بسم الله الرحمن الرحيم

إتفاقية سايكس بيكو من 1916م إلى 2008م

نستطيع أن نعرف الاتفاقيات والمعاهدات التي شهدتها أغلب مناطق العالم الإسلامي خلال القرن العشرين بمثابة المؤامرة على الوجود السياسي للإسلام بهذه المناطق، بل و على أي قوة محتملة تطمح أن تلعب دورا كبيرا في هذه المناطق وبغياب وعي إسلامي واضح بدء تفتيت الدولة العثمانية في بداية القرن الماضي بتخطيط إمبريالي رهيب
أبرمت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا{يوم 16\05\1916م}اتفاقية سرية عرفت بعد ذلك باتفاقيةـ سايكس بيكوـ
Les accords de Sykes-Picot
لاقتسام تركة هذه الدولة التي أنهكتها الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء وبمقتضى هذه الاتفاقية أصبح لبريطانيا كامل النفوذ في العراق وفلسطين و الأردن و أصبح لفرنسا اليد الطولة في سوريا ولبنان و تفردت روسيا بشمال الأناضول وأخضعت لها مضيق القسطنطينية ذو الإستراتجية الهامة.
وحينما شاع خبر هذه الاتفاقية سنة1917م عبر قنوات بلشفية روسية وطمعا في نصيب الأسد أرسلت الحكومة البريطانية رسالة إلى الشريف الحسين بن على أمير الحجاز آنذاك تطمئنه وتؤكد له أن ما تسرب من أخبار الاتفاقية إنما هو شائعات وأن الحكومة البريطانية لا تزال على عهدها ووعدها[وعد مكماهون]
Sir Henry Mac-Mahon
الذي أبرم في24\10\1915م والذي يقضي بتعين الشريف الحسين بن على مالك على العرب جميعا بعد انتهاء الحرب وتفتيت الدولة العثمانية،فصدق المسكين...!!
وبعد مرور سنة وستة أشهر على إبرام [اتفاقية سايكس بيكو]أي في يوم 02\11\1917م أعلن وعد بلفور الشؤم
Arthur James Balfour
والذي يقضى بإنشاء كيانا صهيونيا في فلسطين وقد كانت نسبة سكانها من العرب والمسلمين يومئذ 95% وعرض هذا النص المشم على الرئيس الأمريكي ولسون
Woodrow Wilson
فوافق عليه وفي عام 1922م صادق الرئيس الأمريكي ” وارين هاردينغ
Warren Harding
على قرار مشترك أصدره مجلس الشيوخ والنواب في الكونغرس الأمريكي ينص على أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إقامة كيان صهيوني في فلسطين
فوعد "بلفور" بنصوصه المجحفة كان أول خذلان للمتعاونين مع الحكومة البريطانية لقد كان الشريف الحسين أثناء صدور ذلك الوعد الغادر يقاتل العثمانيين أو ما تبقى من ما كان يسمى الدولة الإسلامية في الشام فأرسل له قائد الجيش الرابع العثماني أحمد جمل باشا نسخة منه ليطلعه عن تفاصيله ويثنيه عن حرب المسلمين الأمر الذي جعل الشريف الحسين يطالب الحكومة البريطانية بتقديم تفسير لما يحدث !!فأرسلت إليه بريطانيا المقيم البريطاني في جدة ليقنعه بنزاهة بريطانيا و عدالتها!!!..وبعده بستة أسابيع فقط أي في يوم (09\12\1917م ) كانت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال ” اللنبي”
Robert Allenby
تجوس خلال ديار بيت المقدس، وليلقي الجنرال كلمته المؤلمة والشهيرة {ألان انتهت الحروب الصليبية، و انتهى الحكم إلا سلامي، ولا عزاء للمغفلين}
ورغم الاستبداد والظلم والفساد والأمراض الاجتماعية التي استشرت في الدولة العثمانية إلا أنه لم يكن لشريف الحسين أي عذر شرعي لموالاة الكفار ضد المسلمين وخاصة الكفار المحاربين كبريطانيا الغادرة و اليهود المغضوب عليهم ومثل فرنسا الحاقدة على الإسلام والمسلمين وهكذا خدع الشريف بأماني واسعة كلها سراب فنكثت بريطانيا الصهيونية عهدها معه وأوثقته مع ابنه فيصل الذي لم يجدوا أي صعوبة في التعامل معه حيث وافق على كل ما جاء في (وعد بلفور) من مظالم، بل و أمضى على اتفاقية خطيرة تتعلق بهذا الوعد مع ممثل الحركة الصهيونية
(ويزمان) Chaïm Weizmann
في باريس يوم03\01\1919\ م، يمكننا أن نصف موالاة البريطانيين و أعوانهم لهدم الدولة العثمانية و أخر صرح للإسلام بالجرم الكبير و الكفر العظيم رغم الفساد العظيم الذي كان في العثمانيين لقد كان التعاون مع الكفار المحاربين ضد الدولة العثمانية استغفالا حقيقيا وكارثة إسلامية وعالمية بكل المقاييس وهذه الكارثة التي مازال الانفصاليون والمعارضون في كل ألأقطار العربية و الإسلامية يعشونها باسم العرق أو الطائفة أو المذهب الديني فهي تغبش الرؤية في أعينهم وتخل الموازين في عقولهم فلا يفرقون بين إلا صلاح والانفصال وبين العلاج للمريض و تمزيق جسده فتفتيت الدولة العثمانية أو ما كان يسمى ب “الخلافة الإسلامية” ولو صوريا كان أعظم هدية قدمت للقوى الكافرة المحاربة وعلى رأسهم اليهود فبسبب هذا التفتيت زجت كل من الشام والعراق تحت الإرهاب صهيوبريطاني والفرنسي الروسي وحتى الذين وعدوا بالمملكة الكبرى ذات الطابع القومي شعروا بفداحة الجرم الذي ارتكبوه ولكن بعد فوات الأوان وتأكدوا أنهم خدعوا وغرر بهم ولكن كما قال الجنرال اللنبى”لا عزاء للمغفلين..." …"
لقد أثبتت تجزئةـ سايكس بيكوـ ولاسيما في مرحلة الاستقلال الكاذب للأقطار العربية و الإسلامية أنها أخطر عوامل الضعف في الجسد الإسلامي فقد نجم عن هذه التجزئة تفاوتا في مصالح كل قطر وتغاير في الظروف و الأوضاع، سواء في توزيع السكان والثروات والإمكانيات الزراعية و المائية والمعدنية {وشكل هذا التفاوت أحد العوامل الأساسية في تمزيق صفوف الأمة واختزال قدراتها و الحيلولة دون نهوضها}
بل و المساهمة عربياـ عربيا وإسلاميا في إحباط أية محاولا للنهوض لقد سمحت التجزئة بتردي أوضاع الأمن الدفاعي و الغذائي و الصناعي و المائي للأمة و سمحت هذه التجزئة بإقامة دولة الكيان الصهيوني وللقوى الكافرة المحاربة باحتواء جميع محاولات النهوض و المقاومة للأمة الإسلامية.
و الواقع أن التقسيم والفصل و التجزئة و التفتيت هي من الأسلحة المفضلة لدى الدولة الكافرة المحاربة بالذات لضرب الدول والأقطار العربية و الإسلامية.
فالذي يطلع اليوم على ما ينشر من مخططات ووثائق و يتتبع ما يجري على الساحة العربية و الإسلامية من أحداث، منذ حرب العراق ضد إيران فحرب الخليج إلى مؤتمر [التآمر بمدريد] و مؤتمر أول تطبيق ـ ليس يكس بيكوـ الثانية بأوسلو مرورا بأكذوبة 11 سبتمبر و ما تلا ذلك من غزو أفغانستان ثم العراق يدرك إدراك لا شك فيه أن ـسيايكس بيكوـ الأولى لم تعد كافية ولابد من الثانية أي تقسيم المقسم حتى تصبح عملية الإجهاض على الإسلام كاملة
فإن التخطيط لتقسيم كل قطر من الأقطار الإسلامية والعربية جاري على قدم وساق فكل قطر وفق ظروفه في ظل النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا التي تسعى ألان إلى عملية تقسيم واسعة النطاق للعديد من الأقطار وأولها هو العراق الذي أصدر في حقه الكنغريس الأمريكي قرار غير ملزم “زعموا”…!! يقضي بتقسيميه إلى ثلاث دويلات واحدة كردية والثانية سنية بل (علمانية) و الأخيرة رافضية (شيعية))
وما يجري ألان على قادم وساق في السودان بحيث يتم تقسيمه إلى شمال وجنوب و أيضا يتم فصل المنطقة الغربية و هي منطقة دار فور أما بالنسبة للسعودية فالتقسيم سيكون إلى منطقة شرقية غنية بالموارد الطبيعية من نفط وغيره والى منطقة غربية تضم الأماكن المقدسة وهناك حديث حول تقسيم مصر إلى دولة قبطية، ونوبية، و إسلامية (أو بالأصح علمانية)ثم هنالك حديث عن تقسيم الصومال إلى صوماليلوند في شمال و صومال في الجنوب وهو أمر واقع منذ عقد من الزمان ولم تسلم حتى الجزائر من التفتيت و ذلك بفصل دولة لبربر أما تقسيم أند ونسيا اكبر البلدان الإسلامية من حيث الكثافة السكانية فقد بدء بفصل جزيرة تيمور الشرقية و اعترف بها كدولة نصرانية وقد يطال التقسيم إيران بفصل جزء كردي وجزء عربي سني و ربما جزء أذربيجاني وكذلك تركيا مع الأكراد و سورية ولبنان أيضا حتى نيجيريا يردون فصل دولة في الجنوب الموصوفة خطاء بالنصرانية.
لقد تآمر سايكس البريطاني و بيكو الفرنسي من وراء ظهر المسلمين وقسموا الدولة إلى دويلات و كونتونات بالمقابل هاهي أمريكا تأتى اليوم وتقول بالفم الملآن لقد جئت لتقسيم المقسم .
ومن بقي لديه أدنى شك فليتذكر وثيقة كيفونيم التي رسمت مخططات تقسيم المنطقة منذ أكثر من عقدين من الزمن، ألم يطالب بن غور يون(رئيس الوزراء الصهيوني) بتقسيم العراق منذ الخمسينات وله ما أرد ألان ولا حول ولا قوة إلا بالله
إن قرار تقسيم العراق مثلا الذي تقدم به السناتور ذو أصول اليهودية جوزيف بايدن إلى مجلس الشيوخ الأمريكي الكنغريس ما هو إلا تنفيذ لمخطط قديم و قد بدء هذا المخطط في الخمسينيات و من أهم الدلائل على ذلك الوثيقة المعروفة باسم وثيقة كارينجا التي حصل عليها الطاغوت الهالك جمال عبد الناصر و أعطاها للصحفي الهندي كارينجا الذي نشرها بالإنجليزية عام 1957م و نشرت بالعربية سنة 1967 م عن دار دمشق للطبع و تتحدث هذه الوثيقة عن تقسيم المنطقة من الجديد و ذلك بإنشاء دولة درزية في منطقة الصحراء و جبل تدمر ودولة شيعية في جبل عامل ونواحيه في لبنان ودولة مارونية في جبل لبنان ودولة علوية في اللاذقية حتى حدود تركيا ودولة كردية في شمال العراق وبالإضافة إلى ذلك دولة أو منطقة ذات حكم ذاتي للأقباط وتتحدث بالنسبة لجنوب العراق عن ضرورة تأسيس ممرات غير عربية عبر دمشق وجنوب العراق ووسط العربية السعودية وجنوبها وهو ما يفسر الاختراق الإيراني لجنوب العراق باعتباره يتم ضمن الإستراتيجية الصهيونية نفسها ،الحقيقة أن هذا المشروع قديم وقد تلته خطوات عملية ترويج له على سبيل المثال فقد طرح المحلل العسكري الصهيوني زائييف تشيف فكرة تقسيم العراق في هآرتس في 2/6/1982 قبل العدوان على لبنان بيوم أو يومين.
باختصار يوجد في المنطقة ضرورة إستراتجية لإعادة تقسيمها بالنسبة لأمريكا و الكيان الصهيوني.
أما بالنسبة لأمريكا فمن الأهم الأسباب الإستراتجية هو حرب الصين
السرية على أمريكا حيث أن هذه الحرب على قدم وساق منذ عدة سنوات ولكنها ليست بالأسلحة إنها حرب السيطرة على الاقتصاد العالمي إنها حرب وجودية، المنتصر فيها سيبقي و الخاسر فيها سيزول من الوجود، لقد ذهب العصر الذهبي لأمريكا بالنسبة لاقتصاد فالصين اليوم أغرقت السوق العالمية بمنتجاتها ذات الجودة العالية و السعر الرخيص
فمنذ ستة سنوات أي في2001م على سبيل مثال،لم تصنع الصين ولا حاسوبا(كمبيوتر) واحد، و في2004م أصبحت تنتج 40% من كل الكمبيوترات المبتاعة في جميع أنحاء العالم و تنتج ايضا38 % من الهواتف المحمولة من الإنتاج العالمي بإضافة إلى معظم الأثاث الخشبي و لعب الفيديو و أجهزة التلفاز و نصف أحذية العالم بل و حسب بعض التقارير للمراكز الاقتصادية أنه في 2015على أكثر تقدير 90% من الإنتاج السيارات العالمي سيكون صيني هذه إشارة لابد منها ولا يمكن البسط هاهنا لان المقال لا يحتمل ذلك، و الذي يعنينا ها هنا أن كل ما ذكرناه من التفاصيل القليلة جيدا حول الاقتصاد الصيني و الذي تقدر نسبة نمويه ب 11% سنويا و هي اكبر نسبة في العالم يقودونا إلى نتيجة حتمية لابد منها و هي أن الصين مع هذا النمو الاقتصادي الضخم لابد لها من ارتفاع حاجاتها للنفط بل إن كمية النفط التي ستستهلكها الصين لوحدها في سنة 2010م تساوي الكمية التي تستهلكها أمريكا وهذا الذي جعل أمريكا تصاب بالخوف والذعر لان هذا يعني ببساطة أن الصين بحلول عام 2010 ستكون بنفس المستوى التكنولوجي لأمريكا في جميع الميادين حتى العسكرية منها بل و قد صرح قائد أركان الجيش الياباني في مؤتمر صحفي انه قلق إزاء النفقات المتزايدة للحكومة الصينية علي القطاع العسكري و بهذا يصبح وجود كل متهما متعلق بالنفط . و السيطرة على النفط العالمي بالنسبة لصين و أمريكا قضية مصيرية وهذا ما نشاهده اليوم من التنافس الشديد بين البلدين في التنقيب واستخراج الذهب الأسود في عدة بلدان كالسودان وغيرها من الدول و لهذا لم يبقي أمام أمريكا إلا السيطرة على منابع النفط و هذا ما يفسر احد لأسباب الرئيسية لهجوم أمريكا على الشرق الأوسط والسعي لاحتلاله عسكريا لان المنطقة تحوي على ثلثي مخزون العالم أما بنسبة لأفغانستان فأحد الأسباب الرئيسية هو بحر قزوين والذي يقدر مخزون البترول فيه ب200 مليار برميل. ولان أمريكا لا تستطيع فرض اقتصادها على العالم إلا عسكريا كما فعلت مع اليابان للحد من سيطرته الاقتصادية على العالم بحكم أن اليابان شبه محتل من طرف أمريكا منذ سنة 1945م كما هو الحال بالنسبة لألمانيا وذلك ولجود قواعد عسكرية فيها حولي 50 ألف جندي أمريكي في كل بلد.
فالحال إذا مع الصين مختلف و فرض السيطرة العسكرية عليها من طرف أمريكا مستحيل فلم يبقى أمام أمريكا إلا السيطرة على القلب النابض للاقتصاد العالمي وهذا لا يتأتى لأمريكا إلا بالسيطرة على المنطقة و السيطرة لا تتم إلا بتقسيم المقسم أي ـ سايكس بيكوـ ثانية، وأما الضرورة المتعلقة بالكيان الصهيوني لتقسم المنطقة فترجع إلى سبابين .
السبب الأول توراتي وهو متعلق بنبوءة مذكورة في التوراة المحرفة ومذكورة أيضا في القرءان في سورة إلاسراء وهذا فيما يتعلق بالعراق خاصة ابتداء من استدراجه إلى احتلال الكويت فالحصار الذي تلا ذلك فاحتلاله سنة 2003م كل ذلك لتصدي لنبوءة تدمير إسرائيل من طرف البابليين حسب نبوءة التوراة أو من طرف البعث الأخير حسب نبوءة القرءان وهذه مجرد إشارة لهذا السبب ولا يمكن البسط هنا لان المقام لا يحتمل.
السبب الثاني الذي يجعل الكيان الصهيوني يدفع تجاه تقسيم المنطقة سبب جيوستراتيجي و اقتصادي و ديموغرافي فلا يمكن للكيان الصهيوني الاستمرار في المنطقة إلا إذا قسمت دول المنطقة ذات الحجم الكبير من الناحية الديموغرافية و من ناحية المساحة فتصبح المنطقة عبارة عن كنتونات و دويلات و بالتالي يصبح الكيان الصهيوني اكبر كيان في المنطقة فيكون أقوى عسكريا واقتصاديا وذلك بعد التطبيع مع تلك الدويلات ذات الحكم الذاتي التي أحدثت لغرض الترويج للبضائع الكيان الصهيوني من اجل بقاء هذا الكيان ذات الوجود الهش، و بهذا يتم التمكين لليهود في المنطقة سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
وفي لأخير وليس آخرا يجيب علينا أن ننوه أن كل ما ذكرناه من الأسباب التي عددنها ما كانت لتشغلنا و تصرفنا عن السبب الأم للدول الكافرة المحاربة وعلى رأسها أمريكا واليهود لتقسم الدول العربية و الإسلامية ألا و هو استئصال الإسلام من الأرض و محوه من الوجود
وأخيرا هناك مسالة يجب التنبيه لها ألا وهي أن ـ سايكس بيكوـ الأولى لا تشبيه الثانية من كل وجه.
فإن التقسيم و التجزئة للدول المستهدفة بمعناها القديم قد تجاوزتها الدول الكفارة المحاربة
إننا ألان إزاء حالة جديدة وفريدة من التقسيم وهي حالة تحقق نفس أهداف النوع القديم من التقسيم ولكنها تتفادى عيوبه، و من هذه العيوب إثارة الرأي العام في البلد المستهدف و تحفيزه على الرد و الدفاع ومنها مخالفة القوانين الدولية بشبهة التدخل في شؤون الغير إلى غير ذلك من الأسباب…
و الواقع أن النوع الجديد من التقسيم هو نتيجة لأخطاء متولدة عن التقسيم الأول فزيادة على ألأهداف القديمة، هذا النوع من التقسيم يحقق أهداف جديدة.
وهذا التقسيم الجديد يتمثل ببساطة في فصل الأقليات وبالذات الدينية عن جسد الدولة أو الكيان الإسلامي الأكبر ووضع هذه الأقلية في حالة قوة وهيمنة وسيطرة في مواجهة الأغلبية دون أن يستتبع ذلك إلى الانفصال التام على شكل كيان أو دويلة مستقلة منفصلة عن الجسد و إنما تظل هذه الأقليات في حالة قوة و هيمنة في داخل الجسد الواحد حتى تتحكم و تهيمن على الأغلبية (المسلمة) وذلك كله تحت شعارات الوحدة الوطنية والجسد الواحد والعلمانية بالطبع!.. لأنه لو انفصلت هذه الأقليات الدنية عن الكيان الخاص بها سوف ينشأ ذلك ردة فعل عند الأغلبية المسلمة و ذلك بمطالبة هذه الأخيرة بإقامة حكم إسلامي مقابل تلك الدولة الدينية أو العرقية الجديدة وهذا سيرجع الدول الكافرة المحاربة إلى نقطة الصفر حيث أن هدفهم الأكبر في كل ما ذكرت هو القضاء على دين محمد صلى الله علية و سلم و هذا الذي يسعون من اجله منذ قرون ، ثم إن سلاح التقسيم سواء بأسلوبه القديم أو الجديد الذي تتقنه أمريكا قد استعملته ضد جميع أعدائها مسلمين كانوا أم لا كما هو الحال مع الاتحاد السوفيتي في العقد الماضي و يوغسلافيا و تشيكوسلوفاكيا إذ عمد مصدر الشر أمريكا إلى إشعال وتغذية النعرات العرقية و الدينية وتقويتها للانفصال بحيث لا يبقي كيان قوي متحد فتفككت تلك الدول إلى دويلات حتى ما جرى في فلسطين المحتلة من انقسام بين التيار الإسلامي حماس في غزة و العلماني فتح في الضفة كان وراءه مخطط (أمريكي صهيوني ) عبر تقوية التيار العلماني <فتح> و إمداده بالسلاح و المال فحدث الاقتتال و انقسام ولا حول و لا قوة إلا بالله.

كتبه أخوكم يوسف بن مروان