»([6]).
    فيه تغليظ أمر الدماء، وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة؛ وهذا لعظم أمرها، وكثير خطرها؛ وليس هذا الحديث مخالفًا للحديث المشهور في السنن «أول ما يحاسب به العبد صلاته»؛ لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد.
    وفي «صحيح مسلم»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»([7]).
    وفي «الصحيحين»: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»([8]).
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا القَاتِلُ، فَمَا بَالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ»([9]).
    وفي لفظ لمسلم: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا الْمُسْلِمَانِ، حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرْفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا».


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (85)، ومسلم (157).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2653)، ومسلم (88).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2654)، ومسلم (87).

    [4])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89).

    [5])) أخرجه البخاري (6862).

    [6])) متفق عليه: أخرجه البخاري (6533)، ومسلم (1678).

    [7])) أخرجه مسلم (2564).

    [8])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1739)، ومسلم (1679).

    [9])) متفق عليه: أخرجه البخاري (31)، ومسلم (2888).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي

    ومن صور إيذاء المسلم عمل السحر له:
    والسحر هو اتِّفاق بين ساحر وشيطان على أنْ يقوم السَّاحر بفعل بعض المحرَّمات أو الشركيَّات في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه.
    قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)﴾ [البقرة: 102، 103].
    فبيَّن الله تعالى في هذه الآيات أنَّ الساحر كافر؛ وذلك لأنَّ الساحر الذي يتَّصل بشياطين الجنِّ لا يتعلَّم السحر حتى يجعل دينَه قُربانًا لهم، فلا يخدمونه ويقضون حوائجَه إلا إذا كفر بالله، وتقرَّب لهم بما يخرُج به عن الإسلام، من عبادة الشَّيطان؛ كالذَّبح له أو بعمل عملٍ يخرج به من الإسلام كإهانة المصحف.
    فهذه مصيبة عظيمة أنْ يتخلَّى العبدُ عن دينه في سبيل إيذاء الآخرين.
    وبيَّن الله تعالى أنَّ هذا السحر يضر فاعله أكثر من ضرره للمسحور؛ وذلك لأنَّ السحر كفر، وصاحبه مخلد في النار لا يخرج منها أبدًا؛ وهذا أعظم ضرر للإنسان، وأما المسحور فإنه ولو وجد بعض الإعياء والتعب فهي أشياء ضررها في الدنيا، وسيزول هذا الضرر إما عاجلًا وإما آجلًا؛ وإنما المصيبة كل المصيبة في الضرر الباقي مع صاحبه حتى يخلده في النار.
    ثم إن المسحور له أجر عند الله تعالى في هذا السحر الذي أصابه؛ ففي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»([1]).
    وفي «الصحيحين»، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»، قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا([2]).
    فالصابر على ما أصابه من البلاء له الأجر العظيم، وجزاؤه الجنة إن شاء الله تعالى، وأما الساحر فجزاؤه جهنم والعياذ بالله.
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ»([3]).


    [1])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5641)، ومسلم (2573).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (5652)، ومسلم (2576).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي

    ومن صور إيذاء المسلم قذفه بالطعن في عرضه:
    والقذف يكون للنساء، وللرجال أيضًا.
    قال القرطبي رحمه الله: «وأجمع العلماء على أن حكم المحصنين في القذف كحكم المحصنات قياسًا واستدلالًا»اهـ([1]).
    قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)﴾ [النور: 4].
    فحكم الله تعالى على القاذف إذا لم يأت ببينة على ما يقول بثلاثة أحكام:
    الحكم الأول: أن يُجلد ثمانين جلدة.
    الحكم الثاني: أن تُردَّ شهادته أبدًا.
    الحكم الثالث: أنه يصبح فاسقًا عند الله تعالى، وعند الناس؛ ما لم يتب إلى الله تعالى.
    وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)﴾ [النور: 23].
    فحكم الله تعالى على القاذف هنا بحكمين:
    الحكم الأول: أنه ملعون في الدنيا والآخرة.
    الحكم الثاني: أن له عذابًا عظيمًا.
    وحذر الله تعالى القاذف، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)﴾ [النور: 24، 25].
    وفي «الصحيحين»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﭬ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ»([2]).
    وفي «الصحيحين»: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»([3]).
    وفي «صحيح مسلم»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»([4]).


    [1])) «تفسير القرطبي» (12/ 209).

    [2])) متفق عليه: أخرجه البخاري (2766)، ومسلم (89).

    [3])) متفق عليه: أخرجه البخاري (1739)، ومسلم (1679).

    [4])) أخرجه مسلم (2564).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •