مَنْ ظَفِر لظالمٍ بمالٍ: هل يجوز له أخذُه بدون علمٍ ولا إذنٍ مع إنصاف المظلوم منه؟ - الشيخ فركوس
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مَنْ ظَفِر لظالمٍ بمالٍ: هل يجوز له أخذُه بدون علمٍ ولا إذنٍ مع إنصاف المظلوم منه؟ - الشيخ فركوس

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    794

    Lightbulb مَنْ ظَفِر لظالمٍ بمالٍ: هل يجوز له أخذُه بدون علمٍ ولا إذنٍ مع إنصاف المظلوم منه؟ - الشيخ فركوس

    السلام عليكم،

    في استيفاء حقِّ مَنْ ظَفِر بمالِ ظالمٍ
    الشيخ محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله تعالى
    (الفتوى رقم: ٤ - الصنف: فتاوى المعاملات المالية)
    منقول من المةقع الرسمي للشيخ



    السؤال: رجلٌ استأجر أُجَرَاءَ ليُنْجِزوا له عملًا ثمَّ لم يُوَفِّهِم حقَّهم، فهل يجوز لهم أخذُ حقِّهم بالقوَّةِ إِنِ استطاعوا أو يأخذونه خُفيةً إِنْ كانوا ضعفاءَ، ومِنْ إخواننا مَنْ خرَّج هذا الصنيعَ على حديثِ هندٍ رضي الله عنها عندما شكَتْ زوجَها أبا سفيان رضي الله عنه إلى رسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم ونَسَب ذلك إلى ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ وشكرًا.

    الجواب:
    الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
    فهذه المسألةُ تُعْرَف بمسألةِ «الظفر»، وصورتُها: أنَّ مَنْ ظَفِر لظالمٍ بمالٍ: هل يجوز له أخذُه بدون علمٍ ولا إذنٍ مع إنصاف المظلوم منه؟
    فللعلماء فيها أقوالٌ، والجمهورُ على كراهةِ مجازاةِ مَنْ أساء بالإساءة؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»(١)، والصارفُ عن التحريم دلالةُ الآياتِ على جوازِ مجازاةِ السيِّئة بمثلها: كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [الشورى: ٤٠]، وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ [النحل: ١٢٦]، وغيرِها.
    والرأيُ المُعتبَرُ في هذه المسألةِ القولُ بمشروعيةِ الأخذِ قَدْرَ حقِّه مِنْ مالٍ ظَفِرَ به عند ظالمٍ سواءٌ كان مِنْ جنسِ ما أُخِذَ منه أو مِنْ غيرِ جنسه، مع إنصافِ المظلومِ مِنَ الظالم، ويَستوفي حقَّه منه بعد بيعِه، فما زاد عن حقِّه ردَّه له أو لورثتِه، وإِنْ كان دون حقِّه بقي مطلوبًا في ذمَّةِ الظالمِ، ولا يخرج عن هذا الحكمِ إلَّا بالتحليلِ والإبراء، وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ ـ رحمه الله ـ(٢).
    والمعتمدُ في ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ٤١﴾ [الشورى]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ٣٩﴾ [الشورى]، وقولُه تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤]، أمَّا مِنَ الحديثِ فبقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لهندٍ زوجةِ أبي سفيان رضي الله عنهما: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ»(٣) لِحقِّها في النفقةِ، ولِمَا رواهُ الشيخان: «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ»(٤)، وغيرِها مِنَ الأدلَّة.
    أمَّا مَنِ استدلَّ على عدمِ جوازِ أخذِ المال إلَّا بحكم الحاكم لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء: ٢٩]، ولظاهرِ حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه المتقدِّم مرفوعًا: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» فجوابُه: أنَّ استردادَ المظالمِ واستيفاءَ الحقوق ليس أكلًا بالباطل، والحديثُ لا وجهَ للاحتجاجِ به في هذه المسألةِ لأنه لا يُعَدُّ انتصافُ المرءِ خيانةً، بل هو حقٌّ وواجبٌ، وإنما الخيانةُ أَنْ يخونَ بالظلمِ والباطلِ مَنْ لا حقَّ له عنده، كذا قرَّره ابنُ حزمٍ الظاهريُّ ـ رحمه الله ـ(٥)، وتَبِعه الصنعانيُّ ـ رحمه الله ـ فقال: «ويؤيِّدُ ما ذَهَب إليه حديثُ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»(٦)؛ فإنَّ الأمرَ ظاهرٌ في الإيجابِ، ونصرُ الظالمِ بإخراجِه عن الظلم، وذلك بأخذِ ما في يدِه لغيرِه ظلمًا»(٧)، وقد تقدَّم أنَّ الجمهور حملوا النهيَ في الحديث على التنزيه.
    قلت: وهذا كُلُّه فيما إذا لم يترتَّبْ على استيفاءِ حقِّهم بهذا الطريقِ مفسدةٌ مساويةٌ للمصلحةِ المرادِ تحقيقُها أو أقوى منها، فإِنْ ترتَّب على فعلِهم مفسدةٌ فلا يجوز؛ عملًا بقاعدةِ: «دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ».
    والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
    الجزائر في: ١٩ رمضان ١٤١٧ﻫ
    الموافق ﻟ: ٢٨ جانفي ١٩٩٧م

    --------------------------------------------------------------
    (١) أخرجه الترمذيُّ في «البيوع» (١٢٦٤)، وأبو داود في «الإجارة» بابٌ في الرجل يأخذ حقَّه مَنْ تحت يده (٣٥٣٥)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤٢٣).
    (٢) انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ١٨٠).
    (٣) أخرجه البخاريُّ في «النفقات» باب: إذا لم يُنفِقِ الرجلُ فللمرأة أَنْ تأخذ بغيرِ علمِه ما يكفيها وولدَها بالمعروف (٥٣٦٤)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٤)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.
    (٤) أخرجه البخاريُّ في «المظالم» بابُ قصاصِ المظلوم إذا وَجَد مالَ ظالمه (٢٤٦١)، وفي «الأدب» باب إكرام الضيف وخدمتِه إيَّاهُ بنفسه (٦١٣٧)، ومسلمٌ في «اللُّقطة» (١٧٢٧)، مِنْ حديثِ عقبة بنِ عامرٍ رضي الله عنه.
    (٥) انظر: «المحلَّى» لابن حزم (٨/ ١٨٢).
    (٦) أخرجه البخاريُّ في «المظالم» باب: أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٢٤٤٣) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه، ومسلمٌ في «البرِّ والصِّلَة والآداب» (٢٥٨٤) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.
    (٧) «سُبُل السلام» للصنعاني (٣/ ٦٩).

    والحمد لله ربّ العالمين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    بارك الله فيك
    فللعلماء فيها أقوالٌ،
    والجمهورُ على كراهةِ مجازاةِ مَنْ أساء بالإساءة
    ؛ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه
    العكس هو الصحيح و فالحمهور على جواز الانتصاف من حقه اذا وجد وقدر على مال من ظلمه
    وهو مذهب حماعة من التابعين ومذهب الشافعي وأصحاب الرأي على تفصيل عندهم واحدى الروايتين عن الامام مالك وهو مذهب البخاري
    فقد بوب في صحيحه

    (بَاب قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ
    قَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)).)
    ثم احتج بحديث هند وحديث عقبة بن عامر في حق الضيافة
    وهو مذهبُ ابنِ حزمٍ ـ
    هو كذهب الأئمة قبله
    قال الترمذي بعد أن روى الحديث أبي هريرة في أداء الأمانة
    (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
    وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ شَيْءٌ، فَذَهَبَ بِهِ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ .))
    و قال البغوي
    (وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ جِنْسَ حَقِّهِ لَوْ أَوْدَعَهُ دَرَاهِمَ، وَلَهُ عَلَى الْمُودِعِ مِثْلُهَا، فَلَهُ أَخْذُهَا عَنْ حَقِّهِ، فَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ مَالَهُ، لَهُ أَنْ يَجْحَدَ وَدِيعَتَهُ، فيُمْسِكُهَا عَنْ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ دَنَانِيرَ،
    فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْحَدَهَا وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَقَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَأْخُذُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ، وَلا يَجُوزُ الأَخْذِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ.
    وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جُحُودُ وَدِيعَتِهِ، سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،))

    ثم رجح القول الأول وجواز استيفاء حقه اذا قدر عليه , وقال
    (وقال الشافعي يسعه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعاً واحتج بخبر هند.) انتهى


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •