معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد " - الصفحة 6
صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456
النتائج 101 إلى 106 من 106
31اعجابات

الموضوع: معاني وغريب القرآن " موضوع متجدد "

  1. #101
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*

    قوله تعالى
    ﴿لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وَهُوَ مَذمومٌ﴾ [القلم: 49]

    *قوله {لَولا أَن تَدارَكَهُ}:* أَدْرَكَتْهُ.
    قاله البغوي في تفسيره.

    قال الواحدي في الوجيز، والجلال المحلي في الجلالين: أدركه.

    قال الحميري في شمس العلوم ودواء كلام العرب من المكلوم: ويقال: تداركه الله تعالى برحمته: أي أدركه، وتداركته رحمة ربه {لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَةٌ مِن رَبِّه}.

    *قوله {نِعمَةٌ}:* أي رحمة.

    يعني لولا أن أدركه الله برحمته؛ بأن ألهمه التوبة ووفقه إليها وقبلها منه، أي وفق يونس - عليه السلام -. كما وفق أباه آدم من قبل، قال تعالى {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.

    فرحمة الله أجل النعم. ونظيرتها قوله تعالى {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}: وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي: أي ولولا رحمة ربي بي لكنت من المشهدين عذاب جهنم.

    قال سراج الدين النعماني في اللباب: {ولولا*نعمة*ربي} أي*رحمة*ربي، وإنعامه علي بالإسلام.

    قال الكفوي في الكليات: {لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَة}: يعني توفيق التوبة وقبولها.

    قال السمعاني في تفسيره: قوله تعالى: {ولولا*نعمة*ربي*ل كنت*من المحضرين} أي:*ولولا*رحمة*رب ي*لكنت*من المحضرين*النار أي: الذين دخلوا النار.

    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {لولا أن تداركه نعمة من ربه} فتاب.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى {لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَةٌ}: رحمة.
    قاله النسفي في مدارك التنزيل، والواحدي في الوجيز.

    قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: {لَولا أَن تَدارَكَهُ}: ولكن تدار كه نعمة. يعني رحمة من ربه.

    قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: ثم قال تعالى: {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ. . .}: أي رحمة فرحمه.*

    قال السمرقندي في بحر العلوم: {لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعني: لولا النعمة والرحمة التي أدركته من الله تعالى.

    قال الزمخشري في الكشاف: ونعمة ربه: أن أنعم عليه بالتوفيق للتوبة وتاب عليه.

    قال القاسمي في محاسن التأويل: {لولاأن*تداركه*ن مة*من*ربه}*وهو قبول توبته ورحمته، وتضرعه وابتهاله.

    *قوله {لَنُبِذَ}:* لطُرِحَ، ولألقيَ، ولترك، ولرمي به من بطن الحوت. وأصل النبذ: الطرح والالقاء، والترك، والرمي. تقول: نبذت كلامي: أي تركته.

    ومنه ما رواه الشيخان من حديث ابن عمر، وفيه: وَاللهِ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا*فَنَبَذ *النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. أي فطرح، وألقى الناس خواتيمهم وكانت من ذهب.

    ومنه ما رواه الشيخان، من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ*أَنْ*يُ نْتَبَذَ*فِيهِ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا*نَهى*النّ َبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ*أَنْ*ي ُنْتَبَذَ*فِيهِ قَالَتْ: نَهَانَا فِي ذَلِكَ، أَهْلَ الْبَيْتِ،*أَنْ* نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ*

    قال اليفرني في الاقتضاب قوله: "نهى أن ينتبذ". [النبذ] أصله:الطرح*والرم ي والترك.

    قال الطبري في تفسيره: وأما*النبذ*فإن أصله في كلام العرب*الطرح، ولذلك قيل للملقوط: المنبوذ؛ لأنه مطروح مرمي به، ومنه سمي النبيذ نبيذا، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء ثم يعالج بالماء.*

    قال أبو الربيع سليمان بن بنين*في اتفاق المباني واختلاف المعاني: والنبذ*الطرح.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ}: لينبذن*في الحطمة: أي*ليلقين*هذا الذي جمع مالا فعدده في الحطمة وهي اسم صفة من أسماء النار لأنها تحطم من فيها.
    قاله ابن كثير في تفسيره.

    ومنه {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ}: أي*ألقيناهم*ي اليم وهو البحر هو مليم أي وهو ملوم كافر جاحد فاجر معاند.
    قاله ابن كثير في تفسيره.

    قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ومعنى (نبذناهم)*ألقينا م، وكل شيء ألقيته تقول فيه قد نبذته. ومن ذلك نبذت النبيذ، ومن ذلك تقول للملقوط منبوذ لأنه قد رمي به.

    ومنه {قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}: فنبذتها: أي*طرحتها*في العجل.
    قاله القرطبي في تفسيره.

    ومنه {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}: اطرح إليهم عهدهم.
    قاله الإيجي الشافعي في جامع البيان.

    قال السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: أي ألق عهدهم إليه، وآذنهم بالحرب ولا تأخذهم على غرة.

    ومنه {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}: {فنبذوه وراء ظهورهم}: أي رموه وطرحوه.*
    قاله السمين الحلبي في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ.

    قال أبو السعود في تفسيره: {فنبذوه}*النبذ*ال رمي*والإبعاد أي طرحوا ما أخذ منهم من الميثاق الموثق بفنون التأكيد وألقوه.

    قال الزبيدي في تاج العروس: (النَّبْذُ: طَرْحُكَ الشيْءَ) مِن يدِك (أَمامَك أَو وَرَاءَك، أَو عَامٌّ) ، يُقَال: نَبَذَ الشيْءَ، إِذا رَمَاه وأَبْعَدَه، ومنه الحديث (فنبذ خاتمه) أي ألقاه من يده، وكل طرح نبذ. ونبذ الكتاب وراء ظهره: ألقاه.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى*{لَنُبِذَ}: لطرح بالفضاء من بطن الحوت.
    قاله الواحدي في الوجيز، والبغوي في تفسيره.

    إلا أن الواحدي قال: لطرح حين ألقاه الحوت.

    قال مجير الدين العليمي في تفسيره: لأُلقي*من*بطن الحوت.

    قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن: لألقي بوجه الأرض.

    *قوله {بِالعَراءِ}:* أي بالأرض الفضاء، أي الصحراء.

    وسميت " بالعراء " لأنها عارية، أي خالية من الشجر، ونحوه مما يستر. ونبه على العراء، لأنها أرض مهلكة.

    قال الطبري في تفسيره: {لنبذ بِالعَراءِ}: وهو الفضاء من الأرض.

    قال القرطبي في تفسيره: والعراء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر.

    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين: والعَراء:*الأرضُ الفضاءُ التي لا يُسْتَتَرُ فيها بشيء. والجمع: أعْراء.

    قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: والعَراءُ بالمد: الفضاء لا سِتر به. قال الله تعالى: (لَنُبِذَبالعرا ).

    قال الهروي في تهذيب اللغة: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّمَا قيل لَهُ عَرَاء لِأَنَّهُ لَا شجر فِيهِ وَلَا شَيْء يغطيه. وَقيل: إِن*العَراءوَجه* الأَرْض*الْخَال ي وَأنْشد:
    ورفعتُ رجلا لَا أَخَاف عِثَارها
    ونبذت بِالْبَلَدِ*الع راءَ*ثِيَابِي.

    قال الألوسي في روح المعاني: (لنبذ*بالعراء) بالأرض الخالية*من الأشجار أي في الدنيا.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى*{لَنُبِذَ بِالعَراءِ} يعني: لطرح بالصحراء. والصحراء هي الأرض التي لا يكون فيها نخل ولا شجر، يوارى فيها.*
    قاله السمرقندي في بحر العلوم.

    قال الواحدي في الوجيز: {بالعراء} بالأرض الفضاء الواسعة لأنَّها خاليةٌ من البناء والإِنسان والأشجار.

    قال الشوكاني في فتح القدير: أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض الخالية من النبات.

    *قوله {وَهُوَ}:* يعني يونس بن متى - عليه السلام -.
    *قوله {مَذمومٌ}:* أي ندعه مذموماً، بعد أن طرح وألقي بالعراء(1)، ولكنه نبذ غير مذموم، ودليليه ما بعده {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}.

    وقوله {فَنَبَذناهُ بِالعَراءِ وَهُوَ سَقيمٌ۝وَأَنبَت نا عَلَيهِ شَجَرَةً مِن يَقطينٍ}: فلو أن الله ذبذه مذموما لما قال: وأنبتنا عليه شجرة من يقطين.

    وكل هذا من آثر رحمة الله ونعمته عليه، وفيه أن الأنبياء كغيرهم يفتقرون إلى رحمة الله وعفوه بلا ريب.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى {وهو مَذمومٌ}: أي يذم:، ويلام بالذنب الذي أذنبه ويطرد من الرحمة. والجملة في محل نصب على الحال من ضمير نبذ.
    قاله الشوكاني في فتح القدير.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: {وَهُوَ مَذْمُومٌ} يعني: يذم ويلام. ولكن كان رحمة من الله تعالى، حيث نبذ بالعراء*وهو سقيم وليس بمذموم.

    قال الجرجاني في درج الدرر في تفسير الآي والسور: {لنبذ*بالعراء وهو مذموم:} غير مغفور له، فلما سبقت الرحمة، وغفرت له الزلة نبذ بالعراء وهو سقيم غير مذموم.

    قال القرطبي في تفسيره: (لنبذ*بالعراء*وه *مذموم) أي لنبذ*مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم.*

    *قال النسفي في مدارك التنزيل: {وهو*مذموم} معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير*مذموم.

    قال الفراء في معاني القرآن: وقوله:*{لَوْلا*أَ نْ*تَدارَكَهُ*نِ عْمَةٌ*مِنْ*رَبّ ِهِ*لَنُبِذَبِا ْعَراء} حين نبذ- وهو مذموم، ولكنه نبد عير مذموم.

    قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: والمعنى أنه قد نبذ*بالعراء*وهو غير مذموم، ويدل على ذلك أن النعمة قد شملته.

    قال الواحدي في البسيط: ولكن ربه منَّ عليه فنبذ*بالعراء*وهو *سقيم، وليس بمذموم*للنعمة التي تداركه.

    قال العليمي في تفسيره: {وَهُوَ مَذْمُومٌ} يُذم ويلام بالذنب، ولكنه رُحم، فُنبذ غيرَ مذموم.

    قال السمعاني في تفسيره: وَقَوله: {وَهُوَ*مَذْمُوم } أَي: نبذ غير*مَذْمُوم، وَلَوْلَا رَحْمَة ربه لَكَانَ*مذموما.
    *
    قال*البغوي في تفسيره: {لَنُبِذَ*بِالْع َراءِ}، لَطُرِحَ بِالْفَضَاءِ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ.

    قال الزمخشري في الكشاف: وقد اعتمد في جواب «لولا» على الحال، أعنى قوله*وهو*مذموم يعنى أن حاله كانت على خلاف الذم حين نبذ*بالعراء، ولولا توبته لكانت حاله على الذم.

    قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: {لَنُبِذَ*بالعرآ ء*وَهُوَ مَذْمُومٌ}: أي: لولا أن الله رحمه وسمع دعاءه من بطن الحوت فأجابه لطُرِحَ بالفضاء من الأرض وهو مذموم.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: (لنبذ*بالعراء*وه *مذموم) هو جواب لولا، والمنفي هو الذم لا نبذه*بالعراء، فإنه قد قال في الصافات فنبذناه*بالعراء* فالمعنى لولا رحمة الله*لنبذ*بالعرا ء*وهو*مذموم، لكنه نبذوهو*غير مذموم.

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب (المختصر في التفسير):

    ﴿لَولا أَن تَدارَكَهُ نِعمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وَهُوَ مَذمومٌ﴾ [القلم: 49].
    لولا أن رحمة الله أدركته لنبذه الحوت إلى أرض خلاء وهو مَلُوم.
    .......................
    (1): قال الماوردي في النكت والعيون: {وهو مذموم} فيه وجهان: أحدهما: بمعنى مليم. الثاني: مذنب، قاله بكر بن عبد الله، ومعناه أن ندعه مذموماً.
    ....................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    *
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

  2. #102
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*

    قوله تعالى
    ﴿فَاجتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحينَ﴾ [القلم: 50].

    *قوله {فَاجتَباهُ رَبُّهُ}:* أي فاختاره، واصطفاه. يعني: صحاب الحوت، يونس - عليه السلام -.

    وأصل الاجتباء: الاختيار، والاصطفاء.

    قال الجرجاني في درج الدرر: و(الاجتباء):*الاخ تيار، أصله من اجتبيت الماء، إذا حصلته لنفسك.

    قال الفارابي في معجم ديوان الأدب: الاجتباء:*الاصطف اء.

    قال الشنقيطي في أضواء البيان، والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: الاجتباء:*الاختي ار*والاصطفاء.

    إلا أن الشنقيطي قال: الاجتباء*في اللغة العربية معناه*الاختيار، والاصطفاء.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا}: أي لولا اخترتها، واختلقتها من عندك؛ تعريضا منهم - قاتلهم الله - بأنه يختلق القرآن.

    قال الطبري في تفسيره: {لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا}: هلا اخترتها واصطفيتها.

    قال ابن قتيبة في غريب القرآن: أي هلا اخترت لنا آية من عندك. قال الله: {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي}.

    قال الهرري في حدائق الروح الريحان: {لولا*اجتبيتها}: أي: هلا*اصطفيت تلك الآية واخترعتها وأنشأتها من عند نفسك، كما اخترعت واختلقت ما قبلها.

    ومنه {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}: أي يختارك.
    قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى في مجاز القرآن، وابن قتيبة في غريب القرآن، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه.

    إلا أن الزجاج قال: معناه: يختارك ويصطفيك.

    قال الشوكاني في فتح القدير: أي ومعنى*الاجتباء:* لاصطفاء، وهذا يتضمن الثناء على يوسف وتعديد نعم الله عليه.

    ومنه {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}: يقول:*الله يصطفي*إليه من يشاء من خلقه، ويختار لنفسه وولايته من أحب.
    قاله الطبري في تفسيره.

    ومنه {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاء}: يَجْتَبِي: يصطفي*ويختار.
    قاله السمين الحلبي في الدر المصون.

    ومنه {وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}: ومعنى قوله: (واجتبيناهم): مثل*اخترناهم، وهو مأخوذ من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته.
    قاله للزجاج في معاني القرآن.

    قال البغوي في تفسيره: واجتبيناهم، اخترناهم*واصطفي اهم، وهديناهم، أرشدناهم، إلى صراط مستقيم.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى {فَاجتَباهُ رَبُّهُ}: أَي: اصطفاه وَاخْتَارَهُ.
    قاله الطبري في تفسيره، والسمعاني في تفسيره.

    إلا أن الطبري قال: يعني: اصطفاه، واختاره لنبوته.

    قال ابن عطية في المحرر الوجيز: {فَاجْتَباهُ} معناه: اختاره واصطفاه.*

    *{فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحين}:* أي من المرسلين.

    يعني: فصيره رسولا تارة أخرى، وأعاد إليه النبوة. دل عله فعل "جعل"، فالجعل هنا بمعنى التصيير؛ كما في قوله {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}: أي صيرناه.

    فقوله تعالى {فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحين}: أي صيره نبيا رسولا إلى قومه، بعدما اقترف ما يستوجب حرمانه منها، فولو شاء الله لحرمه النبوة بمخالفته، ولكنه تمنن عليه، وتداركه، وخلصه من الذم. قال الله {وَأَرسَلناهُ إِلى مِائَةِ أَلفٍ أَو يَزيدونَ}: أي أرسلناه بعد المخالفة، والتوبة منها إلى قومه مرة أخرى إلى، وبدليل ما بعده {فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُم ْ إِلَى حِينٍ}، ونبه على إثبات الرسالة له بقوله {فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحين}: أي من المرسلين.

    قال الهرري في حدائق الروح والريحان: وقوله: {فاجتباه ربه} معطوف على مقدر، أي: فتداركته نعمة ورحمة من ربه، فاصطفاه وجمعه*إليه، وقربه بالتوبة عليه بأن*رد*إليه*الوح ، وأرسله إلى مئة ألف أو يزيدون.

    قلت: وحكى جمع من أهل العلم، من أرباب التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى (فجعله من الصالحين): قال: رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ الْوَحْيَ وَشَفَّعَهُ فِي قَوْمِهِ.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى {فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحين}: يعني*من*المرسلين .
    قال الطبري في تفسيره، والسمرقندي في بحر العلوم.

    زاد الطبري: العاملين بما أمرهم بهربهم، المنتهين عما نهاهم عنه.

    قال الزمخشري في الكشاف، وأبو حيان في البحر المحيط، والجلال المحلي في الجلالين، ومجير الدين العليمي في تقسيره، وإلايجي الشافعي في جامع البيان: أي الأنبياء.

    إلا أن الزمخشري قال: أي*من*الأنبياء.

    قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: {فَجَعَلَهُ*مِنَ *الصالحين}: أي اختاره للنبوّة*فجعله*صا لحاً، أي رفعه للعمل الصالح.

    قال الشنقيطي في أضواء البيان: قوله تعالى: {فاجتباه ربه*فجعله*من الصالحين}: بينه تعالى بقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين}.

    قلت (عبدالرحيم): ويشهد له أمران:

    الأول: نص القرآن على رسالته، كما في قوله تعالى {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}: والشاهد قوله (ويونس).

    الأمر الثاني: مما يشهد أن المراد بالاجتباء، والصلاح الرسالة في قوله (فاجتباه ربه فجعله من الصالحين) قوله تعالى - على لسان نبيه سليمان -: {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}:
    قال الطبري في تفسيره: مع عبادك الصالحين الأنبياء والمؤمنين.

    وقال - في الاجتباء - {وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاه ُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}: واجتبيناهم*أي: اخترناهم*للرسال .
    قاله ابن عجيبة في البحر المديد.

    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {واجتبيناهم}: استخلصناهم*للنب ة.

    قال*أبو السعود في تفسيره، والقاسمي في محاسن التأويل: {واجتبيناهم}*للن وة والكرامة.

    انتهى*

    قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: {فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحين}: هذا تخليص له من الذم.

    قلت (عبدالرحيم): يشير - رحمه الله - إلى قوله تعالى {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}: يعني لولا أن أدركته رحمة من ربه لنبذ مذموما، ولكنه نبذ غير مذموم، فبهذا عافاه، وخلصه الله من الذم.

    انتهى، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
    .....................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

  3. #103
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.* *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*

    قوله تعالى

    ﴿الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1].

    *قوله {الحاقَّةُ}:* يعني القيامة. أي: القيامة هي الحاقة.

    سميت بالحاقة: لأن فيها حواق الأمور كلها؛ فهي تُثْبِتُ وتوجبُ، وتحقُ الحقَ الذي تنازع فيه أهل الدنيا، تحق ما تنازعوا وتخاصموا فيه في ربهم، وتوجب الحق لأهله، وتحق الجنة لأهلها، والنار لأهلها، وتحق الحق كله، ويتحقق فيه الثواب، والعقاب. فليس يوم القيامة إلا الحق والعدل؛ فهي حق في وقوعها، وتحق ما يجب احقاقه. أي أنها التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من قولك لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها. (1)

    قال ابن قتيبة في غريب القرآن: قال الفراء: " إنما قيل لها حاقة: لأن فيها حواق*الأمور*والث واب. و "الحقة": حقيقة الأمر. يقال: لما عرفت الحقة مني هربت. وهي مثل الحاقة".

    قال الواحدي في البسيط، والفخر الرازي في التفسير الكبير : {الحاقة}: أجمعوا على أن المراد بها القيامة.

    إلا أن الرازي قال: أجمعوا على أن الحاقة هي القيامة.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى {الحاقة}: يقول تعالى ذكره: الساعة الحاقة. التي تحق فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال.
    قاله الطبري في تفسيره.

    قال ابن كثير في تفسيره: الحاقة من أسماء يوم القيامة لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله أمرها.

    قال القاسمي في محاسن التأويل: " الحاقة " أي الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال. من قولهم: حق عليه الشيء، إذا وجب.

    قال الشوكاني في فتح القدير: قوله: الحاقة هي القيامة لأن الأمر يحق فيها، وهي تحق في نفسها من غير شك.

    قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن، ابن الجوزي في تذكرة الأريب في تفسير الغريب: {الحاقة}: يعني: القيامة، سميت بذلك لأن فيها حواق الأمور. أي صحائح الأمور.

    إلا أن ابن الجوزي قال: {الحاقة}: القيامة فيها حواق الأمور.

    قال الواحدي في الوسيط، والسمعاني في تفسيره: وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور.

    زاد الواحدي: وهي الصادقة الواجبة الصدق، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود.

    زاد السمعاني: أي حقائقها.

    قال الشنقيطي في أضواء البيان: سميت*بالحاقة؛ لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء.

    قال السعدي في تفسيره: {الحاقة} من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة} فإن لها شأنا عظيما وهولا جسيما.

    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وروي ذلك عن ابن عباس وأصحابه وهو الذي درج عليه المفسرون فلقب بذلك «يوم القيامة» لأنه يوم محقق وقوعه، كما قال تعالى: وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه [الشورى: 7] ، أو لأنه تحق فيه الحقوق ولا يضاع الجزاء عليها، قال تعالى ولا تظلمون فتيلا [النساء: 49] وقال: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7- 8] .
    وإيثار هذه المادة وهذه الصيغة يسمح باندارج معان صالحة بهذا المقام فيكون ذلك من الإيجاز البديع لتذهب نفوس السامعين كل مذهب ممكن من مذاهب الهول والتخويف بما يحق حلوله بهم.

    ...................

    (1): قال الفخر الرازي في التفسير الكبير: واختلفوا في معنى الحاقة على وجوه: أحدها: أن الحق هو الثابت الكائن، فالحاقة الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها وثانيها: أنها التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من قولك لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها وثالثها: أنها ذوات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق، والثواب والعقاب وغيرهما من أحوال القيامة أمور واجبة الوقوع والوجود فهي كلها حواق ورابعها: أن الحاقة بمعنى الحقة والحقة أخص من الحق وأوجب تقول: هذه حقتي أي حقي، وعلى هذا الحاقة بمعنى الحق، وهذا الوجه قريب من الوجه الأول وخامسها: قال الليث: الحاقة النازلة التي حقت بالجارية فلا كاذبة لها وهذا معنى قوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة، [الواقعة: 20] وسادسها: الحاقة الساعة التي يحق فيها الجزاء على كل ضلال وهدى وهي القيامة وسابعها: الحاقة هو الوقت الذي يحق على القوم أن يقع بهم وثامنها: أنها الحق بأن يكون فيها جميع آثار أعمال المكلفين فإن في ذلك اليوم يحصل الثواب والعقاب ويخرج عن حد الانتظار وهو قول الزجاج وتاسعها: قال الأزهري: والذي عندي في الحاقة أنها سميت بذلك لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي تخاصم كل مخاصم وتغلبه من قولك: حاققته فحققته أي غالبته فغلبته وفلجت عليه وعاشرها: قال أبو مسلم: الحاقة الفاعلة من حقت كلمة ربك.
    .....................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.* *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

  4. #104
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*

    قوله تعالى
    ﴿مَا الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: 2].

    *قوله {مَا الحاقَّةُ}:* تقديره: الحاقة أي شيء هي؟!.

    والتكرير، والاستفهام هنا للتهويل والتخويف، والتعظيم، والتفخيم. كأنه يقول: ما كنهها؟، أي شيء هذه القيامة إذا وقعت؟.

    قال الماوردي في النكت والعيون: وقوله {ما الحاقة} تفخيماً لأمرها وتعظيماً لشأنها.

    قال مجير الدين العليمي في تفسيره: {ما*الحاقة} استفهام تعجيب؛ تفخيما لشأنها، التقدير:*الحاقة* ي شيء هي؟!.

    قال النحاس في إعراب القرآن: {ما الحاقة} مبتدأ وخبره وهما خبر عن الحاقة، وفيه معنى التعظيم. والتقدير: الحاقة ما هي؟ إلا أن إعادة الاسم أفخم، وكذا {وما أدراك ما الحاقة}.

    قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: ومعنى الكلام أنه على التعظيم، والتقدير: الساعة الحاقة: أي: شيء هي!، ما أعظمها وأجلها وأشدها.

    قال الشوكاني في فتح القدير: قوله:*ما*الحاقة*ع لى أن «ما» الاستفهامية مبتدأ ثان وخبره «الحاقة» ، والجملة خبر للمبتدأ الأول، والمعنى: أي شيء هي في حالها أو صفاتها.

    قال القصاب في النكت: قوله - تعالى -: (الحاقة (١) ما الحاقة (٢) وما أدراك ما الحاقة (٣). وارد - والله أعلم - على الاختصار، كأنه ينبه على عظم ما في الحاقة من الأهوال، والشدائد لا على نفس الاسم، ويعظه بما فيها يومئذ.

    انتهى

    فمعنى قوله تعالى: {مَا الحاقَّةُ}: يقول: أي شيء الساعة الحاقة.
    قاله الطبري في تفسيره.

    قال الواحدي في البسيط: قوله: {ما} حديث تفخيم وتهويل.

    قال البغوي في تفسيره: {ما الحاقة}: هذا استفهام معناه التفخيم لشأنها، كما يقال: زيد ما زيد، على التعظيم لشأنه.

    قال السمرقندي في بحر العلوم: قوله تعالى: {الحاقة ما الحاقة} وهو اسم من أسماء القيامة، ومعناه القيامة ما القيامة؟ تعظيما لأمرها.

    قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {ما الحاقة} مذكور على وجه التعظيم والتفخيم.
    قال امرؤ القيس: (فدع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديث ما حديث الرواحل) فما للاستفهام، وهو مذكور في هذا الموضع لتعظيم أمر الرواحل. كذلك هاهنا.

    قلت (عبدالرحيم): ونظيرتها قوله تعالى: {ما أصحاب الميمنة} قال جميع أهل المعاني (ما) هاهنا تفخيم لقصتهم وتعظيم لشأنهم وتعجيب منهم، كما تقول: زيد ما زيد؟ أي: أي شيء هو؟ للتعجب منه، وهذا كقوله: {الحاقة (1) ما الحاقة} [الحاقة: 1، 2] و {القارعة (1) ما القارعة} [القارعة: 1، 2].
    قاله الواحدي في البسيط.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: {ما*الحاقة} مبتدأ وخبر وهما*خبر*الحاقة والأصل*الحاقة*ما *هي أي شيء هي تفخيم الشأنها وتعظيما*لهو لها أي سقها أن يستفهم عنها لعظمها فوضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التهويل.

    قال السعدي في تفسيره: فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما*كرره من قوله: {الحاقة*ما*الحاق *وماأدراك*ما*الح اقة} فإن لها شأنا عظيما*وهولا جسيما، ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى {القارِعَةُ * مَا القارِعَةُ}: مَا*الْقارِعَةُ: تهويل وتعظيم.
    قاله البغوي في تفسيره.

    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: وما*استفهامية، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه.

    ومنه {وَالمُؤتَفِكَة أَهوى۝فَغَشّاها ما غَشّى}: فَغَشّاها ما غَشّى: أي علاها من العذاب والحجارة ما علاها. والتكرير للتهويل، والتعظيم.

    قال الشوكاني في فتح القدير: وفي هذه العبارة*تهويل*لل أمر الذي غشاها به وتعظيم له.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: {ما*غشى}*تهويل*وت ظيم لما*صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود.

    قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط: {فغشاها*ما*غشى}: فيه*تهويل*للعذاب الذي حل بهم، لما*قلبها جبريل عليه السلام أتبعت حجارة*غشيتهم.

    ومنه {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}: ابهام على جهة التفخيم، والتعظيم.
    قاله ابن عطية في المحرر الوجيز.

    قال القرطبي في تفسيره: تفخيم*للوحي الذي*أوحي*إليه.*

    قال القاسمي في محاسن التأويل: وفيه*تفخيم*للموح ى به، إذ الإبهام يفيد التعظيم، كأنه أعظم من أن يحيط به بيان.

    ومنه {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ}: فغشيهم من اليم*ما*غشيهم: أي علاهم وأصابهم*ما*علاهم وأصابهم، والتكرير للتعظيم والتهويل، كما*في قوله:الحاقة*ما*ا حاقة.
    قاله الشوكاني في فتح القدير.

    قال الشنقيطي في أضواء البيان: قوله {فغشيهم من اليم ما غشيهم} يدل*على*تعظيم*ال مر*وتفخيم*شأنه، ونظيره في القرآن قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} وقوله: {والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى}، وقوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} واليم: البحر. والمعنى: فأصابهم من البحر ما أصابهم وهو الغرق، والهلاك المستأصل.
    .................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

  5. #105
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *البسيط في معاني وغريب القرآن:*

    - كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

    قوله تعالى
    ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الماءُ حَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11].

    *قوله {إِنّا}:* بقدرتنا وفضلنا عليكم.

    ولفظ الجمع للتعظيم.
    كما قال: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ}، وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. وقوله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

    *قوله {لَمّا}:* أي حينما.

    ومنه قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ}:
    أي: وأظهروا الندامة حينما عاينوا العذاب، والإسرار هنا: بمعنى الإظهار، وهو من الأضداد. وسيأتي تفصيله لاحقا - إن شاء الله -.

    قال صديق حسن خان في فتح البيان: (لَمَّا): ظرف بمعنى: حين أي حين.

    ومنه {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}: لَمَّا صَبَرُوا: أي حين صبروا جعلناهم أئمة.
    قاله النحاس في إعراب القرآن.


    *قوله {طَغَى}:* أي علا، وكثر.

    وأصله من الطغيان، أي: تجاوز الحد. ومنه قوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} أي: بالصيحة الطاغية التي تجاوزت حد الصيحات.

    فقوله تعالى: {طَغَى}: يعني: تجاوز الحد فارتفع فوق كل شيء؛ حتى صار أمثال الجبال، وتصديقه: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ}.
    يقال: طغى السيلُ: إذا جاء بماء عظيم.

    ومما يدلك على كثرة وعظم الماء وطغيانه أن الله وصف ما قضى به من الطوفان والغرق كربا عظيما، قال الله: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}: قال الطبري في تفسيره: يعني بالكرب العظيم: العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق، والكرب: شدة الغم.

    قال الكفوي في الكليات: الطغيان: هو تجاوز الحد الذي كان عليه من قبل، وعلى ذلك: {لما طغى الماء}.

    قال المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف: وطغيان القلم: تجاوزه حد الاستقامة.


    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: {كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}: قال الطبري في تفسيره: أي يتجاوز حدّه.


    ومنه: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}: قال الماوردي في النكت والعيون: {في طغيانهم} يعني تجاوزهم في الكفر، والطغيان مجاوزة القدر.

    انتهى. وقد سبق بيانه بإفاضة - بحمد الله - عند تأويل قوله: { فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}.


    فمعنى قوله تعالى: {طَغَى الماءُ}: أَي علا.
    قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وغيرهم.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: طَغَى الْماءُ عبارة عن كثرته.

    قال يحيى بن سلام في التصاريف: {إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء} يعني لمّا كثر وارتفع.

    قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: إنا لما كثر الماء فتجاوز حدّه المعروف، كان له، وذلك زمن الطوفان.

    *قوله {الماءُ}:* الكثير الذي نزل من السماء، والذي تفجَّر من الأرض.

    وتصديقه: {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)}: أي حملناه على سفينة ذات ألواح ومسامير.


    *قوله {حَمَلناكُم}:* أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم.
    قاله البغوي في تفسيره.

    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: {حملناكم} يعني: نوحا ومن معه الذين من ذريتهم.


    قلت (عبدالرحيم): فيه مسألتان:


    المسألة الأولى:

    قوله تعالى: {حَمَلناكُم}: تقديره: حملنا آباءكم؛ وأنتم في أصلابهم. فالخطاب للشاهد والمراد به الغائب، ونظيرتها قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}: يعني: نجينا آباءكم زمان فرعون. وأضيف إلى الأحياء لأنهم منهم، أي من الذين نجاهم الله زمان فرعون.

    قال القرطبي في تفسيره: " والخطاب للموجودين والمراد من سلف من الآباء كما قال" إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية" : أي حملنا آباءكم وقيل إنما قال" نجيناكم" لأن نجاة الآباء كانت سببا لنجاة هؤلاء الموجودين. ا. ه

    ونظيرتها: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ : أي فلما قتل آباءكم هؤلاء الأنبياء، لان المخاطبين لم يباشروا القتل بأنفسهم، إنما كان أباؤهم في الزمن الغابر.

    ونظيرتها: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}: أي وما كان الله ليضيع إيمانهم، أي صلاة إخوانكم الذين ماتوا قبل أن تحول القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام.

    قال الواحدي في البسيط: وإنما أضيف إلى الأحياء، لأن الذين ماتوا على القبلة الأولى كانوا منهم. فقال: (إيمانكم) وهو يريد: إيمانهم، لأنهم داخلون معهم في الملة. وهو كقولك للقوم: قد قتلناكم وهزمناكم، يريد: قتلنا منكم، فيواجههم بالقتل وهم أحياء.

    قال القصاب في النكت: فمعنى قوله تعالى: {حَمَلناكُم}: أي حملنا من أنتم من نسلهم، ومن كانوا آباءكم، لأن الجارية - وهي السفينة - لم يحُمل فيها محمد، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الموجودون عند نزول الآية، وقد حقق ذلك.

    المسألة الثانية:

    فإن قلت: ما وجه الامتنان في قوله تعالى: ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الماءُ حَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ﴾؟

    فالجواب: أن الله أهلك أهل الأرض كلهم أجمعين زمان الطوفان، إلا من ركب مع نوح في السفينة، ولم يجعل الله نسلا لأحد ممن كان مع نوح إلا أولاده الثلاثة.

    فلولا أن الله أنجى نوحا ومن معه لما كنتم في هذا الوجود، ألا تر أن الله قال: {ثُمَّ بَعَثناكُم مِن بَعدِ مَوتِكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ}، فالحياة التي وهبها الله نعمة عظمى، ومنة كبرى من الله سبحانه، ملعون من أتلفها بغير حق.

    كما أن الله جعل الناس كلهم من ذرية نوح - عليه السلام - فحسب بعد مهلك قومه، فلم يجعل الله نسلا ولا عقبا من غيرهم، لذا يسمى نوح "أبو البشرية الثاني"، ولذا نادى الله بني إسرائيل وغيرهم ممتنا ومذكرا لهم بهذه النعمة، فقال: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}: ذُرِّيَّةَ: منصوبة على النداء، يعني: يا ذرية من حملنا مع نوح في السفينة.

    ولأجله شرعَ اللهُ لنا ذكراً نذكر الله به، عند الاستيقاظ من النوم، اعترافا بنعمته، وثناءا عليه، أعني ما رواه مسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وفيه: وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور».
    فعلى العبد أن يحمد ربه في أمره عامة، وعندما يرد الله عليه روحه خاصة، فكم ممن اضطجع ثم سلبت روحه.


    فإن قلت: ما الدليل على أن الله أهلك الأرض كلهم أجمعين زمان نوح - عليه السلام -، عدا من ركب معه في السفينة؟. وما الدليل أن الله لم يجعل نسلا ممن ركب معه إلا لبنيه الثلاثة؟.

    فجواب الأول: قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ}، قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني من بقي ممن لم يركب السفينة.

    قال البقاعي في نظم الدرر: {الباقين} أي من بقي على الأرض ولم يركب معه في السفينة.

    ودليل الثاني: قوله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}: قال الطبري في تفسيره: وقوله (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ) يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء. ا. ه.

    قال البغوي في تفسيره: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ): وأراد أن الناس كلهم من نسل نوح.

    قال النسفي في مدارك التنزيل: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ): وقد فني غيرهم.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ): أهل الأرض كلهم من ذرية نوح.

    قال السمعاني في تفسيره: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ}: قد بينا أن الناس من نسل نوح عليه السلام ولم يبق أحد من نسل غيره.

    قال الواحدي في الوجيز: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ): لأن الخلق كلهم أهلكوا، إلا من كان معه في سفينته وكانوا من ذريته.

    قال يحيى بن سلام في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ): فالناس كلهم ولد سام وحام ويافث.

    وسيأتي مزيد بحث عند تعرضنا لتأويل هذه الآيات (إن شاء الله).

    *قوله {فِي الجارِيَة}:* الجارِيَة: يعني السفينة، التي أمره الله أن يصنعها: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}، و"الجارية: مفرد. والجمع: الجواري.


    والمعنى: لما علا الماء وكثر فكان الغرق محتوما حملناكم حملنا آباءكم في السفينة، مع نوح - عليه السلام - فنجوا من الغرق. ولولا أن الله نجاهم لما بقي لهم نسل ولا عقب، لذا كانت آية عظيمة ونعمة جسيمة، قال الله {وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}.


    وسمى الله السفينة "بالجارية": لأنها تجري بسرعة على الماء الذي من شأنه الإغراق بيسر وخفة ونشاط كالجارية الشابة من شأنه الإغراق. وذلك مع عظم حجم السفينة، وتصديقه {فَالْجَارِيَات يُسْرًا}.

    وكل ذلك تفضلا منه - سبحانه -، ولو شاء لأمسكها، أي أمسك السفن، ولما سخّر البحر والريح لتجري، كما قال: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحرِ كَالأَعلامِ۝إِن يَشَأ يُسكِنِ الرّيحَ فَيَظلَلنَ رَواكِدَ عَلى ظَهرِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ۝أَو يوبِقهُنَّ بِما كَسَبوا وَيَعفُ عَن كَثيرٍ﴾ [الشورى: 32-34].

    قال الفراء في معاني القرآن: «فَالْجارِياتِ يُسْراً»، وهى السفن تجرى ميسّرة.

    قال ابن قتيبة في غريب القران: فَالْجارِياتِ يُسْراً أي السفن تجري في الماء جريا سهلا.

    قال القرطبي في تفسيره: وواحد الجواري جارية، قال الله تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية}. سميت جارية لأنها تجري في الماء. والجارية: هي المرأة الشابة، سميت بذلك لأنها يجري فيها ماء الشباب.


    انتهى


    فمعنى قوله تعالى {حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية}: يعني في السّفينة
    قاله يحيى بن سلام في التصاريف، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن، وابن أبي زمنين في تفسيره، والواحدي في الوسيط، وغيرهم جمع.

    إلا أن ابن أبي زمنين قال: يعني: السفينة.

    قال الطبري في تفسيره: وقوله: {حملناكم في الجارية}: يقول: حملناكم في السفينة التي تجري في الماء.

    قال السمعاني في تفسيره: وقوله: {حملناكم في الجارية} أي: السفينة، وجمعها الجواري وهي السفن.

    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ}: قال أبو بكر السجستاني في غريب القرآن: سفن فِي الْبَحْر كالجبال.

    قال الهروي في الغريبين في القرآن والحديث: قوله: {ومن آياته الجوار}: يعني السفن، الواحدة: جارية.

    انتهى

    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب (المختصر في التفسير):

    ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الماءُ حَمَلناكُم فِي الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11].
    إنا لما تجاوز الماء حدَّه في الارتفاع حملنا من كنتم في أصلابهم في السفينة الجارية التي صنعها نوح عليه السلام بأمرنا، فكان حَمْلاً لكم.
    ..................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.* *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

  6. #106
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    121

    افتراضي

    *الوجيز في معاني وغريب القرآن:*

    - كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
    للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

    قوله تعالى
    ﴿لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة: 12].

    *قوله {لِنَجعَلَها}:* أي لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح ونجاة من حملنا معه.
    قاله البغوي في تفسيره.

    قال ابن عطية في المحرر الوجيز: والضمير في (لنجعلها): عائد على الفعلة أي من يذكرها ازدجر.

    *قوله {لَكُم}:* أيها الناس.
    قاله الخطيب الشربيني في السراج المنير.

    *قوله {تَذكِرَةً}:* أَي: عبرة وعظة.
    قاله الطبري في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والبغوي في تفسيره، وابن الجوزي في زاد المسير، والنسفي في مدارك التنزيل، وإلايجي الشافعي في جامع البيان، وغيرهم.

    إلا أن قال الطبري قال: يعني عبرة وموعظة تتعظون بها.

    *قوله {وَتَعِيَها}:* وتحفظها.
    قاله النسفي في مدارك التنزيل، وأبو حيان الأندلسي في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب،وغيرهم.

    قال الراغب الأصفهاني في المفردات: وعى: الوَعْيُ: حفظ الحديث ونحوه.


    *قوله {أُذُنٌ}:* من شأنها أن تعي المواعظ.
    قاله أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط.

    قلت (عبدالرحيم): قوله تعالى: {أُذُنٌ}: يعني صاحبها. كقولك: يد سارقة، تعني أن صاحبها سارق. ونظيرتها قوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}: قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: وإنما يعني صاحبها.

    قال الطبري في تفسيره: ووصف الناصية بالكذب والخطيئة، والمعنى لصاحبها.

    *قوله {واعِيَة}:* حافظة لما تسمع.

    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل لعلوم التنزيل: والأذن الواعية: هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه.

    قال الطبري في تفسيره: وقوله: {وتعيها أذن واعية}: يعني حافظة عقلت عن الله ما سمعت.
    ...........................

    *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
    *للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424*
    عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي.
    ج/00966509006424
    انضم إلى مجموعتي في واتساب https://chat.whatsapp.com/65SFZ09Oc6l6EW34bLm4Dg

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى 123456

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •