تخريج حديث: “إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال” - النسخة النهائية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
2اعجابات
  • 1 Post By أحمد السكندرى
  • 1 Post By أبو المظَفَّر السِّنَّاري

الموضوع: تخريج حديث: “إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال” - النسخة النهائية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الاسكندرية - مصر
    المشاركات
    1,000

    افتراضي تخريج حديث: “إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال” - النسخة النهائية

    أولا: المتن:
    · "إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال".
    · "لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال".
    · "لكل أمة عجل يعبدونه، وعجل أمتي الدينار والدرهم".
    · "إن الله جعل لكل شىء آفة تفسده، وأعظم الآفات آفة تصيب أمتى، حبهم الدنيا وجمعهم الدينار والدرهم، لا خير فى كثير من جمعها، إلا من سلطه الله على هلكتها فى الحق".
    · "إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة هذه الأمة الدراهم".
    · "لكل أمة صنم يعبدونه، وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم".

    ثانيا: تخريج الحديث ودراسته:
    روي من حديث كعب بن عياض، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك وعبادة بن الصامت، ومن كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم جميعًا، ومن كلام الحسن البصري رحمه الله:

    حديث كعب بن عياض:
    مداره على عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، واختلف على عبد الرحمن بن جبير، فرواه عنه كل من:
    1- معاوية بن صالح، ورواه عن معاوية كل من:
    أ*- ليث بن سعد: أخرجه أحمد بن حنبل في "مسنده" (17743) – ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (4/459) – ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (7/222)، والترمذي في "جامعه" (2336) – ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (4/459) – ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2516)، والنسائي في "السنن الكبرى" (11795)، وابن حبان في "التقاسيم والأنواع" (4575).
    ب*- أبو صالح عبد الله بن صالح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبير" (9/418) معلقا، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/374) – ومن طريقه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (3/67) – ، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/179)، وفي "المعجم الأوسط" (3295)، وفي "مسند الشاميين" (2027)، والحاكم في "المستدرك" (7977)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (5826)، والقضاعي في "مسنده" (1023)، والبيهقي في "الشعب" (9827)، والضياء المقدسي في "المنتقى من مسموعاته بمرو" (783/ مخطوط).
    ت*- معن بن عيسى: أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (13)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (2021).
    ث*- عبد الله بن وهب: أخرجه أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (2020)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (4325)، وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" (ص 146)، وتمام الرازي في "فوائده" (1112)، والقضاعي في "مسنده" (1022)، وأبو عبد الله الحميدي في "جذوة المقتبس" (ص 342).
    # وذكره أبو شجاع الديلمي في "الفردوس بمأثور الخطاب" (5018)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/518) لابن مردويه.
    كلهم (ليث بن سعد، وعبد الله بن صالح، ومعن بن عيسى، وابن وهب)، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن كعب بن عياض به.

    2- وخالفه أزهر بن راشد، فرواه عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه مرسلا:
    أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (كتاب الزهد): نا إسماعيل بن عياش، عن الأزهر بن راشد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال، ولو سيل لابن آدم واد من مال لتمنى إليه واديا، ولو سيل لابن آدم واديان من مال لتمنى الثالث، ولا يشبع جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"[1].
    قال ابن حجر: "وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله، وزاد: (ولو سيل لابن آدم واديان من مال لتمنى إليه ثالثًا) الحديث"[2].
    وقال السخاوي: "أخرجه سعيد بن منصور من حديث جبير مرسلاً".

    ملحوظة:
    يروى الشطر الثاني من حديث معاوية بن صالح، إلا إنه لا يصح عنه، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (19/180)، وفي "مسند الشاميين" (2028): حدثنا يحيى بن عبد الباقي الأذني، ثنا المسيب بن واضح، ثنا حجاج بن محمد، ثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن كعب بن عياض الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو سيل لابن آدم واديان من مال لتمنى إليهما ثالثا، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".

    قال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه المسيب بن واضح، وقد وثق وضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: ولهذا الحديث طرق ذكرتها في التفسير في سورة (لم يكن) فإن تلاوة ما زيد فيها، وما كان قرآنا ونسخت تلاوته فيها أيضا"[3].
    قال السخاوي: "وفي سنده المسيب بن واضح مختلف فيه"[4].
    قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه المسيب بن واضح وهو ضعيف الحديث، وهذا هو أعدل الأقوال فيه. والغرض من التخريج هو الحكم على الشطر الأول فقط: "إن لكل أمة فتنة..."، حيث أن الشطر الثاني يعتبر حديثا آخر له طرقه وشواهده المستقلة عن الشطر الأول.

    أقوال العلماء:
    قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح".
    قال أبو القاسم البغوي: "ولا أعلم روى كعب بن عياض عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث".
    وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن كعب بن عياض إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن صالح".
    وألزم الدارقطني البخاري ومسلم إخراجه، وقال: "وكلهم خرجا عنهم"[5]، وتعقبه مقبل الوادعي، فقال: "ليس كما يقول، فإن البخاري لم يخرج لمعاوية بن صالح في الصحيح كما رمز له في تهذيب التهذيب، وكذا عبد الرحمن[6] بن جبير وأبوه لم يخرج لهما شيئا في الصحيح كما في التقريب".
    وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
    وقال أبو نصر السجزي: "وهذا من غرائب الحديث إسنادًا ومتنًا، حكم به لمعاوية بن صالح وحدث به عنه ليث بن سعد، وعبد الله بن وهب؛ وكعب بن عياض من المقلين"[7].
    وقال ابن عبد البر: "هو حديث صحيح"[8].
    وقال الذهبي: "وهذا إسناد صالح"[9].
    وقال ابن مفلح الحنبلي: "قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام"[10].
    وقال الألباني: "هو عندي على شرط مسلم، وقد أعل بما لا يقدح"[11].
    وقال الوادعي: "هو حديث حسن، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها"[12].

    جبير بن نفير لم يذكر سماعًا من كعب بن عياض:
    قال أحدهم: أن جبير بن نفير لم يذكر سماعًا من كعب بن عياض، يُشير بذلك لما ذكره البخاري: "كعب بن عياض، له صحبة، روى عنه جبير بن نفير"[13].
    قلت: أما الانقطاع فغايته أنه محتمل ولا يُجزم به، والقرائن المحتفة بالرواية تفيد الاتصال، وهي:
    1- جبير بن نفير ليس من المذكورين بتدليس أو بإرسال (في حدود بحثي).
    2- العنعنة هي حالة محل السماع، ولا تكفي وحدها لاثبات عدم الاتصال، بل غاية ما تفيده في حديث المدلس هو الاحتمال أو الشبهة، وليس الجزم بتدليسه! فكيف إذا كان غير مدلس، إنما كان الرواة يستبدلون صيغ السماع بالعنعنة طلبا للاختصار لعدم الإملال.
    قال ماهر الفحل في خاتمة كتابه "الجامع في العلل والفوائد"، (الفوائد والقواعد الحديثية)، رقم (12): "إن (عن) في العرف الغالب عند المتقدمين محمولة على السماع قبل شيوع التدليس، وكذا لفظة (قال) لكنها لم تشتهر اصطلاحاً للمدلسين مثل لفظة (عن)".
    3- عدم العلم بالوجود، ليس علمًا بالعدم، وعدم الوقوف على صيغة سماع، لا يجعلنا نجزم بعدم وجودها، قال المعلمي اليماني: "قول البخاري في التراجم: (سمع فلانًا) ليس حكمًا منه بالسماع، وإنما هو إخبارٌ بأن الراوي ذكر أنه سمع"[14].
    4- لم يعل إمام من الأئمة النقاد هذا الحديث بالانقطاع.
    5- من الأئمة الذين صححوه: الترمذي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، وابن عبد البر، ولا شك أن التصحيح فيه إثبات الاتصال ضمنًا.
    6- جبير بن نفير من التابعين المخضرمين، الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، وهو من أوائل المسلمين بالشام، وقد سمع من قدماء الصحابة مثل أبي الدرداء وأبي ذر (كلاهما توفيا سنة 32).
    قال جبير بن نفير: "لقد استقبلت الإسلام من أوله، فلم أزل أرى في الناس صالحًا وطالحًا".
    وقال علي ابن المديني: "حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية، سمع أبا الزاهرية، عن جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، وكان جاهليًا إسلاميًا".
    7- الحديث ليس في باب الأحكام ولا العقائد، وليس في متنه نكارة، فلا يتشدد فيه.

    ## ثم وقفت على تصريح جبير بن نفير بالتحديث في رواية البغوي في "معجم الصحابة" (2021): نا الحسن بن الصباح، قال نا معن، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن كعب بن عياض صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال[15]: حدثنا حديثا في فتنة المال، فلقيته وهو هابط من العقبة وأنا صاعد وسطها، فحدثني الحديث على وجهه، فقال: (لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال). فزالت شبهة الإنقطاع، والحمد لله تعالى.

    ترجمة معاوية بن صالح:
    ينظر ترجمته الموسعة (قريبًا).

    ترجمة أزهر بن راشد:
    وهو أبو الوليد الهوزني الكندي الشامي[16].
    قال أبو حاتم الرازي: "أزهر بن راشد أبو الوليد الهوزني روى عن عصمة بن قيس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس، مرسل، وسليم بن عامر سماعا روى عنه حريز بن عثمان وإسماعيل بن عياش". وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".
    قلت: وأزهر بن راشد صدوق إن شاء الله من وجهين:
    الأول: رواية حريز بن عثمان عنه: قال الآجري عن أبي داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"[17]، وقال ابن عدي: "وحريز يحدث عن أهل الشام، عن الثقات منهم"[18].
    وهذا حكم أغلبي، وإطلاقه فيه نظر كما قال ابن رجب الحنبلي[19]، قال المعلمي: "والحكم فيمن روى عنه أحد أولئك المحتاطين أن يبحث عنه فإن وجد أن الذي روى عنه قد جرحه تبين أن روايته عنه كانت على وجه الحكاية فلا تكون توثيقاً، وإن وجد أن غيره قد جرحه جرحاً أقوى مما تقتضيه روايته عنه ترجح الجرح، وإلا فظاهر روايته عنه التوثيق"[20].
    الثاني: رواية الثقات عن أزهر بن راشد مما يقوي حاله:
    قال ابن أبي حاتم: "(باب في رواية الثقة عن غير المطعون عليه أنها تقويه، وعن المطعون عليه أنها لا تقويه): سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال: إذا كان معروفا بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولا نفعه رواية الثقة عنه". سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوى حديثه؟ قال: أي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري، قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء، وكان الكلبي يتكلم فيه"[21].

    الموازنة بين معاوية بن صالح وأزهر بن راشد:
    قاعدة: قال السلمي: "وسئل – أي الدارقطني – عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؛ مثل أن يروي الثوري حديثا، ويخالفه فيه مالك، والطريق إلى كل واحد منهما صحيح؟
    قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان يحكم بصحته، أو جاء بلفظة زائدة تثبت، تقبل منه تلك الزيادة، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه"[22].
    .
    قلت: والراجح هو رواية معاوية بن صالح، لأنه أكثر حفظا وثبتا وتوثيقا وشهرة، بخلاف أزهر بن راشد، الذي بالكاد استخرجنا حاله وتوثيقه بالمناقيش من ترجمته القاحلة!!

    حديث أبي هريرة:
    أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (3/111)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/313): حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا علي بن قتيبة، قال: حدثنا مالك، عن موسى الأحمر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال".
    قال العقيلي: "ليس لهما أصل من حديث مالك، ولا من وجه يثبت".
    وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
    قلت: هذا إسناد باطل، آفته علي بن قتيبة، منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل وبما لا أصل له.
    # قال الألباني: "وقوله (ولا من وجه يثبت) مردود بحديث كعب بن عياض، فإنه لا علة له وقد صححه من ذكرنا، وخرجه ابن عبد البر وصححه أيضا كما في (الفيض)"[23].

    حديث عبد الله بن أبي أوفى:
    أخرجه القضاعي في "مسنده" (1024): وأنا منصور بن علي الأنماطي، نا الحسن بن رشيق، نا محمد بن محمد بن الأشعث، نا خالد، نا المفضل بن المختار، عن فائد أبي الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال".
    # وعزاه السيوطي لابن مردويه في "الدر المنثور" (14/518).
    قلت: وهذا إسناد باطل، فائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء العطار متروك الحديث.
    قال أبو حاتم الرازي: "فائد ذاهب الحديث؛ لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن ابراهيم عنه، فكان لا يحدث عنه، وكنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عن ابن أبى اوفى بواطيل لا تكاد ترى لها اصلا كأنه لا يشبه حديث ابن ابى اوفى، ولو أن رجلا حلف ان عامة حديثه كذب لم يحنث"[24].
    قال ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن بن أبي أوفى بالمعضلات لا يجوز الاحتجاج به"[25].

    حديث حذيفة بن اليمان:
    ذكره الديلمي الأب (أبو شجاع) في "الفردوس بمأثور الخطاب" (5019 – العلمية) و(5057 – زمرلي)، وأسنده الديلمي الابن (أبو منصور) في "مسنده"[26]: أخبرناه الشيخ العالم فيد الشعراني رحمه الله، قال: أخبرنا أبو مسعود البجلي، أخبرنا السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، حدثنا سلمان بن أحمد الضحاك الرملي، حدثنا يحيى بن إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن راشد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة عجل يعبدونه، وعجل أمتي الدينار والدرهم"، وأخبرناه عاليًا أحمد بن خلف وأبو الحسن المديني كتابة، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي مثله.
    قال العراقي: "رواه الديلمي في مسند الفروس من طريق أبي عبد الرحمن السلمى من حديث حذيفة بإسناد فيه جهالة"[27].
    قلت: وهذا إسناد مظلم، سلمان الرملي ويحيى بن إبراهيم وعبد الله بن راشد لم أعرفهم.

    حديث أنس بن مالك وأبي هريرة:
    فأما حديث أنس: فأخرجه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "زهره" (ج 1/ ق 225 ب) لابن حجر: أخبرنا بنجير بن منصور، عن جعفر بن محمد الأبهري، عن أبي الطيب ابن المنتاب، عن عبد الله بن محمد، عن عيسى بن موسى ، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل لكل شىء آفة تفسده، وأعظم الآفات آفة تصيب أمتى، حبهم الدنيا وجمعهم الدينار والدرهم، لا خير فى كثير من جمعها، إلا من سلطه الله على هلكتها فى الحق".
    قلت: هذا إسناد منكر، وعيسى بن موسى لم أعرفه، وأبو جعفر الرازي يروي المناكير عن الربيع بن أنس.

    وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الرافعي في "التدوين في تاريخ قزوين" (1/434) ، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (5/105)، من طريق بنجير بن منصور، عن جعفر بن محمد الأبهري، ثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي حماد وعلي بن أحمد بن صالح المقرىء، قالا: ثنا محمد بن عبد بن عامر، ثنا عصام بن يوسف، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله -تعالى- جعل لكل شيء آفة تفسده وأعظم آفة تصيب أمتي حبهم الدنيا وجمعهم الدينار والدرهم، يا أبا هريرة لا خير في كثير، ممن جمعها إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق".
    قلت: وهذا إسناد ساقط، فيه:
    1- عصام بن يوسف البلخي الزاهد: ضعيف الحديث.
    2- محمد بن عبد بن عامر بن مرداس: كذاب يضع الحديث.
    3- وفيه جهالة.

    حديث عبادة بن الصامت:
    أخرجه أبو طاهر السلفي في "المشيخة البغدادية" (ج 33/ رقم 5– مخطوط): أخبرنا الكياء الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري، في المحرم سنة ست وتسعين وأربعمائة، ومعي سعد الخير بن محمد المغربي، أنا أبو الفضل زيد بن صالح الحنيفي الصالحي بطبرستان، قال: أنا الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد إملاء، نا أحمد بن عبد الله بن دليل، نا إبراهيم بن نصر، نا محمد بن معاوية، نا ليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، نا عدي بن حاتم الحمصي، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال".
    قلت: وهذا إسناد ساقط، فيه محمد بن معاوية النيسابوري، كان له فضل وصلاح، ولكنه متروك الحديث، أحاديثه أحاديث موضوعة، لأنه كان يتلقن، والإسناد إليه فيه جهالة.
    # وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/518) لتفسير ابن مردويه، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال"، وما ينفرد به ابن مردويه ضعيف، لا يصح.

    كلام عبد الله بن مسعود:
    أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (509): حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرني العوام بن حوشب، قال: حدثت أن ابن مسعود كان يقول: "إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة هذه الأمة الدراهم".
    قلت: وقول العوام: (حدثت) مبني للمجهول، وظاهر في الانقطاع، ووجود واسطة مبهمة بينه وبين ابن مسعود رضي الله عنه، فالإسناد ضعيف.

    كلام الحسن البصري:
    وذكر ابن مفلح الحنبلي في "الآداب الشرعية" (3/297) من كلام الحسن البصري: "لكل أمة صنم يعبدونه، وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم".
    قلت: ولم أجده مسندًا، ومثل هذا مما يتساهل فيه ولا يشدد!

    ثالثا: توجيه للإمام الطحاوي رحمه الله:
    قال رحمه الله في "شرح مشكل الآثار" (11/99): "بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء)، ومن قوله: (لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال).
    قال: ففي هذا الحديث أن فتنة أمته المال، فكيف يجوز أن تكون فتنة النساء أعظم من ذلك؟ فكان جوابنا له في ذلك: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من فتنة النساء) هو على الفتنة التي تلحق الرجال دون النساء، وفي ذلك ما قد دل أنه ترك صلى الله عليه وسلم في أمته فتنا سوى النساء، وكان قوله صلى الله عليه وسلم: (فتنة أمتي المال) على فتنة تعم الرجال والنساء من أمته، فكانت تلك الفتنة أوسع وأكثر أهلا من الفتنة الأخرى، وكل واحدة منهما فأهلها الأهل الذين قد دل كل واحد من هذين الحديثين عليهم من هم، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من تحذيره من فتنة الدنيا ومن فتنة النساء".
    ثم أسند الطحاوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا: (إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل بالنساء)، وقال: " فكان في هذا الحديث ذكره فتنة النساء التي ذكرها في حديث أبي عثمان النهدي، وذكر فتنة الدنيا، وفيها الفتنة بالمال المذكورة في حديث كعب بن عياض والفتن بما سوى ذلك، والله الموفق".

    رابعا: الحكم النهائي:
    الحديث صحيح من حديث كعب بن عياض الأشعري رضي الله عنه.


    [1] أفادنا به الأستاذ الفاضل علي أحمد عبد الباقي ضمن فريق تحقيق كتاب (سنن سعيد بن منصور)، فجزاه الله خيرًا.

    [2] "فتح الباري" (11/253).

    [3] "مجمع الزوائد" (10/244).

    [4] "الأجوبة المرضية" (1/186).

    [5] "الإلزامات" (ص 98).

    [6] في المطبوع: "عبد الله"، والصواب ما أثبت.

    [7] "جذوة المقتبس" (ص 342) لأبي عبد الله الحميدي.

    [8] "الاستيعاب" (3/1323).

    [9] "تذكرة الحفاظ" (3/67).

    [10] "الآداب الشرعية" (3/297).

    [11] "الصحيحة" (592).

    [12] "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (5/110).

    [13] "التاريخ الكبير" (7/222).

    [14] تعليقه على "الموضح" (1/128) للخطيب.

    [15] القائل هو: (جبير بن نفير)، وقد قدم الإسناد ليؤكد على أن الحديث هو حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا نظائر في كتب الرواية، فليتنبه لها.

    [16] انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" (1/456) للبخاري، و"الجرح والتعديل" (2/313) لابن أبي حاتم، و"الثقات" (1739 و6764) لابن حبان، و"الإصابة" (1/365) لابن حجر.

    [17] "تهذيب الكمال" (8/163).

    [18] "الكامل" (4/219).

    [19] "شرح علل الترمذي" (2/879).

    [20] "التنكيل" (ص660).

    [21] "تقدمة الجرح والتعديل" (2/36).

    [22] "سؤالاته" (470).

    [23] "الصحيحة" (592).

    [24] "الجرح والتعديل" (7/84) لابنه.

    [25] "المجروحين" (2/203).

    [26] نقلته من حاشية ط زمرلي، وقد صوبت الأخطاء بقدر الاستطاعة.

    [27] "تخريج الإحياء" (3583).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    225

    افتراضي

    ذكره الحافظ ابن عبد البر قبل ابن مفلح فأورده في "بهجة المجالس وأنس المجالس" (1/195) بلفظ:"قال الحسن البصري: لكل أمة وثن يعبدونه، وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    808

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد السكندرى مشاهدة المشاركة
    وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الرافعي في "التدوين في تاريخ قزوين" (1/434) ،
    الأصح أن يقال:
    علَّقه الرافعي في ( تاريخ قزوين ) من طريق فلان به ...

    أو: أخرجه الرافعي في ( تاريخ قزوين ) - مُعَلَّقًا - من طريق فلان به ...
    وينظر هنا للفائدة:
    الكشف عن أوهام المتأخرين في طريقة عزْوِهم إلى تاريخ قزوين !
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الاسكندرية - مصر
    المشاركات
    1,000

    افتراضي

    شكر خاص للأخوة والأساتذة الكرام: على أحمد عبد الباقي،وطني الجميل، أحمد القلي.

    ذكره الحافظ ابن عبد البر قبل ابن مفلح فأورده في "بهجة المجالس وأنس المجالس" (1/195) بلفظ:"قال الحسن البصري: لكل أمة وثن يعبدونه، وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم".


    جزاكم الله خيرا أخي الفاضل أبو عمر على الإضافة القيمة.

    الأصح أن يقال:
    علَّقه الرافعي في ( تاريخ قزوين ) من طريق فلان به ...

    أو: أخرجه الرافعي في ( تاريخ قزوين ) - مُعَلَّقًا - من طريق فلان به ...

    وينظر هنا للفائدة:
    الكشف عن أوهام المتأخرين في طريقة عزْوِهم إلى تاريخ قزوين !
    جزاكم الله خيرا أستاذي وشيخي الحبيب.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    الاسكندرية - مصر
    المشاركات
    1,000

    افتراضي

    آخر مراجعة للحديث:
    https://sunnapike.wordpress.com/2017...5%D8%AA%D9%8A/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •