إلــى نـيـــل مـصـــر
النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By ابو عبد الاله المسعودي

الموضوع: إلــى نـيـــل مـصـــر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي إلــى نـيـــل مـصـــر


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته أجمعين،،،

    وبــعـــــــد

    فهذه ثلاثة أخبار رُويت في شأن نهر النيل:

    أولها: رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وهي الأشهر فيهم بين الناس.

    وثانيها
    : خبر رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعاً.

    وثالثها: أثر رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، له حُكم الرفع.

    وكُـلُّـهـــا لا تَـصـــحّ!


    وبــيـــانــهــ ـا كــالآتـــي
    :



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي


    (1) رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنهر النيل:


    -- رَوَى اللالكائي في "كَرَامَات الأولياء" (1/ 66)، وأبو الشيخ في "العَظَمَة" (ج4/ ص 1424)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ج1/ 150)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج44/ ص337/ تر5206)؛ جميعاً من طريق: عبد الله بن لهيعة، عن قيس بن حجاج، عمَن حَدّثه قال: لما فُتِحت مصر... أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بئونة من أشهر العجم فقالوا: أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها، فقال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كان ثنتا عشرة ليلة خلون من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر من أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال له عمرو: إن هذا مما لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما قبله، قال: فأقاموا بئونة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري قليلاً ولا كثيراً حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب بذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب: إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإن الإسلام يهدم ما قبله، وإني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها: "من عبد الله (عمر) أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد: فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك"، قال: فألقى البطاقة في النيل، فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم السبت وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة، وقطع الله تعالى تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم".

    قلتُ: هذا خبر ضعيف لا يصحّ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه...؛ لِضَعف السّند الذي جاء به، له عِلّتان تَقدحَان فيه:

    فالأولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيف الرواية؛ ضعّفه الأئمة: وكيع بن الجراح، ويحيى القطان، وابن مهدي، وابن سعد، وابن حنبل، وابن معين، والجوزجاني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو جعفر الطبري، وابن حبان، والحاكم أبو أحمد، والذهبي؛، وغيرهم.

    والثانية: جهالة الرَّاوي الذي حدّث عن عمرو بن العاص بهذا الخبر.

    فائدة: وقعت في رواية ابن الجوزي في "المنتظم" (ج4/ 294) وأبي طاهر السلفي في "الطيوريات" (3/ 1016)، بنفس الطريق السالف الذكر، ولكن بدون قول قيس: "عمن حدثه". بل جعل الرواية من كلامه هو؛ وهي عِلّة تقدح في الخبر، لانقطاعه، لأن قيساً لم يُدرك عَمرًا ولم يسمع منه شيئًا.

    -- وقد ذكر هذا الخبر ابنُ كثير في "البداية والنهاية" (ج3/ ص 27)، وأبو الربيع الكلاعي في "الإكتفاء" (ج2/ ص354)، ومحب الدين الطبري في "الرياض النضرة" (ج2/ ص327)، والتاج السبكي في "طبقات الشافعية" (ج2/ ص326)، وابنُ تغري بردي في "النجوم الزاهرة" (ج1/ ص35، 36) وفي "مورد اللطافة" (ج1/ ص51)، وابن المبرد الحنبلي في "محض الصواب" (ج2/ ص449)، والسيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ج1/ ص102، 103) وفي "حسن المحاضرة" (ج2/ ص352، 353)؛ ولم يتكلموا عليه بشيء ... غير الطبري وابن تغري بردي، أورداه بصيغة التمريض إشارةً إلى ضَعفه.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي


    (
    2) خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ:



    -- رَوَى أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (6/ 677)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (ج1/ ص363/ مقدمة)، وابن الجوزي في "المنتظم" (ج1/ ص159)، والضياء المقدسي في "صفة الجنة" (1/ 95) وفي "المنتقى" (1/ 959)؛، كلهم من طريق مسلمة بن علي، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجَيْحُونَ وَهُوَ نَهْرُ بَلْخٍ، وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ وَهُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ،وَالنِّيلَ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَاسْتَوْدَعَهَ ا الْجِبَالَ وَأَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ}. [المؤمنون: 18]؛ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ كُلَّهُ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إِبْرَاهِيمَ وَتَابُوتَ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَهَذِهِ الْأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ فَيَرْفَعُ كُلَّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ}. [المؤمنون: 18]؛ فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا».

    قلتُ
    : هذا خبر واهٍ جداً، تفرّد به مسلمة بن علي الخشني، وهو أحد الضعفاء والمتروكين في الرواية، أجمع الأئمة على ذلك؛ قال عنه يحيى بن معين، ودُحَيم: ليس بشيء. وقال البخاري، وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، لا يُشتَغل به، هو في حدّ التّرك. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ضعيف، وحديثه متروك. وقال أبو داود: كان غير ثقة، ولا مأمون. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، لا ينبغي لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديثه. وقال النسائي، والدارقطني، والبرقاني: متروك الحديث. زَادَ النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان مِمَن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثّقات ما ليس عندهم ولا مِن حديثهم، فلما فحش ذلك بطل الاحتجاج به. وقال أبو علي النيسابوري: ضعيف. وقال ابن عدي: جميع أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن المنادي: حديثه كله لا شيء. وقال الساجي: ضعيف جدًّا. وقال الحاكم: روى المناكير والموضوعات. وقال الذهبي: واهٍ. وقال ابن حجر: متروك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي

    (3) أَثَرُ ابْنِ عَمْرٍو:


    --
    رَوَى البَيْهَقِيُّ فِي "شُعَب الإِيْمَان" (6/ 4242)، قَالَ: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الواسطي، بمكة، حدثنا أيوب بن سويد الرملي، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عمرو، قال: "غار النيل على عهد فرعون، فأتاه أهل مملكته، فقالوا: أيها الملك أجرِ لنا النيل، قال: إني لم أرض عنكم، فذهبوا ثم أتوه، فقالوا: أيها الملك،أجرِ لنا النيل، قال: إني لم أرض عنكم، فذهبوا ثم أتوه، فقالوا: أيها الملك ماتت البهائم، وهلكت الأبكار، لئن لم تُجرِ لنا النيل لنتخذن إلهًا غيرك، قال: اخرجوا إلى الصعيد، فخرجوا فتنحّى عنهم حيث لا يرونه، ولا يسمعون كلامه، فألصق خده بالأرض، وأشار بالسبابة لله تعالى، ثم قال: اللهم إني خرجتُ إليك مخرج العبد الذليل إلى سَيِّده، وإني أعلم أنه لا يقدر على إجرائِهِ أحد غيرك فأجرِهِ. قال: فجرى النيل جريًا لم يجرَ قبله مثله، فأتاهم فقال: إني قد أجريتُ لكم النيل، فَخَرُّوا له سُجداً، وعُرِض له جبريل، فقال: أيها الملك أعدني على عبدي، قال: وما قصته؟ قال: عبد لي ملَّكتُه على عبيدي، وخَوَّلْتُه مفاتيحي، فعاداني، فأحبَّ مَن عاديت، وعادى مَن أحببت، قال: بئس العبد عبدك! لو كان لي عليه سبيل لغرقته في بحر القلزم! فقال: يا أيها الملك،اكتب لي كتابًا، فَدَعا بكتاب ودواة: ما جزاء العبد الذي خالف سيده فأحب مَن عادى وعادى مَن أحب إلاَّ أن يُغرق في بحر القلزم. قال: يا أيها الملك اختمه لي، فختمه ثم دفعه إليه، فلما كان يوم البحر، أتاه جبريل بالكتاب، فقال: خُذ هذا ما حكمتَ به على نفسك".

    قلتُ: هذا خبر باطل لا يثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ لضعف السّند الذي جاء به، إِذْ فيه عِلَّتان تَقدحَان فيه:

    فالأولى
    : محمد بن إبراهيم بن العلاء الواسطي، متروك الرواية؛ قال عنه ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: كذاب. وقال أبو نعيم الأصبهاني: يحدث بموضوعات. وقال ابن حبان: يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه. وقال الحاكم والنّقاش: روى أحاديث موضوعة. وقال ابن حجر: منكر الحديث.

    والثانية
    : أيوب بن سويد الرملي، ضعيف الرواية؛ قال عنه ابن المبارك: ارمِ به. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء؛ يَسرق الأحاديث. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو حاتم: لَيّن الحديث. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يخطئ. وقال ابن عدي: يُكتَب حديثه في جملة الضعفاء. وقال الخليلي: لم يرضوا حفظه. وقال ابن يونس: تكلموا فيه. وقال الساجي: ضعيف، ارمِ به.
    -----------


    والح
    مد لله أولاً وآخراً


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,400

    افتراضي

    بارك الله فيك
    ويحسن التنبيه إلى أن هناك أخبارا رويت في شأن نهر النيل وغيره من الأنهار هي صحيحة بعضها مخرج في الصحيحين أو أحدهما
    فلا يغتر من قرأ موضوع صاحبنا ولم يكن على علم بها فيظن أن ما ذكره من أخبار واهية هو كل ما جاء في هذا الباب
    ولعل الكاتب الفاضل إذا وقف على التنبيه يذيل موضوعه بما صح في شأنه حتى تكتمل الفائدة ويقطع الظن المذكور
    وفقه الله وسدده
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حاتم أحمد الشحري

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي


    جزاك الله خيرًا أخي الكريم
    .. وكنتُ بالفعل أعددتُ ذلك وهأنذا أستعرضُ ما طلبتَ



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    43

    افتراضي


    فَمِن المعلوم أنَّ نهر النيل أطول نهر في العالم كله إِذْ يبلغ طوله
    6853 كيلو متراً، وأنه من أعظم الأنهار وأكثرها فائدة، فلا يضاهيه في فضله ومنفعته نهر
    ... وهذا باتفاق علماء الجغرافيا قاطبة؛، وهاك نبذة مختصرة عن فضل هذا النهر العظيم:

    1. لَمْ يُسَمِّ نهر من أنهار الدنيا في القرآن الكريم سوى النيل، وذلك في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ }. (سورة القصص: آية رقم 7)

    -
    ( اليَمِّ ): أجمع المفسرون على أن اليم هنا هو: نيل مصر.

    2. نهر النيل من أنهار الجنة:

    أ. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «..... وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلاَلُ هَجَرَ وَوَرَقُهَا، كَأَنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ: فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ .....».
    -- رواه البخاري (4/ 3207)، ومسلم (1/ 164)، والنسائي (1/ 448)، وأحمد في "المسند" (29/ 17833)، وابن خزيمة في "الصحيح" (1/ 301)، وابن حبان في "الصحيح" (1/ 48)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 599)، والبيهقي في "السنن الصغير" (1/ 253).

    ب. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ».

    --
    رواه مسلم (4/ 2839) وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر؛، وأحمد (13/ 7886) وقال: حدثنا ابن نمير، وقال في موضع آخر (15/ 9674): حدثنا ابن نمير، وأبو أسامة؛، وابن منده في "التوحيد" (1/ 65) من طريق: علي بن مسهر؛، والبيهقي في "البعث والنشور" (1/ 263) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة من رواية موسى بن هارون الحمال عنه، قال أبو بكر: حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر؛، جميعاً قالوا: حدثنا (غير حماد، وعبد الله، وعلي، في رواية مسلم والبيهقي عن أبي بكر قالوا: عن) عبيد الله بن عمر العُمَرِي، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حَفص بن عاصم، عن أبي هُريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحديث؛ وسنده على شرط البخاري ولم يخرجه في "صحيحه".

    -
    وقد تابع حفصاً أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، كذا أخرجه أحمد في "المسند" (12/ 7544) وقال: حدثنا ابن نمير (عبد الله)، ويزيد (بن هارون)؛ وأبو يعلى في "المسند" (10/ 5921) وقال: حدثنا أبو سعيد الأشج (عبد الله بن سعيد)، حدثنا أبو أسامة (حماد)؛ وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (1/ 78) وقال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبي؛، أربعتهم (عبد الله، ويزيد، وحماد، ويحيى) قالوا: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ: الْفُرَاتُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالنِّيلُ».
    - بَيْد أن محمدًا بنَ عمرٍو فيه كلام: فقد وثّقه ابن المبارك، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان، وابن شاهين؛ وتردّد فيه ابن معين، فتارة وثّقه وتارة ضعّفه. وليّنه القطان، ومالك، وأبو حاتم، ويعقوب، وابن سعد، والخليلي، وأبو أحمد الحاكم. وأجمل الذهبي وابن حجر اختلافهم هذا بقولهما: "صدوق" زاد ابن حجر: "له أوهام".

    -
    وتابع حفصًا وأبا سلمة، سعيدُ بنُ أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه، رُوي عنه ذلك بوجهين ضعيفين لا يَثبتان:
    أحدهما : أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7/ 7673)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا الحسن بن كثير، نا يحيى بن سعيد اليمامي، نا نصر بن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبي، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَرْبَعَةُ أَجْبَالٍ مِنْ أَجْبَالِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الْأَجْبَالُ: فَالطُّورُ، ولُبْنَانُ، وطُورُ سَيْنَاءَ، وطورُ زَيْتًا، وَالْأَنْهَارُ مِنَ الْجَنَّةِ: الْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ».
    قلت : هذا إسناد تالف، ما أسفل يحيى بن أبي كثير إما ضعيف أو مجهول.
    وثانيهما : أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (2/ 305)، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا، ثنا محمد بن بكار، ثنا محمد بن فضالة، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ: سَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ».
    قلت : وهذا سند تالف كسابقه، فيه إسماعيل بن رافع؛ مُجمَع على ضعفه؛ ضعّفه أحمد، ويحيى، وعمرو، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والفسوي، والعجلي، والساجي، والبزار، والعقيلي، والمقدمي، وابن الجنيد، وابن خراش، والدارقطني، وابن الجارود، وابن عبد البر، وابن حزم، والخطيب، والذهبي، وابن حجر. وفيه أيضاً: انقطاع بين محمد بن فضالة وإسماعيل بن رافع؛ بينهما راوٍ على الأقل.

    --
    ولا يضرّ هذا الأخير ما سبقه من الصحيح، إنما ذكرتُه تنبيهًا وفائدةً.


    --
    ومِن مَزايا نهر النيل:

    -
    عموم نفعه، فإنه لا يعلم نهر من الأنهار في جميع الأرض المعمورة يسقي ما يسقيه النيل.
    - ومنها الاكتفاء بسقيه، فإنه يزرع عليه بعد نضوبه، ثم لا يسقى الزرع حتى يبلغ منتهاه؛ ولا يعلم ذلك في نهر سواه.
    - ومنها أن ماءه أصح المياه وأعدلها وأعذبها وأفضلها.
    - ومنها مخالفته أنهار الأرض في خصال هي منافع فيه، ومضار في غيره.
    - ومنها أنه يزيد عند نقص سائر المياه، وينقص عند زيادتها؛ وذلك أوان الحاجة إليه.
    - ومنها أنه يأتي أرض مصر في أوان اشتداد القيظ، والحر ويبس الهواء وجفاف الأرض، فيبل الأرض، ويرطب الهواء، ويعدل الفصل تعديلاً زائداً.
    - ومنها أن كل نهر من الأنهار العظام، وإن كل فيه منافع، فلا بد أن يتبعها مضار في أوان طغيانه بإفساد ما يليه ونقص ما يجاوره، والنيل موزون على ديار مصر بوزن معلوم، وتقدير مرسوم لا يزيد عليه، ولا يخرج عن حده.
    - ومنها أن المعهود في سائر الأنهار أن يأتي من جهة المشرق إلى المغرب، وهو يأتي من جهة المغرب إلى الشمال، فيكون فعل الشمس فيه دائماً، وأثرها في إصلاحه متصلاً ملازماً.
    - ومنها أن كل الأنهار يوقف على منبعه وأصله، والنيل لا يوقف له على أصل منبع.
    - وليس في الدنيا نهر يزيد ثم يقف، ثم ينقص ثم ينضب على الترتيب والتدريج غيره؛ وليس في الدنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النيل.

    -- وقال بعضُ الحُكَمَاء:
    - ليس في الدنيا نهر يصب في بحر الروم والصين والهند غير النيل.
    - وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال غير النيل.
    - وليس في الدنيا نهر يزيد في أشدّ ما يكون من الحر غير النيل.
    - وليس في الدنيا نهر يزيد وينقص على ترتيبٍ فيهما غير النيل.
    - وليس في الدنيا نهر يزيد إذا نقص مياه الدنيا غير النيل.

    والله الموفق


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •