شركيات - أقوالهم في العلماء
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30
8اعجابات

الموضوع: شركيات - أقوالهم في العلماء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي شركيات - أقوالهم في العلماء

    بسم الله والحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم -
    السلام عليكم -

    1- قولهم ابن تيمية هو أول من حرم التوسل بدعاء الله بذات النبي .؟
    2- تدليسهم بأقوال عن ابن تيمية بجواز التوسل بالذوات أو دعاء الأموات.؟
    3- قولهم ابن حنبل اجاز التوسل بدعاء الله بذات النبي.؟
    4- قولهم ابن حنبل اجاز مس القبر للتبرك به.؟
    5- قولهم ابن حنبل قال: هذا رجل يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره.؟
    6- قولهم ان ابن حنبل قال كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس.؟
    7- قولهم الشافعي تبرك بقميص ابن حنبل.؟
    8- قولهم الشافعي تبرك بقبر أبو حنيفة.؟
    9- قولهم الشافعي قال :"آل النبي ذريعتي، وهم إليه وسيلتي، أرجو بهم أعطى غداً، بيدي اليمين صحيفتي.؟
    10- قولهم لما بلغ الشافعي أن أهل المغرب يتوسَّلون بمالك لم ينكر عليهم.؟
    11- قولهم أبو حنيفة قال: لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله ، لم أر بذلك بأسا.؟
    12- قولهم أن مالك قال للخليفة المنصور: بل استقبِلهُ واستشفع به فيشفعه الله.؟
    13- قولهم ان ألمنقري وألأصبهاني والطبراني أستغاثوا برسول الله عند قبره.؟
    14- قولهم ابن حبان وأبن خزيمة يدعوان الله تعالى عند قبر علي بن موسى الرضا.؟
    15- قولهم أجاز العلماء التوسل بذوات الأموات ودعائهم.؟
    16- قولهم أنتم تقسمون توحيد الله الى ربوبية وإلوهية وأسماء وصفات.؟
    17- قولهم أنتم تتبعون من خرج من نجد قرن الشيطان الذي كفر المسلمين وجعلهم مشركين.؟
    18- قولهم محمد بن عبدالوهاب كفر المسلمين المؤمنين.؟
    19- قولهم أنتم تكفرون المسلمين عالمهم وجاهلهم بمجرد قولهم أو فعلهم الشرك.؟
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    1- قولهم ابن تيمية هو أول من حرم التوسل بدعاء الله بذات النبي .؟

    ● وقد صرح بتحريم التوسل بالذوات ونهي عنه أبي حنيفة وأصحابه، وذلك حين ظهر وتفشى بين الناس :-

    قال الحصكفي في الدر المختار (2/630) :"عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ". ونفس النص في المحيط البرهاني (5/141). ونحوه في الفتاوى الهندية (5/280).

    وقال الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين (2/285) :"كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك ، إذ ليس لأحد على الله حق".

    وقال الكاساني في بدائع الصنائع (5/126) :"ويكره للرجل أن يقول في دعائه أسألك بحق أنبيائك ورسلك وبحق فلان ، لأنه لا حق لأحدٍ على الله سبحانه وتعالى جل شأنه".
    ونفس النص في تبيين الحقائق للزيلعي (6/31) ونسب القول بذلك إلى الثلاثة : أبا حنيفة وصاحبيه: أبا يوسف، ومحمد بن الحسن. ونفس النص في العناية شرح الهداية للبابرتي (10/64)، وفتح القدير لابن الهمام (10/64)، وفي بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة للمرغيناني (5/312).

    وقال القدوري في كتابه الكبير في الفقه المسمى بـشرح الكرخي في (باب الكراهة) :"قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به ، وأكره أن يقول : بمقاعد العز من عرشك ، أو بحق خلقك ، وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه هو الله ، فلا أكره هذا ، وأكره أن يقول : بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ، قال القدوري : المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لاحق للخلق على الخالق ، فلا تجوز وفاقاً".

    وقال الآلوسي في جلاء العينين (516) :"وفي جميع متونهم : أن قول الداعي المتوسل : بحق الأنبياء والأولياء ، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام : مكروه كراهة تحريم ، وهي كالحرام في العقوبة بالنار عند محمد ، وعللوا ذلك بقولهم : لأنه لا حق للمخلوق على الخالق".

    وعلى ذلك قال أبن تيمية في [ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة 253] ومجموع الفتاوي [1/202] :"لفظ التوسل يراد به ثلاثة معان : - ( أحدها التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به . و ( الثاني التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته . و ( الثالث التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عمن ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى . وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه : إنه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا : لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد : أسألك بحق أنبيائك ".

    والذي يسأل من نقل الإجماع من العلماء على حرمة التوسل بالذوات، فهو كمن يسأل عن أجماع العلماء على وجوب الشهادتين والصلاة والصوم وغيرها من المتواتر المعلوم في شريعة الأسلام .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبوأحمد المالكي
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    2- تدليسهم بأقوال عن ابن تيمية بجواز التوسل بالذوات أو دعاء الأموات.؟

    قال ابن كثير في البداية والنهاية (45/15) : "وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين ، وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي ، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شئ ، لكنه قال:لايستغاث إلا بالله لايستغاث بالنبي استغاثة بمعنى العبادة ، ولكن يتوسل به ويتشفع به إلى الله فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شئ ".

    وهذه الحادثة كانت في شوال من عام707 هـ وعاش ابن تيمية بعدها أكثر من 20 سنة، ولم ينقض ما ذكره في التوسل والوسيلة ولا غيرها من كتبه .
    ولفظ: "فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شي"، يدل على انه لم يقل أو يقر بذلك، وأنه تحت الضغط أو لرغبة البكري وهو احد مخالفيه أن يضرب عنقه .

    وهناك ما قيل أنها من رسائله التي كتبها في سجنه تراجعا عن أقواله : "وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي علم شخصاً أن يقول: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها اللهم فشفعه فيَّ فهذا التوسل به حسن".

    وهذا القول إدرج في مجموع الفتاوي في طبعات، منها: طبعة دار الوفاء في مصر لعامر الجزار والبار، وهناك طبعة ابن قاسم وهي غالبا المعتمدة، وهناك طبعة مجمع الملك فهد للفتاوى، فالطبعات تختلف، وهي فتاوي الأقوال تدرج فيها بسهولة .

    وإن كان لأبن تيمية كلام ملفق يفهم منه جواز التوسل بالأموات، فإن له كلام آخر خاص يقرر فيه ويفصل في عدم جواز التوسل بالذوات أياً كانت أحياءً وأموات, وهو من أكابر من حارب هذه الأفعال وحذر منها في مؤلفاته :-

    قال مثلاً في مجموع الفتاوى (318/1) :"فأما التوسل بذاته في حضوره أو مغيبه أو بعد موته - مثل الإقسام بذاته أو بغيره من الأنبياء أو السؤال بنفس ذواتهم بدعائهم - فليس هذا مشهورا عند الصحابة والتابعين بل عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان ومن بحضرتهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان لما أجدبوا استسقوا وتوسلوا واستشفعوا بمن كان حيا كالعباس وكيزيد بن الأسود ولم يتوسلوا ولم يستشفعوا ولم يستسقوا في هذه الحال بالنبي صلى الله عليه وسلم لا عند قبره ولا غير قبره بل عدلوا إلى البدل كالعباس ... وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به ويقولوا في دعائهم في الصحراء بالجاه ونحو ذلك من الألفاظ التي تتضمن القسم بمخلوق على الله عز وجل أو السؤال به ; فيقولون : نسألك أو نقسم عليك بنبيك أو بجاه نبيك ونحو ذلك مما يفعله بعض الناس".

    وقال في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص253) ومجموع الفتاوي (202/1) :"لفظ التوسل يراد به ثلاثة معان : - ( أحدها التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به . و ( الثاني التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته . و ( الثالث التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عمن ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى . وهذا هو الذي قال أبو حنيفة وأصحابه : إنه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا : لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد : أسألك بحق أنبيائك".

    وهناك تلبيس أو تدليس آخر : قول مبتور يوهم القارئ أن ابن تيمية أجاز دعاء الأنبياء والصالحين، قال في اقتضاء الصراط المستقيم (410/1) :" وحينئذ فيقال أما نفس التوسل والتوجه إلى الله وسؤاله بالأعمال الصالحة التي أمر بها كدعاء الثلاثة الذين آووا إلى الغار بأعمالهم الصالحة وبدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم فهذا مما لا نزاع فيه بل هو من الوسيلة التي أمر الله بها".

    مع أنه قال في الصفحة التالية: "فالتوسل إليه بالأعمال الصالحة التي أمر بها وبدعاء أحياء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم ليس هو من باب الإقسام عليه بمخلوقاته ومن هذا الباب استشفاع الناس بالنبي صلى الله عليه و سلم يوم القيامة فإنهم يطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم في الاستسقاء وغيره .."
    الى ان قال :"فعلم أن ذلك التوسل الذي ذكروه هو مما يفعله الأحياء دون الأموات وهو التوسل بدعائهم وشفاعتهم فإن الحي يطلب منه ذلك والميت لا يطلب منه شيء لا دعاء ولا غيره". (414/1).

    وقولهم ابن تيمية قال ان النبي يستجيب كثيرا للسائلين ويقضي حوائجهم عند قبره لكي لا يضطرب إيمانهم؟

    ونص قول ابن تيمية: "وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرا، وليس هو مما نحن فيه. وعليك أن تعلم: أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لهؤلاء السائلين، ليس مما يدل على استحباب السؤال، فإنه هو " القائل صلى الله عليه وسلم: «إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج بها يتأبطها نارا "،فقالوا: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: " يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل».
    وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال، لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم، كما أن السائلين به في الحياة كانوا كذلك، وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة.
    فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر، أما أن يدل على حسن حال السائل، فلا فرق بين هذا وهذا. فإن الخلق لم ينهوا عن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد استهانة بأهلها، بل لما يخاف عليهم من الفتنة، وإنما تكون الفتنة إذا انعقد سببها، فلولا أنه قد يحصل عند القبور ما يخاف الافتتان به لما نهي الناس عن ذلك.
    وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه.
    وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك. وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك".

    وأبن تيمية يتحدث في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم في النهي عن التشبه بأهل الكتاب، وقرر أدلة ذلك ووسائله وذرائعه, وبعد أن سرد الروايات عن النبي والصحابة والسلف وفند أقوال تحدث عن العلة من تحذير النبي مرارا وتكرارا من تعظيم القبور, فأورد أقوال بقصد ردها ودفعها والجواب عنها، لئلا يغتر بها الجهال والغالون .
    وقوله لا يجوز واضح وحديثه هنا عن قبول الدعاء الذي يجدونه عند سؤال النبي وأن إجابة الدعاء لا تثبت بالتجربة وقد يكون هناك إدراج أو خطأ من ابن تيمية رحمه الله في بعض الكلمات، وأن أخطأ فهو ليس بمعصوم .

    ولكن الأغلب أنه إدراج، فالتدليس والإدراج في كتب ابن تيمية كثير ومشهور فقد كتب أغلب مؤلفاته في السجن أو مطارد, وإدراج الأقوال فيها سهل، وهو محارب من دعاة البدع وهو معروف أنه من أبرز من جادل المستغيثين بالأموات وردهم وأقواله مشهورة وكتبه تطفح بذلك .

    وقولهم ابن تيميه يصف دعاء الميت بحضرة قبره بالبدعة وليس الشرك؟
    وهذا القول لا يعارض كونه شركاً أكبر ، فالبدعة كل ما أحدث في الدين مما ليس منه ، ولا نزاع أن هذه المسألة من البدع وقد استعمل هذا الوصف في الشرك الأكبر في مواضع من كتبه، كقوله :"وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد". وقوله :"والشرك بدعة". مجموع الفتاوى (161+27/1).

    وهذه من أقواله في دعاء الميت بحضرة قبره :"وهذا المقام مما يظهر به ضلال هؤلاء المشركين خلقا وأمرا ، فإنهم مطالبون بالأدلة الشرعية على أن الله شرع لخلقه أن يسألوا ميتا أو غائبا أو يستغيثوا به ، سواء كان ذلك عند قبره ، أو لم يكن عند قبره ، وهم لا يقدرون على ذلك". الرد على البكري ص(221).

    وقال :"وهذا ونحوه مما يبين أن الذين يدعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وغير قبورهم من المشركين الذين يدعون غير الله". مجموع الفتاوى (1/133).
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    3- قولهم ابن حنبل اجاز التوسل بدعاء الله بذات النبي.؟

    وهذا القول عن احمد يروى دوما بصيغة نقل وروي وقيل، وهي من صيغ التمريض المجمع عليها، فإثباتها غير مسلم به ولا تقتضي صحة ما نقل عن احمد، ولو كان يجيز التوسل بدعاء الله بذات النبي لوجدت هذا القول ثابت عنه في كتبه أو في كتب تلاميذه، ولكن تفرد عنه المروذي في منسكه ولم نجد كتاب المنسك ولا النص ولا المصدر .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    4- قولهم ابن حنبل اجاز مس القبر للتبرك به؟

    فقد جاء عن أبنه عبد الله قال سَأَلته عَن الرجل يمس مِنْبَر النَّبِيَّ ويتبرك بمسه ويقبله وَيفْعل بالقبر مثل ذَلِك أَو نَحْو هَذَا يُرِيد بذلك التَّقَرُّب إِلَى الله جلّ وَعز فَقَالَ لَا بَأْس بذلك" العلل (2/492).

    واستبعد بعض أصحاب ابن حنبل ذلك عنه، كما ذكر أبن حجر في فتح الباري (3/ 475), وشكك الهيتمي ايضا في هذه الرواية وذكر أن بعض أصحاب أحمد استبعدوا ذلك عنه". حاشية الهيتمي على شرح الإيضاح في المناسك (454).

    قال الأثرم :"قلت للإمام أحمد بن حنبل، قبر النبي صلى الله عليه وسلم يلمس ويتمسح به؟ قال: ما أعرف هذا" الصارم المنكي (ص145) المغني (3/ 479).

    ورواية أُخرى صحيحة عن أحمد قوله :"ولا يمس الحائط ولا يُقَبِّلُهُ» يعني حائط القبر". مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (3/60 رقم 1340).

    واخرى أيضا عنه قال ابن قدامة في المغنِي (5/468) :"قال الأثرم : رأيتُ أهل العلم من أهل المدينة لا يمسُّونَ قبرَ النبي صلى الله عليه وسلم ، يقومون من ناحيةٍ فيُسَلِّمُون . قال أبو عبد الله -الإمام أحمد- : وهكذا كان ابن عمر يفعل".
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    5- قولهم ابن حنبل قال: هذا رجل يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره.؟

    وأصل الخبر عند ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق (6/436) : "قال أبو عبد الله الأردبيلي : سمعت أبا بكر بن أبي الخصيب يقول : ذُكر صفوان بن سليم عند أحمد بن حنبل فقال : هذا رجل يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره".
    وفي الإسناد أبو بكر محمد بن أبي الخصيب، لا يوجد له ترجمة فهو مذكور عند المزي وغيره دون جرح أو تعديل فعلى هذا يكون مجهول الحال، وكذلك أبو عبد الله الأردبيلي مجهول الحال ايضا .

    فالخبر مروي عن مجاهيل، لم يحفظ عن ابن حنبل، قال الأثرم في سؤالاته (ص76) :"عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل : صفوان بن سليم من الثقات . فقال من حضرنا : إن أبا عبد الله قال : من الثقات ممن يستسقى بحديثه . ولم أحفظ أنا هذا ". وقد اورده ابن عساكر مع الخبر في تهذيب تاريخ دمشق (6/436).

    وجاء عن عبد الله بن أحمد: "سألت أبي، عن صفوان بن سليم؟ فقال: "ثقة، من خيار عباد الله الصالحين". العلل (3262) .
    وجاء عن أبو داود: "سمعت أحمد يقول: صفوان بن سليم، كان من خيار عباد الله'. سوالاته (168) .

    فهذه اقوال الأثرم وعبد الله بن أحمد وأبو داود, وهي تخالف أقوال المجاهيل .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    6- قولهم ان ابن حنبل قال: كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس.؟

    وهذا روآه محمد بن هارون الزنجاني: حدثنا عبدالله بن أحمد: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر الدعاء له؟ قال: يا بني كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فهل هذين أو منهما عوض؟".

    قال الذهبي: الزنجاني لا أعرفه". سير الأعلام (45/10)، اذا هو خبر من مجهول، علاوة أن لا توسل فيه، بل هو دعاء للشافعي .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    7- قولهم الشافعي تبرك بقميص ابن حنبل.؟

    وجاءت هذه القصة بعدة أسانيد ضعيفة متهالكة لا تستحق الذكر، رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق (312/5)، وعن طريقه رواها السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (35/2)، وأبن الجوزي في مناقب أحمد (ص609)، عن طريق مجهولين ومتهمين بالوضع .

    وجميع هذه الأسانيد عن الربيع بن سليمان إن الشافعي ...".
    قال الذهبي في ترجمته في سير الأعلام (587/12) :"ولم يكن صاحب رحلة ، فأما مايروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل فغير صحيح".

    وانقل قول علي الطيالسي وهو من أصحاب أحمد قال: مسَحتُ يدي على أحمد بن حنبل ثُمَّ مَسَحتُ يدي على بدني ، فَغَضِبَ غضباً شديداً ، وجعلَ ينفُضُ نفسَهُ ويقولُ : عمَّن أخذتُم هذا ؟ وأَنْكَرَهُ إنكاراً شديداً». رواه القاضي في طبقات الحنابلة (1/228) وذكره البهوتي في كشاف القناع (2/130).
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    8- قولهم الشافعي تبرك بقبر أبو حنيفة.؟

    وهذه القصة يرويها مكرم بن أحمد في مناقب أبي حنيفة، وعنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/123) - يقول مكرم: ثنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم ، قال ثنا علي بن ميمون ، قال سمعت الشافعي يقول :"إني لأتبرك بأبي حنيفة ، وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت الله الحاجة ، فما تبعد عني حتى تقضى".

    وفي السند: مكرم بن أحمد متهم بالوضع واسمه أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحماني .
    قال البغدادي :" حدثني أبو القاسم الأزهري ، قال : سئل أبو الحسن الدارقطني - وأنا أسمع - عن جمع مكرم بن أحمد فضائل أبى حنيفة فقال : موضوع ، كله كذب ، وضعه أحمد بن المغلس الحماني قرابة جبارة ، وكان في الشرقية". تاريخ بغداد (4/209). وانظر ترجمة : أحمد المغلس الحماني في لسان الميزان (1/269).

    وفي السند أيضاً عمر بن إسحاق بن إبراهيم : مجهول لا يعرف حاله .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    9- قولهم الشافعي قال :"آل النبي ذريعتي، وهم إليه وسيلتي، أرجو بهم أعطى غداً، بيدي اليمين صحيفتي.؟

    وهذا مصدره ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة لإخوان الضلال والزندقة), وهو خبر لا أصل له ولا سند، وناقل الخبر ممن يجيز التوسل بالأموات فهو ينقل ما ينصر بدعته .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    10- قولهم لما بلغ الشافعي أن أهل المغرب يتوسلون بمالك لم ينكر عليهم.؟

    وهذا أيضا مصدره ابن حجر الهيتمي الذي ينسب شافعي وهو مخالف لمذهب الشافعي وعاش بعد الشافعي بثمانية قرون، وهو ممن يجيز التوسل بالأموات .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    11- قولهم أبو حنيفة قال: لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله ، لم أر بذلك بأسا.؟

    وهذا القول لا يصدقه عاقل في صدوره عن أبي حنيفة، بل لا يعقل صدوره عمن هو أقل منه في العلم، بل هذا لا يقوله إلا جاهل بأصول الدين بل من لا يعرف شيئًا من الدين أصلا .

    قال الكوثري في التأنيب (ص58) :"الآن نحن أمام خصوم ضاع صوابهم في اصطناع ما يفترون به على أبي حنيفة. هل رآى أحد في العالم شخصاً يعبد النعل حتى يسأل عنه أبو حنيفة فيستصوبه؟ وهل كان أبو حنيفة داعياً إلى عبادة النعل؟".
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    12- قولهم أن مالك قال للخليفة المنصور: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى؟ بل استقبلهُ واستشفع بهِ فيشفّعهُ الله.؟

    وهذه القصة وضعها: محمد بن حميد التميمي، وهو كذاب متروك الحديث كما اوضحت كتب الجرح والتعديل. أنظر المجروحين لابن حبان (2/303)، والجرح والتعديل لأبي حاتم (7/232) والضعفاء للعقيلي (4/733) وميزان الاعتدال الذهبي (3/530) وتهذيب التهذيب لأبن حجر (9/127).

    ولم نرى هذه الرواية او ماشابهها عند تلاميذ مالك كأبن عطيه والقرطبي وابن جزي وغيرهم .
    وقد اشتُهر عن مالك نهيه عن استقبال قبره عند الدعاء ما بالك بالتوسل به وطلب شفاعته، منها ما جاء في المبسوط : قوله :"لا أرى أن يقف عند قبر النبي ، ولكن ليسلم ويمضي".
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    13- قولهم ان ألمنقري وألأصبهاني والطبراني أستغاثوا برسول الله عند قبره.؟

    وهذه القصة ذكرت في سير أعلام النبلاء للذهبي الذي فيه كل ما يقال, صح الخبر أو كذب حرام كان أو حلال، وكل ذلك ليبين للقارئ وضع من يترجم له وما نقل عنه -

    وقد قال في ترجمة ابن المقرئ (401/16) :"وروي عن أبي بكر بن أبي علي ، قال : كان ابن المقرئ يقول : كنت أنا والطبراني ، وأبو الشيخ بالمدينة ، فضاق بنا الوقت ، فواصلنا ذلك اليوم ، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر ، وقلت : يا رسول الله الجوع ، فقال لي الطبراني : اجلس ، فإما أن يكون الرزق أو الموت . فقمت أنا وأبو الشيخ ، فحضر الباب علوي ، ففتحنا له ، فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير ، وقال : شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ رأيته في النوم ، فأمرني بحمل شيء إليكم."
    وذكرت في كتاب الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي (200/4)، بنحوه .

    هكذا ذكرها الذهبي في السير بلا إسناد وصدرها بكلمة "وروي" وهي للتمريض إذا كان في السند ضعف؛ وهناك خمسمئة عام من الرواه بين الذهبي وأبي بكر بن أبي علي، فلابد من معرفة الإسناد للحكم على القصة .

    ولو وجد لها سند, فيلزم أن يكون للمستغيث دليل على فعله, فلا يكون فعله دليل وحجة على المسلمين .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    14- قولهم ابن حبان وأبن خزيمة يدعوان الله تعالى عند قبر علي بن موسى الرضا.؟

    قال ابن حبان في ترجمته: "وقبره بسنا باذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة وهذا شئ جربته مرارا فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين".

    وقال الحاكم النيسابوري :"وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس ومشهده بها معروف يزار قال فرأيت من تعظيمه يعنى ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا ".

    ● وهذا القولين عن أبن حبان وأبن خزيمة ليس فيهما الأستغاثة بصاحب القبر ولا التوسل بصاحب القبر، بل فيهما دعاء لله وحده ، وهذا الفعل على فرض ثبوته ليس من البدع المغلظة وليس من الشرك الصريح .

    فأن ثبت عنهم، فذلك لأعتقادهم أن الدعاء عند قبور الصالحين مجاب كما يستجاب الدعاء في السجود والسحر والسفر ودبر الصلوات المكتوبات وفي عرفة وغير ذلك .

    ومن المعلوم أن دعوى إستجابة الدعاء في موضعٍ ما تحتاج إلى دليل، لأن الثابت في شريعة الأسلام منع الدعاء عند القبور أو شد الرحال إليها، والمنقول عن الصحابة والتابعين يبين أنهم لم يقصدوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا للسلام عليه، ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه رخص في قصد القبر للدعاء عنده ولا حتى أطالة الوقوف عنده .

    واستجابة الدعاء عند القبر ليس شرطا لجواز الفعل وحصول الغرض لا يستلزم إباحته، وثبت بالتجربة لا تغني شيئا ، فنحن منقادين لعبادات شرعها ربنا ولم تشرع بالتجارب والأهواء، والكثير ممن يدعون الأموات تقضى حاجتهم، وشريعة الاسلام لا تثبت بهذا، فقد تحصل الإجابة إستدراجا وابتلاء وقد تحصل مصادفة او أضطرارا أو بفعل الشياطين، فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا عن فعله ولا محبا له .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    15- قولهم أجاز العلماء التوسل بذوات الأموات ودعائهم.؟

    ومعلوم أن هذا قول المتأخرين ممن أنتسب إلى الأئمة الأربعة, وهم منهم براء, علماء عاشوا بعد إنقطاع الوحي بخمسة او ستة قرون وأكثر, ومجمل إستدلالهم تأويل فاسد لآية (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) وقصة العتبي، أو حديث توسل الأعمى بالنبي الخاص في حياته صلى الله عليه وسلم, وعلى القياس جعلوا التوسل بعموم الأنبياء والأولياء .
    والحقيقة أن فساد الأمر كله حين أولت آيات شرك الدعاء في كتاب الله وعطلت وقالوا : لا تخصنا بل هي في المشركين ونحن مسلمين مؤمنين .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    16- قولهم أنتم تقسمون توحيد الله الى ربوبية وإلوهية وأسماء وصفات.؟

    وتقسيم التوحيد معلوم شرعي بديهي ورد كثيرا في كتاب الله وفي اقوال السلف والخلف :

    فمن أدلة توحيد الربوبية قول الله تعالى {الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}, وقوله تعالى {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ}, وهذا تفريق بين الإقرار بالرب والإله .
    ومن أدلة توحيد الألوهية الذي معناه المألوه المعبود، قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وقوله {يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُمَ}.
    ومن أدلة توحيد الأسماء والصفات قوله تعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، وقوله {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى} وقوله {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى} وقوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
    ومن الآيات التي جمعت أقسام التوحيد الثلاثة قول الله تبارك وتعالى {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}.

    والمراد بتوحيد الربوبية: الاعتقاد الجازم بأنَّ الله وحده الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لشئون خلقه كلها لا شريك له في ذلك .
    والمراد بتوحيد الألوهية: إفراد الله وحده بالخضوع والذل والمحبة والخشوع وسائر أنواع العبادة لا شريك له .
    والمراد بتوحيد الأسماء والصفات: الإيمان الجازم بأسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة، وإثباتها دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل .
    والأدلة من كتاب الله على هذا التقسيم لا تحصر يعرفها من لديه أدنى إلمام بنصوص الكتاب .

    وهذا كان واضحا للصحابة والتابعين فلم يكونوا بحاجة للقول بتقسيم التوحيد فهو بديهيا معلوم لديهم، فكانت الحاجة إليه عند ظهور أهل الكلام من المبتدعة, فقال علماء السلف كلمتهم وكتبهم مليئة بالتصريح به تارة والإشارة إليه تارة، ولو نقلت أقوالهم في ذلك لطال بنا المقام، فمن أمثلة من صرح به أبو حنيفة والطبري وابن بطة وأبي يوسف وابن منده، واحتاج إبن تيمية ومن جاء بعدهم إلى تقسيم التوحيد بوضوح نظرا لكثرة الخلل في هذا الجانب عند المخالفين ففصل ما كان عليه السلف .

    قال أبو حنيفة (ت150هـ) في كتابه الفقه الأبسط (ص51) :"والله يدعى من أعلى لا من أسفل؛ لأنَّ الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء".

    وذكر الطبري (ت310هـ) التقسيم في مواطن عديدة، فقال في تفسير قوله تعالى {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} :"فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهية، ويجوز لك وللخلق عبادته إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كلّ شيء يدين له بالربوبية كلّ ما دونه".
    وقال ايضا: "وأما معنى قوله { لا إله إلا هو } فإنه خبر من الله جل وعز أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية وتوحده بالألوهية" جامع البيان (53/13).

    وقال أبن بطة (ت387هـ) في كتابه الإبانة (2/172) :"أنَّ أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء:
    أحدها: أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعاً.
    والثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مبايناً بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
    والثالث: أن يعتقده موصوفاً بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفاً بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه.
    إذ قد علمنا أنَّ كثيراً ممن يقر به ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته فيكون إلحاده في صفاته قادحاً في توحيده".

    وقال الطحاوي (ت321هـ) في مقدمة العقيدة : "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره.."
    وقد ذكر أبن مندة (ت395هـ) في كتابه التوحيد (1/33) أقسامه واستعرض كثيراً من أدلته في الكتاب والسنة .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    17- قولهم أنتم تتبعون من خرج من نجد قرن الشيطان الذي كفر المسلمين وجعلهم مشركين.؟

    وقد وردت روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ نجدنا وبلفظ عراقنا وبلفظ المشرق وبلفظ ربيعة ومضر .
    ووردت روايات عن الصحابة بلفظ يشير بيده يؤم العراق, وعن التابعين بلفظ يا أهل العراق .
    والقول الأقرب أن المقصود في الروايات هم أهل نجد الجزيرة كما أوضحت مجمل الروايات عن ابن عمر وابن مسعود وابو هريرة وابن عباس وجابر بن عبدالله وغيرهم, وأيضا الروايات الأخرى التي توضح المقصود بأرض نجد, مثل رواية وفد عبد القيس من البحرين وأن مضر تحول بينهم وبين المدينة, ورواية الضب وحفيدة أخت ميمونة بنت الحارث حين مقدمها من نجد من قوم مضر .

    وقد أوضحت روايات أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان, وأن رأس الكفر نحو المشرق, والمراد بذلك كله اختصاص المشرق بمزيد من قوة الشيطان وتسلطه, كمثل خروج قرن الشيطان من مضر وربيعة, فمسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة من ربيعة, وخروجه كان أول حادثه حدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, والفتن والزلازل والشر الذي أتى بعده في كامل جهة المشرق، فنجد الجزيرة ونجد العراق هو مشرق بالنسبة للمدينة، وكل مرتفع من الأرض من جهة المشرق .

    والتاريخ يقول أن أغلب الفرق المبتدعة الضالة أول ظهورها كان في العراق كالخوارج والشيعة والرافضة والباطنية والقدرية والجهمية والمعتزلة وبدع لا تحصى في التصوف والفلسفة وعلم الكلام والصفات وغيرها .
    وفي العراق وجهة المشرق عموما, وقعت فتنة كربلاء ووقعة الجمل وصفين وفتنة ابن الأشعث وفتنة المختار الذي ادعى النبوة، وولاية الحجاج بن يوسف وسفك الدماء وخروج القرامطة وافسادهم فى الحرم وغير ذلك مما يطول عده, فضلاً عن الاحداث المعاصرة التى نعيشها اليوم فنحن نرى طوائف وملل بين دجلة والفرات, حتى أن هناك عبدة الشيطان وماسونية ونصارى ويهود وإلحاد، فضلاً عن الفتن التي لم تقع, كخروج يأجوج ومأجوج وظهور الدجال وحسر الفرات عن جبل من ذهب واقتتال الناس عنده مقتلة عظيمة .

    وعلى ذلك كله, ليس كل ما ورد في ذم بعض الأماكن أي ذم لجميع من ينتمي إليه, وكذلك ما ورد في تفضيل بعض الأماكن, فقد ينتقل الحال من وصف إلى وصف وفي وقت دون وقت, وفي ناس دون ناس, وتقع المداولة, وميزان الصلاح والفساد هو القلب والعمل وليس المكان والزمان .

    ــــ جاء في فضل بعض أهل نجد كتميم، الذي منهم محمد بن عبد الوهاب التميمي, ما رواه البخاري (ح2405 ) عن أبي هريرة أنه قال: "أُحِبُّ تميماً لثلاث سمعتهن من رسول الله : قوله لما جاءت صدقاتهم: «هذه صدقات قومي»، وقوله في الجارية التميمية: «اعتقها فإنها من ولد إسماعيل»، وقوله: «هم أشد أمتي على الدجال»".
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    18- قولهم محمد بن عبد الوهاب كفر المسلمين المؤمنين.؟

    قال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "فاعلم: أن التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم: إفراد الله بالعبادة كلها، ليس فيها حق لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلاً عن غيرهم. فمن ذلك لا يُدعى إلا إياه، كما قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}؛ فمن عبد الله ليلاً ونهاراً، ثم دعا نبياً أو ولياً عند قبره، فقد اتخذ إلهين اثنين، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لأن الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزبير أو عبد القادر أو غيرهم، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زيد وغيره. ومن ذبح لله ألف ضحية، ثم ذبح لنبي أو غيره فقد جعل إلهين ................. وهذا الشرك الذي أذكره اليوم، قد طبق مشارق الأرض ومغاربها، إلا الغرباء المذكورين في الحديث، وقليل ما هم. وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم من كل المذاهب.
    فإذا أردت مصداق هذا، فتأمل باب حكم المرتد في كل كتاب، وفي كل مذهب، وتأمل ما ذكروه في الأمور التي تجعل المسلم مرتداً يحل دمه وماله؛ منها: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، كيف حكى الإجماع في الإقناع على ردته. ثم تأمل ما ذكروه في سائر الكتب، فإن عرفت أن في المسألة خلافاً ولو في بعض المذاهب، فنبهني". الرسائل الشخصية (ص166).

    وقال: "فما ذكره المشركون على أني أنهى عن الصلاة على النبي، أو أني أقول: لو أن لي أمراً هدمت قبة النبي صلى الله عليه وسلم، أو أني أتكلم في الصالحين، أو أنهى عن محبتهم، فكل هذا كذب وبهتان، افتراه علي الشياطين الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، مثل أولاد شمسان، وأولاد إدريس، الذين يأمرون الناس ينذرون لهم، وينخونهم ويندبونهم، وكذلك فقراء الشيطان، الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر، رحمه الله، وهو منهم بريء كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة.
    فلما رأوني آمر الناس بما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن لا يعبدوا إلا الله، وأن من دعا عبد القادر فهو كافر وعبد القادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين أو الأنبياء، أو ندبهم أو سجد لهم، أو نذر لهم أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة التي هي حق الله على العبيد. وكل إنسان يعرف أمر الله ورسوله لا ينكر هذا الأمر، بل يقرّ به ويعرفه". الرسائل الشحصية (ص52).
    وقال: "وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر العموم ... فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله. وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهم لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا". الدرر السنية (71/1).

    وقال: "فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم، ممن يعبد الأولياء والصالحين، نحكم بأنهم مشركون، ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية؛ وما عدا هذا من الذنوب التي دونه في الرتبة والمفسدة، لا نكفر بها، ولا نحكم على أحد من أهل القبلة، الذين باينوا عباد الأوثان والأصنام والقبور، بمجرد ذنب ارتكبوه، وعظيم جرم اجترحوه". الدرر السنية في الأجوبة النجدية (522/1).
    وقال : "وإنا لا نكفر إلا من كفره الله ورسوله من المشركيـن عباد الأصنام كالذين يعبـدون الصنم الذي علـــى قبر عبـد القـادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما". منهاج التأسيس (ص89).

    وقال: "وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرف سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك".
    وأضاف: "وأما القتال، فلم نقاتل أحداً إلى اليوم، إلا دون النفس والحرمة؛ وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكناً. ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}، وكذلك من جاهر بسبّ دين الرسول بعد ما عرفه. والسلام". الرسائل الشخصية (158/1).
    وقال: "وكذلك نُكَفِّر من حَسَّنَ الشرك للناس وأقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون مشاهد الشرك وقاتل بسيفه دونها وأنكر وقاتل من يسعى في إزالتها". الرسائل الشخصية (60/1).
    وقال: "فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل". كشف الشبهات (ص11).

    وبعض هذه النصوص توضح أن الشيخ لم يصرح بالتكفير في بداية دعوته أحيانا, أو أنه من قديم كلامه, أو من الكلام المجمل المشتبه الذي يحتمل ظرفٍ يمر به, او عندما يرجوا منفعة أكبر, خوفا من نفرة الناس من دعوته إن هم سمعوه يصرح بتكفيرهم وأبائهم, إلا ونصوص كتبه رحمه الله تزخر بالكفر بالطاغوت وأهله والبراءة منهم .
    ـــــ جميع ذلك وغيره في جمع كتاب الدرر السنية للأجوبة النجدية (58/1), وفي الرسائل الشخصية .
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    291

    افتراضي

    19- قولهم أنتم تكفرون المسلمين عالمهم وجاهلهم بمجرد قولهم أو فعلهم الشرك.؟

    وهذا القول يجعلنا نتحدث عن الجهل والعذر بالجهل والبراء والتكفير, ومن قول الله تعالى وقول رسوله: من أشرك بالله في عبادته فهو مشرك علم او جهل, وصلته الحجة ام لم تصل, فهذا أصل الدين الذي بعث الله به المرسلين, فقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) وهي دعوة الرسل (اعبدوا الله ما لكم من إله غيره).
    فلا عذر لأحد بالجهل في التوحيد وإفراد الله بالعبادة, مثل دعاء الأموات في قضاء الحاجات, فهو من أظهر محرمات الإسلام، ومعلوم متواتر بالإضطرار أنه شرك; وهو من أصول الدين التي بينها الله وأحكمها في كتابه, فكرر قول: لا تدع. ويدعون. وتدعوهم, وحذر وتوعد, بل هي فطرة الله التي فطر الناس عليها الُتي لا يقبل فيها قول مخالف علم او جهل .
    فالشرك أعظم ذنب عصي الله به، وأشد المحرمات تحريما، والجريمة التُي لا يغفرها الله تعالى, وحرم الله على صاحبها الجنة .
    ومع ذلك, فقد وجدوا خيرا, فبلغهم كتاب الله, وسمعوه وجاءهم النذير, ومن قبل جآتهم حجج العهد والميثاق والفطرة وغيرها, فلا حجة لهم بعد كل هذا في أن يشركو بالله تعالى, قال تبارك وتعالى (هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)،
    وحجتنا الآن الجهل والعذر بالجهل والبراء والتكفير في الشرك : ــ

    1- الميثاق والعقل والفطرة حجج على بني آدم لكي يوحدوا الله تعالى ولا يشركون به شيئا, وفي غرائزهم وما جبلوا عليه هو مستقر بالإضطرار ولا عذر فيه, فالفطرة: ما فطر الله عليه الخلق على معرفته, وتقتضي: عبادة الفاطر، قال سبحانه (وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ), ومخالفة هذه الفطرة شرك, قال تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).

    ومن حجج الله تعالى على عباده يوم القيامة، حجة الميثاق الذي أخذه عليهم وهم في أصلاب آبائهم، وأشهدهم على أنفسهم على وحدانية الله تعالى، وقطع به أعذارهم، وحذرهم من الغفلة في الدنيا عن هذا الميثاق أو أن يعتذروا يوم القيامة بتقليد الآباء والأسلاف .
    قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ● أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون َ● وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
    والآية صريحة محكمة فصلت إقامة الحجة بالأشهاد وأخذ الميثاق على التوحيد, ثم قطعت الأعذار التي يحتج بها المشركين في عبادة غير الله تعالى سواء بالجهل أو التقليد, وهذا شبه مجمع عليه عند السلف والخلف, وكفى به ظاهر الآبات .
    وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به قال نعم قال فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك". البخاري (ح3156) ومسلم (ح2805).

    وكونهم لا يتذكرون ما حصل فلا حجة لهم بعد قول الله تعالى عن ميثاق التوحيد وإفراده بالعبادة المأخوذ عليهم, فهو تكذيب منهم كما قال سبحانه (تتِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ َ● وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ).
    والنفس بفطرتها إذا تركت بلا مغير كان صاحبها عاقلاٌ حنيفاٌ مسلماٌ مقراٌ بالله، يعبده ولا يشرك به شيئا, وهو قوله تعالى (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا), ولكن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه, وقد يستهوي شياطين الإنس والجن فتفسده, فإن سلم من كل ذلك, استمر على العهد والميثاق والفطرة .

    2- قال الله تعالى (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون), وهذا يدل على أن أكثر الناس مؤمنين بالله مشركين في عبادته .
    3- قال الله تعالى (وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ)، سمّاهم مشركين وهم لم يسمعوا كلام الله وأنهم قوم جاهلون لا يعلمون .
    4- قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ), سمّاهم مشركين قبل مجيء الرسالة .
    5- قال الله تعالى (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا), (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ), (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ), أُطلق الشرك عليهم وعلى آبائهم .
    6- قال الله تعالى (وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ)، ألحق الكفر بالقوم قبل بلوغ الرّسالة وقبل ان يُرسل اليها كتاب سليمان عليه السلام, ولم يسمهم قوم جاهلين .
    7- قال الله تعالى (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين), أطلق الكفر على أهل الجاهلية, فالآيات في اليهود، كانوا يستفتحون بذكر النبي على أعدائهم من الذين كفروا .
    8- قال الله تعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكنّ الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون), أطلق الكفر على أسلافهم في الجاهلية .
    9- قال الله تعالى (إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرم الله زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين), وايضا في الجاهلية, والنسيء زيادة في الكفر، فجمعت الآية بين أصل الكفر وزيادته .
    10- فيمن قالوا كلمة الكفر:إنما كنا نخوض ونلعب, فلم يعذرو بدعوى الجهل, قال الله تعالى (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُم).
    11- قال الله تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها), ولولا ذلك لكانوا من أصحاب النار مثل أبائهم في الجاهلية .

    12- قال الله تعالى (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ), قال الطبري في تفسيره: "بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلَّة فهم".
    13- قال الله تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ, لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ), أطلق الكفر عليهم, ولم يعذروا بتأويل أباءهم مع حين فترة من الرسل .
    14- قال الله تعالى (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ), فالجاهل بالله وأحكامه له أوزار, مع أنه جاهل فهو غير معذور عند الله .
    15- قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ), سمّى الله تعالى جهلهم بآياته ظلما ولم يسمّه عذرا .
    16- قال الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ), فمن فعل الكفر بغير علم, قد أثبت الله تعالى له العذاب ولم يعذره .
    17- قال الله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ), جاهلون يحسبون أنهم مصلحون, (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ).
    18- قال الله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً), يحسبون انهم على هدى, فلم يعذرهم تأولهم .
    19- قال الله تعالى (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)، جاهلون يحسبون انهم مهتدون .
    20- قال الله تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير), فالمشركين الذين عبدوا غير الله بالجهل, سماهم ظالمين ولم يسمهم معذورين. قال ابن كثير في تفسيره: "ولا علم لهم فيما اختلقوه وائتفكوه، وإنما هو أمر تلقوه عن آبائهم وأسلافهم، بلا دليل ولا حجة، وأصله مما سول لهم الشيطان وزينه لهم؛ ولهذا توعدهم بقوله: { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ }".

    21- قال تبارك وتعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ), والجهل أكثر وقوعاً من الإكراه بل هو الأكثر شيوعاً، فلو كان عذراً لتقرر بوضوح كما تقرر العذر بالإكراه, فلا عذر للجاهل والمقلد والمتأول .
    22- يلزم العذر بالجهل إعذار جهلة اليهود والنصارى وعوامهم, وإعذار أهل الفترات وكل من أنكر ربوبية الله جهلا, وإعذار جهلة المنافقين وعوامهم, وغيرهم .

    23- وصف الله تعالى أقوام الأنبياء السابقين بالجهل (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ), وقوم نوح (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُوَاْ رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ), وقوم هود ( قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ), وقوم لوط ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ).
    24- وصف الله تعالى اليهود والنصارى والعرب بالجهل ولم يعذرو لجهلهم (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا), (وجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ).

    25- وصف الله تعالى المشركين بالجهل بعد بلوغهم الدعوة وأمر رسوله بالإعراض عن الجاهلين (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ), (خذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ).
    26- وصف الله تعالى أهل النار بالجهل والأنعام مع تصريحه بكفرهم (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا), (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير)، (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
    27- قال الله تعالى (يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ), ومن اعتذاراتهم أنهم سيقولون (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ), ( إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ), (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا), (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ), (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ), (َربَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى).
    ورغم هذا لن تنفعهم اعذارهم, كما قال الله تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ), (بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ), (هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُون), (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون).

    28- الأتباع والمتبوعين اشتركوا في العذاب مع جهلهم: (وإذ يتحاجُّون في النار فيقولُ الضعفاءُ للذين استكبروا إنَّا كُنا لكم تبعاً فهل أنتم مُّغنون عنَّا نصيباً من النار * قال الذين استكبروا إنَّا كُلٌ فيها إنَّ الله قد حكم بين العباد), (ولو ترى إذ الظالمون موقُوفُون عند ربهم يرجِعُ بعضُهُم إلى بعضٍ القول يقولُ الذين استُضعِفُوا للذين استكبروا لولا أنتُم لكُنّا مؤمنين * قال الذين استكبروا للّذين استُضعِفوا أنحنُ صددناكُم عن الهُدى بعد إذ جاءكم بل كُنتُم مُجرمين * وقال الذين استُضعِفُوا للذين استكبروا بل مكرُ الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفُرَ باللهِ ونجعلَ لهُ أنداداً وأسرُّوا الندامة لمَّا رأوا العذابَ وجعلنا الأغلالَ في أعناق الذين كفروا هل يُجزون إلاَّ ما كانوا يعملون), (إذ تبرأ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَّبَعُوا ورأوا العذاب وتقطعت بِهِمُ الأسباب * وقال الذين اتَّبَعُوا لو أن لنا كرةً فنتبرأ منهم كما تبرءُوا منا كذلكَ يُريهِمُ اللهُ أعمالهُم حسراتٍ عليهم وما هُم بخارجينَ من النار), (ربَّنا هؤلاء أَضَلُّونا فئَاتِهِم عذاباً ضِعفاً من النار قال لكُلٍ ضعفٌ ولكِن لاتعلمون).

    29- قال الله تعالى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا), وتكفير المشركين والبراءة منهم من صفة الكفر بالطاغوت, قال الله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ), (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ), (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله), ويدخل في البراء والتكفير من نقل للمسلمين قول الشرك إستحساناً وبوُب عليه في كتب الحديث, وكتب الحديث ما يروى فيها غالبا تشريع, وليست كتب تروى لنقد المخالفين, فمن عمل عملا قال الله عنه في كتابه انه من عمل المشركين وجب القول بشركه والبراءة منه وإعتزاله, وعليه وزرة, ونعامله في الدنيا على أنه مشرك, ويقام عليه الحد ان صد عن دين الله, وجاهر في حدود الله .

    والذين توقفوا عن تكفير عباد القبور، لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة, فإذا بينت له الأدلة من كتاب الله و سنة رسوله, ثم شك أو تردد، فإنه كافر بإجماع العلماء, وصار مثل من لم يكفر اليهود والنصارى
    وكما نقول عن السارق بأنه سارق, وعن القاتل بأنه قاتل، نقول أيضاً عن الكافر بأنه كافر ولا فرق .
    وحين نقول أنه كافر بفعل الشرك, ونتبرء منه ونعاديه, هو أصلا إستجابة لأمر الله تعالى, ومن ثم بيان ونصح والدين النصيحة, ومازلنا في دنيا وعمل واختبار لم ينتهي, فوجب علينا النصح والتحذير وتوضيح الحق, قال الله تعالى (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).

    قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون), فهذا في الوالدان والأخوان, وقد وجب البر بالوالدان ما لم يعاديا الإسلام وأهله، قال تعالى (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا), وهذا لعامة الناس قال تعالى (لا ينْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

    30- تكفير الآباء والأحباب وغيرهم, والحكم عليهم أنهم من أصحاب الجحيم أمر شاق ولا يسع المسلم إلا قبوله, ليعلن إسلامه لله واستسلامه، ويحجم بعض الضعفاء المخذولين عنه مع تصريح القرآن بكفرهم فيلتف حول النصوص للدفاع عن معتقد الآباء والأجداد فى كل موضع وحين, فيخرج بذلك عن الصراط المستقيم, وله فى ذلك أسوة حسنة النبي صلى الله عليه وسلم, حين صرح بكفر قومه وعشيرته وفرق بين الأب والأبن, والحق والباطل, وسفه دينهم, وحين زار قبر امه فبكى وابكى من حوله وقال استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى، وأن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار"، وآبائنا وأمهاتنا الذين ماتوا على الشرك لن يكونوا أكرم على الله من أبوي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    والصحابة الذين عانوا من مسألة البراءة من آبائهم وأقاربهم وتكفيرهم، ولم تقر أعينهم وهم يعلمون أن آبائهم وأحبابهم كفار من أهل النار, وليس لديهم طريق آخر للإسلام إلا بالبراءة من الشرك وأهله ولو كانوا أولي قربى, قال الله تعالى (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين).

    والذين فضلوا أن يموتوا على الكفر ويخلدوا فى النار على أن يصفوا آبائهم بالكفر, كأبي طالب الذى فضل أن يموت على الكفر على أن يوصم آبائه بأنهم ماتوا ضالين, ففى الحديث : "لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنه فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت إنك لا تهدي من أحببت". البخاري (ح3671) ومسلم (ح35).
    يقول بن القيم : "وهذا هو الذي منع ابا طالب وامثاله عن الاسلام استعظموا آباءهم واجدادهم ان يشهدوا عليهم بالكفر والضلال ، وان يختاروا خلاف ما اختار اولئك لانفسهم ، ورأوا انهم ان اسلموا سفهوا احلام اولئك وضللوا عقولهم ورموهم باقبح القبائح وهو الكفر والشرك". مفتاح دار السعادة (96/1).

    31- من خالف الانبياء ووقف او شك في تكفير المشركين فليس على دينهم, وهو واجب على كل مسلم ولا يصح الإسلام إلا بالكفر بالطاغوت, الذي قدمه الله على الإيمان بالله في كتابه, ويكون بالبراءة منه ومن أهله, قال تعالى (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ), (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ), والحنيف: المقبل على الله، المعرض عما سواه .
    وقد أمر سبحانه رسوله باتباع ملة ابراهيم فقال تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ), وأمره بالتصريح بها (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
    وبالفعل أظهر صلى الله عليه وسلم الملة والبراءة من المشركين وتكفيرهم, فقال تعالى (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار), (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار), (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ), (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا).
    ثم أمر سبحانه عبادة ان يتبعوا ملة ابراهيم فقال تعالى (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ), وجعل سبحانه من خالف ملة ابراهيم والتي من سبلها تكفير المشركين والبراءة منهم سفيها فقال تعالى (وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ).

    32- تكفير المشركين بالفطرة لا يحتاج الإنسان لوحي بل يكفي عقله ليعرف أنّ من أشرك مع الله غيره كفر, فأصحاب الكهف كانوا من عوام الناس وليسوا رسلا أو حتى معهم كتاب (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى), ولكن علمهم بربوبية الله استلزمت لديهم أن الله هو المعبود وحده (إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا), ثم انكروا على قومهم دينهم وشركهم (هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي أظهروا المخالفة ثم هجروهم واعتزلوهم (َإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا).

    الأدلة من السنّة :

    33- روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب. (البخاري ح4347 ومسلم ح2856).
    34- أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي قال: في النار، فلما قفى دعاه، فقال إن أبي وأباك في النارِ". (مسلم ح203).
    عمرو بن لحي وأب النبي عليه الصلاة والسلام وأب الاعرابي لم تبلغهم رسالة ولم يعذروا بكونهم في الجاهلية .

    35- روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي". (مسلم ح1621), لأنّ من مات على الشرك لم يجز الإستغفار له .
    36- عن عائشة قلت يارسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين, فهل ذاك نافعه, قال : لا ينفعه إنه لم يقل يوما: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين". (مسلم ح320).
    37- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة". (مسلم ح26) ومنه أن من مات وهو يجهل معنى لا إله إلا الله لم يدخل الجنة. وقولهم لا إله إلا الله مجرد ترديد لحروفها فقد جردت من معناها الذي جهلوه, ولم يعد لقولهم معنى، إذ هي تنفي الشرك وهم يأتونه .
    فلا بد أن يكون قائلها عالما بمعناها عاملا بمقتضاها: من أنها تعني إفراد الله بالعبادة والبراءة من كل أشكال الشرك وأهله, قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله), وقال سبحانه (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون).

    38- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". (البخاري ح100 ومسلم ح2673), فهؤلاء قوم أفتوا بجهل فضلوا وأضلوا الجاهلين, فلم يُعذروا بجهلهم جميعا ولم يمنعهم جهلهم من أن يوصفوا بالضالين، وهم قوم الأصل فيهم الإسلام .

    39- أن رجل دخل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". (البخاري ح760), وهنا الرجل كان جاهلا بالصفة الصحيحة للصلاة فلم يعذره النبي بالجهل وحكم على صلاته بالبطلان, فكيف بمن أشرك بالله أن يعذر بالجهل .

    40- قول عتبة ابن ربيعة: "وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم". السيرة النبوية لأبن هشام (293/1), وهنا إقرار بتكفير النبي لهم .
    فأهل مكة كانوا متمسكين ببعض شعائر دين إبراهيم عليه السلام كالحج والعمرة والسعي والإفاضة، وكانوا يدعون الله وحده في الشدة, ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم حكم بكفرهم ولم ينفعهم تمسكهم بتلك الشعائر، ذلك أنهم كانوا يأتونها ويشركون بالله, وكما لم تشفع لهم لأجل شركهم بالله فكذلك لا تشفع لقومنا لوجود نفس العلة، ألا وهي الشرك بالله .
    فالأمم السابقة عادت إلى الشرك والجاهلية بطول الأمد، وكانت عودتها تلك عن جهل بدينها، وهذه الأمة إذا جهلت دينها يوماً ما فلا فرق بينها وبين تلك الأمم .

    41- روي عن رسول الله حين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". البخاري (ح1331) ومسلم (ح19).
    وفيه إن لم يوحدوا الله فلا حاجة لدعوتهم إلى الصلاة، إذ لا تقبل منهم بدون توحيد, إذا أن الأصل فاسد, فلا يستدل بالفرع على ثبوت الأصل, فلا يطللق عليهم مسلمين .

    42- روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته". البخاري (ح384).
    وهذا يوم كان الصحابة إذا رأوا شخصا يصلي حكموا بإسلامه, إذ لم يكن يصلي يومئذ إلا المسلمون، بخلاف شعيرة الصوم والحج العمرة, فلم تكن خاصة بالمسلمين في عصرهم كما في عصرنا .
    وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم لإفراد الله بالعبادة ونبذ الشرك, فدعاهم إلى الإسلام ولم تكن قد شرعت الشرائع التفصيلية, كالصلاة، فأسلم من أسلم من غير القيام بتلك الشرائع, وكان إسلامهم صحيحا لأنهم يملكون أصل الدين، ولم يؤمروا بالشرائع الفرعية إلا بعد أن حققوا الأصل .
    ثم دب داء الشرك في الأمة ونخر فيها نتيجة الجهل بأصل دينها وبقيت متمسكة بالشعائر الظاهرة كالصلاة وغيرها، فأضاعت الأصل وتمسكت بالفرع، وعادت إلى جاهلية ثانية أسوأ من الأولى، فالمشركين من قريش لم يدخلوا في الإسلام لأنهم فهموا معنى لا إله إلا الله وأنها تعني ترك معبوداتهم، بينما مشركو هذه الأمة تمسحوا بالإسلام فظنوا أنفسهم مسلمين بسبب جهلهم لمعنى لا إله إلا الله، واختزلوا الإسلام في مجرد ترديد كلمة لا إله إلا الله، وهكذا وقعوا في شتى أنواع الكفر ولم يروا في ذلك بأسا لأنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون، وكل من فعل فعلهم اعتبروه مسلما أخا لهم .

    43- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما". (البخاري ح5753 ومسلم ح60), وهذه العبارة أن صحت ذهبت لمن قيل فيه، و إن لم تصح رجعت على قائلها .
    44- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رئيت بهجته عليه وكان ردئا للإسلام غيره إلى ماشاء الله فانسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك، قال قلت يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أم الرامي قال بل الرامي".
    وهذا يمنع التشدد في تنزيل آيات الله في غير موضعها وتحريفها بالتأويل الفاسد، فمن ذلك إسقاطها على أهل الذمة ومن خالف شريعة الإسلام دون أن يجاهر ببدعته او يدعوا إليها أو يعادي الإسلام وأهله, ولو رماه بالشرك دون البقية لم تنطبق عليه صفات الحديث .

    45- روي عن أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت قال يا رب خشيتك فغفر له". (البخاري واللفظ له ح3294 ومسلم ح2756).

    وقد روي عن أبي سعيد الخدري عند البخاري في ثلاث طرق دون ذكر اللفظ "لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ", منها مانصه في البخاري (ح3291) :"أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فإني لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال ما حملك قال مخافتك فتلقاه برحمته".
    ونصه عند مسلم عن أبي سعيد: "أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله مالا وولدا فقال لولده لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم إذا أنا مت فأحرقوني وأكثر علمي أنه قال ثم اسحقوني واذروني في الريح فإني لم أبتهر عند الله خيرا وإن الله يقدر علي أن يعذبني قال فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي فقال الله ما حملك على ما فعلت فقال مخافتك قال فما تلافاه غيرها". مسلم (ح2757)

    فقوله عند مسلم "فإني لم أبتهر عند الله خيرا وإن الله يقدر علي أن يعذبني", لا يحمل كلامه على أنه نفي لقدرة الله، بل بالعكس فيه تقرير لإيمان الرجل بقدرة الله على البعث والتعذيب, ولم يقل أعتقدت أنك لا تقدر على جمعي وبعثي أو جهلت بأنك على كل شيئ قدير, بل قال: فعلت ذلك من مخافتك او خشيتك .

    وعلى ذلك فالرجل كان موحداً لم يشرك بالله, وهو شرط مغفرة الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء), (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) -
    ففي رواية مسند أحمد (ح8040) من حديث أبي هريرة: "كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله انظروا إذا أنا مت ان يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم أذروه في يوم ريح فلما مات فعلوا ذلك به فإذا هو في قبضة الله فقال الله عز و جل يا بن آدم ما حملك على ما فعلت قال أي رب من مخافتك قال فغفر له بها ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد".
    ومن حديث عبد الله بن مسعود: "أن رجلا لم يعمل من الخير شيئا قط إلا التوحيد فلما حضرته الوفاة قال لأهله إذا أنا مت فخذوني واحرقوني حتى تدعوني حممة ثم اطحنوني ثم اذروني في البحر في يوم راح قال ففعلوا به ذلك قال فإذا هو في قبضة الله قال فقال الله عز و جل له ما حملك على ما صنعت قال مخافتك قال فغفر الله له:. المسند (ح3785).
    قال ابن عبد البر: "قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد . . " ، وهذه اللفظة ترفع الإشكال في إيمان هذا الرجل ، والأصول كلها تعضدها والنظر يوجبها ، لأنه محال أن يغفر الله للذين يموتون وهم كفار لأن الله عز وجل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به". التمهيد وفي الاستذكار مسألة ر(568و529).

    وقد قيل في معنى "قدر علي" أي "لئن ضيق الله علي فأعادني", وذلك من قوله تعالى (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ), أي يضيق. وقوله تعالى (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ).
    وقيل أنها يمعنى "لئن قضى علي العذاب ليعذبني". أي لئن قضي علي بالعقوبة, من قوله تعالى (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
    وقيل أنه فعل ذلك بنفسه إزدراء لها وغضبا عليها لإسرافها, رجاء أن يرحمه الله تعالى .
    وقيل أن ذلك جائزا في شرعهم لتصحيح التوبة, كما في شرع بني إسرائيل قتلهم أنفسهم لصحة التوبة .
    وقول الجمهور أن قوله هذا كان في حالة خوف وذهـول وجزع عند إحتضاره، فكان في معني الغافل الذي لا يعقل ما يقول، فترتفع عنه المؤاخذة .

    46- روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة". (البخاري ح3415 ومسلم ح1771), هنا لم يعذرو, وهم يظنون أنهم يطيعون الله، بل جاء الأمر بقتلهم, وكذلك قتل علي بن أبي طالب الذين اعتقدوا فيه، مع شدة عبادتهم وهم يظنون أنهم على حق. وكذلك إجماع السلف على تكفير القدرية وغيرهم، ولم يتوقف أحد من السلف والخلف في تكفيرهم والبراءة منهم لأجل كونهم لم يفهموا .

    فهذه الأدلة ظاهرات واضحات تفسر حكم الشرك مع الجهل الشديد المطبق في وقت إندرست فيه الشرائع، وعمت الجاهلية, فكيف هو اليوم حالنا والعلم واضح ومنتشر, فصح بذلك شركهم وإثبات هذا الحكم عليهم مع أنهم مقلدون لا يفقهون ولا يقدرون ولا يعلمون ..., وجميع ذلك وغيره, عدلاً من الله تعالى, ولله الحجة البالغة يوم الدين, فلا يظلم نفس مقدار ذرة وهو أحكم الحاكمين، فنستسلم لله تعالى بالإنقياد والطاعة .
    وهناك الكثير من أقوال السلف وأقوال العلماء التي لا تقدم شيء أمام قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    الطيبوني و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •