ماوراء إسهال التراجعات المفاجئ
على المحور الإيراني ـ السوري ـ حزب نصر



حامد بن عبدالله العلي


هل ضـرب النظام السوري ـ عندما أعلن المفاوضات مع الصهاينة ـ حسن نصر الذي تبجَّــح مؤخـراً بأن نهاية الكيان الصهيوني قريبة ، ( بخازوق كبير) ، أم حسن نصر هو الذي ضـرب الجاهلين بحقيـقة حزبـه ، بأكبـر من ذلك (الخازوق ) !!

أم النظام الإيراني هــو الذي ضرب جميع من اغتـرّ بـه ، بالخازوق الأكبر ، على وزن الشيطان الأكبـر !!

العجيب فـي الأمر أن النظام الإيراني ، قد دأب على ضرب المغتـرّين به بالخوازيـق من العيـار الثقيـل ، ولكنَّهم عنهـا عمــون ، فقد ضرب العالم الإسلامـي ، بأكبر خازوقين في التاريخ عندما كان مفتاح إحتلال الصليبيين لأفغانستـان ، والعـراق ، ومع ذلك ، لايزال الجهل يخيـّم على عقول أولئك المغـترّين به

وأمـر آخـر عجيب أيضا ، ذلك أنَّ حظ النظام السوري عندما حان دوره في لعبة المفاوضات التي أوقـد شعلتها أبالسة مؤتمر مدريد ، قـد كان أسوء حظ ، إذ جاءت مفاوضاته مع الصهاينة ، والقضية الفلسطينية في أسوء مراحلها ، وأشـدَّها ضيقـا ، مع كون الشعب الفلسطيني أبعد ما يكون لهذا الإستسلام المهيـن قبـولا ، في ظــل ما يعانيـه هذا الشعـب من أوضاع كارثية ، وما يعانيه المسجد الأقصـى من تهديد خطير لم يسـبق له مثيـل.

ولا أدري لماذا تفاجـأ من تفاجـأ بهــذا الخبـر ، أعنــي المفاوضات السورية الصهيونية ؟!!

ففي التاسع عشر من تموز (يوليو) 2007 وضع الرئيس السوري بشار الأسد مجموعة شروط لبدءالمفاوضات على المسار السوري - الإسرائيلي، وكانت على النحو الآتي ) : أولاًالمطلوب من المسؤولين الإسرائيليين إعلان رسمي ، وواضح ، وغير ملتبس ، حول رغبتهم فيالسلام ، أما أن يقولوا لن نفاوض سورية ، ويرسلوا لها رسائل بشكل سري، فهذا أمر غيرمقبول، وليكن إعلاناً واضحاً وجدياً ، ثانياً : تقديم الضمانات حول عودة الأرضكاملة ، ثالثـا : لا بد من ضمانات لكييضمن السوريون أن الحديث ليس حول الأرض التي ستعود، لأن الأرض ستعود كاملة، على أنيتم النقاش حول موضوع الترتيبات الأمنية وطبيعة العلاقات السلمية كما حصل فيالتسعينات أيام رابين).

وكان المسار السوري الصهيوني بعد مدريد انطلق في العلن منذ عام 1996م ، ثم توقـف ، حتى أعـلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون – بعـد جولة لوزيرة خارجيته آنذاك في المنطقة حيث التقـت مع حافظ الأسد- استئناف المفاوضات السورية الصهيونية ، وكان إعلانا مفاجئا أيضا ، إذ جاء بعد موجة حرب إعلامية بين الطرفين السوري ، والصهيونـي ، على خلفية إنكار الصهاينة ، لوديعة رابين لدى الإدارة الأمريكية ، والتي تتعهد بانسحاب صهيونـي كامل من الجولان ، وكان النظام السوري قد رحـّب بانتخاب باراك آنذاك ، بتصريحات لحافظ الاسد التي امتدح فيها باراك شخصيا!

قبل ست شهور من الآن ، نشـر الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر عسكري رفيع ( انه يتوجب على اسرائيل في الذكرى الستين لقيامها أن توجد حدوداً دائمة لها ، تقف من ورائها جهة واضحة ، يمكن التوصل معها إلى تفاهمات ، والتوقيع على التزامات ملزمة ، في الإمكان التوصل إلى مثل هذا الأمر الآن مع سورية ، فيما ما زال غير ممكن التوصل إلى ذلك مع فلسطين ، ومن شأن اتفاق سلام مع سورية ، أنَّ يؤثر بصورة غير مباشرة على الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني أيضاً، لأنـّه سيؤدي إلى انفصال سورية عن إيران ، وحزب الله ، وحماس، كما أنَّ سورية تنفي مفاوضات من هذا القبيل لأسباب ، أهمها : استخلاصها العبر من الغارة الإسرائيلية في السادس من أيلول (سبتمبر) الماضي) .

ولكن .. هل هذه هـي العبرة التي استخلصها النظم السوري من الغارة ، ومن إغتيال مغنية بين أشد التحصينات الأمنية في دمشق ! أم هـي عكس ما توقعت يديعوت أحرنوت !!

وعلى أية حال ، فإنَّ الذي حدث بين المتصارعين في لبنان ـ على مقربـة من أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقـة ـ من إسهال مفاجئ من تراجعات المحور السوري ـ حزب حسن نصر ، ليس سوى تفاهـم مـا ، قـد انبعـثت رائحـته منـذ زيارة نجــاد لبغداد .

وما دخول القوات العراقية مدينة الصدر مرتاحـة ، وإعلان الإستعداد السوري لمفاوضات مباشرة مع الصهاينة ، متزامنا مع تراجعات حزب حسن نصر في لبنان سوى مرحلـة .

ولئن كان المراقبون يرون ذلك بوضـوح ، غيـر أنـّهـم بيـن من يرجـّح أنه تفاهم تكتيكي مؤقـت ، يشتـري به الإيرانيــون الوقت ، وبين من يرجـّح أنها صفقـة كبيرة لكنها تحتاج إلى وقـت طويـل لتنضـج ،

وفي نهايتها تتقاسم فيها القوّتــان المتصارعتان المكاسـب ، وأمّـا التصلَّبـات السياسية ، والتهديدات العسكرية ، واستعراض العضلات في التصريحات الخطابية ، فكانت كلُّها ضغوط لتحسين شروط التفاوض فحسب.

ولئـن كان هذا ، أو ذاك ، فإنَّ هدف المعسكر الصهيوصليبي تفكيك هذا الهلال الممتد من طهران إلى شمال الكيان الصهيوني ، تهيئـةً لتغيير النظام الإيراني برمته ، وإنهاء تهديـده .

ثم إن هذا التغيـير ، إما بأن يغيــر بنفسه ، بنيَتــه ، وفكره ، كما النموذج الليبي ، أو ينهار بحرب شاملة ، كما النموذج العـراقي.


وأما هدف المحـور الإيراني السوري ، فهـو الحصول على أكبـر قدر من المكاسب ، في مقابل أقـلّ قدر من التنازلات ، لاسيما في فترة الضعـف الأمريكي الحالية ، بحيـث يضمن هذا المحـور في نهايـة المطـاف ، بقاء قويا ، ونفوذا واسعا ، في المنطقـة .

ولئن حصل هذا المحـور ، على إخراج النظام السوري من ملاحقة المحكمة الدولية بخصوص إغتيال الحريري ، وبقاء سلاح حزب حسن نصر على الأقـل إلى الوصول إلى اتفاق سلام مع لبنان ، وسوريا ، والسماح لإيران بإمتلاك السلاح النووي مقابل تمليكه لدول الولاء الأمريـكي، ومنح جنوب العـراق ما يريده الشيعة ، ومنحهم دويلات أخرى في الجزيرة العربية .

فإنَّ هذا المحور الخبيـث مستعد كلَّ الإستعداد ، وبكلَّ سرور ، لطرد الفصائل الفلسطينية ، والتخلِّي عن القضية الفلسطينية .

وسواء تمت الصفقـة بين هؤلاء الشياطين ، أم فشلـت .

أو كان هذا تفاهـما تكتيكيـا مؤقـتا ، كضـلع على ورك ، وستـقوم الحـرب.

فإننا نعيد ما ذكرنا سابقا ، ومرارا ، أنَّ فلسطين ومسجدها الأقصى ، وهما أمانـة الأمة الإسلامية ، إن كانت في يد النظام الصفوي في إيران ، وحليفه النظام السوري ، ودميتهما المخادع حـسن نصر ، فإنها والذي نفسي بيده ، في أخـون يـد .

فما هـي في هـذه اليـد ، سوى ورقـة سياسية تُحـرق في مشروع دولة فاطمية جديدة ، لن تفعل أكثر مما فعل الفاطميون الأوائل عندما امتلأت بلاد الإسلام بالمحتلين ، والغـزاة ، إبـّان فترة حكمهم ، حتى طهـّر صلاح الدين البلاد من رجسهـم .

كما ذكرنا ذلك بالتفصيـل ، مرارا ، وأخيـرا في محاضرة (حزب حسن نصر مقاومة لبنانية شريفة ، أم مؤامرة إقليمية مخيفة ) وستنـزل قريبا في الموقع بإذن الله تعالى .

والله المستـعان ، وعليه التوكَّـل ، وهـو حسبنا ، ونعـم الوكيـل