نصيحة المأربي لمن على الشبكة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نصيحة المأربي لمن على الشبكة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    21

    افتراضي نصيحة المأربي لمن على الشبكة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من أبي الحسن السليماني إلى إخوانه المشاهدين والمشاركين في هذه الشبكة ـ حفظهم الله ـ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أسأل الله أن يزيدني وإياكم هدى وسداداً,وأن يجعلنا جميعا مفاتيح خير مغاليق شر, وأُذَكِّر نفسي وإخواني بما في هذه الشبكة من نعم ومصالح ـ على مافيها من نقم وقبائح ـ عسى أن يكون في هذه الكلمة تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ,وأن نكون بها من جملة الشاكرين ,فنكون من أهل الفضل والزيادة (لئن شكرتم لأزيدنكم )وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"النعم إذاشُكرتْ قَرَّتْ,وإذا كُفرتْ فَرَّتْ " والشكر قَيْد النعمة ,أي هو السبب في ثباتها واستقرارها والمزيد منها.
    فإذا استُغِلت هذه النعمة,وَوُجِّه فيما ينفع الأمة ,ونظرنا في أولويات المسائل التي تحتاجها الدعوة في هذه الآونة ,وقدمنا الأهم فالمهم، استطعنا أن نجعل من هذه الشبكة منبرا دعويا تربويا ,وحققنا منه فوائد تفوق المفاسد التي أرادها صانعوا هذه الشبكة ,أما إذا اشتغلنا ببعضنا , وصرفنا همم الشباب بما يفرق صفوفهم, ويشتت جهودهم ,ويبدد طاقاتهم ؛فإننا بذلك نهدي لعدونا نصرا مؤزرا بلا جهد منه ولا نفقة ,ونحقق له من الأمور التي لم يحلم بتحقيقها ,ونعوذ بالله أن نكون رجال شؤم على هذه الأمة ,أو يذكرنا التاريخ بِمَثَلِ السوء .

    ومن النعم التي يمكن تحقيقها من خلال هذه الشبكة :
    1ـ الوقوف على الموسوعات العلمية, والكتب التي لا تكاد تجتمع للمرء في مكان واحد, والمادة السمعية التي يعسر الحصول عليها,كل هذا وغيره يقف عليه طالب العلم بضربةٍ على زرٍّ واحد,ويقلب نظره أو سمعه بين هذه الكتب والأشرطة ,ويًُخَزِّن ما شاء منها من جهازه, فيا لها من نعمة لو وجدت لها رجالا يقتنصونها.
    2ـ الاستفادة من جهود العلماء وطلاب العلم بالوقوف على الفتاوى, والأبحاث العلمية المتخصصة, والكتب والرسائل التي لم تطبع بعد, أو التي طُبعتْ ولم تصل إلى بلد الطالب, أو وصلت إليها ولكنه عجز عن شرائها, فساقها الله إليه أسيرة بين يديه, فيا ويح من اشتغل عنها بما لا ينفعه, وقد قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:


    خودٍ تُزَفُّ إلى ضريرٍ مُقْعَدٍ **** يا محنةَ الحسناءِ بالعميان


    3ـ الاستفادة من الردود العلمية, وهي وإن كانت في الغالب تنحرف عن المسار الصحيح، إلا أن طالب الحق يستطيع أن يخلص ببعض الفوائد من بين زخم الصدور ونفثات النفوس, فالأمر كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن المسألة إذا كثر فيها الخلاف والرد تمحص الحق فيها .
    4ـ يستطيع الباحث عن الحق أن يتتلمذ على العلماء بالدخول في مواقعهم العلمية التربوية, فيقف على شروحاتهم للكتب, ونصائحهم لاسيما في زمن الفتن, فيتأثر بأخلاق العلماء وطرائقهم, فيأخذ من هذا العقيدة, ومن ذاك الفقه, ومن ذلك الحديث والتفسير, ومن الآخر تزكية النفوس, ومن غيره الصدع بالحق والثبات عليه, وبدخوله في مواقع العلماء تتزن شخصية طالب العلم, فالعلماء هم بوابة طلاب العلم للعلوم, ولكل شيخ بصمة وأثر على تلميذه, فكم من بلاد لايُسمح فيها للعلماء بالتفاف الطلاب حولهم, وإن سُمح لهم ربما اعتذر العالم لسبب أو لآخر, وبهذه الشبكة يدخل علم العلماء كل بيت, في غاية السهولة واليسر, وبأقل تكلفه, فهل يُشغل عن ذلك بالقيل والقال إلا محروم مخذول !!
    5ـ التعرف على أحوال الدعوة والدعاة في العالم, ومعرفة الجديد من الأحداث الدعوية والعلمية في أقطار الدنيا, وإن كان بعض الطلاب يشتغل في هذا الباب بالهراء ـ وللأسف ـ وكان الأولى ذكر حسنات أهل العلم ومناقبهم وآثارهم, والتنبيه على مصنفاتهم للاستفادة منها, لا الوقوع على الزلات ونشرها بأسلوب مهين مشين, وصدق من قال :


    فالناس لم يصّنفوا في العلمِ **** لكي يصيروا هَدفاً للذمِّ
    ما صنفوا إلا رجاء الأجرِ **** والدعواتِ وجميل الذكرِ


    6ـ التثبت مما يُنشر عن المشايخ وأخبارهم, فإذا نشر أحد خبراً,وعلم الآخر كذبه، رده وبين وجه الصواب, وبهذا تنطفئ نار الإشاعة الكاذبة, وقد يستعمل بعضهم الشبكة في عكس ذلك, فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    أيها الأحبة الفضلاء:
    احرصوا على استغلال هذه الشبكة بالتي هي أحسن ,حتى لا نندم على فوات النعم, أوتنشب أظفار الفتنة في جسد الأمة بسبب التهور أوالغيرة الطائشة, واعلموا أن ما يكتبه المرء فهو في صحيفته, إما أن يَبْيَضُّ به وجهه أو يَسْود,والعياذ بالله, وفي زبر داود ـ عليه السلام ـ:"من عَدّ كلامه من عمله قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه".
    فاحرصوا على جلْب الفوائد في جميع الميادين, وإدخالها في الشبكة حتى يعم النفع, وتستقر الساحة بتوحيد العلم ونشره, فالعلم رحم بين أهله, وبالعلم يكون التصور حسنًا, فتوضع الأمور في مواضعها, ويعرف كل منا قدر إخوانه العاملين, والثغرة التي ينافحون فيها عن الإسلام وأهله, فلا يكن همّنا إسقاط العاملين, بل تسديدهم, وإقالة عثرتهم, وسدّ خلتهم, ونصحهم بما يليق بحرمتهم وحشمتهم, وإلا فيوسّد الأمر إلى غير أهله, والعياذ بالله, وصدق من قال :
    متى تصل العطاشُ إلى ارتواءٍ **** إذا استقت البحارُ من الركايا
    ومن يُثْني الأصاغرَ عن مرادٍ **** إذا جلس الأكابرُ في الزواي
    وإنّ تَرَفُّعَ الوضعاءِ يومًـا **** على الرفعاء من إحدى الرزايا
    إذا استوتِ الأسافلُ والأعالي **** فقد طابتْ منادمةُ المنــايا
    هذا, وأسأل الله عز وجل أن يشرح لهذه الكلمة صدورا, ويلين لها أفئدة, ويوطئ لها أكنافا, ويجمع بها صفوفا, إنه جواد كريم بر رحيم.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    كتبه
    أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
    دار الحديث بمأرب
    7/ جمادى الأولى /1429هـ
    روى البيهقي في مناقب الشافعي (2 ـ208) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس بن عبد الله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول : لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: نصيحة المأربي لمن على الشبكة

    جزاك الله خيرا على هذه التذكرة والموعظة الحسنة ونسأل الله عزوجل أن يجمع شمل المؤمنين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •