الدرر الكامنة فيما تضمنه اسم الله السلام من المعانى [ من بدائع الفوائد]
النتائج 1 إلى 3 من 3
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الدرر الكامنة فيما تضمنه اسم الله السلام من المعانى [ من بدائع الفوائد]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,098

    افتراضي الدرر الكامنة فيما تضمنه اسم الله السلام من المعانى [ من بدائع الفوائد]

    يقول بن القيم رحمه الله فى بدائع الفوائد - فهو سبحانه سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهو سلام في صفاته من كل عيب ونقص وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار
    فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الإسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه ونزهه به رسوله
    فهو السلام من الصاحبة والولد والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل والسلام من الشريك ولذلك إذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاما مما يضاد كمالها فحياته سلام من الموت ومن السنة والنوم وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة
    وكلماته سلام من الكذب والظلم بل تمت كلماته صدقا وعدلا وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ما سواه وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه وإلاهيته سلام من مشارك له فيها بل هو الله الذي لا إله إلا هو وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو مصانعة كما يكون من غيره بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه
    وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلما أو تشفيا أو غلظة أو قسوة بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه علي إحسانه وثوابه ونعمه بل لو وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضا لحكمته ولعزته فوضعه العقوبة موضعها هو من عدله وحكمته وعزته فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف حكمته
    وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة وشرعه ودينه سلام من التناقض والإختلاف والإضطراب وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة ورحمة ومصلحة وعدل
    وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز
    واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجا إلى ما يحمله أو يستوي عليه بل العرش محتاج إليه وحملته محتاجون إليه فهو الغنى عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه فهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به حاجة إليه وهو الغني الحميد بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجبات ملكه وقهره من غير حاجة إلى عرش ولا غيره بوجه ما ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه
    وكماله سلام من كل ما يتوهم معطل أو مشبه وسلام من أن يصير تحت شيء أو محصورا في شيء تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله وغناه وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل
    وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذلك كما يوالي المخلوق المخلوق بل هي موالاة رحمة وخير وإحسان وبر كما قال وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل الإسراء 111 فلم ينف أن يكون له ولي مطلقا بل نفي أن يكون له ولي من الذل
    وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه وسلام مما يتقوله المعطلون فيها وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل
    فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نزه عنه تبارك وتعالى وكم ممن حفظ هذا الإسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني والله المستعان المسئول أن يوفق للتعليق على الأسماء الحسنى على هذا النمط إنه قريب مجيب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    367

    افتراضي

    معلوم ان اسماء الله عز وجل متضمنة لمعاني و صفات ثبوتية لله عز وجل
    و ان الكمال في الثبوت لا في العدم المحض
    و قد اشكل علي تصور الصفة الثابتة باسم الله السلام
    فهو ينفي النقص و العيب فيما هو ثابت لله عز وجل في ذاته و صفاته و افعاله
    فبهذا الاعتبار يثبت الكمال مع عدم النقص و العيب لما هو ثابت من الصفات و الافعال .

    فهل الصفة الثابتة بهذا الاسم هي مباينة للصفات الاخرى ؟
    اذ الصفات متباينة باعتبار الدلالة على المعاني
    و ما هو المعنى الثبوتي ( لا السلبي ) الذي تضمنه هذا الاسم ؟
    و هل دلالته على ذلك بالتضمن ام باللزوم ؟

    و شكرا بارك الله فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,098

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    و ما هو المعنى الثبوتي ( لا السلبي ) الذي تضمنه هذا الاسم ؟

    يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى-السّلام، أي: المعظم المنزّه عن صفات النّقص كلّها وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزّه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً}.

    والسّلام، ينفي كلّ نقص من جميع الوجوه، ويتضمّن الكمال المطلق من جميع الوجوه، لأن النّقص إذا انتفى ثبت الكمال كلّه فهو المعظّم المنزّه عن كلّ سوء،
    السّالم من مماثلة أحد من خلقه ومن النّقصان ومن كلّ ما ينافي كماله.

    فهذا ضابط ما ينزّه عنه، ينزه عن كلّ نقص بوجه من الوجوه، وينزّه ويعظم أن يكون له مثيل أو شبيه أو كفو أو سميّ أو ندّ أو مضاد، وينزّه عن نقص صفة من صفاته الّتي هى أكمل الصّفات وأعظمها وأوسعها.

    ومن تمام تنزيهه عن ذلك إثبات صفات الكبرياء والعظمة له فإن التّنزيه مراد لغيره ومقصود به حفظ كماله عن الظّنون السّيّئة كظنّ الجاهلية الذين يظنّون به ظنّ السّوء، ظنّ غير ما يليق بجلاله وإذا قال العبد مثنياً على ربّه "سبحان الله" أو "تقدّس الله" أو "تعالى الله" ونحوها كان مثنياً عليه بالسّلامة من كلّ نقص وإثبات كلّ كمال -----ومن هذا يتبين ان اسم الله السلام من الاسماء
    الدالة على التقديس والتنزيه للرب عما لا يليق بجلاله وعظمته
    ومن هذه الأسماء ايضا: القدوس،، السبوح .. وأمثالها.
    فهو سبحانه السلام من كل نقص وعيب وآفة ، القدوس السبوح المنزه عن جميع النقائص والعيوب ، المنزه عن كل ما ينافي صفات كماله وجلاله وجماله, المنزه عن الضد والند , والكفو والمثل :-----فاسم الله السلام يتضمن تنزيه ما ثبت لله من الاسماء والصفات والافعال عن كل نقص وعيب-فهو السلام اى -ذو السلامة من كل نقص وعيب--وهذا يدل على ان اسم الله السلام له دلالة من جهة المعنى متعلقة بجميع الاسماء الحسنى والصفات العلا كما وضحنا فى كلام بن القيم فى بداية الموضوع -كما ان بعض اسماء الله تكون دالة على جملة اوصاف عظيمة ومن هذه الأسماء: العظيم، الحميد، المجيد، الملك، الصمد .. وأمثالها.
    فالعظيم مثلا - من له كمال العظمة في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والحميد يدل على كثرة حمده، وكثرة الحامدين له، وكثرة ما يُـحمد عليه ويحمد لما له من الاسماء الحسنى والصفات العلى.
    والمجيد يدل على عظمة صفاته وكثرتها وسعتها , وعلى عظمة ملكه وسلطانه، وتفرده بالجلال والجمال والكمال.. فاسم الله الجميل يدل على جمال اسمائه وصفاتة-وكذلك اسم الله السلام من الاسماء الدالة على التنزيه وتنزيه الله عن كل نقص وعيب--لثبوت ضده -وهو الكمال المطلق من جميع الوجوه-------------لذلك يقول بن القيم رحمه الله--ولما كان السلام اسما من أسماء الرب تبارك وتعالى، وهو اسم مصدر في الأصل - كالكلام والعطاء – بمعنى السلامة كان الرب تعالى أحق به من كل ما سواه ; لأنه السالم من كل آفة وعيب ونقص وذم، فإن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وكماله من لوازم ذاته، فلا يكون إلا كذلك، والسلام يتضمن سلامة أفعاله من العبث والظلم وخلاف الحكمة، وسلامة صفاته من مشابهة صفات المخلوقين، وسلامة ذاته من كل نقص وعيب، وسلامة أسمائه من كل ذم، فاسم السلام يتضمن إثبات جميع الكمالات له وسلب جميع النقائص عنه.---اذا اجابة سؤالك اخى الكريم الطيبونى
    و ما هو المعنى الثبوتي ( لا السلبي ) الذي تضمنه هذا الاسم ؟
    هو إثبات جميع الكمالات له مع تنزيهه عن جميع النقائص والعيوب--فكما ان اسم الله الجميل من الاسماء الدالة على جمال الذات والاسماء والصفات فكذلك اسم الله السلام من الاسماء الدالة على تنزيه الذات والاسماء والصفات والافعال عن كل عيب ونقص-لكماله المطلق سبحانه وتعالى فى ذاته واسمائه وصفاته وافعاله --------------ويقول بن القيم---وأخطأ كل الخطأ من زعم أنه من أسماء السلوب، فإن السلب المحض لا يتضمن كمالا، بل اسم السلام متضمن للكمال السالم من كل ما يضاده، وإذا لم تظلم هذا الاسم ووفيته معناه وجدته مستلزما لإرسال الرسل، وإنزال الكتب وشرع الشرائع، وثبوت المعاد وحدوث العالم، وثبوت القضاء والقدر، وعلو الرب تعالى على خلقه ورؤيته لأفعالهم وسمعه لأصواتهم واطلاعه على سرائرهم وعلانياتهم، وتفرده بتدبيرهم وتوحده في كماله المقدس عن شريك بوجه من الوجوه فهو السلام الحق من كل وجه كما هو النزيه البريء عن نقائص البشر من كل وجه.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •