مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31

الموضوع: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    هذا المبحث أصل لما سيأتي بعده إن شاء الله ، وكل سابق أصل لما بعده .

    حقيقة الحكم إنما هي للكتاب وليس للقاضي ، وإنما جُعل القاضي مستنبطاً ومستخلصاً لحكم الكتاب .. والدليل على ذلك ما يلي ..

    قال الله تعالى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [البقرة : 213]

    قال الطبري في تفسيره :
    { وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بـالـحَقّ لِـيَحْكُمَ بَـيْنَ النّاسِ فِـيـما اخْتَلَفُوا فِـيهِ } يعنـي بذلك : لـيحكم الكتاب - وهو التوراة - بـين الناس فـيـما اختلف الـمختلفون ، فـيه فأضاف جل ثناؤه الـحكم إلـى الكتاب ، وأنه الذي يحكم بـين الناس دون النبـيـين والـمرسلـين ، إذ كان من حكم من النبـيـين والـمرسلـين بحكم ، إنـما يحكم بـما دلهم علـيه الكتاب الذي أنزل الله - عزّ وجل - ، فكان الكتاب بدلالته علـى ما دل وصفه علـى صحته من الـحكم حاكماً بـين الناس ، وإن كان الذي يفصل القضاء بـينهم غيره
    وكذلك الأمر في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ } [آل عمران : 23]

    إذا تبين هذا ، علمنا أنه في مسألة تكفير المتحاكم إلى الطاغوت لا ينظر إلى من سيقضي بين المتخاصمين ، ولكن بأي شيء سيقضي هذا القاضي .

    فمن ذهب إلى طاغوت (كأحد رؤوس الصوفية المشركين) يحكم بالقرآن والسنة في كثير من أمور القضاء ، كالنكاح مثلاً ، وتحاكم إليه رجل في إحدى هذه الأمور ، طالباً حكم القرآن والسنة ، فهذا لا يكفر ونيّته اتباع حكم الله تعالى .. لكنه قد يأثم لاتخاذ هذا الكافر قاضياً .

    والله أعلم ..

    وفي ما يلي من مباحث ستتوضح القضية أكثر إن شاء الله تعالى .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    مهلا أبا شعيب,

    المحكوم به لا يمكن أن يحكم مجردا عن طاغوت يحكم به, والله سمى إيمان المتحاكم زعما, وأمر بالكفر بالطاغوت الذي يتحاكم إليه من دونه, ولا نجد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تقييد لذلك بالمحكوم به دون الحاكم

    ثم هذا الذي وافق الشرع في بعض أحكامه وافقه مصادفة, فهو فيه حاكم بهواه أو بقانونه وهذه طواغيت, ومجرد الموافقة للشرع بغير انقياد لا أثر لها, حتى يكون القصد هو التحاكم للكتاب والانقياد له

    قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:

    " وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج, لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة, لا اتباعا لها, ولا طاعة لأمر الله ورسوله. فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة, يقود صاحبه إلى النار. لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى ". حكم الجاهلية 34-35.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    أخي الكريم ، بارك الله فيك ..

    لعلك لم تع ما قلته ..

    فأنا لم أذكر الأحكام الطاغوتية الموافقة لشرع الله ظاهراً .. بل إنما عنيت أحكاماً مردها الكتاب والسنة ، وضربت في ذلك مثلاً وهو القاضي الكافر ، الذي يدعي الإسلام ، كحال كثير من كفرة أهل البدع ومشركيهم ، كالصوفية والجهمية وغيرهم ، ولكنه يرد بعض المسائل إلى القرآن والسنة في النـزاع ، كمسألة النكاح أو الحدود الشرعية ، وهو واقع في ناقض أو أكثر من نواقض الإسلام ..

    فهو لا يحكم بتشريع آخر ، ولا بدستور وضعي ، بل يحكم بعين حكم الله .

    خذ مثلاً آخر .. رجل درس الأحكام الفقهية ، وعيّن قاضياً شرعياً في دولة إسلامية ، ولكنه لا يصلي ..

    قد يأثم من يأتي إليه لفض النـزاع ، ولكن هل هذا داخل في قوله تعالى : { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ، وهو يقضي بالناس بشرع الله ؟

    فالسؤال هنا : هل يكفر من يتحاكم إليه وهو يعلم أنه يحكم بحكم القرآن ؟ .. أم أن العبرة ليست فيمن يفصل في القضاء ، وإنما بأي حكم يكون هذا الفصل ؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    والآيات التي ذكرتها نحو قوله تعالى: { وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ } لا بد من الجمع بينها وبين آيات أخرى كقوله تعالى { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله }
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    أخي الكريم هذا الإطلاق لا يصح:

    ( إذا تبين هذا ، علمنا أنه في مسألة تكفير المتحاكم إلى الطاغوت لا ينظر إلى من سيقضي بين المتخاصمين ، ولكن بأي شيء سيقضي هذا القاضي )

    فأما إن كان طاغوتا ولكنه ليس طاغوت حكم - بمعنى أنه ينقاد بالكلية لحكم الشرع في أقضيته لأنه شرع الله وليس مجرد مصادفة - أو لم يكن طاغوتا وإنما كان مرتدا, وفرض أنه ينقاد للشرع في أحكامه مع ردته من وجه آخر, فلا شك في عدم جواز التحاكم إليه وعدم نفوذ أقضيته, فقد ذكر الفقهاء عدم نفوذ أقضية من دون هؤلاء من الخوارج ونحوهم على خلاف بينهم, وأما الكفار والمرتدين فلم يقل أحد بنفوذ أقضيتهم إذا حكموا ولا جوز احد التحاكم إليهم ابتداء

    وأما ما فوق ذلك فيحتاج لنظر, والله أعلم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    بارك الله فيك أخي ،

    لم أقل بجواز ، ولقد قررت التأثيم في هذه المسألة .. ولكنني أتكلم عن الشرك هنا .. هل من يفعل ذلك في قاض عُلم كفره ، وعُلم كذلك أنه يرد مسائل الأحكام إلى كتاب الله .. لا ، بل ويذكر لك الدليل من القرآن والسنة .

    فهل المتحاكم إلى مثل هذا يقع في الشرك الأكبر أم لا ؟ .. أنا متفق معك في كونه آثماً لكون هذا القاضي غير مؤتمن ، ولكن كما ذكرت ، فليس ذلك محور حوارنا .

    أما الآية التي ذكرت ، وهي قوله تعالى : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } .. فلا تناقض ما ذهبت إليه .. فالله - عز وجل - أنزل الكتاب ليحكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فالحكم عائد إلى الكتاب كذلك . وهذا ما ذكره الطبري - رحمه الله - .

    فأصل الحكم هو حكم الكتاب ، الذي هو حكم الله .. كما قال تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [الشورى : 10]

    والقاضي إنما يجعل مستنبطاً لحكم الكتاب ومستخلصاً له .. فليس الحكم حكمه ، وإنما هو حكم الكتاب .. وأظن أن المسألة واضحة بذلك .

    والله أعلم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    القاضي يحكم بحكم الكتاب, فالكتاب يُحكم به, ولذلك ورد الذم على من يحكم بغير ما أنزل الله

    وإذا أردت أن تنفي الكفر عن من تحاكم لقاضٍ كافر ينقاد لأحكام الكتاب والسنة , فمن حيث أنه ليس بطاغوت, لا من حيث أنه ليس بحاكم وأن الكتاب هو الحاكم, فهذا غير صحيح, والآيات التي أوردتها لا تدل عليه, وغاية ما فيها أن الكتاب هو الحاكم, وقد استفيد من غيرها أن القاضي حاكم يحكم بالكتاب, فالأمران لا ينفكان
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    جزاك الله خيراً ،

    القاضي يحكم بالكتاب .. فالحكم مرده للكتاب في آخر الأمر .. والقاضي منقاد لحكم الكتاب ، فبه يقضي ، وبه يقول .. أظن أن المسألة واضحة .

    فأصل الحكم هو للكتاب الذي يلتزم به القاضي .. وكما ذكر الطبري في تفسيره .

    أما قولك :

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    وإذا أردت أن تنفي الكفر عن من تحاكم لقاضٍ كافر ينقاد لأحكام الكتاب والسنة , فمن حيث أنه ليس بطاغوت, لا من حيث أنه ليس بحاكم وأن الكتاب هو الحاكم, فهذا غير صحيح, والآيات التي أوردتها لا تدل عليه, وغاية ما فيها أن الكتاب هو الحاكم, وقد استفيد من غيرها أن القاضي حاكم يحكم بالكتاب, فالأمران لا ينفكان
    هذا لم يكن مرادي في بداية الأمر .. ولم أذكره أصلاً .. لعلّك تعجّلت في الحكم .

    إنما جعلت مناط التكفير في كنه الحكم الذي يتحاكم إليه الناس ، وليس في من سيحكم فيهم .

    فإنهم إن تحاكموا إلى القرآن وكان القاضي بينهم كافراً ، لا يكفرون .
    وإن تحاكموا إلى قانون الطاغوت ، يكفرون .

    ثم تقول : (فمن حيث أنه ليس بطاغوت) .. هل معنى هذا أن التحاكم إلى الكافر الغير طاغوت ليس تحاكماً إلى الطاغوت ؟

    مثاله : رجل تخاصم مع آخر إلى نصارني ليحكم بينهما .. أليس هذا تحاكماً إلى الطاغوت ؟ أم يشترط في هذا النصراني أن يكون طاغوتاً مشرعاً مع الله حتى يكفر المتخاصمان ؟

    وقد ضربت مثالاً فيمن يتحاكم إلى طاغوت من أهل البدع (قل داعية إلى عبادة القبور) ، يحكم بالقرآن والسنة في مسائل النكاح والحدود .. فهل من يتحاكم إليه في الأمور المعلوم أنه يحكم فيها بالقرآن والسنة يكفر ؟ .. وهل يعد التحاكم إليه من التحاكم إلى الطاغوت المكفر ؟

    ولعلي في المبحث الثالث أوضح هذه المسألة أكثر بمزيد أدلة - إن شاء الله -.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    لا يا أبا شعيب, نحن نتكلم عن كافر ليس بطاغوت من جهة أن كفره كان لشرك عنده أو كفر غير شرك وكفر الحكم بغير ما أنزل الله, فهذا إن كان منقادا لحكم الله في قضاؤه طائعا للشرع فليس بطاغوت حكم, وهذا إنما يتصور في من كان مسلما وتلبس بنواقض الإسلام, وهو يتأول تأولا لا يعذر به

    أما النصراني فلا يتصور أنه ينقاد لحكم الله ويحكم به, فمتى انتصب للحكم بين الناس صار طاغوت يتحاكم إليه من دون الله, ولو وافق حكمه أحيانا الشريعة للمصادفة أو أمر آخر غير الانقياد والطواعية لحكم الله

    مناط تكفير المتحاكم عندي هو كون المتحاكم إليه طاغوتا, سواء كان قانونا يحكم به, أو حاكما يشرك مع الله في حكمه وإن وافق الشرع في بعض الأحيان, وكلاهما يسمى طاغوتا, وكلاهما يقع التحاكم إليه, وذلك لشمول النصوص للأمرين

    أرجو أن يكون قد اتضح لك ما أراه في المسألة, والله أعلم
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    السلام عليكم ،

    بارك الله فيك أخي الكريم ،

    مع أنني لا أرى تبايناً في معتقدنا في المسألة .. فلو تأملت ، فكلانا يرى نفس الأمر ولكن باختلاف التعبير ..

    تقول :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    مناط تكفير المتحاكم عندي هو كون المتحاكم إليه طاغوتا, سواء كان قانونا يحكم به, أو حاكما يشرك مع الله في حكمه وإن وافق الشرع في بعض الأحيان, وكلاهما يسمى طاغوتا, وكلاهما يقع التحاكم إليه, وذلك لشمول النصوص للأمرين
    مآل كلامنا واحد لو تأملت .. فأنت تكفر المتحاكم إلى القاضي الطاغوت لأن حكمه طاغوتي .. بمعنى أنه يشرع مع الله .. فالمتحاكم إليه إنما يتحاكم إلى هذا الحكم الكافر .. فالمسألة تعود إلى أصلها وهو : أن مناط التكفير في التحاكم إلى الطاغوت هو في كنه الحكم ..

    فمتى ما كان القاضي يحكم بشرع الله ، فالمتحاكم إليه لا يكفر .. ولكن إن كان يحكم بغير شرع الله ، ويحاكم إلى هواه (بمعنى يشّرع القوانين) أو إلى أحكام كفرية أخرى ، فالتحاكم إليه كفر أكبر .. ليس بسبب شخصه هو ، ولكن لأن الأحكام التي يصدرها إنما هي أحكام طاغوتية ، وليست إسلامية ، وإن وافقت الإسلام ظاهراً .

    يكفيك آية : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [المائدة : 43] .. في إثبات أن التحاكم إنما هو مبني على نوع الحكم .

    فأنا لا أرى اختلافاً في معتقدنا في هذه المسألة ، اللهم إلا إن أخطأت فهمك ..

    على أي حال ، سأشرع الآن في كتابة المبحث الثالث ، لعله يوضح لك ما اعتاص عليك من كلامي ، إن شاء الله .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    صبرا أبا شعيب,

    رجلان نصا في عقد بينهما على أن النزاع يفصل فيه وفق الشريعة الإسلامية, وذهبا لقاض بريطاني أو كندي يحكم بينهما وفق الشريعة, مع أنه طاغوت يحكم بغير ما أنزل الله, وهو إنما يحكم بينهما في هذه القضية لأجل قانونه الذي يعتبر شرط العاقد, لا أنه ينقاد بذلك للشرع

    هنا يكون المناط المحكوم به أو الحاكم ؟

    أنا أرى أنه يصدق عليهما أنهما تحاكما لطاغوت, وأرى دخول العذر بالتأويل هنا لظنهما أن المهم الحكم الذي يحكم به, وأما الحاكم فغاية ما فيه أنه واسطة اضطروا لها
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    السلام عليكم ،

    بل يكون المناط فيما حُكم به ، بغض النظر عمّن يحكم .

    تأمل أخي الكريم المثال الذي أوردته ، تجد ما يلي :

    أن الحكم الذي سيصدره هذا القاضي ليس من دينه ولا من شرعه ، بل وربما يعتقد بطلانه في قرارة نفسه ، ولكنه إجابة لشرط العقد ، أفتى للمسلم بما يقرره دين الإسلام .

    فهو لم يشرّع هذا الحكم الإسلامي من قبل حتى نقول : إن هذا الحاكم ردّ التنازع إلى قانونه أو شريعته الطاغوتية .. بل ردّه في تلك الواقعة إلى كتاب الله تعالى ..

    ولا أدري أخي الكريم ما شأن الانقياد للشرع بالنسبة للحاكم في مسألتنا هذه .. فإن كان هو كافر لعدم انقياده للشرع ، ولكنه يفتي بحسب ما يذكره الشرع ، فكيف يكفر المتحاكم إليه ؟ .. هل نحكم على المتحاكمين بدين ومعتقد القاضي ؟

    ففي مثالك هذا ، لو أن هذا القاضي يذكر له الأدلة من القرآن والسنة على حكمه ، وهو (أي المتحاكم المسلم) لا يعتقد بشريعته ، ولا بأحقيته في التشريع ، فعلم حكم الله من خلال هذا القاضي ، وبالدليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.. فاتبعه .. ليس احتراماً للقاضي وقانونه ، ولكنه وضح له حكم الله فاتبعه .. فهل هذا كفر ؟

    ثم أود أن أسألك أخي الفاضل ، ما العلة في كون التحاكم إلى الطاغوت كفراً ؟

    لو أنك تقرأ جميع آيات التحاكم ستجد أنها قائمة أساساً على الاتباع والانقياد .. وأن التحاكم إنما جُعل لكشف وتجلية الحكم الشرعي في أمر ما حتى يُتبّع ويُطاع .

    فالتحاكم وسيلة إلى الطاعة .. وليس مطلوباً لذاته ، بل لغايته .

    فإن كان هذا الرجل علم حكم الله بواسطة هذا القاضي الطاغوت ، فهذا لا يضره في أصل دينه ، خاصة إن كان من أهل العلم ويعرف حكم الله في هذه الواقعة .

    لذلك ترى جمعاً من أهل العلم جعلوا التحاكم إلى الطاغوت جائزاً في الضرورة الملحة .. فهم لا يرونه كفراً بذاته ، وإنما لاعتبارات أخرى متعلقة به .. وهو : الانقياد الظاهر والباطن .. فوضعوا شروطاً تدرأ حكم الكفر عن صاحبها إن حققها .

    وفي هذه المباحث التي أكتبها ، ستجد ذلك جلياً ، إن شاء الله .

    والله أعلم .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    أسألك أخي - بعد إذنك - الأسئلة التالية:

    1- الحاكم الكافر الذي يحكم بغير ما أنزل الله وينتصب قاضيا بين الناس فيتحاكمون إليه من دون الله, ولكنه في بعض الأحيان بطلب من المتحاكمين يحكم بينهم بكتاب الله, هل هو طاغوت أم لا ؟

    2- الحاكم السابق ذكره هل يجوز التحاكم إليه في غير ضرورة؟ ولماذا ؟

    3- رجلان تحاكما إلى قاض كافر يحكم بقانون ما, وهما يقولان أن القانون في هذه المسألة المتنازع فيها يوافق الشريعة أو لا يصادم الشريعة, هل هذا من التحاكم للطاغوت أم لا ؟

    4- الحاكم السابق ذكره هل يجوز التحاكم إليه في غير ضرورة؟ ولماذا ؟
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    السلام عليكم ،

    1 - نعم ، طاغوت .. وإنما يُستعان به في تلك الحال لإنفاذ حكم الله تعالى ، حيث إنه يرد التنازع إلى كتاب الله فيحكم بما يقتضيه .

    2- لا يجوز ، لأنه من تولية الكافر على المؤمن ، والله - عز وجل - يقول : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً } ..

    3- نعم ، هو من التحاكم إلى الطاغوت .. فإن ما سيَنفُذ هو حكم غير شريعة الله ، وما سيُتبع هو غير حكم الله . مع علمي أن بعض مشايخنا الفضلاء جعلوا هذه المسألة كالأولى ، لكنني لم أجد دليلاً عليها .

    لاحظ أنه في الأولى رد المسألة إلى دين الإسلام ، وفي الثانية إلى دين الطاغوت .

    فإن قلت لي إن الطاغوت في الأولى غير منقاد لشرع الله ، قلت لك ولكن المتحاكم إليه منقاد ، ولا يرضى إلا بحكم القرآن .

    وكذلك ، فإن الحاكم الطاغوت يقضي بما خالف هواه ، حيث إن القرآن ليس دينه ولا شريعته ، وإنما ردّ التنازع إليه إجابة لطلب المتنازعين .

    4- عندي أنه لا يجوز ، لأنه صار شرعاً طاغوتياً متبعاً ، حتى وإن وافق ظاهره الإسلام ، فحقيقته غير ذلك .

    هذا ، والله أعلم .

    وأرجو يا أخي الكريم أن نهتم ابتداء بالتأصيل لهذه المسائل قبل الخوض فيها .

    فإني قد سألتك سؤالاً .. ما علّة كون التحاكم إلى الطاغوت كفراً ؟ .. هل هو مجرّد الذهاب إليه ؟ أم هو طلب حكمه واتباعه فيه ؟

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ،
    1 - نعم ، طاغوت .. وإنما يُستعان به في تلك الحال لإنفاذ حكم الله تعالى ، حيث إنه يرد التنازع إلى كتاب الله فيحكم بما يقتضيه .
    إذا قد تحاكما إلى الطاغوت, ودخلا في حكم الآية: { ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } النساء - (60)

    والتفريق بين إذا ما كان طاغوتا يحكم بالشرع بناءا على نصوص قانونه التي تتيح ذلك عند طلب المتعاقدين, وما إذا كان يحكم بقانونه بما يوافق الشرع لا دليل عليه, بل أقد أمر الله بالكفر بالطاغوت بما يتضمن ترك التحاكم إليه مطلقا, وجعل من تحاكم إليه غير كافر به, مما يدل على أن طاغوت الحكم كشخص تعتبر البراءة منه, ولا يتوقف ذلك على النظر لما سيحكم به, فكيف إذا كان حكمه بالشرع في حقيقته تابع لحكم قانونه, ولولا نص قانونه على ذلك لما فعل, والتابع لا يفرد بحكم كما هي القاعدة الفقهية المعروفة, فالعبرة للأصل الذي رد له النزاع, فالمادة التي تنص على أن المتعاقدين لهما اختيار قانون يحكم لهما به القاضي هي المتحاكم إليها, وإلى القانون الذي تضمنها

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    3- نعم ، هو من التحاكم إلى الطاغوت .. فإن ما سيَنفُذ هو حكم غير شريعة الله ، وما سيُتبع هو غير حكم الله . مع علمي أن بعض مشايخنا الفضلاء جعلوا هذه المسألة كالأولى ، لكنني لم أجد دليلاً عليها .
    لاحظ أنه في الأولى رد المسألة إلى دين الإسلام ، وفي الثانية إلى دين الطاغوت .
    بل في المسألتين رد المسألة إلى دين الطاغوت, لأن دين الطاغوت هو الذي نص على أن المتنازعين إذا اختارا قانونا يفصل في النزاع بينهما فإن رغبتهما تنفذ

    فالطاغوت رد المسألة لدينه في كل الأحوال, ولو نص العاقدين على غير الشريعة لرده لغير الشريعة, فالشريعة لا اعتبار لها أبدا ولا رد إليها, إلا من حيث أنها قانون كغيرها من القوانين التي نص قانون القاضي على أنه يحكم به عندما يرغب بعض المتحاكمين في فصل النزاع على أساسه

    وإن شأت قل: رد المسألة لدينه ابتداءً ( دين الطاغوت ), ثم ردها للشرع انتهاءً بناءً على حكم دينه الطاغوتي

    فالرد للشرع كان مبنيا على الرد للطاغوت, وما بني على باطل فهو باطل, فالرد الثاني لا يصلح لتعليق الأحكام إليه لابتناءه على الأول وكونه تابعا له لا يفرد بحكم مستقل
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    أرجو قبل أن تناقش أن تتأمل جيدا في المسألتين يا أبا شعيب, فما سألتك هذين السؤالين إلى لتجول بعقلك في المقارنة بين الحالين

    عسى الله أن يهدينا جميعا للحق
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    السلام عليكم ،

    جزاك الله خيراً أخي .. وقد تأملتهما طويلاً ، ولم أر ما رأيت .. ثم أنت قد أضفت شرطاً آخر لم تبيّنه في سؤالك ، وبطبيعة الحال ستجد جواباً عكس ما تبتغيه ، لأنك لم تبيّن حال هذا الطاغوت ولا حال التحاكم ..

    تقول في سؤالك الأول ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    1- الحاكم الكافر الذي يحكم بغير ما أنزل الله وينتصب قاضيا بين الناس فيتحاكمون إليه من دون الله, ولكنه في بعض الأحيان بطلب من المتحاكمين يحكم بينهم بكتاب الله, هل هو طاغوت أم لا ؟
    ثم تقول تعقيباً على جوابي :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    والتفريق بين إذا ما كان طاغوتا يحكم بالشرع بناءا على نصوص قانونه التي تتيح ذلك عند طلب المتعاقدين, وما إذا كان يحكم بقانونه بما يوافق الشرع لا دليل عليه, بل أقد أمر الله بالكفر بالطاغوت بما يتضمن ترك التحاكم إليه مطلقا, وجعل من تحاكم إليه غير كافر به, مما يدل على أن طاغوت الحكم كشخص تعتبر البراءة منه, ولا يتوقف ذلك على النظر لما سيحكم به, فكيف إذا كان حكمه بالشرع في حقيقته تابع لحكم قانونه, ولولا نص قانونه على ذلك لما فعل, والتابع لا يفرد بحكم كما هي القاعدة الفقهية المعروفة, فالعبرة للأصل الذي رد له النزاع, فالمادة التي تنص على أن المتعاقدين لهما اختيار قانون يحكم لهما به القاضي هي المتحاكم إليها, وإلى القانون الذي تضمنها
    هلاّ وضحت ذلك في سؤالك الأول حتى تنصفني ؟ .. فقد كان سؤالك يفتقر لجوانب مهمة في هذه المسألة ، والتي ذكرتها في تعليقك .. وكل ما ظننته هو أننا نتكلم عن المسألة مجردة ، كما هي ..

    وتقول أيضاً :
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني
    بل في المسألتين رد المسألة إلى دين الطاغوت, لأن دين الطاغوت هو الذي نص على أن المتنازعين إذا اختارا قانونا يفصل في النزاع بينهما فإن رغبتهما تنفذ
    أين ذكرت ذلك في أسئلتك ؟

    فراع ذلك أخي ، بارك الله فيك ، حتى يكون الحوار بنّاءً .. فكلانا يروم الحق ، ولا أسهل عليّ من الرجوع عن قولي إن تبيّن لي خلافه ، إن شاء الله .

    لكن ، على أية حال ، الحوار هكذا لا ينفع دون تأصيل ، كما ذكرت آنفاً .. فدعنا نؤصّل المسألة حتى نبني عليها الأحكام .

    وأرجو أن تتفضل الآن بإجابة أسئلتي ، إن شاء الله .

    1- هل ترى فرقاً بين التحاكم والطاعة ؟ أم أن التحاكم هو وسيلة للطاعة ؟ .. فعليه يكون التحاكم غير مطلوباً لذاته ، ولكن لغايته ؟

    2- لماذا كفر المتحاكمون إلى الطاغوت المذكورون في سورة النساء ؟ هل لمجرد ذهابهم إليه كفروا ؟ أم لتوليهم عن طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبغضهم لحكمه ، وإرادتهم لحكم الطاغوت وتفضيلهم له ؟

    وجزاك الله خيراً

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    الكلام متصل أوله بآخره, وقد ذكرت ذلك الذي ظننت أني لم أوضحه في سؤالي الذي قبله, والذي جاءت هذه الأسئلة متممة له

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    صبرا أبا شعيب,
    رجلان نصا في عقد بينهما على أن النزاع يفصل فيه وفق الشريعة الإسلامية, وذهبا لقاض بريطاني أو كندي يحكم بينهما وفق الشريعة, مع أنه طاغوت يحكم بغير ما أنزل الله, وهو إنما يحكم بينهما في هذه القضية لأجل قانونه الذي يعتبر شرط العاقد, لا أنه ينقاد بذلك للشرع
    هنا يكون المناط المحكوم به أو الحاكم ؟
    أنا أرى أنه يصدق عليهما أنهما تحاكما لطاغوت, وأرى دخول العذر بالتأويل هنا لظنهما أن المهم الحكم الذي يحكم به, وأما الحاكم فغاية ما فيه أنه واسطة اضطروا لها
    ومع ذلك التوضيح فقد قلت أنت فيه بنحو ما قلت في هذا.. فراجع مشاركتك في الرد عليه برقم 12

    ويا أبا شعيب, اعلم أن الحوار معك مفيد, ومن مثلك إن شاء الله نستفيد

    وللحديث بقية بعد الفراغ من بعض الأشغال..

    وفقني ربي وإياك وأصلح قلبي وقلبك..
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    بارك الله فيك أخي ،

    إنما أردت من ذلك أن توضح أسئلتك حتى يكون الحوار بناء .. فقد يفهم المرء السؤال بغير ما يبتغيه السائل ، فيقع الإشكال .

    على أيّ ، أنتظرك أن تجيب عن أسئلتي ، وجزاك الله خيراً .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: مباحث في الحاكمية : المبحث الثاني : ما يحكم حقيقة هو الكتاب وليس القاضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو شعيب مشاهدة المشاركة
    هلاّ وضحت ذلك في سؤالك الأول حتى تنصفني ؟
    أخي الكريم, أعلم رحمك الله أني في هذا الحوار لا أريد مغالبة أو إفحاما أو انتصارا في الكلام

    فالمراد فقط هو التباحث مع أخ حبيب لعل كل منا يستفيد من عقل الآخر وقراءاته في ما قصرت عنه نفسه

    فلا والله لم أرم ظلمك أو أتقصد أن لا أنصفك

    والأمر الآخر, بعد اتضاح أسئلتي أرجو أن تجيب عليها حتى تتضح بعض الأمور بناءا على ذلك

    وجزاك الله خيرا

    بخصوص أسئلتك:

    1- هل ترى فرقاً بين التحاكم والطاعة ؟ أم أن التحاكم هو وسيلة للطاعة ؟ .. فعليه يكون التحاكم غير مطلوباً لذاته ، ولكن لغايته ؟

    نعم هناك فرق بين الطاعة والتحاكم.

    فالطاعة موافقة الأمر عن انقياد

    أما التحاكم فطلب الحكم وفصل النزاع.

    والطاعة تحصل بعد التحاكم إذا صدر الحكم فيتم تنفيذه طواعية, أو جبرا بقوة السلطة

    التحاكم ليس وسيلة للطاعة, وإنما هو وسيلة لمعرفة حكم الله وامتثاله والانقياد له, وذلك يتم بعد معرفة الحكم بالطاعة أو بغير الطاعة إذا أبى الامتثال فيجبره الحاكم, ويتضمن التحاكم الخضوع والانقياد لحكم الله, ولذلك كان اتخذا غير الله حاكما شركا يتخذ فيه هذا الغير ندا لله, يطلب حكمه ويمتثل له

    وقد جاء في الحديث ( وإليك حاكمنا ), فدل على تفرده تعالى بذلك, سبحانه جل وعلى, فقد تفرد بالحكم ربوبية, وتفرد بالتحاكم ألوهية, فمن تحاكم إلى غيره فقد أشرك ذلك الغير معه, نسأل الله السلامة

    --------------------
    2- لماذا كفر المتحاكمون إلى الطاغوت المذكورون في سورة النساء ؟ هل لمجرد ذهابهم إليه كفروا ؟ أم لتوليهم عن طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبغضهم لحكمه ، وإرادتهم لحكم الطاغوت وتفضيلهم له ؟--------------------

    كفر المتحاكمون لأنهم صرفوا التحاكم لغير الله, وجعلوا له ندا يحكمونه فيما شجر بينهم.

    والتفضيل أو البغض لحكم النبي صلى الله عليه وسلم , وإن كانت مصاحبة للتحاكم لغيره في الغالب, فإنها ليست علة يعلق عليها الحكم, وإنما الحكم علق على إرادة التحاكم

    وما وصف الله به المتحاكمين للطاغوت من الإعراض عن حكم الله ونبيه صلى الله عليه وسلم هو من قبيل ما خرج مخرج الأغلب, وإلا فالتحاكم في ذاته لغير الله مكفر.

    فالمناط المكفر في مسألة التحاكم هو ذات التحاكم للطاغوت, فقد دل قوله تعالى: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيدا ) على أن التحاكم للطاغوت من نواقض الإيمان

    ومن أوجه دلالة هذه الآية على ذلك ما يلي:

    1- أن الله جل وعلا أضاف في هذه الآية ذكر التحاكم للطاغوت, والطاغوت ما عبد من دون الله, فدل على أن التحاكم للطاغوت عبادة له من دون الله.

    2- أن الله جل وعلا سمى ادعاء المتحاكم الإيمان زعما, والزعم الكذب, فدل على أن التحاكم ينقض الإيمان ويصيره زعما لا حقيقة له.

    يقول الشيخ سليمان بن عبدالله آل شيخ في كتابه : ( تيسير العزيز الحميد ص 419) : (( وفي الآية دليل على ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هـو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض ، وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم )).

    3- دل قوله تعالى { وقد أمروا أن يكفروا به } على أن من تحاكم إلى الطاغوت لم يكفر به, ومن لم يكفر بالطاغوت فهو مؤمن به كافر بالله تعالى.

    يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ عند ذكر قوله تعالى : ( فمن يكفر بالطاغوت .....) الآية قال : (( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به )) . ( فتح المجيد ص 345).

    - وأما ذكر الإرادة في الآية { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } واستدلال البعض به على أن المناط المكفر هو إرادة التحاكم للطاغوت بمعنى محبته أو تفضيله ونحو ذلك, فيناقش من وجهين:

    أولا: أن الإرادة لا تنتفي إلا بالإكراه الملجئ, فالمتحاكم أراد التحاكم للطاغوت طلبا لحقه أو ردا لمظلمته من غير إكراه, فيصدق عليه أنه أراد التحاكم { يريدون أن يتحاكموا }

    ثانيا: أن الله ذمهم بإرادة التحاكم, وقد أرادوا التحاكم وفعلوه طلبا لدنياهم, وإما إرادة الطاغوت لذاته محبة له وانقيادا فلم يعلق الذم عليها وإن كانت مذمومة بطريق الأولى. وفي ذم الله إرادتهم التحاكم نكتة تبين أن التحاكم للطاغوت مذموم بكل حال, وإلا لم يصح تعليق الذم على فعل التحاكم للطاغوت دون تقييده بقيد يبين كونه مذموما في أحوال دون أحوال.
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •