ذم السخرية ... الشيخ عبد الرزاق البدر
النتائج 1 إلى 4 من 4
2اعجابات
  • 2 Post By السليماني

الموضوع: ذم السخرية ... الشيخ عبد الرزاق البدر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    725

    افتراضي ذم السخرية ... الشيخ عبد الرزاق البدر

    ذَمُّ السُّخْرِيَة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

    لقد حفظ الإسلام بهداياته الكريمة وآدابه العظيمة وتوجيهاته الرفيعة ما يحقق لأهله أخوَّتهم والتوادَّ بينهم والبُعد عن التشاحن والعداء ، جاء بتوجيهاتٍ عظيمة تُمتِّن الأخوة الإيمانية وتقوِّيها وتزيدها وتنمِّيها ، وتُبعد أهل الإسلام عن كل موجبٍ للعداء مسبِّبٍ للبغضاء والشحناء ، وتأمل أيها المسلم في هذا المقام سياقًا كريما وتوجيهًا عظيما

    في سورة الحجرات

    قال الله تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)}.

    إن الواجب على كل مسلم أن يرعى للأخوة الدينية مكانتها ، وأن يحفظ لها قدرها ، وأن يربأ بنفسه عن كل خادشٍ لها أو مُخلٍّ بها ، ومن أعظم ذلك -عباد الله- ما بُدء به في هذا السياق في ذكر جملةٍ من المنهيات تضر بالأخوة الإيمانية أيما إضرار ؛ ألا وهو -عباد الله- «السخرية» ، والسخرية -عباد الله- خصلة ذميمة وخلَّة لئيمة إذا اتصف بها العبد أضرت به إضرارًا عظيما وكانت موجبًا للإخلال بالأخوة الإيمانية والرابطة الدينية .

    السخرية وليدة الاحتقار ، والاحتقار وليد الكبر ، فهي صفاتٌ ذميمة يتوالد بعضها من بعض ، وسوءاتٌ مشينة يأتي بعضها إثر بعض ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ((بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ)) ؛ أي يكفيه حظًا ونصيبًا من الشر أن يكون بهذه الصفة ؛ يحقر أخاه المسلم ثم يتولد عن ذلك الاستهزاء به والسخرية منه والتهكم فيه .

    السخرية تنشأ في المرء عندما ينظر إلى نفسه المقصِّرة بعين الرضى وينظر للآخرين بعين الانتقاص ؛

    فيلوك حينئذ أعراضهم تهكمًا وسخرية واستهزاء .

    ليحذر كل مسلم من أن يكون متصفًا بهذه الخصلة الذميمة من أهل السخرية بالمؤمنين والاستهزاء بالمسلمين والانتقاص لعباد الله المطيعين ، فما أعظمه من جُرم وما أسوأه من ذنب .


    وكلما يوغل المرء في الإجرام ويتمادى في الآثام يزداد حظه من الانتقاص لأهل الإسلام ؛ نعم عباد الله، يقول الله عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ }[المطففين:29-30]

    فجعل الله عز وجل هذا التغامز والتلامز والسخرية لصيق الإجرام والمتولد عنه .

    لا يستهن مسلمٌ ناصح لنفسه بأمر السخرية أيًّا كان أمرها ومهما كانت صورتها ومهما ظن صِغر حجمها ؛

    فإن أمرها عند الله عظيم ، وقد يسخر مرءٌ من آخر ويكون المسخور منه المستهزَئ به خيرٌ عند الله عز وجل من عشرات بل مئات من مثل هذا الساخر ،

    ولهذا جاء في هذا السياق الكريم في سورة الحجرات قول الله عز وجل: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات:13] ،

    وفي الحديث: ((رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ)) .

    بعض الناس يتهاون في هذا الباب فيسخر من آخر لرثاثة هيئته أو تردد كلامه أو دمامةٍ في بعض صفاته أو شيء في أعماله فيتندَّر منه ويسخر ، ولا يدري قد يكون هذا الذي هو يسخر منه من عباد الله المقربين ومن أوليائه المتقين ، فإن الأكرم عند الله الأتقى له جل في علاه ، فإن الله عز وجل لا ينظر إلى صور الناس ولا إلى هيئاتهم ولكن ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم .


    قد يسخر بعض الناس من الآخرين في صفات هي فيه وهو متصف بها ، وتأملوا في هذا أمرًا نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر ، ففي الصحيحين عن عبدالله بن زمعة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، وذكر أمورًا من خطبته قال : ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ صلوات الله وسلامه عليه: ((لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ))

    وهذا تنبيهٌ إلى بابٍ شريف عظيم في باب الآداب والأخلاق ؛ أن يحذر المرء من التندر والسخرية بأمور ربما يكون متصفًا بها وربما يبلى بعد وقت بالاتصاف بها ، وقد كان كثير من السلف على حذرٍ شديد من ذلك لأمور منها خشية أن يُبتلى بشيء من ذلك ، وفي هذا آثار عديدة عن السلف رحمهم الله تعالى .


    وليُحذر في هذا المقام من أقل القليل ولو أن تصف آخر بما هو من صفاته أو من أعماله إذا كان على وجه التقليل من شأنه ، جاء في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا»، وهي تعني كما جاء في بعض الروايات قَصِيرَةً، فَقَالَ النبي عليه الصلاة والسلام: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ)) .

    ولم يكن هذا خُلقًا لعائشة ولا منهجًا لها رضي الله عنها ، قالت ذلك مرة في تلك المرة فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما قال ، فكيف عباد الله بمجالسَ ومجالس قائمة على السخرية والاستهزاء والتهكم والاحتقار والانتقاص والازدراء !!

    ومن الخطير في هذا الباب محاكاة الآخرين تقليدًا لأصواتهم أو لطريقة مشيهم أو لبعض حركاتهم إضحاكا للجالسين ، ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حكت له إنسانًا قال: ((مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا))

    وكثيرٌ مما يسمى في زماننا هذا بـ« التمثيليات» قائمٌ على هذا الباب ؛ باب السخرية والاستهزاء والانتقاص والازدراء ، إضحاكًا للناس وملأً لأوقاتهم بهذا الركام من الآثام ، ويعظم الخطب ويشتد الأمر عندما تكون تلك التمثيليات قائمةً على الاستخفاف والازدراء بأهل الدين والعلماء وأهل الحسبة والدعاة إلى الله عز وجل ، فما أعظم هذا المنكر وما أشد هذا الجرم .

    إن من شغلته عيوب نفسه سعى في إصلاحها ، ومن اشتغل بعيوب الناس لم ير عيوبه شيئا فازداد تقصيرًا وتفريطا وإهمالا .
    ومن يجلس مجالس الساخرين المستهزئين -سواءً جلوسًا مباشرا أو من خلال الشاشات والقنوات- فيضحك لما يقولون من سخريةٍ واستهزاء أو حتى يتبسَّم فله حظٌ من الإثم بحسب ذلك ،



    روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}[الكهف:49] قال : « الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين ، والكبيرة القهقهة بذلك» وهذا من التفسير للآية ببعض أفرادها . فليحذر كل ناصح لنفسح من السخرية أو من مجالس الساخرين ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    177

    افتراضي

    من كان له سفيه يسخر منه فليصبر و ليداريه حتى يكسبه فهو حضك من السفهاء يرد عليك سفاهت الأبعد و قال بعض السلف
    ذل من لا سفيه له
    إلا أنه يشغل قلبك
    و الله أعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    153

    افتراضي

    وفي هذا الزمانِ،سخريةٌ بالمقلوبِ؛حيثُ يسخرُ العاجزُ الجاهلُ منَ المتقنِ لعملِهِ الموفقِ بهِ؛فيلجأُ العاجزُ إلى تحقيرِ عملِهِ،والاستهز اءِ بهِ،وتحيّنِ الفرصِ للنيلِ منهُ بشتّى أنواعِ السخريةِ وعلى جميعِ الأصعدةِ الممكنةِ؛بهدفِ الحطِّ منْ قَدْرِهِ،وتثبيط ِ همّتِهِ.واللهُ المستعانُ.
    وفي مثلِ هذهِ المواقفِ،الصمتُ يكونُ أفضلَ صدقةٍ جاريةٍ على فقراءِ الأدبِ ذوي الألسنِ الحدادِ في أعراضِ المسلمينَ.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    725

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    الاعتصام بالسنة نجاة

    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •