فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، فرجحت الزنية بحسناته
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، فرجحت الزنية بحسناته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,496

    افتراضي فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، فرجحت الزنية بحسناته

    6875 - ( تعبد عابد من بني إسرائيل ، فعبد الله في صومعته ستين عاما ، فأمطرت الأرض ، فاخضرت ، فأشرف الراهب من صومعته ، فقال : لو نزلت فذكرت الله ، فازددت خيرا ، فنزل ومعه رغيف أو رغيفان ، فبينما هو في الأرض ، لقيته امرأة ، فلم يزل يكلمها وتكلمه ، حتى غشيها ، ثم أغمي عليه ، فنزل الغدير يستحم ، فجاءه سائل ، فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين ، أو الرغيف ، ثم مات، فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية ، فرجحت الزنية بحسناته ، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته ، فرجحت حسناته فغفر له ).
    منكر جداً.
    أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1/ 298/ 379 ) من طريق غالب بن وزير الغزي: حدثنا وكيع قال: حدثني الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر مرفوعاً. وقال:
    " سمع هذا الخبر غالب بن وزير عن وكيع بـ ( بيت المقدس )، ولم يحدث به بـ ( العراق )، وهذا مما تفرد به أهل فلسطين عن وكيع ".
    قلت: لعل الأولى أن يقال: ( تفرد به غالب الفلسطيني ) ؛ لأن ( أهل ) اسم جنس يشمل أكثر من واحد ؛ فيخشى أن يفهم منه بعضهم أن ( غالباً ) قد توبع، وليس كذلك ؛ بل هو من مناكيره، ولعل هذا هو ملحظ الحافظ في " اللسان " حينما لم ينقل عبارة ابن حبان هذه نصاً، وإنما بالمعنى فقال ( 4/ 416 ):
    " قال ابن حبان: لم يحدث به وكيع بالعراق، وهذا مما تفرد به غالب عنه ".
    قلت: ثم إن غالباً هذا ليس بالمشهور بالرواية والعلم ؛ لان ذكره ابن حبان في " ثقاته " ( 9/ 3 ) وقال:
    " حدثنا عن ابن قتيبة وغيره، مستقيم الحديث ".
    كذا قال! وخالفه العقيلي، وهو أقعد منه في هذا المجال ؛ فقد أورده في " الضعفاء " ( 3/ 434 )، وقال:
    " حديثه منكر لا أصل له، ولم يأت به عن ابن وهب غيره، ولا يعرف إلا به ". وأقره الحافظ، وبه تعقب توثيق ابن حبان.
    ثم ساق العقيلي لفظه، وقد مضى تخريجه برقم ( 1420 ) بسنده عن ابن وهب بإسناده عن معاذ مرفوعاً، وأن أبا نعيم استغربه، والذهبي أبطله في " الميزان ".
    ولذلك قال في ترجمة ( غالب ) هذا من " المغني ":
    " هالك ".
    ويغلب على ظني أن أصل الحديث من الإسرائيليات، رفعه هذا الهالك خطأً أوقصداً ؛ فقد صح موقوفاً عن عبد الله بن مسعود نحوه.
    أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3/ 111 )، وابن المبارك في " البر والصلة " ( رقم 284 - بتوقيمي )، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 3/ 262/ 3488 ) من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود به.
    قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي الزعراء، واسمه: ( عبد الله بن هانئ )، وثقه ابن سعد وابن حبان، والعجلي قال:
    " ثقة من كبار التابعين ".
    وهو صاحب ابن مسعود - كما قال الحافظ الفسوي في " المعرفة " 31/ 200 ) -.
    ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين خطأ المنذري في سكوته على تصحيح ابن حبان، ولا سيما وقد فعل ذلك وكرره. في موضعين من كتاب ( 8 - الصدقات ) وثالث في كتاب ( 21 - الحدود ).
    كما يتبين خطأ المعلقين الثلاثة ؛ فقد عارضوا المنذري في المرفوع والموقوف، فضعفوهما معاً ( 1/ 676 )، الأول: تقليداً لقول العقيلي المتقدم. والآخر: ادعاء بغير بينة لا يعجز عنه أي جاهل. وهي عادة لهم - كما سبق ذكره مراراً -! والله المستعان.
    هذا ؛ وللأعمش حديث آخر يرويه فضعف من قبل حفظه، يشبه هذا في بعض ألفاظه، وفي كونه اضطرب راويه في رفعه ووقفه، وأن الأشبه فيه أنه من الإسرائيليات، فناسب تخريجه لبيان حاله، وقد حاول بعضهم تقويته، فعليك به!
    ثم رأيت الأعمش قد روى حديث الترجمة بإسناد آخر له موقوفاً: فقال ابن أبي شيبة أيضاً ( 3 1/ 183 / 16057 ): حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن مغيث بن سُمي قال: " كان رجل يتعبد في صومعته نحواً من ستين سنة... " الحديث نحوه.
    وإسناده إلى ( مغيث ) صحيح على شرط مسلم، ومغيث ثقة من التابعين.


    الكتاب : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة
    المؤلف : محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني

    ( الشاملة)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,496

    افتراضي

    6876 - ( تعبد رجل في صومعة فمطرت السماء فاعشبت الأرض فرأى حمارا يرعى فقال: يا رب! لو كان لك حمار ارعيته مع حماري؟ فبلغ ذلك نبيا من أنبياء بني إسرائيل فأراد ان يدعو عليه فأوحى الله إليه إنما اجازي علي العباد على قدر عقولهم ).
    منكر.
    أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 1/ 165 )، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1/ 174 - 175 )، وابن شاهين في " الترغيب " ( 257/ 258 )، والبيهقي في " الشعب " ( 4/ 156/ 4640 )، والخطيب في " التاريخ " ( 4/ 13 و 46 -47 ) ؛ كلهم من طريق أحمد بن بشير: حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر مرفوعاً. وقال ابن عدي:
    " هذا حديث منكر، لا يرويه غيرأحمد بن بشير".
    ثم ساق له أحاديث أخرى بأسانيد مختلفة، ثم قال:
    " وله أحاديث صالحة، وهذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له، وهو في القوم الذين يكتب حديثهم ".
    وأقره ابن الجوزي، وزاد بعد قوله: ( أحمد بن بشير ):
    "... قال يحيى بن معين: أحمد بن بشيرمتروك ".
    وتعقبه السيوطي في " اللآلي المصنوعة " ( 1/ 132 ) بقوله:" قلت: هو من رجال " الصحيح "، أخرج له البخاري في " صحيحه "، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر بحديثه. والحديث أخرجه البيهقي في " الشعب "، وقال: تفرد به أحمد بن بشير، قال: وروي من وجه أخر موقوفاً... ".
    قلت: وفي هذا التعقب مؤاخذات:
    الأولى: إقراره ابن الجوزي على نسبة قوله: " متروك " لإبن معين ؛ فإنه وهم، وإنما هو قول عثمان بن سعيد الدارمي ؛ فقد قال هذا في كتابه " تاريخ عثمان بن سعيد عن أبي زكريا يحيى بن معين " ( 184/ 664 ):
    " قلت: فـ ( عطاء بن المبارك ) تعرفه ؟ فقاله: من يروي عنه؟ قلت: ذاك الشيخ ( أحمد بن بشير ). فقال: هه. كأنه يتعجب من ذكر ( أحمد بن بشير )،
    فقال: لا أعرفه.
    قال عثمان: ( أحمد بن بشير ) كان من أهل الكوفة ؛ ثم قدم بغداد، وهو متروك ".
    وهكذا رواه ابن عدي عن عثمان بن سعيد الدارمي في أول ترجمته لـ ( أحمد ابن بشير )، ورواه الخطيب عن ابن عدي وتعقبه بقوله:
    " قلت: ليس ( أحمد بن بشير ) الذي روى عن عطاء بن المبارك مولى عمرو ابن حريث الكوفي ؛ ذاك بغدادي - سنذكره بعد إن شاء الله -، وأما أحمد بن بشير
    الكوفي، فليست حاله الترك، وإنما له أحاديث تفرد بروايتها وقد كان موصوفاً بالصدق ". ثم ساق له هذا الحديث من طريق ابن عدي، وحكى قوله المتقدم: " حديث
    منكر "، وأقره.
    الثانية: قوله: " أخرج له البخاري في ( صحيحه ) " يوهم أنه اجتج به، وليس كذلك ؛ فقد قال أعرف الناس برجاله، ألا وهو الحافظ ابن حجر في " مقدمة فتح الباري " ( 385 - 386 ) بعد أن ذكر بعض الأقوال المختلفة في حاله:
    " أخرج له البخاري حديثاً واحداً تابعه عليه مروان بن معاوية، وأبو أسامة، وهو في " كتاب الطب "، فأما تضعيف النسائي له ؛ فمشعر بأنه غير حافظ ".
    ولذلك ؛ قال الحافظ في " التقريب ":
    " صدوق، له أوهام ".
    قلت: فالعجب منه كيف رمز له بـ ( خ ) وأطلقه ولم يقيده بقوله: " متابعة " - كما يقتضيه كلامه المتقدم -، وكأنه تبع في ذلك أصله " تهذيب الكمال " للمزي ؛ فإنه أطلقه أيضاً!
    قلت: فمثله قد يحسن حديثه، وقد يضعف، حسب القرائن التي قد تحتف به - كما هو الشأن هنا - ؛ فإنه قد أنكره ابن عدي والخطيب، وتبعهما الذهبي في " الميزان "، ويؤيده المؤاخذة التالية:
    الثالثة: قوله عن البيهقي: " وروي من وجه آخر موقوفاً ".
    قلت: هذا مما يدل على أنه لا وجه لتعقبه المتقدم على ابن الجوزي ؛ لأن الموقوف هو من طريق ( أحمد بن بشير ) نفسه، أخرجه البيهقي برقم ( 4639 ) من طريق محمد بن الصلت عنه بسنده المتقدم عن جابر بن عبد الله قال:...فذكره. وقال:
    " هذا موقوف، وروي مرفوعاً ".
    قلت: ومحمد بن الصلت هذا - هو: أبو جعفر الكوفي، وهو -: ثقة من شيوخ البخاري ؛ وهذا يعني: أن ( أحمد بن بشير ) كان يضطرب في ضبطه واسناده فتارة يرفعه - كما تقدم -، وتارة يوقفه، وهذا مما يؤكد ضعف حفظه الذي أشار اليه النسائي، وغيره ممن ضعفه صراحة كالدارقطني.
    واذا عرفت هذا ؛ فالحديث بالوقف أشبه، ثم هو كأنه من الإسرائيليات التي كان بعض الصحابة يتلقاها عن أهل الكتاب، وموقفنا منها مع قول نبينا صلى الله عليه وسلم:
    " فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم...". رواه البخاري، وهو في " الصحيحة " ( 422 ).

    الكتاب : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة
    المؤلف : محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني

    ( الشاملة)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •