سؤال الي اهل الاختصاص في العقيدة
النتائج 1 إلى 13 من 13
7اعجابات
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By الذليل لربه
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: سؤال الي اهل الاختصاص في العقيدة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي سؤال الي اهل الاختصاص في العقيدة

    قال شيخ الاسلام في الصفدية (وهذا دليل مستقل على حدوث كل ما سوى الله فإن المفعول القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه) فهل يقصد بلفظ كله اي نوعه اي ان العباره تفهم هكذا (المفعول القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس نوعه ممتنع لذاته) لانه من المعلوم ان فعل الله ليس له اول من ناحيه جنسه ونوعه اما احاد الفعل فله بدايه
    ارجو من المجيب ان يضع في اعتباره ان شيخ الاسلام بنفس كتابه قال (ما يكون بذاته حادثا شيئا بعد شيء يمتنع وجوده كله في الأزل) وقال ايضا (والأزلي فيه إجمال، فقد يراد بالقديم الشيء المعين الذي ما زال موجودا ليس لوجوده أول، ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئا بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم، وليس شيء منه بعينه قديما، ولا مجموعه قديم، ) فهل عندما يقول ما يكون بذاته حادثا شيئا بعد شيء يمتنع وجوده كله في الأزل او يقول الذي يكون شيئا بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم، وليس شيء منه بعينه قديما، ولا مجموعه قديم هل يقصد امتناع ان توجد الحوادث جميعا مجتمعه في الازل اما نوعها فلا مانع من ان يكون لا اول له وان لفظ كله في العباره الاول يقصد بها النوع لا اجتماع الفعل كله في الازل
    ارجو المساعده لحل الاشكال
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    ملحوظة :- الفعل عند شيخ الاسلام مما يكون شيئا بعد شئ فقد قال قبل العباره محل الموضوع (وقدم فعل معين ممتنع لأن الفعل لذاته يقتضي أن يكون شيئا بعد شيء ولا يعقل قدم عين الفعل) ثم قال عبارة(وهذا دليل مستقل على حدوث كل ما سوى الله فإن المفعول القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه)
    يمكن للاخوه مراجعة كل ما كتبت من عبارات الشيخ عن طريق نخسها والبحث عنها في الانترنت
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذليل لربه مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الاسلام في الصفدية (وهذا دليل مستقل على حدوث كل ما سوى الله فإن المفعول القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه) فهل يقصد بلفظ كله اي نوعه اي ان العباره تفهم هكذا (المفعول القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس نوعه ممتنع لذاته) لانه من المعلوم ان فعل الله ليس له اول من ناحيه جنسه ونوعه اما احاد الفعل فله بدايه

    ارجو المساعده لحل الاشكال
    الجواب- القدم في كلام شيخ الإسلام له معنيان :
    أحدهما : القدم الذي لم يسبقه عدم كذات الله وصفاته اللازمة له عينا كالحياة مثلا كما ذكره في الصفدية (2/146) .
    الثاني : القدم بمعنى الشيء المتعاقب شيئا بعد شيء أي أنه مسبوق بالعدم من حيث عين الفعل والمفعول لكنه متعاقب ومستمر فيطلق على الفعل المتعاقب والمفعول المتعاقب انه قديم أيضا لكن من حيث النوع المتوالي وعدم سبق العدم عليه واضح من كون لازم ذلك أن يكون الرب معطلا ثم خلق كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام عن أهل الكلام ولهذا قال في الصفدية (2/47) في بيان المعنيين السابقين :
    ولفظ القديم والأزلي فيه إجمال . فقد يراد بالقديم الشيء المعين الذي ما زال موجودا ليس لوجوده أول ، ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئا بعد شيء ، فنوعه المتوالي قديم ، وليس شيء منه بعينه قديما ولا مجموعه قديم ، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار ، فالتأثير الدائم الذي يكون شيئا بعد شيء ، وهو من لوازم ذاته ، هو قديم النوع ، وليس شيء من أعيانه قديما ، فليس شيء من أعيان الآثار قديما ، لا الفلك ولا غيره ، ولا ما يسمى عقولا ولا نفوسا ولا غير ذلك ، فليس هو في وقت معين من الأوقات مؤثرا في حادث بعد حادث ، ولكنه دائما مؤثر في حادث بعد حادث ، كما أنه ليس هو في وقت بعينه مؤثرا في مجموع الحوادث ، بل هو مؤثر شيئا بعد شيء ، وهو مؤثر في حادث بعد حادث وقتا بعد وقت ، فإذا كان المفعول مستلزما للحوادث لم يفعل إلا والحوادث مفعوله معه ، وهي وإن كانت مفعولة فيه شيئا بعد شيء ، فالمحدث لها شيئا بعد شيء إن أحدث مقارنها في وقت بعينه ، لزم أن يكون محدثا من جملتها ،
    وهو المطلوب .
    وإن قيل : هو مقارن له قديم معه بحيث يوجد معه كل وقت .
    قيل :فهذا لا يمكن إلا إذا كان علة موجبة له لا محدثا له .
    وقال أيضا (2/87) :
    وقد يقال في الشيء : إنه قديم ، بمعنى أنه لم يزل شيئا بعد شيء ، وقد يقال : قديم بمعنى انه موجود بعينه في الأزل .
    وقال أيضا 2/144) :



    ولكن النوع أزلي ، بمعنى وجوده شيئا فشيئا ، فيكون الفعل المشروط به موجودا شيئا فشيئا ، لامتناع وجود المشروط بدون الشرط ، وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئا فشيئا كان المفعول كذلك بطريق الأولى ، لامتناع تقدم المفعول على فعله ، فلا يكون فعل دائم معين ، فلا يكون مفعول معين دائم .
    وقال أيضا في (1/37) :
    غايته أنه يلزم قيام الأفعال المتعاقبة بالواجب نفسه وهذا قول أئمة أهل الحديث وجمهورهم وطوائف من أهل الكلام والفلسفة ا0هـ .
    وقال في (1/77) :
    قيل : النوع لا يوجد إلا متعاقبا ، فيكون تمامها متعاقبا لا أزليا ، وذلك إنما يكون بما يقوم بها شيئا بعد شيء ، فأما أن يكون تمامها لمفعولها من غير فعل يقوم بها فهو ممتنع .
    وقال في (1/13) :
    إن قيل : لا يكون الحادث حتى يكون قبله حادث ، فهذا التسلسل في الأثار ، وفيه الأقوال الثلاثة للمسلمين ، وليس الخلاف في ذلك بين أهل الملل وغيرهم ، كما يظنه كثير من الناس ، بل نفس أهل الملل ، بل أئمة أهل الملل : أهل السنة والحديث ، يجوزون هذا النزاع في كلمات الله وأفعاله ، فيقولون : أن الرب لم يزل متكلما إذا شاء ، وكلمات الله دائمة قديمة النوع عندهم لم تزل ولا تزال أزلا وأبدا ا0هـ.
    وبهذا نعلم أن القدم النوعي في كلام شيخ الإسلام معناه التعاقب والاستمرار سواء في فعل الله أو في مفعوله فكان من هذا الاعتبار فعله قديما ككلامه سبحانه ، وكان مفعوله قديما أيضا من هذه الحيثية ، اما عين الفعل فهو مسبوق بالعدم أي كل فعل من أفعاله مسبوق بالعدم كما ان كل مفعول مسبوق بالعدم وأما نوعه من حيث التعاقب فقديم وهذا لا محذور فيه كما نقول ذلك في الكلام ولهذا قال في الصفدية (2/175) :
    وإذا قيل : إنه موجب للمعين دائما .
    قيل له : إيجاب الفاعل للمفعول المعين بمعنى مقارنته له في الزمان ممتنع كما بين في موضعه .



    وإيجاب الحوادث شيئا بعد شيء بدون قيام أمور متجددة به ممتنع أيضا ، كما قد بسط في موضعه ، وإيجاب المعين بدون هذا الحادث وهذا الحادث محال ، وإيجاب هذا الحادث دائما وهذا الحادث دائما محال .
    وأما إيجاب الحوادث شيئا بعد شيء فيستلزم أن لا يكون موجبا للحادث إلا عند حدوثه ، وحينئذ يستكمل شرائط الإيجاب ، فيلزم من ذلك تجدد الإيجاب بشيء بعد شيء ، فحينئذ لم يكن موجبا لمعين إلا بإيجاب معين ، وما استلزم الحوادث لا يكون له إيجاب معين ، وأما الإيجاب الذي يتجدد شيئا بعد شيء فيمتنع أن يكون به شيء بعينه قديما ، لأن القديم لا يكون إلا بإيجاب قديم بعينه لا يتجدد شيئا بعد شيء .
    وصار أصل التنازع في فعل الله : هل هو قديم ، أو مخلوق أو حادث ؟من جنس أصل التنازع في كلام الله تعالى ، وكثير من المتنازعين في كلامه وفعله ليس عندهم إلا قديم بعينه لم يزل أو حادث النوع له ابتداء ، [ فالأول ]قول الفلاسفة القائلين بقدمه ، والثاني : قول المتكلمين من الجهمية والمعتزلة .
    والذي لا يدقق في كلام شيخ الإسلام فهم أنه يقول بالقدم بالمعنى الأول الذي هو عدم سبق العدم نوعا وفردا و هذا هو قول الفلاسفة الذي أنكره شيخ الإسلام حيث بين أن الفعل الدائم مع الله من غير تعاقب هو الذي أوقع الفلاسفة في قدم العالم ولهذا قال في (2/146) :
    وإذا لم يمكن فعله إلا مع فعل هذا وهذا ،لا يكون شيء منه قديما ، فالآخر كذلك ، لا يمكن قدم شيء من العالم إلا بقدم فعل له معين ، ولزوم ذلك الفعل / لذات الرب كما تلزم الصفة للموصوف .
    ومن المعلوم بصريح المعقول الفرق بين صفة الموصوف وبين فعل الفاعل . أما الصفة فيعقل كونها لازمة للموصوف : إما عينا كالحياة ، وإما نوعا كالكلام والإرادة ، ويعقل كونها عارضة ، لكن ذلك إنما يكون في المخلوق .



    وأما الفعل فلا يعقل إلا حادثا شيئا بعد شيء ، وإلا فمن لم يحدث شيئا لا يعقل أنه فعل ولا أبدع ، سواء فعل بالإرادة أو قدر إنه فعل بلا إرادة . ولو كان الفعل لا يحدث لم يعقل الفرق بينه وبين الصفة اللازمة ، إذ كلاهما معنى قائم بالذات لازم لها بعينه ،وما كان كذلك لم يكن فعلا لذلك الموصوف ، ولا يعقل كون الموصوف فعله .
    وقال في (2/167) :
    فمن قال : إن الرب لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء وبما شاء ، كان الكلام عنده صفة ذات ، قائم بذات الله ، وهو يتكلم بفعله ، وفعله بمشيئته وقدرته ، فمقدار ذلك – إذا قيل بقدمه – كان وفاء بموجب الحجة المقتضية لقدم نوع ذلك ، من غير أن يكون شيء من العالم قديم مع الله تعالى .
    وقال أيضا : في (2/149) :
    وهذا الموضع من أحكمه انكشف له حجاب هذا الباب ، فإن نفس كون الفاعل فاعلا يقتضى حدوث الفعل : إما نوعا وإما عينا . وأما فعل ليس بحادث لا نوعه ولا عينه ، بل هو لازم لذات الفاعل ، فليس هو فعل أصلا .
    ولهذا كان نفس علم الخلق بأن الشيء مخلوق يوجب علمهم بأنه مسبوق بالعدم ، إذ لا يعقل مخلوق مقارن لخالقه لازم له لم يزل معه .
    ولهذا كان كلام الله الذي بعث به رسله موافقا لما فطر الله عليه الخلائق .
    وقال أيضا في (2/150) :
    فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين وكأنه قيل : هو مفعول له ليس مفعولا له . بل يقول العاقل : إذا كان الأمر كذلك لم يكن جعل أحدهما فاعلا والآخر مفعولا بأولى من العكس .
    وقال أيضا : (2/160) :
    وأما كون هذا المعين مفعولا مخلوقا مربوبا مفتقرا إلى بارئه ، وأنه لازم لفاعله للزوم الفعل الذي به فعله فاعله كلزوم حياته ، أو بدون فعل قائم به ، فهذا مما لا يعقله الخلق بفطرتهم التي فطروا عليها .
    وقال في (1/63) :




    وعلى هذا التقدير إذا قيل : لم يزل الله موصوفا بصفات الكمال ، حيا متكلما
    إذا شاء ،
    فعالا أفعالا تقوم به أو مفعولات محدثة شيئا بعد شيء أعطى هذا الدليل موجبه ، ولم يلزم من دوام النوع دوام كل واحد من أعيانه وأشخاصه ، ولا دوام شيء منها كما تقوله أنت في حركات الفلك والحوادث الأرضية ، فإنك تقول : نوع الحوادث دائم باق لا أول له ، فليس فيها شيء بعينه قديم ، فهي كلها محدثة ، وإن كانت الأحداث لم تزل وإذا قلت مثل هذا في فعل الواجب كنت قد وفيت بموجب هذا الدليل ،ولم تخالف شيئا من أدلة العقل ولا الشرع .
    وإن قلت : بل اللازم دوام مطلق التأثير فيقال : ليس في هذا ما يقتضي قدم شيء من العالم ، بل كونه فاعلا للشيء يقتضي كون المفعول له مسبوقا بالعدم ودوام كونه فاعلا لا يناقض ذلك .
    وحينئذ ، فليس مع الفلسفي ما يوجب قدم شيء من العالموأما قول المتكلم : " لما وجب في الفعل أن يكون مسبوقا بالعدم لزم أن يقال : أنه أوجد بعد أن لم يكن موجدا "
    فيقال له : أوجب في كل مفعول معين وكل فعل معين أن يكون مسبوقا بالعدم ، أمأوجب في نوع الفعل ؟
    فإن قلت بالأول فلا منافاة بين أن يكون كل من الأفعال والمفعولات مسبوقة بالعدم مع دوان نوع المؤثرية والأثر ، وإذن ما دل عليه دليل العقل لا يناقض ما دل عليه ذلك الدليل الآخر العقلي .ومن اهتدى في هذا الباب إلى الفرق بين النوع والعين تبين له فصل الخطأ من الصواب ، في مسألة الأفعال ومسألة الكلام والخطاب .
    واعلم أن أولى الألباب هم سلف الأمة وأئمتها المتبعون لما جاء به الكتاب بخلاف المختلفين في الكتاب ، المخالفين للكتاب ، الذين قيل فيهم : { وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } [ سورة البقرة : 176] .



    وحينئذ فالرب تعالى أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجدا له ، وكل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادث : ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس كماله الذي يستحقه متجددا بل لم يزل عالما قادرا مالكا غفورا متكلما كما شاء ، كما نطق بهذه الألفاظ ونحوها الامام أحمد وغيره من أئمة السلف .
    فإن قال : ان نوع الفعل يجب أن يكون مسبوقا بالعدم .
    قيل له : من أين لك هذا ، وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه ، ولا في المعقول ما يرشد إليه ؟ وهذا يستلزم أن يصير الرب قادرا على نوع الفعل بعد أن لم يكن قادرا عليه ، فإنه ان لم يزل قادرا أمكن وجود المقدور ، فإن كان المقدور ممتنعا ثم صار ممكنا صار الرب قادرا بعد أن لم يكن ،وانتقل الفعل من الامتناع إلى الامكان من غير حدوث شيء ولا تجدده ،فإن الأزل ليس هو شيئا معينا ، بل هو عبارة عن عدم الأولية ، كما أن الأبد عبارة من عدم الآخرية ،فما من وقت يقدر إلا والأزل قبله لا إلى غاية ا0هـ.
    وبهذا كله نعلم ان فصل الخطاب في المسألة هو الفرق بين العين والنوع ، وشيخ الإسلام أراد بهذا أن يرد على الفلاسفة الذين قالوا إن الفعل المعين دائم مع الله قديم فألزموا بقدم العالم وقال في (2/146) : ولا يمكن قدم شيء من العالم إلا بقدم فعل له معين ، ولزوم ذلك الفعل لذات الرب كما تلزم الصفة وللموصوف .
    وقال (2/96) :
    ( وهؤلاء القائلون بقدم العالم اشتبه عليهم نوع التأثير بعين التأثير ، فلما رأوا أن الذات تستلزم كونه مؤثرا لامتناع حدوث ذلك ، لم يميزوا بين النوع والعين ، فظنوا أن هذا يقتضى قدم الأفلاك او غيرها من أعيان العالم وهذا خطأ قطعا ، فإن الذات تستلزم نوع التأثير لا عينه ،فإذا قدر أنها لم تزل فاعلة لشيء بعد شيء ، لم يكن شيء من مفعولاتها قديمة بل كل ما سواها حادث كائن بعد أن لم يكن وإن كان فعلها من لوازم ذاتها .



    والذين قابلوا هؤلاء لما أرادوا أن يثبتوا حدوث كل ما سوى الله ، ظنوا أن هذا يتضمن أنه كان معطلا غير قادر على الفعل ، وأن كونه محدثا لا يصح إلا على هذا الوجه ، فهؤلاء أثبتوا التعطيل عن نوع الفعل ، وأولئك أثبتوا قدم عين الفعل ، وليس لهم حجة تدل على ذلك قط ، وإنما يدل على ما يذكرونه من الحجج على ثبوت النوع لا على ثبوت عين الفعل ولا عين المفعول ، ولو كان يقتضي دليلهم الصحيح قدم عين الفعل والمفعول لامتنع حدوث شيء من الحوادث ، وهو مخالف للمشهود .
    وحينئذ فالذي هو من لوازم ذاته
    نوع الفعل لا فعل معين ولا مفعول معين ، فلا يكون في العالم شيء قديم وحينئذ لا يكون في الأزل مؤثرا تاما في شيء من العالم ، ولكن لم يزل مؤثرا تاما في شيء بعد شيء ، وكل أثر يوجد عند حصول كمال التأثير فيه ، والمقتضى لكمال التأثير فيه هو الذات عند حصول الشروط وارتفاع الموانع .
    وهذا إنما يكون في الذات التي تقوم بها الأمور الاختيارية ، وتفعل بالقدرة والمشيئة ، بل وتتصف بما أخبرت به الرسل من أن الله يحب ويبغض ، ةيرضى ويسخط ويكره ويفرح وغير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة ، فأما إذا لم يكن إلا حال واحدة أزلا وأبدا ، وقدر أن لها معلولا ، لزم أن يكون على حال واحدة أزلا وأبدا .
    وقال في (1/37) :
    وذلك أنه إذا كان المؤثر التام أزليا لزم من دوامه دوام أثاره فيلزم أن لا يحدث
    شيء ،
    وهو خلاف الحس .
    وقال في (1/281) :
    وإذا قيل : ذاته تحدث شيئا بعد شيء ، فإنه لا يمكن احداث المحدثات جميعا .



    قيل : فهذا ينقض قولكم لأن من أحدث شيئا بعد شيء لم يكن موجبا بذاته في الأزل لشيء ، بل يكون كلما صدر عنه حادث وإن كانت أفعاله دائمة شيئا بعد شيء فليس فيها واحد قديم ، وكذلك مفعولاته بطريق الأولى ) ، فإن المفعول تابع للفعل ، فلا يكون في أفعاله ولا مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تزل ، فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزما قدم شيء من الأعيان ، بل ذلك مناقض لقدم شيء منها ، إذ لو كان فيها واحد قديم لكان ذلك الفعل المعين هو القديم ، ولم تكن الأفعال المتوالية هي القديمة والشيء الذي من شأنه أن يكون متواليا متعاقبا كالحركة والصوت يمتنع قدم شيء من أجزائه ودوام شيء من أجزائه وبقاء شيء من أجزائه ، وإن قيل أنه دائم قديم باق أي نوعه هو الموصوف بذلك .
    وقال في (1/78) :
    قيل : الحركات الدائمة الأزلية لا يتعين فيها شيء دون شيء ، بل لم تزل ولا تزال أفرادها متعاقبة ، فيمتنع أن يكون علة تامة لواحد منها دون الآخر في الأزل ، مع أنه ليس فيها شيء أزلى بعينه ، ويمتنع أن يكون علة تامة لجميعها في الأزل لامتناع وجودها في الأزل ا0هـ .
    وقال في (2/49) :
    والفرق ثابت بين فعل الحوادث في الأزل وبين كونه لا يزال يفعل الحوادث ، فإن الأول يقتضي أن فعلا قديما معه فعل به الحوادث من غير تجدد شيء والثاني يقتضي أنه لم يزل يفعلها شيئا بعد شيء ، فهذا يقتضى قدم نوع لفعل ودوامه ، وذاك يقتضي قدم فعل معين ، وقد تبين أنه يمتنع قدم فعل معين للحوادث.
    وقال في (2/50) :
    فقد تبين أن مع القول بجواز حوادث لا أول لها ، بل مع القول بوجوب ذلك ، يمتنع قدم العالم أو شيء من العالم ، وظهر الفرق بين دوام الواجب بنفسه القديم الذي لا يحتاج إلى شيء ، وبين دوام فعله أو مفعوله وقدم ذلك فإن الأول سبحانه هو قديم بنفسه ، واجب غنى ، وأما فعله فهو شيء بعد شيء .



    فإذا قيل : هو قديم النوع وأعيانها حادثة . لزم حدوث كل ما سواه وامتناع قدم شيء معه ، وأنه يمتنع أن يكون شيء من مفعولاته قديما ، إذ كل مفعول فهو مستلزم للحوادث ، والإلزام حدوث الحوادث بلا سبب ، وترجيح أحد المتماثلين بلا مرجح ، لأنه لا يكون قديما إلا بفعل قديم العين لا قديم النوع ، وفعل قديم العين للحادث ممتنع ولملازم الحادث ممتنع ، وفعلان قديمان مقترنان أحدهما للحادث والآخر لملازم الحادث ممتنع ، فتبين امتناع قدم فعل شيء من العالم على كل تقدير ، لأن وجود المفعول بدون الفعل المشروط فيه ممتنع "
    وقد عرف أيضا أن وجود العالم منفكا عن الحوادث ثم إحداث الحوادث فيه أيضا ممتنع ، فثبت امتناع قدمه على كل تقدير .
    ويمكن تقدير حدوث كل العالم بالنظر إلى نفس الفاعل المؤثر فيه ، مع قطع النظر عن العالم – خلاف ما يزعمه ابن الخطيب وطائفة – أن القائلين بالقدم
    نظروا إلى المؤثر ، والقائلين بالحدوث نظروا إلى الأثر .
    وذلك أن يقال : قد ثبت أنه موصوف بصفات الكمال ، وان الكمال الممكن الوجود لازم له واجب له ، وأنه مستلزم لذلك .
    وحينئذ فيقال : الفاعل الذي يمكنه أن يفعل شيئا بعد شيء ويحدث الحوادث أكمل ممن لا يمكنه الإحداث ، بل لا يكون مفعوله إلا مقارنا له ، بل يقال هذا في الحقيقة ليس مفعولا له ، إذ ما كان لازما للشيء لا يتجدد فهو من باب صفاته اللازمة له ، لا من باب أفعاله ، فإن ما لزم الشيء ولم يحدث ويتجدد لم يكن حاصلا بقدرته واختياره ، بل كان من لوازم ذاته ، وما كان من لوازم ذاته لا يتجدد ولا يحدث كان داخلا في مسمى ذاته كصفاته اللازمة له ، فلم يكن ذلك من أفعاله ولا من مفعولاته.



    وإذا كان كذلك فتقدير واجب بنفسه أو قديم أو قيوم أو غني لا يفعل شيئا ولا يحدثه ولا يقدر على ذلك تقدير مسلوب لصفات الكمال ، وكون الفعل ممكنا شيئا بعد شيء أمر ممكن في الوجود ، كما هو موجود للمخلوقات ، فثبت أنه كمال ممكن ولا نقص فيه، لاسيما وهم يسلمون أن الجود صفة كمال ، فواجب لا يفعل ولا يجود ولا يحدث شيئا أنقص ممن يفعل ويجود ويحدث شيئا بعد شيء ، وإذا كان كمالا لا نقص فيه وهو ممكن الوجود ، لزم أن يكون ثابتا لواجب الوجود وأن يكون ثابتا للقديم ، وان يكون ثابتا للغنى عما سواه ، وأن يكون ثابتا للقيوم .
    وإذا كان كذلك فمن كانت هذه صفته امتنع وجود المفعول معه ، لأنه لو
    وجد معه للزم سلب الكمال ،
    وهو الإحداث شيئا بعد شيء ، والفعل الدائم للمفعولات شيئا بعد شيء ، وإذا كان نفس الكمال الذي يستحقه لذاته يوجبأن يفعل شيئا بعد شيء ، ويمتنع أن يقارنه شيء من المفعولات فيكون لازما له ثبت حدوث كل ما سواه وهو المطلوب ا 0هـ .
    وقال في (2/23) :
    ولهذا كان المانعون من هذا إنما منعوا منه لاعتقادهم امتناع الفعل في الأزل ، إما لامتناع حوادث لا أول لها عندهم ، أو لأن الفعل ينافي الأزلية ، أو لغير ذلك . وعلى كل تقدير فإنه يمتنع قدم شيء بعينه من العالم . وكذلك إذا قدر أن الفعل دائم ، فإنه دائم باختياره وقدرته ، فلا يكون الفعل الثاني إلا بعد الأول ، وليس هو موجبا بذاته في الأزل لشيء من الأفعال ، ولا من الأفعال ما هو قديم أزلي .



    والأفعال نوعان : لازمة ومتعدية فالفعل اللازم لا يقتضي مفعولا ، والفعل المتعدي يقتضي مفعولا ، فإن لم يكن الدائم إلا الأفعال اللازمة ، وأما المتعدية فكانت بعد أن لم تكن ، لم يلزم وجوب ثبوت شيء من المفعولات في الأزل . وإن قدر أن الدائم هو الفعل المتعدي أيضا والمستلزم لمفعول ،فإذا كان الفعل يحدث شيئا بعد شيء ، فالمفعول المشروط به أولا بالحدوث شيئا بعد شيء ، لأن وجود المشروط بدون الشرط محال ، فثبت أنه على كل تقدير لا يلزم أن يقارنه في الأزل لا فعل معين ولا مفعول معين ، فلا يكون في العالم شيء يقارنه في الأزل ، وإن قدر أنه لم يزل فاعلا سبحانه وتعالى ، فهذه الطريقة قرر فيها ثبوت القديم المحدث للحوادث ، وحدوث كل ما سواه ، من غير احتياج إلى طريقة الوجوب والإمكان ، ولا إلى طريقة الجواهر والأعراض ا0هـ.
    وبعد كل هذا البيان نخلص أن القدم النوعي للعالم هو جواز استمرار المخلوقات من غير انقطاع لأن هذا نتيجة لديمومة فعل الله سبحانهولهذا قال في (1/281):
    وإن كان أفعاله دائمة شيئا بعد شيء ليس فيها واحد قديم وكذلك مفعولاته بطريق الأولى ، فإن المفعول تابع للفعل فلا يكون في أفعاله ولا في مفعولاته شيء قديم وإن كانت دائمة لم تزل فإن دوام النوع وقدمه ليس مستلزما قدم شيء من الأعيان ا 0هـ .
    وقال في (2/144) :
    وإذا كان ذلك الفعل يوجد شيئا فشيئا كان المفعول كذلك بطريق الأولى ، لامتناع تقدم المفعول على فعله ، فلا يكون فعل دائم معين ، فلا يكون مفعول معين دائم ا0هـ .
    والمفعول هو المخلوق كما قال في (2/88) :
    والثاني : ما يكون مخلوقا بائنا عن الله فهذه هي المفعولات ا0هـ .
    وعلى هذا لم يخرج شيخ الإسلام عن معنى القدم الاصطلاحي في نوع الفعل ونوع المفعول لأن النوع إذا كان مستمرا فالنوع لم يسبق بعدم كما سبق أن وضحنا .



    وهنا أمر مهم ينبغي أن يضاف وهو ان الأزل ليس شيئا محدودا فقال في (2/46) : وليس في الأزل شيئا محدودا كان فيه فاعلا للجميع ا0هـ
    وقال في (1/283) : وليس الأزل وقتا محدودا بل هو عبارة عن الدوام الماضي الذي لا ابتداء له الذي لم يسبق بعدم الذي ما زال ا0هـ .
    وبقي أن نذكر أن ما قاله شيخ الإسلام في القدم النوعي للعالم قد قاله كثيرون غيره ، كالفخر الرازي والسراج الأرموي وقبلهما ابو الثناء الأبهري – شيخ الأصفهاني – والدواني وبخيت المطيعي ومحمد عبده ومحمد الأمين الشنقيطي وكثير من المتكلمين – من قبل ومن بعد .
    قال الشنقيطي في كتابه رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ص51 :



    وهذا الكلام كله في استحالة تسلسل تأثير بعض أفراد الهيولي في بعض اما بالنظر إلى وجود حوادث لا أول لها يايجاد الله ، فذلك لا محال فيه ولا يلزمه محذور لأنها موجودة بقدرة وإرادة من لا أول له جل وعلا . وهو في كل لحظة من وجوده يحدث ما يشاء كيف يشاء فالحكم عليه بأن احداثه للحوادث له مبدأ يوهم أنه كان قبل ذلك المبدأ عاجزا عن الايجاد سبحانه وتعالى عن ذلك . وإيضاح المقام انك لو فرضت تحليل زمن وجود الله في الماضي إلى الأزل إلى أفراد زمانية أقل من لحظات العين أن تفرض ان ابتداء ايجاد الحوادث مقترن بلحظة من تلك اللحظات فإنك ان قلت هو مقترن باللحظة الأولى قلنا ليس هناك أولى البتة ، وإن فرضت اقترانه بلحظة أخرى فإن الله موجود قبل تلك اللحظة بجميع صفات الكمال والجلال بما لا يتناهى من اللحظات وهو في كل لحظة يحدث ما شاء كيف شاء فالحكم عليه بأن لفعله مبدأ ، لم يكن فعل قبله شيئا يتوهم أن له مانعا من الفعل قبل ابتداء الفعل ، فالحاصل أن وجوده جل وعلا لا أول له وهو في كل لحظة من وجوده يفعل ما يشاء كيف يشاء فجميع ما سوى الله كله مخلوق حادث بعد عدم ، إلا أن الله لم يسبق عليه زمن هو فيه ممنوع الفعل سبحانه وتعالى عن ذلك . فظهر أن وجود حوادث لا أول لها إن كانت بإيجاد من لا أول له لا محال فيه وكل فرد منها كائنا ما كان فهو حادث مسبوق بعدم لكن محدثه لا أول له وهو في كل وقت يحدث ما شاء كيف شاء سبحانه وتعالى .[قدم العالم و تسلسل الحوادث بين ابن تيمية والفلاسفة.
    المؤلف: كاملة الكواري.
    ]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    أولا اشكر حضرتك على اهتمام حضرتك واجابتي رغم علمي ان الوقت ضيق في هذا الشهر الكريم لكن اسال هل لفظ كله في عبارة ( وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه) يقصد بلفظ كله نوعه اي ان العباره تفهم هكذا ( وتقدير فعل قديم العين ليس نوعه ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذليل لربه مشاهدة المشاركة
    أولا اشكر حضرتك على اهتمام حضرتك واجابتي رغم علمي ان الوقت ضيق في هذا الشهر الكريم لكن اسال هل لفظ كله في عبارة ( وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه) يقصد بلفظ كله نوعه اي ان العباره تفهم هكذا ( وتقدير فعل قديم العين ليس نوعه ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه)
    شيخ الاسلام بن تيمية ذكر هذه الجملة وذكرها فى سياق وضرب لها مثال فتفهم من خلال هذا السياق والمثال المضروب مع ِاحْكَام معانى القدم والحدوث حتى يتضح مقصود شيخ الاسلام لان كلمة القدم لها معان متعددة كما مر آنفا فى كلام شيخ الاسلام وهذا الموضع من أحكمه انكشف له حجاب هذا الباب ، فإن نفس كون الفاعل فاعلا يقتضى حدوث الفعل : إما نوعا وإما عينا . وأما فعل ليس بحادث لا نوعه ولا عينه ، بل هو لازم لذات الفاعل ، فليس هو فعل أصلا -وعلى هذا اذكر كلام شيخ الاسلام بكامله حتى يتبين مقصوده ----------------------يقول شيخ الاسلام - القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه لحدوثه شيئا بعد شيء كالحركة التي لا تعقل إلا حادثة الأعيان وإن فرض قدم نوعها.
    وأيضا فإن الفعل لا بد أن يتقدم المفعول الأزلي لا يتقدمه غيره وهذا أيضا دليل ثان مستقل على حدوث كل ما سوى الله.
    وقول القائل الأثر يقارن المؤثر والمعلول يقارن العلة إذا أريد به أن يكون عقبه فهذا ممكن وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل.
    وقول القائل إن تقدم العلة على المعلول تقدم عقلي لا زماني دعوى مجردة وتمثيل ذلك بتقدم حركة اليد على حركة الخاتم والكم تمثيل غير مطابق فإن حركة اليد ليست علة تامة لا لهذا ولا لهذا بل هي ملزومة لها والشيئان المتلازمان الصادران عن فاعل واحد ليس أحدهما معلولا لآخر وهذه الأمور مبسوطة في موضع آخر.
    وأيضا فهذا يستلزم أن يكون للذات فعل معين قديم معها لازم لها بأفعال متوالية قائمة بها بحيث تضاف الحوادث إلى تلك الأفعال المتوالية ويضاف المفعول القديم إلى الفعل القديم وذلك يقتضي أن يكون ذلك الفعل القديم تناول الملزوم دون اللازم فإنه يتناول العين الملزومة للحوادث دون حوادثها اللازمة كالفلك مثلا والفاعل إذا فعل مفعولا بفعل امتنع أن يفعل بدون لوازمه فإن ذلك يقتضي أن يكون الفعل القديم تناول ذلك المفعول وأفعال أخر تناولت لوزامه المتعاقبة ومعلوم أن الواجب بالذات أوجب ذاته ذلك الموجب وإيجاب ذاته لها هو فعلها إياها وهذا الفعل القديم الذي هو الإيجاب القديم لا بد أن يكون من لوازم الذات فيمتنع وجودها بدون ذلك الفعل القديم وذلك الفعل القديم يمتنع وجوده بدون لوزامه المتوالية وتلك اللوازم المتوالية مفتقرة إلى الفعل القديم والفعل القديم يفتقر إليها بمعنى أنه يمتنع وجود أحدهما إلا مع الآخر لامتناع وجود مفعول أحدهما إلا مع الآخر.
    والقديم لا يجوز أن يكون مفتقرا إلى الحوادث لافتقار المعلول إلى العلة ولافتقار المشروط إلى الشرط ولكن قد تكون الحوادث لازمة له مفتقرة إليه وأما هو فلا يكون مفتقر لا إلى عينها ولا إلى نوعها لأن النوع إنما يوجد شيئا فشيئا فيكون القديم الأزلي مفتقرا إلى ما لا يوجد إلا شيئا بعد شيء وما وجب قدمه امتنع عدمه ودام وجوده وما دام وجوده ووجب ذلك لا يكون مفتقرا إلى حوادث متعاقبة إذ لو جاز ذلك لجاز أن يقال إن الرب الذي يفعل دائما مفتقر إلى فعله لكون فعله لازما له فإن غاية ما يقال في ذلك إن الفعل القديم مشروط بمقارنة الأفعال المتوالية بحيث لا يتصور أن يكون ذلك القديم إلا مع هذه الحوادث المتعاقبة.
    وحينئذ فيكون وجود فعله القديم بدون الحوادث ممتنع وفعله من لوزام ذاته بمنزلة صفاته اللازمة له فيكون ذلك بمنزلة أن يقال: إن صفاته اللازمة له يمتنع وجودها إلا مع الحوادث المتعاقبة والحوادث المتعاقبة أفعاله وهذا بمنزلة أن ذاته مفتقرة أو مشروطة بأفعاله المتعاقبة.
    ومعلوم أن أفعاله مفتقرة إليه من كل وجه فيمتنع أن يفتقر إلى ما هو مفتقر إليه.
    وهذا دليل ثالث مستقل في المسألة فإن وجود العالم بدون الحوادث ممتنع فلو كان فعله العالم كصفاته الذاتية اللازمة له مفتقرا إلى الحوادث كان صفاته اللازمة له مفتقرة إلى الحوادث وهذا ممتنع وذلك لأن ما لزم ذاته وما قام بها فهو صفة لها.
    وهؤلاء إن قالوا إن المفعول نفس الفعل والموجب نفس الإيجاب كما هو قول طائفة من النظار فهذا باطل قطعا فإنا نعلم أن خلق المخلوق ليس هو نفس المخلوق ولا ذلك يقتضي أن تكون المخلوقات وجدت بدون فعل من الرب.
    ولأن الذين قالوا ذلك من أهل الكلام كالأشعري ومن وافقه كابن عقيل وغيره إنما قالوا ذلك لئلا يلزم التسلسل في الآثار وهو باطل عندهم فإنهم قالوا لو كان الخلق غير المخلوق والتأثير غير الأثر فذلك الخلق إن كان قديما لزم قدم المخلوق وهو ممتنع وإن كان حادثا افتقر إلى خلق آخر ويلزم التسلسل.
    والذين خالفوهم ثلاث طوائف طائفة قالت بل الفعل قديم أزلي ومفعوله محدث كما يقول ذلك طوائف من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث والصوفية ومن أهل الكلام. وهؤلاء يقولون كما وافقتمونا على أن الإرادة قديمة والمراد متأخر فكذلك نقول الفعل قديم والمفعول متأخر.
    وطائفة ثانية قالت: بل الفعل حادث العين قائم بذاته ولا يلزم التسلسل كما يلزم التسلسل إذا كانت المفعولات حادثة الأعيان وهذا قول طوائف من الكرامية والمرجئة وغيرهم.
    وطائفة ثالثة قالت: بل أعيان الفعل حادثة وإن جاز أن يكون نوعه قديما.
    والمقصود هنا أن الذين قالوا إن الفعل عين المفعول إنما فروا من التسلسل وهو جائز عند هؤلاء الفلاسفة وحينئذ فلا يمكنهم أن يحتجوا بحجة هؤلاء فلا تكون حجة على أن الفعل نفس المفعول إلا قولهم بنفي الصفات مطلقا أو قولهم بنفي الأمور الاختيارية وكلا القولين في غاية الفساد وهم متنازعون في كلا الأصلين.
    فقول النفاة منهم ومن غيرهم ضعيف فيهما كما بسط في موضعه مع أن القول بحدوث العالم مستلزم لهذين الأصلين كما أن هذين الأصلين يستلزمان لحدوث العالم.
    وإذا كان كذلك تبين أنه لا يمكنهم القول بأن الفعل نفس المفعول فيلزم أن يكون غيره فإذا قدر الفعل قديم العين كانت صفة لازمة له قديمة العين وإذا كان كذلك فإنه يمتنع أن يفتقر إلى شيء من الحوادث سواء كانت حادثة النوع أو الأعيان كما يمتنع ذلك في ذاته القديمة فإنها إن كانت مفتقرة افتقار المعلول إلى علته امتنع كون الحادث علة للقديم وإن كانت مفتقرة افتقار المشروط إلى شرطه فلا ريب أن المحدث مشروط بالقديم فإذا كان القديم مشروطا به كان كل من الأمرين مشروطا بالآخر.
    وهذا ممكن فما كان معلولي علة واحدة وهما حادثان كالأبوة والبنوة أو ما كانا قديمين متلازمين لا علة لهما كالذات والصفات
    أما إذا كان أحدهما قديم العين والآخر حادث الأعيان كان وجود القديم مشروطا بأمور لم توجد بعد وكان الشرط متأخرا عن المشروط.
    وإن قيل: المشروط هو النوع وهو ملازم للعين لكن النوع لا يوجد إلا شيئا فشيئا فلا وقت من الأوقات إلا والمقرون بالقديم واحد محدث فيكون ذلك المحدث شرطا في وجود ذلك القديم لا يوجد إلا مع وجوده كما لا يوجد أحد المحدثين إلا مع الآخر ولا الذات القديمة إلا مع الصفة القديمة والقديم لازم للذات وكل من الحوادث ليس بلازم بل عارض وإن كان النوع لازما.
    أقصى ما يقال: إن الذات هي الموجبة للمعين اللازم وللنوع الحادث أعيانه فيشبه ذلك أحد الصفتين مع الأخرى فيقال الأمر اللازم لا وجود للذات بدونه وإذا كان قائما بالذات فقد دخل في مسماها وصار منها فإن أسماء الله تعالى متناولة لصفاته فما قام بذاته من الصفات اللازمة فهو داخل في اسمه تعالى.
    فإذا كان ذلك مشروطا بأفعال يحدثها شيئا بعد شيء صار ما هو واجب الوجود مفتقرا إلى ما هو ممكن الوجود
    مع أن هذا المقام إذا تحرر كان مفسدا لأصل مذهبهم وكان دليلا مستقلا رابعا.
    فإن حقيقة قولهم: إن الفلك لازم لذات الله تعالى لا يمكن وجود الرب بدون وجود الفلك بل هو مستلزم له كما أن الفلك مستلزم له فهما متلازمان وهذا بعينه قول بأن مفعوله شرط في وجوده وأن وجوده بدون وجود مفعوله ممتنع وهو قول بافتقار الواجب بذاته إلى الممكن بذاته وهو ممتنع.
    وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع ولكن ذكرناها هنا تنبيها على حجتهم العظمى وأن إبطال حجتهم قد يتضمن بطلان قولهم ويكون دليلا على صحة ما أخبرت به الرسل صلوات الله عليهم.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    انا ان شاء الله افهم كلام فضيلتك ولكن لفظ كله في قوله (وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته) هل قصد بلفظ كله اي نوعه الذي يكون شيئا بعد شئ عن هذا اسأل كي اطمئن اني فهمت كلام الشيخ صحيحا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذليل لربه مشاهدة المشاركة
    انا ان شاء الله افهم كلام فضيلتك ولكن لفظ كله في قوله (وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته) هل قصد بلفظ كله اي نوعه الذي يكون شيئا بعد شئ عن هذا اسأل كي اطمئن اني فهمت كلام الشيخ صحيحا
    كلمة كله عائدة على الفعل قديم العين -----يقول شيخ الاسلام - القديم لا بد له من فعل قديم وتقدير فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته لأن العقل لا يعقل إلا حادث الأعيان وإن فرض قدم نوعه لحدوثه شيئا بعد شيء كالحركة التي لا تعقل إلا حادثة الأعيان وإن فرض قدم نوعها----بالمثال تعرف مقصد شيخ الاسلام بكلمة كله-- فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته--المثال-فعل قديم العين كالحركة ليست كلها ممتنعه لان الحركة لا تعقل إلا حادثة الأعيان وإن فرض قدم نوعها فالمفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه ممتنع-فمعنى كلام شيخ الاسلام-ان الفعل قديم العين ليس كله ممتنع بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل. - فالرب تعالى أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجدا له ، وكل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادث : ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس كماله الذي يستحقه متجددا بل لم يزل عالما قادرا مالكا غفورا متكلما كما شاء------------- مزيد بيان من كلام شيخ الاسلام- يقول بل إذا قالوا اعتبار أسباب الفعل وهو الفاعل والغاية والمادة والصورة يدل على قدم الفعل فإنما يدل ذلك إن دل على قدم نوعه لا عينه وقدم نوعه ممكن مع القول بموجب سائر الأدلة العقلية الدالة على أن الفعل لا يكون إلا حادثا وإن كان حادثا شيئا بعد شيء وأن الفاعل مطلقا أو الفاعل بالاختيار لا يكون فعله إلا حادثا ولو كان شيئا بعد شيء وأن دوام الحوادث لمخلوق معين قديم أزلي ممتنع-- وكذلك المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه ممتنع

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اولا جزاك الله خيرا على اهتمامكم وسامحني ان اطلت عليكم
    ثانيا عندي اشكالات في كلام حضرتك اريد من فضيلتك الصبر علي حتى افهم
    الاشكال الاول قول فضيلتك ( كلمة كله عائدة على الفعل قديم العين )
    سبب الاشكال عندي اني فهمت من فضيلتك ان شيخ الاسلام يقول ليس كل فعل قديم العين ممتنع لذاته اي انه يمكن ان يوجد فعل قديم العين وهذا لا اعتقد انه مقصود بن تيميه لان فرض اي فعل قديم العين ممتنع لذاته الا اذا كان مقصود حضرتك ان كله عائده على الفعل وليست عائده على الفعل قديم العين هنا اعتقد الاشكال يحل اي ان مقصود حضرتك ان شيخ الاسلام اراد ان يقول ليس كل الفعل ممتنع لذاته انما الممتنع لذاته هو فعل قديم العين ارجو ايضاح هذا الاشكال الاول

    الاشكال الثاني قول فضيلتك ( بالمثال تعرف مقصد شيخ الاسلام بكلمة كله-- فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته--المثال-فعل قديم العين كالحركة ليست كلها ممتنعه لان الحركة لا تعقل إلا حادثة الأعيان وإن فرض قدم نوعها فالمفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه ممتنع) الاشكال يبدا من قول فضيلتك (المثال- فعل قديم العين كالحركة ) هل تقصد هنا مثال فعل قديم العين هو الحركة وانها ليست كلها ممتنعه اي يمكن ان يكون هناك حركة قديمة ام حضرتك تقصد ان تقول مثال للفعل قديم العين (الممتنع لذاته) كالحركة هي ليست كلها ممتنعه وانما الممتنع منها ان تكون قديمة العين وهذا ممتنع لذاته فلو كان هذا مقصودكم فلا اشكال

    الاشكال الثالث قول فضيلتك ( فمعنى كلام شيخ الاسلام-ان الفعل قديم العين ليس كله ممتنع بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين)
    سبب الاشكال هنا اني لو حملت كلمه كله على فعل قديم العين كما جاء في الاشكال الاول فيكون فهم عبارة حضرتك انه ليس كل فعل قديم العين ممتنع بل منه ما هو ممكن بل الممتنع وجود المفعول المقارن وليس الفعل وهنا اشكال لانه كيف يكون فرض فعل قديم العين ممكن لكن لو حملت كلمة كله على الفعل فالعباره تصلح هنا ويكون فهمها على النحو الاتي ان الفعل كله ليس ممتنع وانما الممتنع لذاته هو فعل قديم العين وما يترتب عليه من مفعول مقارن لفاعله ازلا ابدا وهذا جمع بين النقيضين

    الاشكال الرابع والاخير قول فضيلتك ( بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل) سبب الاشكال قول حضرتك ( وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل) لان قول حضرتك وأما توحي بان حضرتك ستاتي بفرض اخر غير الذي قبله ولكن حضرتك ذكرت نفس الفرض وهو ان يكون المفعول مع الفاعل وذكرت انه ممتنع ( اي انه جمعا بين نقيضين) فما مقصود حضرتك من تكرار نفس الفرض رغم قول حضرتك وأما

    وأخيرا اعلم ان اتعتبت حضرتك ولكن لمست في فضيلتك علما فاردت الاستفاده والله وتلك الاشكالات من الممكن تكون بسبب سرعة الاجابه على فيكون بعض الكلمات غير دقيقة فاردت مراجعه حضرتك ويمكن ان تكون بسبب قصور فهمي وهذا راجح
    ارجو الرد على كل الاشكالات على حدا حتى افهم ولا حرمنا الله من حضرتك وامثالك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذليل لربه مشاهدة المشاركة
    الاشكال الاول قول فضيلتك ( كلمة كله عائدة على الفعل قديم العين )
    سبب الاشكال عندي اني فهمت من فضيلتك ان شيخ الاسلام يقول ليس كل فعل قديم العين ممتنع لذاته اي انه يمكن ان يوجد فعل قديم العين وهذا لا اعتقد انه مقصود بن تيميه لان فرض اي فعل قديم العين ممتنع لذاته الا اذا كان مقصود حضرتك ان كله عائده على الفعل وليست عائده على الفعل قديم العين هنا اعتقد الاشكال يحل اي ان مقصود حضرتك ان شيخ الاسلام اراد ان يقول ليس كل الفعل ممتنع لذاته انما الممتنع لذاته هو فعل قديم العين ارجو ايضاح هذا الاشكال الاول

    الاشكال الثاني قول فضيلتك ( بالمثال تعرف مقصد شيخ الاسلام بكلمة كله-- فعل قديم العين ليس كله ممتنع لذاته--المثال-فعل قديم العين كالحركة ليست كلها ممتنعه لان الحركة لا تعقل إلا حادثة الأعيان وإن فرض قدم نوعها فالمفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه ممتنع) الاشكال يبدا من قول فضيلتك (المثال- فعل قديم العين كالحركة ) هل تقصد هنا مثال فعل قديم العين هو الحركة وانها ليست كلها ممتنعه اي يمكن ان يكون هناك حركة قديمة ام حضرتك تقصد ان تقول مثال للفعل قديم العين (الممتنع لذاته) كالحركة هي ليست كلها ممتنعه وانما الممتنع منها ان تكون قديمة العين وهذا ممتنع لذاته فلو كان هذا مقصودكم فلا اشكال

    الاشكال الثالث قول فضيلتك ( فمعنى كلام شيخ الاسلام-ان الفعل قديم العين ليس كله ممتنع بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين)
    سبب الاشكال هنا اني لو حملت كلمه كله على فعل قديم العين كما جاء في الاشكال الاول فيكون فهم عبارة حضرتك انه ليس كل فعل قديم العين ممتنع بل منه ما هو ممكن بل الممتنع وجود المفعول المقارن وليس الفعل وهنا اشكال لانه كيف يكون فرض فعل قديم العين ممكن لكن لو حملت كلمة كله على الفعل فالعباره تصلح هنا ويكون فهمها على النحو الاتي ان الفعل كله ليس ممتنع وانما الممتنع لذاته هو فعل قديم العين وما يترتب عليه من مفعول مقارن لفاعله ازلا ابدا وهذا جمع بين النقيضين

    الاشكال الرابع والاخير قول فضيلتك ( بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل) سبب الاشكال قول حضرتك ( وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل) لان قول حضرتك وأما توحي بان حضرتك ستاتي بفرض اخر غير الذي قبله ولكن حضرتك ذكرت نفس الفرض وهو ان يكون المفعول مع الفاعل وذكرت انه ممتنع ( اي انه جمعا بين نقيضين) فما مقصود حضرتك من تكرار نفس الفرض رغم قول حضرتك وأما

    وأخيرا اعلم ان اتعتبت حضرتك ولكن لمست في فضيلتك علما فاردت الاستفاده والله وتلك الاشكالات من الممكن تكون بسبب سرعة الاجابه على فيكون بعض الكلمات غير دقيقة فاردت مراجعه حضرتك ويمكن ان تكون بسبب قصور فهمي وهذا راجح
    ارجو الرد على كل الاشكالات على حدا حتى افهم ولا حرمنا الله من حضرتك وامثالك
    اجابة الاشكال الاول---عودة كلمة كله الى احد المذكورين سواء الفعل القديم او الفعل المعين القديم فى المعنى سواء لا اشكال فيه وما يقال فى هذا يقال فى ذاك ما دمت فهمت معنى القدم----وانا ذكرت بعض الجمل لشيخ الاسلام حتى لا يحصل هذا الاشكال- ومن ذلك معنى القدم بالنسبة الى اتصاف الله به -بمعنى انه صفه لذات الله --- اولا- من جهة الفعل القديم[جنس الفعل وليس فعل معين- [ وجنس الفعل هنا] يقصد به ان الله فعال لما يريد بغض النظر عن فعل معين فكلمة الفعل القديم تشمل حميع الافعال من الخلق والرزق والاحياء والاماتة وغير ذلك بغض النظر عن فعل معين من الافعال] فالله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال متصف بانه الفعال لما يريد لم يكن فى وقت من الاوقات معطل عن ان يفعل -ووضحت ذلك فى الفقرة السابقة بقول شيخ الاسلام ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس كماله الذي يستحقه متجددا بل لم يزل عالما قادرا مالكا غفورا متكلما كما شاء--هذامن جهة ان الفعل وصف لذات الله تعالى سواء الفعل القديم او المعين----- المعنى الثانى للقدم يراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئا بعد شيء ، بمعنى ان نوعه المتوالي قديم--فهنا من جهة الاتصاف لم يزل ولا يزال متصف بالصفات لان الصفات الفعلية هى من جهة ذاتية لا تنفك عن الله وهذا باعتبار ان الله لم يزل متصف بها لم يكن فى وقت من الاوقات غير متصف بها ثم حدث له هذا الوصف او هذا الكمال وهذا كما قال الطحاوى والشارح- مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ، وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا أراد به أنه جل وعلا لم يزل بصفاته؛ متصفا بصفاته قبل أن يخلُق الخلق، فصفاته سبحانه ثابتة له قبل وجود المخلوقات المنظورة، التي تراها الآن، والتي لا تراها مما هو موجود،
    بل هو سبحانه بصفاته قبل أن يخلق الخلق وبعد أن خلق الخلق؛ لأنه لا يجوز أن يعطَّل الرب من صفاته؛ لأن تعطيل الرب من صفاته نقص، والله سبحانه متنزِّه عن النقص بأنواعه فالله جل وعلا أوّل بذاته وصفاته

    --
    والمعنى الثانى الغير ممتنع ان القدم فى افعال الله جل وعلا يراد به الشيء الذي يكون شيئا بعد شيء ، فنوعه المتوالي قديم وهذا ثابت ايضا----------ثم نأتى الى الفعل القديم العين---- يقال كما قيل فى الفعل القديم تماما- ان هذا الفعل المعين كالحركة او الخلق اوالرزق او الاتيان اوالنزول--- ان الله لم يزل ولا يزال متصف بهذه الافعال- فهى ذاتيه بهذا الاعتبار -يعنى ان الله جل وعلا لم يزل ولا يزال موصوف بالصفات الفعلية ولما كان كلامنا هنا على الفعل القديم المعين كالحركة -ونضرب مثال اخر للفعل القديم المعين- وهو خلق الله للاشياء فنقول فى هذا الفعل لم يزل الله متصف به وكذلك لم يزل الله جل وعلا يخلق شيئا فشيئا بمشيئته واختياره---- وكذلك لم يكن الله معطل عن الفعل فى وقت من الاوقات والاخيرة مسألة تسلسل الحوادث----- فظهر من ذلك ان كلمة كله سواء عادت على الفعل القديم او عادت على الفعل المعين القديم واحد فاذا كان الاشكالا يزول عند كلمة كله اذا كانت عائدة الى الفعل القديم-فكذلك فى الفعل المعين القديم كخلق الاشياء ينظر اليه تماما بنفس الاعتبارات فى الفعل القديم - من جهة الاتصاف بالفعل فهو ذاتى من هذه الجهة يعنى من جهة النوع--- وكذلك باعتبار اخر من جهة النوع ايضا ان نوعه المتوالى قديم--ولذلك اذا رجعت الى النقول السابقة وجدت فيها الاجابة عن جميع الاشكالات فلا اشكال من هذه الاشكالات الا وفى كلام شيخ الاسلام الذى ذكرته سابقا الاجابة عليه----------------
    هل تقصد هنا مثال فعل قديم العين هو الحركة وانها ليست كلها ممتنعه اي يمكن ان يكون هناك حركة قديمة ام حضرتك تقصد ان تقول مثال للفعل قديم العين (الممتنع لذاته) كالحركة هي ليست كلها ممتنعه وانما الممتنع منها ان تكون قديمة العين وهذا ممتنع لذاته فلو كان هذا مقصودكم فلا اشكال
    ----- الكلام واضح اخى الكريم لا اشكال فيه كما قلنا فى الفعل القديم بدون ذكر صفة معينه يقال فى الافعال القديمة المعينة مع ذكر هذه الصفات على التعيين - مثال-ان الله لم يزل ولا يزال متصف بالحركه لان هذه الصفة من صفات الحى فالله جل وعلا لم يزل ولا يزال موصوف بالفعل القديم المعين [ هذا هو المقصود بالقدم هنا--- فيجب الانتباه لذلك وليس المقصود بالقدم عدم الحدوث شيئا بعد شئ فهدا هو الممتنع]--- والصفة الفعلية المتعدية متعلق بالمشيئة والاختيار ومع تعلقها بالمشيئة والاختيار لا نقول كالماتريدية بتعطيله عن الفعل----- بل نقول كما قال شيخ الاسلام ان الله لم يزل بفعل ولم يكن فى وقت من الاوقات مطل عن الفعل ثم ابتدأالافعال---- هذا ما خالف فيه شيخ الاسلام الماتريدية لانهم اقرب الطوائف المخالفة فى هذه المسألة--وكذلك النوع فى الفعل القديم المعين فلم يزل الله جل وعلا يخلق شيئا فشيئا ولم يكن فى اى وقت من الاوقات معطل عن الفعل-
    هناك حركة قديمة
    هنا ما المقصود بالقدم هل المقصود اتصاف الله بالصفة المعينه فهى قديمة بهذا الاعتبار فلا بد من الاعتبارات والمعانى المقصودة حتى ينكشف الحجاب فى هذا الباب------وهنا امر مهم لابد من بيانه وهو ما معنى الفعل المعين القديم وما الفرق بينه وبين الفعل القديم---- الفارق بينهما اخى الكريم الذليل لربه -ان الفعل القديم بدون تعيين فعل من الافعال كقوله تعالى فعال لما يريد المقصود به جنس الافعال بدون ذكر فعل معين - اما الفعل المعين القديم فالمقصود به تمييز الافعال عن بعضها ففعل الخلق ليس هو فعل الرزق وليس هو فعل الحركة والاتيان وليس هو فعل الاماته فتعيين الفعل هو ما يميز الفعل عن غيره من الافعال سواء فى الافعال اللازمة او المتعدية هذا هو المقصود من كلمة الفعل القديم-----فهونوع بهذ الاعتبار يعنى بدون تعلقه بامر معين او زمن معين -- وكذلك الفعل القديم المعين كذلك - واضرب لك مثال -فعل معين قديم كخلق الله للاشياء فهو قديم باعتبار كما ذكرنا من جهة اتصاف الله بهذا الفعل ومن جهة الفعل المتوالى ومن جهة ان الله لم يزل ولا يزال يخلق ------هذا من جهة ---ومن جهه اخرى وهى جهة تعلقة بالمخلوقات-- كخلق هذا العالم المشهود- فبعد ان عينا فعل معين من افعال الله وميزناه عن غيره من الافعال وهذا هو المقصود بقولة الفعل المعين القديم --ننتقل الى تعيين فعل معين لهذا الفعل المعين القديم -واليك مثال لكى يتضح المقال -خلق هذا العالم المشهود هو فعل معين يندرج تحت عموم خلق الله للاشياء فان الله خالق كل شئ فصار هنا نوعين من التعيين -1- تعيين الفعل المعين القديم وتمييزه عن بقية افعال الله الاخرى -2- تعيين خلق من المخلوقات وتمييزه عن المخلوقات الاخرى كخلق هذا العالم مثلا يختلف عن خلق ادم عليه السلام---لابد من هذه الاعتبارات لفهم مقصود الكلام-
    كالحركة هي ليست كلها ممتنعه وانما الممتنع منها ان تكون قديمة العين وهذا ممتنع لذاته فلو كان هذا مقصودكم فلا اشكال
    كلمة قديمة العين تفهم فى سياقها وما المقصود منها كما بيناه آنفا فالقدم له معانى متعدده-
    الاشكال الثالث قول ( فمعنى كلام شيخ الاسلام-ان الفعل قديم العين ليس كله ممتنع بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع
    ذكرت فى الجملة كلمة من التى تدل على التبعيض فليس الممتنع فقط مقارنة الفعل لفاعله وانه لم يزل معه وأن الفاعل مطلقا أو الفاعل بالاختيار لا يكون فعله إلا حادثا ذكرت الممتنع على سبيل المثال لا الحصر ---قولك
    فيكون فهم عبارة حضرتك انه ليس كل فعل قديم العين ممتنع بل منه ما هو ممكن
    بينا جهة الامكان وهى جهة اتصاف الله بالفعل ومن جهه اخرى توالى الافعال من جهة الابتداء والانتهاء--وبينا المقصود بالممتنع بضرب مثال واحد فقط وهو---ان الفعل قديم العين ليس كله ممتنع بل من الممتنع ان يكون المفعول المعين المقارن لفاعله لم يزل معه هذا ممتنع فإذا قيل : هذا مفعول لهذا ، وهو معه لم يزل مقارنا له – كان هذا عند العقل جمعا بين النقيضين وأما إذا أريد به أنهما يكونان معا فهذا ممتنع والتقدم الحقيقي بدون الزمان لا يعقل. - فالرب تعالى أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجدا له ، وكل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادث : ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس كماله الذي يستحقه متجددا بل لم يزل عالما قادرا مالكا غفورا متكلما كما شاء
    لان قول حضرتك وأما توحي بان حضرتك ستاتي بفرض اخر غير الذي قبله
    شيخ الاسلام بن تيمية ذكر فروض اخرى من الممتنع ولكن اخترت منها هذا الفرض لضيق المقام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    أخي محمد عبد اللطيف والله اتعجب من اخلاص حضرتك ( احسبك ولا ازكيك على الله) في اجابه حضرتك المستفيضة وتلطفك واسال الله ان يجزيك خيرا
    باختصار ساذكر ما فهمت وان شاء الله يكون صحيحا وحضرتك تؤكد لي
    اولا / لفظ كله سواء عاد على اصل الفعل وكون الله فعالا او عاد على اي اصل وجنس فعل معين كالخلق والاماته وغيرها فهذا لا يمتنع ان يكون قديما بل هو في حق الله من هذه الجهة صفة ذاتيه لازمه قديمه اما الممتنع هو تقدير قدم الفعل المعين الناتج عن المشيئه والقدره فهذا ممتنع لذاته
    ثانيا/ كون المفعول يقارن فاعله او يكون معه دون تقدم زمني فهذا ممتنع لذاته ايضا
    هل ما فهمت صحيح وارجو ان اتواصل معكم مباشرة واسال الله ان يرزقك الاخلاص في كل عمل تعمله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,372

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,233

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الذليل لربه مشاهدة المشاركة
    باختصار ساذكر ما فهمت وان شاء الله يكون صحيحا وحضرتك تؤكد لي
    اولا / لفظ كله سواء عاد على اصل الفعل وكون الله فعالا او عاد على اي اصل وجنس فعل معين كالخلق والاماته وغيرها فهذا لا يمتنع ان يكون قديما بل هو في حق الله من هذه الجهة صفة ذاتيه لازمه قديمه اما الممتنع هو تقدير قدم الفعل المعين الناتج عن المشيئه والقدره فهذا ممتنع لذاته
    ثانيا/ كون المفعول يقارن فاعله او يكون معه دون تقدم زمني فهذا ممتنع لذاته ايضا
    هل ما فهمت صحيح وارجو ان اتواصل معكم مباشرة واسال الله ان يرزقك الاخلاص في كل عمل تعمله
    نعم بارك الله فيك فهمك صحيح وجزاك الله خيرا اخى الكريم الذليل لربه وأسأل الله لى ولك العلم النافع والعمل الصالح

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    الدولة
    مصر / القاهرة
    المشاركات
    97

    افتراضي

    أخي الكريم محمدعبداللطيف راسلت حضرتك برسالة خاصه ارجو الاطلاع عليها والرد جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •