نسبة وجود الشرك في آدم – عليه السلام –
النتائج 1 إلى 9 من 9
2اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: نسبة وجود الشرك في آدم – عليه السلام –

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,417

    افتراضي نسبة وجود الشرك في آدم – عليه السلام –

    ومن غرائب ما في هذا الباب نسبة وجود الشرك في آدم – عليه السلام – استدلالاً بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الأعراف: 189، 190].
    فإنه جاء في تفسير هذه الآيات آثار عن بعض السلف توهم وجود الشرك في زمن آدم عليه السلام، وهي ما يلي:
    أولاً: ما روى الإمام أحمد بسنده عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لما ولدت حواء طاف بها إبليس – وكان لا يعيش لها ولد -، فقال: سميه عبد الحارث؛ فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره)) (11) هذا هو الحديث المرفوع الوحيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال الحافظ ابن كثير: (وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن بشار بندار عن عبد الصمد بن عبد الوارث به، ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد به، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، ورواه بعضهم عن عبد الصمد به ولم يرفعه، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الصمد مرفوعاً، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه الإمام أبو محمد ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي زرعة الرازي عن هلال بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعاً، وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث شاذ بن فياض عن عمر بن إبراهيم مرفوعاً؛ قلت – القائل هو الحافظ ابن كثير -: وشاذ هو هلال وشاذ لقبه) (12) .
    ثانيا: الآثار عن الصحابة:
    أ- روي عن ابن عباس روايات بنحو ما ذكر:
    1- من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن داود بن الحصين عن عكرمة عنه (13) ، وهذا السند غير مقبول عند المحدثين، فإن كل ما رواه داود بن الحصين عن عكرمة فهو منكر، بل ضعفه بعضهم (14) .
    2- من طريق عبد الله بن المبارك عن شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عنه، ففي هذا السند خصيف، وهو ضعيف (15) ، وشريك أيضاً مختلط (16) ، فلا اعتبار بهذه الرواية.
    3- ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس (17) (بنحوه).
    فهذه هي السلسلة العوفية المعروفة بالضعف من رواة التفسير عن ابن عباس (18) .
    4- ما رواه الطبري من طريق القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا حجاج عن ابن جرير قال: قال ابن عباس. وذكر نحوه (19) . فهذا أثر منقطع، وضعيف؛ فإن حجاج بن أرطأة ضعيف، وابن جريج لم يدرك ابن عباس.
    ب- وفي الباب رواية عن أبي بن كعب نحوه، وقد رواه ابن عباس عنه (20) .
    قال ابن كثير: (وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس من أصحابه؛ كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة. ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي، وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة. وكأنه – والله أعلم – أصله مأخوذ من أهل الكتاب؛ فإن ابن عباس رواه عن أبي بن كعب كما رواه ابن أبي حاتم) (21) ... وهذه الآثار يظهر عليها – والله أعلم – أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدم تصديق أهل الكتاب وفي عدم تكذيبهم أيضاً، ثم إن أخبارهم على ثلاثة أقسام؛ فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضاً، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في الحديث (22) .
    وهذا الأثر – المروي عن ابن عباس – ننظر إليه بهذه الاعتبارات الثلاثة، فهل يدل عليه من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء؟. في الحقيقة: أن هذا فرع عن صحة الحديث الذي رواه سمرة بن جندب – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفه. أعني الحديث: ((لما ولدت حواء طاف بها إبليس...)) (23) إلخ.
    فالمحدثون في هذا الحديث فريقان:
    فريق: أخذوا الحديث بالتصحيح، ثم بدؤوا يؤولون في معنى الحديث كي لا يؤدي إلى نسبة الشرك إلى آدم.
    وفريق آخر يضعفون الحديث، ويفسرون الآية بما يوافق طبيعة اللغة العربية، وبما روي من آثار في ذلك.
    فأما الذين قالوا بصحة الحديث أجابوا بأجوبة، منها:
    أ- أن النفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، والشرك الواقع منهما ليس شركاً في العبادة، وإنما هو شرك في التسمية، حيث سميا ولدهما (عبد الحارث) والحارث هو اسم إبليس، وآدم وحواء لم يعتقدا بتسمية ولدهما عبد الحارث أن الحارث ربهما (24) ، وقد ذكر هذا القول بعض المفسرين، كابن جرير الذين صوبه (25) ، ورجحه على غيره، وروى في تأييده آثاراً عن السلف.
    فروى عن ابن عباس أنه قال: (أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه) (26) .
    وعن قتادة قال: (وكان شركاً في طاعته، ولم يكن شركاً في عبادته) (27) .
    وعن سعيد بن جبير قال: (قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك، ولكن حواء لما أثقلت أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا؟ من أنفك, أو من عينك, أو من فيك؟ فقنطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سوياً... أتطيعيني؟ قالت: نعم، قال: فسميه عبد الحارث، ففعلت... فإنما كان شركه في الاسم) (28) .
    وعن السدي قال: (... فذلك حين يقول الله: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا يعني في التسمية) (29) . وأيضاً يدل عليه قراءة من قرأ: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء بمعنى الشركة يعني بالاسم (30) ، وحتى يتفادى أصحاب هذا القول الاعتراض عليهم بأن قوله تعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يفيد أن الذين أتوا بالشرك جماعة؛ إذ لو كان آدم وحواء لقال: فتعالى الله عما يشركان. فقد ذهبوا إلى أن في الآيتين قصتين: قصة آدم وحواء، والخبر قد انقضى عند قوله: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا.
    وقصة مشركي العرب، والخبر عنها في قوله: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، والمعنى فتعالى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان (31) ، واستأنسوا في ذلك بما روي من آثار، منها: ما روي عن السدي في قوله تعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، يقول: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب (32) .
    ويروى عنه أيضاً أنه قال: (هذا من الموصول والمفصول، قوله: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا في شأن آدم وحواء، ثم قال الله تبارك وتعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قال: عما يشرك المشركون، ولم يعنهما) (33) . وقد رواه ابن أبي حاتم أيضاً في تفسيره (34) .
    وأجابوا عما يقال: إن آدم وحواء إنما سميا ابنهما عبد الحارث والحارث واحد، وقوله شُرَكَاء جماعة، فكيف وصفهما جل ثناؤه بأنهما جعلا له شركاء، وإنما أشركا واحداً؟ قالوا في الجواب عن هذا السؤال: إن العرب تخرج الخبر الواحد مخرج الخبر عن الجماعة إذا لم تقصد واحداً بعينه ولم تسمه، كقوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ [آل عمران:173] وإنما كان القائل واحداً، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة؛ إذ لم يقصد قصده، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها (35) .
    وممن استحسن هذا القول ودافع عنه، ورأى صحة الحديث الألوسي الذي قال: (لا يعد هذا شركاً في الحقيقة؛ لأن أسماء الأعلام لا تفيد مفهوماتها اللغوية، لكن أطلق عليها الشرك تغليظاً) (36) .
    كما يفهم من سياق كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أنه يرجح هذا التفسير؛ حيث أتى به في تفسير قوله تعالى: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، مستدلاً به على منع التعبيد لغير الله (37) .
    كما أن الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – يرى رجحان هذا التفسير في تيسير العزيز الحميد؛ حيث قال: (وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف، تبين قطعاً أن ذلك في آدم وحواء عليهما السلام، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك، والعجب ممن يكذب بهذه القصة، وقوله تعالى: عَمَّا يُشْرِكُونَ هذا – والله أعلم – عائد إلى المشركين من القدرية، فاستطرد من ذكر الشخص إلى الجنس، وله نظائر في القرآن) (38) . وقال أيضاً: (قوله: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته: أي لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث، لا أنهما عبداه، فهو دليل على الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة) (39) ....
    وأما الذين قالوا بتضعيف الحديث فهم كثر – وهو الصحيح إن شاء الله كما سيأتي -، قالوا: إن الحديث ضعيف، فبعض منهم ضعفه رواية، وبعضهم ضعفه دراية.
    أما الذين ضعفوه من جهة الرواية فهم الجهابذة من المحدثين، منهم الحافظ ابن عدي؛ حيث إنه أعله بتفرد عمر بن إبراهيم، وقال: (وحديثه عن قتادة مضطرب) (40) .
    وأما الحافظ ابن كثير فقال: إن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه:
    أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعاً، فالله أعلم.
    الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعاً، كما قال ابن جرير...
    الثالث: أن الحسن –نفسه- فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعاً لما عدل عنه إلى الذي أورده ابن جرير بسنده عن الحسن جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا، قال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم.
    وبسنده عن الحسن قال: عني به ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده.
    وبسنده عن الحسن قال: هم اليهود والنصارى؛ رزقهم الله أولاداً فهودوا ونصروا.
    ثم قال ابن كثير: هذه أسانيد صحيحة عن الحسن –رضي الله عنه- أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث محفوظاً عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب، ووهب بن منبه، وغيرهما (41) .
    وزاد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – علة أخرى؛ وهي الآتي ذكرها في الوجه الرابع.
    الرابع: أن الحسن في سماعه من سمرة خلاف مشهور، ثم هو مدلس، ولم يصرح بسماعه عن سمرة، وقال الذهبي في ترجمته في الميزان: (كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: (عن فلان) ضعف احتجاجه) (42) .
    ولكن يفهم من صنيع الحافظ العلائي أن رواياته عن سمرة تحمل على السماع، وقد ذكر لذلك شاهداً (43) ، فلم يبق من العلل إلا ما ذكره ابن كثير.
    أما من حيث الدراية: فأيضاً لا يصح؛ فإنه لم يثبت لدينا أن إبليس كان اسمه حارث، ثم ليس لدينا ما يدل على أن آدم كان يموت له الأولاد في حياته غير هابيل، ثم إن هذا خلاف مقتضى إرساله إلى الأرض من الله جل وعلا، فإنه أرسل لعمران الأرض، فلو مات له الأولاد لا يحصل هذا المقصود ألبتة، فهذا مما يضعف الحديث دراية، ولهذا قال ابن حزم – رحمه الله-: (وهذا الذي نسبوه إلى آدم – عليه السلام – من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة مكذوبة، من تأليف من لا دين له ولا حياء، لم يصح سندها قط، وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها) (44) .
    وقال ابن القيم: (فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، واللذان جعلا له شركاء فيما آتاهما المشركون من أولادهما، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل: إن آدم وحواء كانا لا يعيش لهما ولد.....) (45) .
    من وجوه ضعف هذا القول ما يلي:
    1- أن آدم – عليه السلام – كان أعرف بإبليس وعداوته الشديدة له، وأن اسم إبليس هو الحارث – لو صح – فكيف مع هذا يسمي ولده عبد الحارث؟
    2- جمع الشركاء في قوله تعالى: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا يدل على أن المتخذ شريكاً لله جماعة، في حين أن المتخذ شريكاً لله على هذا القول واحد وهو إبليس، فالتعبير بالجمع يدل على ضعف هذا القول.
    3- أنه لم يجر لإبليس في الآية ذكر، فلو كان هو المتسبب في التسمية – التي أطلق عليها شرك – على حد هذا القول – لجرى له ذكر، فالمقام مقام التحذير من الانخداع بوسوسة إبليس يقتضي ذكر اسم إبليس؛ لئلا ينخدع أحد بعده.
    4- أنه تعالى قال بعده: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وهذا يدل على أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى، وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.
    5- لو كان المراد إبليس لقال: (أيشركون من لا يخلق شيئاً)، ولم يقل: مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً؛ لأن العاقل إنما يذكر بصيغة (من) لا بصيغة (ما) (46) .
    وأما تفسير الآية على القول بتضعيف هذه الرواية فكما يلي:
    1- أن الآيتين في حق آدم وحواء، ويدفع الإشكال في قوله: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: (جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما)، والتثنية على أن ولده قسمان: ذكر وأنثى؛ أي صنفين ونوعين، فزال الإشكال عن (جعلا) و(آتاهما). وفي قوله تعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ بلفظ الجمع باعتبار الأولاد (47) .
    2- أن الخطاب لجميع الناس، والضمير في (جعلا) و(آتاهما) يعود على النفس وزوجها، لا إلى آدم وحواء (48) ، وعلى هذا: النفس، غير ما ذكروه في تأويله، وهذا أقرب وأبعد من التأويل المتكلف.
    3- أن الخطاب في (خلقكم) لقريش، وهم آل قصي، فإنهم خلقوا من نفس قصي، وكان له زوج من جنسه عربية قرشية، وطلبا من الله أن يعطيهما الولد، فأعطاهما أربعة بنين فسماهم بـ عبد مناف، عبد شمس، عبد العزى، عبد الدار (49) .
    4- أن المراد بالنفس الواحدة آدم، وزوجها المجعول منها حواء، والذي طلبه آدم وحواء من الله صالحاً هو النسل السوي بصنفيه الذكور والإناث، ولكن أولاده جعلوا لله شركاء من الأصنام والأوثان فيما أتاهم، فتعالى الله عن إشراك المشركين من هذا النسل.
    فقوله: فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدناً وقوة، وعقلاً، فكثروا صفة للولد وهو الجنس، فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير، فكأنه قيل: (فلما أتاهما أولاداً صالحي الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان (له شركاء) بعضهم أصناماً، وبعضهم ناراً، وبعضهم شمساً، وبعضهم غير ذلك (50).
    والمقصود: أنه لم يثبت أن آدم عليه السلام وقع في الشرك، بل الصحيح الثابت ما سبق أن ذكرناه أن أول شرك وقع في بني آدم هو في قوم نوح.
    قال شيخ الإسلام: (إن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام، وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص، كما كان عليه أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان، بدعة من تلقاء أنفسهم، لم ينزل الله بها كتاباً ولا أرسل بها رسولاً، بشبهات زينها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة, والفلسفة الحائدة؛ قوم منهم زعموا: أن التماثيل طلاسم الكواكب السماوية, والدرجات الفلكية, والأرواح العلوية.
    وقوم اتخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين.
    وقوم جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن والشياطين.
    وقوم على مذاهب آخر.
    وأكثرهم لرؤسائهم مقلدون، وعن سبيل الهدى ناكبون، فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وإن زعموا أنهم يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفى ويتخذوهم شفعاء) (51) . (52)
    <span style="font-family:traditional arabic;"><font size="5"><span style="color:#0000ff;"><span id="enc-52" class="rs_skip rs_preserve" title="" data-toggle="tooltip" data-original-title="<strong>http://www.dorar.net/enc/aqadia/1479
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    759

    افتراضي

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ --قوله : { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا } الضمير هنا يرجع إلى آدم وحواء ، والذي عليه عامة السلف أن القصة في آدم وحواء حتى قال الشارح الشيخ سليمان بن عبد الله -رحمه الله- : إن نسبة ذلك إلى غير آدم وحواء هو من التفاسير المبتدعة . وسياق الآية لا يقتضي غير ذلك إلا بأوجه من التكلف ؛ ولهذا اعتمد الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- التفسير الذي عليه عامة السلف ، ففسر هذه الآية بأن المراد بها آدم وحواء ، فقوله : { فَلَمَّا آتَاهُمَا } يعني : آتى الله آدم وحواء صالحا . وقوله : { صَالِحًا } يعني : من جهة الخلقة ؛ لأنه كان يأتيهما ولد فيموت ، أو يكون معيبا فيموت ، فالله -جل وعلا- رزقهما هذا الولد الصالح السليم في خلقته ، المعافى في بنيته ، وكذلك هو صالح لهما من جهة نفعهما .{ جَعَلَا } يعني : آدم وحواء { لَهُ } يعني : لله- جل وعلا- { شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا } وكلمة شركاء جمع الشريك ، والشريك في اللغة هو المقصود بهذه الآية ، ومعنى الشركة في اللغة : اشتراك اثنين في شيء ، فجعلا لله -جل وعلا- شركاء فيما آتاهما ، حيث سميا ذلك الولد عبد الحارث . والحارث هو إبليس ، وهو الذي قال : إن لم تسمياه عبد الحارث لأفعلن ولأفعلن ، ولأجعلن له قرني أيل -وهو ذكر الوعل- وفي هذا تهديد بأن يشق بطن الأم ، فتموت ويموت أيضا الولد .فلما رأت حواء ذلك ، وأنها قد مات لها عدة بطون ، أطاعت الشيطان في ذلك ، فصارت الشركة شركة في الطاعة ، وآدم وحواء عليهما السلام قد أطاعا الشيطان من قبل ، حيث أمرهما بأن يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله -جل وعلا- عنها ، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خدعهما مرتين ». ، وهذا هو المعروف عند السلف ، فيكون إذًا قوله : { شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا } من جهة التشريك في الطاعة ، ومعلوم أن كل عاص مطيع للشيطان ، وكل معصية لا تصدر من العبد إلا وثم نوع تشريك حصل في الطاعة ؛ لأنه إما أن يطيع هواه ، وإما أن يطيع الشيطان ؛ ولهذا قال شيخ الإسلام وغيره من المحققين : إنه ما من معصية يعصي بها العبد ربه إلا وسببها طاعة الشيطان أو طاعة الهوى ، وذلك نوع تشريك ، وهذا هو الذي حصل من آدم وحواء عليهما السلام ، وهو لا يقتضي نقصا في مقامهما ، ولا يقتضي شركا بالله -جل وعلا- وإنما هو نوع تشريك في الطاعة . والمعاصي الصغار جائزة على الأنبياء ، كما هو معلوم عند أهل العلم ، فإن آدم نبي مكلم ، وصغار الذنوب جائزة على الأنبياء ، ولا تقدح في كمالهم ؛ لأنهم لا يستقيمون عليها ، بل يسرعون وينيبون إلى الله -جل وعلا- ويكون حالهم بعد ما وقع منهم ذاك أعظم من حالهم قبل أن يقع منهم ذلك ؛ لأنه يكون لهم مقامات إيمانية واعتراف بالعبودية أعظم ، وذل وخضوع أكبر بين يدي الله -جل وعلا- ، ومعرفة أكمل بتحقيق ما يجب لله -جل وعلا- وما يستحب .فهذه القصة -كما ذكرنا- صحيحة ، وآثار السلف الكثيرة تدل عليها ، وسياق الآيات في آخر سورة الأعراف يدل عليها ، والإشكال الذي أورده بعض أهل التفسير من المتأخرين ، وهو أن آدم وحواء جعلا لله شركاء ، وهذا نص الآية لا يمنع ؛ لأن التشريك هنا تشريك فيما يدل عليه المعنى اللغوي ، وليس شركا أصغر ، ولا شركا أعظم ، وحاشاهما من ذلك ، وإنما هو تشريك في الطاعة ، كما قال -جل وعلا- { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } [ الفرقان : 43 ] وكما قال أيضا في الآية الأخرى { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } [ الجاثية : 23] فكل من جعل هواه متبعا فقد جعله مطاعا ، وهذا نوع تأليه ، لكن لا يقال : عبد غير الله ، أو أله غير الله ، أو أشرك بالله -جل وعلا- لكن هو نوع تشريك ، فكل طاعة للشيطان أو للهوى فيها هذا النوع من التشريك ، إذ الواجب على العبد أن يعظم الله -جل وعلا- وأن لا يطيع إلا أمره -جل وعلا- وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم .فظهر بهذا التقرير أن هذه القصة لا تقتضي نقصا في مقام آدم عليه السلام ولا في مقام حواء ، بل هو ذنب من الذنوب ، تابا منه ، كما حصل لهما أول مرة في الأكل من الشجرة ، بل إن أكلهما من الشجرة ومخالفة أمر الله -جل وعلا- أعظم من هذا الذي حصل منهما هنا ، وهو تسمية الولد عبد الحارث ، وذلك أن الخطاب الأول كان من الله -جل وعلا- لآدم مباشرة ، خاطبه الله -جل وعلا- ونهاه عن أكل هذه الشجرة ، وهذا خطاب متوجه إلى آدم بنفسه ، وأما هذه التسمية فإنه لم ينه عنها مباشرة ، وإنما يفهم النهي عنها من وجوب حق الله -جل وعلا- ، فذاك المقام زاد على هذا المقام من جهة خطاب الله -جل وعلا- المباشر لآدم ، وهذا أمر معروف عند أهل العلم ؛ ولهذا فسر قتادة كلمة شركاء بقوله كما نقل الشيخ حيث قال : " له بسند صحيح عن قتادة قال : شركاء في طاعته ، ولم يكن في عبادته " وهذا هو الصحيح في تفسير الآية .[التمهيد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رشيد الدين الصيدلاني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    161

    افتراضي

    شرك في الطاعة يعني شرك في المعاملات و ليس في العبادات
    أو في التسمية فهو لفظي و ليس إعتقادي و لا عملي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,417

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد الدين الصيدلاني مشاهدة المشاركة
    شرك في الطاعة يعني شرك في المعاملات و ليس في العبادات
    كيف شرك في الطاعة ويكون في المعاملات ؟؟؟
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    759

    افتراضي

    المقصود بشرك الطاعة فى هذا الباب --الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.
    الشرك في العبادة كفر أكبر مخرج من الملة.
    أما الشرك في الطاعة فله درجات يبدأ من المعصية والمحرم وينتهي بالشرك الأكبر، فالشرك في الطاعة درجاته كثيرة، ليس درجة واحدة، فيحصل شركا في الطاعة فتكون معصية، ويحصل شرك في الطاعة فيكون كبيرة، ويحصل شرك في الطاعة ويكون كفر أكبر ونحو ذلك.
    أما الشرك في العبادة فهو كفر أكبر بالله جل جلاله.
    ولهذا فرق أهل العلم بين شرك الطاعة وشرك العبادة، مع أن العبادة مستلزمة للطاعة، والطاعة مستلزمة أيضا للعبادة؛ لكن ليس في كل درجاتها. [التمهيد] ------------------------------------------------------ويقول الشخ صالح ايضا كما مر سابقا------------التشريك في الطاعة ،معلوم أن كل عاص مطيع للشيطان ، وكل معصية لا تصدر من العبد إلا وثم نوع تشريك حصل في الطاعة ؛ لأنه إما أن يطيع هواه ، وإما أن يطيع الشيطان ؛ ولهذا قال شيخ الإسلام وغيره من المحققين : إنه ما من معصية يعصي بها العبد ربه إلا وسببها طاعة الشيطان أو طاعة الهوى ، وذلك نوع تشريك ، وهذا هو الذي حصل من آدم وحواء عليهما السلام ، وهو لا يقتضي نقصا في مقامهما ، ولا يقتضي شركا بالله -جل وعلا- وإنما هو نوع تشريك في الطاعة . والمعاصي الصغار جائزة على الأنبياء ، كما هو معلوم عند أهل العلم ، فإن آدم نبي مكلم ، وصغار الذنوب جائزة على الأنبياء ، ولا تقدح في كمالهم ؛ لأنهم لا يستقيمون عليها ، بل يسرعون وينيبون إلى الله -جل وعلا- ويكون حالهم بعد ما وقع منهم ذاك أعظم من حالهم قبل أن يقع منهم ذلك ؛ لأنه يكون لهم مقامات إيمانية واعتراف بالعبودية أعظم ، وذل وخضوع أكبر بين يدي الله -جل وعلا- ، ومعرفة أكمل بتحقيق ما يجب لله -جل وعلا- وما يستحب .-------التشريك هنا تشريك فيما يدل عليه المعنى اللغوي ، وليس شركا أصغر ، ولا شركا أعظم ، وحاشاهما من ذلك ، وإنما هو تشريك في الطاعة ، --------، لكن لا يقال : عبد غير الله ، أو أله غير الله ، أو أشرك بالله -جل وعلا- لكن هو نوع تشريك ، فكل طاعة للشيطان أو للهوى فيها هذا النوع من التشريك ---ويقول ايضا--الرابع: قولهم نوع شرك أو نوع تشريك: وذلك من مثل ما سيأتي في قوله جل وعلا﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا[النحل:83]، وفي نحو قوله ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ[الأعراف:191] في قصة آدم وحواء حين عبَّدَ ابنَهما للشيطان، فهذا في الطاعة ----------------------------------- يقول الشيخ صالح الفوزان فى شرحه لكتاب التوحيد-أما قول المخالفين: أن آدم عليه السلام لا يليق به ذلك .
    فنقول: هذا ليس بشرك أكبر، إنما هو شرك أصغر، وهو شرك في الطاعة والألفاظ، لا في المعاني والمقاصد والنيات، وقد يقع من الأنبياء بعض الذنوب الصغار التي عاتبهم الله عليها، ثم يتوبون منها ويتوب عليهم، والعصمة إنما هي من الذنوب الكبائر، ومن الاستمرار على الصغائر . كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية . [ ج- 2][ص-206]----ويقول الشيخ بن عثيميين-فى القول المفيد--------الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة: وقبل ذلك نبين الفرق بين الطاعة وبين العبادة; فالطاعة إذا كانت منسوبة لله; فلا فرق بينها وبين العبادة، فإن عبادة الله طاعته.
    وأما الطاعة المنسوبة لغير الله; فإنها غير العبادة، فنحن نطيع الرسول صلى الله عليه وسلم لكن لا نعبده، والإنسان قد يطيع ملكا من ملوك الدنيا وهو يكرهه. فالشرك بالطاعة: أنني أطعته لا حبا وتعظيما وذلا كما أحب الله وأتذلل له وأعظمه، ولكن طاعته اتباع لأمره فقط، هذا هو الفرق-[القول المفيد]--------------------------اما الطاعة التى تكون شركا اكبر فهى الطاعة فى التحليل والتحريم كما فى قوله تعالى : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ-وقول النبى صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم لما قال له لسنا نعبدهم: « أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ؟». فقلت: بلي. قال: « فتلك عبادتهم ». -فهذه طاعة خاصة وهى الطاعة فى تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه---ولهذا قال الشيخ سليمان رحمه الله في شرحه لكتاب التوحيد قال: الطاعة هنا في هذا الباب المراد بها طاعة خاصة وهي الطاعة في تحليل الحرام أو تحريم الحلال-----------وبهذا يظهر الفرق بين البابين فى نوع الشركين فما أبعد الفرق بين الأمرين فالفرق بين الأمرين فرق واضح، والجامع بينهما مخطئ لم يهتد إلى الصواب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي

    بارك الله فيكم وسددكم ونفعنا بكم

    لدي إشكالات - تسميته بعبد الحارث, وهو الشيطان, فكيف تخفى على آدم عليه السلام أسماء الله تعالى, بعد أن علمه الأسماء كلها .
    وأن كان, فتسميته بعبد الحارث أليست عبودية للشيطان في الطاعة والعبادة.؟
    والتحليل بعاليه هل ثبت بأحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.؟

    وسياق الآية مع بقية الآيات - الا تتحدث عن الشرك الأكبر .؟
    قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (192) وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُ مْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ)
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    161

    افتراضي

    العلماء يفرقون بين العبادات و المعاملات من جهت النية و الكيفية
    فالنية تفصل و تميز بين العبادات و بين العبادات و المعاملات و الكيفية كذلك فإن المعاملات أنواع كما أن العبادات أنواع
    فمن أنواع العبادات الدعاء و القربات العملية و المالية
    و من أنواع المعاملات البيوع و الأنكحة و الأخلاق و الأرزاق و الصناعات و المنافع الدنيوية بصفة عامة
    فالشريعة تحكم العبادات و المعاملات و الإعتقادات كذلك
    و هي تظل الدين كله
    فالحاصل أن المعاملات يحكمها الله لكنها ليست كالعبادات و من يتفقه في الدين يجد الفرق بالتفصيل

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    759

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد القبي مشاهدة المشاركة
    وسياق الآية مع بقية الآيات - الا تتحدث عن الشرك الأكبر .؟
    قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ (192) وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُ مْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ)
    يقول الشيخ سليمان بن عبد الله فى تيسير العزيز الحميد--يخبر تعالى عن مبدأ الجنس الإنساني، وما فيه للّه من عجائب القدرة، فأوجد هذا الجنس على كثرته واختلاف أنواعه {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، وهو آدم عليه السلام، {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: وطئها و {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} ، وذلك الحمل لا تجد المرأة له ألمًا، إنما هي النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة.
    وقوله:
    { فَمَرَّتْ بِهِ}، قال مجاهد: استمرت عليه، وقال مهران: استخفته، وقال ابن جرير: استمرت بالماء وقامت به وقعدت {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} ، أي: صارت ذات ثقل بحملها. قال السدي: كبر في بطنها { دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا}1، أي: أن آدم وحواء عليهما السلام، { دَعَوَا اللَّهَ... لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً}. بشرًا سويًّا. قال ابن عباس: أشفقا أن يكون بهيمة { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}، أي: لنشكرك على ذلك. انتهى ملخصًا من ابن كثير وفيه زيادة.
    وقوله:
    { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ}، أي: للّه شركاء فيما آتاهما أي: لم يقوما بشكر ذلك على الوجه المرضي كما وعدا بذلك، بل جعلا لي فيه شركاء فيما أعطيتهما من الولد الصالح، والبشر السوي، بأن سمياه عبد الحارث، فإن من تمام الشكر أن لا يعبد الاسم إلا للّه، وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره مع ما فسره به السلف تبين قطعًا أن ذلك في آدم وحواء عليهما السلام، فإن فيه غير موضع يدل على ذلك. والعجب ممن يكذب بهذه القصة، وينسى ما جرى أول مرة ويكابر بالتفاسير المبتدعة، ويترك تفاسير السلف وأقوالهم. وليس المحذور في هذه القصة بأعظم من المحذور في المرة الأولى.
    وقوله تعالى:
    { عَمَّا يُشْرِكُونَ} هذا واللّه أعلم عائد إلى المشركين من القدرية، فاستطرد من ذكر الشخص إلى الجنس وله نظائر في القرآن.-------- و روي عن السدي كما مر آنفا في قوله تعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، يقول: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب (32) .
    ويروى عنه أيضاً أنه قال: (هذا من الموصول والمفصول، قوله: جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا في شأن آدم وحواء، ثم قال الله تبارك وتعالى: فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قال: عما يشرك المشركون، ولم يعنهما) (33) . وقد رواه ابن أبي حاتم أيضاً في تفسيره




  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    8,417

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيد الدين الصيدلاني مشاهدة المشاركة
    العلماء يفرقون بين العبادات و المعاملات من جهت النية و الكيفية
    فالنية تفصل و تميز بين العبادات و بين العبادات و المعاملات و الكيفية كذلك فإن المعاملات أنواع كما أن العبادات أنواع
    فمن أنواع العبادات الدعاء و القربات العملية و المالية
    و من أنواع المعاملات البيوع و الأنكحة و الأخلاق و الأرزاق و الصناعات و المنافع الدنيوية بصفة عامة
    فالشريعة تحكم العبادات و المعاملات و الإعتقادات كذلك
    و هي تظل الدين كله
    فالحاصل أن المعاملات يحكمها الله لكنها ليست كالعبادات و من يتفقه في الدين يجد الفرق بالتفصيل
    نعم، لكن كيف نوظف هذا التأصيل المعلوم كما ختمت كلامك: (ومن يتفقه في الدين يجد الفرق بالتفصيل)، مع حالتنا هذه؟
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •