السؤال:
شيخنا منذ عدة سنوات قد حدثت لي بعض الأمور بخلاف ما كنت أهواه وأطلبه ولكن تبين لي أن الخير فيما اختاره الله لي وأن الخير كان يكمن فيما كنت لا أشتهيه فكان خيرا عظيما والحمد لله ، منذ ذلك الحين وأنا لا أطلب من الله طلبا مباشرا ولا أجزم بالدعاء في أمور الدنيا ولكني أقول الهم اقدر لي الخير حيث كان ورضني به واللهم اختر لي فاني لا أحسن الاختيار ، وغير ذلك ولكنى محتارة ، هل ما أنا عليه هو الأولى ، أم أننا ندعو الله ونجزم في دعائنا في الأمور التي ظاهرها الخير كالذرية والنجاح والتفوق ، وخاصة أن لي أكثر من عام بعد الزواج ولم أحمل وأنا ولله الحمد أتوكل على الله وأعلم أن هذا هو الخير ولكنى كلما قرأت دعاء زكريا عليه السلام بالذرية قد أجد نفسي أردده كثيرا وأقول هذا نبي ودعا بذلك والنسل أمر محمود ثم أعود فألوم نفسى فأنا لا أدري هل الخير في أن أحمل أم لا وأيضا يحدث هذا في بعض الأمور الدنيوية المتعثرة وأيضا قرأت حديثا للنبي عليه الصلاة والسلام لا أذكر نصه فيما معناه "أنه اذا دعا أحدكم فلا يقول يا رب أريد كذا إن شئت بل يجزم بالدعاء ويعلى طلبه لأن الله لا يعجزه شيء" فما هو الأولى جزاكم الله خيرا


تم النشر بتاريخ: 2017-04-11

الجواب :
الحمد لله
يُشرَع للمسلم أن يدعو الله ويسأله حاجته جزما، دون تعليق على كون هذه الحاجة خيرا أم شرا له، بدليل ما ذكرتِ في السؤال من فعل نبي الله زكريا عليه السلام ، حيث قال الله عنه : ( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) الأنبياء/ 89، وقوله : (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) آل عمران/ 38.
ونبي الله سليمان عليه السلام سأل الله الملك : ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) ص/35.

وهذا فيما يظهر للعبد أن فيه مصلحته، كالرحمة والعافية والمغفرة والرزق بالولد الصالح ونحو ذلك ، من خير الدنيا والآخرة .
أما إذا كان لا يعلم هل حصول الأمر خيرٌ له أم لا، فهنا يشرع له أن يقول : اللهم إن كان هذا الأمر خير لي فيسّره لي ويسّر لي أسبابه، وإن كان شرا لي فاصرفه عني.. كما في دعاء الاستخارة ، وكما في الدعاء الذي ذكرته السائلة في سؤالها: أن يختار الله لها، ويدبر لها أمرها.
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار (1 / 175): "... ولهذا قال في آخر الحديث: (فإن كان لا بد فاعلاُ فليقل اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) ، فيجعل العبد الأمر مفوضاً إلى ربه الذي يعلم ما فيه الخير والصلاح له، الذي يعلم من مصالح عبده ما لا يعلم العبد، ويريد له من الخير ما لا يريده، ويلطف به في بلائه كما يلطف به في نعمائه.
والفرق بين هذا وبين قوله صلّى الله عليه وسلم: (لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت. اللهم ارحمني إن شئت. ولكن ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له): أن المذكور في هذا الحديث الذي فيه التعليق بعلم الله وإرادته: هو في الأمور المعيّنة التي لا يدري العبد من عاقبتها ومصلحتها.
وأما المذكور في الحديث الآخر: فهي الأمور التي يعلم مصلحتها ، بل ضرورتها ، وحاجة كل عبد إليها. وهي مغفرة الله ورحمته ونحوها. فإن العبد يسألها ويطلبها من ربه طلباً جازماً، لا معلقاً بالمشيئة وغيرها؛ لأنه مأمور ومحتم عليه السعي فيها، وفي جميع ما يتوسل به إليها" انتهى.
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم (
36902) ورقم (105366) .
والحاصل :
أنه لا حرج عليك ، بل يشرع لك أن تدعي ربك بالذرية الصالحة ، وبما أحببت من خير الدنيا والآخرة، وأن يبارك لك في رزقك وولدك ، ويجعله لك بلاغا إلى رحمة أرحم الراحمين ورضوانه.
والله أعلم.
https://islamqa.info/ar/239669