بعض الإشكالات أريد معرفة الإجابة عليها
النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By عمر محمد الشاعر

الموضوع: بعض الإشكالات أريد معرفة الإجابة عليها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    Question بعض الإشكالات أريد معرفة الإجابة عليها

    بسم الله الرحمن الرحيم


    أيها الأحباب الأكارم هذه بعض الأسئلة التي أشكلت علي أثناء القراءة أرجو الإجابة والإفادة عليها:
    السؤال الأول:
    يقول الشيخ عبد الله الدعجاني في كتابه (منهج ابن تيمية المعرفي) : (بإظهار افتقار الكليات إلى الجزئيات ، تجلّى بطلان بعض كليات المتفلسفة ، التي لا دليل لهم على إثباتها إلا مجرد الدعوى، مثل مبدئهم القائل: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، (أو مبدئهم الذي ينصُّ على أن الشيء الواحد لا يكون فاعلًا وقابلًا)).
    ما المراد بهذا الكلام ، وكيف يمكن تفعيله وتطبيقه في الرد على المخالفين في باب الأسماء والصفات ، كالأشاعرة.
    .....
    السؤال الثاني:
    بدأت اقرأ في كتاب (قلب الأدلة على الطوائف المضلة) للشيخ تميم القاضي (حفظه الله) ووصلت إلى نقده لدليل الحدوث ، تحت عنوان: المقصد الثاني: قلب قول المتكلمين: إن الأجسام لا تنفك من الأعراض ثم أورد العبارة التي أريد السؤال عنها: (من أحب الرجوع إلى هذا المبحث من الكتاب ، المجلد الأول ، من ص456 إلى ص462) لأنني لا أستطيع نقل المبحث كاملًا ، والكتاب متوفر على النت.
    ما معنى قولهم: (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده) ، وكيف نردها على المخالفين في باب الأسماء والصفات ، وقلبها عليهم - مثلا - في صفة القدرة؟

    أرجو الإفادة وفقكم الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    افتراضي

    أرجو الإفادة لا حرمكم ربي الأجر.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    ما معنى قولهم:
    (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده) ، وكيف نردها على المخالفين في باب الأسماء والصفات ، وقلبها عليهم - مثلا - في صفة القدرة؟

    (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده)
    فلا يوجدان معا ولا يرتفعان معا
    فاذا كان الله تعالى قابلا للاتصاف بالقدرة , تعين وجود احتمالين اثنين لا ثالث لهما
    اما موصوفا بالقدرة أو بضدها وهو العجز

    ولا يمكن خلو هذين الوصفين عنه في نفس الوقت , وهذا معنى أنه (لا يخلو عنه وعن ضده)
    ولما كان العجز صفة نقص ينزه عنها باتفاق العقلاء
    لم يبق من الاحتمالين -الذين وجب وجود أحدهما واستحال ارتفاعهما دفعة واحدة - الا اتصافه بصفة القدرة المنافية لوصف العجز
    وكذلك وصف العلو , فاذا لم يتصف بالفوقية استلزم أن يتصف بضد ذلك وهو السفول
    لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده
    والسفلية صفة نقص وجب تنزيهه عنها فلم يبق الا الوصف المضاد لها وهو الفوقية
    ويأتي باذن الله تعالى مناقشة باقي الكلام اذا يسر الرحمن

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    افتراضي

    جزاك الله خيرًا أخي،
    حتى يتضح المقصود من السؤال سأنقل لك جزء مما كتبه الشيخ تميم القاضي في كتابه المذكور، حيث يقول تحت عنوان:
    المقصد الثاني: قلب قول المتكلمين: إن الأجسام لا تنفك من الأعراض، وبدأ بمقدمة ثم قال: وأما قلب الدليل: فمن وجوه:
    الوجه الأول:....
    الوجه الثاني: أن هذا ينتقض وينقلب عليهم فيما يثبتونه من صفة القدرة، ووجه ذلك:
    - أنهم قالوا في هذه المقدمة: إن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده.
    وقالوا: إن الله لم يزل قادراً.
    فيقال لهم: إن معنى كونه لم يزل قادرا أنه لم يزل قابلا لفعل المقدور، فيلزم من هذا - على حسب قاعدتكم - أنه لم يزل فاعلاً للشيء أو لضده، أي أنه لم يزل فاعلا للحوادث، وهذا مناقض لما زعموه من استحالة تسلسل الحوادث ، وبذلك ينقلب عليهم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,226

    افتراضي

    الوجه الثاني: أن هذا ينتقض وينقلب عليهم فيما يثبتونه من صفة القدرة، ووجه ذلك:
    - أنهم قالوا في هذه المقدمة: إن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده.
    وقالوا: إن الله لم يزل قادراً.
    فيقال لهم: إن معنى كونه لم يزل قادرا أنه لم يزل قابلا لفعل المقدور، فيلزم من هذا - على حسب قاعدتكم - أنه لم يزل فاعلاً للشيء أو لضده، أي أنه لم يزل فاعلا للحوادث، وهذا مناقض لما زعموه من استحالة تسلسل الحوادث ، وبذلك ينقلب عليهم.
    بارك الله فيك
    هو أراد أن يثبت لهم خطأ قولهم في نفيهم لتسلسل الحوادث , فانطلق من المقدمات التي يسلمون بها ليصل الى اثبات تسلسل الحوادث في الأزل
    فاثباث القدرة لله عزوجل في الأزل يستوجب أنه لم يزل قادرا على ايجاد الفعل , وهذه الصفة لم يزل متصفا بها على الدوام أزلا ومستقبلا
    معنى ذلك أنه قادر في كل وقت مضى على فعل المقدور , وهذا بناء على القاعدة التي يسلمون بها وهي (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده)
    وضده هو عدم القدرة فلم يبق الا عدم خلوه عن الاتصاف بالقدرة , والاتصاف بها على الدوام يقتضي دوام وجود المقدور , ومادام أن المقدور لم يزل موجودا استلزم دوام وجود الحوادث
    لأن نفيهم هذه النتيجة ينبني عليه نفيهم للمقدمة التي سلموا بها .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,225

    افتراضي

    (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده)

    ازال شيخ الاسلام بن تيمية اللبس فى هذه الجملة وبين المراد والمعنى الصحيح لهذه الجملة وفق مذهب السلف[كقوله فى الكلام والسكوت الآتى ذكره ] خلافا لمراد الاشاعرة والكلابية والمعتزلة بهذه الجملة التى ارادوا بها نفى وتأويل الصفات والافعال الاختيارية القائمة بالله تعالى، حسب مرادهم ------------------يقول شيخ الاسلام-: "تقرير الحجة بأن يقال: لأن الرب تعالى إذا كان قابلا للاتصاف بشيء لم يخل منه أو من ضده، أو يقال: بأنه إذا كان قابلا للاتصاف بصفة كمال لزم وجودها له؛ لأن ما كان الرب قابلا له لم يتوقف وجوده له على غيره، فإن غيره لا يجعله لا متصفا ولا فاعلا، بل ذاته وحدها هي الموجبة لما كان قابلا له" .وإذا تقررت هذه الحجة فإنها تكون دالة على قدم صفة الكلام، وأنه تعالى لم يزل متكلما، بل تكون دالة على قدم جميع صفاته، وأن ذاته مستلزمة لجميع صفات الكمال – مما لا نقص فيه بوجه من الوجوه – ومن ذلك صفة الكلام لأن من يتكلم أكمل ممن لا يتكلم .ويقرر شيخ الإسلام – هذه الحجة على وفق مذهب السلف فيقول: "يقال: إما أن يكون قادرا على الكلام أو غير قادر، فإن لم يكن قادرا فهو الأخرس، وإن كان قادرا ولم يتكلم فهو الساكت" ثم بين أن الكلابية لا يمكنهم أن يحتجوا بهذه الحجة لأن الكلام عندهم ليس بمقدور – ثم أكمل الحجة فقال: "لكن (هل) مدلولها قدم كلام معين بغير قدرته ومشيئته؟ أم مدلولها أنه لم يزل متكلما بمشيئته وقدرته؟ والأول قول الكلابية، والثاني قول السلف والأئمة وأهل الحديث والسنة، فيقال: مدلولها الثاني لا الأول؛ لأن إثبات كلام يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته غير معقول ولا معلوم، والحكم على الشيء فرع عن تصوره. فيقال للمحتج بها: لا أنت ولا أحد من العقلاء يتصور كلاما يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته، فكيف تثبت بالدليل المعقول شيئا لا يعقل؟ ".------
    وبهذا تكون هذه الحجة دليلا على إثبات صفة الكلام لله وقدم نوعه وأن الله يتكلم إذا شاء متى شاء خلافا للأشعرية. -و أن دعوى أنه "لو لم يتصف بالكلام لاتصف بالخرس والسكوت إنما يعقل في الكلام بالحروف والأصوات،فإن الحي إذا فقدها لم يكن متكلما فإما أن يكون قادرا على الكلام ولم يتكلم، وهو الساكت، وإما أن لا يكون قادرا عليه، وهو الأخرس[ مهم جدا].وإما ما يدعونه من "الكلام النفساني" فذاك لا يعقل أن من خلا عنه كان ساكتا أو أخرس، فلا يدل بتقدير ثبوته (على) أن الخالي عنه يجب أن يكون ساكتا أو أخرس"، وإذا كان الكلام النفساني الذي ادعوه غير متصور، فالسكوت والخرس إنما يتصور إذا تصور الكلام، وهؤلاء – في الكلام – يشبهون النصارى في الكلمة ------------------- ويقول شيخ الاسلام فى قيام الاُمور الإختيارية به تعالى،- وأما تلك المقدّمة القائلة: إن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، فهي صحيحة إن اُريد آحاد الحوادث وأفرادها المتعاقبة في الوجود، فإنّ لكلّ واحد منها مبدأً ونهايةً،، وأما إن اُريد جنس الحوادث فهي باطلة، فإن الجنس يجوز أن يكون قديماً، إن كان كلّ فرد من أفراده حادثاً، حيث أنه لا يلزم من حدوث كلّ فرد حدوث الجملة، لأن حكم الجملة غير حكم الأفراد»------------------ويقول شيخ الاسلام إذ كان الخالق جل جلاله متصفاً بما يقوم به من الصفات والأمور الاختياريات، مثل أنه متكلم بمشيئته وقدرته، ويخلق ما يخلقه بمشيئته وقدرته، لكن هؤلاء اعتقدوا انتفاء هذه الصفات عنه؛ لاعتقادهم صحة القول بأن ما قامت به الصفات والحوادث فهو حادث؛ لأن ذلك لا يخلو من الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وإذا كان حادثاً كان له محدث قديم، واعتقدوا أنهم أثبتوا الرب، وأنه ذات مجردة عن الصفات، ووجوده مطلق لا يشار إليه ولا يتعين، ويقولون‏:‏ هو بلا إشارة ولا تعيين، وهذا الذي أثبتوه لا حقيقة له في الخارج،وإنما هو في الذهن، فكان ما أثبتوه واعتقدوا أنه الصانع للعالم إنما يتحقق في الأذهان لا فى الأعيان، وكان حقيقة قولهم تعطيل الصانع‏.

    فجاء إخوانهم في أصل المقالة‏.

    وقالوا‏:‏ هذا الوجود المطلق المجرد عن الصفات هو الوجود الساري في الموجودات، فقالوا بحلوله في كل شيء‏.

    وقال آخرون منهم‏:‏ هو وجود كل شيء، ومنهم من فرق بين الوجود والثبوت، ومنهم من فرق بين التعيين والإطلاق، ومنهم من جعله في العالم كالمادة في الصورة، ومنهم من جعله في العالم كالزبد في اللبن وكالزيت و الشيرج في السمسم والزيتون، وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع‏.

    والمقصود هنا أن الأصل الذي أضلهم قولهم‏:‏ ما قامت به الصفات والأفعال، والأمور الاختيارية أو الحوادث فهو حادث، ثم قالوا‏:‏ والجسم لا يخلو من الحوادث، وأثبتوا ذلك بطرق؛ منهم من قال‏:‏ لا يخلو عن الأكوان الأربعة‏:‏ الحركة والسكون والاجتماع والافتراق‏.

    ومنهم من قال‏:‏ لا يخلو عن الحركة والسكون فقط‏.‏

    ومنهم من قال‏:‏ لا يخلو عن الأعراض، والأعراض كلها حادثة، وهي لا تبقى زمانين، وهذه طريقة الآمدي، وزعم أن أكثر أصحاب الأشعرية اعتمدوا عليها، والرازى اعتمد على طريقة الحركة والسكون‏.‏

    وقد بسط الكلام على هذه الطرق، وجميع ما احتجوا به على حدوث الجسم وإمكانه، وذكرنا في ذلك كلامهم هم أنفسهم في فساد جميع هذه الطرق، وأنهم هم بينوا فساد جميع ما استدل به على حدوث الجسم وإمكانه، وبينوا فسادها طريقاً طريقاً بما ذكروه، كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع‏.

    وأما الهشامية والكَرَّامية، وغيرهم، ممن يقول بأنه جسم قديم، فقد شاركوهم في أصل هذه المقالة، لكن لم يقولوا بحدوث كل جسم، ولا قالوا‏:‏ إن الجسم لا ينفك عن الحوادث؛ إذ كان القديم عندهم جسماً قديماً وهو خال من الحوادث، وقد قيل‏:‏ أول من قال في الإسلام‏:‏ إن القديم جسم هو هشام بن الحكم‏[‏هو هشام بن الحكم الشيباني، من أهل الكوفة، متكلم مناظر، من كبار الرافضة ومشاهيرهم، له مصنفات كثيرة منها ‏[‏الإمامة‏]‏ و‏[القدر‏]‏ و‏[‏الرد على من قال بإمامة المفضول‏]‏، يقال‏:‏ إنه عاش إلى خلافة المأمون، وتوفى سنة 971هـ‏]‏، كما أن أول من أظهر في الإسلام نفي الجسم هو الجهم بن صفوان‏.

    وكلام السلف والأئمة في ذم الجهمية كثير مشهور، فإن مرض التعطيل شر من مرض التجسيم، وإنما كان السلف يذمون المشبهة، كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه وإسحاق بن راهويه وغيرهما، قالوا‏:‏ المشبهه الذين يقولون‏:‏ بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي‏.‏

    وابن كلاب ومن تبعه
    أثبتوا الصفات التي لا تتعلق بمشيئته وقدرته، فأما التي تتعلق بمشيئته وقدرته فينفونها، قالوا‏:‏ لأنها حادثة ولو قامت به الحوادث لكان حادثاً؛لأن ما قبل الشيء لم يخل عنه وعن ضده، فلو قبل بعض هذه الحوادث لم يخل منه ومن ضده فلم يخل من الحوادث فيكون حادثاً‏.

    ‏ ومحمد بن
    كرَّام كان بعد ابن كُلاَّب في عصر مسلم بن الحجاج ، أثبت أنه يوصف بالصفات الاختياريات،ويتكلم بمشيئته وقدرته، ولكن عنده يمتنع أنه كان في الأزل متكلماً بمشيئته وقدرته؛ لامتناع حوادث لا أول لها،-مهم جدا فى الفرق بين مذهب الكلابية ومذهب السلف هنا -كتبه محمد عبد اللطيف] فلم يقل بقول السلف:‏ إنه لم يزل متكلماً إذا شاء بل قال‏:‏ إنه صار يتكلم بمشيئته وقدرته، كما صار يفعل بمشيئته وقدرته بعد أن لم يكن كذلك،[ كلام شيخ الاسلام هنا مهم جدا لكى تتضح جملة (القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده) كتبه محمد عبد اللطيف]وقال هو وأصحابه في المشهور عنه‏:‏ إن الحوادث التي تقوم به لا يخلو منها ولا يزول عنها؛ لأنه لو قامت به الحوادث ثم زالت عنه كان قابلاً لحدوثها وزوالها، وإذا كان قابلاً لذلك لم يخل منه، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وإنما يقبل على أصلهم أنه تقوم به الحوادث فقط،كما يقبل أن يفعلها ويحدثها، ولا يلزم من ذلك أنها لم تخل منه، كما لم يلزم أنه لم يزل فاعلا لها‏.‏

    والحدوث عندهم غير الأحداث‏.

    والقرآن عندهم حادث لا محدث؛ لأن المحدث يفتقر إلى إحداث بخلاف الحدوث‏.‏

    وهم إذا قالوا‏:كان خالياً منها في الأزل وكان ساكناً، لم يقولوا‏:‏ إنه قام به حادث، بل يقولون‏:‏ السكون أمر عدمي كما يقوله الفلاسفة ولكن الحركة أمر وجودي،بخلاف ما يقوله من يقوله من المعتزلةوالأشعرية‏:‏ إن السكون أمر وجودي كالحركة، فإذا حصل به حادث لم يكن ثم عدم هذا الحادث، فإنما يعدم الحادث بإحداث يقوم به وهذا ممتنع، وهم يقولون‏:‏ إنه يمتنع عدم الجسم، وعندهم أن الباري يقوم به إحداث المخلوقات وإفناؤها، فالحوادث التي تقوم بهم تقوم به لو أفناها لقام به الإحداث والإفناء،فكان قابلاً لأن يحدث فيه حادث ويفني ذلك الحادث، وما كان كذلك لم يخل من إحداث وإفناء فلم يخل من الحوادث، و ما لم يخل منها فهو حادث، وإنما كان كذلك لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده كما قالت الكلابية، لكن المعتزلة يقولون‏: السكون ضد الحركة فالقابل لأحدهما لا يخلو عنه وعن الآخر، وهؤلاء يقولون‏: السكون ليس بضد وجودي، بل هو عدمي، وإنما الوجودي هو الإحداث والإفناء، فلو قبل قيام الإحداث والإفناء به لكان قابلاً لقيام الأضداد الوجودية، والقابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده‏‏.‏

    وهؤلاء لما أراد منازعوهم إبطال قولهم، كان عمدتهم بيان تناقض أقوالهم، كما ذكر ذلك أبو المعالي وأتباعه، وكما ذكر الآمدي تناقضهم من وجوه كثيرة، قد ذكرت في غير هذا الموضع،وغايتها أنها تدل على مناقضتهم لا على صحة مذهب المنازع‏.

    وثَمَّ طائفة كثيرة تقول‏:‏ إنه تقوم به الحوادث وتزول، وإنه كلم موسى بصوت وذلك الصوت عدم،وهذا مذهب أئمة السنة والحديث من السلف وغيرهم، وأظن الكرامية لهم في ذلك قولان،وإلا فالقول بفناء الصوت الذي كلم به موسى من جنس القول بقدمه، كما يقول ذلك من يقوله من أهل الكلام والحديث والفقه من السالمية وغيرهم، ومن الحنبلية والشافعية والمالكية، يقول‏:‏ إنه كلم موسى بصوت سمعه موسى، وذلك الصوت قديم،وهذا القول يعرف فساده ببديهة العقل، وكذلك قول من يقول‏:‏ كلمة بصوت حادث، وأن ذلك الصوت باق لا يزال هو وسائر ما يقوم به من الحوادث، هي أقوال يعرف فسادها بالبديهة‏.‏

    وإنما أوقع هذه الطوائف في هذه الأقوال ذلك الأصل الذي تلقوه عن الجهمية، وهو أن ما لم يخل من الحوادث فهو حادث، وهو باطل عقلاً وشرعاً، وهذا الأصل فاسد مخالف للعقل والشرع، وبه استطالت عليهم الفلاسفة الدهرية، فلا للإسلام نصروا، ولا لعدوه كسروا، بل قد خالفوا السلف والأئمة، وخالفوا العقل والشرع، وسلطوا عليهم وعلى المسلمين عدوهم، من الفلاسفة والدهرية والملاحدة بسبب غلطهم في هذا الأصل الذي جعلوه أصل دينهم،ولو اعتصموا بما جاء به الرسول لوافقوا المنقول والمعقول، وثبت لهم الأصل،ولكن ضيعوا الأصول فحرموا الوصول،والأصول اتباع ما جاء به الرسول‏‏.‏

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    141

    افتراضي

    جزاكم الله خيرًا، ولا حرمكم الله الأجر والثواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •