السؤال : هل من قال مثلاً : " أقسم بآيات الله أن أفعل شيئأً " ، ولم يفعله ، هل ذنبه أشد ممن يقول : والله ؟ وهل من قسم بآيات الله ويريد أن يكفر القسم ، هل يتصدق كأنه حلف أكثر من مرة ، أو يتصدق مرة واحدة مثل الحلف؟

تم النشر بتاريخ: 2017-01-25

الجواب :

الحمد لله
الحلف بآيات الله فيه تفصيل:
فإن أراد الآيات الشرعية، ومنها القرآن، جاز؛ لأنه حلف بكلام الله تعالى، وهو صفة من صفاته، ومعلوم أن الحلف يكون بالله ، أو باسم من أسمائه ، أو صفة من صفاته.
وإن أراد الآيات الكونية كالشمس والقمر، حرم الحلف بذلك، لأنه حلف بالمخلوق، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله : ( مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ ) رواه البخاري (2679) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ) رواه الترمذي (1535) وأبو داود (3251) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن قدامة رحمه الله : " ولا يجوز الحلف بغير الله تعالى، وصفاته، نحو أن يحلف بأبيه، أو الكعبة " انتهى من "المغني" (9/ 488) .
وقال: "مسألة؛ قال: (أو بآية من القرآن) وجملته أن الحلف بالقرآن، أو بآية منه، أو بكلام الله، يمين منعقدة، تجب الكفارة بالحنث فيها. وبهذا قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد، وعامة أهل العلم" انتهى من "المغني" (9/ 504) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة : ما هو حكم الحلف بآيات الله ، تقول : أقسم بآيات الله ؟
فأجابوا : " يجوز الحلف بآيات الله إذا كان قصد الحالف الحلف بالقرآن ؛ لأنه من كلام الله ، وكلامه سبحانه صفة من صفاته ، وأما إن أراد بآيات الله غير القرآن ، فإنه لا يجوز .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ " انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (23/ 48) .
وإذا حلف بآيات الله ، على الوجه المشروع ، ؛ بأن أراد به : الحلف بكلام الله ؛ فلا فرق بينه وبين الحلف بالله، ولا يقال إن الحنث في هذا القسم أشد من الحنث في غيره.
ثانيا:
من حلف بآيات الله ثم حنث ، لزمته كفارة واحدة، وهو بمنزلة من حلف ب"أسماء الله"، أو قال: والله والله لأفعلن كذا، ثم عاد قبل أن يُكَفِّر ، فقال: والله لأفعلن كذا، على الشيء نفسه، لم تلزمه إلا كفارة واحدة.
قال ابن القيم رحمه الله: " لو حلف بكل سورة من القرآن ، على شيء واحد : فعليه كفارة يمين ؛ لاتحاد المُوجِب ، وإن تعدَّد السبب .
ونظيره : ما لو حلف بأسماء الرب تعالى ، وصفاته : فكفارة واحدة" انتهى من إعلام الموقعين (4/ 472).
والله أعلم.



https://islamqa.info/ar/258232