كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ .
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,012

    افتراضي كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ .

    حديث : " كل خلق الله حسن " : يحول إلى " الضعيفة "





    روى أبو الفضل الزهري في " حديث الزهري " ص 150 هذا الحديث :
    أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، نا الْحَسَنُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا رَوْحٌ، نا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفَ حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ , فَقَالَ: «ارْفَعْ إِزَارَكَ»، فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحْنَفُ فَتَصَطَّكَ رُكْبَتَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ " .
    قَالَ: فَلَمْ يُرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَّا وَإِزَارُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ حَتَّى مَاتَ
    ورواه الطحاوي في " المشكل " 4 / 409 فقال :
    وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ حَتَّى هَرْوَلَ فِي إثْرِهِ حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: " ارْفَعْ إزَارَكَ " فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إنِّي أَحْنَفُ، وَتَصْطَكُّ رُكْبَتَايْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ " فَلَمْ نَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إلَّا وَإِزَارُهُ إلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ حَتَّى مَاتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ كَالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا
    وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ لكنه معل ؛ فقد رواه أحمد في " المسند " 4 / 390 فقال :
    حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد عن أبيه، أو عن يعقوب بن عاصم: إنه سمع الشريه يقول: أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يجر إزاره، فأسرع إليه أو هرول، فقال: " ارْفَعْ إِزَارَكَ، وَاتَّقِ الله" ، قال: إنى أحنف تصطك ركبتاي ؟
    قال " ارْفَعْ إِزَارَكَ، فَإِنَّ كُلُّ خّلْقِ الله حَسَنٌ " .
    فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه، أو إلى أنصاف ساقيه .
    فقد خالف : زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ – وهو وإن كان ثقة – من هو أوثق منه ؛ بل هو إمام في التثبت والثقة ألا وهو : سفيان بن عيينة الذي رواه على الشك .
    فالسند على هذا الشك لا يمكننا تصحيحه ؛ لأنه جاء من طريق يعقوب بن عاصم عن الشريد به .
    ويعقوب هذا قال ابن حجر : مقبول - يعني إذا توبع - ولم يتابع فقد تفرد به من هذا الوجه - لأن الطريق الأخرى ( مشكوك فيها ) فلا يمكن القول بأن عمرو بن الشريد تابعه إلا إذا جاء بصيغة العطف (عمرو ويعقوب ) فعندئذ يكون عمرو قد تابع يعقوب – وعليه فالحديث منكر لتفرد هذا المقبول به ؛ ولا يحتمل منه التفرد !
    أما رواية الطبراني في " الكبير " 7 / 316 :
    حَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُسْبِلُ إِزَارَهُ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ , أَوْ هَرْوَلَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: " ارْفَعْ إِزَارَكَ، وَاتَّقِ اللهَ " , قَالَ: إِنِّي أَحْنَفُ السَّاقَيْنِ تَصْطَكُّ رُكْبَتِي، قَالَ: " كُلُّ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ " .
    قَالَ: " فَمَا رُؤِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَّا وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، أَوْ يَضْرِبُ أَنْصَافَ سَاقَيْهِ " :
    قال الطبراني : لَمْ يَذْكُرْ أَسَدُ بْنُ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ الشَّكَّ فِي عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ .


    فأقول : لا قيمة لرواية أسد بن موسى المخالفة التي لم يذكر فيها الشك - كما أشار إلى ذلك الطبراني - فإنها من طريق المقدام بن داود عنه والمقدام قال النسائي : ليس بثقة ! وقال الدارقطني : ضعيف .
    فمثله لا يستشهد به فضلاً عن أن يحتج به !
    وقد روى ابن قانع في " معجم الصحابة " 2 / 215 فقال :
    حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، نا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو مُسْبِلًا إِزَارَهُ , فَقَالَ : "ارْفَعْ إِزَارَكَ يَا عَمْرُو ".
    قَالَ: إِنِّي حَمْشُ السَّاقَيْنِ قَالَ: " كُلُّ خَلْقِ اللَّهِ حَسَنٌ " .
    وهذا منكر جداً تفرد به على بن يزيد وهو الألهاني : متروك على الصحيح .
    وإسماعيل بن الفضل هو البلخي قال الدراقطني : لا بأس به .
    ويعقوب وثقه أبو حاتم وغيره . وابن قانع متكلم فيه ؛ وقال الخطيب : لا أدرى لماذا ضعفه البرقاني ؟ فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه .


    وقد رواه أحمد في " المسند " 29 / 321 فقال :
    حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ يَمْشِي قَدْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ، إِذْ لَحِقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَخَذَ بِنَاصِيَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ " .
    قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ ؟
    فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، يَا عَمْرُو " وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ كَفِّهِ الْيُمْنَى تَحْتَ رُكْبَةِ عَمْرٍو، فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ" ثُمَّ رَفَعَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بَأَرْبَعِ أَصَابِعِ مِنْ تَحْتِ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَمْرُو، هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ " ثُمَّ رَفَعَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا تَحْتَ الثَّانِيَةِ فَقَالَ: " يا عَمْرُو، هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ " .
    وهذا من تدليس الوليد بن مسلم ؛ فإنه مشهور بتدليس التسوية ؛ فلا بد من أن يصرح بالتحديث عن شيخه وكل من فوقه ؛ فقد أسقط من سنده على بن يزيد الألهاني ودلسه فصار الوليد يروي عن القاسم والقاسم يروي عن عمرو بن فلان الأنصاري ؛ بينما القاسم يروي عن أبي أمامة الأنصاري ؛ ولم يذكروا له رواية عن عمرو بن فلان أصلاً !
    على أن القاسم نفسه متكلم فيه حتى قال أحمد : حدث عنه علي بن يزيد بأعاجيب ما أراها إلا من قبل القاسم !
    وَقَالَ أيضاً : فِي حَدِيْثِ القَاسِمِ مَنَاكِيْرُ مِمَّا تَرْوِيْهِ الثِّقَاتُ .
    نعم وثقه بعض الأئمة ؛ لكنه لا يحتمل منهم تفرده بهذا الحديث من دون أصحاب وتلاميذ أبي أمامة .
    وقد يكون الاضطراب من الوليد بن سليمان ؛ فإنه كان يذكر الألهاني مرة ولا يذكره أخرى ؛ وهو وإن وثقه بعضهم ؛ فقد قال البغوي : بلغني أنه لين الحديث .


    والحديث صححه شيخنا الألباني في " الصحيحة "
    برقم ( 1441 ) وجعل رواية زكريا متابعة لرواية سفيان ؛ مع أن الأصح أن تكون رواية سفيان معلة لرواية زكريا ! كما تقدم ؛ لما علم من الفرق بينهما في التثبت والضبط ؛ فسفيان يرويه على الشك وزكريا يرويه على عدم الشك !
    ثم خرجه شيخنا في " الصحيحة " برقم ( 2682 ) من رواية الوليد بن مسلم حدثنا الوليد بن سليمان أن القاسم بن عبد الرحمن حدثهم عن عمرو بن فلان الأنصاري ... وقال : " وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وفي القاسم بن عبد الرحمن - وهو صاحب أبي أمامة - كلام لا يضر " !
    كذا قال رحمه الله تعالى ؛ وقد تقدم حمل أحمد على القاسم !
    هذا مع أن الوليد بن مسلم يدلس ويسوي .
    والخلاصة : الحديث لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فيحول من " الصحيحة " إلى " الضعيفة " والله تعالى أعلم .


    __________________

    اللهم اجعلنا هداة مهتدين وصل علينا صلاة قوم أبرار يقومون الليل ويصومون النهار ليسوا بأثمة ولا فجار





    كتبه الشيخ علي رضا المدني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,012

    افتراضي

    2682 - " يا عمرو ! إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه . يا عمرو ! - و ضرب رسول الله
    صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع من كفه اليمنى تحت ركبة عمرو فقال : - هذا موضع
    الإزار ، ثم رفعها ، [ ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع الأولى ثم قال : يا عمرو
    ! هذا موضع الإزار ] ، ثم رفعها ، ثم وضعها تحت الثانية ، فقال : يا عمرو ! هذا
    موضع الإزار " .


    قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 405 :


    أخرجه أحمد ( 4 / 200 ) : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الوليد بن سليمان أن
    القاسم بن عبد الرحمن حدثهم عن عمرو بن فلان الأنصاري قال : بينا هو يمشي
    قد أسبل إزاره ، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و قد أخذ بناصية نفسه
    ، و هو يقول : " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك " . قال عمرو : فقلت : يا رسول
    الله ! إني رجل حمش الساقين . فقال : فذكره . و أخرجه الطبراني في " المعجم
    الكبير " ( 8 / 277 / 7909 ) . قلت : و هذا إسناد حسن رجاله ثقات ، و في القاسم
    بن عبد الرحمن - و هو صاحب أبي أمامة - كلام لا يضر ، و لهذا قال الهيثمي في "
    مجمع الزوائد " ( 5 / 141 ) : " رواه أحمد ، و رجاله ثقات " . قلت : و له شاهد
    من حديث أبي أمامة قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا
    عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة ، إزار و رداء ، قد أسبل ، فجعل رسول الله صلى
    الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ، و يتواضع لله ، و يقول : " اللهم عبدك و ابن
    عبدك و ابن أمتك " . حتى سمعها عمرو بن زرارة .. الحديث نحوه ، و زاد : " يا
    عمرو بن زرارة إن الله لا يحب المسبل " . قال الهيثمي : " رواه الطبراني
    بأسانيد ، و رجال أحدها ثقات " . و للزيادة شاهد في " شعب الإيمان " ( 2 / 222
    / 2 ) و آخر سيأتي أول المجلد التاسع برقم ( 4004 ) و له شاهد ثالث يرويه عمرو
    بن الشريد يحدث عن أبيه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى
    هرول في أثره ، حتى أخذ بثوبه فقال : " ارفع إزارك " . فكشف الرجل عن ركبتيه .
    فقال : يا رسول الله ! إني أحنف ، و تصطك ركبتاي ، فقال رسول الله صلى الله
    عليه وسلم : " كل خلق الله عز وجل حسن " . قال : و لم ير ذلك الرجل إلا و إزاره
    إلى أنصاف ساقيه حتى مات " . قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين ، و قد مضى
    برقم ( 1441 ) . و يشهد لبعضه حديث حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
    وسلم : " موضع الإزار إلى أنصاف الساقين و العضلة ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت
    فمن وراء الساق ، و لا حق للكعبين في الإزار " . أخرجه النسائي ( 2 / 299 ) من
    طريق الأعمش ، و السياق له ، و الترمذي ( 1 / 329 ) و ابن ماجه ( 3572 ) من
    طريق أبي الأحوص ، و ابن حبان ( 1447 ) و أحمد ( 5 / 382 و 400 - 401 ) عن
    سفيان عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة به . و تابعهما زيد بن أبي أنيسة
    عند ابن حبان ( 1448 ) و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح ، رواه الثوري و شعبة
    عن أبي إسحاق " . قلت : كأنه يشير بروايتهما الحديث عنه أنه سالم من الإعلال
    باختلاط أبي إسحاق - و هو عمرو بن عبد الله السبيعي - فإنهما رويا عنه قبل
    اختلاطه كما صرحوا بذلك ، و في حفظي عن الحافظ أن الأعمش كذلك ، فإنه أقدم
    منهما ، مات سنة ( 148 ) و مات شعبة سنة ( 160 ) و سفيان بعده بسنة ، بل هو من
    شيوخهما ، و قد أخرج له مسلم عن السبيعي كما في " تهذيب المزي " . بقي أن أبا
    إسحاق قد رمي بالتدليس أيضا ، و قد عنعنه ، و الجواب من وجهين : الأول : أن
    شعبة لا يروي عنه ما لم يصرح بسماعه فيه . و الآخر : أنه قد صرح فعلا بذلك ،
    فقال أحمد ( 5 / 396 ) : حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت مسلم
    بن نذير به . و كذلك أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 445 ) : حدثنا شعبة به إلا
    أنه وقع فيه " مسلم بن قريش " ، و لعله خطأ مطبعي . ( تنبيه ) : ما بين
    المعقوفتين من حديث الترجمة سقط من " المسند " و هي زيادة يقتضيها السياق ، و
    بدونها لا يظهر المراد من قوله : " ثم وضعها تحت الثانية " كما لا يخفى ، و قد
    استدركتها من " مجمع الزوائد " و " جامع المسانيد " لابن كثير ( 10 / 90 ) . و
    اعلم أن الأحاديث في موضع الإزار استحبابا و إباحة و تحريما كثيرة ، و بعضها في
    " الصحيحين " ، و قد خرج الكثير الطيب منها الحافظ المنذري في " الترغيب و
    الترهيب " ، و ليس هذا منها ، و من الغريب أنه لم يذكره الشيخ أحمد عبد الرحمن
    البنا في هذا الباب من كتاب اللباس من " الفتح الرباني " ( 17 / 234 ) و لا
    أدري إذا كان قد ذكره في مكان آخر منه ، و الوقت لا يتسع للتحقق من ذلك ، و لكن
    إن كان أورده فكان عليه أن ينبه على ذلك و أن يرشد إليه ، تسهيلا للمراجعة على
    الباحث . ثم أخبرني أحد إخواني أنه أخرجه ( 17 / 294 ) . و إنما آثرت تخريجه
    لأمرين : الأول : أن فيه تحديدا عمليا بديعا لموضع الإزار المشروع و غير
    المشروع ، لم أره في غيره من الأحاديث . و الآخر : أن فيه بيانا واضحا أن
    التفاوت الذي يرى في الناس بياضا و سوادا ، و طولا و قصرا ، و بدانة و نحولة ،
    و هذا أشعر ، و ذاك أجرد ، و هذا ألحى ( عظيم اللحية ) و ذاك كوسج ! أو زلهب
    <1> ، و غير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن ، فلا ينبغي
    للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل ، و إلا استحق اللعن كما في حديث "
    النامصات و المتنمصات ، و الواشمات و المستوشمات ، و الفالجات المغيرات لخلق
    الله للحسن " . متفق عليه ، و يأتي تخريجه بإذن الله رقم ( 2792 ) . و كأن
    النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش
    ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أحسن كل شيء خلقه " . و هذا مما
    يحمل المسلم على الرضا بقدر الله و قضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف
    إيمانهم و تكاثف جهلهم أنه غير حسن ! و هذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي
    القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها ، لأن
    الله قد أحسن كل شيء خلقه . و لا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن و
    التجمل كما تفعل الواصلة لشعرها ، فتستحق بذلك لعنة الله ، و العياذ بالله
    تعالى . و أما بالنسبة للإزار ، فالأحاديث صريحة في تحريم جره خيلاء ، و أما
    بدونها فقد اختلفوا ، فمنهم من حرمه أيضا ، و هو الذي يدل عليه تدرجه صلى الله
    عليه وسلم مع عمرو في بيان مواضع الإزار استحبابا و جوازا ، ثم انتهاؤه به إلى
    ما فوق الكعبين ، و قوله له : " هذا موضع الإزار " ، فإنه ظاهر أنه لا جواز بعد
    ذلك ، و إلا لم يفد التدرج مع القول المذكور شيئا كما لا يخفى . و يؤيده قوله
    صلى الله عليه وسلم " ما أسفل من الكعبين في النار " . رواه البخاري عن ابن عمر
    . و يزيده قوة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة المتقدم " ... و لا حق
    للكعبين في الإزار " . قال أبو الحسن السندي في تعليقه عليه : " و الظاهر أن
    هذا هو التحديد ، و إن لم يكن هناك خيلاء . نعم إذا انضم إلى الخيلاء اشتد
    الأمر ، و بدونه الأمر أخف " . قلت : نعم ، و لكن مع التحريم أيضا لما سبق . و
    يقويه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن للنساء أن يرخين ذيولهن ثم أذن لهن
    أن يزدن شبرا <2> لكي لا تنكشف أقدامهن بريح أو غيرها ، لم يأذن لهن أن يزدن
    على ذلك ، إذ لا فائدة من وراء ذلك فالرجال أولى بالمنع من الزيادة . استفدت
    هذا من الحافظ ابن حجر رحمه الله في " الفتح " . و جملة القول : إن إطالة الثوب
    إلى ما تحت الكعبين لا يجوز للرجال ، فإذا اقترن مع ذلك قصد الخيلاء اشتد الإثم
    ، فمن مصائب الشباب المسلم اليوم إطالته سرواله ( البنطلون ) إلى ما تحت
    الكعبين ، لاسيما ما كان منه من جنس ( الشرلستون ) ! فإنه مع هذه الآفة التي
    فيه ، فهو عريض جدا عند الكعبين ، و ضيق جدا عند الفخذين و الأليتين ، مما يصف
    العورة و يجسمها ، و تراهم يقفون بين يدي الله يصلون و هم شبه عراة ! فإنا لله
    و إنا إليه راجعون . و من العجيب أن بعضهم ممن هو على شيء من الثقافة الإسلامية
    يحاول أن يستدل على جواز الإطالة المذكورة بقول أبي بكر لما سمع النبي صلى الله
    عليه وسلم يقول : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " : يا رسول
    الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال النبي صلى الله
    عليه وسلم : " لست ممن يصنعه خيلاء " . أخرجه البخاري و غيره كأحمد ، و زاد في
    رواية : " يسترخي أحيانا " ، و كذلك رواه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 221
    / 2 ) . قلت : فالحديث صريح في أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يطيل ثوبه ، بل
    فيه أنه كان يسترخي بغير قصد منه ، و أنه كان مع ذلك يتعاهده ، فيسترخي على
    الرغم من ذلك أحيانا . قال الحافظ ( 10 / 217 ) عقب رواية أحمد : " فكأن شده
    كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره ، فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي
    ، لأنه كلما كاد يسترخي شده " . ثم ذكر أن في بعض الروايات أنه كان نحيفا . قلت
    : فهل يجوز الاستدلال بهذا و الفرق ظاهر كالشمس بين ما كان يقع من أبي بكر بغير
    قصد ، و بين من يجعل ثوبه مسبلا دائما قصدا ! نسأل الله العصمة من الهوى . و
    إنما تكلمت عن إطالة البنطلون و السروال ، لطرو هذه الشبهة على بعض الشباب ، و
    أما إطالة بعض المشايخ أذيال جببهم خاصة في مصر ، و إطالة الأمراء في بعض
    البلاد العربية لأعبئتهم فأمر ظاهر نكارته . نسأل الله السلامة و الهداية .
    كتبت هذا لعل فيمن طرأت عليه الشبهة السابقة كان مخلصا ، فحينما تتجلى له
    الحقيقة يبادر إلى الانتهاء عن تلك الآفة كما انتهى ذلك الشاب الذي كان عليه
    حلة صنعانية يجرها سبلا . فقال له ابن عمر رضي الله عنه : يا فتى هلم ! قال :
    ما حاجتك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : ويحك أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامة ؟
    قال : سبحان الله ! و ما يمنعني أن لا أحب ذلك ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله
    عليه وسلم يقول : " لا ينظر الله ... " . فلم ير ذلك الشاب إلا مشمرا حتى مات .
    رواه البيهقي بسند صحيح ، و رواه أحمد ( 2 / 65 ) من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه
    دون قوله : " فلم ير .... " .


    -----------------------------------------------------------
    [1] هو الخفيف اللحية . " القاموس المحيط " ( 122 ) .
    [2] تقدم تخريجه ( 460 و 1864 ) . اهـ .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,012

    افتراضي

    1441 - " ارفع إزارك و اتق الله " .


    قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 427 :


    أخرجه أحمد ( 4 / 390 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن
    الشريد عن أبيه ، أو عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول : " أبعد رسول
    الله صلى الله عليه وسلم رجلا يجر إزاره ، فأسرع إليه ، أو هرول فقال ( فذكره )
    . قال : إني أحنف تصطك ركبتاي ، فقال : ارفع إزارك فإن كل خلق الله عز وجل حسن
    . فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه " .
    قلت : و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات ، و هو على شرط الشيخين إن كان عن عمرو ،
    و على شرط مسلم إن كان عن يعقوب و الأرجح الأول فقد تابعه عليه زكريا بن إسحاق
    حدثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد به دون قوله : " و اتق الله " .
    أخرجه أحمد أيضا و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 287 ) و الجزلي في " غريب
    الحديث " ( 5 / 57 / 2 ) .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,012

    افتراضي

    كلمة على أن كل خلق الله حسن
    للشيخ
    محمد ناصر الدين الألباني


    الشيخ :
    و بهذه المناسبة لابد لي أن أذكر حديثا أعتبره رائعا جدا بالنسبة لهذا الموضوع و الجواب عن هذا السؤال لقد رأى النبي صلى الله عليه و آله سلم رجلا من أصحابه يمشي و إزاره طويلا دون الكعبين فقال له عليه الصلاة و السلام ( يا فلان إرفع إزارك فإنه أتقى و أنقى ) فقال له " يا رسول الله إني أحنف " ماذا يعني أحنف يعني من محل الساقين تعرفوا هيك شئ لا لا مقوس مقوس ساق مستقيمة فى ناس بتلاقي فى فجوة طويلة و يكاد القدم يمس القدم الأخرى هذا معناه أحنف فهو أو هذا الذي أطال إزاره ليستر هذا العيب في ظنه فاعتذر لهذا السبب لإطالة إزاره فقال له عليه الصلاة و السلام ( يا فلان ) و هنا الشاهد ( كل خلق الله حسن ) و لهذا فما نراه نحن بأعيننا المادية البشرية يجب أن نحكم رأسا أنها رؤية قاصرة هى لا تنظر كما يقول المثل العربي القديم إلى أبعد من أرنبة أنفه فلان يقولون فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه يعني من هنا إلى هنا أما أن ننظر إلى بعيد فلا , ثم مهما كانت نظرة الإنسان بعيدة و بعيدة جدا فهي نظرة قاصرة هذا صحابي من أصحاب الرسول عليه السلام يرى نفسه معيبا بسبب الحنف و الإنحناء الذي في ساقيه فستره بإطالة الإزار لأنه لو جعله فوق ذلك لظهر شئ من الحنف هذا فلفت النبي صلى الله عليه و آله و سلم نظره إلى أن هذا الذي تراه أنت عيبا ليس عيبا لأن الله هو الذي خلقك وليس هذا من صنعك كما قال الله عز و جل (( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه )) ما يخلقون من شئ إذا هذا الجنين إذا ولد ولادة طبيعية إذا كان معوقا أو كان مصابا بمرض قدره الأطباء سلفا و هذه مشيئة الله و هذا قدره ليكون عبرة للأصحاء كما قيل الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى و أيضا هناك توجيه نبوي كريم و عظيم جدا و هو ( لا تنظروا إلى من فوقكم و لكن انظروا إلى من هو دونكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) فقد يكون هناك إنسان جميل الصورة جميل و لا خلاف حتى عند الذين ينظرون إلى أنفسهم بأنهم قبيحين صورة قد يقولون و الله هذا جميل فهذا التفاوت في الخلق و في الجمال هو من تقدير الله العزيز العليم الحكيم فحينما خلق الله الجمال و خلق نقيضه فذلك بما قلنا بحكمة بالغة يمكن التعبير عنها بما قيل قديما و بضدها تتبين الأشياء فلولا القباحة ما عرف الجمال لولا المرض ما عرفت الصحة لولا الذكر ما كان الأنثي لولا الأنثى ما كان الذكر فكل هذا الخلق الذي نراه على ما فطر الله عز و جل الناس عليها هو من حكمة الله عز و جل ولذلك لا ينبغي التجواب مع أراء الأطباء في الأمور التى لم تخرج بعد إلى ميدان الحياة فإذا ما خرجت إلى ميدان الحياة فهناك يأتي قوله عليه الصلاة و السلام ( يا عباد الله تداووا فإن الله لم ينزل داء إلا و أنزل له دواء ) هذا حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه .

    http://www.alalbany.me/play.php?catsmktba=15426

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •