منهجية دراسة التاريخ الاسلامي
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: منهجية دراسة التاريخ الاسلامي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    1

    Post منهجية دراسة التاريخ الاسلامي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ارجوا من الاخوة المتخصصين في مجال التاريخ اقتراح كتب دراسة التاريخ دراسة منهجية نافعة لاني تشوقت لدراسة التاريخ..... ارجوا ان يكون الترتيب جيدا ويراعي منهجية الطالب المبتدئ
    وفقكم الله واعانكم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    34

    افتراضي

    للرفع

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    منهج دراسة التاريخ الإسلامي ، أ.د. محمد أمحزون ، دار السلام ، مصر ، 1432 هـ / 2011 م ، 134 صفحة .



    رابط مباشر :


    http://www.archive.org/download/hytrc/hytrc.pdf

    صفحة التحميل :


    http://www.archive.org/details/hytrc


    رابط آخر مباشر :


    http://www.pdfshere.com/up/index.php...etfile&id=5042

    صفحة التحميل :


    http://www.pdfshere.com/up/index.php...ewfile&id=5042

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    دراسة التاريخ بمنهجية الإسلام حق ، فأين المطالب؟
    رحاب بنت محمد حسان


    الحمد لله والصلاة والسَّلام على رسول الله، محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبعد:

    إنَّ تطبيق المنهج العلمي الإسلامي لدراسة التاريخ يعدُّ وقفة مصالحة مع التَّاريخ، وقد استخدمت كلمة مصالحة لما وجدت من فارقٍ كبير في طريقة فهْمنا وأسلوب دراستِنا لوقائع وأحداث التَّاريخ، وبين المنهج العلْمي الَّذي خطَّه لنا علماء التَّاريخ الإسلامي، والذي ينبغي أن تُدرَّس مادة التاريخ الإسلامي في ضوئه.

    بل هناك فارق كبير بين دورنا الحالي تجاه هذا التَّاريخ، وبين ما يجب عليْنا نحوه بالفعل؛ فالعلوم التاريخية ينبغي أن يُعاد تسطيرها، بحيثُ توضح أهداف الأمَّة الإسلاميَّة التي حدَّدها القرآن والسنَّة النبويَّة كرسالة حياة، وأداء أمانة أرادها الله - تبارك وتعالى - لهذه الأمَّة.

    وإن كان ضمير العالم الإسلامي ينبغي أن يَستفيق ويصحو في مختلف المناحي، فإنَّ من أهمِّ هذه المناحي صرخاتٍ لا بدَّ أن تنبعث من أعماق التَّاريخ، نوقظ بها ذلك الضَّمير، لكن هذه الصَّرخات إن لم نثق أنَّها كانت صيحات حقٍّ ونورٍ من أئمَّة وأعلام هدى، فلا خيرَ فينا ولا فيما ندعو من أجله.

    ولن يحدث ذلك إلاَّ بمراجعات في قراءة التَّاريخ وفي الأسس العلميَّة التي يجب اتِّباعها لدراستِه، يقوم على إثرها تصالحٌ بين جيلنا المعذَّب بتزْوير تاريخه، والمخدَّر بفقْد هويَّته، وبين أسس وقواعد جهلها هذا الجيل في صياغة ومعرفة تاريخه.

    ويحدث نتيجةَ ذلك التَّصالُح انسِجام وتوافق بين الواقع المعاش وبين الماضي العزيز؛ حتَّى نستطيع من خلالِه صياغة مستقبل أفضل.

    "فالفصل بين الدراسات الشرعيَّة والدراسات التاريخيَّة المعاصرة أدَّى إلى أن تقوم هذه الدِّراسات على الأساس الَّذي وضعتْه المدرسة الاستِشْراقيَّة ، فنشأ جيلٌ من خرِّيجي الجامعة لا يشعرون بأي صلة تربط هذا التَّاريخ بدراسة الشَّريعة وأحكام الإسلام". اهـ. "أخطاء يجب أن تصحَّح" د/ جمال عبدالهادي ود/ وفاء محمد رفعت.

    وما يحدث لنا من تشويه متعمَّد قد يجعل المرْء يفسِّر بيُسر وسهولة ما يحدث لنا من انهِيار كيْنوني للأمَّة، وتصدُّع بنائها الذَّاتي والحضاري، وإجحاف في الاعتراف أو الاعتزاز بهويَّتنا، والذي يعجز المرْء نفسه عن تفسيره من دون أن يقْرأ عن منهجيَّة دراسة التاريخ الإسلاميَّة.

    "فتاريخ الأمة المسلمة هو الواقع التَّطبيقي لهذا الدين، وهذه الصَّفحات البيض للتَّاريخ الإسلامي قد تعرَّضتْ مع تعرُّض بلاد الإسلام للغزْو العسكري لغزْو فكري، قام على أكْتاف المستشرقين، يُعاونهم الكثير من أبناء العرب والمسلمين، وقد ترتَّب على هذا الغزْو أنَّ الأمَّة المسلمة أصبحت تنظُر لنفسِها ولغيرها من خلال كتابات صنعتْها أيدٍ أجنبيَّة". اهـ. "أخطاء يجب أن تصحَّح في التَّاريخ - منهج كتابة التَّاريخ الإسلامي لماذا؟" د/ جمال عبدالهادي، د/ وفاء محمد رفعت، الفصل الأوَّل من ص 15 - 21.

    تلك الكتابات التي تعتمد في تفسير التاريخ على منهج مغاير لتعاليم ديننا الحنيف في العموم.

    وقبل ان نستعرض أهم هذه المدارس باقتضاب لنا سؤال هام, وهو : ما المقصود بمنهج التَّفسير التاريخي؟

    يعرِّف ذلك د/ محمَّد أمحزون قائلاً: "يُقْصَد بتفسير التَّاريخ: معرفة الرَّوابط التي تربط الأحداث والوقائع المختلفة، لتبيُّن دوافعها ومنطلقاتها ونتائجها، واستِخْلاص السُّنن من خلاله". اهـ. انظر: "تحقيق مواقف الصَّحابة" د/ محمد أمحزون، من ص 82 إلى ص 99

    المنهج الغربي في تفسير التاريخ :
    ومنهج تفسير التاريخ عند الغربيِّين له نظرياته المتعددة، والتي تعاني قصورًا شديدًا في فهم دور البشرية في الحياة، إذا ما تمت مقارنتها بالمنهج الإسلامي في التفسير، ولعل من أهم هذه النظريات نظريةَ التحليل المثالي للتاريخ، والذي يقسم حقب التاريخ على دوائر منفصلة عن بعضها البعض، كذلك التحليل المادي الجدلي الذي يتزعمه ماركس، والذي يقوم على التفسير المادي البحت، ويسقط أحداث التاريخ إلى تفسير واحد، هو الصراع من أجل الطعام؛ أي: زيادة الإنتاج والاقتصاد... إلخ.

    ولو مكثنا نقرأ في مثل هذه النظريات، لوجدنا أنها تعاني خللاً في الرؤية، وتجاهلاً في عوامل عدة؛ حيث يتم التركيز على أحد العوامل وإهمال جوانب كثيرة أخرى، كما تتسم بالسطحية وتهميش دور الإنسان الفعلي، الذي خلقه الله - تبارك وتعالى - من أجله، وهذا على خلاف بالمنهج الشمولي الإسلامي.

    المنهج الإسلامي لتفسير التاريخ:

    "فمنهج كتابة التاريخ الإسلامي وتفسير حوادثه يعتمد في أصوله على التصوُّر الإسلامي، ويجعل العقيدة الإسلاميَّة ومقتَضياتها هي الأساس في منطلقاتِه المنهجيَّة وفي تفسير حوادثِه والحكم عليْه؛ لذا فإنَّ مصادر كتابة التاريخ الإسلامي هي المصادر الشَّرعيَّة: القُرآن والسنَّة، كما يُمكن الاستِعانة بالإجْماع والقياس، ويرجع ذلك إلى أنَّ التَّفسير الإسلامي للتَّاريخ منبثقٌ من تصوُّر الإسلام للكون والحياة والإنسان، فهو يقوم على الإيمان بالله وكتُبه ورسُله واليوم الآخر، والقدر خيرِه وشرِّه، فلا يخرج عن دائرة المعْتقدات الإسلاميَّة، كما أنَّه مبنيٌّ على دوافع السُّلوك في المجتمع الإسلامي الأوَّل؛ ممَّا جعل حركة التَّاريخ الإسلامي ذات طابع مميَّز عن حركة التَّاريخ العالمي؛ لأثر الوحي الإلهي، فيه غاية الحياة، والتَّفسير الإسلامي للتَّاريخ..". ا.هـ المصدر السابق.

    المنهج الإسلامي للدِّراسات التَّاريخيَّة ضرورة شرعيَّة:

    ودراسة التاريخ الإسلامي لا ينبغي أن تنفصِل عن باقي الدِّراسات الإسلاميَّة والعلوم الشرعيَّة بحال، بل هو جزءٌ لا يتجزَّأ من هذه العلوم الشرعيَّة، فدراسة التَّاريخ تعدُّ دراسة لتاريخ هذا الدين، بل دراسة لتاريخ العقيدة الإسلاميَّة على مدار الدَّهر، إنَّها دراسة الصِّراع بين الحقِّ والباطل.

    "فإذا كانت العلوم الشرعيَّة - الكتاب والسنَّة، وما يتفرَّع منْها من فقه وتوْحيد - تعلِّم الدَّارس كيف يزِن الأمور بميزان الإسلام، وينشئ لدى الباحثِ الخشْية لله، والفهْم والإدْراك لمعالم الحلال والحرام، والحقِّ والباطل؛ لذلك فإنَّ قاعدةً من العلوم الشَّرعيَّة ضروريَّة ولازمة لكل دارس وباحث؛ يقول تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18]، ويتأكد الوجوب في حق التَّاريخ الإسلامي.

    إنَّ التَّاريخ الإسلامي هو تاريخ هذا الدين الحق، وهو الإسلام، وهو تاريخ تطْبيق هذا الدين، و تاريخ تطبيق شريعة الله على البشر، تاريخ صراع بين الحقِّ والباطل، وبين حزب الله وحزْب الشيطان، تاريخ انتِصار الرسل والدُّعاة في دعوتهم واندِحار موجات الكفر.

    من هنا تأتي العلاقة بين الدين والتَّاريخ، وهي علاقة وثيقة.

    إنَّ التاريخ الإسلامي يرْوي لنا تاريخ العقيدة الصَّحيحة، وجزاءَ مَن يلتزم بها ويقاتل من أجلها، وجزاء مَن يُعْرض عنْها.

    إنَّ الذين يدرسون التَّاريخ بمعزل عن العلوم الشرعية الإسلاميَّة يجرِّدون الدِّراسات التاريخيَّة من التصوُّر العقدي الإسلامي، ويقطعون الصِّلة الوثيقة بين التَّاريخ والدين، رغْم أنَّ التَّاريخ هو خادم للدين وعلوم الشريعة". اهـ. "أخطاء يجب أن تصحَّح في التاريخ - منهج كتابة التَّاريخ الإسلامي لماذا؟" د/ جمال عبدالهادي ود/ وفاء محمد رفعت، الفصل الأوَّل من ص 15 - 21 بتصرف يسير.

    ويقول أ. محمد قطب: "إنَّ التفسير الإسلامي للتَّاريخ يقوم على أنَّ للإنسان غايةً في هذه الحياة، وهي الاستخلاف؛ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30].

    والتَّاريخ البشَري من المنظور الإسلامي هو تحْقيق المشيئة الربَّانية من خلال الفاعليَّة المتاحة للإنسان في الأرض، بقدر الله وبسبب سنَن معيَّنة يُجري بها الله قدَرَه في الحياة.

    والتَّاريخ من جهة أخرى هو سعْي الإنسان لتحقيق ذاتِه كلها، لا للبَحث عن الطعام فحسب مثل التَّفسير المادِّي للتاريخ، ولا للبحْث عن المتاع وحبِّ السيْطرة والاستحواذ مثل التَّفسير الليبرالي للتاريخ.

    وإنَّما هو تفسير يقوم على تحقيق كل ما يحتاج إليه، من طاقات وقدراتٍ وضرورات وأشواق، إلى جانب الضَّرورات الملحَّة والرَّغبات القريبة، ومحاولة نقل المبادئ التي يعتقِدُها الإنسان والعقيدة التي يحملها بين جوانحه إلى واقع حياتي وسلوك إنساني، وأخلاق ومعاملات تَمشي على الأرض، ويراها النَّاس فيرون الإسلام". اهـ. محمد قطب، "حول التفسير الإسلامي للتاريخ": ص 102 بتصرف يسير.

    إذًا؛ فالمنهج الإسلامي في دراسة التَّاريخ وتفسيره يؤصِّل لنا قواعدَ ثابتة، تُساعدنا على صناعة التَّاريخ بصورة صادقة وشفَّافة في ضوء المنهج الربَّاني الَّذي أرادَه الله - عزَّ وجلَّ - للكوْن والإنسان، تلك القواعد المتوازنة الَّتي لم تقتصِر على المادَّة والحسِّ فقط، ولم تستقِ مصدرها من الخرافات والأساطير؛ ولكنَّها جمعت بين الواقع الحسِّي بصورة صادقة في ضوء الوحي الإلهي، كما أنه يَجعلُنا ندرك بجلاء وظيفةَ بني البشر ورسالتهم في الحياة؛ كما قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]، ومسؤوليَّتهم في التَّأثير على مَن حولهم ونشْر الحقِّ والخير.

    والمطلوب منَّا كأفراد: أن ندرك هذه العلاقة الوطيدة بين التَّاريخ والدين، والَّتي تجعلُنا نزداد يقينًا في بياض صفحات أجدادِنا، وفي مدى دورهم المميَّز في أداء الرسالة الخالدة إلى بني البشَر، ممَّا يَحدو بنا أن نفخر بهم ونعتزَّ بماضيهم، وأن نتعلم من مواقف وأخطاء سابقينا، فمن التاريخ نستمدُّ قوتنا على مواصلة الطريق بالنسج على منوال الصالحين، واستلهام مواقفهم المشرقة كزاد يدفعنا إلى الأمام، ومن التاريخ نعرف الأخطاء والتجاوزات التي كانت عواقبها غير محمودة، فنحذرها ونتقي الوقوع فيها؛ لئلا يصيبنا ما أصاب غيرنا ممن تجاوز حدَّه، أو خالف أمر ربه.

    وبالجملة: ففي التاريخ عبرة لمن أراد الفلاح، وبصّره الله وهداه إلى الطريق المستقيم، ولذا أرشد المولى - تبارك وتعالى - عباده إلى السير فى الأرض لينظروا ويعتبروا ويتأملوا أخبار الأمم، وأنباء القرون قبلهم؛ فقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة غافر: 82]، وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [سورة الحج: 46

    كتبته : رحاب بنت محمد حسان
    <font size="4" color="#000000">https://saaid.net/daeyat/rehab/8.htm
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,410

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    كتب الصلابي سهلة للمبتدئين .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,165

    افتراضي

    وهذا للفائدة :

    كتب التاريخ الموثوقة


    ما أكثر ما في الكتب من دس للروايات عن هارون الرشيد ، والدولة الأموية ، والعباسية ، وسيرة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم . أتمنى منكم أن ترشدوني إلى أفضل وأصح الكتب التي تتحدث عما ذكرت .

    الحمد لله
    تاريخُ الإسلامِ صفحاتٌ عظيمةٌ من الأحداث والوقائع المتنوعة ، اختلطت فيها جوانب السياسة والاجتماع والاقتصاد ، وامتزجت بالكثير من العوارض المختلفة أو المتناقضة ، فاحتملت لذلك في طبيعتها مادة خصبة استغلها الكثير من أهل الأغراض والأهواء ، فلم يتورعوا عن التشويه والتحريف والزيادة والنقصان .
    وإذا غضضنا الطرف عن العوامل الخارجية التي أدت إلى وجود الخلل في أحداث التاريخ المروية ، وقَصَرْنَا النظرَ على طبيعة المادة المنقولة والمدونة ، لوجدنا أن ذلك الخلل يرجع إلى سببين اثنين رئيسين :
    السبب الأول : غياب التدوين المباشر للتاريخ مِن قِبَل شهود العيان ، ومَن عاصر الأحداث ، أو على الأقل غياب الإسناد المقبول لتلك الأحداث ، فقد غلب الإرسال والانقطاع بين المدون والراوي وبين الوقائع المروية ، ففقدت المنهجية العلمية الركن الرئيس فيها ، وغدت أحداث التاريخ نهبة لمن شاء أن يحكي فيها ما يريد ، فالكل يكتب ويشارك ، سواء أسند أم أرسل . كما قال الإمام أحمد رحمه الله : " ثلاثة كتب ليس لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير " انتهى .
    رواه الخطيب في "الجامع" (2/162) وفسره بقوله: المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة ، غير معتمد عليها ، ولا موثوق بصحتها ، لسوء أحوال مصنفيها ، وعدم عدالة ناقليها ، وزيادات القصاص فيها " ، وفسرها شيخ الإسلام ابن تيمية بكثرة المراسيل في هذه الأبواب .
    والسبب الثاني : غياب الحس النقدي لدى كثير من كُتَّاب التاريخ الأول ، فلا تكاد تجد في المؤرخين القدامى من يزيد على الحكاية والرواية ، فقد كان هذا سعيهم الأول ، ولعلهم أوكلوا النقد بالتصديق أو التكذيب إلى القارئ الذي غالبا ما يتيه بين آلاف الصفحات المسطرة .
    ولعل القراءة المجردة في "تاريخ الأمم والملوك" لابن جرير الطبري ، وفي "الإمامة والسياسة" المنسوب خطأ لابن قتيبة ، وفي "مروج الذهب" لعلي بن الحسين المسعودي ، وفي "تاريخ اليعقوبي" ، و"الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ، وفي "العقد الفريد" لابن عبد ربه ، وفي "تاريخ التمدن الإسلامي" لجرجي زيدان – لعل القراءة المجردة فيها توقف القارئ على الصورة الحقيقية لقدر التشويه الذي لحق بمصنفات التاريخ ومدوناته .
    وانظر للتوسع عن كتب التاريخ المشوهة كتاب "كتب حذر منها العلماء" للشيخ مشهور حسن سلمان ، الجزء الثاني .
    يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/9-10) :
    " وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ، ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات ، إذ هي مَظِنَّةُ الكذب ، ومَطِيَّةُ الهَذَر ، ولا بد من ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد " انتهى .
    والأدوات التي يحتاجها المؤرخ الناقد متنوعة ما بين علم بأحوال الرواة وطبائع الأمم وقواطع العادات والسنن ودقة في الملاحظة والقياس ، وذلك ما لا يتوفر إلا في القليل من المؤرخين المتقدمين والمتأخرين .
    يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/28) :
    " فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ، ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خبره ، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا ، وإلا زيفه واستغنى عنه .
    وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ، حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما ، وأمثالهم من علماء الأمة ، وقد ذهل الكثير عن هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة ، واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه ، فاختلط المرعي بالهمل ، واللباب بالقشر ، والصادق بالكاذب ، وإلى الله عاقبة الأمور " انتهى .
    ونحن وإن كنا نستشعر النقص في التحقيق التاريخي ، والنقد المنهجي ، إلا أننا لا ننفي وجوده ، فقد سطر نقاد العلماء كتبا محققة محكمة ، محَّصوا فيها الصادق من الكاذب ، والحقيقي من الزائف ، فيمكن الاستفادة منها والرجوع إليها ، والأهم من ذلك : البناء عليها ، ومنها :
    "العواصم من القواصم" لأبي بكر ابن العربي المالكي ، "البداية والنهاية" لابن كثير ، و "الكامل في التاريخ" لابن الأثير ، وكتب الحافظ الذهبي عموما : "تاريخ الإسلام" و "سير أعلام النبلاء" ، و"العبر" وغيرها .
    وهناك أيضا كثير من الدراسات المعاصرة النافعة والمفيدة في هذا المجال ، مثل كتاب "التاريخ الإسلامي" للأستاذ محمود شاكر الحرستاني ، و "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري" للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ، وكتب الدكتور محمد علي الصلابي التاريخية ـ بصفة عامة ـ كـ " السيرة النبوية" ، وكتبه عن الخلفاء الراشدين ، "الدولة الأموية" ، "الدولة الفاطمية" ، "دولة السلاجقة" ، "الدولة العثمانية" وغيرها كثير ، وأيضا كتاب "تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة" تأليف الدكتور محمد آمحزون .
    ففي هذا الكتب ، إن شاء الله ، غنية لمن أراد القراءة في التاريخ ، خاصة لغير المتخصص في دارسة التاريخ أو العلوم الشرعية .
    والله أعلم .

    https://islamqa.info/ar/105660



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •