ما هو الدليل على جواز الإقامة في بلاد الكفر إذا أظهرتم الدين ؟
النتائج 1 إلى 19 من 19
6اعجابات
  • 1 Post By أحمد القلي
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أحمد القلي
  • 1 Post By أبو سلمى رشيد

الموضوع: ما هو الدليل على جواز الإقامة في بلاد الكفر إذا أظهرتم الدين ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائــــر
    المشاركات
    244

    افتراضي ما هو الدليل على جواز الإقامة في بلاد الكفر إذا أظهرتم الدين ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل شرط إظهار الدين للإقامة في بلاد الكفر
    عليه دليل
    من الكتاب
    أو من السنة؟

    وسبب فتحي لهذا الموضوع هو = معنى شرط (إظهار الدِّين) للإقامة في بلاد الكفار

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    النهي عن الاقامة بينهم نهي مطلق غير مقيد بشرط
    واقامة اشعائر يشترط توفره في اي مكان ولو في بلاد الاسلام , فلو قدر أن أحدا لم يستطع اقامة الواجبات الشرعية الا بالانتقال عن مكانه الذي يقيم فيه للزمه التحول الى مكان يمكنه اقامتها
    والأحاديث في وجوب مفارقة المشرك وعدم مساكنته متعددة و ان كان فيها كلام الا أن مجموعها يكتسب قوة ويفيد الحجية
    منها ما رواه أبو داود بسند فيه ضعف (مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»
    فالمثلية تتحقق بمجرد المساكنة
    و منها ما رواه ابو داود والترمذي واعل بالرسال وصححه الألياني بطرقه
    (أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين , لا تراءى نارهما "

    وفي احدى طرقه عن جرير
    (" أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبايع , فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك , واشترط على فأنت أعلم , قال: أبايعك على أن تعبد الله , وتقيم الصلاة , وتؤتى الزكاة , وتناصح المسلمين , وتفارق المشرك ".)) أخرجه النسائي
    فشرط عليه زيادة على اقام الصلاة وايتاء الزكاة مفارقة المشرك
    فدل على أنه واجب مستقل ليس له تعلق بغيره من الواجبات

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائــــر
    المشاركات
    244

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة
    ...النهي عن الاقامة بينهم نهي مطلق غير مقيد بشرط ...
    جزاكم الله خيرًا
    من قبل كنت مستغربا وإن كان الأمر حقيقة كما تفضل به أخي القلي؛ فسيزداد استغرابي أكثر لأن ذكر مشروعية هذا الشرط مكرر في كتب أئمتنا النجديين ولا أزال أجده مسلما به عند من جاء بعدهم، فكيف يقع هذا والشريعة المحمدية شريعة الدليل؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    بارك الله فيك , والعبرة بقول النبي عليه الصلاة والسلام ,فقد نهى أن تتراءى نار الكافر و المسلم
    وهذا نهي شديد , فان كان مجرد مقاربة المشرك والنزول بمكان حيث يرى أحدهما نار اخيه منهيا عنه
    فكيف بمن بيته ملاصقا ملتصقا ببيوت الكفار بالليل والنهار , لا يرى نارهم فحسب بل يراهم رأي العين ويسمع حسيسهم ويكلمهم ويخالطهم ويتعامل معهم ؟
    لذلك ورد في الحديث (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين )
    فهذه صيغة عموم (كل مسلم ) تشمل كل من فعل ذلك ودخل بين المشركين
    وقد وصفه بالاسلام دلالة على اقامته الشعائر , ومع ذلك فقد تبرأ منه لأجل هذا السبب


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,947

    افتراضي

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى 23 / 214 :
    وما كان منهيا عنه لسد الذريعة ، لا لأنه مفسدة في نفسه، يشرع إذا كان فيه مصلحة راجحة .اهـ

    وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ ) :
    وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَن عَلَى دِينه اهـ

    وقال زكريا الأنصاري الشافعي في كتابه "أسنى المطالب" 4 / 207 :
    تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الإِسْلامِ عَلَى مُسْتَطِيعٍ لَهَا إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ اهـ .

    وقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ المالكي :
    الْهِجْرَةُ هِيَ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الإِسْلامِ , وَكَانَتْ فَرْضًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَمَرَّتْ بَعْدَهُ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ .

    وفي "الموسوعة الفقهية" باختصار :
    دَارُ الْحَرْبِ : هِيَ كُلُّ بُقْعَةٍ تَكُونُ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِيهَا ظَاهِرَةً . (من) الأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَة ُ بِدَارِ الْحَرْبِ : الْهِجْرَةُ. قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ النَّاسَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ :
    أ - مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ , وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا , وَلا يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ مَعَ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لا تَجِدُ مَحْرَمًا , إنْ كَانَتْ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِي الطَّرِيقِ , أَوْ كَانَ خَوْفُ الطَّرِيقِ أَقَلَّ مِنْ خَوْفِ الْمُقَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ . . .
    ب - مَنْ لا هِجْرَةَ عَلَيْهِ : وَهُوَ مَنْ يَعْجِزُ عَنْهَا , إمَّا لِمَرَضٍ , أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى الإِقَامَةِ فِي دَارِ الْكُفْرِ , أَوْ ضَعْفٍ كَالنِّسَاءِ , وَالْوِلْدَانِ . لقوله تعالى : ( إلا الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا ) .
    ج - مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الْهِجْرَةُ , وَلا تَجِبُ عَلَيْهِ , وَهُوَ : مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْهِجْرَةُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْجِهَادِ , وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ

    وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في مجموع فتاوى الشيخ 6 / 131 - 132 :

    " السفر إلى بلاد الكفار لا يجوز إلا بثلاثة شروط :
    الشرط الأول : أن يكون عند الإنسان علم يدفع به الشبهات .
    الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات .
    الشرط الثالث : أن يكون محتاجا إلى ذلك .
    فإن لم تتم هذه الشروط فإنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار لما في ذلك من الفتنة أو خوف الفتنة ... اهـ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,947

    افتراضي

    السؤال: ما معنى اشتراط (إظهار الدين) للإقامة في دار الكفر؟

    الإجابة:


    قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي في حديثه عن أهم المنكرات:



    ومنها السفر إلى بلاد المشركين، والإقامة فيها: وذلك من كبائر الذنوب لما ورد من الوعيد على ذلك كما في حديث سمرة رضي الله عنه: "مَنْ جَامَعَ المُشْرِكَ وسَكَنَ معه فإنَّه مِثْلُه" (1)، والحكم قد أنيط وعلق بالمشتق وهو المساكنة والمجامعة، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلّية كما هو معروف في الأصول، وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا بريءٌ من كُلِّ مسلمٍ يُقِيمُ بين المشركين، لا تَرَاءَى نَارَاهُما" (2)؛ وذلك لما يخاف في القدوم على المشركين من المخاطرة بالدين، ولا يجوز السفر إلا بشروط قررها العلماء رحمهم الله تعالى أخذاً من النصوص؛ وهي:


    1 - أن يقدر على إظهار دينه والإعلان به، وذلك يستلزم أن يكون عارفاً بدينه بأدلته وبراهينه المتواترة في الكتاب والسنة، حتى يتأتى منه الإظهار لدينه، ولا يكفي في إظهار الدين فعل الصلوات فقط؛ بل لابد من تكفير المشركين وعيب دينهم، والطعن عليهم، والبراءة منهم، والتحفظ من موادتهم والركون إليهم، واعتزالهم.
    2 - أن يأمن من الفتنة في دينه؛ فإن خاف بإظهار دينه الفتنة بقهرهم وسلطانهم، أو بشبهات زخرفهم وأقوالهم، لم يبح له القدوم إليهم والمخاطرة بدينه.
    3 - أن لا يوالي المشركين؛ بأن يداهنهم أو يلين الكلام لهم. والموالاة كبيرة من كبائر الذنوب، ويمثل العلماء لذلك برفع السوط لهم، وبري القلم، وبلّ الدواة وما أشبه ذلك؛ كإظهار البشر والبشاشة.


    أما التولي فهو كفر يخرج من الملة، وذلك يكون بمحبتهم أو إعانتهم بالنصرة أو بالمال أو بالبدن أو بالرأي، أو أظهر الموافقة لهم على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، ويستثنى من ذلك المكره وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له: اكفر وإلا قتلناك أو فعلنا بك كذا، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، كما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ} [النّحل: 106]، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً أو طمعاً؟! وأدلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة (3).


    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ


    موقع الآلوكة.
    (1) أبو داود (2787) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه. وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) برقم (2420).
    (2) أبو داود (2645)، والترمذي (1604، 1605)، والطبراني في (الكبير) 2/303 (2264) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، ورواه النسائي (4780) مرسلاً، وهو الصحيح كما قال البخاري والترمذي. انظر: (المغني عن حمل الأسفار) (1790). وحسنه الألباني في (الصحيحة) (2/228)، بطرقه.
    (3) انظر: (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) (7/ 57، 58، 145، 154، 196، 201).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,947

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة

    النهي عن الاقامة بينهم نهي مطلق غير مقيد بشرط-----

    منها ما رواه أبو داود بسند فيه ضعف (مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»
    فالمثلية تتحقق بمجرد المساكنة --------------

    -فدل على أنه واجب مستقل ليس له تعلق بغيره من الواجبات

    جزاك الله خيرا اخى الكريم احمد القلى- ولتتم الفائدة- قولكالنهي عن الاقامة بينهم نهي مطلق غير مقيد بشرط- نقول الا بشرط وهو اظهار الدين - الاصل وجوب الهجرة وعدم الاقامة الا بشرط وهو اقامة الدين--يقول بن كثير رحمه الله-فهذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين،فالاطلاق مثتثنى منه -إقامة الدين -كما قال بن كثير --- ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب--قوله في الحديث:(من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله)؛ على ظاهره،وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم؛ فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلاإن كان يظهر دينه،ولا يوالي المشركين.--فالشرط اظهار الدين---وقد علم أن الاستثناء معيار العموم.
    والتنصيص على بعض أفراد العام، معروف في تفسير السلف --وإبطال دليل الإباحة،ودليل التحريم، ممتنع قطعا ; فيتعين الجمع بما تقرر في الأصول، من أن العام يبنى على الخاص ولا يعارضه---- فالمثتثنى من افراد العموم هم المقيمين لدينهم والمستضعفين- (إلَّا الْمُسْتَضْعفين مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا). وَلَا تُوصَفُ بِاسْتِحْبَابٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا----ويقول ابن كثير - ولم يستثنى{إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِ ينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً { [سورة النساء: 98] .
    وهذا
    الاستثناء بعد ما توعد المقيمين بين أظهر المشركين بأن
    {مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 97] .
    فاستثنى من لا يستطيع حيلة ولا يهتدون سبيلاً. قال ابن كثير: لا يقدرون على التخلص من أيدي المشركين ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق---------
    فالمثلية تتحقق بمجرد المساكنة
    نعم صحيح جزاك الله خيرا-ولكن يقال تتحقق مطلق المثلية وليست المثلية المطلقة فى جميع الصفات الا بشروطها-- اوكما يقال مطلق المشابهة والمشابهة المطلقة او مطلق الشى والشئ المطلق -فنعم تتحقق مطلق المثليةبمجردالمساكنة وتتحقق المثلية المطلقة الكاملة بشروطها--------والمثلية فى الحديث فيها تفصيل ما بين الظاهر والباطن لأن الاقامة فى دار الكفر فى الاصل-انها كبيرة من الكبائر ولكن يختلف الحكم بالنسبة لإظهار الدين او كتمان الدين لان الحكم فى هذه الحالة منوط بالاحكام بالظاهرة كما وضح ذلك الشيخ سليمان بن سحمان --- يقول الشيخ سليمان بن سحمان فى كشف الاوهام--الَّذِي لَا يقدر على إِظْهَار دينه فَهُوَ على مَا ظهر من حَاله فَإِن كَانَ ظَاهره مَعَ أهل بَلَده فَحكمه حكمهم فِي الظَّاهِر وَإِن كَانَ مُسلما يخفي إِسْلَامه لما روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة قَالَ ابْن شهَاب حَدثنَا أنس بن مَالك أَن رجَالًا من الْأَنْصَار قَالُوا يَا رَسُول الله ائْذَنْ لنا فنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه فَقَالَ لَا وَالله لَا تَذَرُون مِنْهُ درهماوَقَالَ يُونُس بن بكير عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن الزُّهْرِيّ عَن جمَاعَة سماهم قَالُوا بعث قُرَيْش فِي فدى أَسْرَاهُم ففدى فِي كل قوم أسيرهم بِمَا رَضوا وَقَالَ الْعَبَّاس يَا رَسُول الله قد كنت مُسلما فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أعلم بِإِسْلَامِك فَإِن يكون كَمَا يَقُول فَإِن الله يجْزِيك بِهِ وَأما ظاهرك فقد كَانَ علينا---------------الحَدِيث
    فاستحل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فداءه وَالْمَال الَّذِي كَانَ مَعَه
    لِأَن ظَاهره كَانَ مَعَ الْكفَّار بقعوده عِنْدهم وَخُرُوجه مَعَهم وَمن كَانَ مَعَ الْكفَّار فَلهُ حكمهم فِي الظَّاهِر---------اما الاقامة فى دار الكفر من جهة الحكم فهى كبيرة من الكبائر-يقول بن كثير هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراماً بالإجماع-ويقول الشيخ محمد بن ابراهيم-(مَن سَاكَن الْمشرك وَجَامَعَه فهوَ مِثله). وحديث : (أَنا بَرِيءٌ مِن مَسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين) .
    فأجاب : "حديث : (مَن جَامَعَ الْمشرِك أَو سَكن مَعَه فهوَ مِثله) وحديث : (أَنا بَرِيءٌ مِن مسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين) هذان الحديثان هما من الوعيد الشديد المفيد غلظ
    تحريم مساكنة المشركين ومجامعتهم-------
    ويقول.بعض العلماء : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر-وقد تكون بحسب الحال كما قال السيخ سليمان بن سحمان سابقا- فالقول بأن النهي عن الاقامة بينهم مُطلقة وليست مُقيدة بحال دون حال، والنص المطلق يبقي على إطلاقه مالم يدل دليل علي تقييده، -نقول تقييده بإظهار الدين-ففى هذه الحاله تكون الهجرة مستحبة -----ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى الدرر السنية-
    المسألة الثانية، وهي: ما إظهار الدين؟
    فالجواب - وبالله التوفيق -: أن إظهار الدين على الوجه المطلوب شرعا، تباح به الإقامة بقيد أمن الفتنة، ولا تعارض نصوص الهجرة المنوطة بمجرد المساكنة، إذ هي الأصل;

    وإبطال دليل الإباحة،ودليل التحريم، ممتنع قطعا ; فيتعين الجمع بما تقرر في الأصول، من أن العام يبنى على الخاص ولا يعارضه.--------------------[الدرر السنية]
    فدل على أنه واجب مستقل ليس له تعلق بغيره من الواجبات

    نعم صحيح أن إظهار الدين واجب مستقل ليس له تعلق بغيره من الواجبات-----يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن--
    : قد دل الكتاب والسنة والإجماع، مع صريح العقل، وأصل الوضع على وجوب الهجرةمن دار الشرك والمعاصي، وتحريم الإقامة فيها.
    أما الكتاب، فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الآيتين [سورة النساء آية: 97]، وهذه الآية نص في وجوب الهجرة، بإجماع المفسرين ; وفيها ترتب الوعيد على مجرد المقام مع المشرك; والقرآن إذا أناط الحكم بعلة أو وصف، فصرفه عنه من التأويل الذي رده السلف ; وقد ذم الله من أعرض عنه، فكيف بمن عارضه؟!
    وقد قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [سورة العنكبوت آية: 56]، قال أبو جعفر بن جرير، رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى للمؤمنين من عباده: يا عبادي الذين وحدوني، وآمنوا برسولي، إن أرضي واسعة، لم تضق عليكم، فتقيموا بموضع منها لا يحل لكم المقام فيه؛ ولكن إذا عمل بمكان منها بمعاصي الله، فلم تقدروا على تغييره، فاهربوا منه.
    وساق بسنده عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {إِنَّ

    - أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [سورة العنكبوت آية: 56]، قال: إذا عمل فيها بالمعاصي، فاخرج منها ; وساق من طريق وكيع عن سعيد بن جبير مثله أيضا ; وعن عطاء: "إذا مررتم بالمعاصي، فاهربوا"، وعنه: مجانبة أهل المعاصي; وعن مجاهد في قوله: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [سورة العنكبوت آية: 56]،
    قال:فهاجروا وجاهدوا، وذكر عن آخرين إن ما خرج: من أرضي من الرزق واسع لكم، ورجح الأول.
    وقال محيي السنة البغوي رحمه الله، في تفسيره: وهذه الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة بمكة، وقالوا: نخشى إن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة؛ وساق كلام سعيد بن جبير وغيره، ثم قال: "ويجب على كل من كان ببلد يعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغييرها،
    الهجرة إلى حيث تتهيأ له العبادة،". انتهى.
    فسمى
    تغيير المعاصي عبادة، يجب على المسلم الهجرة إذا لم تتهيأ له، وأطلق العبادة عليها من إطلاق الشيء وإرادة معظمه؛والمعصية إذا أطلقت وأفردت لا في مقابلة ما هو أعلى، فهي عامة كما قرره شيخ الإسلام في "كتاب الإيمان"، وقرره غيره.
    وقال تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية [سورة النساء آية: 100]، ومعنى الآية: أن المهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مكانا يسكن فيه، على رغم أنف قومه الذين هاجرهم، ويجد سعة في البلاد وقيل: في الرزق، وقيل:

    في إظهار الدين، أو في تبديل الخوف بالأمن، أو من الضلال إلى الهدى; فهذا تفسير التابعين ومن بعدهم، وهو الذي فهم علماء التفسير.
    فمن غلب الحقائق وجعلها نصا في عدم وجوب الهجرة، على من لم يمنع من عبادة ربه، التي هي فى زعمه: الصلاة، وما يتعلق بالبدن، وحمل إظهار الدين على ذلك، وفهم من قوله تعالى: {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [سورة العنكبوت آية: 56]، أي: في كل مكان من دار إسلام أو كفر، فقد عكس القضية وأخطا في فهمه.
    والحق: أن الحكم فيها منوط بمجرد المقام مع المشركين ومشاهدة المحرمات، قال ابن كثير رحمه الله تعالى، في تفسيره على قوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [سورة الكهف آية: 16]: وإذ فارقتموهم وخالفتموهم بأديانكم، في عبادتهم غير الله، ففارقوهم أيضا بأبدانكم؛ فحينئذ هربوا إلى الكهف.
    وقال في تفسير آية النساء، لما ذكر أقوال السلف في سبب نزولها: فهذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة،
    وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآية، حيث يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [سورة النساء آية: 97]، أي: بترك الهجرة {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} [سورة النساء آية: 97]، أي: لم مكثتم ها هنا، وتركتم الهجرة؟ {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ } الآية [سورة النساء آية: 97]. انتهى.
    وقال الحنفي، في تفسيره: وأمر الهجرة حتم، ولا توسعة

    في تركها، حتى إن من تبين اضطراراه - يعني من هو مستضعف - حقه أن يقول: عسى الله أن يعفو عني، فكيف بغيره؟ انتهى ملخصا.
    قلت:
    واستثناء المستضعفين في هذه الآية، يبطل دعوى من قصر إظهار الدين على مجرد العبادة، لأنه إذا حمل على ذلك، فقد تساوى المستثنى والمستنى منه، إذ هو مناط الرخصة في زعم المجيز؛ ولا يتصور في المستضعف أنه يترك عبادة ربه، فما فائدة تعلق الوعيد بالقادر على الهجرة، دون من لم يقدر؟ وقد علم أن الاستثناء معيار العموم.
    فإن قلت: الفائدة فيه أمن الفتنة، وتكثير سواد المسلمين، والجهاد معهم، قلنا: هذا من فوائد الهجرة، لكن قصرها عليه من القصور، لأن مثل هذا، وإن كان مأمورا به، فلا يحتمل هذا الوعيد الشديد.
    وقد تكون
    أسباب الحكم الواحد متعددة، وبعضها أعظم من بعض، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِوَعَنِ الصَّلاةِ} الآية [سورة المائدة آية: 91]، فهذه أسباب المنع، وكل سبب منها مستقل بالحكم.
    وقد تحتم المنع من هذا المحرم إلى قيام الساعة، وإن لم توجد الأسباب؛ فلو ادعى أحد أن الخمر لا يسكره، ولا يصده عن طاعة الله، ولا يوقع عداوة،فإنه لا يسلم له ذلك; فعلم

    أنه لا مفهوم للفظ "الفتنة" لتحتم المنع المنوط بسماع الشرك، في الآيات المحكمات، وفي حديث من لا ينطق عن الهوى.

    فمن حمل الآيات والأحاديث، على من فتنه المشركون خاصة، فقد قصر; بل أمن الفتنة قيدإباحة الإقامة لمن أظهر دينه، وصرح بمخالفة ما هم عليه؛ والتنصيص على بعض أفراد العام، معروف في تفسير السلف، لا يقتصر عليه إلا جاهل.
    ولما ذكر الحافظ بن حجر، خصوص السبب، قال: وكذلك المفارقة بسبب فيه صالحه، كالفرار من دار الكفر، وساق كلاما حسنا، ورد على الطيبي قوله:فانقطعت الأولى وبقيت الأخريان، حماية لجناب النصوص.
    وقال الحافظ بن رجب، في شرح الأربعين: فمن هاجر إلى دار الإسلام، حماية لله ورسوله، ورغبة في تعلم دين الإسلام، وإظهارا لدينه، حيث يعجز عنه في دار الشرك، فهو المهاجر حقا، انتهى كلامه.
    و
    الدين كلمة جامعة لخصال الخير، أعلاها وأغلاها التوحيد ولوازمه; فمن قصره على العبادات التي يوافق فيها المشرك، بل يواليك عليها، فقد أخطأ.
    وأما الأحاديث فكثيرة جدا، منها: ما رواه أبو داود والحاكم، عن سمرة مرفوعا: "من جامع المشرك أو سكن معه فهو مثله"1، ولفظ الحاكم "وساكنهم أو جامعهم فليس منا" وقال: صحيح على شرط البخاري.
    ومنها: ما رواه أبو داود والنسائي، والترمذي عن جرير بن عبد الله مرفوعا: "أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين، لا تراءى ناراهما" 1 رواه ابن ماجه أيضا، ورجال إسناده ثقات، وهو إن صح مرسلا، فهو حجة من وجوه متعدده، يعرفها علماء أصول الحديث; منها: أن المرسل إذا اعتضد بشاهد واحد، فهو حجة.
    وقد اعتضد هذا الحديث بأكثر من عشرين شاهدا، وتشهد له الآيات المحكمات، مع الكليات من الشرع، وأصول يسلمها أهل العلم
    ففي هذه الأحاديث مع تباين مخارجها، واختلاف طرقها، هيئة اجتماعيةيقطع معها بهذا الحكم العظيم، الذي هو من أعظم مصالح الشريعة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    قال أبو عبد الله الحليمي في المجالس، وهو من أجل علماء الشافعية، وأئمة الحديث في وقته، وهو في طبقة الحاكم، لما ذكر بقاء الهجرة ، قال: إنها انتقال من الكفر إلى الإيمان، ومن دار الحرب إلى دار الإسلام، ومن السيئات إلى الحسنات، وهذه الأشياء باقية ما بقى التكليف.
    وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقد أفصح ابن عمر بالمراد، فيما ذكره الإسماعيلي، بلفظ: (انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع ما قوتل الكفار)، أي: ما دام في الدنيا دار كفر، انتهى.
    وكلام أئمة المذهب في ذلك في غاية الوضوح والقوة، قال في الشرح الكبير: وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة، لحديث معاوية، وما رواه سعيد بن منصور وغيره، مع إطلاق الآيات، والأخبار الدالة عليها، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان ومكان.
    وأما -الإجماع -----على تحريم الإقامة بين ظهراني المشركين، فحكاه الحافظ بن كثير، ولم ينازع في ذلك أحد فيما نعلم، وقد

    تقدم،-- وقال ابن هبيرة في الإفصاح:واتفقوا
    يعني: الأربعة على وجوب الهجرة من ديار الكفار إن قدر على ذلك.
    وأما ما يدل على ذلك
    لغة ووضعا، فأصل الهجرة: الترك،والهجرة إلى الشيء الانتقال من غيره إليه، ويؤخذ من لفظ العداوة، لأنها وضعت للمجانبة والمباينة; لأن أصل العداوة: أن تكون في عدوة، والعدو في أخرى; وأصل البراءة: الفراق والمباينة أيضا، مأخوذ من براه إذا قطعه; قال الحافظ في الفتح: والعداوة تجر إلى البغضاء، انتهى.
    فعلم: أن العداوة سبب للبغضاء ووسيلة; وبغض الكافر مشروط في الإيمان، محبوب إلى الرحمن، فكانت مطلوبة، لأن وسيلة المطلوب المحبوب مطلوبة محبوبة، فاتفق الشرع والوضع على هذه الشعبة، التي هي من أعظم شعب الإيمان.
    وأما وجوب الهجرة، وفراق المشركين عقلا----، فلأن الحب أصل كل عمل من حق وباطل؛ ومن علامة صدق المحبة: موافقة المحبوب فيما أحب وكره، ولا تتحقق المحبة إلا بذلك؛ ومحال أن توجد المحبة مع ملاءمة أعداء المحبوب، هذا مما لا تقتضيه المحبة؛ فكيف إذا كان قد حذرك من عدوه الذي قد طرده عن بابه، وأبعده عن جنابه، واشترطه عليك في عهده إليك، هذا والله مما لا يسمح به المحب، ولا يتصوره العاقل.
    متى صدقت محبة من يراني من الأعداء في أمر فظيع
    فتسمح أذنه بسماع شتمي وتسمح عينه لي بالدموع



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    وقال ابن هبيرة في الإفصاح:واتفقوا، يعني: الأربعة على وجوب الهجرة من ديار الكفار إن قدر على ذلك.
    وأما ما يدل على ذلك
    لغة ووضعا، فأصل الهجرة: الترك، والهجرة إلى الشيء الانتقال من غيره إليه، ويؤخذ من لفظ العداوة، لأنها وضعت للمجانبة والمباينة; لأن أصل العداوة: أن تكون في عدوة، والعدو في أخرى; وأصل البراءة: الفراق والمباينة أيضا، مأخوذ من براه إذا قطعه; قال الحافظ في الفتح: والعداوة تجر إلى البغضاء، انتهى.
    فعلم: أن العداوة سبب للبغضاء ووسيلة; وبغض الكافر مشروط في الإيمان، محبوب إلى الرحمن، فكانت مطلوبة، لأن وسيلة المطلوب المحبوب مطلوبة محبوبة، فاتفق الشرعوالوضع على هذه الشعبة، التي هي من أعظم شعب الإيمان.
    وأما وجوب الهجرة، وفراق المشركين عقلا، فلأن الحب أصل كل عمل من حق وباطل؛ ومن علامة صدق المحبة: موافقة المحبوب فيما أحب وكره، ولا تتحقق المحبة إلا بذلك؛ ومحال أن توجد المحبة مع ملاءمة أعداء المحبوب، هذا مما لا تقتضيه المحبة؛ فكيف إذا كان قد حذرك من عدوه الذي قد طرده عن بابه، وأبعده عن جنابه، واشترطه عليك في عهده إليك،هذا والله مما لا يسمح به المحب، ولا يتصوره العاقل.
    متى صدقت محبة من يراني من الأعداء في أمر فظيع
    فتسمح أذنه بسماع شتمي وتسمح عينه لي بالدموع [الدرر السنية]

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    بارك الله فيك على هذه النقولات المستفيضة والتي تؤكد النهي العام عن مقاربة ومخالطة المشركين
    فأمر الاقامة الدائمة مفروغ منه وهذا بقياس الأولى كما يقول الأصوليون
    فان كان مجرد النزول في مكان حيث يرى النازل نار مجاوره منهي عنه فكيف بمن داوم على الاقامة بين ظهرانيهم
    فكيف بمن ترك دار الاسلام وهاجر الى دار الكفر ؟
    هذا أشد وأدهى وأمر

    , والعبرة بقول النبي عليه الصلاة والسلام ,فقد نهى أن تتراءى نار الكافر و المسلم
    وهذا نهي شديد , فان كان مجرد مقاربة المشرك والنزول بمكان حيث يرى أحدهما نار اخيه منهيا عنه
    فكيف بمن بيته ملاصقا ملتصقا ببيوت الكفار بالليل والنهار , لا يرى نارهم فحسب بل يراهم رأي العين ويسمع حسيسهم ويكلمهم ويخالطهم ويتعامل معهم ؟
    لذلك ورد في الحديث (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين )
    فهذه صيغة عموم (كل مسلم ) تشمل كل من فعل ذلك ودخل بين المشركين
    وقد وصفه بالاسلام دلالة على اقامته الشعائر , ومع ذلك فقد تبرأ منه لأجل هذا السبب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة
    هذه النقولات المستفيضة والتي تؤكد النهي العام عن مقاربة ومخالطة المشركين ----
    فأمر الاقامة الدائمة مفروغ منه وهذا بقياس الأولى كما يقول الأصوليون
    فان كان مجرد النزول في مكان حيث يرى النازل نار مجاوره منهي عنه فكيف بمن داوم على الاقامة بين ظهرانيهم
    فكيف بمن ترك دار الاسلام وهاجر الى دار الكفر ؟
    هذا أشد وأدهى وأمر
    جزاك الله خيرا اخى الكريم احمد القلى على هذا الكلام الطيب

    يقول العلامة الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: ثم إن النصوص الواردة في وجوب الهجرة، والمنع من الإقامة بدار الشرك، نصوص عامة مطلقة، وأدلة قاطعة محققة; ومن قال بالتخصيص والتقييد لها، إنما يستدل بقضايا عينية خاصة، وأدلة جزئية لا عموم لها عند جمهور الأصوليين، بل هي في نفسها محتملة للتخصيص والتقييد، ومن قال بالرخصة لا ينازع في عموم الأدلة، الموجبة للهجرة من المجامعة والمساكنة[هذا مهم جدا لمعرفة حقيقة ما نذهب اليه ونعتقده دينا وهذا يعنى ان المظهر لدينه مأمور ايضا بالهجرة ولكن على جهة الاستحباب وليس الوجوب لما تقدم آنفا بما يغنى عن اعادته ومن اهم الامور التى تجعل الهجرة مأمورا بها و مستحبة لمن هو مظهر دينه هى --تكثير سواد المسلمين، والجهاد معهم، حماية لله ورسوله، ورغبة في تعلم دين الإسلام، وكما نقلت أنت اخى الكريم احمد القلى بعض هذه الامور المهمة الداعية الى الهجرة بقولكولا يمكن لمن هو بين أظهر المشركين أن يجاهدهم و أن ينفر مع المسلمين اذا استنفر :-كتبه محمد عبد اللطيف]----------------------------------------------ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن والقول بأن الشارع رتب الوعيد على مجرد المساكنة والمجامعة، هو الذي يعطيه ظاهر الدليل، وقد قال به طائفة من أهل العلم; والقول بأن إظهار الدين يبيح الإقامة، رخصة; ومن الجناية على الشرع: أن تفسر هذه الرخصة بما يوافق الرأي والهوى، ثم يدفع به في نحر النصوص الواضحة البينة----------------------------------------- وقال شيخ الإسلام، في "اقتضاء الصراط المستقيم فإن استقراء الشريعة في مواردها ومصادرها، دال على أن ما أفضى إلى الكفر غالبا حرم، وما أفضى إليه على وجه خفي حرم، انتهى.-------------------------------
    ----------------------------ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن- فقد تقرر في الأصول : أنه لا تعارض بين نصين، ولا بين نص وظاهر، ولا بين مجمل ومفصل; لأن التعارض بين النصين محال قطعا، لأن السنة لا تتناقض ولاتتعارض، ولو صح، لأنه قد يكون صحيحا لا صريحا،فيقدم النص الذي لا يحتمل إلا مدلولا واحدا، ويحمل عليه ما عداه.
    وقد صرح أئمة الأصول بأن ما احتمل معنيين،وكان أحدهما أظهر، فدلالته ظنية، ولا يعارض متحد المعنى إجماعا، بل يطلب التوفيق; ثم لو كان كلاهما متحد المعنى في المقابلة، ولا سبيل إلى نسخ ولا جمع،فالتوقف إلى أن يظهر الترجيح، أو تحف القرائن، كالحظر مثلا، فإنه مقدم على الإباحة، خصوصا إذا صار أظهر في سد المفاسد،لأن الشرع جاء بالمصالح المحضة.[مهم جدا]

    ثم إن القضايا العينية مقصورة على مواردها، لا يقاس عليها، ولا تعارض النصوص بوجه عند الأصوليين; ثم لو كان المعارض مساويا، فقد قرروا أن المساوي مدفوع، فكيف بما هو دونه؟قال الرصفي في آداب البحث:
    فإن يكن مساويا فيدفع وإن يكن أخص ليس ينفع
    وكل ما ذكرنا يجري في مسألتنا عند التأمل والتفصيل؛فنحن نقول بوجوب الهجرة على كل احد-، وقوفا مع الرخصة بشروطها ----------------------------------------- ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكفى، لتأخر إسلام جرير--- وقد تأخر إسلام جرير من مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعبد الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويفارق المشركين، لكان كافيا؛ وقد روى البخاري في صحيحه أنه يعمل بالآخر فالآخر من أمره صلى الله عليه وسلم، قال في "مرقاة الوصول إلى علم الأصول": والحديث إذا تلقته الأمة بالقبول، وكان راويه عدلا وله شاهد، فهو كالمتواتر في أنه يحتج به، انتهى.
    وحكى النووي في شرح المهذب:
    أن الشافعي يحتج بالمرسل إذا اعتضد بشاهد واحد؛ وهو من أعظم الأئمة توقفا فيه،

    وعن المالكيين والكوفيين يقبل مطلقا؛ وقد اعتضد هذا
    بأكثر من عشرين شاهدا، مع الآيات المحكمات والكليات من الشرع، كما قدمنا لك: منها وجوب عداوة المشركين، والعداوة تقتضي البعد والمفارقة، ومنها القاعدة الكلية والأصل العظيم، وهو سد الذرائع المفضية إلى أشد المفاسد، إذ الوسائل لها حكم الغايات؛ وقد تقدمت الإشارة إلى هذا كله.
    ومنها:
    أن ما كان في أمر الوعد والوعيد، فالصحابة والتابعون
    لا يطلقونه مرفوعا، إلا مع الجزم بصحته، فإن قيس بن أبي حازم مخضرم، ويقال له رواية، روى عن العشرة المبشرة، فعلى هذا: إما أن يكون من كبار التابعين، وهو المعتبر عند الشافعي، وغيره، وإما أن يكون صحابيا روايته مرسلة، مرسل صحابي له حكم المرفوع، لأن الصحابة كلهم عدول؛ وقد رجح جمع من المحدثين وصله عن جرير، وأصله في صحيح مسلم، هذا لو لم يكن إلا هو في هذا الباب.
    فقول المجيز: إن المانعين استدلوا
    بأحاديث فيها ما فيها، مجرد هذيان لا طائل تحته، ولو لم يكن مع المانعين إلامجرد المنع المترجح بتحقق المفسدةلكفى، لما في آداب البحث: أنه يقدم دليل الحظر على دليل الإباحة عند التعارض، إلا في أشياء ذكروها، الأصل فيها البراءة، كالعقود، أو حسية كالأطعمة.
    وأما قوله:البلاد بلاد إسلام، لأن شعائر الإسلام ظاهرة فيها، من غير ذمة من المشركين ولا جوار; ولهذا إذا كانت

    - الغلبة لأهل الإسلام، صارت دار إسلام،
    فكلام متناقض لفظا؛ وقد تقدم التنبيه على ما مر فيه من
    الوهم معنى. وقوله: من غير ذمة ولا جوار، فأظنه لاحظ ظلم الأموال والأبدان، لأن حب الدنيا قد غلب على النفوس، والمصيبة فيها هي المصيبة العظمى عندهم؛ فإذا كان هذا هو المرام، فهو موجود في جميع الممالك، وللنصارى لعنهم الله في ذلك الحظ الأوفر.
    وأما ظلم الأديان والخفارة فيها،
    فلا يعرفها إلا من نور الله بصيرته، وكان من الأشحاء بدينه؛ وأي خفارة وذلة أعظم من كون الإنسان يسمع ويرى الكفر البواح في المساء والصباح؟ ولو أظهر أن هذا هو فعل المشركين لقتلوه أو أخرجوه.
    ومن العقوبات القدرية على القلوب: عدم
    الإحساس بالشر، وهي آلام وجودية يضرب بها القلب، تنقطع بها مواد حياته وصلاحه، وإذا انقطعت عنه حصل له أضدادها بلا شك؛ وعقوبة القلب أشد من عقوبة البدن،فلذلك يصير المعروف منكرا، والمنكر معروفا.
    وهل يشك أحد أن المقيم هناك لا يسعه إلا
    الحكومة الضالة، وأن مولوده يكون في القرعة، وأن جبايات أمواله ومعشراته لهم، وغير ذلك من البلايا التي كلما ازداد مكوثه ازداد تحكما عليه في قلبه وقالبه؛ فمن ادعى غير ذلك فهو مباهت، ومن له مشاركة فيما قرره المحققون، علم أن البلد بلد شرك، وأن الغلبة فيها للشرك وأهله، وأن الحق مع من حكم النصوص

    القاضية بالمنع، وقال العدل وقام بالشرع.-----------------------------

    - قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في اقتضاء الصراط المستقيم - لما ذكر النهي عن مشابهة المشركين -: وقريب من هذا: مخالفة من لم يكمل دينه من الأعراب، لأن كمال الدين بالهجرة، فكان من آمن ولم يهاجر من الأعراب ونحوهم ناقصا.انتهى
    الرابع: أن قوله: هاجر أو جلس، هو معنى قوله: جاهد أو جلس; يدل على ذلك: ما رواه النسائي وغيره، عن أبي الدرداء مرفوعا: "من أقام الصلاة وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله شيئا، كان حقا على الله أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده" 1، فقلنا يا رسول الله: أفلا نخبر الناس فيستبشروا، فقال: "إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله" 2 الحديث، ثم قال النسائي بعده: ما لمن آمن وهاجر وجاهد؟ يعني من الأجر.
    فدل على أن الهجرة هناك بمعنى الجهاد، وقد جاء في رواية البخاري بلفظ:"جاهد في سبيل الله أو جلس" 3، وترجم له في الجهاد لأنها تطلق أيضا ويراد بها الجهاد، كما روى أحمد عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه مرفوعا: "أي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد".

    فتبين على كلا التقديرين أن المقصود إثبات الإيمان لمن أسلم ولم يهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجاهد، وإن انتفى
    كماله; فمن أين له: أن الحديث يدل على جواز الإقامة بين ظهراني المشركين؟ ومن درأ بمثل هذه المحتملات في نحر ما تقدم من النصوص الصريحة الصحيحة، كحديث حكيم بن حزام مرفوعا: "لا يقبل الله من مسلم عملا بعد ما أسلم، أو يفارق المشركين" 1 رواه النسائي، وحديث أبي مالك الأشجعي مرفوعا: "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن" 2، وذكر الهجرة رواه أحمد وغيره، وما في معناها، فليس بمنصف.
    الخامس - وهو من أظهرها -: أن الاحتجاج بمثل هذه الأحاديث المطلقة، ولو بلغت حد التواتر، يستدعي بطلان حكم النصوص المصرحة بفراق المشركين، كما هنا، وكما في حديث نهيك الآتي. 3": وعلى زيال المشركين"، فيحمل المطلق مما احتج به المجيز، ولو صح وتعدد على هذا المقيد من مفهوم الوصف المانع من الإقامة؛ فبزوال هذا المانع الذي تسبب عنه الحكم بفراق الوطن يوجد المقتضي، وإلا فلا، وهذا ظاهر بحمد الله، يتعين المصير إليه توفيقا بين النصوص، إذ لا مجال للرأي في مثل هذا،مع وجود الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.------------------------
    ومن استدل بقصة الهجرة على هذا، فتصوره فاسد، وذهنه كاسد، إذ كل من عقل عن الله شرعه، وسبر أحوال الصحابة وما هم عليه، من نصر الدين وزيال المشركين، علم قطعا أن هجرة الحبشة حجة عظيمة في وجوب الهجرة؛ وهو من باب ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما،وإطلاق لفظ الهجرة عليها كاف في المطلوب على قدر الوسع، وإن لم يتم المقصود كله،كما أن النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء دعوته أمر بالإعراض، ثم أمر بالصدع، ثم أمر بالجهاد.
    وظهور الدين يطلق ويراد به ظهوره بالقهر والغلبة والجهاد، وهذا قد تأخر، ويطلق ويراد به ظهوره وشهرته، وعدم منع الداخل فيه؛ وهذا قد حصل بأرض الحبشة، وتسمى هجرة وانتقال،
    كما حكاه النووي في شرح الأربعين له.-----------------------------------------------
    ولما عظمت
    غربة الإسلام، ولاذ أكثر المتفقهة بالأوهام، جعلوا يؤسسون عقد المصالحة بين أهل الإسلام، وضدهم اللئام، وليت شعري إلى أي شيء قاموا به من عداوة المشركين؟ وأي ثغر رابطوا فيه ولو ساعة لنصر الدين؟ لقد والله نسجت على الدين عناكب النسيان، وسمح دونه بكثرة الهذيان، وعد عند الأكثرين في خبر كان.
    فنعوذ بالله من الخذلان،ومن نزغات الشيطان[ من الدرر السنية بتصرف ]

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سلمى رشيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل شرط إظهار الدين للإقامة في بلاد الكفر
    عليه دليل
    من الكتاب
    أو من السنة؟
    قد راسلتك لكن الرسالة لم تصل لأنك أوقفت استقبال الرسائل

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    الجزائــــر
    المشاركات
    244

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا اخى الكريم احمد القلى على هذا الكلام الطيب
    يقول العلامة .....
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حفظكم الله أخي محمد؛ للأسف أخي طريقتك في الكتابة هذه لا تنبغي ، لأجل كثرة التكرار وكثرة الحروف وعدم اصغائك لما أكتبه لك
    في كل مشاركة تضع لي ألف كلمة والنسخ واللصق والكلام الزائد وووالخ....
    كان يكفيك التعبير بتعبيرك الشخصي
    تضع النص وتبين وجه الدلالة منه
    والجميع يفهم
    أما موضوعي فأنا متنازل عنه
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    جزاك الله خيرا واسأل الله لى ولكم العلم النافع

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    في الحقيقة قد وضع أخونا رشيد سؤالا حول حكم الاقامة في بلاد الكفر وطرح الاشكال في عدم وجود دليل يجيز الاقامة بشرط التمكن من اقامة الشعائر
    وحاول أخونا محمد رفع الاسشكال لكنه لم يبين دليل من شرط عدم التمكن من اقامة الشعائر لوجوب الهجرة
    بل اكتفى بنقل كلام بعض الفقهاء , وكلام الفقيه كما هو معلوم يستدل له لا يستدل به
    لا سيما اذا كان كلامه مناقضا لعموم النهي مصادما مصادمة صريحة لصريح النصوص القاضية بعموم النهي عن الاقامة بلا شرط مشروط , والآمرة كل مسلم بهجر ديار الكفر ومفارقة الكفار والمشركين وعدم مقاربتهم ومجاورتهم على كل حال
    وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط كما في الحديث
    والشرط في حقيقته هو استثناء من حكم عام أو قاعدة مطردة أو اخراج بعض الأفراد من الحكم الشامل
    والاستثناء كالتخصيص مفتقر الى الدليل , بل لهو أشد احتياجا اليه لأنه اخراج من الدليل
    والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الاقامة بين ظهرانيهم , وتبرء ممن أقام بينهم , وأكد أن المسلم لا يرى نار الكافر , والكافر لا يرى ناره أيضا
    وثمة فرق بينهما
    بل الأكثر من ذلك شرط النبي عليه الصلاة والسلام وشرطه حق وهو أحق من شرط ولا يجوز لغيره أن يشرط , شرط على جرير الذي دخل في الاسلام الهجرة مع تقدم اقامة الشعائر
    (" أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يبايع , فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك , واشترط على فأنت أعلم , قال: أبايعك على أن تعبد الله , وتقيم الصلاة , وتؤتى الزكاة , وتناصح المسلمين , وتفارق المشرك ".)) أخرجه النسائي )
    ومفارقة المشرك أعم وأوسع من الهجرة
    فجعل تحقق هذا الفراق مع الأمور الأخرى شرطا في مبايعته
    ومن لم يستطع اقامة الشعائر وجب عليه مغادرة المكان الذي عجز فيه الى مكان آخر يمكنه اقامتها فيه
    وهذا الشرط ليس متعلقا بديار الكفر , لأن ما لا يتم الواجب الا به فالاتيان به واجب
    وهذا لم يتمكن مناقامة الواجبات الكبرى في الدين الا بالابتعاد عن هذا المكان , فوجب عليه ذلك
    وهذا لا تعلق له بمكان الكفر والشرك
    فعلام يشترط اذا المشترطون عدم التمكن من اقامة الشعائر لوجوب هجر مكان الكفر ؟

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة

    فعلام يشترط اذا المشترطون عدم التمكن من اقامة الشعائر لوجوب هجر مكان الكفر ؟
    أخى الكريم لم يتبين لى الى من توجه هذا السؤال ولكن لا مانع من الاجابه عليه ---نحن لا نشترط عدم التمكن من الشعائر لوجوب الهجرة هذا فهم خاطئ جدا بل يصطدم مع كل ما قررناه-فرق كبير بين عدم التمكن اقامة الشعائر وبين عدم التمكن من اظهار الدين الفرق بينهما واضح وسأوضح لكم ذلك وضوحا جليا---- نقول شرطنا ما قدمته فى بداية الموضوع فى كلام الشيخ حمد بن عتيق و قد تضمن كلامه الدليل من الكتاب والسنة و فعل الصحابة الدال على ما هو المعتبر فى إظهار الدين الذى يجوز معه المقام فى دار الكفر او السفر اليها- وإليك البيان من كلام الشيخ حمد بن عتيق--يقول الشيخ حمد بن عتيق فى الدرر السنية-أن بعض الناس، يقول: في الأحساء من هو مظهر دينه، لا يرد عن المساجد والصلاة، وأن هذا عندهم هو إظهار الدين; وهذه زلة فاحشة، غايتها: أن أهل بغداد، وأهل مَنْبَجْ، وأهل مصر، قد أظهر من هو عندهم دينه، فإنهم لا يمنعون من صلى، ولا يردون عن المساجد.
    فيا عباد الله: أين عقولكم؟ فإن النِّزاع بيننا وبين هؤلاء، ليس هو في الصلاة; وإنما هو في تقرير التوحيد، والأمر به، وتقبيح الشرك، والنهي عنه، والتصريح بذلك
    ---ويقول رحمه الله كما مر سابقا--مسألة إظهار الدين، فإن كثيراً من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
    فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفّرات، وقد تقدم بعض ذلك، وكل طائفة من طوائف الكفران،اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك،فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
    وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه. ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وشتم آلهتنا.
    وقال الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ *}[يُونس]؛ فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ..} إلى آخره، أي: إذا شككتم في الدين الذي أنا عليه، فدينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وقد أمرني ربي أن أكون من المؤمنين الذين هم أعداؤكم، ونهاني أن أكون من المشركين الذين هم أولياؤكم.
    وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ *}[الكافِـرون]؛ فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه. والمراد: التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم.
    فمن كان متَّبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم [فعليه] أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك. ولهذا لما عمل الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم [بالهجرة] إلى بلد الغربة.
    وفي السيرة: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما وصل إلى العِرْض في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدّوا، قدَّم مائتي فارس وقال: من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مُجَّاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه، فلما وصل إلى خالد قال له: يا خالد! لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كذَّابًا قد خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعـَـام: 164]، فقال: يا مجاعة! تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذّاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة - وقد بلغك مسيري-؛ إقرارًا له ورضاءً بما جاء به، فهلاَّ [أبديت] عذرًا وتكلمت فيمن تكلم ؟! فقد تكلم ثُمَامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري.
    فإن قلت: أخاف قومي، فهلاَّ عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولاً ؟! فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ فقال: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك. انتهى.
    وسيأتي في ذكر الهجرة قول أولاد الشيخ: إنَّ الرَّجل إذا كان في بلد كفر، وكان يقدر على إظهار دينه حتى يتبرأ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرح لهم بأنهم كفار، وأنه عدوّ لهم، فإن لم يحصل ذلك؛ لم يكن إظهار الدين حاصلاً.[مجموعة التوحيد]-ويقول الشيخ محمد بن ابراهيم-وإظهاره دينه ليس هو مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا والزنا وغير ذلك. إنما إظهار الدين مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أَنواع الكفر والضلال-------وقد مر فى كلام الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن ايضا ما فيه الكفاية-ومن ذلك-واستثناء المستضعفين في هذه الآية، يبطل دعوى من قصر إظهار الدين على مجرد العبادة،لأنه إذا حمل على ذلك، فقد تساوى المستثنى والمستنى منه،إذ هو مناط الرخصة في زعم المجيز؛ولا يتصور في المستضعف أنه يترك عبادة ربه،- وقال ايضا--ودعوى من أعمى الله بصيرته، وزعم: أن إظهار الدين، هو عدم منعهم ممن يتعبد، أو يدرس، دعوى باطلة؛ فزعمه مردود عقلاً وشرعاً. وليهن من كان في بلاد النصارى، والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والأذان والتدريس، موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد. - ----ويقول رحمه الله---فالكلام على إظهار الدين الذي هو مقصود السؤال، والذي قد وقع فيه الإشكال في مقامين:
    الأول:وهو أعلاها، الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وقد تقدم بعض التنبيه عليه، فيما نقله ابن جرير وغيره من السلف، ويأتيك له مزيد بسط، في كلام الحنابلة والشافعية وغيرهم، وإليه يومئ كلام الماوردي رحمه الله.
    الثاني: الامتياز عن عبادة الأوثان والأصنام، وتصريح المسلم بما هو عليه من دين الإسلام، والبعد عن الشرك ووسائله، وهو دون الأول. فاصغ سمعك لبرهان هذين المقامين، لعل الله أن ينفعك به.

    ----------------- فالمعتبر عندنا ليس اقامة الشعائر ولكن المعتبر- أن يخالف كل طائفة من طوائف الكفران، بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك،فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
    وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه- ارجو أن يكون قد إتضح المراد- قولك اخى الكريم احمد القلى
    هجر مكان الكفر
    الصواب ان يقال الهجرة من ديار الكفر---اما هجر مكان الكفر فهذا باب آخر أخص وأضيق من الكلام فى الهجرة من ديار الكفر--هذا مرتبط بقوله تعالى وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا - فالفرق بين الأمرين فرق واضح، والجامع بينهما مخطئ لم يهتد إلى الصواب------و قد بينا باستفاضه حكم الجلوس فى اماكن الكفر فى النقاش الذى دار فى موضوعحكم الجلوس فى مجلس شرك دون إنكار

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    948

    افتراضي

    نحن لا نشترط عدم التمكن من الشعائر
    لوجوب الهجرة
    وإنما شرطنا
    ما قدمته فى بداية الموضوع فى كلام الشيخ حمد بن عتيق
    نعم بارك الله فيك , لكن كثيرا من الفقهاء نص على ذلك , فأوجب الهجرة عند عدم التمكن من اطهارها
    أما مع التمكن فهي مستحبة عندهم غير واجبة , فكانت المطالبة بدليل صحة هذا الشرط
    الصواب ان يقال الهجرة من ديار الكفر---اما هجر مكان الكفر فهذا باب آخر
    أخص
    وأضيق
    من الكلام فى الهجرة من ديار الكفر
    بل العكس هو الصحيح
    لأن المكان أعم واشمل من الديار
    فقد تسافر مثلا فتجد في مكان ما الكافر , فالواجب هو الابتعاد عنه وعدم مقاربته في أي مكان اتفق نزوله فيه
    لذلك جاء في الحديث التعبير بعدم رؤية نار الكفار
    لأنهم كانوا اذا نزلوا في مكان , أي مكان كان , فيه خيمة أوفي العراء أوقدوا النيران , فينبغي على المؤمن أن لا يرى نار الكافر والكافر لا يرى ناره اذا أوقدها
    وهذا عام لا تعلق له بالديار , والمقصود الابتعاد عن أي مكان نزل به الكافر وحل فيه

    فظهر العموم بمجانبة أي مكان فيه الكفار , فالعبرة بوجود الكافر واقامته , لا بوجود داره
    أما الآية فليس هذا محلها , لأنها تتحدث عن جلوس مخصوص , وقد يكون في ديار الاسلام

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    761

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد القلي مشاهدة المشاركة

    نعم بارك الله فيك , لكن كثيرا من الفقهاء نص على ذلك , فأوجب الهجرة عند عدم التمكن من اطهارها
    أما مع التمكن فهي مستحبة عندهم غير واجبة , فكانت المطالبة بدليل صحة هذا الشرط

    بل العكس هو الصحيح
    لأن المكان أعم واشمل من الديار
    فقد تسافر مثلا فتجد في مكان ما الكافر , فالواجب هو الابتعاد عنه وعدم مقاربته في أي مكان اتفق نزوله فيه
    لذلك جاء في الحديث التعبير بعدم رؤية نار الكفار
    لأنهم كانوا اذا نزلوا في مكان , أي مكان كان , فيه خيمة أوفي العراء أوقدوا النيران , فينبغي على المؤمن أن لا يرى نار الكافر والكافر لا يرى ناره اذا أوقدها
    وهذا عام لا تعلق له بالديار , والمقصود الابتعاد عن أي مكان نزل به الكافر وحل فيه

    فظهر العموم بمجانبة أي مكان فيه الكفار , فالعبرة بوجود الكافر واقامته , لا بوجود داره
    أما الآية فليس هذا محلها , لأنها تتحدث عن جلوس مخصوص , وقد يكون في ديار الاسلام
    قولك اخى الكريم
    لكن كثيرا من الفقهاء نص على ذلك , فأوجب الهجرة عند عدم التمكن من اطهارها
    أما مع التمكن فهي مستحبة عندهم غير واجبة , فكانت المطالبة بدليل صحة هذا الشرط
    الاجابة هذا الشرط ليس بصحيح قد بينا ذلك فى المشاركة السابقة بما يغنى عن اعادته ولمزيد بيان اضرب مثال بمانعى الزكاة فانهم كانوا يقيمون كثيرا من شعائر الاسلام كالصلاة والصيام وغيرها ومع ذلك قال شيخ الاسلام بن تيمية فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعهم اهل الردة وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم ان ثبته الله عند قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله -فلم تنفعهم الشعائر مع الامتناع عن الزكاة بل المطلوب فى هذه الحالة لمن كان بينهم واراد إظهار الدين- ان يظهرالمباينة لهؤلاء بالاقرار بوجوب الزكاة وعدم الامتناع والامثلة اكثر من ان تحصر فى ان اظهار الدين المطلوب منه ان يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها من الكفر هذا هو اظهار الدين-فليست العبرة إقامة الشعائر لتكون الهجرة مستحبة ولكن ما يجعل الهجرة مستحبه اظهار الدين بمخالفة المعتقد والتصريح بذلك مع اقامة الشعائر حتى يصح نسبة هذا الكلام الى الفقهاء---قولك
    بل العكس هو الصحيح
    لأن المكان أعم واشمل من الديار
    المكان بالنسبة لقولك هجر مكان الكفر- ظاهره الاماكن التى يفعل فيها الكفر-فقلت أنا أنه اخص لانك ربطت الهجر بمكان الكفر وليس بالكافر وهذا الهجر وهو هجر الكفر واجب فى جميع الاحوال ولا عذر هنا الا الاكراه لذلك استدلت بالاية[وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ] فكان الاولى قولك هجر اماكن الكفار وليس الكفر فأماكن الكفر اخص واوجب فى الهجر من الديار لان الديار اعم فقد لا يفعل فقد لا يفعل الكفر فى جميع الاماكن الموجوده بالدار وقد لا يفعل الكفر فى الاماكن التى يتواجد فيها المسلم هذا وجه التخصيص فى كلامى فمكان الكفر خاص بفعل الكفر اما الدار فقد يكون فى مكان دون مكان-قولك
    ومن لم يستطع اقامة الشعائر وجب عليه مغادرة المكان الذي عجز فيه الى مكان آخر يمكنه اقامتها فيه
    وهذا الشرط ليس متعلقا بديار الكفر , لأن ما لا يتم الواجب الا به فالاتيان به واجب
    وهذا لم يتمكن من اقامة الواجبات الكبرى في الدين الا بالابتعاد عن هذا المكان , فوجب عليه ذلك
    وهذا لا تعلق له بمكان الكفر والشرك
    فعلام يشترط اذا المشترطون عدم التمكن من اقامة الشعائر لوجوب هجر مكان الكفر ؟
    الصواب ان يقال ومن لم يستطع [اظهار الدين][بمخالفة كل طائفة من طوائف الكفران، بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه] وجب عليه مغادرة المكان الذي عجز فيه الى مكان آخر يمكنه اقامتها فيه
    وهذا الشرط ليس متعلقا بديار الكفر , لأن ما لا يتم الواجب الا به فالاتيان به واجب
    وهذا لم يتمكن من اقامة الواجبات الكبرى في الدين الا بالابتعاد عن هذا المكان , فوجب عليه ذلك
    وهذا لا تعلق له بمكان الكفر والشرك---فهكذا يستقيم الكلام اما
    اقامة الشعائر-فقد بينا فى كلام الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن-قوله--ودعوى من أعمى الله بصيرته، وزعم: أن إظهار الدين، هو عدم منعهم ممن يتعبد، أو يدرس، دعوى باطلة؛ فزعمه مردود عقلاً وشرعاً. وليهن من كان في بلاد النصارى، والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والأذان والتدريس، موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد.- ويعدل السؤال ويكون-فعلام يشترط اذا المشترطون عدم التمكن من اقامة الدين واظهاره لوجوب هجر مكان الكفر ؟---الاجابة نزيل الاشكال فنقول الحكمة فى استحباب الهجرة وعدم وجوبها لمن كان قادرا على اظهار دينه - أعلاها، الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة---والشرط المطلوب فهو اظهار الدين -ومعناه الامتياز عن عبادة الأوثان والأصنام، وتصريح المسلم بما هو عليه من دين الإسلام، والبعد عن الشرك ووسائله، وهو دون الأول. فاصغ سمعك لبرهان هذين المقامين، لعل الله أن ينفعك به.

    ----------------- فالمعتبر عندنا ليس اقامة الشعائر ولكن المعتبر- أن يخالف كل طائفة من طوائف الكفران، بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك،فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
    وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه- ارجو أن يكون قد إتضح المراد- قولك فى المشاركة قبل السابقة
    وحاول أخونا محمد رفع الاسشكال لكنه لم يبين دليل من شرط عدم التمكن من اقامة الشعائر لوجوب الهجرة
    بل اكتفى بنقل كلام بعض الفقهاء
    انا اخى الكريم احمد القلى لم ولن احاول رفع الاشكال عن أن اقامة الشعائر دليل على جواز الاقامة فى دار الكفر- لأن الدليل على ذلك باطل وقد بينا بطلانه من وجوه كثيرة فيما مر سابقا ولكن الذى نقرره هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد،والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جازله الإقامة،- والواجب -مباينة للكفارعلى جميع مللهم والتصريح بالعداوة والبغضاء وابدائها وهذه هى ملة ابراهيم عليه السلام -قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة آية: 4].-والخلاصة فى هذا الباب ما--قاله الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله- في شرح البخاري: قوله: باب لا هجرة بعد الفتح، أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك، إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحها المسلمون. أما قبل فتح البلد، فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:
    الأول: قادر على الهجرة منها، ولم يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منها واجبة.
    الثاني: قادر يمكنه إظهار دينه بها،
    وأداء واجباته،
    فالهجرة منها مستحبة، لتكثير المسلمين ومعونتهم، وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم.
    الثالث: عاجز بعذر، من أسر، أو مرض، أو غيره، فيجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر. انتهى.
    فظهر العموم بمجانبة أي مكان فيه الكفار , فالعبرة بوجود الكافر واقامته
    يخص من هذا العموم اشياء مثل السفر لاجل التجارة مع قيداظهار الدين وامن الفتنة كسفر ابى بكر الصديق للتجارة وكذلك الدعوة فقد ارسل النبى معاذ رضى الله عنه الى اليمن لدعوة اهل الكتاب فالنبى صلى الله عليه وسلم الذى أمر جرير بفراق المشركين أرسل معاذ الى اليمن لدعوة اهل الكتاب فلا بد من فهم هذا العموم فى ضوء الشريعة لأنه لا تعارض بين نصين، ولا بين مجمل ومفصل; لأن التعارض بين النصين محال قطعا، لأن السنة لا تتناقض ولا تتعارض، بل يطلب التوفيق وكل ما ذكرنا يجري في مسألتنا عند التأمل والتفصيل؛فنحن نقول بوجوب الهجرة على كل احد-، وقوفا مع الرخصة بشروطها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •