علاج الوسوسة في العبادات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: علاج الوسوسة في العبادات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    16

    Post علاج الوسوسة في العبادات

    بســــم اللـــــه الرحمــــن الرحيـــم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وبعد:

    فإن من أشد الأمراض النفسية صعوبة الوسوسة وفي هذه السطور سأحاول جاهداً تلخيص المرض وعلاجه بإذن الله

    داء الوسوسة في العبادات:

    هو مرض نفسي يصيب الإنسان فيتحكم فيه؛أولا يشككه في صحة العمل الذي يقوم به ثم يأمره بفعل شيئ فإذا فعله تمكن أكثر وسيطر أكثر عليه وإذا لم يفعل أشعره بالضيق والتوتر وأنه مخطئ ويظل يضغط عليه نفسياً حتى يخضع له ويفعل ما يريد، والمسئول الأول عن الوسوسة هو الشيطان الرجيم نعوذ بالله تعالى منه، وورقة الضغط التي يضغط بها الشيطان في هذا المرض هي استغلال حرص المسلم على صحة عبادته والخوف من بطلانها؛ فيظل يخوفه ويخوفه حتى يخرج عن حد الاعتدال، فالخوف من بطلان عبادته مطلوب لكن إذا زاد عن الحد صار مذموماً وطاعة للشيطان؛ فالوسوسة: هي الخوف المفرط من الوقوع في الخطأ.

    وكمثال على ذلك: الوسوسة في غسل عضو: عندما يغسل الإنسان المبتلى بداء الوسوسة وجهه مثلاً في الوضوء يظل الوسواس يشككه أنه لم يغسل أنفه فإذا غسلها قال له لم تتأكد من غسل فمك فإذا غسله قال له اغسله جيداً مرة أخرى لإنك يلزم أن تتأكد من غسله لإنه فرض في الوضوء وسيبطل وضوءك إذا لم تتأكد فإذا استجاب له؛ زاد وزاد وزاد حتى أنه ربما يغسل العضو عشر مرات وإذا سأله إنسان هل غسلت وجهك يقول لست متأكداً فيشبه في هذه اللحظة من لا عقل له؛ وإذا قال بعد ذلك: أنا لن أغسل إلا ثلاث مرات ولن أزيد مهما حدث يأتيه الوسواس يشككه في صحة الغسل ويقول سيبطل الوضوء والصلاة باطلة وهكذا حتى يشعره أنه مذنب ومقصر فإن لم يستجب له ضغط عليه نفسياً حتى يشعر بشدة الضيق فإن توكل على ربه ثم تجاهل هذا الضيق مرة بعد مرة يزول عنه الوسواس بإذن الله .


    أهداف الوسواس :

    عدم الشعور بحلاوة العبادة ثم عدم التركيز في العبادة ثم الشعور بالصعوبة في العبادات ثم كره العبادات ثم ترك العبادات .

    أنواع الوسوسة في العبادات :

    أ-الوسوسة في النية

    الوسوسة في عقد النية.
    الوسوسة لقطع العبادة أو نقضها.

    ب-الوسوسة في الطهارة :

    الوسوسة في الطهارة من النجاسات.
    الوسوسة في قضاء الحاجة.
    الوسوسة في الوضوء.
    الوسوسة في الغسل.

    ج-الوسوسة في الصلاة :

    الوسوسة في النطق والقراءة .
    الوسوسة في الأعداد وتخيل ترك الواجبات.
    الوسوسة في البقاء على طهارة.
    الوسوسة في هيئات الأركان.

    د - الوسوسة في الصيام:

    الوسوسة في دخول شيئ إلى الجسم من أي فتحة في الجسم كالفم والأذن.

    الوسوسة في بقاء ماء في الفم عند الوضوء.

    العـــــــلاج:

    * أركان العلاج:

    هذه الأركان صالحة بإذن الله تعالى لكل أنواع الوسوسة وليس الوسوسة في العبادات فقط.

    ① الاستعانة:
    الركن الأعظم للعلاج هو الاستعانة بالله رب العالمين خالق كل شيئ؛ بيده ملكوت كل شيئ؛ هو على كل شيئ قدير؛ وما أصابك هو ما قدره الله العليم الحكيم عليك؛ فهو خير بإذن الله وسيكون خيرا إن شاء الله لكل من توكل على الله، لذلك فاستعن بالله تعالى وقف بين يديه في جوف الليل كل ليلة واسجد له واستغث به وأسأله أن يفرج عنك ما أنت فيه؛ ادع بإخلاص وتذلل لربك واستعن به وتوكل عليه حق التوكل وهو نعم المولى ونعم النصير؛
    واعلم أن غيرك ممن نعرفهم أصابهم مثل ما أصابك بل ربما أكثر ولكن لما استعانوا بخالقهم نجاهم سبحانه وتعالى بفضله؛ واعلم أن هذا الركن هو العلاج ليس فقط لمرضك بل لحياتك ودنياك وآخرتك.

    ② الذكر: عليك بدوام ذكر الله سبحانه وتعالى في كل الأوقات وفي كل الأحوال وتفصيل ذلك فيما يلي:
    أ- عليك بعمل ورد يومي لتلاوة القرآن تواظب عليه.
    ب-حافظ على أذكار الصباح والمساء.
    ج - حافظ على أذكار الأحوال أي قبل الأكل وبعد الأكل وقبل دخول الخلاء وبعد الخروج وعند النوم والاستيقاظ والخروج من المنزل ودخول المنزل ودخول المسجد والخروج منه وغيرها.
    د- عليك بعمل ورد يومي للاستغفار والأذكار كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير تواظب عليه.
    مع مراعاة عدة أشياء: عليك بالإتيان بالذكر والتلاوة ببطء، وبصوت تسمعه أنت، وفي مكان هادئ، و بتدبر لما تقول، وإستحضار المعاني ، وتأتي بالذكر بالطريقة المذكورة في كل حديث فإذا قال ثلاث مرات تأتي به ثلاثا وهكذا.


    * الخطوات:

    قبل البدء في الخطوات عليك أن تنتبه لهذه النقطة وهي: أنت الآن مصاب بداء الوسوسة وتعاني في حياتك ولا تشعر بطعم الطاعات وتستغرق وقتاً طويلاً فيها؛ إذا استعنت بالله وتوكلت عليه حق التوكل فسيشفيك الله سبحانه وتعالى؛ لكن إياك بعد الشفاء أن لا تحسن شكر النعمة بأن تنسى ما كنت فيه من غم وهم وأن تنغمس في المعاصي وأن تقصر في العبادات فهذا أمر سيئ ومشين ويجعلك حقيراً.

    أولاً: طلب المغفرة: عليك أولاً قبل البدء بأي خطوة أن تتذكر أن الله هو الغفور الرحيم وأنه سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها فقد قال سبحانه وتعالى:
    (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
    [سورة البقرة 286]، وأن تتذكر أن الدين يسر وليس تشديد؛ قال النبي الأمين صلى الله عليه وسلم:
    (*إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ*)
    وأن تتذكر أن التنطع والتكلف والوسوسة والتشديد في الأمور شر ومن الشيطان؛ *قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُو نَ قَالَهَا ثَلَاثًا*)؛قال الإمام النووي في شرحها: المتنطعون: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم؛ وتذكر دائماً أن الاستجابة للوسوسة هي طاعة للشيطان فهل تريد أن تطيع الشيطان وهل الشيطان يريد لك الخير وتذكر قول الله تعالى:(إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
    [سورة فاطر 6]
    إذن فعليك بالقيام بما تؤمر به على قدر استطاعتك ثم ادع الله عز وجل أن يغفر لك تقصيرك وخطأك وتوكل على الله ربك.

    ثانياً: التعلم: انظر في الأمر الذي يصيبك فيه وسوسة وحدده ثم ادع الله عز وجل أن يُيَسر لك تَعَلُّمُه ثم ابدأ بتعلم أحكامه من مصدر معتمد على قدر استطاعتك وعلى قدر ما تفهم بحيث تعرف مختلف أحكامه وواجبته وسننه ومكروهاته وكيفية القيام به، وتذكر مرة أخرى أن التعلم يكون بيسر وبلا تكلف أو تشديد؛ بل اسع على قدر استطاعتك.

    ثالثاً: التنفيذ: أنت تعلمت نظرياً كيفية القيام بالعمل وأحكامه المختلفة؛ إذن ابدأ بتنفيذ ما تعلمته ببطء وهدوء خطوة خطوة لكن قل لنفسك هذا الشرط والتزم به مهما حدث وهو: أنني تعلمت على قدر ما استطيع وأنا الآن سأنفذ ببطء وهدوء ما تعلمته وما فهمته لكن بشرط هو أنني لن أكرر فعل شيئ مهما أحسست أنني قمت به خطأ، ثم التزم بهذا الأمر تماماً؛فلا تكرر فعل شيئ ولا تقوم بإعادة أي فعل طالما قمت به ببطء وهدوء كما تعلمت وعلى قدر استطاعتك إلا أن تكون متأكداً تماماً أن هذا ليس وسوسة وإنما أنت أخطأت بالفعل ولكن في الغالب أنت لم تخطئ وكل هذه شكوك واهية ووساوس.


    رابعاً: التجاهل: بعد أن تعلمت على قدر استطاعتك ونفذت ما تعلمت على قدر استطاعتك فلا تلتفت بعدها أبداً أبداً أبداً للشكوك والوساوس مهما أحسست بالضيق والتوتر واعلم أن مفتاح التجاهل هو عدم المراجعة المفرطة للعمل فلا تظل تفحص وتفتش وتراجع العمل مراجعة مفرطة مذمومة فيكفك أنك قمت بالعمل صحيحا كما تعلمت وعلى قدر استطاعتك؛ وعليك أن تقتنع بأنك إن شاء الله مرة بعد مرة ستتقن العمل ولن يكون فيه أي شك من خطأ، ولا تظهر التردد والضعف للوسواس لإنه متى رأي منك تردد افترسك وهجم عليك هجوماً لن تستطيع رده بل كن جازماً؛ واعلم أن الوسواس يبدأ معك بسؤال فإن اجبته بدأ معك بمناقشة فإن ناقشته شد عليك وجعلك تشعر بالخطأ والتقصير والتوتر فإن خضعت الزمك بما يريده هو فربما يجعلك تعيد العمل عشر مرات لذلك فلا تفتح الموضوع وإن فُتح فلا تتناقش وإن تناقشت فلا تخضع وإن خضعت وأحسست بالتوتر فاقطع الموضوع ولا تأخذ قراراً بالإعادة وكما ترى الأفضل لك أن لا تجبه من البداية واستعذ بالله تعالى من شر الوسواس ومن شر الشيطان، وتذكر في هذه الخطوة كل النقاط في الخطوة الأولى.

    الخلاصة: تذكر أن الله هو الغفور الرحيم وأن الدين يسر وادع الله أن يغفر لك تقصيرك وتوكل على الله، تعلم على قدر استطاعتك، نفذ على قدر استطاعتك، تجاهل كل ما يرد عليك بعدها ولا تكرر أي عمل بسبب الشكوك الواهية.


    تنبيه: عليك أن تنتبه لإنك بإذن الله إذا تمسكت بالأركان وفعلت خطوات العلاج سيشفيك الله من هذا المرض، وسترى من نفسك تحسناً كبيراً؛ وسيبتعد عنك الوسواس فترة، لكن بعد عدة أيام سيعود لك الوسواس من جديد ليهجم مرة أخرى فاتبع الخطوات الآتية:
    1- استعذ بالله تعالى منه كلما احسست به.
    2-أعد خطوات العلاج التي قمت بها مسبقاً كما هي وكأنك لم تقم بها من قبل؛ حتى المعلومات والأحكام التي تعلمتها عن الشيئ الذي فيه الوسوسة: قم بقراءتها من جديد،ونفذ من جديد.
    3- ربما يأتيك الوسواس بعدها بفترة مرة ثالثة وعندها عليك أن تستعذ بالله تعالى منه وتتجاهله ولا تفتح معه أي نقاش ولا تراجع العمل ولا تفتش فيه وبإذن الله تعالى ينتهي الأمر.



    حالة خاصة:
    من زادت حالة الوسوسة معه فإن ذلك يكون بسبب التنازل للوسواس مرة بعد مرة فأولا هو استمع للوسواس ثم تناقش معه ثم ضغط عليه الوسواس فاستجاب له ونفذ ما يقول فعندها يكون هو المنتصر ثم يأتي في شئ آخر وينتصر وتتوالي الإنتصارات والسبب الرئيسي هو أن المصاب لم يستعن بخالقه بل وترك نفسه كالكرة في يد الشيطان حتى أنه كان في البداية يحاول المقاومة أما الآن فهو يستسلم بمجرد أن يشير له الوسواس وينفذ ما يقول؛ لذلك المقاومة لن تفيد إلا إذا جهزت نفسك لها، فمن وصل إلى هذه الحالة فليقم بالأركان وخطوات العلاج كما هي، ولكن لا تحاول التخلص من أكثر من وسواس في نفس الوقت؛ لكن حدد شيئاً لديك وسوسة فيه وابدأ في علاجه فإذا شفاك الله منه فاشكر الله وانتقل لما بعده وهكذا، وذلك حتى تكون قوتك كلها في اتجاه واحد.


    * قواعد لمقاومة الوسوسة:
    هذه القواعد صالحة بإذن الله لكل أنواع الوسوسة.

    # قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والأئمة ومعرفة كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والأئمة في العبادات وأنهم لم يكونوا متشددين ولا متكلفين من أنجح الأشياء التي تضعف الوسوسة فإذا كان هؤلاء الذين هم خير منك ومني لم يشددوا واكتفوا بما يستطيعون فكيف بك أنت تريد أن تزيد عليهم؛ لذلك أكثر من قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين والأئمة في العبادات وكيف كان حالهم فيها وكذلك عليك بإكثار قراءة الآيات والأحاديث التي تدل على رحمة الله تعالى وعفوه.

    # الزم قاعدة: اليقين لا يزول بالشك؛ وخصوصاً للموسوس لإن أكثر شكه هو وهم لا حقيقة له؛ لذلك إذا شككت في شيئ وأنت تعلم أن هذا الشك يأتيك كثيراً وأنه وسوسة ووهم فلا تلتفت له وابق على اليقين فمثلا: إذا كنت متوضئاً وجاءك شك أن وضوءك انتقض فقل لنفسك: هذا شك واليقين لا يزول بالشك فأنت متأكد أنك على وضوء فلا يزول هذا التأكد لمجرد الشك لكن يزول عندما تتأكد تماماً أن وضوءك انتقض والدليل هو هذا الحديث الذي رواه البخاري: وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ*عَمِّهِ*أَن َّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْفَتِلْ أَوْ لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا* .
    ومعنى ذلك أنك لا تعيد الوضوء ما لم تتيقين أنك أحدثت وهذا اليقين قدَّره بعض العلماء بأن تستطيع أن تحلف أنك أنتقض وضوءك فإن لم تستطع فهو شك واه لا عبرة به؛ وأيضاً إذا صليت أو قرأت في الصلاة ثم جاءك هذا الشك الواهي الذي تعرف أنه وسوسة فاستعذ بالله من الشيطان ولا تلتفت له، وهكذا في كل أمور الوسوسة.

    # بعد القيام بالعمل أو أثناؤة إذا جاءك شك أنك لم تغسل أو لم تقرأ أو غيرها من الشكوك الواهية فلا ترد وهذا هو الأصل، لكن إذا وقعت في الخطأ وتناقشت مع الوسواس فالتزم هذا المثال: أنت لم يخرج منك ريح لكن الوسواس يقول: انتبه لقد خرج منك ريح الآن وأنت تصلي لذلك أقطع الصلاة، أنت: كيف ذلك لم أشعر بشئ، الوسواس: بلى ألم تشعر بالملابس تتحرك وكأن هواء يحركها، أنت: لست متأكداً لم آخذ بالي، الوسواس: طالما لست متأكداً فعليك بما يريح قلبك وإلا فسدت صلاتك، وهنا طالما وقعت في الخطأ وتناقشت معه فيكون التصرف هو: أنت تقول: بل هذا شك واه من الشيطان، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أنا سأطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ولن أقطع صلاتي إلا بيقين(وقلنا من قبل أن هذا اليقين هو أنك تستطيع أن تحلف أنك خرج منك ريح وإلا فهو شك خبيث) . وبعدها مهما جاءك بأقوال ومهما شعرت بضيق فلا تتنازل قيد أنملة ولا تتردد ولا تقل أي شيئ آخر واعلم علم اليقين أنك لو استعذت بالله السميع العليم صادقاً فسيبعد عنك الشيطان أصلاً ولن تتعب كثيراً في المدافعة.

    # لحصار الشكوك الكثيرة: 1-القيام بالعمل ببطء وتركيز.2-أن تقول في نفسك أو بلسانك العمل الذي تقوم به، فمثلاً: عندما تغسل وجهك تقول: غسلت وجهي مرة، مرتان، ثلاثة وهكذا 3-عدم مراجعة الأعمال وعدم التفتيش الكثير.

    # المصاب بالوسوسة ينبغي عليه أن لا يحتاط طالما كان مصابا بهذا المرض؛ فالشيطان يحاول أن يجعلك تطيعه ويقول لك: الاحتياط خير وعليك أن تتورع حتى تتأكد من صحة أعمالك؛ فلا تستجب له لإن الاحتياط في هذه الحالة لن يكون إلا طاعة للشيطان وزيادة في الوسوسة.

    #هناك مشكلة تظهر لبعض من أصابهم الوسواس بعد سيره في العلاج وهي: كثرة الأسئلة التي تأتي بباله عن الشيئ الذي لديه وسوسة فيه، فمثلا: من يتوسوس في الصلاة تأتيه أسئلة مثل: ماذا إذا حركت يدي في الصلاة وأنا أقرأ، هل تبطل القراءة؟ فيجيبه الشيطان: ربما، لذلك عليك أن لا تحركها وإن حركتها عليك إعادة القراءة. وهكذا يظل الشيطان يطرح المسائل التي لا تنتهي للموسوس حتي يدور في حلقة مغلقة؛ فسبب هذه المشكلة هو أنه لم يطبق العلاج بالضبط، فقد كان عليه في الخطوة الثانية من العلاج أن يتعلم كل أحكام الشيئ الذي يصيبه وسوسة فيه، فيتعلم حكم وينفذه ثم ينتقل لما بعده وهكذا حتى يجد نفسه تعلم كل ما يلزمه عن الشيئ من مصدر موثوق على قدر ما يستطيع فمثلا: تعلم واجبات الصلاة وما تبطل به، ثم بعد ذلك صلي كما تعلمت وإذا جاء في بالك أنه ربما تبطل الصلاة بلمس الشعر مثلا وأنت تصلي فلا تقل: ( سأعيد الصلاة حتى أسأل وأتأكد)، لكن توكل على الله ولا تعد الصلاة طالما تعلمت أحكام الصلاة على قدر استطاعتك قبل ذلك، وهنا سؤال: ماذا أفعل بعد ذلك؟ وماذا إذا تبين لي بعد ذلك أن هذا العمل يبطل الصلاة؟ والإجابة: طالما تعلمت الأحكام على قدر استطاعتك وعلمت كل ما يبطل الصلاة من مصدر موثوق
    ولم يكن هذا منه فلا تسأل وتوكل على الله، وإذا تبين بعد ذلك بطريقة ما أن هذا العمل يبطل الصلاة فصلواتك السابقة صحيحة بإذن الله تعالى لإنك كنت جاهلاً بالحكم وما عليك إلا أن تلتزم به في صلاة الوقت الذي أنت فيه وما بعد (فإذا تبين لك ذلك مثلا بعد أن صليت الظهر تقوم بإعادة الظهر فقط)، أما ما سبق فلا شيئ فيه بإذن الله تعالى.

    #من القواعد المفيدة في حصار الوسوسة هي قاعدة التحديد: وهي أنك تقوم بتحديد ما ستقوم به بالضبط في الأشياء التي يصيبك فيها وسوسة ثم لا تزد عليها أبداً فمثلاً: من لديه وسوسة في غسل النجاسة فإن عليه اتباع الأركان والخطوات السابقة والتي منها التعلم على قدر الاستطاعة ثم يحدد ما سيفعل في ضوء ما تعلم فهنا في غسل النجاسة( كبول أصاب قدمه اليمنى) يحدد قبل التنفيذ بأنه سيقوم بصب الماء مرتين فقط على قدمه اليمنى فقط مع أن مرة واحدة كافية لكن نزيد مرة أخرى حتى يزول أي شك ثم يكمل باقي الخطوات التي بعد التنفيذ وهي التجاهل.

    # بعض من يحاولون العلاج يصعب عليه التجاهل وهذا أسبابه: عدم مدوامة ذكر الله تعالى، إذا جاءه أفكار الوسوسة يتناقش ويسترسل معها بدلا من تجاهلها والإنشغال بالمفيد، وسؤال يحيره: كيف أتجاهل وأنا أشعر بالخطأ؟ والجواب بسيط: لإننا قلنا لك تعلم الصواب وافعله واقتنع بأن ما تفعله هو الصواب وبذلك عندما يُشعرك الشيطان أنك على خطأ فأنت تواجه بقوة: بل أنا على صواب وتوكلت على الله ربي، ثم تتجاهله .

    # الفراغ يزيد الوسوسة، لذلك عليك أن لا تترك وقتاً فارغاً أبداً والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل فاشغل بالك دائما بما ينفعك فإما أن تكون وحدك تذكر الله وإما أن تكون منشغلا بعلم مفيد أو بقضايا المسلمين أو بعمل خير وإما أن تجلس مع جلساء خير في مجلس فيه خير ولا تجلس وحدك بدون شيئ تفعله أبدا لإن هذا هو شعلة الوساوس كلها.

    # كثرة الكلام في حياتك تقوي الوسوسة لذلك حاول أن لا تتكلم إلا للحاجة.

    # الحركة السريعة في كل شئ تقوي الوسوسة كالجري و صعود السلم بسرعة والتحرك بسرعة عموماً، لذلك اجعل تحركاتك كلها ببطء وهدوء وابتعد عن التوتر.

    # كثرة مناقشة الأمور في العقل بالتكلم في النفس تقوي الوسوسة؛ فإذا وجدت شيئاً داخلك يجادلك كثيراً فلا ترد عليه ولا تتناقش معه.

    # النوم الكثير يقوي الوسوسة وكذلك النوم القليل والأكل الكثير والأكل القليل؛ فاحرص على النوم المعتدل والأكل المعتدل.

    # التردد من أشد الأمور مطلقاً التي تقوي الوسوسة؛ فلا تكن متردداً في أمورك بأن تستعين بالله تعالى ثم حاول أن تصل للقرارات الصحيحة في المواقف المختلفة في حياتك بلا تردد.

    # وتذكر دائماً أن الاستجابة للوسوسة هي طاعة للشيطان وقل لنفسك دائماً: لن أطيع الشيطان.

    # لا تحاول التخلص من أكثر من وسواس في نفس الوقت؛ لكن حدد شيئاً لديك وسوسة فيه وابدأ في علاجه فإذا شفاك الله منه فاشكر الله وانتقل لما بعده وهكذا.

    حقوق الطبع والنشر والتوزيع محفوظة لكل المسلمين، خذ منه ما تشاء.

    والله تعالى أعلم
    وبالله التوفيق
    والحمد لله رب العالمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    جزآك الله خيرا
    فوائد طيبة بارك الله فيك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعوة وإصلاح مشاهدة المشاركة
    هو مرض نفسي يصيب الإنسان فيتحكم فيه؛أولا يشككه في صحة العمل الذي يقوم به ثم يأمره بفعل شيئ فإذا فعله تمكن أكثر وسيطر أكثر عليه وإذا لم يفعل أشعره بالضيق والتوتر وأنه مخطئ ويظل يضغط عليه نفسياً حتى يخضع له ويفعل ما يريد، والمسئول الأول عن الوسوسة هو الشيطان الرجيم نعوذ بالله تعالى منه،
    مارأيك في الوسواس القهري العصيب عند ترك البدعة الغموس أو البدعة التي مورست منذ سنين واستشربت في صاحبها,
    فبعضهم تقام عليه الحجة أن فعله هذا مخالفة وبدعة ويعلم ويقر بذلك, وان حاول تلاعب به الشيطان, وهذا يحتاج جهاد كبير بقدر حجم بدعته,
    فبدعة الشرك مثلاً لا يقوى أحدهم بالإنفكاك منها إلا ما شاء الله لعظيم ذنبها وقوة تسلط الشيطان بوسوسته فيها وحيله وتخبطاته, التي قد لا يجدي معها بعض الحلول التي ذكرت .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد القبي مشاهدة المشاركة
    جزآك الله خيرا
    فوائد طيبة بارك الله فيك



    مارأيك في الوسواس القهري العصيب عند ترك البدعة الغموس أو البدعة التي مورست منذ سنين واستشربت في صاحبها,
    فبعضهم تقام عليه الحجة أن فعله هذا مخالفة وبدعة ويعلم ويقر بذلك, وان حاول تلاعب به الشيطان, وهذا يحتاج جهاد كبير بقدر حجم بدعته,
    فبدعة الشرك مثلاً لا يقوى أحدهم بالإنفكاك منها إلا ما شاء الله لعظيم ذنبها وقوة تسلط الشيطان بوسوسته فيها وحيله وتخبطاته, التي قد لا يجدي معها بعض الحلول التي ذكرت .
    كلامك صحيح، لكن عليك أن تعلم أن هناك أنواع كثيرة من الوسوسة مثل: الوسوسة في الصدر (الشعور بضيق في الصدر بلا سبب، ومصدرها الرئيسي قلة ذكر الله تعالى) ، ووسوسة الأفكار، ووسوسة الضغط لإشباع الشهوات ....وغيرها، و هذا الموضوع لعلاج الوسوسة في العبادات بشكل خاص ولـــــــكـــــ ن: اعلم أن أركان العلاج السابق و بعض القواعد المكتوبة سابقاً تصلح لجميع أنواع الوساوس.
    والله تعالى أعلم.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بارك الله فيك أخي الكريم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعوة وإصلاح مشاهدة المشاركة
    مثل: الوسوسة في الصدر (الشعور بضيق في الصدر بلا سبب، ومصدرها الرئيسي قلة ذكر الله .
    لم أقف على شيء يقول أن ذكر الله ينفع صاحبه من الشيطان وهو قد نقض شهادة الإسلام ببدعة غليظة كالشرك ونحوه .
    واغلب العباد الزهاد نشاهد منهم مخالفات كثيرة قامت عليهم بها الحجج البينة ولم يقولوا سمعنا واطعنا .
    بل تمسكوا برأي أو بحديث ضعيف, وكل ذلك قد يكون منبعه وسوسة الشيطان وتسلطه وهم عابدون زاهدون يذكرون الله كثيرا .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    309

    افتراضي

    وأنفع شيء للتخلص من وسوسة الشيطان هو الإستعاذة بالله منه والإلتجاء إليه مع استحضار القلب والانتباه عند الفعل وعدم مجاراة الوسواس، وإن عرض له فلا يسترسل معه لأنه على يقين من أمره, وأنه خاطر شيطاني، يحتاج مجاهدته بقوة العزيمة فيكون له ثواب الصابر المجاهد، ومهما كتب من كلام لن ينتفع به صاحبه إلا إذا أخذه وطبقه بقوة, وهكذا حاول ودرب نفسه شيئاً فشيئاً,
    فمتى لم يلتفت لذلك لم يثبت الشيطان، بل يذهب بعد قليل، وأما أن أصغى إليه واستمع لوسوسته فإنه لا يزال يزداد به حتى يخرجه إلى حيز المجانين أو يفتح عليه من أبواب الشر التي لا يقوى عليها،
    فمن ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته .

    قال ابن تيمية رحمه الله: "فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلا للشكوك والشبهات مستجيبا إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه موردا لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة". درء تعارض العقل والنقل (318/3).
    والسلام عليكم ورحمة الله
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    المشاركات
    550

    افتراضي

    العلم الشرعي قاهر الوسوسة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد القبي مشاهدة المشاركة
    وأنفع شيء للتخلص من وسوسة الشيطان هو الإستعاذة بالله منه والإلتجاء إليه مع استحضار القلب والانتباه عند الفعل وعدم مجاراة الوسواس، وإن عرض له فلا يسترسل معه لأنه على يقين من أمره, وأنه خاطر شيطاني، يحتاج مجاهدته بقوة العزيمة فيكون له ثواب الصابر المجاهد، ومهما كتب من كلام لن ينتفع به صاحبه إلا إذا أخذه وطبقه بقوة, وهكذا حاول ودرب نفسه شيئاً فشيئاً,
    فمتى لم يلتفت لذلك لم يثبت الشيطان، بل يذهب بعد قليل، وأما أن أصغى إليه واستمع لوسوسته فإنه لا يزال يزداد به حتى يخرجه إلى حيز المجانين أو يفتح عليه من أبواب الشر التي لا يقوى عليها،
    فمن ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته .

    قال ابن تيمية رحمه الله: "فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلا للشكوك والشبهات مستجيبا إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه موردا لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة". درء تعارض العقل والنقل (318/3).
    والسلام عليكم ورحمة الله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    فوائد طيبة، جزاك الله خيرا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    10

    افتراضي

    فوائد طيبة، جزاك الله خيرا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •