سلسلة تأصيلية في تطبيق دراسة
في
علم الوقف والابتداء من جزء عم
للشيخ جمال القرش
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
فهذه سلسلة تأصيلية في تطبيق دراسة علم الوقف والابتداء من جزء عم
وأذكر أننا في هذه المرحلة وهي مرحلة التأصيل والتقعيد خاصة في العشر سور الأولى نحناج إلى تطويل في الشرح واستطراد لإظهار طريقة تناول المسألة بشكلها الحقيقي وأبعادها تفسيرا وإعرابا ووقف وابتداء، وسيقل ذلك بأمر الله تعالى بالتدريج، جعلكم الله من حاملي لواء خدمة القرآن العظيم، ونصر بكم الدين .
الدرس الثالث الوقف والابتداء في سُورَةِ الإخلاص
الإخلاص(مكية)4 §§~
قُولُه تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ{1} اللَّهُ الصَّمَدُ{2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}
ذكرنا مسبقا أن خطوات معرفةِ الوقف والابتداء ثلاثة : معرفة التفسير ، ثم الإعراب ، ثم مصطلحات علم الوقف والابتداء
المرحلة الأولى : التفسير
من خلال التأمل في توجيهات المفسرين في سورة الفلق لم أجد اختلافا ملحوظا يترتب عليه اختلاف في الوقف والابتداء، لذلك سيكون الفاصل في الحكم هو معرفة التوجيهاتِ الإعرابية.
المرحلة الثانية: الإعراب:
حتى نعرف المواضع التي يجوز الوقف عليها نبحث عن الجمل المستأنفة.
وكل جملة مستأنفة يكون الوقف على ما قبلها إما تام أو كاف.
تعالوا بنا نحلل الجمل من سورة الفلق ونكتشف الجمل المستأنفة.
الأية الأولى : فلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ«1»
توجد ثلاث جمل فيها واحدة لا يجود فيها مستأنفة.
1. جملة: « قل ... » لا محلّ لها ابتدائيّة.
2. جملة: « هو الله أحد ... » في محلّ نصب مقول القول.
3. جملة: « الله أحد ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ هو.
الأية الثانية : اللَّهُ الصَّمَدُ{2}
توجد جملة واحدة وهي تحتمل الإعراب لما قبلها، أو الاستئناف
« الله الصمد » في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ هو أو استئنافيّة، وبناء علي وبناء علي تعدد توجيه الجملة يتعدد أوجه الوقف:
فعلى التوجيه الأول : وهو الإعراب لما قبلها باعتبارها خبر ثان فالكلام متصل لا يقطع عنه.
وعلى التوجيه الثاني وهو احتمالية الاسئناف يمكن أن يكون الوقف كافيا على اسئنافها، والأكثر على أنها معربة لا قبلها.
الأية الثالثة : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ{3}
توجد جملتان ، تحتمل الاسنئاف والإعراب
توجد جملتان الأولى تحتمل الإعراب لما قبلها، أو الاستئناف ، والثانية ، معطوفة على الجملة الأولى.
الجملة الأولى جملة: « لم يلد ... » وهي في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ هو أو استئنافيّة في حيّز القول.
وبناء علي تعدد توجيه الجملة يتعدد أوجه الوقف:
فعلى التوجيه الأول : وهو الإعراب لما قبلها باعتبارها خبر ثالث فالكلام متصل لا يقطع عنه
وعلى التوجيه الثاني وهو احتمالية الاسئناف يمكن أن يكون الوقف كافيا على اسئنافها ، والأكثر على اتصال الكلام
الجملة الثانية جملة « ولم يولد . » في محلّ رفع معطوفة على جملة لم يلد
ولا يفصل بين العطف والمعطوف
الأية الرابعة : وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ{4}
توجد جملة واحد ليست مستأنفة ، إنما معربة لما قبلها، وهيجملة: « ولم يكن . » في محلّ رفع معطوفة على جملة لم يولد.
وبناء على التحليل السابق يظهر أنه توجد جملتان يحتمل فيهما الاستئناف، وهي ( الله الصمد ) وجملة ( لم يلد ولم يولد) ، والراجح عند الاكثر أنها تتعلق بما قبلها استكمالا للتعدد لإخبار عن المبتدأ الأول.
المرحلة الثالثة : تطبيق مصلطحات الوقف والابتداء
بناء على التحليل السابق أنه لا يوجد أي جملة مستأنفة على الراجح في السورة وهذا يترتب عليه أنه لن يكون هناك أي وقف تام ولا كاف على الراجح باستثناء آخر السورة دائما يكون تاما، ويعلل ذلك في هذه السورة للعطف واتساق الكلام بعضه على بعض في مقول واحد، وجوز الوقف على رأس الآية لأنه سنة متبعة
قال الإمام الداني رحمه الله تعالى قال الأخفش وأبو حاتم وابن الأنباري وابن عبد الرزاق: لا وقف في الإخلاص ولا في المعوذتين دون آخرهن. وذلك كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول ذلك كله. المكتفى / 244)
هذا والله تعالى أعلى وأعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البحث من كتاب ( الوقف والابتداء من جزء عم ودراسة جزء عم لـ جمال القرش)

الوقف من سورة الإخلاص.PNG