مقال حول ابن تيمية والحنابلة في الفقه للشيخ محمد الأزهري الحنبلي...
النتائج 1 إلى 7 من 7
6اعجابات
  • 1 Post By أبو أريج الهلالي
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: مقال حول ابن تيمية والحنابلة في الفقه للشيخ محمد الأزهري الحنبلي...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    25

    افتراضي مقال حول ابن تيمية والحنابلة في الفقه للشيخ محمد الأزهري الحنبلي...

    ​الحنابلة وابن تيمية في الفقه:
    ـــــــــــــــ
    تكلمتُ من قبل عن موقف الحنابلة من اعتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية، في مقالة رابطها في أول تعليق.
    وأما في هذا المنشور؛ فلن أتكلم عن أثر شيخ الإسلام في المذهب، والمسائل التي استقر المذهب على قوله فيها، أو وافقه فيها أعلام المذهب من بعده، وهي قضية جديرة بالكتابة عنها، وتتبع أفرادها واستقرائها..
    وإنما الكلام عن شيء آخر، اقتضاه ما نراه من موقف بعض المعاصرين من اختيارات شيخ الإسلام الفقهية وتعصبهم لها واقتصارهم عليها.وبداية أقول: شيخ الإسلام رحمه الله مات مجتهدًا، يفتي باجتهاده وإن خالف المذهب، بل المذاهب الأربعة كلها، ولم ينكر ذلك عليه -أعني أصل فتياه باجتهاده- أحد من الحنابلة، ولا غيرهم ممن يعتد بقوله.لكن شيخ الإسلام رحمه الله نشأ حنبليا، في أسرة حنبلية، ودرس المذهب وأتقنه، وحفظ متونه، وعرف أصوله، وقرأ كتبه واستوعبها، وانتصر له، وصنف فيه، وليس له كتاب فقهي -لا مسائل جزئية- إلا على المذهب، فصنف شرح العمدة للموفق، وشرح المحرر لجده المجد، وهما المتنان المعتمدان المشهوران في طبقته.
    وقد ألف شرحيه على المذهب، وانتصر له وقرره، ولم يصل إلينا شرح المحرر، لكن ينقل عنه الأصحاب كالمرداوي ما يدل على ذلك، وأما شرح العمدة -وإن لم يكتمل- فليس فيما بين أيدينا من كتب المذهب ما يماثله في الاستدلال للمذهب والانتصار له، وهو كتاب عجيب!فشيخ الإسلام -إذن- حنبلي على رسم فقهاء الحنابلة التقليديين، وإن زانه الله بملكات قَل أن توجد عند غيره، وظل هكذا أكثر من أربعين سنة من عمره، إلى قبيل وفاته بسنوات، حين بدأ يفتي بما أداه إليه اجتهاده، وحتى لما حصل ذلك؛ لم يؤلف كتابا يجمع فيه اختياراته، بل لم يحتفل باقتراح اقترحه عليه بعض طلابه أن يفعل ذلك، وأحالهم على تقليد المذاهب الأربعة والاكتفاء بها، وإنما جمع اختياراته بعد ذلك غير واحد، وليس هو من ألفها.وهذا مهم مفيد لمن ظن أن (التيمية) هي الأخذ باختيارات الشيخ دون سلوك سبيله الذي أوصله إلى أن يكون له تلك الاختيارات، فأرادوا الابتداء بما انتهى إليه هذا العبقري الفذ، ولم يحصلوا ما حصله، ولا ما يؤهلهم لفهمه ومجاراته.
    ---
    ---
    الناظر في كتب الحنابلة الفقهية بعد ابن تيمية= لا تخطئ عينه احتفاء الحنابلة بالشيخ وباختياراته، بل إن صاحب الإقناع-وهو أحد ركني المذهب- اصطلح على تلقيبه بـ(الشيخ)، وقد كان قبله يطلق على الموفق ابن قدامة رحمه الله، ثم أكثر النقل عنه، مع أنه يؤلف على معتمد المذهب وليقرره، وهكذا صنع البهوتي في شرحه وفي شرح المنتهى، حيث نقل عن الشيخ كثيرًا.
    ولعل من أهم مصادر النقل عن الشيخ وتقرير اختياراته= كتاب الفروع للعلامة ابن مفلح، تلميذ الشيخ النجيب، وأعلم الناس بأقواله، وأفقه أصحابه، فقد ذكر اختيارات الشيخ في عامة المسائل، فوافق بعضها، وخالف بعضها، وناقش بعضها.
    ثم المرداوي في الإنصاف والتصحيح، وقد ذكر اختيارات الشيخ كذلك في كل مسألة له فيها اختيار، وزاد على الفروع شيئا، وفيهن قدر لا بأس به مما ليس في كتب الشيخ المطبوعة.
    وكذلك الزركشي في شرح الخرقي، فله باختيارات الشيخ اهتمام وعناية، وكذلك ابن قندس في حواشيه، وابن النجار الفتوحي في شرح المنتهى، والحجاوي كما أسلفت، وغيرهم كثير.
    ---
    ---
    شيخ الإسلام ابن تيمية رجل فخم، غزير العلم، قوي الشخصية، واسع الاطلاع جدا، ذكي إلى الغاية، طويل النفس، آخذ بنواصي العلوم على اختلافها، ملم بدقائقها ،متبحر فيها.والقارئ للشيخ -إن لم يكن مبغضا له- أسير لقوة حجته وحسن عرضه وسعة معارفه وغزارة علومه، فإن لم يكن راسخا مكينا= فسيسلم لا محالة، أو يخالف مكابرة.
    ولهذا فأنت تجد حال المعاصرين ممن يحب الشيخ ويعظمه؛ أنهم يُنهون النزاع في كل مسألة بذكر اختيار الشيخ، وعرض بعض حججه، لحسم الخلاف وتبيين الحق -زعموا-، وعامة اختياراتهم لا تخرج عن اختيارات الشيخ وتقريراته، ولولا اختياره في كثير من المسائل= ما اختاروها، ولا كان لها شهرة ولا قبول.
    وهؤلاء يتعاملون كأنهم وصلوا إلى هذه الاختيارت باجتهادهم ونظرهم، وما هم إلا مقلدة للشيخ أًسراء له، وليس لديهم من العلم والتأصيل ما يستطيعون به مجادلة الشيخ، والفكاك من أسره، إلا نادرًا، ولتقليد آخر غالبًا!وهؤلاء يريدون جعل المذهب الحنبلي تيميا فقط، فيشرحون المذهب في الظاهر ثم يقررون اختيارات الشيخ هي الراجح، ولا يكادون يذكرون اختيارا يخالف معتمد المذهب غير اختيارات الشيخ، رغم أن المذهب هو أوسع المذاهب أقوالا واختيارات، ومن ذَكر اختيار الشيخ ممن سمينا من الحنابلة= ذكر اختيار أئمة المذهب الآخرين في نفس الموضع، لكنك لا تجد ذكرا لهؤلاء، وفيهم من هو مثل الشيخ في الإمامة والجلالة والرسوخ.وأما من سمينا من الحنابلة فلم يحولوا المذهب إلى التيمية، بل استوعبوا ابن تيمية، وذكروا اختياراته فرعًا في المذهب وثمرة من ثمار اجتهادات منتسبيه وأئمته.
    فكما ذكروا اختيارات القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وابن أبي موسى والمجد والموفق وابن أبي عمر وابن مفلح وابن رجب وغيرهم كثير= ذكروا اختيارات الشيخ، فوافقوا وخالفوا، وجعلوها وُجوهًا في المذهب يسع الحنبلي تقليدها ولو خالفت المذهب، بل المذاهب الأربعة، كما نص مرعي في الغاية في مسألة الطلاق الثلاث.
    فحبهم للشيخ وتعظيمهم له واطلاعهم على كتبه واختيارته وتسليمهم بإمامته وتقدمه= لم يجعلهم يهدرون جهود بقية أئمة المذهب، ولا ينقضون اجتهاداتهم باجتهاده، بل رأوا فيها ثراء للمذهب، وجعلوا المدرسة الحنبلية تنتظم اختياراتهم جميعا، فراحوا يذكرونها مجتمعة في سياق واحد، بنفَس هادئ، ولو احتد الشيخ في تقرير بعضها، أو احتد خصومه في ردها.وستقرأ اختيارات الشيخ في مسائل حكي الإجماع على خلافها، أو خالفت المذاهب الأربعة، أو ابتلي الشيخ بها وامتحن هو وأتباعه، ستقرؤها في كتب الأصحاب بعد الشيخ بنفَس هادئ؛ وافقوها أو خالفوها.. وهذا سبيل المدارس العلمية الراسخة، تستوعب الخلاف الصادر من متأهل، ولا تذوب فيه، بخلاف المنبت غير الراسخ، الذي يطلع اليوم على قول فيظنه الحق المحض، فإذا اطلع غدا على غيره انتقل إليه بنفسيته الأولى، وهكذا، تتغير الاختيارات ولا تتغير النفسية ولا العقل، وإن لم يطلع على غيره= ظل متعصبًا له لا يقبل قولًا آخر، ويراه حاسمًا للخلاف رافعًا للنزاع، ومخالفيه مخطئين، وربما مبتدعة أو متعصبين.ستجد ابن مفلح تلميذ الشيخ المقدم يوافق شيخه كثيرا، وينصر أقواله، وستجده يستنكر بعضها، ويستشكل بعضها، ويقرر المذهب في ذلك كله بلا إشكال، وبأدب وهدوء وثقل.
    وستجد المرداوي يوافق الشيخ في مئات الأقوال ويصوبها بعد ذكر الصحيح من المذهب، فلا يخلط بين ما صححه مذهبا، وما صوبه اختيارا أو متابعة للشيخ.
    وستجد ابن رجب يناقش الشيخ ويطيل، ويعارض ويستدرك، ويوافق ويقرر، ويعظم الشيخ ولا يذوب فيه.
    الشيخ آسر قوي، (يشفط) القارئ، فلا يمكن أن ينفك عنه إلا راسخ قوي الشخصية، ولا بد منهما معًا.ثم ستجد الحنابلة بعد هؤلاء؛ كالفتوحي والحجاوي والبهوتي ومرعي= يذكرون اختيارات الشيخ ويعاملونها نفس المعاملة، وقد اطلعوا عليها، وعرفوا حجج الشيخ، ووقفوا على ردوده على ما يقررونه وينصرونه مذهبا أو اختيارا شخصيا، لكنهم يتعاملون معها بنفس النظرة السابقة:
    الشيخ إمام عظيم، لكنه ليس الأوحد في مدرستنا..
    اجتهاداته محل تقدير وتقليد في كثير منها، لكنها ليست القاضية على اجتهادات غيره.. الصحيح من المذهب ليس مطابقًا لاختيارات الشيخ وتقريراته، لكنها من أسس معرفته، وحتى لو خالفته فهي جليلة..
    لا ينكرون على الشيخ اجتهاده ومخالفته للمذهب وتخطئة كباره أحيانًا، بل ينقلونها، ويقبلون منها ويردون بهدوء تام..
    لا يرون أن تخطئة الشيخ لرواية أو قول أو نقل وقد خالفه غيره= مما ينهي النزاع بمجرده، بل يسلكون المسلك العلمي في الترجيح، وقد يختلفون فيه. ستجدهم ينقلون عن الشيخ رد قول وإنكاره، ثم يقولون: وهو الصحيح من المذهب، ويستمر العمل عليه والإفتاء به!
    وهكذا..
    ---
    ---
    لماذا؟
    لأن الأصل واحد، والمنطلقات واحدة، والمنهج واحد، والمشرب واحد، وكلهم أئمة وإن زاد بعضهم في الرتبة عن بعض، وطريقهم واحد وإن اختلفت منازلهم، فلم ينبهروا بحجج الشيخ القوية وطول نفسه انبهارا يلغون به الأقوال الأخرى، أو يطمسونها، أو يميتون ذكرها.. قرؤوا الشيخ واستوعبوه، بل قرؤوا من كتبه ووقفوا على ما لم يقف عليه متعصبة الشيخ المعاصرون، ولكن نمط التعامل مختلف، والعقول مختلفة، والنفسيات مختلفة، والأهلية مختلفة.
    ستجدهم ينصون على مخالفة الشيخ أحيانًا، لكن بأدب وتبجيل، ويقبلون منه تارة تخطئته لغيره وإنكاره عليه، لكن دون تماه في الشيخ، مع كمال التعظيم له.
    ---
    ---
    دائما ما أقول: إن شيخ الإسلام رجل فذ، ونموذج يندر تكرره، ومثل هذا الرجل العظيم لا يصلح أن يقرأ له غير المتأهل، فلن ينتفع به، بل سيتضرر، وهو واقع نعيشه اليوم، وترى بعينيك بعض أئمة الضلال -حتى في نظر السلفيين- ينتسب للشيخ ويستشهد بأقواله.
    وهذا كتاب الله، أنزله الله شفاء للمؤمنين، وهدى للمتقين ورحمة، وأخبر سبحانه أن من الناس من يزيده القرآن ضلالا ورجسا إلى رجسه!حين تقرأ للشيخ فتكتسب من حروفه قوتَه وشخصيتَه وإقدامه وقوة قلبه وشدته ووضوح الحق عنده حين يخفى على كثير من خصومه، ولستَ في رتبة تؤهلك لذلك= فستضل، وستخبط خبط عشواء، ولن ينفعك أنك أصبت الحق في نفس الأمر، لو سلمنا بذلك.حين تلبس ثياب الشيخ وهي واسعة عليك، وتتقمص شخصيته وأنت لا تبلغ عشر ملكاته وأدواته= فأنت محل سخرية، ومصدر ضلال.حين تنتسب للشيخ انتساب من يحتكر الحق ويحصره في اختيارات الشيخ مع عدم الأهلية= فأنت عبء على الشيخ.
    نعم! كثير من المعاصرين المتعصبين للشيخ= عبء عليه، شوهوا صورته وأساؤوا إليه أكثر من ألد خصومه.
    ابن تيمية رجل مبتلى بمتعصبيه أكثر من ابتلائه بخصومه= هذه حقيقة واضحة عندي وضوحًا تامًّا.وإنك ما لم تسلك سبيل الشيخ الذي وصل به إلى ما وصل إليه آخر عمره= فلن تفهم الشيخ حقا، ولست من أتباعه، وإن تعصبتَ لاختياراته وملأت بها المجالس والكتب.نريد من يحيي طريقة الشيخ بأهلية، ويتعامل معه تعامل مدرسة الشيخ الحنبلية وتعامل طلاب الشيخ الأئمة وتلامذة تلامذته ممن سميناهم.
    بذلك يحصل الانتفاع بالإمام والإثراء، ويهتدي مقلد الشيخ ومعظمه ومحبه، وينتفع. والله الموفق والعاصم لا رب سواه.
    منقول من صفحة الشيخ على الفيس بوك​الحنابلة وابن تيمية في الفقه:
    ـــــــــــــــ
    تكلمتُ من قبل عن موقف الحنابلة من اعتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية، في مقالة رابطها في أول تعليق.
    وأما في هذا المنشور؛ فلن أتكلم عن أثر شيخ الإسلام في المذهب، والمسائل التي استقر المذهب على قوله فيها، أو وافقه فيها أعلام المذهب من بعده، وهي قضية جديرة بالكتابة عنها، وتتبع أفرادها واستقرائها..
    وإنما الكلام عن شيء آخر، اقتضاه ما نراه من موقف بعض المعاصرين من اختيارات شيخ الإسلام الفقهية وتعصبهم لها واقتصارهم عليها.وبداية أقول: شيخ الإسلام رحمه الله مات مجتهدًا، يفتي باجتهاده وإن خالف المذهب، بل المذاهب الأربعة كلها، ولم ينكر ذلك عليه -أعني أصل فتياه باجتهاده- أحد من الحنابلة، ولا غيرهم ممن يعتد بقوله.لكن شيخ الإسلام رحمه الله نشأ حنبليا، في أسرة حنبلية، ودرس المذهب وأتقنه، وحفظ متونه، وعرف أصوله، وقرأ كتبه واستوعبها، وانتصر له، وصنف فيه، وليس له كتاب فقهي -لا مسائل جزئية- إلا على المذهب، فصنف شرح العمدة للموفق، وشرح المحرر لجده المجد، وهما المتنان المعتمدان المشهوران في طبقته.
    وقد ألف شرحيه على المذهب، وانتصر له وقرره، ولم يصل إلينا شرح المحرر، لكن ينقل عنه الأصحاب كالمرداوي ما يدل على ذلك، وأما شرح العمدة -وإن لم يكتمل- فليس فيما بين أيدينا من كتب المذهب ما يماثله في الاستدلال للمذهب والانتصار له، وهو كتاب عجيب!فشيخ الإسلام -إذن- حنبلي على رسم فقهاء الحنابلة التقليديين، وإن زانه الله بملكات قَل أن توجد عند غيره، وظل هكذا أكثر من أربعين سنة من عمره، إلى قبيل وفاته بسنوات، حين بدأ يفتي بما أداه إليه اجتهاده، وحتى لما حصل ذلك؛ لم يؤلف كتابا يجمع فيه اختياراته، بل لم يحتفل باقتراح اقترحه عليه بعض طلابه أن يفعل ذلك، وأحالهم على تقليد المذاهب الأربعة والاكتفاء بها، وإنما جمع اختياراته بعد ذلك غير واحد، وليس هو من ألفها.وهذا مهم مفيد لمن ظن أن (التيمية) هي الأخذ باختيارات الشيخ دون سلوك سبيله الذي أوصله إلى أن يكون له تلك الاختيارات، فأرادوا الابتداء بما انتهى إليه هذا العبقري الفذ، ولم يحصلوا ما حصله، ولا ما يؤهلهم لفهمه ومجاراته.
    ---
    ---
    الناظر في كتب الحنابلة الفقهية بعد ابن تيمية= لا تخطئ عينه احتفاء الحنابلة بالشيخ وباختياراته، بل إن صاحب الإقناع-وهو أحد ركني المذهب- اصطلح على تلقيبه بـ(الشيخ)، وقد كان قبله يطلق على الموفق ابن قدامة رحمه الله، ثم أكثر النقل عنه، مع أنه يؤلف على معتمد المذهب وليقرره، وهكذا صنع البهوتي في شرحه وفي شرح المنتهى، حيث نقل عن الشيخ كثيرًا.
    ولعل من أهم مصادر النقل عن الشيخ وتقرير اختياراته= كتاب الفروع للعلامة ابن مفلح، تلميذ الشيخ النجيب، وأعلم الناس بأقواله، وأفقه أصحابه، فقد ذكر اختيارات الشيخ في عامة المسائل، فوافق بعضها، وخالف بعضها، وناقش بعضها.
    ثم المرداوي في الإنصاف والتصحيح، وقد ذكر اختيارات الشيخ كذلك في كل مسألة له فيها اختيار، وزاد على الفروع شيئا، وفيهن قدر لا بأس به مما ليس في كتب الشيخ المطبوعة.
    وكذلك الزركشي في شرح الخرقي، فله باختيارات الشيخ اهتمام وعناية، وكذلك ابن قندس في حواشيه، وابن النجار الفتوحي في شرح المنتهى، والحجاوي كما أسلفت، وغيرهم كثير.
    ---
    ---
    شيخ الإسلام ابن تيمية رجل فخم، غزير العلم، قوي الشخصية، واسع الاطلاع جدا، ذكي إلى الغاية، طويل النفس، آخذ بنواصي العلوم على اختلافها، ملم بدقائقها ،متبحر فيها.والقارئ للشيخ -إن لم يكن مبغضا له- أسير لقوة حجته وحسن عرضه وسعة معارفه وغزارة علومه، فإن لم يكن راسخا مكينا= فسيسلم لا محالة، أو يخالف مكابرة.
    ولهذا فأنت تجد حال المعاصرين ممن يحب الشيخ ويعظمه؛ أنهم يُنهون النزاع في كل مسألة بذكر اختيار الشيخ، وعرض بعض حججه، لحسم الخلاف وتبيين الحق -زعموا-، وعامة اختياراتهم لا تخرج عن اختيارات الشيخ وتقريراته، ولولا اختياره في كثير من المسائل= ما اختاروها، ولا كان لها شهرة ولا قبول.
    وهؤلاء يتعاملون كأنهم وصلوا إلى هذه الاختيارت باجتهادهم ونظرهم، وما هم إلا مقلدة للشيخ أًسراء له، وليس لديهم من العلم والتأصيل ما يستطيعون به مجادلة الشيخ، والفكاك من أسره، إلا نادرًا، ولتقليد آخر غالبًا!وهؤلاء يريدون جعل المذهب الحنبلي تيميا فقط، فيشرحون المذهب في الظاهر ثم يقررون اختيارات الشيخ هي الراجح، ولا يكادون يذكرون اختيارا يخالف معتمد المذهب غير اختيارات الشيخ، رغم أن المذهب هو أوسع المذاهب أقوالا واختيارات، ومن ذَكر اختيار الشيخ ممن سمينا من الحنابلة= ذكر اختيار أئمة المذهب الآخرين في نفس الموضع، لكنك لا تجد ذكرا لهؤلاء، وفيهم من هو مثل الشيخ في الإمامة والجلالة والرسوخ.وأما من سمينا من الحنابلة فلم يحولوا المذهب إلى التيمية، بل استوعبوا ابن تيمية، وذكروا اختياراته فرعًا في المذهب وثمرة من ثمار اجتهادات منتسبيه وأئمته.
    فكما ذكروا اختيارات القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وابن أبي موسى والمجد والموفق وابن أبي عمر وابن مفلح وابن رجب وغيرهم كثير= ذكروا اختيارات الشيخ، فوافقوا وخالفوا، وجعلوها وُجوهًا في المذهب يسع الحنبلي تقليدها ولو خالفت المذهب، بل المذاهب الأربعة، كما نص مرعي في الغاية في مسألة الطلاق الثلاث.
    فحبهم للشيخ وتعظيمهم له واطلاعهم على كتبه واختيارته وتسليمهم بإمامته وتقدمه= لم يجعلهم يهدرون جهود بقية أئمة المذهب، ولا ينقضون اجتهاداتهم باجتهاده، بل رأوا فيها ثراء للمذهب، وجعلوا المدرسة الحنبلية تنتظم اختياراتهم جميعا، فراحوا يذكرونها مجتمعة في سياق واحد، بنفَس هادئ، ولو احتد الشيخ في تقرير بعضها، أو احتد خصومه في ردها.وستقرأ اختيارات الشيخ في مسائل حكي الإجماع على خلافها، أو خالفت المذاهب الأربعة، أو ابتلي الشيخ بها وامتحن هو وأتباعه، ستقرؤها في كتب الأصحاب بعد الشيخ بنفَس هادئ؛ وافقوها أو خالفوها.. وهذا سبيل المدارس العلمية الراسخة، تستوعب الخلاف الصادر من متأهل، ولا تذوب فيه، بخلاف المنبت غير الراسخ، الذي يطلع اليوم على قول فيظنه الحق المحض، فإذا اطلع غدا على غيره انتقل إليه بنفسيته الأولى، وهكذا، تتغير الاختيارات ولا تتغير النفسية ولا العقل، وإن لم يطلع على غيره= ظل متعصبًا له لا يقبل قولًا آخر، ويراه حاسمًا للخلاف رافعًا للنزاع، ومخالفيه مخطئين، وربما مبتدعة أو متعصبين.ستجد ابن مفلح تلميذ الشيخ المقدم يوافق شيخه كثيرا، وينصر أقواله، وستجده يستنكر بعضها، ويستشكل بعضها، ويقرر المذهب في ذلك كله بلا إشكال، وبأدب وهدوء وثقل.
    وستجد المرداوي يوافق الشيخ في مئات الأقوال ويصوبها بعد ذكر الصحيح من المذهب، فلا يخلط بين ما صححه مذهبا، وما صوبه اختيارا أو متابعة للشيخ.
    وستجد ابن رجب يناقش الشيخ ويطيل، ويعارض ويستدرك، ويوافق ويقرر، ويعظم الشيخ ولا يذوب فيه.
    الشيخ آسر قوي، (يشفط) القارئ، فلا يمكن أن ينفك عنه إلا راسخ قوي الشخصية، ولا بد منهما معًا.ثم ستجد الحنابلة بعد هؤلاء؛ كالفتوحي والحجاوي والبهوتي ومرعي= يذكرون اختيارات الشيخ ويعاملونها نفس المعاملة، وقد اطلعوا عليها، وعرفوا حجج الشيخ، ووقفوا على ردوده على ما يقررونه وينصرونه مذهبا أو اختيارا شخصيا، لكنهم يتعاملون معها بنفس النظرة السابقة:
    الشيخ إمام عظيم، لكنه ليس الأوحد في مدرستنا..
    اجتهاداته محل تقدير وتقليد في كثير منها، لكنها ليست القاضية على اجتهادات غيره.. الصحيح من المذهب ليس مطابقًا لاختيارات الشيخ وتقريراته، لكنها من أسس معرفته، وحتى لو خالفته فهي جليلة..
    لا ينكرون على الشيخ اجتهاده ومخالفته للمذهب وتخطئة كباره أحيانًا، بل ينقلونها، ويقبلون منها ويردون بهدوء تام..
    لا يرون أن تخطئة الشيخ لرواية أو قول أو نقل وقد خالفه غيره= مما ينهي النزاع بمجرده، بل يسلكون المسلك العلمي في الترجيح، وقد يختلفون فيه. ستجدهم ينقلون عن الشيخ رد قول وإنكاره، ثم يقولون: وهو الصحيح من المذهب، ويستمر العمل عليه والإفتاء به!
    وهكذا..
    ---
    ---
    لماذا؟
    لأن الأصل واحد، والمنطلقات واحدة، والمنهج واحد، والمشرب واحد، وكلهم أئمة وإن زاد بعضهم في الرتبة عن بعض، وطريقهم واحد وإن اختلفت منازلهم، فلم ينبهروا بحجج الشيخ القوية وطول نفسه انبهارا يلغون به الأقوال الأخرى، أو يطمسونها، أو يميتون ذكرها.. قرؤوا الشيخ واستوعبوه، بل قرؤوا من كتبه ووقفوا على ما لم يقف عليه متعصبة الشيخ المعاصرون، ولكن نمط التعامل مختلف، والعقول مختلفة، والنفسيات مختلفة، والأهلية مختلفة.
    ستجدهم ينصون على مخالفة الشيخ أحيانًا، لكن بأدب وتبجيل، ويقبلون منه تارة تخطئته لغيره وإنكاره عليه، لكن دون تماه في الشيخ، مع كمال التعظيم له.
    ---
    ---
    دائما ما أقول: إن شيخ الإسلام رجل فذ، ونموذج يندر تكرره، ومثل هذا الرجل العظيم لا يصلح أن يقرأ له غير المتأهل، فلن ينتفع به، بل سيتضرر، وهو واقع نعيشه اليوم، وترى بعينيك بعض أئمة الضلال -حتى في نظر السلفيين- ينتسب للشيخ ويستشهد بأقواله.
    وهذا كتاب الله، أنزله الله شفاء للمؤمنين، وهدى للمتقين ورحمة، وأخبر سبحانه أن من الناس من يزيده القرآن ضلالا ورجسا إلى رجسه!حين تقرأ للشيخ فتكتسب من حروفه قوتَه وشخصيتَه وإقدامه وقوة قلبه وشدته ووضوح الحق عنده حين يخفى على كثير من خصومه، ولستَ في رتبة تؤهلك لذلك= فستضل، وستخبط خبط عشواء، ولن ينفعك أنك أصبت الحق في نفس الأمر، لو سلمنا بذلك.حين تلبس ثياب الشيخ وهي واسعة عليك، وتتقمص شخصيته وأنت لا تبلغ عشر ملكاته وأدواته= فأنت محل سخرية، ومصدر ضلال.حين تنتسب للشيخ انتساب من يحتكر الحق ويحصره في اختيارات الشيخ مع عدم الأهلية= فأنت عبء على الشيخ.
    نعم! كثير من المعاصرين المتعصبين للشيخ= عبء عليه، شوهوا صورته وأساؤوا إليه أكثر من ألد خصومه.
    ابن تيمية رجل مبتلى بمتعصبيه أكثر من ابتلائه بخصومه= هذه حقيقة واضحة عندي وضوحًا تامًّا.وإنك ما لم تسلك سبيل الشيخ الذي وصل به إلى ما وصل إليه آخر عمره= فلن تفهم الشيخ حقا، ولست من أتباعه، وإن تعصبتَ لاختياراته وملأت بها المجالس والكتب.نريد من يحيي طريقة الشيخ بأهلية، ويتعامل معه تعامل مدرسة الشيخ الحنبلية وتعامل طلاب الشيخ الأئمة وتلامذة تلامذته ممن سميناهم.
    بذلك يحصل الانتفاع بالإمام والإثراء، ويهتدي مقلد الشيخ ومعظمه ومحبه، وينتفع. والله الموفق والعاصم لا رب سواه.
    منقول من صفحة الشيخ على الفيس بوك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,931

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أريج الهلالي مشاهدة المشاركة

    ولهذا فأنت تجد حال المعاصرين ممن يحب الشيخ ويعظمه؛

    وهؤلاء يتعاملون كأنهم وصلوا إلى هذه الاختيارت باجتهادهم ونظرهم، وما هم إلا مقلدة للشيخ أًسراء له، وليس لديهم من العلم والتأصيل ما يستطيعون به مجادلة الشيخ، والفكاك من أسره، إلا نادرًا، ولتقليد آخر غالبًا!وهؤلاء يريدون جعل المذهب الحنبلي تيميا فقط،

    ووقفوا على ما لم يقف عليه متعصبة الشيخ المعاصرون،
    أرى أن هذا الكلام فيه مبالغة وتعميم من الأخ المنقول عنه ، ولكي يحتاط من ذلك التعميم ، عبر بقوله: إلا نادرا. في بعض كلامه ، ولقائل أن يقول : إن هذا المقال فيه دعوة إلى المذهبية - وفيها تعصب أو شيء من التعصب - أكثر من أصحاب المذهب نفسه !!
    وكان الشيخان ابن باز وابن عثيمين وغيرهما يخالفون الشيخ تقي الدين رحمه الله في مسائل كثيرة ، فلم يكونوا مقلدة أو أسرى له، رحمهم الله جميعا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    25

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    أرى أن هذا الكلام فيه مبالغة وتعميم من الأخ المنقول عنه ، ولكي يحتاط من ذلك التعميم ، عبر بقوله: إلا نادرا. في بعض كلامه ، ولقائل أن يقول : إن هذا المقال فيه دعوة إلى المذهبية - وفيها تعصب أو شيء من التعصب - أكثر من أصحاب المذهب نفسه !!
    وكان الشيخان ابن باز وابن عثيمين وغيرهما يخالفون الشيخ تقي الدين رحمه الله في مسائل كثيرة ، فلم يكونوا مقلدة أو أسرى له، رحمهم الله جميعا.
    من خلال قراءاتي لما نشره الشيخ في هذا الباب فهو وفقه الله يعظم ابن عثيمين خصوصا ويثني على فقهه وعلمه وغالبا لم يقصده..
    شدة الشيخ وفقه الله تعالى غالبا ما تكون على المتصدرين غير المؤهلين أو أصحاب فقه الدليل والراجح (وهو محق صراحة)..وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم..
    نسأل الله أن يلهمنا الرشد والتوفيق..والحسن ة بين السيئتين والاعتدال هو منهج الربانيين..
    وبالمناسبة فأنا مالكي المذهب لكن أعجبتني فكرة المنشور العامة فنقلته..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,931

    افتراضي

    الاعتدال والتوسط منهج أهل العلم رحمهم الله، ولكن ما هو مسطور من قبل الأخ - وفقه الله - فيه بعد عن التوسط والاعتدال في نظري ، بل فيه ميل عنه ، وكونه يعظم شيخنا ابن عثيمين خصوصا ، لا يخرجه عن شيء من التعصب فيما أرى ، وهناك - كما أشرت - من المعاصرين - بخلاف شيخنا رحمه الله ، كالشيخ صالح آل الشيخ وغيره الكثير - ممن يخالفون شيخ الإسلام رحمه الله ، وليست موافقتهم أو مخالفتهم له تعني الاجتهاد والخروج من ربقة التقليد ، بل الأمر مرده في ذلك كله إلى الدليل الشرعي ومدى انحيازهم إلى هذا الدليل ، مع العلم أنهم جميعا يعظمون الدليل ولا يقدمون شئيا عليه - ولو مجملا - ، وهذا معلوم ولله الحمد .
    والحاصل أن كثيرا من المعاصرين يخالفون الشيخ تقي الدين رحمه الله تارة ويوافقونه تارة أخرى بحسب ما تنسى لهم من أمور الترجيح ، لكنهم يعلمون قوة مذهبه ورأيه - كما هو شأن الحنابلة الأُول ، فيهتمون بكلامه ويضعونه في مكانه ولا يقلدونه بل يدورون مع الدليل حيثما دار ، وهذا الظن بهم ، والله المستعان.
    نفع الله بك أخي الكريم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,194

    افتراضي

    المتتبع لصاحب المقال المنقول عنه، يعلم جيدًا تعصبه وطعنه في جل المعاصرين وكلامه في الشيخ الألباني ووسم فقهه بالشذوذات لا تخفى على مطلع على كلامه، فضلًا عن جل علماء مصر، غفر الله لنا وله.

    فله حساب على ask. fm وسئل عن الشيخ الألباني رحمه الله فأجاب بقوله؛ الشيخ رحمه الله له فضائل ولديه مواهب وقدم وجهد لا يستهان به في الحديث.
    أما في الفقه فضعيف وليس مجتهد قطعا وأدواته لا تؤهله للاجتهاد ولا ريب عندى في ذلك، وقد اجترا على كتب الفقه وفقهاء المذاهب الكبار وتعامل مع التراث الفقهى بطريقة خاطئة والزمهم مالايلزم وكثر شذوذه وكانت له سطوة على مخالفية فما قدر كثير منهم على الرد عليه فى حياته رغم أن شذوذاته لو وقعت لغيره ما سكت كثير منهم عنها.
    وبالجملة؛ فمنهجه أضر بالأمة كثيرا وليس أهلا أن يقلد في الفقه أعلم أن هذا الجواب سيفتح على بابا من القيل والقال والطعن ولكن هذا ما أدين لله به ولا مجاملة على حساب الدين والحق الذي يعتقده المرء والانتصار لمناهج أئمتنا وجهود قرون طويلة أولى وأكد. انتهى كلامه-
    http://al3asemanews.net/news/show/144000
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,931

    افتراضي

    هدانا الله وإياه .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,194

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    هدانا الله وإياه .
    آمين
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •