نقض الأشاعرة سؤال وجواب
النتائج 1 إلى 15 من 15
19اعجابات
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: نقض الأشاعرة سؤال وجواب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي نقض الأشاعرة سؤال وجواب

    نقض الأشاعرة سؤال وجواب


    س : من هم الاشاعرة؟

    ج : فرقة كلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري المتوفى سنة(324هـ) في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة فهى ظهرت في القرن الرابع وما بعده. بدأت أصولها بنزعات كلامية خفيفة, أخذها الأشعري عن ابن كلاب, ثم تطورت وتعمقت وتوسعت في المناهج الكلامية حتى أصبحت من القرن الثامن وما بعده فرقة كلامية, عقلانية, فلسفية, مقابرية "صوفية ", مرجئة جبرية جهمية معطلة محرفة

    بتصرف من الفرق الكلامية لناصر عقل ص 49.

    س : ماهى المراحل الاعتقادية التي مر بها أبو الحسن الأشعري؟

    ج : المرحلة الأول: المرحلة الاعتزالية:
    وهذه المرحلة كان سببها ملازمته لشيخه أبي علي الجبائي زوج أمه, واستمر على الاعتزال إلى سن الأربعين، ثم فارقه لما لم يجد إجابات كافية في مسألة الصلاح والإصلاح على الله تعالى

    المرحلة الثانية: المرحلة الكلابية:
    عاش أبو الحسن الأشعري في آخر المرحلة الاعتزالية حيرة كبيرة، وقد اختفى مدة عن الناس خالياً بنفسه ليعرف الحق، ومال إلى طريقة ابن كلاب, وابن كلاب جاء في زمان كان الناس فيه صنفين: فأهل السنة والجماعة يثبتون الصفات كلها الذاتية والفعلية، والجهمية ينكرونها، فجاء ابن كلاب وأثبت الصفات الذاتية, ونفى ما يتعلق منها بالمشيئة، فلذلك قرر الأشعري هذه العقيدة.
    وقد يمثل هذه المرحلة كتابة (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع)

    المرحلة الثالثة: المرحلة السنية:
    هذه المرحلة يمثلها كتاب (الإبانة) الذي بين في مقدمته مؤلفه أبو الحسن الأشعري أنه ينتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل في الاعتقاد. ويمثله كذلك رسالته إلى أهل الثغر و(مقالات الإسلاميين).
    { بتصرف من منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف 1 / 29}

    س : ما الرد على الأشاعرة الذين يقولون أن أبي الحسن الأشعري أنتقل من المعتزلة إلى المرحلة الثانية فقط ومات على ذلك ولم ينتقل إلى المرحلة الثالثة ؟

    ج : المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة العودة إلى السنة وترك الطريقة الكلابية، يدل على ثبوتها أمور:

    أولا: أنها مرحلة قد أثبتها المؤرخون الأشاعرة والسنة وعلى رأسهم الحافظ ابن كثير وهو من هو في التاريخ وسعة الاطلاع.
    فقال: "ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:
    أولها: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة.
    الحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبع
    الحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف, ولا تشبيه, جرياً على منوال السلف، وهي طريقته في (الإبانة) التي صنفها آخراً" ا هـ.

    وقال العلامة الآلوسي: "فقلت: يا مولاي يشهد لحقية مذهب السلف في المتشابهات، وهو إجراؤها على ظواهرها مع التنزيه { َيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11] إجماع القرون الثلاثة الذين شهد بخيريتهم النبى صلى الله عليه وسلم ولجلالة شأن ذلك المذهب ذهب إليه غير واحد من أجلة الخلف ... ومنهم: الإمام أبو الحسن الأشعري، فإن آخر أمره الرجوع إلى ذلك المذهب الجليل، بل الرجوع إلى ما عليه السلف في جميع المعتقدات.

    ثانياً: أن ما قرره أبو الحسن الأشعري في (الإبانة) و(مقالات الإسلاميين) و(رسالة إلى أهل الثغر) من مسائل المعتقد ومنه صفات الله تعالى موافق لمعتقد السلف، ومخالف لما عليه الأشاعرة؛ إذ أنه قد أثبت الصفات لله تعالى على ظاهرها، ومنع من تأويلها، وعد من تأولها مبتدعة وجهمية، كما سبق نقل كثير من كلامه في ثنايا هذا الكتاب، وهذا يمنع تماماً أن يكون قد قرر فيه التفويض الذي يزعمه الأشعرية، بل إنه صرح بأن الصفات حقيقة، وأوجب الأخذ بالظاهر، وبين أن آيات الصفات مفهومة معلومة، ورد على من تأولها وأخرجها عن حقيقتها. وهذا يؤكد أنها تمثل مرحلة مغايرة عن مرحلته الكلابية.


    ثالثاً: أنه قد بين في (مقالات الإسلاميين) أن الكلابية فرقة مباينة لأهل الحديث، ونقل أقوالهم، في كثير من المسائل، ولم يجعلهم في جملة أهل الحديث، وقد سبق نقل أقواله، ولو كان كلابياً لما فرق بينهم وبين أهل الحديث، ولجمعهم في مصطلح واحد، إما أن يدخلهم تحت مصطلح أهل الحديث، أو تحت الكلابية.


    رابعاً: أن أبا الحسن الأشعري ذكر في أول كتاب (الإبانة): أنه سائر على درب الإمام أحمد, ووصفه بأنه إمام أهل السنة، ولم ينتسب قط لابن كلاب, ولا اعتزى إليه في شيء من كتبه الموجودة. ومعلوم أن ابن كلاب كان مبايناً لطريق الإمام أحمد، وأن الإمام أحمد كان ينهى عن الكلابية وعن كبارهم كالحارث المحاسبي وأصحابه، ويصفهم بالجهمية، كما سبق تقريره، وهذا مشهور مستفيض عنه، فلو كان الأشعري على طريق ابن كلاب لما انتسب إلى الإمام أحمد، مع علمه بنهيه عن ابن كلاب وتحذيره من طريقته." وغير ذلك من الأدلة ولضيق المقال نكتفى بذلك .
    { بتصرف من الاشاعرة فى ميزان اهل السنة والجماعة لفيصل الجاسم ص 715}
    محمدعبداللطيف و أبوأحمد المالكي الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما الرد على من يدعون أن كتبه الأخيرة ليس هو مؤلفها بل ألفها خصومه إى أهل السنة والجماعة فما الرد عليهم ؟

    ج : يكفى فى الرد عليهم فقط قول بعض المنتسبين إلى أبي الحسن الأشعري أنه إنما ألف (الإبانة) وقاية لأهل السنة...!!


    فقد قال أبو علي الأزهري: "وللأشعري كتاب في السنة قد جعله أصحابه وقاية لهم من أهل السنة، يتولون به العوام من أصحابنا، سماه كتاب (الإبانة) صنفه ببغداد لما دخلها، فلم يقبل ذلك منه الحنابلة وهجروه , وسمعت أبا عبدالله الحمراني يقول: لما دخل الأشعري إلى بغداد جاء إلى البربهاري، فجعل يقول: "رددت على الجبائي، وعلى أبي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى وعلى المجوس، فقلت وقالوا"، وأكثر الكلام في ذلك، فما سكت، قال البربهاري: "ما أدري مما قلت قليلاً ولا كثيراً، ما نعرف إلا ما قال أبو عبدالله أحمد بن حنبل", فخرج من عنده وصنف كتاب (الإبانة)، فلم يقبلوه منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها" ا هـ.


    وأيضاً الكوثري على شدة تعصبه وحقده على السنة والجماعة، وعلى شدة مجازفاته وافتراءاته الكثيرة، اعترف بأن كتاب (الإبانة) للأشعري ينقض مذهب الاشاعرة، ولهذا ادعى أن الأشعري ألفه محاباة لأهل السنة ولإمامهم البربهاري حينئذ.
    فقال في مقدمته لكتاب (الإنصاف) للباقلاني: "وأما (الإبانة) التي كان قدمها إلى البربهاري في أوائل انتقاله إلى معتقد السنة، فتحتوي على بعض آراء غير مبرهنة، جارى فيها النقلة ليتدرج بهم إلى الحق، لكنه لم ينفع ذلك – على تلاعب الأقلام فيها -، فاستقر رأيه – بعد عهدي الإفراط والتفريط – على ما نقله هؤلاء عنه من الآراء المعتدلة على خلاف مزاعم ابن كثير" ا هـ.


    _ وأيضاً ذكر ابن عذبة أن أبا الحسن ذكر في كتابه (الإبانة) مقالة أهل السنة والحديث في مسألة الكلام وهذا إثبات بأن الكتاب معتمد عند القوم، وأما تجاهل المتأخرين له فمكابرة.

    {بتصرف من الاشاعرة فى ميزان اهل السنة والجماعة لفيصل الجاسم 715}

    س : ما هى أسباب انتقال الأشعري لمذهب أهل السنة وتركه للطريقة الكلابية؟

    ج : كان قدر الله وكان من أسباب انتقاله إلى السنة، وتركه للمذهب الكلابي التقاؤه بمحدث البصرة الحافظ زكريا الساجي، وهو الذي أخذ عنه معتقد أهل السنة.

    قال الذهبي في ترجمة الساجي: "وكان من أئمة الحديث، أخذ عنه أبو الحسن الأشعري مقالة السلف في الصفات، واعتمد عليها أبو الحسن في عدة تآليف" " سير اعلام النبلاء " ا هـ.


    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأخذ زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة، ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أموراً أخرى، وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم" ا هـ.


    وقد ذكر أبو عبدالله ابن بطة في (إبانته الكبرى) عن زكريا بن يحيى الساجي جمل مقالات أهل السنة، وهي تشبه ما ذكره الأشعري في (مقالاته)، وكان الساجي شيخ الأشعري الذي أخذ عنه الفقه والحديث والسنة، ا هـ.
    { بتصرف من كتاب الاشاعرة فى ميزان اهل السنة والجماعة لفيصل الجاسم ص 725}

    س : إذا كان ابن كلاب شيخ الاشعرى وهوالأصل فلماذا لم ينسب إليه مذهب الأشاعرة وإنما نسب إلى أبي الحسن الأشعري؟

    ج : 1- أن أبا الحسن الأشعري لم يكن صورة طبق الأصل لابن كلاب ومدرسته، بل كان مخالفاً له فى أشياء فمثلاً مع أن الأشعري قال بنفي حلول الحوادث بذات الله وهو ما يسمى بالصفات الاختيارية القائمة بالله، وهذا هو الأصل الذي قال به ابن كلاب ومدرسته، إلا أن الأشعري خالف ابن كلاب في جوانب من مسألة الكلام التي هي أهم المسائل، فإنه قال بأزلية الأمر والنهي، أما ابن كلاب فقال بحدوث ذلك، وعدم التطابق بين آراء الرجلين له دلالته في تحديد نسبة المذهب إلى أحدهما، خاصة وأن مسألة الكلام من أهم المسائل التي تميز المذهب الأشعري, لأن غيرها من المسائل قد شارك غير الأشاعرة القول فيها.


    2 - أن ابن كلاب جاء في وقت محنة أهل السنة من جانب المعتزلة، ولما زالت المحنة برز في مجتمع الإسلام كعلم من أعلام أهل السنة الإمام أحمد ابن حنبل، أما ابن كلاب ومن اتبعه فردودهم على المعتزلة والجهمية وإن كانت قوية إلا أنهم شابوها بشيء من البدع، فإذا أضيف إلى ذلك تحذير أئمة أهل السنة كالإمام أحمد وغيره من هؤلاء، فلا شك أن قدرة ابن كلاب في التأثير على الناس ستكون محصورة في نطاق معين لا تتعداه، وهذا ما حدث , أما أبو الحسن الأشعري فقد جاء بعد هدوء العاصفة، وركون الناس إلى أن مذهب أهل السنة هو الغالب المسيطر، لذلك لما قام الأشعري في الرد على المعتزلة كانت الأوضاع مهيأة لاشتهاره وتبني مجموعة من الأعلام لمذهبه.
    {بتصرف من درسات فى الفرق والعقائد الاسلامية لعرفان عبد الحمد ص 147}

    3 _ ومن الأمور المهمة قصة ترك الأشعري مذهب الاعتزال والرد عليهم بقوة والعالم الإسلامي تفاجأ بهذا القرار الخطير أن أشهر أعلام المعتزلة معلناً رجوعه التام عن جميع أقوال المعتزلة، ويتبع ذلك بكشف ضلالاتهم، والرد عليم بأسلوب كلامي قوي يوازي ما عند المعتزلة من قدرة وأساليب. والمفاجأة إذا وقعت بهذا المستوى ينسى الناس معها تفاصيل الأمور، من مثل أن الأشعري لم يكن رجوعه إلى مذهب السلف كاملاً، وأن لديه بعض البقايا من أصول المعتزلة – وتنحصر القضية في رد العدو الأكبر "المعتزلة" ولا شك أن الرد عليهم وكشف ضلالاتهم في ذلك الوقت جهاد كبير.
    { بتصرف من تبين كذب المفترى ص131}

    4- ومن أسباب نسبة المذهب إلى الأشعري كثرة مؤلفاته، ورسائله، فمؤلفاته قد تزيد على ثلاثمائة كتاب، وكما أن الأسئلة كانت تأتيه من الآفاق ويكتب في ذلك رسائل مختلفة، وسرعان ما تشتهر وتنتشر بين الناس، وهذا بخلاف ابن كلاب الذي كانت مؤلفاته قليلة، ولم تكن تلقى قبولاً بسبب موقف أئمة أهل السنة منه، بل وصل الأمر إلى أن يتستر الكلابية بما عندهم, وكثرة تلاميذه وغير ذلك

    { بتصرف من موقف بن تيمية من الاشاعرة لعبد الرحمن المحمود 2/ 493}
    دحية الكلبي و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : إذا كان مذهب الأشاعرة فيه ما فيه فلماذا تبناه جمهرة من جلة العلماء من أهل الفقه والحديث؟

    ج : يجيب على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية من وجوه:
    "أحدها: كثرة الحق الذي يقولونه، وظهور الآثار النبوية عندهم.
    الثاني: لبسهم ذلك بمقاييس عقلية، بعضها موروث عن الصابئة، وبعضها مما ابتدع في الإسلام، واستيلاء ما في ذلك من الشبهات عليهم، وظنهم أنه لم يمكن التمسك بالأثارة النبوية من أهل العقل والعلم إلا على هذا الوجه.
    الثالث: ضعف الأثارة النبوية الدافعة لهذه الشبهات، والموضحة لسبيل الهدى عندهم.
    الرابع: العجز والتفريط الواقع في المنتسبين إلى السنة والحديث، تارة يروون مالا يعلمون صحته، وتارة يكونون كالأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ويعرضون عن بيان دلالة الكتاب والسنة على حقائق الأمور".
    { مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام بن تيمية ص 12/33}

    س : ما أهم أسباب انتشار مذهب الأشاعرة في العالم الإسلامي؟

    ج : يمكن تلخيصها في الأمور التالية:
    1- أفول نجم المعتزلة، مع ظهور المذهب الأشعري كخصم لمذهبهم .

    2- نشأة المذهب في حاضرة الخلافة العباسية "بغداد"، ولا شك أن أنظار الناس في شتى الأقطار تتجه في الغالب إلى دار الخلافة، ففيها الفقهاء, والمحدثون, والمقرئون، كما أنها من أهم البلدان التي يرحل إليها العلماء ليسمعوا الروايات أو يحدثوا فيها بمروياتهم، فلما نشأ المذهب الأشعري في بغداد وهي على هذه الحالة كثر المتلقون لهذا المذهب، الناقلون له إلى كل مكان، وهذا – مثلاً – بخلاف مذهب الماتريدي الذي نشأ في زمن الأشعري لكنه كان في بلاد ما وراء النهر فلم ينتشر كانتشار المذهب الأشعري .


    3- تبني بعض الأمراء والوزراء لمذهب الأشاعرة واحتضان رجالهم له، ومن أبرز هؤلاء:

    أ- الوزير نظام الملك الذي تولى الوزارة لسلاطين السلاجقة، فتولى الوزارة لألب أرسلان وملكشاة مدة ثلاثين سنة، من سنة 455-485هـ ،.
    ب- المهدي بن تومرت، مهدي الموحدين، توفي سنة 524هـ
    ج- نور الدين محمود بن زنكي، الذي جاهد الصليبيين، وقد ولد سنة 511هـ وتوفي سنة 569هـ
    د- السلطان الأيوبي صلاح الدين الأيوبي ت 589 هـ
    ح– الملك العادل محمد بن أيوب بن شادي أخو صلاح الدين. المتوفى سنة 615هـ .

    4- ومن أسباب انتشار المذهب الأشعري أن جمهرة من العلماء اعتمدوه ونصروه، وخاصة فقهاء الشافعية, والمالكية المتأخرين، والأعلام الذين تبنوه: الباقلاني، وابن فورك، والبيهقي، والإسفراييني، والشيرازي، والجويني، والقشيري، والبغدادي، والغزالي، والرازي، والآمدي، وبدر الدين ابن جماعة، والسبكي، وغيرهم كثير، ولم يكن هؤلاء أشاعرة فقط، بل كانوا مؤلفين ودعاة إلى هذا المذهب، ولذلك ألفوا الكتب العديدة، وتخرج على أيديهم عدد كبير من التلاميذ. كما انتشر في أنحاء عديدة بواسطة هؤلاء، ففي الحجاز انتقل إليه المذهب الأشعري بواسطة أبي ذر الهروي ، كما انتقل عن طريقه إلى المغرب عن طريق المغازبة الذين كانوا يأتون إلى الحج، وكان ممن له أثر في نشره في المغرب بين المالكية أبو بكر الأبهري، والباقلاني وتلامذته ، والباجي, وابن العربي وغيرهم، كما دافع كل من ابن أبي زيد القيرواني، وأبي الحسن القابس عن الأشعري .


    5- وفي العصور المتأخرة كان لتبني كثير من دور العلم والجامعات عقيدة ومذهب الأشاعرة دور في نشره، ومن أهمها الجامع الأزهر في مصر مع ما له من مكانة علمية في العالم الإسلامي وكذلك جامعة الزيتونة فى تونس.
    { بتصرف من موقف بن تيمية من الاشاعرة لعبد الرحمن المحمود 2/497}

    س : ما هو علاقة فرقه البيوجورية بفرقة الاشاعرة ؟

    ج : البيوجورية فرقة تنسب إلى إبراهيم بن إبراهيم اللقانى المالكى المصرى " ت 1041هـ " وإبراهيم بن محمد البيوجرى " ت 1277هـ " وهو أحد شيوخ الأزهر الشريف وهما من المعطلة الأشعرية الذين استحوذت عقيدتهما الكلامية على الازهر حتى عصرنا هذا , فهذا الاعتقاد البيوجرى الذى يطلق عليه معتنقوه مذهب أهل السنة والجماعة ما زال يدرس فى مدارس ومعاهد وجامعات الازهر الشريف والجماعات الأسلامية فى البلاد إلى الان وحقيقة العقيدة البيوجورية هى إمتداد للعقيدة الاشعرية المعطلة ممزوجة بأعتقدات كثيرة من فرق ضآلة باطلة فقد جمعت الارجاء فى الايمان والجبر فى القدر وقول الجهمية فى الصفات والغيبيات وقول المعتزلة فى خلق القرأن ويرون أن الكشف أعلى درجات الأدلة فى أثبات العقائد يرفضون الحديث الاحاد وكثير من ضلالات الفلاسفة والصوفية مما يجعلها فرقه مستقلة بذاتها


    س : ما هى صلة الأشعرية بالصوفية، وأثر هذه الصلة ؟

    ج : يظهر من كتب الأشعرية والصوفية أن بينهما صلة قديمة، فقد ذكر أبو المظفر الإسفراييني في كتابه (التبصير في الدين) فصلاً بعنوان: "من فصول المفاخر لأهل الإسلام, وبيان فضائل أهل السنة والجماعة, وبيان ما اختصوا به من مفاخرهم" فعدد العلوم التي يفضلون بها غيرهم فذكر منها: التصوف فقال: "وسادسها علم التصوف, والإشارات, وما لهم فيها من الدقائق, والحقائق, لم يكن قط لأحد من أهل البدعة فيه حظ, بل كانوا محرومين مما فيه من الراحة, والحلاوة, والسكينة, والطمأنينة ....".

    ثم إن الحافظ ابن عساكر ذكر طبقات الآخذين عن الأشعري والمنتسبين إليه. وهي خمس طبقات، وفي كل طبقة يوجد من ينتسب إلى الصوفية، وسأكتفي بذكر واحد فقط في كل طبقة:

    فمن جملة من ذكر في الطبقة الأولى الآخذين عن أبي الحسن الأشعري: أبو عبدالله محمد بن خفيف.


    وفي الطبقة الثانية: وهم من تلقى الأشعرية عن أصحاب الأشعري – ذكر أبا علي الدقاق.


    وفي الطبقة الثالثة: ذكر أبا ذر الهروي.


    ثم ذكر في الطبقة الرابعة: أبا القاسم القشيري.


    ثم ذكر في الطبقة الخامسة: أبا حامد الغزالي.


    ولاشك أن هؤلاء الخمسة الذين ذكرهم ابن عساكر فيهم من كان أكثر إثباتاً للصفات من غيره, كابن خفيف, وأبي ذر الهروي – وأكثر المذكورين من هؤلاء كان قد قيد علمه بالكتاب والسنة في الجملة, فلم يكن كبقية الصوفية – وفي ذلك يقول ابن خفيف: "إني أحببت أن أذكر عقود أصحابنا المتصوفة فيما أحدثته طائفة نسبوا إليهم ما قد تخرصوا من القول بما نزه الله تعالى المذهب وأهله من ذلك..." إلى أن أتى لموضع أشار فيه ابن جرير الطبري إلى أن الصوفية يقولون برؤية الله في الدنيا والآخرة. قال ابن خفيف معلقاً على قول الطبري: "ونسب هذه المقالة إلى الصوفية قاطبة لم يخص طائفة، فبين أن ذلك على جهالة منه بأقوال المخلصين منهم"... إلى أن قال بعد أن بين الصواب: "هذا قولنا, وقول أئمتنا, دون الجهال من أهل الغباوة فينا".


    ومع هذا القول – وهو التفريق بين طوائف الصوفية – إلا أن الأمر قد تغير عند أبي حامد الغزالي الذي جمع في كتابه (إحياء علوم الدين) بين قواعد عقائد الأشعرية, وبين جمل غامضة آيلة إلى وحدة الوجود، ويرى أن مرتبة الوحدة هي أعلى المراتب, وأنه لا يجوز كشفها في كتاب, إذ إفشاء سر الربوبية كفر.!!


    ثم مع تقدم الزمن كثر الجهل, وانتشرت الصوفية, وكثرت طوائفها، فتجد الشخص الواحد ينتمي إلى أبي الحسن الأشعري عقيدة وإلى الشافعي – مثلاً – مذهباً, وإلى الصوفية طريقة وسلوكاً – وقد يحدد طريقته -، فلما كثر الجهل, وفشا في الناس الشرك بالله في الاستغاثة, والنذر, والذبح, وغير ذلك أنكر كبار أهل العلم ذلك, وبينوا بطلانه وذرائعه التي أوقعت كثيراً من الناس فيه – ومن أولئك شيخ الإسلام ابن تيمية, وتلاميذه, ثم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً، فظهر من علماء الأشاعرة من يدافع عن العوام بحجة أن فعلهم: توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الولي!!


    وفيما يلي طائفة من علماء الأشاعرة الذين ارتبطوا ارتباطاً وثيقاً بالصوفية, أو دافعوا عن أفعالهم:
    1) السبكي: وقد ألف كتابه: (شفاء السقام في زيارة خير الأنام)، يرد به على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة شد الرحال، وقد رد عليه الحافظ ابن عبدالهادي في كتابه: (الصارم المنكي).

    2) ابن حجر الهيتمي: وقد ألف كتابه: (الجوهر المنظم في زيارة النبي المعظم) – يرد به على شيخ الإسلام ابن تيمية كذلك.

    فهذان العالمان الأشعريان قد تكلما في مسألة هي من أكبر ذرائع الشرك، بل قد ذكرا جواز المجيء إلى القبر النبوي لطلب الاستغفار, والتشفع, والاستغاثة به.

    3) ابن عاشر: وقدر أشار في نظمه: المرشد المعين: إلى ارتباط الأشعرية بالصوفية فقال:



    وبعدُ فالعونُ من اللهِ المجيد
    في نظم أبيات للأمي تفيد
    في عقد الأشعري وفقه مالك


    وفي طريقة الجنيد السالك
    ثم قال شارحه: "أخبر أن نظمه هذا جمع مهمات العلوم الثلاثة وهي:
    العقائد, والفقه, والتصوف، المتعلقة بأقسام الدين الثلاثة وهي: الإيمان, والإسلام, والإحسان. " ا هـ.

    4) الباجوري، وقد ذكر في آخر شرحه تحفة المريد على جوهرة التوحيد شيئاً من مبادئ التصوف، وقد نقل كلاماً غريباً هو فتح لباب دعاء الموتى والاستغاثة بهم لقضاء الحوائج فقال: "قال الشعراني، ذكر لي بعض المشايخ أن الله تعالى يوكل بقبر الولي ملكاً يقضي الحوائج، وتارة يخرج من قبره ويقضيها بنفسه!!." ا هـ. ولم يتعقبه بشيء – إلا محشي الكتاب فقد تعقبه – فهذا الكلام فتح صريح للشرك.


    5) محمد الأمير, وهو صاحب الحاشية المشهورة على شرح جوهرة التوحيد، وقد ذكر عن نفسه بعد فراغه من حاشيته على شرح الجوهرة التي هي في عقيدة الأشاعرة أنه مالكي المذهب, شاذلي الطريقة فقال: "يقول من لا قول له: محمد الأمير المصري الأزهري المالكي الشاذلي: وافق الكمال ليلة..." الخ.


    6) أحمد دحلان وهو شافعي المذهب، أشعري العقيدة، ألف كتابه: (الدرر السنية في الرد على الوهابية) فيه مسائل خطيرة شنيعة في الشرك في الألوهية.


    7) النبهاني، وهو شافعي المذهب، شاذلي الطريقة، أشعري العقيدة، ألف كتابه (شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق) ونص فيه على أن الأشعرية والماتريدية مذهبان لأهل السنة!:- وقد حشد في كتابه المذكور أقوالاً شنيعة, صريحة في الشرك في الألوهية.


    8) محمد الطاهر يوسف – وهو صوفي أشعري معاصر – ألف رسائل منها: "رسالة قوة الدفاع والهجوم"، قال في مقدمة رسالته: "رسالة قوة الدفاع عن أولياء الله والنبي المعصوم، والهجوم على أنصار فرق الشيطان المرجوم، وهم أنصار الفرق المعتزلة عن السنة المحمدية, والمستخفة, والمستنقصة لقدر سيدنا محمد خير البرية صلى الله عليه وسلم, والمكفرة لأولياء الله أهل المقامات العلية رضوان الله عليهم بكرة وعشية. تأليف عبيد ربه محمد بن الطاهر بن يوسف الفاني، المالكي الأشعري التجاني".


    9) محمد علوي المالكي – وهو معاصر -، الذي صنف كتاباً سماه: (مفاهيم يجب أن تصحح)، قال في كتابه المذكور: (التصوف ذلك المظلوم المتهم قليل من ينصفه...) وقال: "الأشاعرة هم أئمة أعلام الهدى من علماء المسلمين".


    فما تقدم نماذج من ارتباط الأشعرية بالصوفية – والأمثلة كثيرة، والمقصود التمثيل – وكما تقدم فإن الواقع اليوم شاهد على هذه العلاقة.

    الأول: ما علاقة الأشعرية الصوفية المتقدمة مع الأشعرية الصوفية المتأخرة؟

    والسؤال الثاني: هل ينسب ما وقع فيه الصوفية اليوم في بعض صور الشرك إلى الأشعرية كلها – ولو كان ذلك في بعضهم؟


    أما الجواب عن السؤال الأول:

    فهو كما تقدم أن المتقدمين من هؤلاء الصوفية المنتسبين إلى الأشعرية لم يكن تصوفهم كتصوف الملاحدة, والباطنية, ودعاة وحدة الوجود, والاتحاد والحلول، بل لا يعرف عنهم الوقوع في شرك العبادة كما حصل عند المتأخرين، فالعلاقة إذاً في الاسم العام. ثم حصل التدرج في الضلال كما في مرحلة الغزالي, ثم من جاء بعده إلى أن استقر الأمر على ما هو عليه في العصور المتأخرة التي نعيشها, حيث الشرك الصريح في العبادة، فإذا ألف أشعري كتاباً على نهج الأشعرية ذيل كتابه بالتصوف، وقد يوجد منه نقد لبعض الأخطاء الجسيمة في الربوبية, والبدع إجمالاً, ولا ينبه على الخطأ في الألوهية ، وقد يؤلف آخر مدافعاً عن ما يفعله الناس من الشرك في الألوهية باسم التوسل والتبرك! والبدع كالموالد وغير ذلك، ثم ينص على بعض الفضلاء من الصوفية كالجنيد, وعبدالقادر الجيلاني, ويفر من ذكر الحلاج, وابن الفارض!! وغيرهما دون ذم أو مدح، مع وجود تأثيرها على الصوفية في هذه العصور..!! وإن كان يوجد قليل ممن رأيتهم – وقد يوجد غيرهم – ممن لا يقع في شرك العبادة، وسيأتي الكلام عليهم في الجواب عن السؤال الثاني إن شاء الله.

    الجواب عن السؤال الثاني:

    وهو أنه لا يمكن نسبة صور الشرك التي ظهر بعضها إلى كل الأشعرية المتقدمين منهم والمتأخرين، إذ المتقدمون على خلاف هذا الأمر ولكن تبقى مسألة التبني العام للصوفية – كما ذكر الإسفراييني – مؤثرة في قبول ما عليه التصوف عند المتأخرين!

    أما المتأخرون فهم قسمان: قسم صرح بالقول بجواز بعض صور الشرك كالنذر لغير الله, والطواف بقبور الصالحين, والاستغاثة بغير الله، كما سيأتي النقل عنهم عند عرض شبههم إن شاء الله.

    وقسم لم يصرح بذلك – وقد رأيت بعضهم – وهم قليل جداً – ولكنهم لم يجاهروا بالإنكار قولاً, ولا فعلاً, مع سماعهم نسبة التصوف بجميع طوائفه إلى الأشعرية وإخوانهم الماتريدية.

    ولا شك أن أمثال هؤلاء داخلون في عموم الوعيد المذكور في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران: 187] – كيف وقد ينتسب بعضهم إلى التصوف, فيشتغل ببعض البدع غير المكفرة – فيزداد إيهامه للناس بنسبته إلى التصوف, فيغتروا به, فيستحسنوا عندئذ ما هم عليه من الشرك.


    فخلاصة الأمر هو أن المتقدمين من الأشاعرة لم يظهر منهم ما يخالف توحيد الألوهية، بل ثبت أن بعضهم أنكر بعض مظاهر الشرك التي تحدث عند القبور: كالرازي, وأبي شامة – أما الأشعرية المتأخرة فيمكن نسبة بعض المخالفات إليهم إما وقوعاً منهم فيها, أو سكوتاً عنها إذا رأوا غيرهم يقع فيها، ومثل هذا يعد تغيراً, وزيادة انحراف في المنهج الأشعري تجب مراعاته, إذ تغير الفرق أمر وارد، فيجب الإنكار اليوم على الأشعرية في هذه المسألة كما أنكر عليهم سلفاً ما تكلموا فيه من مسائل الصفات.
    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 2/ 670}
    محمدعبداللطيف و دحية الكلبي الأعضاء الذين شكروا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : هل أختلف أعتقاد الاشاعرة الأوائل عن المتأخيرين ؟ ولماذ ؟

    ج : نعم أختلف وتطور للأسوء وقد كان أبرز مظاهر التطور في المذهب الأشعري ما يلي:

    أ - القرب من أهل الكلام والاعتزال.
    ب - الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به

    والأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين، وفي الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده" مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات ,وصدق فيما قال، فإن منهم من يقسم الصفات إلى قسمين: نفسية ومعنوية، ومنهم من يجعلها ثلاثة أقسام: ذاتية ومعنوية وفعلية، ومنهم من يجعلها أربعاً: نفسية وسلبية وصفات معان وصفات معنوية .

    فهم مختلفون في طريقة تنزيه ربهم.
    ومنهم المفوض الذي يلزم المؤول بالتحريف في صفات الله.
    ومنهم المؤول الذي يصف المفوض بأنه يلزمه أن النبي كان جاهلا بمعاني صفات الله.
    وكل من هاتين الطائفتين تمتاز بصفة ذكرها الله في أهل الكتاب: فالمؤولة { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } [المائدة: 13]. والمفوضة { لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ } [البقرة: 78] أي إلا تلاوة للمعنى، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني. وأنهم {وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } [المائدة: 13].

    والسبب فى سبب الإختلاف :
    1- أن ما بنى على باطل فهو باطل وإن الانحراف يبدأ في الغالب صغيرا، ثم يكبر، والمتتبع لأغلب المقالات، يجدها تبدأ صغيرة ثم يزداد انحرافها وغلوها مع الزمن، والمذهب الأشعري لما أن حوى منذ البداية انحرافاً معيناً سواء كان بالدخول في علم الكلام، أو تبني بعض آراء المعتزلة - وهذا كله مما يخالف مذهب السلف ومنهجهم - أصبح قابلاً للزيادة في هذا الانحراف من خلال التمادي في علم الكلام, والتزام لوازم الأقوال الفاسدة، والاستسلام لبعض شبهات أهل الضلال، وعدم القدرة على رد باطلهم إلا بالتزام بعض الأقوال الفاسدة.

    2- إن المذهب لم يبن منذ البداية على منهج مؤصل؛ حيث لم يحدد له أصول واضحة في الاعتقاد, أو كيفية التعامل مع النصوص، والأشعري في (الإبانة) كان صاحب منهج يختلف عن منهجه في كثير من كتبه، لذلك فالمذهب منذ البداية نشأ على التذبذب بين موافقة مذهب السلف، والرد على المعتزلة، وتأييد العقيدة بعلم الكلام، ولو نشأ المذهب واضح المعالم في الاستدلال للعقيدة أو الرد على المخالفين لكان ذلك مانعاً من اجتهاد يأتي فيما بعد يؤدي إلى الانحراف .
    { بتصرف من موقف بن تيمية من الاشاعرة لعبد الرحمن المحمود 2/ 511}

    س : هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة ؟!

    ج : كلا ليسوا من أهل السنة والجماعة

    أولاً : مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان :
    أ- المعنى الأعم : وهو ما يقابل الشيعة فيقال : المنتسبون للإسلام قسمان : أهل السنة والشيعة ، مثلما عنون شيخ الإسلام كتابه في الرد على الرافضي " منهاج السنة " وفيه بين هذين المعنيين ، وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السنة بالمعنى الأخص , وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالأشاعرة ، لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة
    ب- المعنى الأخص : وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء ، وهو الأكثر استعمالاً في كتب الجرح والتعديل ، فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو كان سنياً أو من أهل السنة ونحوها ، فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة ، وليس صاحب كلام وهوى وفلسفة .

    وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً ، بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني وغيرهما على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب ، بل التلقي والاستمداد منها ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة .


    ثانياً : هؤلاء خالفوا السنة وخالفوا الجماعة , فكيف يقال عنهم أهل سنة وجماعة ؟!
    { انظر كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي }


    س : هل الأشاعرة أكثر أهل الأمة ؟!

    ج : كلا وهذه دعوة لا دليل عليها ويكذبها النقل والعقل والواقع والتاريخ وكل منصف

    أولا : الناس تنقسم إلى قسمين
    1- أهل علم
    2- عوام أما أهل العلم وعلى رأسهم القرون الأولى المفضلة كانت على أعتقاد النبى محمد صلى الله عليه وسلم ثم جاءوا الأشعرية وخالفوهم وكتب الأشاعرة نفسها عند تعريف مذهبي السلف والخلف تقول إن مذهب السلف هو مذهب القرون الثلاثة وبعضها يقول إنه مذهب القرون الخمسة ، فما بقي بعد هذه القرون ؟! وصدقوا فالثابت تاريخياً أن مذهب الأشاعرة لم ينتشر إلا في القرن الخامس أثر انتشار كتب الباقلاني

    وحسبك من ذكرهم ابن القيم في (اجتماع الجيوش الإسلامية)، والذهبي في (العلو) من الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة والعلماء، ممن نصوا في مسألة علو الله تعالى بنفسه على خلقه بما يخالف مذهب الأشاعرة، وهي واحدة من مسائل الاعتقاد، فكيف إذا أضيف إليهم من نصوا في بقية مسائل الاعتقاد بما يخالف مذهب الأشاعرة ؟.

    وقد ذكر ابن المبرد في كتابه ( جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ) أكثر من أربعمائة عالم من بين محدث وفقيه وعابد وإمام، كلهم مجانبون للأشاعرة ذامون لهم، بدءاً من عصر الأشعري وحتى وقته، صدرهم بأبي الحسن البربهاري، وختمهم بجمال الدين يوسف بن محمد المرداوي صاحب كتاب ( الإنصاف ) ، ثم قال بعد ذلك: "والله ثم والله ثم والله ما تركنا أكثر مما ذكرنا، ولو ذهبنا نستقصي ونتتبع كل من جانبهم من يومهم وإلى الآن لزادوا على عشرة آلاف نفس" ا هـ.


    وإذا كان أبو الحسن الأشعري إنما ولد سنة 260 هـ، وقيل: 270 هـ ، فما الذي كانت عليه الأمة قبله؟ أفتراها كانت على عقيدة الأشعري الذي لم يكن شيئاً مذكورا كما يزعم هؤلاء؟!!

    أم أن العقيدة كانت خافية عليهم، حتى ظهر أبو الحسن الأشعري فأيقظ الأمة من سباتها؟


    وأما ما يتعلق بعوام المسلمين، فلا ريب أنهم إن تركوا من غير تلقين فإنهم على الفطرة السليمة، وعلى اعتقاد السلف وأهل الحديث، لا يعرفون أصول الكلام، ولا تأويل الصفات، ولا شيئاً من ذلك. ولا يمكن لأحد أن يدعي خلاف ذلك إلا مكابرة. فلا يعرف العامي إلا أن الله في السماء على عرشه فوق خلقه، لا يعرف ما يقوله الأشاعرة من أنه ليس داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت. ولا يعرف العامي إلا أن الله يتكلم، وأنه كلم موسى فسمع موسى كلام الله، لا يعرف الكلام النفسي الذي هو: أمر ونهي وخبر واستخبار. ولا يعرف العامي إلا أن الله يحب التوابين، ويبغض الكافرين، ويرضى عن الطائعين، ويسخط على العاصين، لا يعرف أن هذه الصفات كلها راجعة إلى الإرادة. ولا يعرف العامي إلا أن الله أقدر العبد على الفعل، وجعل له إرادة لها تأثير فيه، لا يعرف الكسب الذي هو اقتران القدرة الحادثة بالقدرة القديمة، وأن الحادثة لا تأثير لها في الفعل البتة.


    وسل إن شئت جماعات المسلمين يخبروك بحقيقة الحال إذ أنهم على الفطرة، فأما عقيدة الأشاعرة فلا يعرفها إلا من درسها في المعاهد والمدارس.

    فدعوى أن الأشعرية هو المذهب الذي يدين به عامة الأمة ودهماؤها، دعوى باطلة جملة وتفصيلاً.

    وأخيراً وإن فرضنا جدلاً أن الأشاعرة هم الأكثر فهذا لايدل على أنهم الصواب ولكن الصواب هم من تمسلك بكلام الله وكلام الرسول بفهم الصحابة .

    { انظر كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي}
    محمدعبداللطيف و ممدوح عبد الرحمن الأعضاء الذين شكروا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : هل ابن حجر والنووى والعز بن عبد السلام وابن الجوزى وغيرهم كانوا أشاعرة ؟

    ج : كلا ، بل هم من أهل السنة والجماعة فى جميع المعتقد ولكن أجتهدوا فأخطأوا فى بعض الصفات الربانية وأخذا ببعض أقوال الأشاعرة فى هذا الباب فقط وأيضاً هؤلاء كانوا ينتقدون الأشاعرة فى كتبهم فكيف يقال عنهم أشاعرة ؟!

    وعقيدة السلف معلومة وعقيدة الأشاعرة معلومة وعقيدة هؤلاء العلماء مدونة ومعلومة أيضاً فهى توافق معتقد السلف فى أغلب أبواب الإعتقاد إلا فى باب الاسماء والصفات فقد أجتهدوا وأخطأوا ونسأل الله أن يعفى عنهم بما قدموه للأسلام والمسلمين من علم نافع .
    فإن قال قائل بمذهبهم فى الاسماء والصفات لا نقول أنه أشعرى أرأيتم لو أن أنساناً من الحنابلة قال بقول واحد من الشافعية فهال نقول أنه شافعى ؟! لا

    وياليت الأشاعرة يأخذوا بمعتقداتهم فى باقى أبواب العقيدة


    وفرضنا جدلاً أن هؤلاء أشاعرة هذا ليس دليل على صواب معتقد الأشاعرة لأن هؤلاء ليسوا حجة على الإسلام وأيضاً لا يعرف الحق بالرجال ولكن أعرف الحق تعرف أهله

    والعلماء يحتج لهم ولا يحتج بهم وأفضل من هؤلاء العلماء كانوا على معتقد الرسول والصحابة والحمد لله.
    { بتصرف من فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ صالح المنجد حفظه الله }

    س : ما هم سلف الأشاعرة ؟

    ج : للأسف لم يكن سلفهم فى العقيدة الصحابة ولا التابعين من القرون المفضلة بل
    كان سلفهم عبدالله بن سعيد بن كلاب، وأبو العباس القلانسي، والحارث المحاسبي.

    يقول الشهرستاني " 479 - 548 هـ" – بعد أن بين أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون صفات الله عز وجل من غير تفرقة بين الصفات الذاتية منها والصفات الفعلية...-: "حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي، وأبي العباس القلانسي، والحارث بن أسد المحاسبي. وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا أنهم باشروا علم الكلام، وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية، وبراهين أصوليه، وصنف بعضهم، ودرس بعضهم، حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسائل من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية"
    وكلام الشهرستاني يفيد صراحة؛ أن مذهب الأشعرية إنما تلتمس أصوله لدى جماعة من الصفاتية باشروا الكلام وأثبتوا الصفات من أمثال الكلابي، والقلانسي والمحاسبي
    ويعتبر الأشاعرة ابن كلاب، إمام أهل السنة في عصره، ويعدونه شيخهم الأول فيقولون: "ذهب شيخنا الكلابي عبدالله بن سعيد إلى ..." . كما يذكرونه وكذا القلانسي في كتبهم مشيرين إلى أنهما من أصحابهم , فهؤلاء هم سلف الأشعرية، وقد كانوا من جملة السلف، ثم باشروا علم الكلام، فجرهم ذلك إلى مخالفة السلف في بعض ما يقولون وموافقة المعتزلة في بعض أصولهم، وأشهر ما خالفوا فيه السلف ووافقوا فيه المعتزلة مسألة قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى.
    { بتصرف من علم الكلام دكتور احمد محمود صبحى ص 422 }

    س : هل وصل أختلاف الأشاعرة مع بعضهم لدرجة التناحر والردود على بعض بشدة ؟

    ج : نعم الأشاعرة المؤولة يردون على الأشاعرة المفوضة فالأشاعرة فرقتان: أشاعرة مؤولة وأشاعرة مفوضة. والماتريدية فرقتان: ماتريدية مؤولة وماتريدية مفوضة. فهم في الحقيقة أربع فرق لا فرقتان. وكل فريق منهم ينكر على الآخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله، بل ونسبة الجهل وما لا يليق إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    هناك ردود كثيرة جداً وسببها التطور الذي حدث للمذهب الأشعري وشيخ الإسلام كثيرا ما يشير إليه ويبين أنهم طبقات – حسب القرب والبعد عن أهل السنة ومذهبهم الصحيح – فابن كلاب أقرب إلى السلف من الأشعري، والأشعري أقرب من الباقلاني وطبقته، والباقلاني أقرب من الجويني وطبقته، والجويني أقرب من الرازي وطبقته . بل إن شيخ الإسلام يقرر من خلال تتبع دقيق أن أئمة الأشعرية الذين كانوا في العراق كأبي الحسن الأشعري والباهلي، وابن مجاهد، والباقلاني، وغيرهم، أقرب إلى السلف من أشعرية خراسان كأبي بكر بن فورك ونحوه .
    وانحراف متأخري الأشاعرة عن متقدميهم أمر مشتهر حتى إن أبا العباس أحمد بن ثابت الطرقي الحافظ صاحب كتاب (اللوامع) في الجمع بين الصحاح والجوامع، والمتوفي سنة 521هـ.
    قال في مسألة الاستواء من تأليفه: "ورأيت هؤلاء الجهمية ينتمون في نفي العرش وتعطيل الاستواء إلى أبي الحسن الأشعري، وما هذا بأول باطل ادعوه، وكذب تعاطوه، فقد قرأت في كتابه الموسوم بـ (الإبانة) عن أصول الديانة أدلة من جملة ما ذكر على إثبات الاستواء، وقال في جملة ذلك: ومن دعاء أهل الإسلام جميعا إذا رغبوا إلى الله في الأمر النازل بهم، يقولون جميعا: يا ساكن العرش، ثم قال: ومن سلفهم جميعا قولهم: لا والذي احتجب بسبع سموات" ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – بعد نقله النص السابق:
    "وكذلك الشيخ نصر المقدسي له تأليف في الأصول نقل فيه فصولا من كتاب (الإبانة)" .

    وهذا يدل على أن هذا المنهج – وهو الرد على متأخري الأشاعرة بأقوال متقدميهم وأئمتهم الذين ينتسبون إليهم – قد استخدمه العلماء قبل شيخ الإسلام ابن تيمية.
    والأشاعرة المتأخرون في أوقات محنهم يلجأون إلى أقوال أئمتهم، ينقلونها ويستشهدون بها ليبينوا سلامة معتقدهم وصحة مذهبهم، وهذا ما فعله القشيري في الشكاية المشهورة ، وابن عساكر في تبيين كذب المفتري.

    المثال الأول: قال بعض متأخري الأشعرية: إن للأشعري في الصفات الخبرية قولين، قول بالتأويل، وقول بالإثبات، فلما جاء شيخ الإسلام – وهو المطلع على كتب الفرق – أوضح مرارا أنه ليس للأشعري فيها إلا قول واحد هو الإثبات، وأتى بالأدلة على ذلك من كتبه، أما الذين يزعمون أن له قولا آخر فحتى الآن لم ينقل أحد منهم نصا من كتب الأشعري يدل على ذلك.


    والمثال الثاني: لما نقل شيخ الإسلام عن الباقلاني في كتابه (التمهيد) نصا يثبت فيه الاستواء والعلو ويمنع من تأويله، قال الكوثري وبعض الباحثين – المائلين إلى المذهب الأشعري – وهم بصدد تحقيق (التمهيد) عن نسخة خطية ناقصة – قالوا : إن ابن تيمية وابن القيم – الذي نقل النص أيضا في اجتماع الجيوش – قد كذبا ووهما على الباقلاني. ولما حقق (التمهيد) مرة أخرى – على يد نصراني – تبين صدق شيخي الإسلام، وخطأ الكوثري وأصحابه.


    والثاني: أن هذه النقول نص صريح في مخالفتها لأقوال متأخري الأشعرية، وليست مما يقبل التأويل أو اختلاف المفاهيم حولها، فمثلا حين يؤول المتأخرون الاستواء بالاستيلاء ويمنعون من إثباته وإثبات الاستواء، ودلالته على العلو، تورد عليهم أقوال الأشعري وغيره التي نصوا فيها على إثبات الاستواء، ودلالته على العلو، وقولهم: إن تأويله بالاستيلاء هو قول خصومهم المعتزلة، وليس للمتأخرين – المنتسبين إلى الأشعري – هنا إلا الاعتراف والفرار إلى التفويض وأن هذا هو حقيقة مذهب الأشعري. ولكن ماذا يصنعون بقوله: إن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو قول المعتزلة؟ وبنصوصه الأخرى في إثبات علو الله على خلقه؟.

    ولأهمية هذا في إقناع الخصوم – وأتباعهم – ركز عليه شيخ الإسلام وأضاف إليه جانبا آخر وهو ردود بعض الأشاعرة على بعض سواء كانوا متقدمين أو متأخرين، لأن هذا أيضا يفيد في بيان ضعف المذهب وضعف الأدلة التي أعتمدوا عليها، فهذان جانبان رئيسان ركز عليهما شيخ الإسلام:

    أ- فمن الأمثلة على الجانب الأول:
    1- في مسألة العلو والاستواء التي أنكرها متأخرو الأشعرية، رد شيخ الإسلام على زعمهم الرازي بأن نقل نصوصا من كلام شيوخه من الأشاعرة يثبتون فيها العلو لله تعالى ، وفي موضع آخر من نفس الكتاب رد على الرازي في هذا الموضوع وفي موضوع الصفات الخبرية التي أولها الرازي وأصحابه، فنقل شيخ الإسلام كلام الأشعري في (الإبانة) و(المقالات)، وكلام الباقلاني ، ثم قال: "فإذا كان قول ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابه، وهو الذي ذكروا أنه اتفق عليه سلف الأمة وأهل السنة أن الله فوق العرش وأن له وجها ويدين، وتقرير ما ورد في النصوص الدالة على أنه فوق العرش، وأن تأويل استوى بمعنى استولى هو تأويل المبطلين، ونحو ذلك، علم أن هذا الرازي ونحوه هم مخالفون لأئمتهم في ذلك، وأن الذي نصره ليس هو قول ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابه، وإنما هو صريح قول الجهمية والمعتزلة ونحوهم، وإن كان قد قاله بعض متأخري الأشعرية كأبي المعالي ونحوه" , ثم أتبع ذلك بنقل مذهب جمهرة كبيرة من أئمة السلف تؤيد ما ذهب إليه الأشعري وأئمة أصحابه في هذا الباب.

    2- وفي معرض رده على دليل حدوث الأجسام الذي أوجبه كثير من متأخري الأشعرية كالجويني يقول شيخ الإسلام عنه: "وبالجملة فإنه وإن كان أبو المعالي ونحوه يوجبون هذه الطريقة، فكثير من أئمة الأشعرية – أو أكثرهم – يخالفونه في ذلك ولا يوجبونها، بل إما أن يحرموها، أو يكرهوها، أو يبيحوها وغيرها، ويصرحون بأن معرفة الله تعالى لا تتوقف على هذه الطريقة ولا يجب سلوكها، ثم هم قسمان: قسم يسوقها، يسوق غيرها، ويعدها طريقا من الطرق، فعلى هذا إذا فسدت لم يضرهم، والقسم الثاني: يذمونها، ويعيبونها، ويعيبون سلكوها وينهون عنها، إما نهي تنزيه وإما نهي تحريم" ، ثم نقل عن الخطابي في شعار الدين والغنية ما يدعم قوله ، وأشار إلى رسائل الأشعري إلى أهل الثغر ، وأنها توافق ما قاله الخطابي، وقد نقل كلام الأشعرية فيها كلام في كتاب آخر .


    3- وعند ذكر الصفات الخبرية وغيرها مما يتأوله الجويني وأصحابه، قال شيخ الإسلام رادا عليه: "فدعواه أن دلالة القرآن والأخبار على ذلك ليست قطعية يخالفه في هذه الدعوى أئمة السلف وأهل الحديث والفقه والتصوف، وطوائف من أهل الكلام من أصحابه وغيرهم، فإن عندهم دلالة النصوص على ذلك قطعية، وأما الأخبار فأكثر أصحابه أنها إذا تلقيت بالقبول أفادت العلم، كما تقدم ذكرهم لذلك عن الأستاذ أبي إسحاق، وهذا الذي ذكره أبو بكر ابن فورك هو معنى ما ذكره الأشعري في كتبه عن أهل السنة والحديث، وذكر أنه قوله، وإن الإيمان بموجب هذه الأخبار واجب" ، والذي أشار إليه شيخ الإسلام بأنه تقدم ما نقله عن أبي القاسم النيسابوري الأنصاري – شارح ( الإرشاد ) للجويني – فإنه قال في كتابه هذا حين نقل منع الجويني إثبات الصفات بظواهر الآيات: "هذا ما قاله الإمام، وقد رأيت في كتب الأستاذ أبي إسحاق قال: ومما ثبت من الصفات بالشرع الاستواء على العرش، والمجييء يوم القيامة بقوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] وقوله: { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [الفجر: 22]، ومما ثبت بالأخبار الصحيحة النزول إلى السماء الدنيا كل ليلة، وقوله: ((أنا عند ظن عبدي بي ......... وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا)) . الحديث. قال: وأجمع أهل النقل على قبول هذين الخبرين، وما هذا وصفه كان موجبا للعمل ومقبولا في مسائل القطع، هذا ما ذكره الأستاذ في هذا الكتاب" ، وهكذا فالإسفراييني وابن فورك يردان على الجويني في زعمه أن أخبار الآحاد – الثابتة – لا يحتج بها في العقائد لأنها لا تفيد العلم. وقد تقدم بيان هذه المسألة.

    هذه بعض النماذج وهناك نماذج أخرى كثيرة .

    ب- ومن الأمثلة على الجانب الثاني، وهو ردود بعض الأشاعرة على بعض:
    1- ذكر شيخ الإسلام أن كل طائفة تقول عن الأخرى إن مذهبها متناقض ومن هؤلاء الأشاعرة، فمثلا "نفاة الجهة منهم يقولون: إن أدلتهم وأئمتهم الذين يقولون: إن الله تعالى فوق العرش وإنه ليس بجسم متناقضون، وكذلك نفاة الصفات الخبرية منهم يقولون: إن مثبتيها مع نفي الجسم متناقضون، ومثبتة العلو والصفات الخبرية يقولون: إن نفاة ذلك منهم متناقضون، حيث أثبتوا ما هو عرض في المخلوقات كالعلم والقدرة والحياة، وليس هو بعرض في حق الخالق، ولم يثبتوا ما هو جسم في حق المخلوق كاليد والوجه، ويقولون ليس بجسم في حق الخالق" . وليس المقصود الإشارة إلى التناقض في مذهب الأشاعرة – لأن هذا سيأتي في الفقرة القادمة – وإنما المقصود أن كل طائفة ترد على الأخرى وتقول: إن قولها متناقض، وكلهم ينسبون أقوالهم إلى المذهب الأشعري.

    2- وفي مسألة دليل حدوث الأجسام، ذكر شيخ الإسلام براهين الرازي على حدوث الأجسام وحدوث العالم، ثم ذكر اعتراضات الآمدي على كل واحدة منها وقال: "وكان المقصود ما ذكروه في تناهي الحوادث، ولهذا لم يعتمد الآمدي في مسألة حدوث العالم على شيء من هذه الطرق، بل بين ضعفها، واحتج بما هو مثلها أو دونها في الضعف... والوجوه التي ضعف بها الآمدي ما احتج به من قبله على حدوث الأجسام يوافق كثير منها ما ذكره الأرموي، وهو (أي الآمدي) متقدم على الأرموي، فإما أن يكون الأرموي رأى كلامه وأنه صحيح فوافقه، وإما أن يكون وافق الخاطر الخاطر كما يوافق الحافر الحافر، أو يكون الأرموي والآمدي أخذا ذلك أو بعضه من كلام الرازي أو غيره، وهذا الاحتمال أرجح ... وبكل حال فهما – مع الرازي ونحوه – من أفضل بني جنسهم من المتأخرين، فاتفاقهما دليل على قوة هذه المعارضات، لا سيما إذا كان الناظر فيها ممن له بصيرة من نفسه، يعرف بها الحق من الباطل في ذلك، بل يكون تعظيمه لهذه البراهين لأن كثيرا من المتكلمين من هؤلاء وغيرهم اعتمد عليها في حدوث الأجسام، فإذا رأى هؤلاء وغيرهم من النظار قدح فيها وبين فسادها علم أن نفس النظار مختلفون في هذه المسألة، وأن هؤلاء الذين يحتجون بها هم بعينهم يقدحون فيها وعلى القدح فيها استقر أمرهم، وكذلك غيرهم قدح فيها كأبي حامد الغزالي وغيره" .

    وقد نقل شيخ الإسلام أقوال كل من الرازي والآمدي والأرموي، وقدح هذين في أدلة حدوث الأجسام التي ذكرها الرازي، نقل كل ذلك من كتبهم، وهو يدل على الاستقصاء الممتاز الذي يتميز به منهج شيخ الإسلام، وهذا الاستقصاء والمتابعة تفيد كثيرا في بيان كيف يرد بعض هؤلاء على بعض، مما يبين فساد الحجج التي يقوم عليها مذهبهم.


    3- ومن المسائل المشهورة عند الأشاعرة قولهم: إن الأعراض لا تبقى زمانين ليقولوا: إنها حادثة وإن الجسم لا يخلو منها فيكون الجسم حادثا، وبنوا على ذلك دليل حدوث العالم، كما أن من المسائل المشهورة قولهم: إن الأفعال يجب تناهيها بناء على امتناع حوادث لا أول لها. يقول شيخ الإسلام معلقا على هذه المقدمات العقلية مبينا كيف طعن فيها علماؤهم: "وغاية هؤلاء أن الأعراض لا تبقى زمانين، وجمهور العقلاء يخالفون في ذلك. وأن الأفعال يجب تناهيها، وقد علم نزاع العقلاء فيها، وجمهورهم يمنعون امتناع تناهيها من الطرفين. وقد ذكرنا اعتراض الأرموي وغيره على شيوخه في هذه المقدمات، وقد سبقه إلى ذلك الرازي وغيره، وقدحوا فيها قدحا بينوا به فسادها على وجه لم يعترضوا عليه وإن كان الرازي يعتمدها في مواضع أخر، فنظره استقر على القدح فيها. وكذلك الأثير الأبهري في كتابه المعروف (بتحرير الدلائل في تقرير المسائل) هو وغيره قدحوا في تلك الطرق وبينوا فساد عمدة الدليل، وهو بطلان حوادث لا أول لها" .

    - وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يفهم معناه قائلا: بأنه لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم . وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل!

    ولكن العجيب أن الأشاعرة يجعلون هذا الباطل أحد طريقي أهل السنة في تنزيه الله "التأويل والتفويض" ويجيزون لأتباعهم أن يختاروا أياً من الطريقين شاؤا: إما التأويل وإما التفويض. حتى قال اللقاني في (جوهرة التوحيد) :

    وكل وصفٍ أوهم التشبيها - أوله أو فوض ورم تنزيها
    - وألزم الرازي المفوضة بأحد أمرين:
    - إما أن يقطعوا بتنزيه الله عن المكان والجهة، فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس. وهذا هو التأويل.
    - وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكاً فيه، فهو جاهل بالله تعالى" .
    - وطعن أبو حيان النحوي في التفويض ورجح التأويل عليه.
    ونقل قول الشعبي وسعيد بن المسيب والثوري "نؤمن بها ونقر كما نصت، ولا نعين تفسيرها ولا يسبق النظر فيها. ثم وصف هذين القولين بأنهما قول من لم يمعن النظر في لسان العرب". ونسب إلى جماهير المسلمين أن الصفات تفسر على قوانين اللغة ومجازات الاستعارة. فما صح في العقل نسبته إليه (أي إلى الله) نسبناه، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى" . وهذا القول هو الأصل الذي يقول به المعتزلة.
    - ولما قال والد الجويني إن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعماً أنه طريق السلف :
    - رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلا:
    "وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن : على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ [الشعراء: 195] إذ لم يكن معلوما عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟ وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب؟
    ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها، تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل... وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة، وما كان في إبلاغها إلينا فائدة، وهي هدر. وهذا محال... وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها" . وهذا ما رجحه النووي حيث قال "يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل إلى معرفته" .

    وإذا كان الأمر كذلك فإن الأدلة العقلية التي هي عماد المذهب الأشعري طعن فيها بعض أعلامهم. وبذلك لم يأت رد المذهب ونقضه من خارج رجاله حتى يقال: إن هذه حال جميع الطوائف يرد بعضها على بعض، بل جاء الرد والنقض من داخل المذهب ومن رجال يعتبرون من العمد التي يرتكز عليها أتباع المذهب كل في زمنه .

    { بتصرف موقف بن حزم من المذهب الاشعرى لعبد الرحمن دمشقية ص 19 ومن كتاب موقف بن تيمية من الأشاعرة لعبد الرحمن الحمود ص 1/871}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : هل الأشاعرة يختلفون مع أهل السنة والجماعة فى باب الأسماء والصفات فقط ؟!

    ج : كلا بل يختلفون فى أغلب ابواب المعتقد فى الاسماء والصفات ومصدر التلقى والنبواب والايمان وكثير من الأصول الكلية والجزئية.
    { كتاب الاشاعرة عرض ونقد لسفر الحوالى }

    س : ما هو موقف الأشاعرة العقل والنقل خآصة السنة ؟

    ج : موقفهم من السنة خاصة أنه لا يثبت بها عقيدة ، بل المتواتر منها يجب تأويله وأحادها لا يجب الاشتغال بها حتى على سبيل التأويل ، حتى إن إمامهم الرازي قطع بأن رواية الصحابة كلهم مظنونة بالنسبة لعدالتهم وحفظهم سواء ، وأنه في الصحيحين أحاديث وضعها الزنادقة … إلى آخر ما لا استجيز نقله لغير المختصين ، وهو في كتابه أساس التقديس والأربعين . تقرأ في كتب عقيدتهم قديمها وحديثها المائة صفحة أو أكثر فلا تجد فيها آية ولا حديثاً ، لكنك قد تجد في كل فقرة " قال الحكماء " أو " قال المعلم الأول " أو " قالت الفلاسفة " ونحوها .


    إذا تأملنا كتب القوم، نجدهم يجعلون العقل هو الأساس، والنقل تبعاً له، ولا يخلو النقل مع العقل من إحدى الحالات الآتية:


    1) إما أن يكون النقل قطعي الثبوت كالمتواتر مثلاً، موافقاً للعقل، فهذا يقبلونه، لموافقته مقتضى العقل وكونه موجباً للعمل.


    2) وإما أن يكون قطعياً، مخالفاً للعقل. وله حالتان:

    1- أن يمكن تأويله بما يوافق العقل فيجب تأويله، ويقبل النقل ويؤول.
    2- أن لا يمكن تأويله. وهذا يرد لمخالفته العقل، والعقل مقدم على النقل عندهم.

    3) وإما أن يكون النقل ليس بقطعي – عندهم – كخبر الآحاد وله ثلاث حالات:

    1- أن يكون موافقاً لمقتضى العقل: فهذا يقبل لموافقته العقل لا لذاته.
    2- أن يكون مخالفاً لمقتضى العقل، لكن يمكن تأويله بما يوافق مقتضى العقل. فهذا يشتغل بتأويله على سبيل التبرع، وإلا فليسوا ملزمين بتأويله؛ لأنه ليس يجب تأويل إلا ما كان موجباً للعلم وهو المتواتر، أما الآحاد فليس كذلك.
    3- أن يكون مخالفاً لمقتضى العقل ولا يمكن تأويله، فهذا حكمه الرد بعدم إيجابه للعلم أصلاً، وعدم إمكان تأويله.

    هذه خلاصة موقف القوم من النقل، وإليك كلامهم من كتبهم في بيان موقفهم من النقل، مراعياً الترتيب الزمني لنقف على تطور موقفهم:


    1) كلام ابن فورك "ت 406هـ":

    قال: "... وأما ما كان من نوع الآحاد، مما صحت الحجة به، من طريق وثاقة النقلة وعدالة الرواة، واتصال نقلهم، فإن ذلك وإن لم يوجب العلم والقطع فإنه يقتضي غالب الظن وتجويز حكم..." .

    2) كلام البغدادي "ت 429هـ":

    قال: "والأخبار عندنا ثلاثة أقسام: متواتر، وآحاد، ومتوسط، بينهما مستفيض جارٍ مجرى التواتر بعض أحكامه.

    فالمتواتر: هو الذي يستحيل التواطؤ على وضعه وهو موجب للعلم الضروري بصحة مخبره.

    وأخبار الآحاد: متى صح إسنادها، وكانت متونها غير مستحيلة، في العقل، كانت موجبة للعمل بها دون العلم، وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم، يلزم الحكم بها في الظاهر وإن لم يعلم صدقهم في الشهادة..." .

    وقال في شروط قبول خبر الآحاد: "والشرط الثالث: أن يكون متن الخبر مما يجوز في العقل كونه.

    فإن روى الراوي ما يحيله العقل، ولم يحتمل تأويلاً صحيحا فخبره مردود...
    وإن كان ما رواه الراوي الثقة يروع ظاهره في العقول ولكنه يحتمل تأويلاً يوافق قضايا العقول قبلنا روايته وتأولناه على موافقة العقول..." .

    3) كلام الجويني "478 هـ":

    قال في باب القول في "السمعيات": "اعلموا: وفقكم الله تعالى أن أصول العقائد تنقسم إلى ما يدرك عقلاً، ولا يسوغ تقدير إدراكه سمعاً، وإلى ما يدرك سمعاً، ولا يتقدر إدراكه عقلاً، وإلى ما يجوز إدراكه سمعاً وعقلاً...

    فإذا ثبتت هذه المقدمة، فيتعين بعدها على كل معتن بالدين واثق بعقله أن ينظر فيما تعلقت به الأدلة السمعية.


    فإن صادفه غير مستحيل في العقل، وكانت الأدلة السمعية قاطعة في طرقها، لا مجال للاحتمال في ثبوت أصولها ولا في تأويلها، فما هذا سبيله فلا وجه إلا القطع به.

    وإن لم تثبت الأدلة السمعية بطرق قاطعة، ولم يكن مضمونها مستحيلاً في العقل، وثبتت أصولها قطعاً، ولكن طريق التأويل يجول فيها، فلا سبيل إلى القطع، ولكن المتدين يغلب على ظنه ثبوت ما دل الدليل السمعي على ثبوته وإن لم يكن قاطعاً.

    وإن كان مضمون الشرع المتصل بنا مخالفاً العقل، فهو مردود قطعاً بأن الشرع لا يخالف العقل، ولا يتصور في هذا القسم ثبوت سمع قاطع..." .


    فبين رحمه الله ما يقبل من النقل والسمع وما يرد، وما يتأول، وبين في كتاب (لمع الأدلة) أن النقل يقبل إذا كان مضمونه مما يجوز في العقل فقال: "كل ما جوزه العقل، وورد به الشرع، وجب القضاء بثبوته..." . كما أوضح في (الشامل) أنه لا يتحتم عليهم تأويل كل حديث ورد مخالفاً للعقل، وإنما يجب عليهم تأويل الأحاديث التي توجب العلم وهي المتواترة. بخلاف الآحاد.


    قال: "... وليس يتحتم علينا أن نتأول كل حديث مختلف، كيف وقد بينا أن ما يصح في الصحاح من الآحاد لا يلزم تأويله، إلا أن نخوض فيه مسامحين، فإنه إنما يجب تأويل ما لو كان نصاً لأوجب العلم" .


    4) كلام الغزالي "ت 505هـ":

    قال بعد أن قسم ما لا يعلم بالضرورة إلى: ما يعلم بدليل العقل دون الشرع. وإلى ما يعلم بالشرع دون العقل، وإلى ما يعلم بهما ...
    "... ثم كلما ورد السمع به ينظر:
    فإن كان العقل مجوزاً له، وجب التصديق به قطعاً، إن كانت الأدلة السمعية قاطعة في متنها ومستندها لا يتطرق إليها احتمال ...
    وأما ما قضى العقل باستحالته، فيجب تأويل ما ورد السمع به، ولا يتصور أن يشمل السمع على قاطع مخالف للمعقول.

    وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة، والصحيح منها ليس بقاطع، بل هو قابل للتأويل.


    فإن توقف العقل في شيء من ذلك فلم يقض فيه باستحالة ولا جواز، وجب التصديق أيضاً لأدلة السمع، فيكفي في وجوب التصديق انفكاك العقل عن القضاء بالإحالة، وليس يشترط اشتماله على القضاء بالجواز" .


    ثم بين أن هذا القسم غير جائز اعتقاد ما جاء به في حق الله تعالى لتوقف العقل فيه، وإنما يجوز في حق الله ما دل العقل على جوازه فقال: "وبين الرتبتين فرق ربما يزل ذهن البليد حتى لا يدرك الفرق بين قول القائل: اعلم أن الأمر جائز، وبين قوله: لا أدري أنه محال أم جائز، وبينهما ما بين السماء والأرض، إذا الأول جائز على الله تعالى، والثاني غير جائز، فإن الأول: معرفة بالجواز.

    والثاني: عدم معرفة بالإحالة، ووجوب التصديق جائز في القسمين جميعاً" .

    5) كلام فخر الدين الرازي "ت 606هـ":
    وضع الرازي ما يسمى بالقانون الكلي، الذي يرجع إليه عند تعارض العقل والنقل – بزعمهم، وإلا فإن النقل الصحيح لا يعارض العقل الصريح – فقال في كتابه الموسوم بـ (أساس التقديس): "الفصل الثاني والثلاثون: في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها؟
    اعلم أن الدلائل القطعية إذا قامت على ثبوت شيء، ثم وجدنا أدلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك، فهناك لا يخلو الحال من أحد أمور أربعة:
    1) إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل. فيلزم تصديق النقيضين وهو محال.

    2) وإما أن يبطل، فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال.


    3) وإما أن يصدق الظواهر النقلية، ويكذب الظواهر العقلية، وذلك باطل؛ لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية، إلا إذا عرفنا بدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته. وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهور المعجزات على محمد صلى الله عليه وسلم، ولو جوزنا القدح في الدلائل العقلية، صار العقل متهماً غير مقبول القول، ولو كان كذلك لخرج أن يكون مقبول القول في هذه الأصول، وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة، فثبت أن القدح في العقل لتصحيح النقل، يفضي إلى القدح في العقل والنقل معاً، وأنه باطل.

    ولما بطلت الأقسام الأربعة، لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية إما أن يقال:

    1- إنها غير صحيحة.


    2- أو يقال: إنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها.


    ثم إن جوزنا التأويل واشتغلنا به على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل، وإن لم يجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى. فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات..." .


    وقال أيضاً في شروط إفادة الدليل اللفظي اليقين:
    "مسألة: الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة:
    1) عصمة رواة مفردات الألفاظ .
    2 ) وإعرابها.
    3) وتصريفها.
    4) وعدم الاشتراك
    5) والمجاز.
    6) والنقل.
    7) والتخصيص بالأشخاص والأزمنة.
    8) وعدم الإضمار والتأخير والتقديم.
    9) والنسخ.
    10) وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه، إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل؛ لافتقاره إليه، وإذا كان المنتج ظنياً فما ظنك بالنتيجة؟" .


    وبنحو هذا قال الإيجي "750 هـ" أيضاً .

    ومن الأشاعرة المعاصرين يقول د. محمد سعيد رمضان البوطي الهالك : "ولكن الصحيح نفسه يرقى في درجات متفاوته، تبدأ من الظن القوي إلى الإدراك اليقيني ... فإذا كانت السلسلة التي توفرت فيها مقومات الصحة مكونة من آحاد الرواة الذين ينتقل الخبر بينهم فهو لا يعدو أن يكون خبراً ظنياً في حكم العقل ...


    فأما الظني من الخبر الصحيح فلا يعتد به الحكم الإسلامي في بناء العقيدة؛ لأنه يفيد الظن، ولقد نهى القرآن – في مجال البحث في العقيدة – عن أتباع الظن ..."

    وهكذا نرى الأشاعرة في ماضيهم، وحاضرهم، يقفون من النقل والسمع موقفاً ليس لهم سلف فيه إلا المعتزلة. فقد جعلوا العقل أصلاً يرجع إليه، وجعلوا ما جاءت به الأنبياء تبعاً له، فما وافق عقولهم قبلوه، وما خالفها ردوه، أو تأولوه على مقتضى عقولهم.


    فهل هذا الموقف الذي اتخذه الأشاعرة من النقل بصفة عامة، ومن السنة بصفة خاصة، يؤهلهم لأن يكونوا هم أهل السنة؟ كيف وقد عد أهل العلم بالسنة من أهم ما يميز أهل السنة من أهل البدعة تقديم النقل والأثر والإحكام إليهما؛ كما يقول أبو المظفر السمعاني:

    "واعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو: مسألة العقل. فإنهم أسسوا دينهم على المعقول، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعاً للمعقول.

    وأما أهل السنة قالوا: الأصل في الدين الاتباع، والعقول تبع، ولو كان أساس الدين على المعقول، لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم، ولبطل معنى الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء ..." .
    وعدوا من أهم علامات أهل السنة، أنهم عند التنازع يدعون إلى التحاكم إليها دون آراء الرجال وعقولها، بينما أهل البدع يدعون إلى التحاكم إلى آراء الرجال ومعقولاتها .وهؤلاء – الأشاعرة – يقضي قانونهم الكلي الذي وضعوه، بالرجوع عند الاختلاف إلى العقل كما تقدم. فما جوزه قبل، وما اعتبره مستحيلاً وجب تأويله إن كان قطعي الثبوت، وإن كان ظنياً اشتغل بتأويله على سبيل التبرع، أو رد لعدم حجيته.


    وبذلك ردوا، وأولوا كثيراً من نصوص الشرع، مما أفضى بهم إلى القول بقول الجهمية تارة، كما في مسألة الإيمان مثلاً، والقدر، وبقول المعتزلة تارة في نفي وتأويل بعض الصفات التي جاء بها السمع الصحيح.


    وبعد هذا العرض لموقف الأشاعرة من قضية النقل
    ، وما ترتب عليه من مخالفة السلف، وموافقة أهل البدع يتبين لنا أن دعوى الأشاعرة أنهم أهل السنة دعوى عريضة لم يستطيعوا أن يدللوا عليها، فهم لم يلتزموا بما برروا به اعتبار أنفسهم أهل السنة والفرقة الناجية وهو زعمهم أنهم هم من بين فرق الأمة الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وأنهم يقبلون ما صح من سنته صلى الله عليه وسلم .فإنهم وإن قبلوا شيئاً من سنته صلى الله عليه وسلم، لم يقبلوه لكونه سنة يجب التسليم لها، وإنما قبلوه لكون العقل دل على ما جاءت به السنة، بدليل أنه إذا كان النص وإن صح معارضاً للعقل – في نظرهم – لم يقبل، فإما أن يرد أو يؤول كما تقدم. ومن كان هذا حاله لا يكون من أهل السنة، وإن أصاب السنة كما جاء عن الإمام أحمد، إن صاحب الكلام لا يكون من أهل السنة وإن أصابها.
    {الفرق بين الفرق للبغدادى ص 26 و314 ورسالة الشيخ سفر الحوالى وموقع الدرر السنية موسوعة الفرق واهل البدع }
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو موقفهم من دور العقل فى التحسين والتقبيح ؟

    ج : ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مرد ذلك إلى الشرع وحده ، وهذا رد فعل مغال لقول البراهمة والمعتزلة أن العقل يوجب حسن الحسن وقبح القبيح ، وهو مع منافاته للنصوص مكابرة للعقول ، ومما يترتب عليه من الأصول الفاسدة قولهم أن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل فإلغاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع مثلاً ، ومثلوا لذلك بذبح الحيوان فإنه إيلام له بلا ذنب وهو قبيح في العقل ومع ذلك أباحه الشرع ، وهذا في الحقيقة قول البراهمة الذين يحرمون أكل الحيوان ، فلما عجز هؤلاء عن رد شبهتهم ووافقوهم عليها أنكروا حكم العقل من أصله وتوهموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام ، كما أن من أسباب ذلك مناقضة أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه .


    ونحن نؤمن أن العقل السليم لا يعارض النقل بل يوافقه ويعلم أن الشرع كله يأمر بالحسن وليس فيه قبيح وأن الشرع قد يأتى بمحار ولكن لا يأتى بمحال.
    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالى احمد بن سالم المصري ص 121}

    س : ما هو مصدر التلقى عند الأشاعرة ؟

    ج : يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام :

    1- قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ، ومنه باب الصفات ، ولهذا يسمون الصفات السبع " عقلية " وهذا القسم هو " ما يحكم العقل بوجوبه " دون توقف على الوحي عندهم وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والأيجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض ، وعلى هذا يرى المعاصرون منهم ، ومن هؤلاء السابقين من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة
    ولضرورة الاختصار أكتفي بمثال فقط مع ما سبق :
    - يقول السنوسي ( ت (885 في شرح الكبرى :
    " وأما من زعم أن الطريق بدأ إلى معرفة الحق الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما فالرد عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي ، وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع
    ويقول : " أصول الكفر ستة … " ذكر خمسة ثم قال :
    " سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية " .

    ب - صرح - متكلموهم - ومنهم من سبق في فقرة " أ " أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة ولا تفيد اليقين إلا إذا سلمت من عشر عوارض منها : الاضمار والتخصيص والنقل والاشتراك والمجاز … الخ ، وسلمت بعد هذا من المعارض العقلي ، بل قالوا : من احتمال المعارض العقلي !


    هـ - مذهب طائفة منهم وهم صوفيتهم - كالغزالي والحامي - في مصدر التلقي هو تقديم الكشف والذوق على النص وتأويل النص ليوافقه ، وقد يصححون بعض الأحاديث ويضعفونها حسب هذا الذوق ، كحديث إسلام أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهما الجنة بزعمهم ، ويسمون هذا " العلم اللدني " جرياً على قاعدة الصوفية " حدثني قلبي عن ربي"


    2 - قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية - على خلاف بينهم فيها - وهذا القسم هو " ما يحكم العقل بجوازه استقلالاً أو بمعاضدة الوحي " .


    3 - قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات أي المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو عندهم " ما لا يحكم العقل باستحالته لكن لو لم يرد به الوحي لم يستطع العقل إدراكه منفرداً " ويدخلون فيه التحسين والتقبيح والتحليل والتحريم .


    ومصدر التلقى عند أهل السنة والجماعة هو القرآن والسنة والأجماع القطعى وقياس الأولى فقط .

    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالى لأبو فهر احمد بن سالم المصرى ص 83}

    س : ما هى أدلة وجود الله عند الأشاعرة ؟
    ج : الأشاعرة عندهم دليل يتيم هو دليل " الحدوث والقدم " وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد له من محدث قديم ، وأخص صفات هذا القديم مخالفته للحوادث وعدم حلولها فيه ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس جوهراً ولا عرضاً ولا جسماً ولا في جهة ولا مكان … الخ ، ثم أطالوا جداً في تقرير هذه القضايا هذا وقد رتبوا عليه من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت العدّ مثل إنكارهم لكثير من الصفات كالرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم ونفي الجوهرية والعرضية والجهة والجسمية … إلى آخر المصطلحات البدعية التي جعلوا نفيها أصولاً وأنفقوا الأعمار والمداد في شرحها ونفيها ، ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم .و معلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر ، ففي كل شيء له آية وعليه دليل .
    { بتصرف من المصدر السابق ص 89}
    محمدعبداللطيف و دحية الكلبي الأعضاء الذين شكروا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو حقيقة التوحيد عند الأشاعرة ؟

    ج : الأشاعرة قدماؤهم ومعاصروهم فالتوحيد عندهم هو نفي التثنية أو التعدد ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي حسب تعبيرهم " نفي الكمية المتصلة والكمية المنفصلة " ومن هذا المعنى فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع وأنكروا بعض الصفات كالوجه واليد والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم .


    أما التوحيد الحقيقي وما يقابله من الشرك ومعرفته والتحذير منه فلا ذكر له في كتب عقيدتهم إطلاقاً ولا أدري أين يضعونه أفي كتب الفروع ؟ فليس فيها أم يتركونه بالمرة فهذا الذي أجزم به .


    أما التوحيد عندنا فهو ثلاثة توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات
    { بتصرف من المصدر السابق ص0 9}

    س : ما هى أسباب عدم وضوح المنهج الأشعري في توحيد الألوهية ؟

    ج : أن منهج الأشاعرة في توحيد الألوهية غير واضح المعالم وذلك لأسباب خمسة وهي:

    السبب الأول: تعريف كلمة (إله) عند الأشعرية: فإنه قد عرف كثير من الأشعرية كلمة (إله) بأنه القادر على الاختراع، فمن ذلك ما نسبه البغدادي إلى أبي الحسن الأشعري فقال: "واختلف أصحابنا في معنى الإله: فمنهم من قال إنه مشتق من الألهية، وهي: قدرته على اختراع الأعيان، وهو اختيار أبي الحسن الأشعري" ، ثم اختار البغدادي القول بأنه غير مشتق!
    وقد حكى الرازي هذا القول ذاكراً دليله دون أن يسمي قائله، فقال في صدد حكاية مذاهب الناس في أصل اشتقاق اسم الله تعالى (الله) قال: "القول السابع: الإله من له الإلهية، وهي القدرة على الاختراع، والدليل عليه أن فرعون لما قال: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 23]: قال موسى في الجواب: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الشعراء: 24] فذكر في الجواب عن السؤال الطالب لماهية الإله: القدرة على الاختراع، ولولا أن حقيقة الإلهية هي القدرة على الاختراع لم يكن هذا الجواب مطابقاً لذلك السؤال".

    والجواب من ثلاثة أوجه:
    الوجه الأول: إن فرعون كان متظاهراً بإنكار وجود رب العالمين – بل كان يدعي أنه رب العالمين بقوله: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات: 2] وقال تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ [الزخرف: 54] وقال: فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: 37]، ولذلك كان سؤاله بقوله: وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ سؤالاً عن وصف الرب تعالى وليس سؤالاً عن الماهية، إذ السؤال عن ماهية الشيء فرع الإقرار به، - وهو لا يقر بالله متظاهراً – فمن لم يقر بشيء لا يسأل عن ماهيته ، فمن سأل عن ماهية الإنسان فقال: ما الإنسان؟ فإن ذلك فرع إقراره بوجوه، وكذلك هنا.
    ولذلك فإن فرعون لم يكن قد سأل عن حقيقة الإلهية إنما سأل عن وصف الرب الذي يتظاهر بإنكاره. ويوضح هذا آية أخرى وهي: قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى [طه: 49]، ومعلوم أن "مَنْ" لا يسأل بها عن ماهية الشيء وحقيقته، وإنما حقيقة معنى الإلهية هي: استحقاق الله للعبادة بما له من صفات الكمال وتنزهه عن صفات النقص، وقد دلت الأدلة على ذلك.


    الوجه الثاني: إنه لو كان معنى إله: القادر على الاختراع كان معنى لا إله إلا الله أي: لا خالق إلا الله ولا قادر على الاختراع إلا هو، وهذا المعنى كان يقول به المشركون، ولذلك يحتج الله عليهم بمعرفتهم هذه بقوله: فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 22] أي تعلمون أنه لا رب لكم غيره، كما نقل ذلك عن جمع من المفسرين.

    فلو كان المعنى ما ذكره هؤلاء المتكلمون, لما استقام الإنكار على المشركين الذين يقرون بأن الله هو خالقهم وخالق كل شيء. وإنما كان شركهم في الألوهية.


    الوجه الثالث: إن هذا القول غير معروف عند أهل اللغة، ولذلك لم يحتج من قال بهذا القول بشاهد من شواهد لغة العرب ولا بنقل إمام معتبر من أئمة اللغة .
    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 1/ 154}

    وليس المراد (بالإله) هو القادر على الاختراع كما ظنه من ظنه من أئمة المتكلمين حيث ظن أن الإلهية هي القدرة على الاختراع دون غيره وأن من أقر بأن الله هو القادر على الاختراع دون غيره فقد شهد أن لا إله إلا هو ..{ التدميرية 108}... التوحيد عند المتكلمين: يقولون: إن معنى إله: آله، والآله: القادر على الاختراع؛ فيكون معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله والتوحيد عندهم: أن توحد الله، فتقول: هو واحد في ذاته، لا قسيم له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وواحد في صفاته لا شبيه له، ولو كان هذا معنى لا إله إلا الله؛ لما أنكرت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم دعوته ولآمنت به وصدقت؛ لأن قريشاً تقول: لا خالق إلا الله، ولا خالق أبلغ من كلمة لا قادر، لأن القادر قد يفعل وقد لا يفعل، أما الخالق؛ فقد فعل وحقق بقدرة منه، فصار فهم المشركين خيراً من فهم هؤلاء المتكلمين, والمنتسبين للإسلام؛ فالتوحيد الذي جاءت به الرسل في قوله تعالى: مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 59]؛ أي من إله حقيقي يستحق أن يعبد، وهو الله ومن المؤسف أنه يوجد كثير من الكتاب الآن الذين يكتبون في هذه الأبواب تجدهم عندما يتكلمون على التوحيد لا يقررون أكثر من توحيد الربوبية، وهذا غلط ونقص عظيم، ويجب أن نغرس في قلوب المسلمين توحيد الألوهية أكثر من توحيد الربوبية، لأن توحيد الربوبية لم ينكره أحد إنكاراً حقيقياً، فكوننا لا نقرر إلا هذا الأمر الفطري المعلوم بالعقل، ونسكت عن الأمر الذي يغلب فيه الهوى هو نقص عظيم، فعبادة غير الله هي التي يسيطر فيها هوى الإنسان على نفسه حتى يصرفه عن عبادة الله وحده، فيعبد الأولياء, ويعبد هواه، حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي همه الدرهم والدينار ونحوهما عابداً، وقال الله عز وجل أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: 23].
    { القول المفيد شرح كتاب التوحيد للإمام محمد عبد الوهاب شرح العثيمين 1/70}

    ما الجواب عن قول من قال: بأن معنى الإله : القادر على الاختراع, ونحو هذه العبارة قيل: الجواب من وجهين:
    أحدهما: أن هذا قول مبتدع, لا يعرف أحد قاله من العلماء, ولا من أئمة اللغة, وكلام العلماء, وأئمة اللغة هو معنى ما ذكرنا كما تقدم. فيكون هذا القول باطلاً الثاني: على تقدير تسليمه فهو تفسير باللازم للإله الحق, فإن اللازم له أن يكون خالقاً, قادراً على الاختراع, ومتى لم يكن كذلك فليس بإله حق, وإن سمي إلهاً, وليس مراده أن من عرف أن الإله هو القادر على الاختراع فقد دخل في الإسلام, وأتى بتحقيق المرام من مفتاح دار السلام, فإن هذا لا يقوله أحد, لأنه يستلزم أن يكون كفار العرب مسلمين, ولو قدر أن بعض المتأخرين أرادوا ذلك فهو مخطئ, يرد عليه بالدلائل السمعية والعقلية .
    { تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد سليمان عبد الله ص 60 }

    وهذا التفسير الذي ذكره أولئك الأشعرية له مفاسد كثيرة، منها أن هذا التفسير يصير توحيد الربوبية هو أول الواجبات، مما يؤدي إلى عدم الاعتناء بتوحيد الألوهية اعتناءاً جيداً، بل يؤدي إلى عدم معرفته حق المعرفة، إذ يتصور كثير من عوامهم بل من نسب إلى العلم من المتأخرين منهم أن شرك المتقدمين كان لاعتقادهم بعض صفات الربوبية في الأصنام والأوثان، فغفل كثير منهم عن حقيقة الشرك وبعض مظاهره، فوقعوا في الشرك بالله من الاستغاثة بغير الله والذبح لغيره وغير ذلك.


    أما على قولهم الثاني, وهو أن اسم الله غير مشتق, فإنه يزيد المسألة غموضاً أكثر, وعدم وضوح للمنهج.


    السبب الثاني: من الأسباب الداعية إلى القول بأن توحيد الألوهية غير واضح في المنهج الأشعري، هو أن كتبهم المصنفة في العقائد – على كثرتها – لم تفرد هذا الموضوع بالبحث، وهذا إن عذر فيه المتقدمون فلا يعذر المتأخرون في تركه, إذ الحاجة إلى البيان فيه, والتحذير مما يضاده قائمة.

    والحقيقة غير المرضية هي أن كثيراً ممن يقع في الشرك بل ومن يبرر للعوام فعلهم الشركي معدود في علماء الأشعرية – كما سيأتي بيانه إن شاء الله.


    السبب الثالث:
    ومما يؤكد عدم وضوح هذا المنهج: أنهم قد يردون على أهل الملل ردوداً قاصرة عن بيان الحقيقة, وإبرازها, وإبطال الباطل في بعض المسائل، فمن ذلك ردهم على الصابئة المشركين الذين يعبدون الروحانيات الطاهرة, لتقربهم إلى الله – بزعمهم – إذ هم لا يمكنهم التقرب إلى الله لكثرة ذنوبهم وعيوبهم، وهم كذلك لا يقرون بوجود واسطة بين الخالق والخلق لتبليغ الرسالة وهم الرسل.

    فأقام الشهرستاني مناظرة بينهم وبين الحنفاء أتباع الرسل, ليثبت أن اتخاذ الأنبياء واسطة أولى من اتخاذ تلك الروحانيات العلوية واسطة!


    وهذه المحاولة خطأ كبير، إذ تبين مدى عدم معرفة ما بعث الله به رسوله من التوحيد, والتحذير من الشرك, وذلك: أن الحنفاء لم يتخذوا الرسل وسائط في الخلق, والتدبير, والرزق, والإحياء, والإماتة, وسماع الدعاء, وإجابة الداعي، فهم إنما يثبتون هذه الأمور لله, ويعبدونه ولا يعبدون أحداً سواه، بخلاف الصابئة الذين يعبدون تلك الروحانيات العليا لتقربهم إلى الله، وفرق بين من يزعم أنه يتوصل إلى الحق دون حاجة للرسل, ثم يعبد غير الله، وبين من يأخذ الحق عن طريق الرسل, الذين هم واسطة بين الله تعالى وخلقه في تبليغ الرسالة، ثم يقوم لله بالعبادة, ويفرده بها.


    السبب الرابع:
    ومن الأسباب الداعية إلى القول بأن المنهج الأشعري غير واضح في توحيد الألوهية هو زعمهم أن أول واجب على المكلف: المعرفة، أو النظر، أو القصد إلى النظر المؤدي إلى إثبات وجود الله تعالى، ومن ثم إثبات وحدانيته في الذات والأفعال. وهذا أطبق عليه المتقدمون والمتأخرون منهم، فلذلك اشتغلوا بتحقيق ما زعموه أول واجب على المكلف برد الشبهات, والشكوك, وتفنيدها, وإيراد الاعتراضات, ودفعها بطرق منطقية صعبة، لذلك لا يجد الباحث لهم تصنيفاً مستقلاً يوضح منهجهم في هذا التوحيد. وهذا لا يعني الطعن فيهم كلهم – وإنما هم على مراتب:


    المرتبة الأولى: وهم المتقدمون، فإنه لا يمكن أن يقال عنهم إنهم خالفوا في توحيد الألوهية. والأدلة على هذا الأمر إجمالاً هي:
    1- لم ينقل عن الأئمة الأعلام من أهل السنة الرد على الأشاعرة في مسائل توحيد الألوهية، مما يدل على عدم وجود مخالفة منهم، إذ لو وجدت لما تأخر الأئمة في الرد عليهم.

    2- وجود تعريفات لبعض علماء الأشاعرة للتوحيد تفيد دخول توحيد الألوهية فيه صراحة.


    3- إيراد الأئمة لمقدمات يسلم بها المخالف, خاصة في مسألة كلام الله أنه غير مخلوق، حيث وردت الاستعاذة بكلمات الله – ومعلوم أنه لا يستعاذ بمخلوق – فلا شك أن الأشاعرة يسلمون بهذه الطريقة كما هو ظاهر من صنيع البيهقي.


    4- تنصيص بعض علماء الأشاعرة على أنواع من العبادات, كالدعاء, والرجاء, والخوف, والخشية، وبينوا أنها لا تكون إلا لله. وتنصيص بعضهم على صور اتخاذ المشركين للأصنام شفعاء، مما يدل على فهمهم للشرك في الألوهية.


    5- إنكار بعض علماء الأشاعرة ما وقع فيه الناس في أزمنتهم من التعلق بالخلق, والتبرك بالحيطان, والأعمدة, وتعظيم قبور الأكابر, وبيانهم أن ذلك من الشرك.


    المرتبة الثانية: وهم الذين أثر عنهم الوقوع في بعض مظاهر الشرك. وهؤلاء وإن لم ينص الرازي على أعيانهم في عصره، إلا أنه في عصر السبكي, والهيتمي, يمكن نسبة هذا الأمر إلى الأشاعرة، حيث إنهما دافعا عن بعض الشرك, ووسائله التي وقع فيها العوام, ويظهر هذا الأمر بجلاء ووضح في عصر دحلان, وقبله بقليل, إلى يومنا هذا, حيث الشرك الصريح والله المستعان.


    المرتبة الثالثة: وهم الذين لم يؤثر عنهم الوقوع في ذلك, لكن مع بقاء نسبتهم إلى التصوف – فهؤلاء يؤخذ عليهم سكونهم عن بيان الحق لأتباعهم, وانتسابهم إلى التصوف.


    وينبغي أن يعلم أن أهل المرتبة الأولى يؤخذ عليهم كذلك طريقة استدلالهم بالآيات الواردة لتقرير الألوهية على أنها للربوبية... وتفسيرهم للإله بأنه القادر على الاختراع من جهة أنه مخالف للحق، ولما يخشى أن يكون فعلهم هذا سبباً في جهل كثير من المتأخرين لحقيقة توحيد الألوهية, ووقوعهم فيما يناقضه.


    السبب الخامس:
    ومن الأسباب الداعية إلى القول بعدم وضوح المنهج الأشعري في توحيد الألوهية: حملهم الآيات الواردة في توحيد الألوهية على أنها في توحيد الربوبية، ويتضح هذا الخطأ بالآتي:

    1- إن الذين نزلت فيهم الآيات ما كانوا ينكرون ربوبية الله – كما تقدم.


    2- قد صرح أهل العلم بأن الآيات نزلت فيمن كانوا يعبدون غير الله، وسيأتي ذكر قول الرازي – إن شاء الله- في أن الذاهبين إلى عبادة غير الله كثرة, وأنه لا يعرف من قال بوجود خالقين متساويين للعالم .

    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 1/ 154}
    دحية الكلبي و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو تبرير متأخري الأشاعرة بعض صور الشرك ؟

    ج : يبررون ذلك بأدلة عقلية وهى :

    القياس الأول: وهو قياس الميت على الحي في الطلب منه والاستغاثة!:
    القياس الثاني: قياس الواسطة في العبادة على الواسطة في الرسالة!
    القياس الأول: وهو قياس الميت على الحي في الطلب منه والاستغاثة !

    عقد النبهاني في كتابه (شواهد الحق) عدة فصول لإثبات دعوته في جواز الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم – مطلقاً حياً, وميتاً, وفي أي أمر من الأمور! – فعقد الفصل الأول، وسرد أدلةً فيه طلب الصحابة منه أن يدعو الله لهم بالسقيا وسماه هو استغاثة ، ثم إنه في الفصل الثاني سرد أحاديث الشفاعة, ليثبت جواز الاستغاثة به في الآخرة ،
    ثم قال مستدلاً على جوازها مطلقاً:

    "... ودلالة ذلك على جواز الاستغاثة به, وحسنها, ونفعها بعد مماته أيضاً لوقوعها في حياته الدنيوية والأخروية" ، ثم أكد هو وغيره هذه المسألة بذكر حياة الأنبياء في قبورهم.
    والجواب:


    1- قد تقدم سابقاً أن الميت لا يسأل مطلقاً, ولا يستغاث به، وأما الحي فيستغاث به فيما يقدر عليه، وعليه فلو سلم لهم قياسهم هذا لما صح لهم الاستدلال به على سؤال الموتى كل شيء – فإن كان المخلوق حياً لا يستطيعه, فقياسهم يقتضي ألا يستطيعه ميتاً.

    2- ثم إن الصواب هو عدم صحة قياس حياة البرزخ على الحياة الدنيا لاختلافهما، ولو استقام ذلك فليتخذوا الرسول صلى الله عليه وسلم إماماً يقتدي به في الصلاة! أوليستفتوه في المسائل وهكذا ... !


    3- ثم إن كون الأنبياء أحياءً في قبورهم: لا يسوغ للناس أن يستغيثوا بهم حتى على فرض سماعهم كل شيء، - مع أنه لا سبيل إلى إثباته -. وإن سمى القائمون بهذا الفعل عملهم توسلاً، أي أنهم يدعونهم ليشفعوا لهم عند الله ويتوسلوا لهم – فيجعلون عملهم نوعاً من الأسباب التي يقبل بها الدعاء، فهذا خطأ لإنه لا يوجد دليل في الشرع لإثبات أن هذا النوع من العمل سبب في إجابة الدعاء ، ثم على فرض أن ما ذكره هؤلاء هو مقصود عباد القبور فإنهم يطالبون الفرق بينهم وبين شرك الأوائل تقدم نقل صور شركهم عن الرازي والتفتازاني وغيرهما من الأئمة، ولن يجدوا فرقاً.


    القياس الثاني: وهو قياس الواسطة في العبادة على الواسطة في تبليغ الرسالة:

    قالوا: "إن مراعاة جانب الله تعالى والمحافظة على توحيده إنما تكون بتعظيم من عظمه الله تعالى وتحقير من حقره الله تعالى، وقد جعلهم الله سبحانه وتعالى وسائط لنا في تبليغ شرائع دينه، فوسطناهم له عز وجل لقضاء حوائجنا تبعاً له في توسيطهم لنا في تبليغ شرائعه، والاحتفاظ لأنفسنا عن أن تكون أهلاً لطلب حوائجنا منه سبحانه وتعالى بلا وساطة لكثرة ذنوبنا, ووفرة عيوبنا".

    والجواب:
    إن هذا القياس هو قياس عباد الأصنام والأوثان وغيرها نفسه الذين زعموا أن ذنوبهم كثيرة وأنهم لا يصلون إلى مرادهم إلا بتوسط الأكابر والأعلى منزلة عند الله قال تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3].

    وقياسهم هذا فاسد الاعتبار إذ هو قياس في مقابلة نصوص كثيرة حرمت هذا العمل وبينت أنه فعل المشركين كقوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس: 18]، فدلت الآية على أن اتخاذ وسطاء في الدعاء والعبادة قدحٌ في علم الله تعالى وأنه شرك يتنزه الله عنه. وقال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ... [الرعد: 33] فدلت الآية على أن هذا العمل فيه قدح في الربوبية إذ فيه إثبات لقيام غير الله بشئون الخلق، وفيها بيان أنه قدح في علم الله.


    وقد حسم الله تعالى مادة هذا الشرك بقوله:( قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ 8أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) [الإسراء: 56-57].
    وقال: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) [سبأ: 22-23].

    ولاشك أن واسطة المرسل بين الله وخلقه هي في تبليغ الرسالة من الله لخلقه؛ ليقوموا لله رب العالمين بالعبادة, ويتركوا عبادة غيره، لا أن يعبد الرسل أنفسهم، قال الله تعالى مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران: 79].

    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كل ما يؤدي إلى تشريكه بالله, كقوله لمن قال له: ((ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله نداً، قل: ما شاء الله وحده)) ، وكذلك كان ينهى عن اتخاذ قبره عيداً أو وثناً يعبد. فكل ذلك وغيره يدل على الفرق بين الواسطة في الرسالة والواسطة في العبادة.


    هذا وقد أعرضت عن أدلة أخرى يحتج بها من غرق في التصوف كالاحتجاج بالأحاديث الموضوعة, والمنامات, والإلهامات – إذ يكفي أن يقال عنها كلها: إنها مردودة – فأما الأحاديث الموضوعة فمردودة مطلقاً، وأما المنامات, والإلهامات, فإنه لا يثبت بها شرع مطلقاً، ولا تقبل إلا إذا جاءت موافقة للشرع، والأمر فيها كما قال في مراقي السعود:

    وينبذ الإلهام بالعراء أعني به إلهام الأولياء

    قال شارحه عن الإلهام: "وليس بحجة, لعدم ثقة من ليس معصوماً بخواطره, لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها" ا هـ.


    وقال: "وكذا من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يأمره وينهاه لا يجوز اعتماده... لعدم ضبط الرائي".
    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 1/ 202}

    س : ما هو أول واجب عند الأشاعرة ؟

    ج : أول واجب عند الأشاعرة فهو النظر أو القصد إلى النظر أو أول جزء من النظر أو .. إلى آخر فلسفتهم المختلف فيها وعندهم أن الإنسان إذا بلغ سن التكليف وجب عليه النظر ثم الإيمان واختلفوا فيمن مات قبل النظر أو في أثنائه ، أيحكم له بالإسلام أم بالكفر ؟!


    وينكر الأشاعرة المعرفة الفطرية ويقولون إن من آمن بالله بغير طريق النظر فإنما هو مقلد ورجح بعضهم كفره واكتفى بعضهم بتعصيته ، وهذا ما خالفهم فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله ونقل أقوالاً كثيرةً في الرد عليهم وإن لازم قولهم تكفير العوام بل تكفير الصدر الأول .

    والتوحيد عند أهل السنة والجماعة هو عندهم أول واجب على المكلف.
    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي ص 89}.


    س : ما هو حقيقة الأيمان عند الأشاعرة ؟

    ج : الأشاعرة في الإيمان مرجئة جهمية أجمعت كتبهم قاطبة على أن الإيمان هو التصديق القلبي ، واختلفوا في النطق بالشهادتين أيكفي عنه تصديق القلب أم لابد منه ، قال صاحب الجوهرة:

    وفسر الإيمان بالتصديق - والنطق فيه الخلف بالتحقيق.
    وقد رجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناج عند الله وإن لم ينطق بهما ومال إليه البوطي ، فعلى كلامهم لا داعي لحرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عمه أبو طالب لا إله إلا الله لأنه لاشك في تصديقه له بقلبه ، وهو وَمَن شابهه على مذهبهم من أهل الجنة !! هذا وقد أولوا كل آية أو حديث ورد في زيادة الإيمان ونقصانه أو وصف بعض شعبه بأنها إيمان أو من الإيمان .

    والإيمان عندنا هو قول بالسان وإعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي ص 39}

    س : ما هو اعتقادهم فى القرأن ؟


    ج : مذهب الأشاعرة هو التفريق بين المعنى واللفظ ، فالكلام الذي يثبتونه لله تعالى هو معنى أزلي أبدي قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت ولا يوصف بالخبر ولا الإنشاء
    واستدلوا بالبيت المنسوب للأخطل النصراني !
    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما - جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
    أما الكتب المنزلة ذات الترتيب والنظم والحروف - ومنها القرآن - فليست هي كلامه تعالى على الحقيقة ، بل هي عبارة عن كلام الله النفسي ، والكلام النفسي شيء واحد في ذاته ، لكن إذا جاء التعبير عنه بالعبرانية فهو توراة وإن جاء بالسريانية فهو إنجيل وإن جاء بالعربية فهو قرآن ، فهذه الكتب كلها مخلوقة ووصفها بأنها كلام الله مجاز لأنها تعبير عنه . واختلفوا في القرآن خاصة فقال بعضهم : " إن الله خلقه أولاً في اللوح المحفوظ ثم أنزله في صحائف إلى سماء الدنيا " فكان جبريل يقرأ هذا الكلام المخلوق ويبلغه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقال آخرون : إن الله أفهم جبريل كلامه النفسي وأفهمه جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم فالنزول نزول إعلام وإفهام لا نزول حركة وانتقال - لأنهم ينكرون علو الله - ثم اختلفوا في الذي عبر عن الكلام النفسي بهذا اللفظ والنظم العربي من هو ؟ فقال بعضهم : هو جبريل ، وقال بعضهم : بل هو محمد صلى الله عليه وسلم !

    واستدلوا بمثل قوله تعالى : "إنه لقول رسول كريم" في سورتي الحاقة والانشقاق حيث أضافه في الأولى إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي الأخرى إلى جبريل بأن اللفظ لأحد الرسولين " جبريل أو محمد " وقد صرح الباقلاني بالأول وتابعه الجويني .


    قال شيخ الإسلام : " وفي إضافته تعالى إلى هذا الرسول تارة وإلى هذا تارة دليل على أنه إضافة بلاغ وأداء لا إضافة أحداث لشيء منه وإنشاء كما يقول بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبريل أو محمد مضاهاة منهم في نصف قولهم لمن قال إنه قول البشر من مشركي العرب .

    وعلى القول أن القرآن الذي نقرؤه في المصاحف مخلوق سار الأشاعرة المعاصرون وصرحوا ، فكشفوا بذلك ما أراد شارح الجوهرة أن يستره حين قال : " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم " .

    ومذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع بصوت وحرف تسمعه الملائكة وسمعه جبريل وسمعه موسى عليه السلام ويسمعه الخلائق يوم القيامة .

    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي ص 109}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو أعتقادهم فى القدر ؟


    ج : أراد الأشاعرة هنا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها جبرية خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبد أو تأثير أما حقيقتها النظرية الفلسفية فقد عجز الأشاعرة أنفسهم عن فهمها فضلاً عن إفهامها لغيرهم ولهذا قيل : مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنوا إلى الأفهام.
    الكسب عند الأشعري ، والحال عند البهشمي ، وطفرة النظام
    ولهذا قال الرازي الذي عجز هو الآخر عن فهمها : " إن الإنسان مجبور في صورة مختار " أما البغدادي فأراد أن يوضحها فذكر مثالاً لأحد أصحابه في تفسيرها شبه فيه اقتران قدرة الله بقدرة العبد مع نسبة الكسب إلى العبد " بالحجر الكبير قد يعجز عن حمله رجل ويقدر آخر على حمله منفرداً به فإذا اجتمعا جميعاً على حمله كان حصول الحمل بأقواهما ، ولا خرج أضعفهما بذلك عن كونه حاملاً " !!

    وعلى مثل هذا المثال الفاسد يعتمد الجبرية وبه يتجرأ القدرية المنكرون ، لأنه لو أن الأقوى من الرجلين عذب الضعيف وعاقبه على حمل الحجر فإنه يكون ظالماً باتفاق العقلاء ، لأن الضعيف لا دور له في الحمل ، وهذا المشاركة الصورية لا تجعله مسؤولاً عن حمل الحجر .


    والإرادة عند الأشاعرة معناها " المحبة والرضا وأولوا قوله تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) بأنه لا يرضاه لعباده المؤمنين ! فبقي السؤال وارداً عليهم : وهل رضيه للكفار أم فعلوه وهو لم يرده ؟

    وفعلوا بسائر الآيات مثل ذلك .

    ومن هذا القبيل كلامهم في الاستطاعة ، والحاصل أنهم في هذا الباب خرجوا عن المنقول والمعقول ولم يعربوا عن مذهبهم فضلاً عن البرهنة عليه !!


    السابع : السببية وأفعال المخلوقات :
    ينكر الأشاعرة الربط العادي بإطلاق وأن يكون شيء يؤثر في شيء وأنكروا كل " باء سببية " في القرآن ، وكفروا وبدعوا من خالفهم و مأخذهم فيها هو مأخذهم في القدر ، فمثلاً عندهم : من قال إن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر مشرك ، لأنه لا فاعل عندهم إلا الله مطلقاً حتى أن أحد نحاة الأندلس من دولة الموحدين التومرتية الأشعرية هدم " نظرية العامل " عند النحاة مدعياً أن الفاعل هو الله!! .
    قالوا إن الأسباب علاقات لا موجبات حتى أنهم يقولون: الرجل إذا كسر الزجاجة ما انكسرت بكسره وإنما انكسرت عند كسره ، والنار إذا أحرقت ما تحرق ما احترق بسببها وإنما احترق عندها لا بها فالإنسان إذا أكل حتى شبع ما شبع بالأكل وإنما شبع عند الأكل . ومن قال عندهم أن النار تحرق بقوة أودعها الله فيها فهو مبتدع ضال ، قالوا : إن فاعل الإحراق هو الله ولكن فعله يقع مقترناً بشيء ظاهري مخلوق ، فلا ارتباط عندهم بين سبب ومسبب أصلاً وإنما المسألة اقتران كاقتران الزميلين من الأصدقاء في ذهابهما وإيابهما .

    ومن متونهم في العقيدة :
    والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جل وعلا
    ومن يقل بالطبع أو بالعلة فذاك كفر عند أهل الملة
    ومن يقل بالقوة المودعة فذاك بدعي فلا تلتفت

    والغريب أن هذا هو مذهب ما يسمى المدرسة الوضعية من المفكرين الغربيين المحدثين ومن وافقهم من ملاحدة العرب ، وما ذاك إلا لأن الأشاعرة والوضعيين كلاهما ناقل عن الفكر الفلسفي الإغريقي .


    وعقيدة أهل السنة والجماعة فى القدر: هو تقدير الله تعالى الأشياء في القِدَم ، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده وعلى صفات مخصوصة ، وكتابته سبحانه لذلك ، ومشيئته له ووقوعه على حسب ما قدرها ، وخَلْقُه لها.
    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي ص 113}

    س : ما هو اعتقادهم فى حكمة الله ؟

    ج : ينفي الأشاعرة قطعاً أن يكون لشيء من أفعال الله تعالى علة مشتملة على حكمة تقضي إيجاد الفعل أو عدمه ، وهذا نص كلامهم تقريباً ، وهو رد فعل لقول المعتزلة بالوجوب على الله حتى أنكر الأشاعرة كل لام تعليل في القرآن وقالوا إن كونه يفعل شيئاً لعلة ينافي كونه مختاراً مريداً ، وهذا الأصل تسميه بعض كتبهم " نفي الغرض عن الله " ويعتبرونه من لوازم التنزيه ، وجعلوا أفعاله تعالى كلها راجعة إلى محض المشيئة ولا تعليق لصفة أخرى - كالحكمة مثلاً - بها ، ورتبوا على هذا أصولاً فاسدة كقولهم بجواز أن يخلد الله في النار أخلص أوليائه ويخلد في الجنة أفجر الكفار ، وجواز التكليف بما لا يطاق ونحوها .


    وسبب هذا التأصيل الباطل عدم فهمهم ألا تعارض بين المشيئة والحكمة أو المشيئة والرحمة ، ولهذا لم يثبت الأشاعرة الحكمة مع الصفات السبع واكتفوا بإثبات الإرادة مع أن الحكمة تقتضي الإرادة والعلم وزيادة حتى أن من المعاصرين من أضافها مثل سعيد حوى" كبير الأخوان فى سوريا "


    ونحن نؤمن أن من صفات الله وأسمائه الحسنى الحكيم ذو الحكمة العظيمة ونؤمن أن أفعال الله تقع بمشيئته وكلها حكمة.

    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالى ص 118}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو أعتقادهم فى النبوات ؟

    ج : يختلف مذهب الأشاعرة عن مذهب أهل السنة والجماعة في النبوات اختلافاً بعيداً ، فهم يقررون أن إرسال الرسل راجع للمشيئة المحضة - كما في الفقرة السابقة - ثم يقررون أنه لا دليل على صدق النبي إلا المعجزة ، ثم يقررون أن أفعال السحرة والكهان من جنس المعجزة لكنها لا تكون مقرونة بادعاء النبوة والتحدي ، قالوا : ولو ادعى الساحر أو الكاهن النبوة لسلبه الله معرفة السحر رأساً وإلا كان هذا إضلالاً من الله وهو يمتنع عليه الإضلال … إلى آخر ما يقررونه مما يخالف المنقول والمعقول ، ولضعف مذهبهم في النبوات مع كونها من أخطر أبواب العقيدة إذ كل أمورها متوقفة على ثبوت النبوة أغروا أعداء الإسلام بالنيل منه واستطال عليهم الفلاسفة والملاحدة .


    والصوفية منهم كالغزالي يفسرون الوحي تفسيراً قرمطياً فيقولون هو انتقاش العلم الفائض من العقل الكلي في العقل الجزئي .


    أما في موضوع العصمة فينكرون صدور الذنب عن الأنبياء ويؤولون الآيات والأحاديث الكثيرة تأويلاً متعسفاً متكلفاً كالحال في تأويلات الصفات .


    ونحن نعتقد أن الله أرسل الرسول والأنبياء بمشيئته ولحكمة بالغة وهم رجال فقط وهم معصمون من الكبائر ومن تعمد الصغائر والله اعلم وأرسلوا بالوحى وهو " إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة " .

    { المصدر السابق ، ص 119}

    س : هل الاشاعرة تزعم أن الأنبياء والرسل ليسوا اليوم أنبياء ولا رسلا؟

    ج : نعم كانت فرقه تزعم أن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صلى الله عليه وسلم ليس هو الآن رسول الله ولكنه كان رسول الله، وهذا قول ذهب إليه الأشعرية.

    وأخبرني سليمان بن خلف الباجي وهو من مقدميهم اليوم أن محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني على هذه المسألة، قتله بالسم محمود بن سبكتكين صاحب ما دون وراء النهر من خراسان رحمه الله.

    وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله تعالى ولرسول صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام مذ كان الإسلام إلى يوم القيامة، وإنما حملهم على هذا قولهم الفاسد أن الروح عرض والعرض يفنى أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين، فروح النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح له الآن عند الله تعالى، وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته.


    ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح لا ترداد فيه، ويكفي من بطلان هذا القول الفاحش الفظيع أنه مخالف لما أمر الله عز وجل به ورسوله صلى الله عليه وسلم واتفق عليه جميع أهل الإسلام من كل فرقة وكل نحلة من الأذان في الصوامع في كل يوم خمس مرات... أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.

    فالأذان كذب على قولهم، وهذا كفر مجرد.

    وسبب هذه المقولة من ابن فورك الأصل الفاسد عند المذهب الأشعري :
    أن العرض لا يبقى زمانين، وأن النبوة والرسالة صفة للحي وصفات الحي أعراض، وهذه الأعراض تبقى مشروطة بالحياة قائمة بها تزول بزوالها، فكيف يكون رسولا نبياً بعد موته؟ فالتزموا بعد انتفاء حياة النبي صلى الله عليه وسلم انتفاء رسالته وزوالها، ثم رقعوا بدعتهم هذه ببدعة أخرى وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة "دنيوية" وبهذا لا زالت رسالته. قال ابن حزم "وإنما وقع فيه – أي هذا القول – من ضل لقول فاسد وهو أن الروح عرض لا يبقى وقتين".

    فيجب على قول هؤلاء المحرومين أن هذا باطل وكذب وإنما كان يجب أن يكلفوا أن يقولوا "محمد كان رسول الله" وكذلك قوله تعالى وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [النساء: 164] وكذلك قوله يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [المائدة: 109] وقوله تعالى وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء [الزمر: 69]
    فسماهم الله رسلا وقد ماتوا وسماهم نبيين ورسلا وهم في القيامة.

    وكذلك ما أجمع الناس عليه وجاء به النص من قول كل مصل فرضا أو نافلة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فلو لم يكن روحه عليه السلام موجوداً قائماً لكان السلام على العدم هدراً.

    فإن قالوا: كيف يكون ميتاً رسول الله وإنما هو الذي يخاطب عن الله بالرسالة ؟
    قيل لهم: نعم يكون من أرسله الله تعالى مرة واحدة فقط رسولاً لله تعالى أبداً لأنه حاصل على مرتبة جلالة لا يحطه عنها شيء أبداً، ولا يسقط عنه هذا الاسم أبداً ولو كان ما قلتم لوجب أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى أهل اليمن في حياته، لأنه لم يكلمهم ولا شافههم ويلزم أيضاً أن لا يكون رسول الله إلا ما دام يكلم الناس فإذا سكت أو أكل أو نام أو جامع لم يكن رسول الله.

    وهذا حمق مشوب بكفر وخلاف للإجماع المتيقن، ونعوذ بالله من الخذلان.


    وأيضاً فإن خبر الإسراء الذي ذكره الله عز وجل في القرآن وهو منقول نقل التواتر وأحد أعلام النبوة ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الأنبياء عليهم السلام في سماءٍ فهل رأى أرواحهم التي هي أنفسهم؟


    ومن كذب بهذا أو بعضه فقد انسلخ عن الإسلام بلا شك ونعوذ بالله من الخذلان. وهذه براهين لا محيد عنها.


    وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أن لله ملائكة يبلغون منا السلام، وأنه من رآه في النوم فقد رآه حقاً.


    ولقد بلغني عن بعضهم أنهم يقولون إن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن لسن الآن أمهات المؤمنين، لكنهن كن أمهات المؤمنين، وهذا ضلال بحت وحماقة محضة، ولو كان هذا لوجب أن لا تكون أم المرء التي ولدته وأبوه الذي ولده أباه ولا أمه إلا في حين الولادة والحمل من الأم فقط، وفي حين الإنزال من الأب فقط لا بعد ذلك، وهذا من السخف الذي لا يرضى به لنفسه ذو مسكة.


    فإن قالوا: أتقولون إن عمر أمير المؤمنين اليوم أو عثمان أيضاً كذلك ؟
    قلنا لهم: لا، وهذا إجماع لأنه لا يكون أميراً إلا من الائتمار لأمره واجب وليس هذا لأحد بعد موته إلا للنبي وإنما هو لخليفة بعد خليفة طول حياته فقط. فبطل أن يكون لها فيها متعلق. "


    فرق المقرين بملة الإسلام خمسة :
    وهم أهل السنة ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والشيعة - وعندي أنهم لا يؤمنون - ، والخوارج، ثم افترقت كل فرقة من هذه على فرق، ثم سائر الفرق الأربعة التي ذكرنا ففيها ما يخالف أهل السنة الخلاف البعيد وفيهم ما يخالفهم الخلاف القريب:

    فأقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة الفقيه إلى أن الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معاً، وأن الأعمال إنما هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط.


    وأبعدها أصحاب جهم بن صفوان والأشعري ومحمد بن كرام السجستاني، فإن جهما والأشعري يقولون : إن الإيمان عقد بالقلب فقط، وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه وعبد الصليب في دار الإسلام بلا تقيه.


    أما المرجئية فعمدتهم التي يتمسكون بها الكلام في الإيمان والكفر ما هما والتسمية بهما والوعيد، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلفت غيرهم، وأما المعتزلة فعمدتهم التي يتمسكون بها الكلام في التوحيد وما يوصف به الله تعالى ثم يزيد بعضهم الكلام في القدر والتسمية بالفسق أو الإيمان والوعيد وقد يشارك المعتزلة في الكلام فيما يوصف الله تعالى به جهم بن صفوان ومقاتل بن سليمان والأشعرية وغيرهم من المرجئة .

    { موقف بن حزم من الاشاعرة لعبد الرحمن دمشقية ص 29}

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو موقف الأشاعرة من الخوارق والمعجزات ؟

    ج : ذهب قوم إلى أن السحر قلب للأعيان وإحالة للطبائع وأنهم يرون أعين الناس ما لا يرى، وأجازوا للصالحين على سبيل كرامة الله عز وجل لهم اختراع الأجسام وقلب الأعيان وجميع إحالة الطبائع وكل معجز للأنبياء عليهم السلام.


    ورأيت لمحمد بن الطيب الباقلاني: أن الساحر يمشي على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الإنسان حماراً على الحقيقة وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة. وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الإنسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي، فإن النبي يتحدى الناس بأن يأتوا بمثل ما جاء هو به فلا يقدر أحد على ذلك قط. وأن كل ما لم يتحد به النبي صلى الله عليه وسلم الناس فليست آية له. وقطع بأن الله تعالى لا يقدر على إظهار آية على لسان متنبئ كاذب.


    وذهب أهل الحق إلى أنه لا يقلب أحد عيناً ولا يحيل طبيعة إلا الله عز وجل لأنبيائه فقط، سواء تحدوا بذلك أو لم يتحدوا... وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره فلا يجوز البتة وجود ذلك لا من ساحر ولا من صالح بوجه من الوجوه، لأنه لم يقم برهان بوجود ذلك، ولا صح به نقل، وهو ممتنع في العقل كما قدمنا، ولو كان ذلك ممكناً لاستوى الممتنع والممكن والواجب وبطلت الحقائق كلها، وأمكن كل ممتنع ومن لحق هاهنا بالسوفسطائية على الحقيقة.


    ونسأل من جوز ذلك للساحر والفاضل هل يجوز لكل أحد غير هذين، أم لا يجوز إلا لهذين فقط؟!

    فإن قال: إن ذلك للساحر والفاضل فقط، وهذا هو قولهم سألناهم عن الفرق بين هذين وبين سائر الناس. ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هؤلاء وبين غيرهم إلا بالدعوى التي لا يعجز عنها أحد.

    وإن قالوا : إن ذلك جائز أيضاً لغير الساحر والفاضل لحقوا بالسوفسطائية حقاً، ولم يثبتوا حقيقة، وجاز تصديق من يدعي أنه يصعد إلى السماء ويرى الملائكة وأنه يكلم الطير ويجتبي من شجر الخروب التمر والعناب. وإن رجالا حملوا وولدوا، وسائر التخليط الذي من صار إليه وجب أن يعمل بها هو أهله إن أمكن، أو أن يعرض عنه لجنونه وقلة حياته. قال أبو محمد: لا فرق بين من ادعى شيئاً مما ذكرنا لفاضل وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين

    وكذلك دعوى النصارى لرهبانهم وقدمائهم: فإنهم يدعون لهم من قلب الأعيان أضعاف ما يدعيه. وكذلك دعوى اليهود لأحبارهم ورؤوس المثايب عندهم أن رجلا منهم رحل من بغداد إلى قرطبة في يوم واحد وأنه أثبت قرنين في رأس رجل مسلم من بني الإسكندراني كانوا أقواماً أشرافاً معروفين لم يعرف لأحد منهم شيء من هذا والحماقة لا حد لها وهذا برهان كاف لمن نصح نفسه.

    ما ذكره الباقلاني من التحدي باطل من وجوه أحدها أن اشتراط التحدي في كون آية النبي آية، دعوى كاذبة سخيفة لا دليل على صحتها لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من حجة عقل ولا قال بهذا أحد قط قبل هذه الفرقة الضعيفة وما كان هكذا فهو في غاية السقوط والهجنة، قال الله عز وجل قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111]

    ونحن نؤمن أن الساحر كافر وأن السحر هو سحر أعين الناس وليس جزءا من الكرمات أو شبه المعجزات.
    { بتصرف من موقف بن حزم من الاشاعرة ص 88}

    س : ما هو موقفهم من التأويل ؟

    ج : للتأويل تفسيران :

    التفسير السني: صرف اللفظ عن ظاهره لوجود قرينة.
    ومعناه المبتدع: صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى احتمال مرجوح لقرينة أو صرف اللفظ عن ظاهره بدون قرينة.
    فهو بهذا المعنى تحريف للكلام عن مواضعه كما قرر ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
    وهو أصل منهجي من أصول الأشاعرة وليس هو خاصاً بمبحث الصفات ، بل يشمل أكثر نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه وتسمية بعض شعبه إيماناً ونحوها وكذا بعض نصوص الوعد والوعيد وقصص الأنبياء خصوصاً موضوع العصمة ، وبعض الأوامر التكليفية أيضاً .وضرورته لمنهج عقيدتهم أصلها أنه لما تعارضت عندهم الأصول العقلية التي قرروها بعيداً عن الشرع مع النصوص الشرعية وقعوا في مأزق رد الكل أو أخذ الكل فوجدوا في التأويل مهرباً عقلياً من التعارض الذي اختلقته أوهامهم ولهذا قالوا إننا مضطرون للتأويل وإلا أوقعنا القرآن في التناقض ، وإن الخلف لم يؤولوا عن هوى ومكابرة وإنما عن حاجة واضطرار ، فأي تناقض في كتاب الله يا مسلمون نضطر معه إلى رد بعضه أو الاعتراف للأعداء بتناقضه ؟

    وقد اعترف الصابوني بأن في مذهب الأشاعرة " تأويلات غريبة " فما المعيار الذي عرف به الغريب من غير الغريب ؟

    وهنا لابد من زيادة التأكيد على أن مذهب السلف لا تأويل فيه لنص من النصوص الشرعية إطلاقاً ، ولا يوجد نص واحد - لا في الصفات ولا غيرها - اضطر السلف إلى تأويله ولله الحمد ، وكل الآيات والأحاديث التي ذكرها الصابوني وغيره تحمل في نفسها ما يدل على المعنى الصحيح الذي فهمه السلف منها والذي يدل على تنزيه الله تعالى دون أدنى حاجة إلى التأويل .


    أما التأويل في كلام السلف فله معنيان :
    1- التفسير كما تجد في تفسير الطبري ونحوه" القول في تأويل هذه الآية " أي تفسيرها.


    2- الحقيقة التي يصير إليها الشيء كما في قوله تعالى : ( هذا تأويل رؤياي من قبل ) أي تحقيقها ، وقوله : ( يوم يأتي تأويله ) أي تحقيقه ووقوعه .

    وإن تعجب فاعجب لهذه اللفظة النابية التي يستعملها الأشاعرة مع النصوص وهي أنها " توهم " التشبيه ولهذا وجب تأويلها ، فهل في كتاب الله إيهام أم أن العقول الكاسدة تتوهم والعقيدة ليست مجال توهم .


    فالعيب ليس في ظاهر النصوص - عياذاً بالله - ولكنه في الأفهام - بل الأوهام السقيمة ، أما دعوى أن الإمام أحمد استثنى ثلاثة أحاديث وقال : لابد من تأويلها فهي فرية عليه افتراها الغزالي في ( الإحياء وفيصل التفرقة ) ونفاها شيخ الإسلام سنداً ومتناً .

    وحسب الأشاعرة في باب التأويل ما فتحوه على الإسلام من شرور بسببه فإنهم لما أولوا ما أولوا تبعتهم الباطنية واحتجت عليهم في تأويل الحلال والحرام والصلاة والصوم والحج والحشر والحساب ، وما من حجة يحتج بها الأشاعرة عليهم في الأحكام والآخرة إلا احتج الباطنية عليهم بمثلها أو أقوى منها من واقع تأويلهم للصفات ، وإلا فلماذا يكون تأويل الأشاعرة لعلو الله - الذي تقطع به العقول والفطر والشرائع - تنزيهاً وتوحيداً وتأويل الباطنية للبعث والحشر كفراً وردة ؟

    أليس كل منهما ردا لظواهر النصوص مع أن نصوص العلو أكثر وأشهر من نصوص الحشر الجسماني ؟ ولماذا يكفر الأشاعرة الباطنية ثم يشاركونهم في أصل من أعظم أصولهم ؟! ألا وهو التحريف " التأويل الفاسد "


    ونحن نعتقد أن العقيدة ليس فيها تأويل كتأويل الأشاعرة ولا يوجد فى القرآن والسنة ما يسمى بالحقيقة والمجاز.

    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة ص 114}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو معتقدهم فى التكفير ؟

    ج : الأشاعرة فى التكفير مضطربون اضطراباً كبيراً فتارة يقولون نحن لا نكفر أحداً وتارة يقولون نحن لا نكفر إلا من كفرنا وتارة يكفرون بأمور لا تستوجب أكثر من التفسيق أو التبديع وتارة يكفرون بأمور لا توجب مجرد التفسيق وتارة يكفرون بأمور هي نفسها شرعية ويجب على كل مسلم أن يعتقدها .


    فأما قولهم لا نكفر أحداً فباطل قطعاً إذ في المنتسبين إلى الإسلام فضلاً عن غيرهم كفار لاشك في كفرهم ، وأما قولهم لا نكفر إلا من كفرنا فباطل كذلك إذ ليس تكفير أحد لنا بمسوغ أن نكفره إلا إذا كان يستحق ذلك شرعاً . وأما تكفير من لا يستحق سوى التبديع فمثل تصريحهم في أغلب كتبهم بتكفير من قال إن الله جسم لا كالأجسام وهذا ليس بكافر ، بل هو ضال مبتدع ، لأنه أتى بلفظ لم يرد به الشرع والأشاعرة تستعمل ما هو مثله وشر منه ، وأما تكفير من لا يستحق حتى مجرد الفسق أو المعصية فكما مر في الفقرة السابعة من تكفيرهم من قال أن النار علة الإحراق والطعام علة الشبع .


    وأما التكفير بما هو حق في نفسه يجب اعتقاده فنحو تكفيرهم لمن يثبت علو الله ومن لم يؤمن بالله على طريقة أهل الكلام وكقولهم أن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر وكقولهم أن عبادة الأصنام فرع من مذهب المشبهة ويعنون بهم أهل السنة والجماعة ..

    ومن شواهد تكفير بعضهم قديماً وحديثاً لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وحسبك ما في كتب الكوثري وتلميذه مؤلف براءة الأشعريين وغيرهما

    أما التكفير عند أهل السنة والجماعة حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفره بشروطه الشرعية .
    { بتصرف من كتاب التعليقات المفيدة على كتاب منهج الاشاعرة فى العقيدة لسفر الحوالي ص 130}

    س : هل منع المتأخرون من الأشاعرة حمل الآيات التي نزلت في المشركين على من عمل عملهم ممن انتسب إلى الإسلام ؟ ولماذا ؟

    ج : نعم فمن أقوالهم قول دحلان: "وتمسك بن عبد الوهاب في تكفير المسلمين بآيات نزلت في المشركين فحملها على الموحدين".


    والجواب:
    هذه الشبهة مبناها على أن الشرك لا يتم إلا إذا اعتقد الإنسان التأثير لغير الله تعالى، ويعنون به الشرك في الربوبية، وقد تقدم الرد على هذا الزعم سابقاً بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

    وإذا ألزموا بعبارات صريحة مفادها أن المستغيث بغير الله يعتقد تأثير من استغاث به, حملوا ذلك على المجاز. وقالوا إنه لا يتصور من مسلم ذلك، وجعلوا القرينة الصارفة للمجاز هي: إقرار من فعل ذلك الفعل بالشهادتين.


    فالكلام معهم إذاً في مسألتين:
    الأولى: الأدلة على تعميم الآيات.
    الثانية: رد شبهة المجاز العقلي.


    المسألة الأولى: الأدلة على تنزيل الآيات التي نزلت في المشركين على من أشبه حالتهم اليوم:

    والأدلة في هذا المجال كثيرة جداً – فمنها:


    قول الله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذركم بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام: 19] والخطاب من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لقومه إن الله قد أوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به وأنذر من بلغه غيركم من المشركين فقوله: وَمَن بَلَغَ يشمل من كان في عصره ومن جاء بعد ذلك. ومن قال بخلاف ذلك فقد عطل الرسالة. ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما صنعوا)). فتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من فعل اليهود والنصارى يدل على أن من عمل عملهم فقد شابههم ويعمه الحكم الذي ورد فيهم من اللعن.

    والأدلة في هذه المسألة كثيرة جداً، والمتتبع لآيات الكتاب يجدها وردت بألفاظ عامة، فوجب حملها على عمومها، كيف وإذا كان جماهير أهل العلم – بمن فيهم الأشعرية – يرون أن اللفظ العام إذا ورد بسبب خاص أنه يعم حكمه ، فكيف بهذه المسألة التي عم بها البلاد, ووقع فيها طوائف من الخلق!

    وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن طلب منه أن يجعل لهم ذات أنواط: ((قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة)). فهذا واضح في تعميم الحكم على من أشبه عمله عمل المشركين. فقصر الآيات على من نزلت فيهم يعد جهلاً بحقيقة الرسالة ومقصودها, وبحكمة التكليف.


    المسألة الثانية: شبهة المجاز العقلي:
    ومقصودهم أن من دعا غير الله تعالى فإنه لا يعتقد تأثيره، فإذا ورد لفظ صريح وصفوه بأنه موهم فقالوا: "فإن قال قائل: إن شبهة هؤلاء المانعين للتوسل أنهم رأوا بعض العامة يأتون بألفاظ توهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالى، ويطلبون من الصالحين أحياءً وأمواتاً أشياءً جرت العادة بأنها لا تطلب إلا من الله تعالى... (إلى أن قال) مع أن تلك الألفاظ الموهمة يمكن حملها على المجاز ...".

    الجواب:

    1- إن الألفاظ التي يقولها هؤلاء المشار إليهم ليست موهمة بل هي صريحة، يعرف ذلك كل من خالطهم, ورأى عملهم, وسمع قولهم، وإنما عبر بقوله موهمة ليتسنى له القول بالمجاز العقلي!

    2- لقد تقدمت الإجابة عن مسألة اعتقاد التأثير – مع أنه لا يتصور فيمن رأيناه يعمل هذه الأعمال الشركية عدم اعتقاد التأثير! ثم إنه على فرض عدم وجوده فخضوعه وتذلله ورجاؤه وغير ذلك من أنواع العبودية التي لا ينبغي إلا لله يصرفها للذي يدعوه من دون الله، وذلك وحده كاف في إثبات الشرك.


    3- قد تقدم أن أقوال المشار إليهم صريحة, ونص في مسائل الشرك، ومعلوم أن المجاز لا يدخل على النص، فإن أدخل ترتبت مفاسد كثيرة منها: عدم التمكن من الحكم بالردة على أحد ممن يفعل ما يرتد به!


    4- ثم على فرض أن أقوالهم ليست نصاً فهي ظاهر، ويجب حمل الشيء على ظاهره إلا أن يدل على حمله خلاف ظاهره – ومعلوم أن الاطلاع على بواطن الناس ومقاصدهم مما لا سبيل لنا إلى العلم به, فيبقى إجراء أقوالهم على ظاهرها هو المتعين – خاصة وقد ثبت التلازم بين اعتقاد التأثير والعبودية – وقد قال عمر رضي الله عنه قولة مشهورة في هذا الأمر فقال: ((إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمناه, وقربناه, وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه, ولم نصدقه, وإن قال إن سريرته حسنة!)).


    5- إن المدافع عن أقوال هؤلاء العوام لا يمكنه أن يدافع عن أعمالهم، فإذا سلم له الدفاع عن أقوالهم فلا يمكنه أن يدافع عن أعمالهم, كالذبح لغير الله, والنذر لغيره, ونحو ذلك. فالأعمال لا يدخلها مجاز. وقد وقع ذلك كله من كثير من العوام.

    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 1/ 202}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هى الشبهات الرئيسة للمتأخرين من الأشاعرة في بعض مظاهر الشرك ؟

    ج : يمكن تقسيمها إلى شبهتين رئيستين:

    الشبهة الأولى:
    محاولة تغيير بعض الحقائق الشرعية، وهذه تظهر في أمرين:
    الأول: تسميتهم الاستغاثة بغير الله توسلاً به!
    الثاني: تفسيرهم للآيات الواردة بالدعاء في القرآن بالعبادة لا الطلب، وفرق بين دعاء المسألة, ودعاء العبادة.
    الأمر الأول: مما فيه قلب الحقائق الشرعية:
    قال دحلان: "فالتوسل, والتشفع, والاستغاثة كلها بمعنى واحد"– ونقل عن ابن حجر الهيتمي قوله: "ولا فرق في التوسل بين أن يكون بلفظ التوسل, أو التشفع, أو الاستغاثة, أو التوجه!. " ا هـ.

    الجواب:
    لا شك في وجود فرق بين التوسل والاستغاثة لغة وشرعاً – فالتوسل من الوسيلة، وهي تتضمن: التوصل، والرغبة، والقربة.
    وهي في الشرع لابد من تقييدها بالكتاب والسنة – شأن كل الحقائق الشرعية – وفي مسألتنا هذه: وهي التوسل إلى الله بالأشخاص: يجب أن يكون وفق الشرع، وهو أن يتوسل إلى الله تعالى بدعاء الشخص فيكون شفيعاً له في مسألته، ويدل له حديث الأعمى الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا رسول الله ادع الله أن يعافيني، فقال: إن شئت دعوتُ, وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال لا: بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ, وأن يصلي ركعتين, وأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، اللهم فشفعني فيه, وشفعه فيَّ)).

    وهو ظاهر في الدعاء لأمور:
    1- إنه لو لم يكن توسلاً بالدعاء لما احتاج الرجل أن يأتيه, ويطلب منه الدعاء، بل كان يمكنه أن يفعل ذلك دون أن يأتيه.

    2- إن الحديث من أوله إلى آخره في الدعاء، فالرجل جاء طالباً الدعاء, وخيره الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصبر, وبين أن يدعو له, فاختار الدعاء، والراوي وإن اختصر الحديث فلم يذكر دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له, إلا أنه هو المفهوم من الحديث لأمرين: الأول: وعده صلى الله عليه وسلم بالدعاء له إن اختاره, وهو أوفى الناس بوعده. الثاني: آخر الحديث وفيه: ((اللهم فشفعني فيه, وشفعه فيَّ)) فقوله: (( فشفعه فيَّ )) أي بدعائه صلى الله عليه وسلم لي، وقوله: ((فشفعني فيه)) أي: أسألك اللهم أن تستجيب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لي، فهذا هو وجه كونه شفيعاً له. وهذا يوضح التقدير في الحديث: ((أتوجه إليك بنبيك)) أي: بدعائه، وكذا قوله: ((أتوجه بك)) أي بدعائك.


    3- عدول الصحابة عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته إلى التوسل بالعباس – رضي الله عنه – كما قال عمر – رضي الله عنه – ((اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا)), فلو كان التوسل بالمكانة أو الجاه مشروعاً لما عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم, ومن ادعى جواز التوسل بذاته رده سياق الحديث، وعلى فرض صحة دعواه فإن ذلك لا يمكن إثباته حال الغيبة أو الموت للفرق الواضح بينهما – على فرض مشروعيته – وبين الاستغاثة بذلك الشخص. يوضحه:

    أن الاستغاثة هي طلب الغوث ، فالمستغيث طالب للغوث من المستغاث به، والاستغاثة تكون على ضربين:

    (1) أن يكون المستغاث منه ممكناً للخلق أن يغيثوا منه.


    (2) أن لا يكون ذلك في قدرة الله تعالى.


    فالأول: واضح لا إشكال فيه, ولا خلاف في جوازه.


    وأما الثاني فإنّ الإنسان إذا استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله يكون قد أشرك بالله تعالى، إذ إجابة المضطرين على هذا النحو من خصائص ربوبية الله تعالى كما قال: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل: 62]، وقال تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [الأحقاف: 4-5]، وقال تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: 13-14].


    فقد حكم الله بضلال من يدعو من لا يستجيب له، ثم بين أن له الملك وحده، وأن غيره لا يملك شيئاً, فوجب إذاً أن يدعى الله وحده، ثم حكم أن المدعوين من دونه لا يسمعون؛ إما لموتهم؛ أو نحو ذلك، ولو سمعوا ما استجابوا, وقد سمى الله ذلك شركاً.

    فعلى هذا تكون الاستغاثة المنفية عن غير الله نوعين:

    الأولى: الاستغاثة بالميت مطلقاً في كل شيء.


    والثانية: الاستغاثة بالمخلوق الحي فيما لا يقدر عليه إلا الخالق.


    ومما تقدم يعرف الفرق بين التوسل بدعاء الشخص وبين الاستغاثة به، فالمستغاث به مطلوب مدعو، وأما المتوسل به فهو غير مطلوب ولا مدعو، وإنما يطلب به، والمستغيث كذلك طالب من المستغاث به، بخلاف توسله بالشخص فإنه طالب به لا منه، وإنما يطلب من الله تعالى وحده, ويفرده بالدعاء والمسألة في أن يقبل شفاعة المتوسل به.

    الأمر الثاني: مما فيه قلب الحقائق:

    فإنهم ذكروا أن الدعاء الوارد في الآيات إنما هو عبادة لا طلب ومسألة، وفرق بين العبادة والمسألة ومقصودهم من هذا التفريق: أن دعاء المسألة لا شرك فيه، ولو كان السائل ينادي ميتاً, أو غائباً, أو جماداً، إذ الدعاء – الذي هو الطلب – ليس من العبادة!


    والجواب من وجهين:
    الوجه الأول: لا شك أن الدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة – والإضافة هنا بيانية أي الدعاء الذي هو عبادة، والدعاء الذي هو السؤال والطلب، والفرق بينهما هو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "... دعاء العبادة يكون الله هو المراد به، فيكون الله هو المراد، ودعاء المسألة يكون (الله هو) المراد منه، كما في قول المصلي: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] فالعبادة إرادته، والاستعانة وسيلة إلى العبادة، (فإرادة العبادة): إرادة المقصود، وإرادة الاستعانة: إرادة الوسيلة إلى المقصود، ولهذا قدم قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وإن كانت لا تحصل إلا بالاستعانة، فإن العلة الغائية مقدمة في التصور والقصد، وإن كانت مؤخرة في الوجود والحصول، وهذا إنما يكون لكونه هو المحبوب لذاته".

    ودعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة، ودعاء العبادة مستلزم لدعاء المسألة، وذلك يتضح بالآتي:

    وهو أن دعاء المسألة: طلب الداعي ما ينفعه، وطلبه كشف ما يضره, أو دفعه عنه قبل وقوعه، والضر والنفع مالكهما هو الله سبحانه، ومالك الضر والنفع هو المعبود لا غيره، ولهذا عاب الله تعالى من يعبد ما لا يملك ضراً ولا نفعاً, وبهذا يظهر أن العابد لابد أن يكون راجياً من معبوده نفعاً, وطالباً منه كشف الضر أو دفعه, ويفزع إليه في ذلك – وهذا من تمام عبوديته – فإذاً إن عبوديته لله تستلزم أن يسأل الله تعالى ويدعوه، وفي سؤاله لله تعالى قد جمع أنواعاً من العبادة: منها: إسلام الوجه له تعالى, ورغبته إليه, والاعتماد عليه, والخضوع والتذلل له وحده، لهذا كان دعاء المسألة متضمناً لدعاء العبادة. وعليه بطل قولهم في أن دعاء المسألة ليس بعبادة.

    الوجه الثاني: هذا الذي ذكروه من أن الدعاء ليس بعبادة قول مخالف لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولقول الأئمة, ولقول المتقدمين من الأشاعرة, ومنهم الرازي الذي صرح بأن الدعاء هو أعظم العبادات.


    ثم إن الله نص على أن دعوة المشركين لشركائهم دعاء مسألة من الشرك به، وذلك بعد بيانه أنه مالك كل شيء, وأن من دونه لا يملكون شيئاً, فقال: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر 13-14] – قول: لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ صريح في أن الدعاء كان دعاء مسألة، ثم وصفه بكونه شركاً بقوله: يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ, وهذا رد على زعم من يقول: إن دعاء المسألة ليس بعبادة.


    الشبهة الثانية:
    دعواهم أن الإنسان إذا دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يكون مشركاً إلا إذا اعتقد أن لغير الله تأثيراً, أو اعتقد الألوهية لغير الله.

    فمن أقوالهم في هذه المسألة: "فالذي يقدح في التوحيد هو اعتقاد التأثير لغير الله, أو اعتقاد الألوهية, واستحقاق العبادة لغير الله، وأما مجرد النداء من غير اعتقاد شيء من ذلك فلا ضرر فيه".


    والجواب:
    هذه الشبهة تدور حول مسألتين:

    الأولى: أن ذلك الدعاء لا يكون شركاً إلا إذا صاحبه اعتقاد التأثير لغير الله.


    الثانية: أو إذا صاحبه اعتقاد الألوهية واستحقاق العبودية لغير الله.


    أما الأولى: فالجواب عليها من وجهين:

    الوجه الأول: لا نسلم أن من لجأ إلى غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله أنه لم يعتقد فيه التأثير – وإلا فما الذي ألجأه إلى أن يستغيث به ويدعوه؟ وقد تقدمت أدلة وافية تفيد أن من أسباب الشرك: الغلو في الصالحين – وإساءة الظن برب العالمين، فبمجموع الأمرين يقع الشرك, فالذي دعا غير الله تعالى رائده في ذلك: اعتقاده في مدعوه التأثير, وظنه أن الله لا يستجيب له لكثرة ذنوبه ومعاصيه. وخير من قول دحلان قول الشيخ محمد عبده: "فالإشراك اعتقاد أن لغير الله أثراً فوق ما وهبه الله من الأسباب الظاهرة، وأن لشيء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين، وهو اعتقاد من يعظم سوى الله مستعيناً به فيما لا يقدر العبد عليه, كلاستنصار في الحرب بغير قوة الجيوش، والاستشفاء من الأمراض بغير الأدوية التي هدانا الله إليها، والاستعانة على السعادة الأخروية أو الدنيوية بغير الطرق والسنن التي شرعها الله لنا، هذا هو الشرك الذي كان عليه الوثنيون ومن ماثلهم، فجاءت الشريعة الإسلامية بمحوه ورد الأمر فيما فوق القدرة البشرية والأسباب الكونية إلى الله وحده" ، فهذا إثبات واضح للتلازم الذي ذكرناه.

    الوجه الثاني: إنه لو سلم – جدلاً – أن المستغيث بغير الله تعالى قصده أن يتخذ مدعوه واسطة بينه وبين الله دون أن يعتقد تأثيره – فهذا باطل أيضاً، إذ هذا هو قصد المشركين الأوائل الذين أقروا لله تعالى بالوحدانية في الربوبية, واتخذوا وسطاء بينهم وبين الله تعالى كما قال الله عنهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3]. وقال: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ [يونس: 18].


    وقد تقدم قول الرازي في صور اتخاذ الشفعاء عند الله، وإنكاره ما رآه من أهل زمانه من تعظيم قبور الأكابر، وعده له نظير ما فعل عباد الأصنام، ويضاف إليه كذلك قول التفتازاني – فإنه بعدما ذكر التوحيد بدأ يعدد أصناف المشركين الذين يعتقدون وجود تأثير للكواكب ونحوها – فذكر منهم عباد الأصنام, وأن عبادها لا يعتقدون فيها كونها مؤثرة مدبرة فقال: "وأما الأصنام فلا خفاء في أن العاقل لا يعتقد فيها شيئاً من ذلك – (قال) فلهم في ذلك تأويلات باطلة" فذكر خمسة تأويلات، فقال عن التأويل الخامس:
    "الخامس: أنه لما مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله تعالى اتخذوا تمثالاً على صورته, وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى, وتوسلاً".


    وأما المسألة الثانية من الشبهة وهي:
    أن الإنسان يعتبر مشركاً كذلك إذا اعتقد الألوهية واستحقاق العبادة لغير الله.

    فالجواب:

    قد تقدم معنى الألوهية، ومعنى العبادة – وبه يظهر أن من صرف شيئاً منها لغير الله يعتبر مشركاً.

    ومن كلامهم يظهر مدى تقصيرهم في معرفة العبادة – فهم لا يعدون الدعاء من العبادة، وهذا قد وقع فيه المتأخرون، وإلا فقد تقدم النقل عن بعض كبار الأشاعرة في أن الدعاء هو أعظم أنواع العبادة.


    وعليه فإنه يقال: إن من دعا غير الله تعالى فيما لا يقدر عليه إلا الله يكون قد اعتقد الألوهية لغير الله تعالى فعلاً, وإن لم يسمها بذلك لفظاً.

    { منهج اهل السنة والجماعة ومنهج الاشاعرة فى توحيد الله لخالد عبد اللطيف ص 1/ 185}
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,904

    افتراضي

    س : ما هو الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الاشاعرة فى مسألة الحقيقة والمجاز؟

    ج : هم يثبتونه فى القرآن ونحن ننفيه بالإجماع فى القرآن وفى غير القرآن فيه خلاف والراجح أيضاً أنه لايوجد فى اللغة شئ يسمى بالحقيقة والمجاز و يشبه هجوم شيخ الإسلام على "المجاز" هجومه على المنطق اليوناني، من حيث الدوافع والأسباب وقوة الهجوم، ثم الأثر الذي ترتب عليه، خاصة أثره فيمن جاء بعده من الموافقين والمخالفين. وإذا كان أي باحث في المنطق والفلسفة – المسماة بالإسلامية – لا يمكن أن يغفل أثر ما كتبه شيخ الإسلام في ذلك دفاعاً عن مذهب السلف، فكذلك أي باحث في باب المجاز وما يتعلق به لا يمكنه إلا أن يشير إلى مذهب شيخ الإسلام وموقفه منه.


    وقد أشار إلى هذا أحد الباحثين، ممن أفرد للمجاز كتاباً مطولاً، بلغ جزأين كبيرين – فقال في مقدمة كتابه بعد عرض مختصر لتاريخ القول بالمجاز بين مثبتيه ونفاته:
    "والمتابع لسير النزاع بين الفريقين يرى أن الخلاف بينهما كان هادئاً طوال القرون الأولى، حتى النصف الثاني من القرن السابع، والربع الأول من القرن الثامن، فقد اتجه الخلاف إلى الشدة والعنف – ولكن من جانب منكريه وحدهم، دون مجوزيه – فقد برز على الساحة الإمام أبو العباس أحمد ابن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية "661-728هـ" وقد وهبه الله ذاكرة واعية، وقلباً ذكياً، ولساناً فصيحاً، وقلماً جريئاً، وتبنى مذهب السلف من حيث الجملة، وتصدى لأقاويل كثير من الفرق ولم يترك مجالاً من مجالات الفكر الإسلامي إلا وكان له فيه قصب السبق، وكان مما أدلى فيه بدلوه موضوع المجاز، فاختار مذهب المنع... ومن يقرأ كتابه: (الإيمان) يجد نفسه أمام صخرة عاتية، لا تعمل فيها المعاول إذا أريد النيل منها...".


    وعلى الرغم من أن المؤلف ردَّ على شيخ الإسلام, واشتد في الردَّ أحياناً إلا أنَّه ذكر السبب الصحيح لموقف شيخ الإسلام من المجاز، فقال:
    "إن الضرورات والظروف التي جعلت الإمام يقف تلك الوقفة من المجاز في كتابه (الإيمان)، وفي رسالته المدنية، هي في الواقع ظروف جدُّ خطيرة, ومن يقف على خطورتها يسوغ للشيخ الإمام وقوفه ضدها، والعمل بكل طاقة على دفعها, وكف شرها، ولو أدى ذلك إنكار المجاز، إذ ليس هو عقيدة أو معلوماً من الدين بالضرورة، وإنما هو مذهب قولي، وهو فن من فنون البيان, لا يفسق منكره ولا يذم.

    ومجمل ما يمكن تصوره هو كثرة التأويلات التي تعدى بها قائلوها على النصوص الشرعية، وتجاوزوا بها مرحلة المعقول المقبول، إلى المدخول المنحول، الذي يكاد يذهب بكل الحقائق التي جاء بها الإسلام وأقرَّها. فلم تكن المسألة مسألة تأويل مجازي، وإلا لهان الخطب، وإنما طمَّ شرها وعمَّ، وأغرب قائلوها كل الإغراب، حتى صارت بعض الألفاظ ليس لها مدلول محقق في خضم تلك التأويلات العمياء.


    ومنشأ تلك التأويلات هو الفرق الكلامية والاعتقادية، والفلاسفة، وغلاة الصوفية، وقد وقف الإمام – رحمه الله – من تحريفات الفرق والمتكلمين وقفات جادة, وطويلة, وشاقة...".


    ولا شك أن شيخ الإسلام ما كان ليعترض على المجاز أو غيره من العلوم الحادثة لو أنها بقيت مثل كثير من العلوم والفنون التي أفردت بمؤلفات خاصة بها – وصار لأصحاب كل فن اصطلاح خاص بهم – ولكن لما أخذ المعتزلة وغيرهم – ومن عني منهم باللغة وفنونها – يبتدعون هذا المصطلح ليتوصلوا به إلى تصحيح عقائدهم الفاسدة، ودعمها بما يدعونه من الأدلة، بناء على مصطلح المجاز أو غيره، كان لابد من الوقوف أمام هذه المصطلحات, وبيان فسادها أصلاً وفرعاً. وهذا ما فعله شيخ الإسلام بالنسبة لطاغوت المجاز.


    ولهذا يقول شيخ الإسلام في معرض ردِّه على الآمدي ودعواه أن الخلاف بين مثبتي المجاز ونفاته، نزاع لفظي:
    "يقال: هو قد سلم أن النزاع لفظي، فيقال: إذا كان النزاع لفظياً، وهذا التفريق اصطلاح حادث لم يتكلم به العرب، ولا أمة من الأمم، ولا الصحابة والتابعون، ولا السلف – كان المتكلم بالألفاظ الموجودة التي تكلموا بها, ونزل بها القرآن أولى من التكلم باصطلاح حادث لو لم يكن فيه مفسدة، وإذا كان فيه مفاسد، كان ينبغي تركه لو كان الفرق معقولاً، فكيف إذا كان الفرق غير معقول، وفيه مفاسد شرعية، وهو إحداث في اللغة – كان باطلاً عقلاً، وشرعاً، ولغة. أمَّا العقل فإنه لا يتميز فيه هذا عن هذا. وأمَّا الشرع فإن فيه مفاسد يوجب الشرع إزالتها. وأمَّا اللغة فلأن تغيير الأوضاع اللغوية غير مصلحة راجحة، بل مع وجود المفسدة.

    فإن قيل: وما المفاسد؟
    قيل: من المفاسد أن لفظ المجاز المقابل للحقيقة، سواء جعل من عوارض الألفاظ, أو من عوارض الاستعمال، يفهم ويوهم نقص درجة المجاز من درجة الحقيقة، لا سيما ومن علامات المجاز صحة إطلاق نفيه، فإذا قال القائل: إن الله تعالى ليس برحيم ولا برحمن، لا حقيقة، بل مجاز، إلى غير ذلك مما يطلقونه على كثير من أسمائه وصفاته وقال: "لا إله إلا الله" مجاز لا حقيقة، كما ذكر هذا الآمدي من أن العموم المخصوص مجاز ... ومعلوم أن هذا الكلام من أعظم المنكرات في الشرع، وقائله إلى أن يستتاب – فإن تاب وإلا قتل – أقرب منه إلى أن يجعل من علماء المسلمين...".

    ثم ذكر شيخ الإسلام أن من هذه المفاسد:
    "جعل عامة القرآن مجازاً كما صنف بعضهم مجازات القراءات، وكما يكثرون من تسمية آيات القرآن مجازاً، وذلك يفهم ويوهم المعاني الفاسدة، هذا إذا كان ما ذكروه من المعاني صحيحاً، فكيف وأكثر هؤلاء يجعلون ما ليس بمجاز مجازاً؟ وينفون ما أثبته الله من المعاني الثابتة، ويلحدون في أسماء الله وآياته، كما وجد ذلك للمتوسعين في المجاز من الملاحدة أهل البدع".

    والخلاف في المجاز مشهور، وأشهر الأقوال فيه ثلاثة:
    1- قيل بوجوده في اللغة والقرآن، وهو قول كثير من المتأخرين.
    2- وقيل بوجوده في اللغة دون القرآن، وهذا قول داود الظاهري, وابنه محمد، وابن حامد، وأبي الحسن الجزري، وأبي الفضل التميمي، ومحمد بن خويز منداد, ومنذر بن سعيد البلوطي وغيرهم.
    3- وقيل بعدم وجوده في اللغة والقرآن. وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني وغيره.

    وليس المقصود مناقشة هذه الأقوال واستقصاء أدلتها، والترجيح بينها، وإنما المقصود بيان منهج شيخ الإسلام في ذلك، ويمكن تلخيصه من خلال ما يلي:

    1- الذي دفع شيخ الإسلام إلى بحث المجاز, وإنكار وجوده في القرآن وفي اللغة، أمران:

    أحدهما: القول بالمجاز في أسماء الله وصفاته، وما سببه ذلك من الإلحاد.
    والثاني: قول المرجئة أن القول بأن الأعمال من الإيمان مجاز.

    2- تقريره أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز حادث في كلام المتأخرين بعد القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين. لا الأئمة المشهورين. وأن الغالب أن هذا حادث من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين.


    3- أن التقسيم إلى حقيقة ومجاز لا حقيقة له, إذ ليس لمن فرق بينهما فرق معقول يمكن التمييز به بين نوعين، والتعريفات التي ذكروها لكل منهما غير دقيقة.


    4- مناقشة الأمثلة والأدلة التي يذكرونها ويحتجون بها على وجود المجاز في القرآن، والكلام حول كل واحد منها وتوجيهه.


    5- أن أخطر القضايا – في هذه المسألة – القول بأن بعض كلام الله تعالى مجاز، وقد بين شيخ الإسلام أن صرف الكلام عن حقيقته إلى المجاز لابد فيه من أمور أربعة، يقول شيخ الإسلام في مناظرته لأحد الأشاعرة: "قلت له: إذا وصف الله نفسه بصفة، أو وصفه بها رسوله، أو وصفه بها المؤمنون – الذين اتفق المسلمون على هدايتهم ودرايتهم – فصرفها عن ظاهرها اللائق بجلال الله سبحانه، وحقيقتها المفهومة منها، إلى باطن يخالف الظاهر، ومجاز ينافي الحقيقة، لابد فيه من أربعة أشياء:


    أحدها: أن ذلك اللفظ مستعمل بالمعنى المجازي؛ لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي، ولا يجوز أن يراد بشيء منه خلاف لسان العرب، أو خلاف الألسنة كلها، فلا أن يكون ذلك المعنى المجازي مما يراد به اللفظ، وإلا فيمكن كل مبطل أن يفسر أي لفظ بأي معنى سنح له، وإن لم يكن له أصل في اللغة.


    الثاني: أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه، وإلا فإذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة، وفي معنى بطريق المجاز، لم يجز حمله على المجاز بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء، ثم إن ادعى وجوب صرفه عن الحقيقة فلابد له من دليل قاطع عقلي أو سمعي يوجب الصرف، وإن ادعى ظهور صرفه عن الحقيقة فلابد من دليل مرجح للحمل على المجاز.


    الثالث: أنه لابد من أن يسلم ذلك الدليل – الصارف – عن معارض، وإلا فإذا قام دليل قرآني, أو إيماني يبين أن الحقيقة مرادة امتنع تركها، ثم إن كان هذا الدليل نصاً قاطعاً لم يلتفت إلى نقيضه، وإن كان ظاهراً فلابد من الترجيح.


    الرابع: أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلام، وأراد به خلاف ظاهره, وضد حقيقته فلابد أن يبيَّن للأمَّة أنه لم يرد حقيقته، وأنه أراد مجازه سواء عيَّنَه، أو لم يعيِّنْه، لا سيما في الخطاب العلمي الذي أريد منهم فيه الاعتقاد والعلم، دون عمل الجوارح؛ فإنه سبحانه وتعالى جعل القرآن نوراً, وهدى, وبياناً للناس, وشفاء لما في الصدور، وأرسل الرسل ليبيَّن للنَّاس ما نزل إليهم، وليحكم بين النَّاس فيما اختلفوا فيه، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.


    ثمَّ هذا الرسول الأمِّي العربي بعث بأفصح اللغات, وأبين الألسنة والعبارات، ثم الأمَّة الذين أخذوا عنه كانوا أعمق الناس علماً، وأنصحهم للأمة، وأبينهم للسنة، فلا يجوز أن يتكلم هو وهؤلاء بكلام يريدون به خلاف ظاهره إلا وقد نصب دليلاً يمنع من حمله على ظاهره...".


    ثم طبق شيخ الإسلام هذه على صفة "اليد" لتكون أنموذجاً يحتذى عليه، وناقش ذلك مناقشة عظيمة، ونافعة، بيَّن في آخرها أن هذا الأشعري الذي ناقشه أظهر التوبة وتبيَّن له الحق .

    { موقف ابن تيمية من الأشاعرة ، لعبد الرحمن المحمود 3 / 1170}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •