العلامة ابن باز: الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته
النتائج 1 إلى 8 من 8
18اعجابات
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 3 Post By أبو مالك المديني
  • 3 Post By محمد طه شعبان
  • 3 Post By محمد طه شعبان
  • 3 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: العلامة ابن باز: الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,846

    افتراضي العلامة ابن باز: الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته

    كتبه العلامة ابن باز رحمه الله:
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وخيرته من خلقه سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه.
    أما بعد: أيها الإخوان الفضلاء، أيها الأبناء الأعزاء، هذه المحاضرة الموجزة أتقدم بها بين أيديكم تنويرًا للأفكار، وإيضاحًا للحقائق، ونصحًا لله ولعباده، وأداءً لبعض ما يجب عليَّ من الحق نحو المحاضَر عنه، وهذه المحاضرة عنوانها: الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته.
    لما كان الحديث عن المصلحين والدعاة والمجددين، والتذكير بأحوالهم وخصالهم الحميدة، وأعمالهم المجيدة، وشرح سيرتهم التي دلت على إخلاصهم، وعلى صدقهم في دعوتهم وإصلاحهم وأعمالهم وسيرتهم مما تشتاق إليه النفوس الطيبة، وترتاح له القلوب، ويود سماعه كل غيور على الدين، وكل راغب في الإصلاح، والدعوة إلى سبيل الحق رأيت أن أتحدث إليكم عن رجل عظيم ومصلح كبير وداعية غيور، ألا وهو الشيخ الإمام المجدد للإسلام في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر من الهجرة النبوية.
    هو: الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي النجدي، لقد عَرف الناس هذا الإمام ولا سيما علماؤهم ورؤساؤهم وكبراؤهم وأعيانهم في الجزيرة العربية وفي خارجها، ولقد كتب الناس عنه كتابات كثيرة ما بين مُوجِز وما بين مطوِّل، ولقد أفرده كثير من الناس بكتابات حتى المستشرقون كتبوا عنه كتابات كثيرة، وكتب عنه آخرون في أثناء كتاباتهم عن المصلحين وفي أثناء كتاباتهم في التاريخ، وصفه المنصفون منهم بأنه مصلح عظيم، وبأنه مجدد للإسلام، وبأنه على هدى ونور من ربه، وتعدادهم يشق كثيرًا، من جملتهم المؤلف الكبير أبو بكر الشيخ حسين بن غنام الأحسائي؛ فقد كتب عن هذا الشيخ فأجاد وأفاد وذكر دعوته، وذكر سيرته وذكر غزواته، وأطنب في ذلك وكتب كثيرًا من رسائله واستنباطاته من كتاب الله عز وجل، ومنهم الشيخ الإمام عثمان بن بشر في كتابه: «عنوان المجد»، فقد كتب عن هذا الشيخ، وعن دعوته، وعن سيرته، وعن تاريخ حياته، وعن غزواته وجهاده، ومنهم خارج الجزيرة الدكتور أحمد أمين في كتابه: «زعماء الإصلاح»، فقد كتب عنه وأنصفه، ومنهم الشيخ الكبير مسعود عالم الندوي، فقد كتب عنه وسماه: (المصلح المظلوم)، وكتب عن سيرته وأجاد في ذلك، وكتب عنه أيضًا آخرون، منهم الشيخ الكبير الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني، فقد كان في زمانه وقد كان على دعوته، فلما بلغه دعوة الشيخ سُرَّ بها وحمد الله عليها.
    وكذلك كتب عنه العلامة الكبير الشيخ محمد بن علي الشوكاني صاحب «نيل الأوطار» ورثاه بمرثية عظيمة، وكتب عنه جمع غفير غير هؤلاء يعرفهم القراء والعلماء، ولأجل كون كثير من الناس قد يخفى عليه حال هذا الإمام وسيرته ودعوته رأيت أن أساهم في بيان حاله وما كان عليه من سيرة حسنة، ودعوة صالحة، وجهاد صادق وأن أشرح قليلًا مما أعرفه عن هذا الإمام حتى يتبصر في أمره من كان عنده شيء من لبس، أو شيء من شك في حاله ودعوته، وما كان عليه.
    ولد هذا الإمام في عام (1115) هجرية هذا هو المشهور في مولده $، وقيل في عام (1111) هجرية، والمعروف الأول أنه ولد في عام (1115) هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية.
    وتعلم على أبيه في بلدة «العيينة» وهذه البلدة هي مسقط رأسه $، وهي قرية معلومة في اليمامة في نجد شمال غرب مدينة الرياض بينها وبين الرياض مسيرة سبعين كيلو مترًا تقريبًا، أو ما يقارب ذلك من جهة الغرب، ولد فيها $ ونشأ نشأة صالحة، وقرأ القرآن مبكرًا.
    واجتهد في الدراسة والتفقه على أبيه الشيخ عبد الوهاب بن سليمان، وكان فقيها كبيرًا، وعالمًا قديرًا، وكان قاضيًا في بلدة «العيينة»، ثم بعد بلوغ الحُلُم حج وقصد بيت الله الحرام وأخذ عن بعض علماء الحرم الشريف.
    ثم توجه إلى «المدينة» على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فاجتمع بعلمائها، وأقام فيها مدة، وأخذ من عالمين كبيرين مشهورين في «المدينة» ذلك الوقت؛ وهما: الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي، أصله من «المجمعة»، وهو والد الشيخ إبراهيم بن عبد الله صاحب «العذب الفائض في علم الفرائض»، وأخذ أيضًا عن الشيخ الكبير محمد حياة السندي بـ«المدينة»، هذان العالمان ممن اشتهر أخذ الشيخ عنهما بـ«المدينة»، ولعله أخذ عن غيرهما ممن لا نعرف.
    ورحل الشيخ لطلب العلم إلى «العراق» فقصد «البصرة» واجتمع بعلمائها، وأخذ عنهم ما شاء الله من العلم، وأظهر الدعوة هناك إلى توحيد الله ودعا الناس إلى السُّنة، وأظهر للناس أن الواجب على جميع المسلمين أن يأخذوا دينهم عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وناقش وذاكر في ذلك، وناظر هنالك من العلماء، واشتهر من مشايخه هناك شخص يقال له: الشيخ محمد المجموعي، وقد ثار عليه بعض علماء السوء بـ«البصرة» وحصل عليه وعلى شيخه المذكور بعضُ الأذى، فخرج من أجل ذلك وكان من نيته أن يقصد الشام فلم يقدر على ذلك لعدم وجود النفقة الكافية، فخرج من «البصرة» إلى «الزبير» وتوجه من «الزبير» إلى «الأحساء» واجتمع بعلمائها، وذاكرهم في أشياء من أصول الدين ثم توجه إلى بلاد «حريملاء» وذلك - والله أعلم - في العقد الخامس من القرن الثاني عشر؛ لأن أباه كان قاضيًا في «العيينة» وصار بينه وبين أميرها نزاع، فانتقل عنها إلى «حريملاء» سنة (1139) هجرية، فقدم الشيخ محمد على أبيه في «حريملاء» بعد انتقاله إليها سنة (1139) هجرية، فيكون قدومه «حريملاء» في عام (1140) أو بعدها، واستقر هناك ولم يزل مشتغلًا بالعلم والتعليم والدعوة في «حريملاء» حتى مات والده في عام (1153) هجرية فحصل من بعض أهل «حريملاء» شر عليه، وَهَمَّ بعض السفلة بها أن يفتك به.
    وقيل: إنَّ بعضهم تسور عليه الجدار فعلم بهم بعض الناس فهربوا، وبعد ذلك ارتحل الشيخ إلى «العيينة».
    وأسباب غضب هؤلاء السفلة عليه أنه كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، وكان يحث الأمراء على تعزير المجرمين الذين يعتدون على الناس بالسلب والنهب والإيذاء، ومن جملتهم هؤلاء السفلة الذين يقال لهم: العبيد هناك، ولما عرفوا من الشيخ أنه ضدهم وأنه لا يرضى بأفعالهم، وأنه يحرض الأمراء على عقوباتهم، والحد من شرهم غضبوا وهموا أن يفتكوا به، فصانه الله وحماه.
    ثم انتقل إلى بلدة «العيينة» وأميرها إذ ذاك عثمان بن محمد بن معمر، فنزل عليه ورحب به الأمير، وقال: قم بالدعوة إلى الله ونحن معك وناصروك، وأظهر له الخير والمحبة والموافقة على ما هو عليه، فاشتغل الشيخ بالتعليم والإرشاد والدعوة إلى الله عز وجل، وتوجيه الناس إلى الخير، والمحبة في الله، رجالهم ونساؤهم، واشتهر أمره في «العيينة» وعظم صيته وجاء إليها الناس من القرى المجاورة.
    وفي يوم من الأيام قال الشيخ للأمير عثمان: دعنا نهدم قبة زيد بن الخطاب ﭬ فإنها أُسِّست على غير هدى، وأن الله جل وعلا لا يرضى بهذا العمل، والرسول ﷺ نهى عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وهذه القبة فتنت الناس وغيرت العقائد، وحصل بها الشرك فيجب هدمها، فقال الأمير عثمان: لا مانع من ذلك، فقال الشيخ: إني أخشى أن يثور لها أهل «الجبيلة»، و«الجبيلة» قرية هناك قريبة من القبر، فخرج عثمان ومعه جيش يبلغون 600 مقاتل لهدم القبة، ومعهم الشيخ $ فلما قربوا من القبة خرج أهل الجبيلة لما سمعوا بذلك لينصروها ويحموها.
    فلما رأوا الأمير عثمان ومن معه كفوا ورجعوا عن ذلك، فباشر الشيخ هدمها لإزالتها فأزالها الله عز وجل على يديه رحمه الله.
    أم علي طويلبة علم و أبو أحمد القبي الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,846

    افتراضي

    ولنذكر نبذة عن حال «نجد» قبل قيام الشيخ رحمه الله، وعن أسباب قيامه، ودعوته:
    كان أهل «نجد» قبل دعوة الشيخ على حالة لا يرضاها مؤمن، وكان الشرك الأكبر قد نشأ في نجد وانتشر حتى عُبِدَت القباب وعُبِدَت الأشجار والأحجار، وعبدت الغِيرَان([1])، وعُبِدَ مَنْ يُدْعَى بالوَلاية وهو مِنَ المعتوهين، وعُبِدَ مِنْ دون الله أناس يُدْعون بالوَلاية، وهم مجانين مجاذيب لا عقول عندهم، واشتهر في «نجد» السحرة والكهنة، وسؤالهم وتصديقهم، وليس هناك مُنْكِر إلا مَن شاء الله، وغلب على الناس الإقبالُ على الدنيا وشهواتها، وقلَّ القائم لله والناصر لدينه، وهكذا في الحرمين الشريفين وفي «اليمن» اشتهر في ذلك الشرك وبناء القباب على القبور، ودعاء الأولياء والاستغاثة بهم، وفي اليمن من ذلك الشيء الكثير، وفي بُلدان «نجد» من ذلك ما لا يحصى، ما بين قبر وما بين غار، وبين شجرة وبين مجذوب ومجنون يدعى من دون الله ويستغاث به مع الله، وكذلك مما عُرِف في «نجد» واشتهر: دعاء الجن والاستغاثة بهم وذبح الذبائح لهم وجعلها في الزوايا من البيوت رجاء نجدتهم، وخوف شرهم؛ فلما رأى الشيخ الإمام هذا الشرك وظهوره في الناس وعدم وجود منكِر لذلك وقائم بالدعوة إلى الله في ذلك شمَّر عن ساعد الجد وصبر على الدعوة وعرف أنه لا بد من جهاد وصبر وتحملٍ للأذى؛ فَجَدَّ في التعليم والتوجيه والإرشاد وهو في «العيينة»، وفي مكاتبة العلماء في ذلك والمذاكرة معهم رجاء أن يقوموا معه في نصرة دين الله، والمجاهدة في هذا الشرك وهذه الخرافات، فأجاب دعوته كثيرون من علماء «نجد» وعلماء الحرمين، وعلماء «اليمن»، وغيرهم وكتبوا إليه بالموافقة، وخالف آخرون وعابوا ما دعا إليه وذموه ونفروا عنه وهم بين أمرين، ما بين جاهل خرافي لا يعرف دين الله ولا يعرف توحيد الله، وإنما يعرف ما هو عليه وآباؤه وأجداده من الجهل والضلال والشرك والبدع والخرافات، كما قال الله جل وعلا عن أمثال أولئك: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23].
    وطائفة أخرى ممن يُنسبون إلى العلم ردوا عليه عنادًا وحسدًا؛ لئلا يقول العامة: ما بالكم لم تنكروا علينا هذا الشيء؟! لماذا جاء ابن عبد الوهاب وصار على الحق وأنتم علماء ولم تنكروا هذا الباطل؟! فحسدوه وخجلوا من العامة، وأظهروا العناد للحق إيثارًا للعاجل على الآجل، واقتداء باليهود في إيثارهم الدنيا على الآخرة نسأل الله العافية والسلامة.
    أما الشيخ فقد صبر وجدَّ في الدعوة وشجعه مَن شجعه مِن العلماء والأعيان في داخل الجزيرة وفي خارجها، وعزم على ذلك واستعان بربه عز وجل، وعكف على الكتب النافعة ودرسها وعكف قبل ذلك على كتاب الله، وكانت له اليد الطولى في تفسير كتاب الله، والاستنباط منه، وعكف على سيرة الرسول ﷺ وسيرة أصحابه، وجدَّ في ذلك وتبصَّر فيه حتى أدرك من ذلك ما أعانه الله به وثبته على الحق فشمر عن ساعد الجد، وصمم على الدعوة وعلى أن ينشرها بين الناس ويكاتب الأمراء والعلماء في ذلك وليكن في ذلك ما يكون، فحقق الله له الآمال الطيبة، ونشر به الدعوة، وأيد به الحق، وهيأ الله له أنصارًا ومساعدين وأعوانًا حتى ظهر دين الله وعلت كلمة الله، فاستمر الشيخ في الدعوة في العيينة بالتعليم والإرشاد، ثم شمر عن ساعد الجد إلى العمل وإزالة الشرك بالفعل، لما رأى الدعوة لم تؤثر في بعض الناس فباشر الدعوة عمليًّا ليزيل بيده ما تيسر وما أمكن من آثار الشرك.
    فقال الشيخ للأمير عثمان بن معمر: لا بد من هدم هذه القبة على قبر زيد؛ وزيد بن الخطاب ﭬ هو أخو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ﭬ، وكان من جملة الشهداء في قتال مسيلمة الكذاب في عام 12 من الهجرة النبوية، فكان ممن قُتِل هناك وبُني على قبره قبةٌ فيما يذكرون، وقد يكون قبر غيره، لكنه فيما يذكرون أنه قبره، فوافقه عثمان كما تقدم، وهُدمت القبة بحمد الله وزال أثرها إلى اليوم ولله الحمد والمنة، أماتها جل وعلا لَمَّا هُدِمَت عن نية صالحة، وَقَصدٍ مستقيم ونصْرٍ للحق.
    وهناك قبور أخرى؛ منها قبر يقال إنه قبر ضرار بن الأوزر كانت عليه قبة هدمت أيضًا، وهناك مشاهد أخرى أزالها الله عز وجل، وكانت هناك غِيران وأشجار تُعبد من دون الله جل وعلا فأزيلت، وقضى عليها وحذر الناس عنها.
    والمقصود أن الشيخ استمر $ على الدعوة قولًا وعملًا كما تقدم، ثم إن الشيخ أتته امرأة واعترفت عنده بالزنا عدة مرات، وسأل عن عقلها، فقيل: إنها عاقلة ولا بأس بها، فلما صممت على الاعتراف، ولم ترجع عن اعترافها، ولم تدع إكراهًا ولا شبهة وكانت محصنة، أمر الشيخ $ بأن ترجم فرجمت بأمره حالة كونه قاضيًا بـ«العيينة»، فاشتهر أمره بعد ذلك بهدم القبة وبرجم المرأة وبالدعوة العظيمة إلى الله وهجرة المهاجرين إلى «العيينة»، وبلغ أميرَ «الأحساء» وتوابعها من بني خالد سليمان بن عريعر الخالدي أمرُ الشيخ وأنه يدعو إلى الله وأنه يهدم القباب، وأنه يقيم الحدود فعظم على هذا البدوي أمر الشيخ؛ لأن من عادة البادية إلا من هدى الله، الإقدام على الظلم، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وانتهاك الحرمات، فخاف أن هذا الشيخ يعظم أمره ويزيل سلطان الأمير البدوي، فكتب إلى عثمان يتوعده ويأمره أن يقتل هذا المطوع الذي عنده في «العيينة»، وقال: إن المطوع الذي عندكم بلغنا عنه كذا، وكذا!! فإما أن تقتله، وإما أن نقطع عنك خراجك الذي عندنا!! وكان عنده للأمير عثمان خراج من الذهب، فعظم على عثمان أمر هذا الأمير، وخاف إن عصاه أن يقطع عنه خراجه أو يحاربه، فقال للشيخ: إن هذا الأمير كتب إلينا كذا وكذا، وأنه لا يحسن منا أن نقتلك وإنا نخاف هذا الأمير ولا نستطيع محاربته، فإذا رأيت أن تخرج عنا فعلت، فقال له الشيخ: إن الذي أدعو إليه هو دين الله وتحقيق كلمة لا إله إلا الله، وتحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله، فمن تمسك بهذا الدين ونصره وصدق في ذلك نصره الله وأيده وولاه على بلاد أعدائه، فإن صبرت واستقمت وقبلت هذا الخبر فأبشر فسينصرك الله ويحميك من هذا البدوي وغيره، وسوف يوليك الله بلاده وعشيرته، فقال: أيها الشيخ إنا لا نستطيع محاربته، ولا صبر لنا على مخالفته، فخرج الشيخ عند ذلك وتحول من «العيينة» إلى بلاد «الدرعية»، جاء إليها ماشيًا فيما ذكروا حتى وصل إليها في آخر النهار، وقد خرج من «العيينة» في أول النهار ماشيًا على الأقدام؛ لم يرحله عثمان، فدخل على شخص من خيارها في أعلى البلد يقال له : محمد بن سويلم العريني فنزل عليه، ويقال: إن هذا الرجل خاف من نزوله عليه وضاقت به الأرض بما رحبت، وخاف من أمير الدرعية محمد بن سعود فطمأنه الشيخ وقال له: أبشر بخير، وهذا الذي أدعو الناس إليه دين الله، وسوف يظهره الله، فبلغ محمد بن سعود خبر الشيخ محمد، ويقال: إن الذي أخبره به زوجته جاء إليها بعض الصالحين وقال لها: أخبري محمدًا بهذا الرجل، وشجعيه على قبول دعوته وحرضيه على مؤازرته ومساعدته، وكانت امرأة صالحة طيبة، فلما دخل عليها محمد بن سعود أمير «الدرعية» وملحقاتها قالت له: أبشر بهذه الغنيمة العظيمة! هذه غنيمة ساقها الله إليك، رجل داعية يدعو إلى دين الله، ويدعو إلى كتاب الله، يدعو إلى سنة رسول الله *ﷺ يا لها من غنيمة! بادر بقبوله وبادر بنصرته، ولا تقف في ذلك أبدًا، فقبل الأمير مشورتها، ثم تردد هل يذهب إليه أو يدعوه إليه؟! فأشير عليه ويقال: إن المرأة أيضًا هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له: لا ينبغي أن تدعوه إليك، بل ينبغي أن تقصده في منزله، وأن تقصده أنت وأن تعظم العلم والداعي إلى الخير، فأجاب إلى ذلك لما كتب الله له من السعادة والخير $ وأكرم الله مثواه، فذهب إلى الشيخ في بيت محمد بن سويلم، وقصده وسلم عليه وتحدث معه، وقال له يا شيخ محمد أبشر بالنصرة وأبشر بالأمن وأبشر بالمساعدة، فقال له الشيخ : وأنت أبشر بالنصرة أيضا والتمكين والعاقبة الحميدة، هذا دين الله من نصره نصره الله، ومن أيده أيده الله وسوف تجد آثار ذلك سريعًا، فقال : يا شيخ سأبايعك على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله، ولكنني أخشى إذا أيدناك ونصرناك وأظهرك الله على أعداء الإسلام، أن تبتغي غير أرضنا، وأن تنتقل عنا إلى أرض أخرى فقال: لا؛ أبايعك على هذا؛ أبايعك على أن الدم بالدم والهدم بالهدم لا أخرج عن بلادك أبدًا، فبايعه على النصرة وعلى البقاء في البلد وأنه يبقى عند الأمير يساعده، ويجاهد معه في سبيل الله حتى يظهر دين الله، وتمت البيعة على ذلك.
    وتوافد الناس إلى «الدرعية» من كل مكان، من «العيينة»، و«عرقة»، و«منفوحة»، و«الرياض» وغير ذلك، من البلدان المجاورة، ولم تزل «الدرعية» موضع هجرة يهاجر إليها الناس من كل مكان، وتسامع الناس بأخبار الشيخ، ودروسه في «الدرعية» ودعوته إلى الله وإرشاده إليه، فأتوا زرافات ووحدانًا.


    ([1]) جمع : غار.
    أبو أحمد القبي و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
    المشاركات
    5,174

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وكانت امرأة صالحة طيبة، فلما دخل عليها محمد بن سعود أمير «الدرعية» وملحقاتها قالت له: أبشر بهذه الغنيمة العظيمة! هذه غنيمة ساقها الله إليك، رجل داعية يدعو إلى دين الله، ويدعو إلى كتاب الله، يدعو إلى سنة رسول الله *ﷺ يا لها من غنيمة! بادر بقبوله وبادر بنصرته، ولا تقف في ذلك أبدًا، فقبل الأمير مشورتها، ثم تردد هل يذهب إليه أو يدعوه إليه؟! فأشير عليه ويقال: إن المرأة أيضًا هي التي أشارت عليه مع جماعة من الصالحين وقالوا له: لا ينبغي أن تدعوه إليك، بل ينبغي أن تقصده في منزله، وأن تقصده أنت وأن تعظم العلم والداعي إلى الخير، فأجاب إلى ذلك لما كتب الله له من السعادة والخير $ وأكرم الله مثواه،
    رحمها الله،، نعم الزوجة
    أسأل الله أن يحفظنا ويحفظ نساء المسلمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو أحمد القبي
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,287

    افتراضي

    رحمهم الله جميعا .
    لقد نفع الله بهذين المجددين كثيرا .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو أحمد القبي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,287

    افتراضي

    نبذة عن الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته


    أولاً:

    1. هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي .

    2. ولد عام ألف ومائة و خمس عشرة للهجرة ( 1115 هـ ) في مدينة " العيينة " من نجد في الجزيرة العربية ، في بيت علم وفضل .
    3. حفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة ، وقرأ على أبيه الفقه ، وكان ذكيّاً كثير المطالعة .
    4. رحل الشيخ إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة ، طلباً للعلم .
    5. التقى بمدينة " الدرعية " بالأمير محمد بن سعود وحصلت بينهما البيعة على نشر التوحيد وإقامة حكم الله في الأرض .
    6. اشتغل بالدعوة إلى الله ولاقى الصعاب في ذلك ، ومن ذلك إخراج أهل " البصرة " له بعد إنكاره عليهم بدعهم وضلالهم ، وإنكاره على علمائهم سكوتهم ، فخرج ماشياً باتجاه " الزبير "
    7. ألَّف كتباً عظيمة النفع ، ومن أهمها " كتاب التوحيد " ، وكتاب " القواعد الأربع " .
    8. توفي الشيخ رحمه الله في عام ست ومئتين وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم (1206 هـ ) .

    ثانياً:
    الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( توفي 1206 هـ ) يعدُّ من أكثر الشخصيات الإسلامية تعرضاً للطعن والتشويه والكذب عليه وعلى دعوته ، وقد كان هذا بسبب أمور كثيرة ، منها :
    1. طبيعة دعوته وحقيقة منهجه ، فقد جاء بالإسلام الصافي الخالي من الشوائب ، وقد كان ذلك مخالفاً لما اعتاده الناس في زمانه ، ولو أنه كان عابداً لحجر أو معظماً لشجر أو مقدِّساً لبشر لكان رأساً من رؤوس ذلك الزمان ، ولما تعرَّض لطعن في دينه وكذب على منهجه ، فقد بدأ الإسلام غريباً ، وقد كان غريباً في زمان الشيخ رحمه الله .
    2. قلة أهل السنة وكثرة أهل البدعة ، وإذا كان الإمام سفيان الثوري ( توفي 261 هـ ) قد قال : سفيان الثوري إذ يقول : " إذا سمعت برجل من أهل السنة بالشرق وأنت بالغرب فأقرئه السلام فإن أهل السنة قليل " فماذا يقول الشيخ في زمانه ؟! .
    وكان الحسن البصري رحمه الله ( توفي 110 هـ ) يقول لأصحابه : " يا أهل السنة تربطوا رحمكم الله فإنكم أقل الناس " ، و قال يونس بن عبيد رحمه الله ( توفي 134 هـ ) : " ليس شيئاً أغربُ من السنَّة ، وأغرب منها من يعرفها " .
    3. تيسر سبل الطباعة والسفر والاتصال ، وهي وسائل ساهمت - بقوة - في انتشار المطاعن في الشيخ ودعوته .
    4. استغلال مواسم الحج للقاء الحجاج من كل مكان وبث الكذب على الشيخ ودعوته في صفوفهم ، كما تمَّ توزيع كتبٍ كثيرة عليهم ، فسمع الناس وقرؤوا وبلغوا من خلفهم في ديارهم ، فساهم ذلك في انتشار المطاعن والكذب .
    5. تولِّي رموزٍ مشهورة لهذه الحملة الظالمة على الشيخ ، فاستغلوا شهرتهم ومنصبهم للطعن والتقول ، ومن أبرز هؤلاء : مفتي الشافعية في مكة " أحمد زيني دحلان " ، كما ساهم سليمان بن عبد الوهاب أخو الشيخ محمد في هذه الحملة ، وإن كان نطاق تشويهه أقل من الأول .
    ثالثاً:
    لم يكن الشيخ – رحمه الله - يدعو إلى مذهب خاص أو طريقة مبتدعة ، بل كان متبعاً للكتاب والسنَّة على فهم خير القرون .
    قال – رحمه الله - :
    وأما ما ذُكر لكم عني : فإني لم آته بجهالة ، بل أقول ولله الحمد والمنة وبه القوة : إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيَما ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ، ولست - ولله الحمد - أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم ، والذهبي ، وابن كثير ، أو غيرهم .
    بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له ، وأدعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم ، وأرجو ألا أرد الحق إذا أتاني ، بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلنها على الرأس والعين ، ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي ، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق .
    " الدرر السنية " ( 1 / 37 ، 38 ) .
    وقال – رحمه الله - :
    عقيدتي وديني الذي أدين به : مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة .
    " الدرر السنية " ( 1 / 64 ) .

    ثالثاً:
    ردَّ الشيخ – رحمه الله – بنفسه على جملة من الافتراءات عليه من قبل خصومه وأعدائه تنفيراً منه ومن دعوته .
    قال – رحمه الله - :
    " إذا تبين هذا فالمسائل التي شنع بها منها : ما هو من البهتان الظاهر :
    1. وهي قوله : إني مبطل كتب المذاهب .
    2. وقوله : إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء .
    3. وقوله إني أدَّعى الاجتهاد .
    4. وقوله : إني خارج عن التقليد .
    5. وقوله إني أقول : إن اختلاف العلماء نقمة .
    6. وقوله إني أكفر من توسل بالصالحين .
    7. وقوله : إني أكفر البوصيري لقوله " يا أكرم الخلق " .
    8. وقوله إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها .
    9. ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب.
    10. وقوله إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
    11. وقوله إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم .
    12. وإني أكفر من يحلف بغير الله .
    فهذه اثنتا عشرة مسألة جوابي فيها أن أقول : ( سُبْحَانَكَ هَذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) .
    " الرسائل الشخصية " ( ص 64 ) .
    ونسأل الله تعالى أن يُعظم أجر الشيخ وأن يجعله مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ، فقد نفع الله تعالى بدعوته ، وقد عمَّ آثارها العالَم بطوله وعرضه ، فكم أنقذ الله تعالى بهذه الدعوة مبتدعاً إلى السنَّة ، وكم هدى ضالاًّ إلى الهُدى ، وها هي الآثار تُرى وتشاهد ، ولا يُنكر ذلك إلا جاهل أو جاحد ، ولا يُحارب هذه الدعوة إلا جاهل أو حاقد .
    وينظر – للمزيد- جوابا السؤالين ( 89671 ) و ( 9243 ) .
    وينظر الدراسة المهمة لسليل بيت الشيخ ، الدكتور عبد العزيز عبد اللطيف حفظه الله ، بعنوان : "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" .
    ولينظر مقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعنوان " الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته " .
    http://www.saaid.net/monawein/t/1.htm

    والله أعلم

    https://islamqa.info/ar/154179



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,846

    افتراضي

    فأقام الشيخ بـ«الدرعية» معظَّمًا مؤَيدًا محبوبًا منصورًا ورتب الدروس في «الدرعية» في العقائد، وفي القرآن الكريم، وفي التفسير، وفي الفقه، وأصوله، والحديث، ومصطلحه، والعلوم العربية، والتاريخية، وغير ذلك من العلوم النافعة، وتوافد الناس عليه من كل مكان، وتعلم الناس علمه في «الدرعية» الشباب وغيرهم، ورتب للناس دروسًا كثيرة للعامة والخاصة، ونشر العلم في «الدرعية» واستمر على الدعوة.
    ثم بدأ بالجهاد وكاتب الناس إلى الدخول في هذا الميدان وإزالة الشرك الذي في بلادهم، وبدأ بأهل نجد، وكاتب أمراءها وعلماءها؛ كاتب علماء الرياض وأميرها دهام بن دواس، كاتب علماء الخرج وأمراءها، وعلماء بلاد الجنوب والقصيم وحائل والوشم، وسدير وغير ذلك، ولم يزل يكاتبهم ويكاتب علماءهم وأمراءهم .
    وهكذا علماء الأحساء وعلماء الحرمين الشريفين، وهكذا علماء الخارج في مصر، والشام، والعراق، والهند، واليمن، وغير ذلك، ولم يزل يكاتب الناس ويقيم الحجج ويذكر الناس ما وقع فيه أكثر الخلق من الشرك والبدع، وليس معنى هذا أنه ليس هناك أنصار للدين بل هناك أنصار والله جل وعلا قد ضمن لهذا الدين أن لا بد له من ناصر ولا تزال طائفة في هذه الأمة على الحق منصورة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فهناك أنصار للحق في أقطار كثيرة .
    ولكن الحديث الآن عن نجد، فكان فيها من الشر والفساد والشرك والخرافات ما لا يحصيه إلا الله عز وجل . مع أن فيها علماء فيهم خير، ولكن لم يقدر لهم أن ينشطوا في الدعوة وأن يقوموا بها كما ينبغي، وهناك أيضا في اليمن وغير اليمن دعاة إلى الحق وأنصار قد عرفوا هذا الشرك وهذه الخرافات، ولكن لم يقدر الله لدعوتهم النجاح ما قدر لدعوة الشيخ محمد لأسباب كثيرة،
    منها : عدم تيسر الناصر المساعد لهم .
    ومنها : عدم الصبر لكثير من الدعاة وتحمل الأذى في سبيل الله،
    ومنها : قلة علوم بعض الدعاة التي يستطيع بها أن يوجه الناس بالأساليب المناسبة، والعبارات اللائقة، والحكمة والموعظة الحسنة .
    ومنها : أسباب أخرى غير هذه الأسباب، وبسبب هذه المكاتبات الكثيرة والرسائل والجهاد اشتهر أمر الشيخ، وظهر أمر الدعوة، واتصلت رسائله بالعلماء في داخل الجزيرة، وفي خارجها . وتأثر بدعوته جمع غفير من الناس في الهند وفي أندونيسيا، وفي أفغانستان، وفي أفريقيا وفي المغرب، وهكذا في مصر، والشام، والعراق، وكان هناك دعاة كثيرون عندهم معرفة بالحق والدعوة إليه فلما بلغتهم دعوة الشيخ زاد نشاطهم، وزادت قوتهم واشتهروا بالدعوة ولم تزل دعوة الشيخ تشتهر وتظهر بين العالم الإسلامي وغيره، ثم في هذا العصر الأخير طبعت كتبه، ورسائله، وكتب أبنائه، وأحفاده، وأنصاره، وأعوانه من علماء المسلمين في الجزيرة وخارجها، وكذلك طبعت الكتب في دعوته، وترجمته، وأحواله، وأحوال أنصاره، حتى اشتهرت بين الناس في غالب الأقطار والأمصار، ومن المعلوم أن لكل نعمة حاسدا وأن لكل داعي أعداء كثيرين قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
    فلما اشتهر الشيخ بالدعوة وكتب الكتابات الكثيرة، وألف المؤلفات القيمة، ونشرها في الناس، وكاتبه العلماء، ظهر جماعة كثيرون من حساده، ومن مخالفيه، وظهر أيضا أعداء آخرون، وصار أعداؤه وخصومه قسمين :
    قسم عادوه باسم العلم والدين، وقسم : عادوه باسم السياسة ولكن تستروا بالعلم، وتستروا باسم الدين، واستغلوا عداوة من عاداه من العلماء الذين أظهروا عداوته وقالوا : إنه على غير الحق، وإنه كيت وكيت .
    والشيخ $ مستمر في الدعوة يزيل الشبه، ويوضح الدليل، ويرشد الناس إلى الحقائق على ما هي علي من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وطورا . يقولون : إنه من الخوارج، وتارة يقولون : يخرق الإجماع، ويدعي الاجتهاد المطلق ولا يبالي بمن قبله من العلماء والفقهاء وتارة يرمونه بأشياء أخرى وما ذاك إلا من قلة العلم من طائفة منه وطائفة أخرى قلدت غيرها واعتمدت عليها، وطائفة أخرى خافت على مراكزها فعادته سياسة وتستتر باسم الإسلام والدين واعتمدت على أقوال المخرفين والمضللين .
    والخصوم في الحقيقة ثلاثة أقسام :
    علماء مخرفون يرون الحق باطلا والباطل حقا، ويعتقدون أن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها،ودعاءها من دون الله والاستغاثة بها وما أشبه ذلك دين وهدى، ويعتقدون أن من أنكر ذلك فقد أبغض الصالحين، وأبغض الأولياء، وهو عدو يجب جهاده .
    وقسم آخر : من المنسوبين للعلم جهلوا حقيقة هذا الرجل، ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه بل قلدوا غيرهم وصدقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين، وظنوا أنهم على هدى فيما نسبوه إليه من بغض الأولياء والأنبياء، ومن معاداتهم، وإنكار كراماتهم، فذموا الشيخ، وعابوا ونفروا عنه .
    وقسم آخر : خافوا على المناصب والمراتب فعادوه لئلا تمتد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم فتنزلهم عن مراكزهم، وتستولي على بلادهم، واستمرت الحرب الكلامية . والمجادلات والمساجلات بين الشيخ وخصومه، يكاتبهم ويكاتبونه، ويجادلهم ويرد عليهم، ويردون عليه، وهكذا جرى بين أبنائه وأحفاده وأنصاره وبين خصوم الدعوة . حتى اجتمع من ذلك رسائل كثيرة، وردود جمة، وقد جمعت هذه الرسائل والفتاوى والردود فبلغت مجلدات، وقد طبع أكثرها والحمد لله، واستمر الشيخ في الدعوة والجهاد وساعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية، وجد الأسرة السعودية على ذلك، ورفعت راية الجهاد وبدأ الجهاد من عام 1158 هـ .
    بدأ الجهاد بالسيف، وبالكلام والبيان، والحجة، والبرهان، ثم استمرت الدعوة مع الجهاد بالسيف، ومعلوم أن الداعي إلى الله عز وجل إذا لم يكن لديه قوة تنصر الحق وتنفذه فسرعان ما تخبو دعوته وتنطفي شهرته، ثم يقل أنصاره .
    ومعلوم ما للسلاح والقوة من الأثر العظيم في نشر الدعوة، وقمع المعارضين ونصر الحق، وقمع الباطل ولقد صدق الله العظيم في قوله عز وجل وهو الصادق سبحانه في كل ما يقول : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ فبين سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل بالبينات، وهي الحجج والبراهين الساطعة التي يوضح الله بها الحق، ويدفع بها الباطل، وأنزل مع الرسل الكتاب الذي فيه البيان، والهدى والإيضاح، وأنزل معهم الميزان، وهو العدل الذي ينصف به المظلوم من الظالم، ويقام به الحق وينشر به الهدى ويعامل الناس على ضوئه بالحق والقسط، وأنزل الحديد فيه بأس شديد، فيه قوة وردع وزجر لمن خالف الحق، فالحديد لمن لم تنفع فيه الحجة وتؤثر فيه البينة، فهو الملزم بالحق، وهو القامع للباطل، ولقد أحسن من قال في مثل هذا :
    وما هو إلا الوحي أوحد مرهف تزيل ظباه اخدعي كل مائل
    فهذا دواء الداء من كل جاهل وهذا دواء الداء من كل عادل
    فالعاقل ذو الفطرة السليمة، ينتفع بالبينة، ويقبل الحق بدليله، أما الظالم التابع لهواه فلا يردعه إلا السيف، فجد الشيخ رحمه الله في الدعوة والجهاد، وساعده أنصاره من آل سعود، طيب الله ثراهم على ذلك، واستمروا في الجهاد والدعوة من عام 1158هـ إلى أن توفي الشيخ في عام 1206هـ فاستمر الجهاد والدعوة قريبا من خمسين عاما . جهاد، ودعوة، ونضال، وجدال في الحق، وإيضاح لما قاله الله ورسوله، ودعوة إلى دين الله، وإرشاد إلى ما شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام .
    حتى التزم الناس بالطاعة، ودخلوا في دين الله، وهدموا ما عندهم من القباب، وأزالوا ما لديهم من المساجد المبنية على القبور، وحكموا الشريعة، ودانوا بها، وتركوا ما كانوا عليه من تحكيم سوالف الآباء والأجداد، وقوانينهم، ورجعوا إلى الحق .
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,846

    افتراضي

    وعمرت المساجد بالصلوات، وحلقات العلم، وأديت الزكوات، وصام الناس رمضان، كما شرع الله عز وجل، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وساد الأمن في الأمصار، والقرى، والطرق، والبوادي، ووقف البادية عند حدهم، ودخلوا في دين الله وقبلوا الحق، ونشر الشيخ فيهم الدعوة .
    وأرسل الشيخ إليهم المرشدين، والدعاة في الصحراء والبوادي، كما أرسل المعلمين، والمرشدين، والقضاة إلى البلدان والقرى، وعم هذا الخير العظيم والهدى المستبين نجدا كلها وانتشر فيها الحق، وظهر فيها دين الله عز وجل .
    ثم بعد وفاة الشيخ $ استمر أبناؤه، وأحفاده، وتلاميذه، وأنصاره في الدعوة والجهاد، وعلى رأس أبنائه الشيخ الإمام عبد الله بن محمد، والشيخ حسين بن محمد، والشيخ علي بن محمد، والشيخ إبراهيم بن محمد، ومن أحفاده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ علي بن حسين، والشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد وجماعة آخرون ومن تلاميذه أيضا الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، وجمع غفير من علماء الدرعية، وغيرهم استمروا في الدعوة والجهاد ونشر دين الله تعالى وكتابة الرسائل وتأليفات المؤلفات، وجهاد أعداء الدين، وليس بين هؤلاء الدعاة وخصومهم شيء إلا أن هؤلاء دعوا إلى توحيد الله وإخلاص العبادة لله عز وجل، والاستقامة على ذلك، وهدم المساجد والقباب التي على القبور، ودعوا إلى تحكيم الشريعة والاستقامة عليها ودعوا إلى
    الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود الشرعية . هذه أسباب النزاع بينهم وبين الناس .
    والخلاصة : أنهم أرشدوا الناس إلى توحيد الله، وأمروهم بذلك وحذروا الناس من الشرك بالله ومن وسائله وذرائعه، وألزموا الناس بالشريعة الإسلامية، ومن أبى واستمر على الشرك بعد الدعوة والبيان، والإيضاح والحجة، جاهدوه في الله عز وجل وقصدوه في بلاده حتى يخضع للحق، وينيب إليه ويلزموه به بالقوة والسيف، حتى يخضع هو وأهل بلده إلى ذلك .
    وكذلك حذروا الناس من البدع والخرافات، التي ما أنزل الله بها من سلطان، كالبناء على القبور، واتخاذ القباب عليها والتحاكم إلى الطواغيت، وسؤال السحرة والكهنة، وتصديقهم وغير ذلك، فأزال الله ذلك على يدي الشيخ وأنصاره $م جميعا . وعمرت المساجد بتدريس الكتاب العظيم والسنة المطهرة، والتاريخ الإسلامي، والعلوم العربية النافعة، وصار الناس في مذاكرة، وعلم، وهدى، ودعوة، وإرشاد، وآخرون منهم فيما يتعلق بدنياهم من الزراعة والصناعة وغير ذلك، علم وعمل، ودعوة وإرشاد، ودنيا ودين، فهو يتعلم ويذاكر، ومع ذلك يعمل في حقله الزراعي، أو في صناعته أو تجارته وغير ذلك . فتارة لدينه، وتارة لدنياه دعاة إلى الله وموجهون
    إلى سبيله، ومع ذلك يشتغلون بأنواع الصناعة الرائجة في بلادهم، ويحصلون من ذلك على ما يغنيهم عن خارج بلادهم، وبعد فراغ الدعاة وآل سعود من نجد امتدت دعوتهم إلى الحرمين، وجنوب الجزيرة، كاتبوا علماء الحرمين سابقا، ولاحقا فلما لم تجد الدعوة واستمر أهل الحرمين على ما هم عليه من تعظيم القباب، واتخاذها على القبور، ووجود الشرك عندها، والسؤال لأربابها، سار الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بعد وفاة الشيخ بإحدى عشرة سنة توجه إلى الحجاز، ونازل أهل الطائف ثم قصد أهل مكة وكان أهل الطائف قد توجه إليهم قبل سعود الأمير عثمان بن عبد الرحمن المضايفي، ونازلهم بقوة أرسلها إليها الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد أمير الدرعية بقوة عظيمة من أهل نجد وغيرهم، ساعدوه حتى استولى على الطائف، وأخرج منها أمراء الشريف، وأظهر فيه الدعوة إلى الله، وأرشد إلى الحق، ونهى فيها عن الشرك، وعبادة ابن عباس، وغيره مما كان يعبده هناك الجهال، والسفهاء من أهل الطائف، ثم توجه الأمير سعود عن أمر أبيه عبد العزيز إلى جهة الحجاز، وجمعت الجيوش حول مكة .
    فلما عرف شريفها أنه لا بد من التسليم أو الفرار فر إلى جدة . ودخل سعود ومن معه من المسلمين البلاد من غير قتال واستولوا على مكة في فجر 1 من شهر محرم من عام 1218هـ وأظهروا فيها الدعوة إلى دين الله، وهدموا ما فيها
    من القباب التي بنيت علي قبر خديجة وغيره، فأزالوا القباب كلها، وأظهروا فيها الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وعينوا فيها العلماء والمدرسين، والموجهين والمرشدين، والقضاة الحاكمين بالشريعة .
    ثم بعد مدة وجيزة فتحت المدينة، واستولى آل سعود على المدينة في عام 1220هـ بعد مكة بنحو سنتين، واستمر الحرمان في ولاية آل سعود، وعينوا فيها الموجهين والمرشدين، وأظهروا في البلاد العدل وتحكيم الشريعة، والإحسان إلى أهلها ولا سيما فقرائهم ومحاويجهم فأحسنوا إليهم بالأموال، وواسوهم، وعلموهم كتاب الله، وأرشدوهم إلى الخير، وعظموا العلماء، وشجعوهم على التعليم، والإرشاد ولم ينزل الحرمان الشريفان تحت ولاية آل سعود إلى عام 1226هـ ثم بدأت الجيوش المصرية والتركية تتوجه إلى الحجاز لقتال آل سعود وإخراجهم من الحرمين، لأسباب كثيرة تقدم بعضها، وهذه الأسباب كما تقدم هي أن أعداءهم، وحسادهم، والمخرفين الذين ليس لهم بصيرة، وبعض السياسيين الذين أرادوا إخماد هذه الدعوة وخافوا منها أن تزيل مراكزهم، وأن تقضي على أطماعهم، كذبوا على الشيخ، وأتباعه، وأنصاره، وقالوا إنهم يبغضون الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنهم يبغضون الأولياء، وينكرون كراماتهم، وقالوا
    إنهم أيضا يقولون كيت وكيت مما يزعمون أنهم ينتقصون به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وصدق هذا بعض الجهال، وبعض المغرضين، وجعلوه سلما للنيل منهم والقتال لهم، وتشجيع الأتراك والمصريين على حربهم، فجرى ما جرى من الفتن والقتال - وصار القتال بين الجنود المصرية والتركية ومن معهم وبين آل سعود في نجد، والحجاز، سجالا مدة طويلة من عام 1226 هـ إلى عام 1233 هـ سبع سنين كلها قتال ونضال بين قوى الحق وقوى الباطل .
    والخلاصة : أن هذا الإمام الذي هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب $ إنما قام لإظهار دين الله، وإرشاد الناس إلى توحيد الله، وإنكار ما أدخل الناس فيه من البدع والخرافات، وقام أيضا لإلزام الناس بالحق، وزجرهم عن الباطل، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر .
    هذه خلاصة دعوته رحمة الله تعالى عليه، وهو في العقيدة على طريقة السلف الصالح يؤمن بالله وبأسمائه، وصفاته، ويؤمن بملائكته، ورسله وكتبه، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وهو على طريقة أئمة الإسلام في توحيد الله، وإخلاص العبادة له جل وعلا . وفي الإيمان بأسماء الله وصفاته على الوجه اللائق بالله سبحانه، لا يعطل صفات الله، ولا يشبه الله بخلقه . وفي الإيمان بالبعث، والنشور، والجزاء .
    والحساب، والجنة والنار، وغير ذلك .
    ويقول في الإيمان ما قاله السلف أنه قول وعمل يزيد وينقص . يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، كل هذا من عقيدته رحمه الله، فهو على طريقتهم وعلى عقيدتهم قولا وعملا، لم يخرج عن طريقتهم البتة، وليس له في ذلك مذهب خاص، ولا طريقة خاصة، بل هو على طريق السلف الصالح من الصحابة وأتباعهم بإحسان . رضي الله عن الجميع .
    وإنما أظهر ذلك في نجد، وما حولها ودعا إلى ذلك ثم جاهد عليه من أباه، وعانده، وقاتلهم، حتى ظهر دين الله وانتصر الحق، وكذلك هو على ما عليه المسلمون من الدعوة إلى الله، وإنكار الباطل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ولكن الشيخ وأنصاره يدعون الناس إلى الحق، ويلزمونهم به، وينهونهم عن الباطل، وينكرونه عليهم، ويزجرونهم عنه حتى يتركوه .
    وكذلك جد في إنكار البدع والخرافات حتى أزالها الله سبحانه بسبب دعوته . فالأسباب الثلاثة المتقدمة آنفا هي أسباب العداوة، والنزل بينه وبين الناس . وهي :
    أولا : إنكار الشرك والدعوة إلى التوحيد الخالص .
    ثانيا : إنكار البدع، والخرافات، كالبناء على القبور واتخاذها مساجد ونحو ذلك كالموالد والطرق التي أحدثتها طوائف المتصوفة .
    ثالثا : أنه يأمر الناس بالمعروف، ويلزمهم به بالقوة فمن أبى المعروف الذي أوجبه الله عليه، ألزم به وعزر عليه إذا تركه وينهى الناس عن المنكرات، ويزجرهم عنها، ويقيم حدودها، ويلزم الناس الحق، ويزجرهم عن الباطل، وبذلك ظهر الحق، وانتشر، وكبت الباطل، وانقمع، وسار الناس في سيرة حسنة، ومنهج قويم في أسواقهم، وفي مساجدهم، وفي سائر أحوالهم .
    لا تعرف البدع بينهم ولا يوجد في بلادهم الشرك، ولا تظهر المنكرات بينهم . بل من شاهد بلادهم وشاهد أحوالهم وما هم عليه ذكر حال السلف الصالح وما كانوا عليه زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وزمن أصحابه، وزمن أتباعه بإحسان في القرون المفضلة .
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,846

    افتراضي

    فالقوم ساروا سيرتهم، ونهجوا منهجهم، وصبروا على ذلك، وجدوا فيه، وجاهدوا عليه، فلما حصل بعض التغيير في آخر الزمان بعد وفاة الشيخ محمد بمدة طويلة ووفاة كثير من أبنائه $م وكثير من أنصاره حصل بعض التغيير جاء الابتلاء وجاء الامتحان بالدولة التركية، والدولة المصرية، مصداق قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
    نسأل الله عز وجل أن يجعل ما أصابهم تكفيرا وتمحيصا من الذنوب، رفعة وشهادة لمن قتل منهم رضي الله عنهم ورحمهم .
    ولم تزل دعوتهم بحمد الله قائمة منتشرة إلى يومنا هذا فإن الجنود المصرية لما عثت في نجد، وقتلت من قتلت، وخربت ما خربت، لم يمض على ذلك إلا سنوات قليلة ثم قامت الدعوة بعد ذلك وانتشرت، ونهض بالدعوة بعد ذلك بنحو خمس سنين الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود رحمه الله عليه فنشر الدعوة في نجد وما حولها، وانتشر العلماء في نجد وأخرج من كان هناك من الأتراك والمصريين أخرجهم من نجد وقراها، وبلدانها وانتشرت الدعوة بعد ذلك في نجد في عام 1240هـ وكان تخريب الدرعية والقضاء على دولة آل سعود في عام 1233هـ .
    فمكث الناس في نجد في فوضى، وقتال وفتن بنحو خمس سنين من أربع وثلاثين إلى عام 1239هـ ثم في عام أربعين بعد المائتين وألف اجتمع شمل المسلمين في نجد على الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، وظهر الحق وكتب العلماء الرسائل إلى القرى والبلدان، وشجعوا الناس ودعوهم إلى دين الله وانطفأت الفتن التي بينهم بعد الحروب الطويلة التي حصلت على أيدي المصريين، وأعوانهم، وهكذا انطفأت الحروب، والفتن التي وقعت بينهم على أثر تلك الحروب، وخمدت
    نارها، وظهر دين الله، واشتغل الناس بعد ذلك بالتعليم، والإرشاد، والدعوة، والتوجيه، حتى عادت المياه إلى مجاريها .
    وعاد الناس إلى أحوالهم، وما كانوا عليه في عهد الشيخ، وعهد تلامذته، وأبنائه، وأنصاره، رضي الله عن الجميع ورحمهم، واستمرت الدعوة من عام 1240هـ إلى يومنا هذا بحمد الله، ولم يزل يخلف آل سعود بعضهم بعضا، وآل الشيخ وعلماء نجد بعضهم بعضا فآل سعود يخلف بعضهم بعضا في الإمامة والدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله .
    وهكذا العلماء يخلف بعضهم بعضا في الدعوة إلى الله والإرشاد إليه، والتوجيه إلى الحق . إلا أن الحرمين بقيا مفصولين عن الدولة السعودية دهرا طويلا، ثم عادا إليهم في عام 1343هـ، واستولى على الحرمين الشريفين الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل ابن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود $ ولم يزالا بحمد الله تحت ولاية هذه الدولة إلى يومنا هذا .
    فلله الحمد ونسأل الله عز وجل أن يصلح البقية الباقية من آل سعود، ومن آل الشيخ، ومن علماء المسلمين جميعا في هذه البلاد، وغيرها وأن يوفقهم جميعا لما يرضيه وأن يصلح علماء المسلمين أينما كانوا وأن ينصر بالجميع الحق، ويخذل
    بهم الباطل، وأن يوفق دعاة الهدى أينما كانوا للقيام بما أوجب الله عليهم، وأن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم، وأن يعمر الحرمين الشريفين، وملحقاتهما، وسائر بلاد المسلمين بالهدى، ودين الحق، وبتعظيم كتاب الله، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وأن يمن على الجميع بالفقه فيهما، والتمسك بهما، والصبر على ذلك، والثبات عليه، والتحاكم إليهما، حتى يلقوا ربهم عز وجل .
    إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . وهذا آخر ما تيسر بيانه، والتعريف به، من حال الشيخ، ودعوته وأنصاره، وخصومه والله المستعان، وعليه الاتكال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه، والحمد لله رب العالمين .
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •