حكم غسل يدي القائم من النوم عند أحمد
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: حكم غسل يدي القائم من النوم عند أحمد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,908

    افتراضي حكم غسل يدي القائم من النوم عند أحمد

    غَسل يدي القائم من النوم فيه روايتان:
    الأولى: الوجوب.
    وعنه: يُستحب فقط([1]).
    والأول هو المشهور، وهو الصحيح؛ للأمر الوارد، في قوله ﷺ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، وعدم وجود صارف قوي.
    وهل يُقيَّد النوم هنا بنوم الليل فقط؛ هذا هو المشهور في المذهب، وجزم به ابن قدامة رحمه الله في «المغني»؛ وقال: «ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار»([2]).
    وقد ذكر شمس الدين بن مفلح في «الفروع»([3])، والمرداوي في «الإنصاف»، وغيرهما رواية أخرى عن أحمد.
    قال المرداوي رحمه الله: «مفهوم قوله: «من نوم الليل» أنه لا يؤثر غمسها إذا كان قائمًا من نوم النهار، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في المغني، والشرح، وابن عبيدان، وصاحب المستوعب، والمحرر، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعايتين، وابن تميم، والفائق، وغيرهم؛ وعنه حكم نوم النهار حكم نوم الليل»([4]).
    قلت: والراجح التقييد بنوم الليل، وهو القول المشهور في المذهب؛ لأن النبي ﷺ قيَّده بـ«المبيت» والمبيت لا يكون إلا بالليل؛ ولأن دخول نوم الليل متيقَّن، ودخول نوم النهار مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة.
    وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، ورجح أن التقييد بـ«المبيت» علة مؤثرة.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:
    أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد؛ مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق، أو على زبلة ونحو ذلك.
    والثاني: أنه تعبد ولا يعقل معناه.
    والثالث: أنه من مبيت يده ملامِسةً للشيطان؛ كما في «الصحيحين» عن أبي هريرة ﭬ، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه» فأمر بالغسل معلِّلًا بمبيت الشيطان على خيشومه؛ فَعُلِم أن ذلك سببٌ للغسل عن النجاسة؛ وقوله: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار. والله أعلم»اهـ([5]).


    [1])) «المغني» (1/ 73).

    [2])) السابق.

    [3])) «الفروع» (1/ 52).

    [4])) «الإنصاف» (1/ 41).

    [5])) «مجموع الفتاوى» (21/ 44).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,065

    افتراضي

    قلت: والراجح التقييد بنوم الليل، وهو القول المشهور في المذهب؛ لأن النبي ﷺ قيَّده بـ«المبيت» والمبيت لا يكون إلا بالليل؛ ولأن دخول نوم الليل متيقَّن، ودخول نوم النهار مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة.
    وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله، ورجح أن التقييد بـ«المبيت» علة مؤثرة.
    هذا مذهب مرجوح وهو خلاف ما رجحه المحققون

    قال النووي في شرح مسلم
    (ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الاناء قبل غسلها سواء قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
    وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةً أَنَّهُ إِنْ قام مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى لَفْظِ الْمَبِيتِ فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ النَّجَاسَةَ عَلَى يَدِهِ وَهَذَا عَامٌّ لِوُجُودِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي الْيَقَظَةِ
    وَذَكَرَ اللَّيْلَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ بَعْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ )) انتهى
    وهذا فقه دقيق , لأن الاشارة الى الليل هنا لا يخصص به الحكم , فهو تنصيص لا تخصيص
    فقوله عزوجل (لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة )
    ليس له مفهوم مخالفة , فالتنصيص على الأكل لا يقتضي جواز غيره ,
    فالأكل هنا خص بالذكر وليس بالحكم لأنه هو الغالب في استعمال الأموال لذلك نص عليه
    وكذلك لفظ (أضعاف مضاعفة ) هذا التنصيص لا يقيد مطلق النهي عن كل مال ربا ولو كان يسيرا .
    وكذا في هذا الحديث , ذكر نوم الليل لأنه هو الغالب , وقد ينام المرء بالنهار ساعات أطول من نوم الليل فبأي شيء يفرق بين النومتين ؟
    وأيضا في قوله عليه السلام (وجعلت تربتها لنا طهورا ،)
    فجعل بعض الأئمة حديث حذيفة هذا مخصصا لعموم الأحاديث القاضية بأن الأرض كلها صعيد طيب صالح للتيمم
    لكن هذا كما سبق تنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق للعام فلا يخصص به .
    وهو مفهوم لقب وليس بحجة عند الجمهور
    وذكر التراب هنا لأنه غالب أجزاء الأرض
    هذا باختصار شديد المبنى الأصولي للمسألة التي تحتاج الى تحرير أكثر وأطول

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,908

    افتراضي

    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
    ((وقوله: «من نوم ليل» خرج به نوم النهار، فلا يجب غسل الكفين منه.فإن قال قائل: قوله في الحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه» فإن «نومه» مفرد مضاف فيشمل كل نوم.
    وأيضا قوله: «إذا استيقظ» ظرف يشمل آناء الليل وآناء النهار، فلماذا يخص بالليل؟
    فأجابوا: أنه يخص بالليل لتعليله صلى الله عليه وسلم في قوله: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»، والبيتوتة لا تكون إلا بالليل. وهذا من باب تخصيص العام بالعلة، لأنه صلى الله عليه وسلم لما علل بعلة لا تصلح إلا لنوم الليل صار المراد بالعموم في قوله: «من نومه» نوم الليل، فهو عام أريد به الخاص))اهـ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,908

    افتراضي

    والقول الآخر قوي أيضًا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    1,065

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    والقول الآخر قوي أيضًا.
    وهو الأقوى والأرجح
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:

    ((وقوله: «من نوم ليل» خرج به نوم النهار، فلا يجب غسل الكفين منه.فإن قال قائل: قوله في الحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه» فإن «نومه» مفرد مضاف فيشمل كل نوم.
    وأيضا قوله: «إذا استيقظ» ظرف يشمل آناء الليل وآناء النهار، فلماذا يخص بالليل؟
    فأجابوا: أنه يخص بالليل لتعليله صلى الله عليه وسلم في قوله: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»، والبيتوتة لا تكون إلا بالليل. وهذا من باب تخصيص العام بالعلة، لأنه صلى الله عليه وسلم لما علل بعلة لا تصلح إلا لنوم الليل صار المراد بالعموم في قوله: «من نومه» نوم الليل، فهو عام أريد به الخاص))اه
    قد سبق هذا المعنى في كلام شيخ الاسلام , ومن وافقه في تخصيص الحكم العام بدون مخصص
    وذكره الليل أو المبيت هو من باب التنصيص وليس التخصيص
    و التنصيص على بعض أفراد العام بموافق العام لا يخصص به كما هو مذهب المحققين المدققين
    وليس هو بتخصيص بالعلة كما قالوا
    وهذا من باب تخصيص العام بالعلة،

    لأن العام لا يخصص الا بنص مثله , بل ان ذكر العلة هنا دليل عليهم من وجهين
    الوجه الأول , أن هذه العلة موجودة أيضا في نوم النهار كما هي في نوم الليل
    فقوله (لا يعلم اين باتت يده ) , يجري ايضا على نوم النهار ,فالنائم نهارا لا يعلم ايضا أين تقع يده , لأن النوم واحد في أي وقت , وهو غياب العقل
    لذلك اتفقوا على أنه يبطل الوضوء ,وانما اختلفوا في يسيره من قليله والنوم قاعدا أو مضطجعا
    ولم يفرق أحد منهم بين نوم الليل ونوم النهار


    وفي رواية لابن ماجة (
    فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا»)
    فهل يدري النائم بالنهار أين وضع يده ؟
    الوجه الثاني , أن العلة لا يخصص بها وانما يعمم بها الحكم ويعدى من المنصوص عليه الى غير المنصوص , مما هو نظيره وشبيهه لجامع العلة المشتركة
    وهذا ما يسميه أهل الأصول القياس
    فعلة تحريم الخمر االاسكار , فاذا وجد هذا الوصف في شراب غير المنصوص عليه ألحق به غير المنصوص قياسا عليه للاشتراك في العلة
    ولهذا عمم الفقهاء هذا الحكم , فقالوا أن المعتبر هنا هو الشك في نجاسة اليد لأنه لا يدري أين باتت وعلى أي شيء وقعت
    فحيثما وجد هذا الشك (العلة ) اقتضى العمل بالحكم وهو غسل اليد قبل غمسها ثلاثا
    وهذا قول النووي المنقول سابقا ((ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الاناء قبل غسلها سواء قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ) انتهى
    فليس الحكم مقصورا على النوم
    وكل هذا يبين ضعف من خصصه بعلته

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •