الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده منه
النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده منه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    79

    افتراضي الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده منه

    الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده منه وتاريخ الدعوة السلفية في الاسكندرية

    ولدت في شهر يوليو سنة اثنين وخمسين وغالب ظني في تحديد اليوم أنه يوم الثورة أو قبلها بيوم أو يومين أو بعدها كذلك، وذلك بمدينة منيا القمح ووالدي رحمه الله كان يعمل بإحدى الدوائر التابعة للأمراء وذلك قبل قانون الإصلاح الزراعي ثم عين كغيره ممن كان يعمل بهذه الدوائر موظفاً في الإصلاح الزراعي، ووالدتي رحمهاالله لم تكن تعمل وكانت بنت أحد التجار بالقاهرة، وكان والدي يعمل موظف عنده قبل أن يتزوج والدتي.
    كان والدي رحمه الله رجلاً صلاحاً محافظاً على الصلاة في المسجد وقيام الليل وكان يختم القرآن كل أسبوع تقريباً، وكان محبوباً بين جيرانه وأصدقائه وتردد على مكة لأداء العمرة عدة سنوات ومات على أحسن أحواله بعد أن أطلق لحيته والوالدة رحمها الله كانت طيبة السيرة والسريرة محافظة على الصلاة هادئة الطباع محبة للخير وفقت لأداء فريضة الحج في آخر سنة من عمرها وطلبت مني أن أصحبها إلى العمرة كل عام في رمضان ولكنها لم يدركها رمضان لأنها بعد عودتها من الحج بشهر أو شهرين أصابها داء السرطان وتوفيت في أقل من شهرين بداء البطن فأرجو أن تكون شهيدة وقد رأيتها في المنام في حالة طيبة وكذلك والدي رحمهما الله وجميع أموات المسلمين.
    وقد أخبرت بأنني أصابني مرض في الصغر أوشكت منه على الهلاك وكان في هذا العام خروج والدي إلى الحج وودعني على أنني سوف أموت وهو في رحلة الحج فرزقني الله عز وجل العافية ثم انتقلت تبعاً لوالدي رحمه الله في بعض البلاد ثم أقمت بمدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية فأمضيت بها دراستي حتى الثانوية العامة ثم التحقت بكلية طب المنصورة فأمضيت بها السنة التمهيدية (إعدادي طب) وخلال هذه المدة من حياتي كنت بحمد الله مستقيماً محافظاً على الصلاة أحس بعاطفة دينية وكنت أتطلع كما يتطلع كثير من الناس إلى تحقيق المجد فكنت أفكر في حياتي وما أتمناه لنفسي وماكانت لي رغبة قوية في مجد دنيوي فلم أكن أتمنى أن أكون طبيباً مشهوراً أو مهندساً ناجحاً أو أديباً ولكن الأمل الذي كان يراودني في الصبا أن أكون خطيباً في المساجد فكنت أرى أرفع الناس منزلة هذا الخطيب الذي ينتظره الناس حين يصعد درجات المنبر و يذكر الناس بالله عز وجل.
    ولم أكن أعرف عند ذلك قول سفيان: أشرف الناس منزلة من كان بين الله وبين عباده وهم الأنبياء والعلماء، فكنت أخرج من خطبة الجمعة بشحنة إيمانية قوية استمر عليها أياماً.
    وكنت أجد رقة طبيعية في قلبي فإذا سمعت طفلاً يبكي أكاد أبكي لبكائه، وكنت بحمد الله باراً بوالدي محبوباً من أصدقائي وأقاربي وأذكر أنني يوماً ذهبت إلى أحد أصدقائي في المرحلة فلم أجده، فقالت له أخته الصغيرة: (صاحبك أبو وش سمح سأل عنك) ولله الحمد والمنة.
    وبعد أن قضيت السنة التمهيدية بطب المنصورة انتقلت تبعاً لوالدي وأسرتي إلى الإسكندرية والتحقت بطب الإسكندرية وذلك في بداية السبعينيات وتعرفت في هذه الفترة على إخواني في الله الذين بدأو الدعوة إلى الله عز وجل بالجامعة.
    وكان سبب ذلك أن كتب أحد طلاب الكلية الذين يسبقوننا على سبورة المدرج من أراد أن ينضم إلى الجماعة الدينية فعليه أن يذهب إلى جمعية الشبان المسلمين بالشاطئ يوم كذا بعد صلاة كذا، فذهبت إلى الجمعية والتقيت بهم، وكان على رأسهم أخي الحبيب الدكتور إبراهيم الزعفراني، ثم كثرت اللقاءات بيننا بالكلية وخاصة إبراهيم الزعفراني حيث كان معي في نفس المجموعة للقرب بين أحمد وإبراهيم واشتراكهم في حرف الألف، وكان الدكتور إبراهيم ذو لحية طيبة وكان من أسرة طيبة، يغلب عليه التمسك بالسنة، وكان يرتدي ملابس تشبه ملابس الباكستانيين، وترددت عليه كثيراً في بيته، وصارت بيننا صداقة وأخوة ومحبة، وبدأنا سوياً طريق الدعوة، وكانت هذه بداية الصحوة بالنسبة لنا، وكذا بجامعة الإسكندرية، وبدأ النشاط بالجامعة بعد تكوين الجماعة الإسلامية التي كانت في الظاهر خاصة بالجامعة وفي الواقع ممتدة إلى خارج الجامعة ثم في السنة الأخيرة في كلية الطب رشحت لاتحاد طلاب الجامعة لجنة خدمة الطلاب ورشح أخي إبراهيم في اللجنة الثقافية ثم تم ترشيحنا أيضاً للجنة العليا لطلاب الجامعة.
    وكان من لجنة نشاط خدمة الطلاب أنني استأجرت أتوبيساً من هيئة النقل العام لنقل طالبات الكلية وكنت أعطي موعظة قبل نزول الطلبات من الأتوبيس وأحضهم على الصدقة والبذل في الدعوة فكان من وراء ذلك خير كثير بحمد الله وأعطي دروساً بالمدرج قبل دخول المحاضرين وكذا درس للنساء ودروس بمسجد الكلية وغرفة الجماعة الإسلامية حيث أننا تمكنا بفضل الله عزوجل من الاستيلاء على غرفة التمثيل والموسيقى بالكلية وتحويلها إلى مسجد وغرفة للجماعة الإسلامية.
    وكان أول مؤتمر تم بمبنى اتحاد الجامعة رداً على بعض المضايقات للجامعة بكلية الطب، وتكلم فيه بعض الإخوة وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم الزعفراني وألقيت قرارات المؤتمر وكانت الجماعة الإسلامية حديث جديد وكأنه مولود جديد الكل خرج به محتفل وكان أول عمل بعد أن نجحنا في الانتخابات هو إنشاء جماعة إسلامية بكل كلية من كليات جامعة الإسكندرية.
    وفي هذه الأثناء تعرفنا على الشيخ محمد بن إسماعيل وكان في السنة الثالثة أو الرابعة وكان الشيخ محمد نابهاً من صغره حريصاً على طلب العلم إلا أنه لم يبدأ الدعوة حتى وصل إلى مرحلة معينة من العلم.
    وكنت دونه في العلم والعمل ولكنني كنت قد بدأت الدعوة إلى الله عزوجل بعاطفتي الإسلامية وبضاعتي المزجاة من العلم ويكفي في إثبات هذه العاطفة شهادة أحد أعداء الدعوة في هذا الوقت وهو الأستاذ صبري نور رحمه الله فقد كان في هذا الوقت يخالف الجماعة الإسلامية في الفكر ويميل إلى فكر التكفير وأرجو أن يكون رجع عن ذلك فقد رأيته في مساجد الدعوة قبل وفاته بقليل واستقبلني استقبالاً حسناً فقال في هذه الأثناء: الأخ أحمد فريد قلبه ينبض بحب الإسلام والحمد لله الواحد العلام.
    وبعد أن نجحت الجماعة الإسلامية في الحصول على جميع اللجان في اتحادكلية طب الإسكندرية نما إلى علمنا أن عميد الكلية قد ألغى الاتحاد وهو بصدد تعيين أمراء جدد نتيجة لضغوط معينة معروفة فصمم الإخوة على عمل مؤتمر بساحة كلية الطب،وعلق الميكرفون فوق حجرة الجماعة ونزل عميد الكلية وحاشيته لإنزال الميكرفون وإلغاء المؤتمر فوقفت له تحت الميكرفون وصممت على أن الميكرفون لن يزال، وكنت في هذا اليوم في غاية الشدة وكان أخي إبراهيم في غاية اللين، عكس طبيعتنا في غير هذا الموقف،المهم لم ينزع الميكرفون وبدأ المؤتمر وكنت آخر المتكلمين وأذكر أنني قلت في خطبتي:
    "نحن نعلم مستقبلنا جيداً مستقبلنا بين جدران الزنازين وعلى خشبات المشانق أما مستقبلهم... وتلوت خواتيم سورة إبراهيم )) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَيَأْتِيهِ مُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواأَقْسَ مْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَاتَحْسَبَنّ َ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُوانْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) ((.
    لقد اشتقنا إلى إخواننا الشهداء اشتقنا إلى سيد الشهداء حمزة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وحسن البنا وصالح سريه وكارم الأناضولي.
    وارتجت الكلية رجة عنيفة وكنت أرى الطالبات المتبرجات يبكين وكذاإخواننا في الجماعة الإسلامية، وقد هزت كلمتي حتى عميد الكلية فأعاد الإتحادالمنتخب مرة ثانية وأرسل إلينا يقول: اعتبروني واحد منكم، وانضم في هذا الوقت كثيرمن الطلاب إلى الجماعة الإسلامية لما وجدوا من هذه الروح. وكان أعداء الجماعة يتهمونها بأنها تحرك عواطف الناس وبذلك ينجحون في الانتخابات والله الموفق رب الأرض والسماوات.
    وعاشت الجماعة الإسلامية أزهى عصورها في الجامعة وخارج الجامعة وأقيمت المعسكرات الإسلامية وكانت من اتحاد الجامعة واشتراكات الطلاب، وكان ذلك قبلخروج الإخوان من السجون فكان الذي يضع برنامج المعسكرات الشيخ محمد بن إسماعيل، فقدكان ومازال أعلمنا ونحسبه أتقانا لله عز وجل، ولم يكن ظهر اسم السلفية وكذا لم يكنهناك تواجد لمنهج الإخوان، فكان العمل تحت اسم الجماعة الإسلامية، ولكن الكتب التينَدْرُسُهَا ونُدَرِّسُهَا سلفية كتب ابن تيمية وابن القيم، وأذكر أنه في سنة منالسنوات تم تدريس كتاب: الأصول العلمية للدعوة السلفية للشيخ عبد الرحمن عبدالخالق استمر النشاط بالجامعة وخارجها، وكان أول ظهور للإخوان في معسكر إسلاميبرشيد وكان القائم عليه الأستاذ عباس السيسي كبير الإخوان بالإسكندرية وهو رجل فاضلكريم من الرعيل الأول للإخوان وقد دعيت لهذا المعسكر وكذا الشيخ محمد بن إسماعيلوالشيخ أبو إدريس محمد عبد الفتاح، وكان الإخوان يرسلون كل يوم أحد الإخوة للإشرافعلى المعسكر وكان في اليوم الأول الأستاذ محمد عبد المنعم وكان مع إخوة الجماعةالإسلامي ة عناصر ضعيفة جداً علمياً وعملياً من الإخوان الجدد وللأسف كانوا همالمسئولين عن الحجرات وكذا إعطاء الدروس وإدارة المعسكر، في اليوم التالي كانالمبعوث من الإخوة الأستاذ جمعة أمين حفظه الله، وكان يعرفنا حيث اعتكفت معه بمسجدالحمام بالظاهرية، وكان يعطي موعظة يومية في التفسير فشكوت إليه ما نعانيه فيالمعسكر فقال: أنت غداً أمير المعسكر أو الشيخ محمد إسماعيل فقلت له: بل الشيخ محمدإسماعيل وكان الأمر كذلك فتغيرت الأحوال بالمعسكر تماماً. وفي اليوم التالي كنت أناأمير المعسكر، ثم حضر إلينا الدكتور مصطفى حلمي وكانت رسالته الدكتوراه أوالماجستير عن شيخ الإسلام ابن تيمية وهو وإن كان حركياً من جماعة الإخوان إلا أندراسته وكتاباته سلفية ثم ازداد المعسكر حلاوة بحضور الأستاذ محمد حسين في اليومالأخير وكان المعسكر على شاطئ رشيد وكنا نلعب الكرة وننزل البحر فكان من أمتعالمعسكرات، وفي نهاية المعسكر أراد الإخوان مني ومن الشيخ محمد إسماعيل المبيتفاستأذنت الأستاذ محمد حسين فرفض وقال كان ينبغي أن يستأذنوني، وأعطونا عدة مذكراتعن الدعوة لتوزيعها فرفض الأستاذ محمد حسين ذلك.
    واستمر نشاط الجماعةالإسلامي ة بالجامعة يقودها من خارج الجامعة الأستاذ محمد حسين وكان طبيعة العاملينشخصيات إدارية كإبراهيم الزعفراني وكان أميراً، وشخصيات دعوية تتحمل الدعوة العامةوكذا المجموعات الدراسية.
    وقبل أن أنتقل إلى بداية تأثير الإخوان علىالجماعة الإسلامية أحب أن أشير كيف تعرفنا على إخواننا بجامعة القاهرة وهم الدكتورعبد المنعم أبو الفتوح والدكتور عصام العريان والدكتور محمد عبد اللطيف وقد تم بمعسكر عقد بكلية الهندسة بشبين الكوم لانتخاب رئيس اتحاد طلاب الجمهورية.
    فتعرفنا على هؤلاء الإخوة الكرام ووجدنا أن ظروف نشأتهم ونشاطهمتشبه ظروفنا إلى حد كبير فحصل تآلف عجيب معهم وتواصل وتناصح وتناصر وكان المعسكرمهيأً لانتخاب شخصية معينة لها ولاء معين معروف في مثل هذه المعسكرات فقمنا بعمل تكتل إسلامي وهددنا بترشيح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وكان كما أذكر رئيس اتحادطب القاهرة، المهم حصلنا على بعض المقاعد في اتحاد الجمهورية وإلى هذا الوقت لم يكن للإخوان أثر على الصحوة الإسلامية سواء بالإسكندرية أو القاهرة وكان ذلك سنة (1976) أو (1977) وكانت الصحوة تعمل تحت اسم الجماعة الإسلامية أما الاتجاه هو على الفطرة والفطرة في اتجاهات الدعوة هي السلفية كما أن الإسلام هو دين الفطرة بالنسبةللشرائع المختلفة.
    لأن السلفية هي إتباع سلف الأمة وهم الصحابة ومن بعدهم من أهل القرون الخيرية الثلاثة الأول عدا أهل البدع الذين يرون ظلام الظلم نور واعتقاد الحق ثبور وسيصلون سعيراً ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولانصيراً:
    (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاوَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108]
    وكان نشاط الدعوة يتمثل في المعسكرات السنوية حيث تم أكثر من معسكربمبنى اتحاد الجامعة أمام كلية الهندسة. وكان آخرها بأبي قير. وكذلك خروج رحلات للعمرة يتفق عليها اتحاد الجامعة واشتراكات الطلاب، وكذا عمل الأيام الإسلامية واعتكافات رمضان وطبع بعض الكتيبات باسم الجامعة الإسلامية كرسالة "يا قومنا أجيبواداعي الله" للشيخ محمد إسماعيل ورسالة "دقائق الأخبار في رقائق الأخيار" للعبد الفقير. وكانت أول رسالة بعنوان "العقل وثلاثة أسئلة" وكان من نشاط الدعوة أيضاً في هذه المرحلة قوافل الدعوة على طريقة التبليغ داخل الجامعة.. والجدير بالذكر أن هذه الفترة لم يكن بها حرس جامعي وأراد الرئيس أنور السادات أن يضرب الاتجاه الشيوعي داخل الجامعة بالجماعة الإسلامية وبالفعل انتقل بعض اليساريين إلى صفوف الجماعة الإسلامية.
    وفي هذه الفترة كانت حادثة الفنية العسكرية كما أذكر سنة 75 وكان فيها عدد ليس بالقليل من الإسكندرية وكانت هذه أول تصفية فبعض من انضم إلى صفوف الجماعة الإسلامية حرصاً على دراسته وعلى دنياه حلق لحيته ومارس حياته بالجامعة كإنسان عادي حريص على العبادة وحرم من شرف الدعوة إلى الله عز وجل. كذلك حدث في هذه الفترة ظهور جماعة التكفير على يد شكري مصطفى وكان فتنة بالفعل حيث اغتر بفكره وذكائه كثير من الناس وقتل الذهبي وزير الأوقاف المصري وكان ذلك ونحن في أحدالمعسكرات الإسلامية فخرجنا إلى المواصلات العامة ونحن نرتدي فانلة مكتوب عليهاالجامعة الإسلامية ندعو الله عز وجل ونتبرأ من جماعة التكفير وقتل الذهبي. حتى لاتستغل الفرصة لضرب الصحوة.
    وكان مؤسس هذه الجماعة الإسلامية بالجامعة الأخ إبراهيم الزعفراني وكنت أقرب الناس إليه والمدرسة السلفية لم تولد بعد وتزامن تأثيرالإخوان على قيادات الجماعة الإدارية وميلاد المدرسة السلفية ففوجئنا بالإخوة الإداريين يطلبون الاستخارة للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين وأذكر أنني قلت نحن نحب السلف وعلماء السلف وسوف نشتكيكم إلى الله عز وجل.
    وكان الشيخ محمد إسماعيل مسئولاً عن منطقة محرم بيه وكان بها الشيخ أبو إدريس محمد عبد الفتاح وكذا الشيخ سعيد عبد العظيم. وكان المرشد للإخوان في هذا الوقت غير معلن وهو الأستاذ عمرالتلمساني حيث جمع صفوف الإخوان بعد الأستاذ الهضيبي. وجدير بالذكر أيضاً أننا في نشاط الجامعة دعونا الأستاذ التلمساني لمحاضرة بمدرج كلية الطب وأنكر علينا بعض قيادات الإخوان ولعله الدكتور حتحوت وقال: إن عمر التلمساني لا يمثل الإخوان وقدأعلن بعد ذلك أن المرشد العام للإخوان المسلمين في ذلك الوقت.
    في هذا الوقت كنت أمارس الدعوة إلى الله عز وجل داخل الجامعة وخارجها وكنت أخطب في مساجدالإسكندرية بروح قوية بفضل الله عز وجل، وأذكر أن أول خطبة خطبتها كانت بمسجد أهالي العصافرة وهو مسجد كبير لا يقل عن 400 متر وخطبت ساعة عن يوم القيامة وأبكيت الناس مع أنها كانت أول خطبة.
    أما عن حياتي الخاصة في هذه الفترة –وهي آخر فترات الدراسة- فقد استأذنت أبواي في أن أسكن في غرفة عرضت عليهم بأنها بجوار مسجد السلام بأرض الحمرة بسيدي بشر القطار وكان باني المسجد عرض علي المسجد للخطابة فاشترطت عليه أن يتحول المسجد من البدعة إلى السنة فأذن لي في ذلك، فكنت أبيت في هذه الحجرةوأذهب إلى البيت كل يومين أو ثلاثة وكان ذلك يرضي والداي، حيث كانت الوالدة هادئة الطبع محبة للخير وكذا الوالد رحمه الله كان محب للإخوة مستعداً للترقي حتى ختم له عمره في أحسن أحواله، واجتهدت في هذه الفترة في تعريف أهل المسجد معنى السنة وحذرتهم من البدع وصار هناك محبة وولاء شديد بيني وبينهم. وفي بعض الجُمعات أعلنت أن الأذان سيكون واحداً بعد ذلك وليس هناك قراءة قرآن قبل الأذان. وتقبل الناس ذلك بفضل الله وكانت مساجد السنة في الإسكندرية قليلة ونادرة، وكانت هذه الفترة من أحسن وأسعد فترات حياتي من حيث التفرغ للطاعة والعبادة ومخالطة من أحبهم من إخواني وكذا الرؤا الصالحة التي رأيتها في هذه الحجرة والتي رؤيت لي وأذكر من هذه الرؤا أن أحد شباب المسجد وكنت أكنيه أبو إسحاق رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه سلم دخل المسجد وكنت نائماً بالحجرة وكنت في هذا الوقت مريضاَ فسلم عليَّ وجلس إلى جواري صلى الله عليه وسلم ثم جاءت سيارات نقل كبيرة تحمل لحماً وكوسة "دباء" ، فطبخ الإخوة وخرجنا من الحجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل معنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد ووصف الأخ على صغر سنه وقلة علمه الرسول صلى الله عليه وسلم بما ثبت من صفته. وأعلنت هذه الرؤيا في حفل زواج الشيخ محمد بن إسماعيل بمسجدالسلام بإستانلي..
    وطلبت أن يجتمع الأخوة في المسجد على الطعام كما حدث بالرؤيا وأخذ الإخوة يقولون أين جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجلسوا في المكان الذي جلس فيه إن جاز التعبير تبركاً وليس بجائز وحضر الأستاذ محمد حسين وغيره هذا الحفل..
    وصلت في هذه الفترة إلى أحوال إيمانية طيبة فكنت أجلس في مجالس العلم فإذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكيت وكنت أحس بشوق شديد إلى القرآن كلما مكثت فترة دون تلاوته أجد ما يدفعني إليه وحفظت ما يقرب من ربع القرآن وأنا في هذه الفترة ولا أكتم أنني كذلك كنت أشتاق إلى رؤية الله عز وجل؛ وأذكر أنني خلال هذه الفترة عندما كنت أذهب من بيتي (بيت والدي) بالعصافرة إلى مسجدي بسيدي بشرالقطار كنت أحب القمر حباً شديداً وأستأنس بالنظر إليه وهو مكتمل ثم خشيت أن يكون في ذلك حرج شرعي فكلما نظرت إلى القمر غضضت بصري خوفاً أن يكون في ذلك شيء من العبادة ثم بدا لي في أحد الأيام أن القمر آية من آيات الله ولا حرج في النظر إليه والاعتبار به ومحبته..
    وفي نفس الليلة رأيت أن أسير أنا وأحد الإخوة الذين كانوا من أحب الناس إليَّ في هذه الفترة في طريق طويل متسع كنت أشير له إلى القمروأقول له إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته فأحسست أن هذه الرؤيا تشير إلى جواز النظر إليه وتذكر رؤيته عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه الرؤية بالرؤية وليس المرأي بالمرأي. فقال صلى الله عليه وسلم "إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا –وأشار إلى القمر ليلة البدر- كما ترون هذا"
    كنت في هذه الفترة أحس بقرب شديد من الله عز وجل وأجد ذلك في حسن ظني بالله عز وجل وقبول دعائي. أذكر أن بعض الإخوة كان يبيت عندي بالمسجد وأردنا أن نقوم من الليل للصلاةفقلت لهم متى تريدون أن تقوموا فقال بعضهم: الواحدة والنصف، وقال بعضهم: الثانية،فقلت لهم: نقوم الثانية إلا الربع ودعوت الله أن يوقظني في الثانية إلا الربع وأنا موقن بالإجابة، فاستيقظت بالفعل في الثانية إلا الربع وأيقظت الإخوان؛ ومن الطريف أني مرضت في بعض الأيام وكنت أحب أن أرى إخواني وأن يعودوني في مرضي ففكرت أن أخبرهم ثم قلت لو أخبرتهم لتكلفوا الحضور وركبوا المواصلات وكان في ذلك مشقة عليهم فدعوت الله عز وجل أن أراهم في المنام فرأيتهم في الليل وأنا في غاية السرور وذلك قبل الفجر وبعد الفجر قلت أنا لم أر أخي إبراهيم الزعفراني وفلان فدعوت الله أن أراهم فرأيتهم بعد صلاة الفجر وأنا أذكر ذلك تحدثاً بنعمة الله عز وجل ومن علامات إيماني ومحبتي لله عز وجل في هذه الفترة وشدة محبتي لإخواني الذين أحبهم في الله عزوجل، فقد أحببت أحد إخواني من جيران المسجد وكنيته أبو سعيد وتأخر عليَّ مدة وأنا في شوق شديد إليه ولم يحضر حتى قرب إقامة صلاة الفجر فقلت بلساني أو بقلبي يا رب أرسل إليه ملكاً يوقظه ويأتي به إلى المسجد وبعد دقائق معدودة حضر الأخ إلى المسجدوأدركنا في صلاة الفجر فأخبرته بما حدث فقال: أنا بالفعل كأن أحداً يوقظني وأتى بي إلى المسجد وكان الأخ يعيش مع أمه فكانت إذا تأخرت أمه بعد ذلك يقول: يا رب أرسل إليها ملكاً يأتي بها. في هذه الفترة أيضاً رأيت رؤيا فيها تبشير بالشهادة وتأكدت هذه البشارة برؤا أخرى ورآني أخي الحبيب حامد الزعفراني في الجنة، وأنا أتحرج من قص هذه الرؤا إلا أنها رفعت محبتي للجنة والسعي إليها.. وحفظت قصيدة ابن القيم فيبداية حادي الأرواح وأطلق عليَّ الشيخ محمود عيد رحمه الله لقب عاشق الجنة من كثرةذكري لها وتذكيري بها.
    في هذه الفترة كذلك تعرفت على أحب الأخوة إلى قلبيوهو الدكتور عادل عبد الغفور.. وكانت بداية محبتي له ومعرفتي به رؤيا رأيتها فيحجرة مسجد السلام وتحقق ما رأيته.. رأيت كأنني أقول له: يا عادل أنا أحبك جداًوأتمنى ن تبقى معي في المسجد يومين، فقال لي في الرؤيا سوف أستأذن والدتي وأحضروكان إذن والدته من أصعب الأمور لأنها أسرة طيبة متدينة وكانت والدته وهي سيدةفاضلة كريمة حريصة عليه وعلى أخيه عماد ولكن بقدر الله عز وجل وافقت والدته وبقيمعي في المسجد يومين وتأكدت محبتنا في الله عز وجل.
    وأذكر أنني كنت عائداًمن الكلية وفي غاية الفرح لرؤية قميص أخي عادل الذي نساه بالحجرة وتجددت معانيكثيرة مما نقرأه في محبة السلف وإيثارهم وكلما امتد بنا العمر تزداد هذه المحبةبفضل الله عز وجل والشيخ عادل ممن يشهد له بالعلم والعمل نحسبه ممن يتقي الله عزوجل أسأل الله أن يديم محبتنا فيه وهو الآن من أفراد أهل العلمبالقاهرة.
    المهم هذه الفترة وهي نهاية الدراسة بالجامعة وكذا سنة الامتيازكانت مرحلة فاصلة في حياتي وإلى هذا الحد كان العمل ما يزال تحت اسم الجماعةالإسلامي ة والكل يعمل تحت هذه الراية ولكن العقيدة هي عقيدة السلف والذين يوجهونا لفكر بالجماعة الإسلامية هم أعلم الناس بفكر ومنهج السلف..
    ثم كان من تقديرالله عز وجل أن بدأ الشيخ محمد بن إسماعيل في إنشاء المدرسة السلفية وذلك بعد أنرأى أنه تأهل للدعوة والتصدي لتعليم الناس وكانت بداية المدرسة السلفية درس عام يومالخميس في مسجد عمر بن الخطاب وذلك قبل أن يكتمل بناؤه وكانت هناك حلقة بمسجد عبادالرحمن ببوكلى صبح الجمعة وكان الحضور في هذه الحلقة لا يتجاوز العشرة أفراد ولمي كن معنا أحد قادة الدعوة السلفية الآن وكان الشيخ محمد يحفظنا متن العقيدة الطحاوية وكذا تحفة الأطفال وكلفني بتدريس مدارج السالكين شرح منازل السائرين. ثم توقفنا عن ذلك خشية ترويج مصطلحات الصوفية وكان ذلك قريباً من تأثير جماعة الإخوان على القيادات الحركية للجماعة الإسلامية.
    ثم لما طلبوا منا الاستخارة للانضمام إلى الإخوان رفض الشيخ محمد كما ذكرت الانضمام للإخوان المسلمين لأن المرشد مجهول وكان معه إخوة محرم بيه.. وهددوا الشيخ بالتشهير بهم على المنابر والتضييق عليهم، فلم يخضع لهذا التهديد واستمر في دعوته..
    في هذه الأثناء دخلت الجيش ولي فيه قصة قد يطول شرحها ولكن أرجو أن يكون في ذلك عبرة وعظة وأسأل الله أن يرزقني حسن النية في عرضها وأن يكون ذلك بقصد الفائدة لا فخراً ورياءاً.
    ذهبت إلى القاهرة (حلمية الزيتون) لتقديم أوراقي للجيش، وكنت أظن أنني سوف أقدم أوراقي وأعود ولكن الحال كان على عكس ذلك حيث قسم الحاضرون إلى من سيجند عسكري ومن يرشح لضباط الاحتياط، وكنت قد قلت في نفسي إن رشحت لضباط الاحتياط فلن أحلق لحيتي قولاً واحداً، وإن رشحت جندياً كان في المسألة قولان وأستخير الله عز وجل أحلق أو لا أحلق.
    فقدر الله عز وجل أنني رشحت لضباط الاحتياط لأن الكليات العملية خاصة طب وهندسة يرشحون للاحتياط فقلت لمسجل الكلية أنا لن أحلق لحيتي. فرفض أن يحولني إلى جندي، وقال أنتم تحبون السجن وكانت سيارات الكلية واقفة فتم نقلنا إلى كلية الاحتياط بفايد دون أن نخبر أهلنا أننا ذاهبون إلى الكلية؛وذهبت إلى كلية الاحتياط بالزي الرسمي للجماعة الإسلامية أقصد القميص والغطرة؛ وبت ليلة واحدة بعنبر الطلبة وأحسست بالاختناق في هذا الجو الذي لم أتعود عليه حتى أنني كنت أعيش بالمسجد وأخالط إخواني وأستمع للقرآن وأشتغل بطلب العلم والحرص على سلامة قلبي ولكن بحمد الله لم تكرر هذه الليلة التي بتها في عنبر الطلبة بكلية الاحتياط.
    وفي الصباح وبعد صلاة الفجر جلست على سرير وكان في الدور الأول أقرأ القرآن فأتى الشاويش المسئول. عن العنبر يقول هيا للطابور فقلت له: أنا رافض الجيش من أوله إلى آخره ورفضت الخروج معه. فذهب من أجل أن يبلغ المسئولين وأتاني أحد الطلبة الذين في الدفعة السابقة لدفعتنا رقم (44) وأخبرني في دفعتهم (43) أخ رفض حلق اللحية وهو الآن بالسجن المركزي وإن شئت أن تذهب إليه فهيا بنا فقلت له: نعم نذهب إليه.
    وكان هذا الأخ يسمى رفعت وقد حكم عليه بخمسة أشهر وكان من جماعة التبليغ والدعوة ومن أقرب الناس إلى الشيخ إبراهيم عزت رحمه الله أميرالجماعة ولم يكن للكلية أسوار حتى نعلوها وذهبنا إلى السجن المركزي بفايد وخرج إلينا الشيخ رفعت وكان وسيماً جميلاً والنور يشع من وجهه وهو متعمم عمامة لطيفة فسلم علينا وقال له رفيقي: الأخ أحمد فريد من الدفعة الجديدة وهو يرفض حلق اللحية ويطلب منك النصيحة فنصحني حفظه الله عدة نصائح أغلى من الدنيا وما فيها، فقال لي:
    ((إن أمرك أحد المسلمين بأمر فإن كان معصية فلا تطيعه فلا طاعةلمخلوق في معصية الخالق، وإذا أمرك من ليس بمسلم فلا تطيعه على كل حال خالفوا المشركين.
    والنصيحة الثانية: قال: لا تفتر عن ذكر الله عز وجل فإن الله عز وجل لما أرسل هارون وموسى إلى فرعون قال (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَبِآَيَ اتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) [طه: 42]، فالذكر يقوي القلب على مواجهة الشدائد والدخول على الظالمين.
    والنصيحة الثالثة: قال لي إذا كلمك فلاتنظر إليه لأن النظر إلى وجه الفسقة يقسي القلب ولا تناقشه في كلامه بل دعه يقل ماعنده ثم بلغه دعوتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه أبو الوليد بمكة أن يجمعوا له من المال حتى يكون أكثرهم مالاً وأن يملكوه عليهم لم يناقشه ولكنه قال له: أفرغت يا أبا الوليد؟ فاسمع مني ثم تلا عليه القرآن.))
    خرجت من هذه المقابلة وأنا أشد عزماً وتصميماً على المواصلة والثبات على الحق وعدت إلى كلية الاحتياط فرأيتهم قد حلقوا لهم رؤوسهم وصرفوا لهم الملابس العسكرية فكانوا يلبسونها قبل أن تفصل عليهم وكانوا في طابور الميز (يعني المطعم) لطعام الغذاء.
    وأتى الشاويش الذي كلمني في الصباح وقد تعب في البحث عني وقال: أين كنت؟ وعلمت أنه ليس على ملتنا، فقلت: أنت بالذات لا تكلمني.
    فأخبر أحد الضباط بخبري فقال له: يقف في الطابور ووقفت في الطابور وأنا أرتدي القميص وقد صنع لي الشيخ رفعت من الغطرة عمامة لطيفة ثم حدثت مشادة كلامية مع أحد الضباط ذهبت على إثرها إلى سجن الكلية وكان في الواقع أحسن مكان بالكلية لأنه بجوار المسجد وهو فارغ تماماً وأمكن فيه من قراءة القرآن وكتب العلم وصار سجن الكلية هو خلوتي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن سجني خلوة..
    وكنت أصلي بالناس إماماً وأعطي دروس بالمسجد يحضرها من فيه خير من ضباط الكلية وأخطب الجمعة أحياناً فمكثت في سجن الكلية حتى تشكلت محكمة عسكرية ممن يحضر دروس في المسجد خوفاً علي من تشديد العقوبة وحكموا علي بشهر واحد والمحزن أنني سجنت بسجن الوحدة وليس سجن الطلبة المجاور للمسجد وابتليت بمخالطة المسجونين حيث شرب السجائر وسماع الغناء فلم يكن سجني في هذه المرة خلوة كما قال شيخ الإسلام بل ما كنت أجد مكاناً أقوم فيه بالليل وبدأوا معي مساومات حتى أوافق على حلق اللحية وأتاني طبيب الكلية وعرض علي إذا وافقت على مبادرته أن يكون سكني بالعيادة وأن أكشف على إخواني الطلاب وبذلك لا أقف في الطابور وأحيي العلم والضباط فوافقت على ذلك وتم إلغاء السجن بعد أسبوع أو أكثر وانتقلت إلى العيادة وكنت أعامل قريباً من معاملة الضباط الأطباء وأسكن معهم.
    ولكن نفسي لم تطاوعني إلى حلق اللحية مرة ثانية فأعفيت لحيتي وقدر الله عز وجل أن يتغير مديرالكلية ويعين لواء جديد للكلية فأهمهم كيف يعرضون عليه مشكلتي وأنا قد تركت اللحية أكثر من ثلاثة أسابيع وقبل أن أدخل عليه دخلت على من دونه من الرتب وكانوا يرغبوني تارة ويهددوني تارة أخرى ويقولون بحمية وعصبية القوانين العسكرية والنظم العسكرية فأقول لهم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًايُحِب ُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِوَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَلِلَّ هِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) [البقرة: 165]
    فيقولون نحن لسنا كفاراً، فأقول أنا لا أكفركم ولكنها الغيرة على الشرع كلما وجدت غيرتهم على القوانين العسكرية.
    وأخيراً أدخلت على اللواء مدير الكلية وهو يرفع جهاز التسجيل بالقرآن وعرض عليَّ حلق اللحية فرفضت وتلوت عليه أدلة التحريم فحولني إلى نائب الأحكام لإعادة محاكمتي فحكم عليَّ بستة أشهر لمخالفة الأمر العسكري بحلق اللحية وتم إعادة الشهر الذي أوقف تنفيذه فصارت لمدة سبعة أشهرقضيت جزءاً منها قبل إجراء تحويلي إلى السجن المركزي في سجن الطلبة حيث الخلوة و ممارسة الدعوة مع الذين يمن الله عليهم بالسجن.. وكان الوقت شتاءاً فكنت أخرج بالبالطو والغطرة وأرى إخواني وهم في البرد القارص بالشورتات وبلغ من فتنة بعضهم ممن كان من الجماعة الإسلامية قبل دخوله الجيش أنه ترك الصلاة.
    وقد تعجبت كيف دخل الإخوة هذه الكلية وفيها ما فيها وتخرجوا ضباط وكيف سمح لهم إيمانهم بذلك؟! وأحببت أن أترك بالكلية كلمة حق تتوارثها الأجيال وتشهد لي يوم يقوم الأشهاد فقلت في نفسي الجيش كله ظلم.. ظلم النفس وظلم العباد والظلم والظلم هو أظلم الظلم الشرك بالله عز وجل فجهزت خطبة في تفسير الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".
    وقلت في خلال خطبتي ما ظنكم برسول الله صلى الله عليه وسلم لو أتى فرأى أمته يلتفون حول خشبة في آخرها خرقة يعظمونها مندون الله عز وجل، ما ظنكم برسول الله صلى الله عليه وسلم لو أتى فرأى أمته يعظمبعضها بعضاً وكان قد دخل على أصحابه فقاموا فقال: لا تعظموني كما تعظم الأعاجمملوكها وقلت لهم: تقولون الجيش يربي الرجال وتأمرون بحلق اللحية والتشبه بالنساء؟! وكان الأولى بكم أن تقولوا الجيش يربي الرجال وتأمرون من يحلق لحيته بإعفاء اللحية لأن الجيش يربي الرجال؟!فقلت ما في نفسي في خطبة الوداع وبعد إقامة الصلاة قلت: كل أخ يلبس باريه: (ما يوضع على الرأس) فيه صنم (النسر) يداريه فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة وصليت بهم الجمعة، وقدقامت القيامة بالكلية فمن موافق ومشجع لما قلت ومن خائف وعلى كل حال حصل المقصود منإقامة الحجة وترك كلمة الحق بالكلية. ومن رحمة الله بي أنه كان يجعلي دائماً مخرجاًويضيق عليهم كما وعد عز وجل (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُبِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَيَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)[الطلاق: 2]
    فكان من الممكن أن يحكم علي بمدد متطاولة بسبب ما قلت والمخرج أنني كنت في هذه الفترة مسجونناً فكيف خرجت من السجن وكيف ارتقيت المنبر منبر التوجيه وأنا مخالف للقواعد العسكرية.
    وأنا والحمد لله في رعاية الله وحفظه أنتقل من خير إلى خير ومن سعادة إلى سعادة فجهزت للانتقال من الكلية إلى السجن المركزي بفايد وكانت هذه المنطقة كأنها فتحت فتحاً إسلامياً بدعوة أخي الشيخ رفعت فكان أول من سن هذه السنة الحسنة وكان قائد المحطة العسكرية تاركاً للصلاة وكان يسب دين الله والعياذ بالله فلما رأى رجلاً يترك زوجته وأولاده ويرضى بالسجن لأنه يرفض حلق اللحية بكى على نفسه وكان ثبات الشيخ رفعت سبباً في هدايته وقدم طلب إلى إدارة التوجيه المعنوي بتعيين الشيخ رفعت في التوجيه المعنوي لمحطة فايد العسكرية ومن حسن تقدير الله عز وجل أن اليوم الذي حولت فيه إلى سجن فايد المركزي هو نفس اليوم الذي عاد فيه الشيخ رفعت من إجازة ثلاثة أسابيع بعدإنهاء سجنه وتعيينه بالتوجيه المعنوي بالمحطة العسكرية. والتقيت معه ومع العقيد عبدالفتاح بمسجد المحطة الذي بناه العقيد بعد هدايته على يد الشيخ رفعت وصار مناراًللدعوة بالمنطقة؛ وقبل أن أحول إلى السجن المركزي أرسلت إدارة الكلية إلى العقيدوأخبروه بأنني ضربت الضابط وأنني لست طيباً كالشيخ رفعت.
    يقول العقيد بمجرد أن رأيتك علمت أن كلامهم كذب، والتقيت به في صلاة المغرب وقابلني مقابلة هي ثمرة مقابلته السابقة بإدارة الكلية، وقال له الشيخ رفعت هناك نساء تبكي وأطفال. يقول العقيد عبد الفتاح وأنا أصلي أقول لنفسي هذا رجل ترك أهله ودخل السجن من أجل سنة النبي صلى الله عليه وسلم فانظر ماذا تفعل يا عبد الفتاح، وبعد الصلاة مباشرة بشرني بأنه سوف يعطيني حجرة الشيخ رفعت ويعاملني كما كان يعامله؛ وهي حجرة بالسجن المركزي بنيت خصيصاً للشيخ رفعت. كان معه مفتاحها فهو يغلقها من الخارج، وبالفعل استلمت الغرفة المذكورة، وصمم الشيخ رفعت على أن يدخل معي السجن مع أنه عين رسمياً واعظاً بالمنطقة العسكرية، وقالوا له أن يسكن في الفيلا فيقول حفظه الله: أخي أحمد في فترة بلاء وتنزل عليه رحمات من السماء فأحب أن أكون معه.
    وجهزت الغرفة بسريرين وكان بها مصباح كهربائي مع أن ذلك من الممنوعات في السجون في هذه الفترة سواء كانت حربية أو مدنية، وقضيت أنا والشيخ رفعت قريب من شهر ونصف فكنت أصلي الفجر بالمسجد أنا والشيخ رفعت، وكنت أصلي بهم إماماً؛ وكان العقيد عبد الفتاح يقول للصولات كل صول يعطيني تماماً بالعساكر الذين معه في صلاة الفجر، وكنا بعد شروق الشمس نركب إحدى السيارات التابعة للمحطة للإفطار بفيلا كبار الزوار على البحيرات المرة بفايد وكنت أمارس الدعوة فأعطهم موعظة قبل التأمين (دخول الزنازين) وأعلمهم الصلاة، وكان العقيد يقول: الأخ أحمد فريد أقدم واحد يصلي فينا؛ كلامه أوامر.. سبحان الله مسجون كلامه أوامر –كما قال بعضهم-:
    (أعز أمر الله حيثما كنت، يعزك الله حيث ماكنت)في هذه الفترة كانت الثورة الخمينية، وكان كارتر رئيس أمريكا يزور مصر،وقال السادات كلمته المشهورة لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وكانت المظاهرات بالجامعات المصرية وما لنا نصيب من هذه الأحداث العالمية والمحلية ففوجئت بالشيخ رفعت تم إعادته إلى القاهرة وإعادة محاكمته، وحكم عليه بتسعة أشهر.. وطلب مني حلق اللحية ولبس ملابس السجن الحربي (العفريته الزرقاء) فرفضت وحضرت المخابرات العسكرية في حجرة قائد المحطة وعرضت عليَّ في حضور ضابط المخابرات، وطلب مني حلق اللحية أو يؤمر بإعادة محاكمتي فقلت له: موافق على إعادة محاكمتي مرة ثانية وثالثة ورابعة وليس وراءنا شيء إلا دين الله عز وجل.. وبالفعل ذهبت إلى المكان الذي سوف أحاكم فيه ويبدوا أن نائب الأحكام أخبرهم أنه لا يجوز محاكمتي لأنني في فترة قضاء عقوبة على أمر معين ولم تنته الفترة بعد، فأعدت إلى غرفتي بالسجن المركزي وفوجئت بأنهم أخذوا المرتبة وكذا المصباح الكهربائي ومنعوني من الخروج، إلا أن العقيد الذي تحرك قلبه بالإيمان كان يوصي بأن الطعام يأتيني من مطعم الضباط، ويوصيهم في السر أن لا يعاملوني معاملة سيئة.
    وتأخر العقيد عن زيارتي كثيراً خوفاً من رصدالمخابرات حتى انتهز فرصة وزارني في السجن فلم ير المرتبة ولا المصباح فقلت له: يأخذون كل شيء حتى البطاطين وسوف أنام على الرمل.
    ولكن ديني لن يأخذوا منه شعرة واحدة، وكان العقيد يحبني إلا أنه كانت محبته للشيخ رفعت أكثر مني لأنه كان سبب هدايته، فبكى وقال: هل سفر الشيخ رفعت هين عليّ. وقلت له أنا في أسعد فترات حياتي أنا كلما نمت رأيت رؤيا صالحة.. وأشار أن يعيد الكهرباء والمرتبة فرفضت.
    وكنت أحفظ حزباً من القرآن في كل صباح في أقل من ساعة وأراجعه قبل غروب الشمس وأصلي به في الليل وحفظت في هذه الفترة والتي بعدها ثلث القرآن تقريباً. بقيت عدة أيام بالسجن المركزي ثم أتى أمر بنقلي إلى السجن الحربي وهو أكبر من السجن المركزي؛ حيث يقضي فيه العسكر الذين حكم عليهم بأكثر من ستة أشهر؛ والمركزي لستة أشهر فما دونها.
    وبالفعل نقلت إلى السجن الحربي، وكان الذي استقبلني بالسجن الحربي قائد ثاني السجن، وكان نقيباً؛ وكان يراني كثيراً مع العقيد عبد الفتاح ويعلم أنني متخصص في الرقائق وذكر الجنة والنار. فقال لي: لن أكلمك عن اللحية ولكن السجن له نظام فلابد من لبس ملابس السجن.
    فقلت له ببراءة الفطرة: هل أناسارق؟! أنا مسجون في طاعة الله عز وجل واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فأنا في طاعة وهذا اللبس لبس ذلة ومهانة والذي يكون في طاعة لا يناسبه لبس الذلة والمهانة. وكان يكلمني تارة ويتصل بقيادة الجيش الثاني تارة.
    وأنا أقول له وأسمعه (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْكَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ)[النمل: 50-51]
    وصرح لي بعد ذلك أن قائد الجيش الثاني كان يأمره أن ينزع قميصي ويمزقه فلا أجد إلا ملابس السجن فأضطر إلى لبسها وكنت على يقين أنهم يمكرون لي لكنني كنت على يقين أيضاً بأن الله عز وجل يمكر بهم، وكانوا إذا هددوني بأن يحلقوا لي بالقوة أقول لهم أقسم بالله من أراد أن يحلق بالقوة فسوف أقاتله إن قتلني دخلت الجنة وإن قتلته دخل النار فكانوا يفهمون من قولي أقاتله أنني أقتله، فقالوا: الشيخ قال إللي يقرب مني أقتله. فتركتهم على هذا الفهم من باب كتمان العلم للمصلحة؛ المهم قذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب فلم يمسوني بسوء؛ وفرغوا لي التأديب داخل السجن الحربي؛ وكان عبارة عن خمسة غرف كل غرفة متر إلا ربع تقريباً في طول مترين، وأمام الخمس غرف فسحة وهي مغلقة بشباكه حديد فوضعت فراش في غرفة والطعام في غرفة وقلت لهم هذه الفيلا لو أخذتم إيجار تأخذون مبلغاً وقدره.
    والعجيب أنهم كانوا كل صباح يفتحون باب الفيلا ويأتي العساكر من أجل تنظيف الفيلا ورش الماءوتنفيض البطاطين ولم يطلبوا مني أن لا أكلم المساجين ولكنهم طلبوا من المساجين ألايكلموني فكانوا يأتون أمام الفيلا وأذكرهم بالله عز وجل وأقول لهم اسمعوا شيئاً فإذا رأيتم أحداً فانصرفوا.
    ثم حضر القائد الأول للسجن الحربي وكان برتبةرائد فأخبر بحضوري فأتى وهم يأمنون السجن قبل المغرب وقال لي: لماذا لم تلبس ملابس السجن؟ فقلت: أنا محكوم علي بسبعة أشهر على اللحية والملابس فلا تكلمني في هذين الأمرين إن شئت أن تتكلم في أمور أخرى نتكلم فكأنه هدد بأن يحلق لي بالقوة فأقسمت بالله بأنني سوف أقاتل من يريد أن يحلق لي بالقوة فقال لي صول الأمن وكان واقفاً اعمل معروف ما تمتش هنا.
    ثم طلب قائد السجن أن أعرض عليه بمكتبه بعد تأمين السجن فقلت له ليس من حقك إخراجي بعد التأمين. فقال: أنت تعرف القانون.
    المهم أخرجوني بعد الغروب وبعد تأمين السجن وأدخلت عليه في مكتبه: السلام عليكم، قال: سلام على من اتبع الهدى، ثم أخرج لي تفسير ابن كثير من مكتبه وقال: تعرف هذا، قلت: نعم تفسير ابن كثير.
    وأخرج معارج القبول كما أذكر: وقال لي هل قرأت حديث حذيفة في فتح الباري. قلت نعم.
    قال: تعرف عبد الحميد الشاذلي وهو صاحب حد الإسلام وهو شيخ بدعة التوقف والتبين بالإسكندرية.
    وبعد هذه المقابلة العجيبة طلب مني أن ألبس ملابس السجن أو يعرفني على العميد الرحاني بقيادة الجيش الثاني. وقال لي سوف أعطيك مهلة للصباح. فقلت: أنا أوفر عليك المهلة وأعرض من الآن. فقال: لا سوف أعطيك مهلة وأرسلني إلى فيلتي وخلوتي وقمت الليلة وتفكرت في الحوار الذي دار بيننا قبل التهديد واستخرت الله عز وجل بأنني سوف أبلغ عنه أنه من جماعة التكفير وأنه يستحل دماءهم ونمت على ذلك.
    وبعد صلاة الفجر و مع شروق الشمس فوجئت باثنين يحملان بدلة السجن الزرقاء ويفتحان علي الفيلا ويقولان نحن نقسم بالله أننا نوافق أن نلبس-هذه الملابس ولا تلبسها أنت - وذلك لحبهم لدينهم - ولكن الرائد أمرنا أن نحضر هذه الملابس لك لتلبسها فقلت لهم بكل قوة أعيدوا له هذه الملابس وقولوا له الشيخ أحمد متظلم منك ويطلب العرض على قائد المحطة العسكرية أوعقيد المخابرات.
    قلت لهم أنا سوف أبلغ عنه بطريقتي الخاصة أنه تكفير يستحل دماءهم ولن يعود إلى بيته بل يذهب إلى المدعي العسكري فقال لي: كيف طريقتك الخاصة فقلت لهم: وهل أخبركم بطريقتي الخاصة؟!.
    فذهبا إلى الرائد وأخبراه بما قلت فأتى الرائد بنفسه وقال يا شيخ أحمد مادمت ترفض لبس السجن خلاص.
    فقلت له أنت أهنتني وأنا متظلم منك وأطلب العرض على قائد المحطة العسكرية أو عقيد المخابرات وهويخشى من هذا الطلب حتى لا أبلغ عنه أنه تكفير.
    فقال: يا شيخ أحمد أنت لاترضى بالضرر. فقال لي: طالما أنت عندنا فسوف نعاملك أحسن معاملة ونلبي كل طلباتك. فقلت له وتعد أنك تسعى في خروجي من هذا المكان في أول فرصة قال: إن شاء الله..وتم الاتفاق على ذلك وصار الرائد يومياً يمر علي في الفيلا ويقول: يا شيخ أحمد تريد شيئاً أقول له: جزاك الله خيراً. ومر يوم ولم يمر علي الرائد فقلت للشاويش أين الرائد لماذا لم يمر علي هذا اليوم يبدوا أنه أبلغه فمر في اليوم الثاني واعتذر إلي أنه لم يمر بالأمس لأنه كان مريضاً –كان عنده إسهال- نسأل الله العافية والسلامة من الذل والمهانة. (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْكُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[آل عمران: 139]
    أمضيت من مدة العقوبة أربعة أشهرونصف وكانت هناك مناسبة استلام العريش فصدر قرار جمهوري بالعفو نصف المدة والعجيب بأن العفو لمن كان حسن السير والسلوك في السجن أما المخالف فلا يشمله العفو.. ولكن لأن الرائد يريد التخلص مني في أقرب وقت كنت أول مسجون ينادى عليه بالعفو في السجن الحربي؛ وخوفاً من اتصالي بأي مسئول أخذني الرائد بنفسه وسلمني إلى كلية الاحتياط لأنها وحدتي الأساسية فدخلتها دخول الفاتحين واحتفل المساعدون بحضوري وقضيت ليلة أوليلتين بالكلية ورآني مسجل الكلية وأنا بكامل عافيتي بلحيتي وقميصي وغطرتي فقال: أتيت كذلك من السجن من خمسة أشهر؟!!! فقلت: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38] قال يدافع عنك ويسخطني ( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُم ْشَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)[يوسف: 77]، فقلت: آمين.
    ثم أراد نقلي إلى الخدمات الطبية بالقاهرة وكان سيصحبني في هذه الرحلة صول التوجيه المعنوي وكان يحبني محبة شديدة وطلب من أحد العساكر أن يسافر معنا من أجل أن يحمل المخلة فقلت له: أنا كنت أحمل هم الجيش من أجل هذه المخلة لا أستطيع حملها. فقال: انظر كيف يفعل الله عز وجل بعباده المؤمنين وبالفعل تم تسليمي إلى الخدمات الطبية بكوبري القبة بالقاهرة وبدأت فترة جديدة من الامتحان والله يتولاني في كل مكان ويجعل لي من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً فسمحوا لي بالجلوس والمبيت بالمسجد بدل السجن فكنت أصلي بهم وأجلس أقرأ القرآن وأراجعه ويأتي الطعام والزيارات من الأخوة بالقاهرة وكان بجوار وحدتي وحدة لنقل الدم فكنت أبيت معهم وأجعل الفائض من الطعام في الثلاجات الضخمة بسيارات نقل الدم.
    وعرضت على المحكمة العسكرية بحسب ذاكرتي بالعباسية، ورفض رئيس المحكمة محاكمتي وطلب من المندوب أن يتصرفوا معي لإخراجي من الجيش.. المهم عرضت على محكمة أخرى ميدانية وحكموا علي بثمانية أشهر وحولت إلى السجن الحربي بمدينة نصر وكانت درجة إيماني بفضل الله مرتفعة جداً وتمرست علي مواجهة الظروف الصعبة فلما أدخلت السجن الحربي استقبلني شاويش الأمن وطلب مني أن أذهب معه لمقابلة قائد السجن وكان برتبة عميد. وكنت أقرأ سورة إبراهيم بصوت مرتفع حتى يسمع الجميع.
    فقلت حتى انتهي من السورة فسكت فلما انتهيت من السورة ذهبت معه فأدخلت على قائد السجن فقال: يا شيخ أحمد أحلق وأنا أحمل وزرك يوم القيامة جزاه الله خيراً على هذا التبرع ولكنني رددت عليه وقلت: أنت تحمل وزري يوم القيامة وتلوت قول الله عز وجل:(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ َمِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)[البقرة: 166-167]
    فكانت هذه الآيات بمثابة الضربة القاضية فلم يرد علي وقال الأوامر واكتفى بكتابتها دون أن ينطق بها.
    وخرجت من مكتب قائد السجن وذهبوا بي إلي عنبرالحرس وتلطفوا معي في الكلام وأخذوا يسألوني عن اسمي وعملي وعنواني وأنا أتوجس منهم شراً في كل وقت ثم فوجئت بعدد من الحرس يتوجه نحوي وكان اختيارهم مقصوداً فهم أجسام ضخمة ليس منهم أعرج ولا أعور ولا أعمى لم أشعر بنفسي فقد وقفت على أحد الأسرة وكنت أتنقل فوقها فمن تمكنت منه بيدي ضربته بيدي ومن تمكنت منه برجلي ضربته. وكان أسعدهم بالضرب شاويش الإدارة حيث كان على يميني فنال نصيبه مني ثم تمكنوا مني بعد أن جمعوا صفوفهم مرة ثانية وكتفوني وأخذوا يضربوني وأنا أقول لا إله إلا الله - لا إله إلاالله؛ فأمرهم شاويش الأمن بالكف عن الضرب وحلقوا لي بالقوة وأنا أظن أنني بذلت كل طاقتي وأخرجت كل ما في جعبتي فأنا معذور وبقيت في هذا السجن الحربي أنتقل من سجن إلى سجن ولكن الله عز وجل مكنني من إلقاء خطبة بالمسجد بداخل السجن الحربي وتعرفت بداخله على إخوة أفاضل من الضباط والعساكر ومكثت فيه ستة أشهر ونصف وتم رفدي من الجيش بفضل الله عز وجل وخرجت بعد زملائي الذين جندوا عساكر بشهرواحد.
    وكانت هذه قصتي في القوات المسلحة..
    وأذكر أن إخواني سألوا الشيخ ابن باز وأنا في غمار المعارك فقال: رحمه الله إن أطاعهم فهو معذور وإن عصاهم فهو مأجور فأسأل الله أن يتقبل مني هذا العمل وأن أجد بره وذخره يوم الورود عليه. وقد رأيت في هذه الفترة من الرؤا الصالحة بشرى بدخول الجنة من أوسع الأبواب وكذلك بشرى بمحبة الله عز وجل.. وبعد أن خرجت من الجيش كانت الجماعة الإسلامية قد تميزت إلى فريقين الإخوان المسلمون والمدرسة السلفية وكان كل فريق يطمع في عملي معه وأنا بطبيعة الحال وفي كل وقت حسن المعاملة للجميع فزارني الأستاذ محمد حسين وكذلك الشيخ محمد إسماعيل وبقية الإخوة فعملت في الدعوة السلفية لأنها الفكر الأصيل وإسلام الفطرة فلم أبايع في وقت من الأوقات جماعة الإخوان وكذلك بقية الإخوة بالدعوة السلفية لم يبايع واحد منم جماعة الإخوان ولكن الواقع أن الإخوان استقطبوا العناصر الإدارية من الجماعة الإسلامية بالإسكندرية وأحضروا الإخوة الأحباب عبد المنعم أبوالفتوح وعصام العريان ومحمد عبد اللطيف للأستاذ محمد حسين بالإسكندرية فأقنعهم بفكرالإخوان. فالواقع أن بعض الجماعة الإسلامية التي نشأت سلفية العقيدة والمنهج تركوا المنهج السلفي واندمجوا في جماعة الإخوان وبقي إخوة الدعوة السلفية على فكرهم وعقيدتهم واستحر التشويه بالمدرسة السلفية من خلال درس الثلاثاء وغيره حتى كان بعض الجهال يخرج من محاضرات الإخوان وهو يقول السلف تلف.. وهذا من جهلهم بمعنى السلف.
    وكان كثير منهم من كثرة الطعن والتشويه للإخوة السلفيين يحضر درس الخميس في مسجد عباد الرحمن وكان هو التجمع الرئيسي للدعوة السلفية على مدى عدة سنوات من أجل أن يتعرف على هؤلاء فإذا به يترك منهج الإخوان ويصير من دعاة السلفية أو أفرادها العاديين وفي أتون هذه المعركة الكلامية تكلم الشيخ محمد بن إسماعيل عن الأصول العشرين للشيخ حسن البنا رحمه الله وسجلت المحاضرة وانتشرت انتشاراً واحداً كما هو شأن الحق في كل زمان ومكان يقيض الله عز وجل من ينشره ويرفعه؛ ثم سجل الأستاذ محمد حسين شرحاً للأصول العشرين ولكنه لم ينتشر كما انتشر شريط الشيخ محمد إسماعيل.
    المهم تحت سيطرة الإخوان على الجماعة عينوا لكل كلية أميراً تابعاًل لإخوان وكذا المدينة الجامعية وحاولوا التضييق على السلفيين وحاول الإخوان جبرالنقص العملي بالنسبة لإخوانهم السلفيين فأحضروا الشيخ المطيعي من القاهرة وكان أشعري العقيدة مع أن إخواننا بالإسكندرية كانت عقيدتهم سلفية ولكن دفعهم إلى ذلك مقاومة المد السلفي. وكان جميع الإخوة القائمين على الدعوة محضرون وتم إنشاء معهد تابع للدعوة بمسجد الفرقان بباكوس وكان مدير المعهد الشيخ فاروق الرحماني رحمه الله وتنوعت أنشطة الدعوة وصار للدعوة مجلة وهي (مجلة صوت الدعوة) وصدرت لسنوات متتابعة إلى أن تم إيقافها مع بقية الأنشطة سنة 1994 كما كانت تصدر نشرات دورية لبيان موقف الدعوة من الأحداث العالمية؛ وكان قيم الدعوة على مدى هذه الفترة الشيخ أبو إدريس وكان من أنشطة الدعوة كذلك دورات مكثفة لتوحيد فكر الدعاة وخطباء المساجد وكذلك المخيم السنوي الذي يحضره الحاملين للدعوة بالإسكندرية والمحافظات. وتم تشكيل مجلس تنفيذي لمتابعة أنشطة الدعوة ومجلس للمحافظات ومسئول مالي للإنفاق على أنشطة الدعوة؛ وكذا جمع الزكوات وتوزيعها على مستحقيها.. وفي سنة 1994 أو بعد بداية القضايا العسكرية لجماعة الإخوان تعرضت هيكلة الدعوة وأنظمتها لضغوط فتم إيقاف المعهد وكذا مجلة صوت الدعوة وحل المجلس التنفيذي ومجلس المحافظات واللجنةالاجتماع ية، واقتصرت الدعوة على الدروس والمحاضرات العامة والندوات الشهرية؟ ومع ذلك تم عمل قضية للإداريين بالدعوة وسجن فيها قيم الدعوة أبو إدريس والشيخ سعيد وغيرهم لمدة شهر بقسم اللبان ثم أفرج عنهم واستمرت الدعوة على الأنشطة المذكورة إلى سنة 2000م تعرضت الدعوة لغربة قوية وذلك بدخول الشيخ ياسر برهامي والشيخ سعيدوغيرهم؛ ثم أخرجوا تباعاً بعد ظهور براءتهم وكانت المدة التي قضوها خلف الأسوار مابين خمسة أشهر إلى أحد عشر شهر وكان آخرهم خروجاً الشيخ ياسر برهامي حفظه الله ومازادوا بهذا السجن إلا إيماناً وتسليماً.
    وقبل أن أتكلم عن اعتقالي الأخير في سنة 2002 في شهر مايو أذكر قصة اعتقالي السابق سنة 1987 وكان ذلك في جمع عشوائي بعد محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق أبو باشا.
    وظروف هذا الاعتقال وأسبابه لا أعلم لها سبباً معيناً لأنني لم يتم استجوابي من الجهات القضائية أو الأمنية ومن حسن قضاء الله وتقديره أنني كنت قد نقلت أثاث بيتي من الظاهرية إلى شارع مسجد الهداية ببولكلي وكان أهلي وأولادي في بيت أصهاري وكنت أبيت هذه الليلة في مسجد ابن تيمية أمام المنزل الذي انتقلت منه وكان ذلك في بداية رمضان وبعد أن تسحرت فوجئت بطرق شديد على باب المسجد وطلبوا تفتيش المنزل. فقلت إن الشقة ليس فيها شيء وكانوايتعجبون كأنني أعرف ميعاد حضورهم ورتبت أموري على ذلك ولكنه تقدير العزيز الحميد اللطيف بعباده؛ المهم نقلت إلى قسم ومكثت فيه ليلتين ثم التقيت بإخواني الشيخ ياسربرهامي وفاروق الرحماني –رحمه الله- في سيارة الترحيلات وكان معنا من حزب الله أفراد على رأسهم أحمد طارق رحمه الله؛ وكان ترحيلنا في يوم الجمعة بعد عصر الجمعة في رمضان، وفي الطريق حصل حادث مروع لسيارة النجدة التي تكون خلف سيارة الترحيلات مات فيها ستة وجرح اثنان كما ذكر واستمرت بنا الرحلة إلى سجن الاستقبال وكانت هذه المرة الأولى التي اعتقل فيها مع الإخوة حيث كنت في السجون العسكرية وحيداً فريدا ًويعلم الله أنني وجدت من السعادة ما لم أجده وأنا خارج للحج والعمرة. ولما وصلنا سجن الاستقبال قال لنا مأمور سجن الترحيلات هل رأيتم الحادث فقال له أحمد طارق ماذاحدث فأخبرنا، فقال له: معنا أولياء الله الصالحين.
    المهم كنا في زنزانة واحدة مع الشيخ ياسر والشيخ فاروق الرحماني ومكثنا عدة أيام ثم حصل تمرد في السجن أحد إخوة الجهاد أخذ مفتاح الزنازين وفتح عدة زنازين وكنت أنا أمير الزنزانة فاستأذنوني في فتح باب الزنزانة قلت ليس هذا من منهج السلف ما كسر الإمام أحمد باب الزنزانة ولا ضرب الحرس؛ وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية بل كانوا يصبرون حتى يجعل الله عز وجل لهم خرجاً ومخرجاً؛ المهم حصل اقتحام للسجن بعد تجهيز الإخوة وأطلقت قنابل مسيلة للدموع ثم تعرض أصحاب الزنازين التي فتحت لبلاء شديد نسأل الله العافية ونقل العنبر بأسره إلى زنازين انفرادي كل أخين في زنزانة فوقفت بين أخي ياسر برهامي وفاروق الرحماني قلت إن أفلت أحدهما فلن يفلت الآخر فقدر لي أن أسجن انفرادي مع أخي فاروق الرحماني رحمه الله فكان يصلي بي التراويح وكان حسن الصوت بالقرآن وكأنه خلق للقرآن فرحمه الله رحمة واسعة.. وبعد عدة أيام انتقلنا إلى زنازين أخرى كبيرة لم تطل هذه الفترة فكانت ثمانية وثلاثين يوماً تقريباً وكانت هذه المرة الأولى التي اعتقل فيها سياسياً.
    والمرة الثانية منذ سنة ونصف تقريباً مايو 2002م ولمت كن أيضاً هناك أسباب ظاهرة لاعتقالي وإن كانت هناك قضية ولكنني أخلي سبيلي منها بعد شهر تقريباً حيث اتهمت فيها بالتكفير وعدم العذر بالجهل مع أنني صنفت كتابا ًفيه إثبات العذر والرد على بدعة التكفير ولم تطل إقامتي أيضاً هذه المرة بل كانت ستة أشهر وعدة أيام ولكنني انتقلت منها في سجون مختلفة أولها الاستقبال (استقبال طره) ثم الترحيلات بالإسكندرية أمضيت في كل منها شهراً كاملاً ثم سجن دمنهور ثم وادي النطرون فأتاحت لي هذه الانتقالات فرصة الدعوة إلى عز وجل من ناحية كما سنه يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تم التعرف على عدد كبير من إخوة من جماعات مختلفة من الجماعة الإسلامية، والجهاد، والتكفير، وإخوة سلفيين من بلاد يصعب الوصول إليهم، وكذا القطبيين، وحزب الله، والحمد لله كان لنا أثراً كبيراً عليهم، وكان الجميع يعاملوننا بالحب والتقدير؛ وكانت هذه المدة أيضاً فرصة لمراجعة القرآن والصيام والقيام وتربية الأولاد من خلف الأسوار بالخطابات فأسأل الله تعالى أن لايحرمنا أيضاً ثواب هذه الفترة وها أنذا أعود إلى دعوتي وأوراقي وأقلامي وأولادي أسأل الله أن يشغلنا بطاعته وأن يوفقنا إلى أسباب رحمته وجنته.
    أما عن طلبي للعلم وشيوخي فقد شافهت علماء العصر والتقيت بهم وسمعت من أفواههم وعلى رأس هؤلاء مجددالعصر ومحدث الديار الشامية العلامة محمد ناصر الدين الألباني والعلامة ابن باز والعلامة ابن عثيميين وعبد الرازق عفيفي رحمهم الله وكذا الشيخ أبو بكر الجزائري ومحمد الصباغ ولكن أكثر ما تعلمته كما تعلم الألباني رحمه الله من الكتب بالإضافة إلى ملازمة شيخنا محمد بن إسماعيل حفظه الله الذي أثر فينا كما أثر شيخ الإسلام ابن تيمية في معاصريه وصبغنا كما صبغهم بالصبغة السلفية وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
    فقد قال ابن أبي شوذب: إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك أن يوفقه الله إلى صاحب سنة يحمله عليها.
    وساعدني كثيراً في طلب العلم أنني فتح لي في التصنيف والإفادة فكنت أجمع الكتب في علم من العلوم الشرعية من أجل أن أخرج منها بمصنف فيكون في ذلك فائدة من جهة تحصيل هذا العلم وتوصيله للناس وقد وفقت إلى دراسة علوم مختلفة وصنفت في كل منها كتاباً أسأل الله تعالى أن ينفعني والمسلمين بها وأختم بذكر هذه المصنفات بحسب وقت تصنيفهاوالله الموفق.
    1- تذكرة الأبرار بالجنة والنار -رسالة لطيفة طبعت مرات عديدة-
    2- تزكية النفوس -وكان مطبوعاً باسم "دقائق الأخبار ورقائقالأسرار"-
    3- البحر الرائق في الزهد والرقائق -وهو أشهر كتبي وترجم لأكثر من لغة أجنبية
    4- الثمرات الزكية في العقائد السلفية
    5- تحفة الواعظ في الخطب والمواعظ -جزءان-
    6- من أخلاق السلف
    7- العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير
    8- تسلية المصاب بما جاء في البلوى من النفع والثواب
    9- الفوائد البديعة في فضل الصحابة وذم الشيعة
    10- الحب في الله وحقوق الأخوة
    11- تعظيم قدر الصلاة
    12- وقفات تربوية مع السيرة النبوية
    13- الإمام البخاري وصحيحه الجامع
    14- نظم الدرر في مصطلح علم الأثر
    15- الزهد والرقائق لابن المبارك - تحقيق وتعليق -
    16- من أعلام السلف -60 ترجمة في جزئين-
    17- الفرج بعد الشدة
    18- تقريب الوصول إلى معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم
    19- تيسير المنان في قصص القرآن -ثلاثة أجزاء-
    20- التقوى الغاية المنشودة والدرة المفقودة
    21- شجرةالإيمان
    22- التزكية بين أهل السنة والصوفية
    23- تذكير النفوس المؤمنة بأسباب حسن الخاتمة وسوء الخاتمة
    24- من أعلام الصحابة -تراجم العشرة المبشرين بالجنة-
    25- مواقف إيمانية
    26- طريق السعادة
    27- الفتوى آداب وأحكام
    بقلم الشيخ الدكتور أحمد فريد
    منقول من رسالة تاريخ الصحوة وتاريخ الدعوة
    http://www.elsalaf.bravehost.com/201.htm
    منقول من ملتقي اهل الحديث

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    ان تدوين السيرة الذاتية حتي لو كانت في سن مبكرة كسن احمد فريد او غيره من شباب الصحوة واقول عنهم شباب لانهم يعني مثلي لم يتجازو ال55 من العمر فانا 45
    فهم مازالوا شباب-وفي الغرب يقولون عن ال عمره60 او65 مازال شابا!
    في الفترة من منتصف السبعينات الي بداية الثمانينات كانت منتشرة في اوساط السلفيين في الاسكندرية-وانا من نفس المدينة- فكرة محاولة رفض حلق اللحية عند دخول الجيش!
    كنت وقتها اذهب الي مساجد الاخوة السلفيين في الاسكندرية وكانت اكثرها في منطقة باكوس والابراهيمية ومابينهما مسجد الدكتور احمد حطيبة ومسجد الفتح في مصطفي كامل ومسجد عباد الرحمن ومسجد الدكتور احمد غباشي ومسجد يسكن فوقه سعيد عبد العظيم وكنت اذهب اليه فقط لزيارة الدكتور سعيد لاري حاله واسمع منه وكان الرجل يستقبلني احسن استقبال في بيته ومرة خرج لي بالفانيله الحملات ويبدو انه كان يتناول الطعام وقال لي اتفضل ياعم الشيخ فابتسمت لهشاشته ولمنظره وبساطته وهو يستقبل شاب اصغر منه وهو الداعية والخطيب وكانت فكرتي عن معظم الاخوة السلفيين الجمود وعدم الابتسامة وهذا في الحقيقة تراه في كل الجماعات او المدارس ظنا من البعض ان هذا هو التدين او علاماته ولكني مع ذلك وجدت من سعيد البساطة والاستقبال البسيط الذي يوحي لك بان الامر علي غير ماتتصور مما تاخذه من انطباعات من كثير من شباب السلفية وغيرهم
    كان لي وقتها صحبة كريمة من الشباب السلفي الذي كان معي في المدرسة وصحبة من اخوة من الاخوان وكانوا جميعا علي درجة راقية من الاخلاق والعلم
    كانت منطقة باكوس مشهورة بتواجد احمد فريد فيها وكان وربما مازال يسكن هناك -وكانت هناك معارك فكرية بدات تظهر في الافق بين احمد فريد والاستاذ جمعة امين من الاخوان ويظهر انها هدات او تلاشت الان والله اعلم-وتواجد احمد حطيبة وبعض الاخوة الاخرين من مشاهير السلفيين فكنت اذهب الي هناك ومن اختلاطي بالجميع وكنت ملتحيا وقتها لحية خفيفة جميلة فاقتنعت وقتها انه يجب علي مواجهة امر حلق اللحية في الجيش وفي يوم زيارتي لمنطقة سموحة لاخذ صور لي للالتحاق بالجيش ذهبت لابسا مايمسي الغطرة وقميص ابيض جميل وسجلت اسمي وعند اخذ الصور تواريت -هربت !ولم يؤخذ لي الصور ووقتها قابلت وللمرة الثانية الاخ عادل فارس وكان من جماعة الجهاد علي مااظن ولم اري منها غيره ولاعرفت بعده او قبله منها غيره فجلسنا طول اليوم نتكلم في امور عادية وكنت قد قابلته في اثناء زيارتي لاخوة الفنية العسكرية الذين كانوا ياتون الي الاسكندرية للامتحانات في سجن الحضرة وكان بعضهم محكوم عليه ب25 سنة وقابلت هناك عادل ومرة اخري في سموحة لدخول مانقول عنه ببساطة اسكندرانية الجيش-وليس الخدمة العسكرية
    كان بعض الاخوة السلفيين يزورون ايضا اخوة الفنية العسكرية الذين خرجوا علي السادات في الحادثة المشهورة فتعرفت علي البعض -وكان منهم الاخ الدكتور الغباشي-ورايت البعض وسلمت عليه وكان الامر رغم خطورته له متعته ومنه خبرة تتعملها وقوة قلب تغذيها وكنت اسكن قريب من هذا السجن فلم يكن الدخول اليه او رايته غريب علي ولما سمعت ان( المساجين السياسيين )وصلوا قلت ازورهم
    وكنا ونحن صغار نلعب في ظل السجن حوله وكان المساجين ونحن صغار يلقون الينا بالعجوة من الشبابيك الصغيرة خصوصا في رمضان
    اتذكر انني وكنت في زيارة للاخوة السياسيين-بين قوسين كهذا تقول وانت داخل لزيارتهم ان عقيد جاء الي مكان تجمع الاخوة والاخوات الي بيزوروا اهاليهم من اخوة الفنية وبعض الاخوة من جماعات جهادية فنادي بصوت عال هل احد معاه قلم فقام اليه عادل فارس وكان شابا مكتملا في الجسم والقوة ومن اجمل شباب مدينة الاسكندرية وكان شابا فارعا وتوجه الي العقيد مادا يده كانه يريد صفعه وقال له انا معي قلم!
    فاصفر وجه العقيد من الاشارة التي تعني الصفع وتعني بالمصري القلم ايضا واذا بالمكان كله يضج بضحكات عالية مفاجئة من الاخوات جميعا منتقبات وغير منتقبات واذا بعادل يحضن العقيد ويبدو انه كان علي صلة طيبة به
    جاء خبر في جريدة المسلمون بعدها بسنوات باستشهاد عادل فارس امام جحافل الجيش الروسي
    ذهبت الي منطقة التدريب في الجيش وكنت ماازال لابسا القميص والغطرة ومصمما علي عدم حلق لحيتي الصغيرة الجميلة متاثرا في ذلك بماكان شائعا في هذه الفترة من عدم الحلق عند الالتحاق بالجيش او رفض دخول الجيش فاخترت حلا وسطا!!
    وجلسنا جميعا علي الارض فنادي الجندي المسؤول حد معاه سكينة ماطوة او مجلة سكس او من الجماعات الاسلامية او ملتحي واذا بالجميع ينظرون الي الي لحيتي والغطرة التي غطتها واخفتها فعرفني الجندي وادخلني غرفة فيها مجندان فطلبا مني حلق اللحية فرفضت ولكني قلت لهم اما انا فلا احلقهاا بنفسي فماكان منهم الا ان حلقوها لانه لابد من حلقها او تكون مشكلة ومحاكمة طبعا وبدات من ساعتها اخطب في كل مكان ازوره حتي كانت هناك غرفة يتبرز فيها الجنود فنظفتها وصارت مسجدا وخطبت فيها اول خطبة فلله الحمد
    وصلت الي كتيبتي وخطبت هناك الي ماقبل فترة اعتقالي بتهمة الاثارة في الخطابة!
    الشاهد هنا هو مسالة اللحية-ابتسامة
    كان الاعتقال من الكتيبة من طرف رجلان اغمضا عيني او اغمياها بقطعة قماش وركبت معهما السيارة لمسافة عشرات الكيلو مترات وخرجت بعدها باسبوعان وكانت قصة مثيرة جدا وحدثت فيها كرامة عجيبة جميلة مثبتة
    الذي اعرفه عن احمد فريد وقد رايته منذ خمس سنوات واعطيته وقتها كتابي الخداع والتنصير وقلت له اعطيه لو سمحت لمحمد اسماعيل وكان ذلك بعد الخطبة في مسجد الفتح فوعدني يوصله اليه فشكرته وذهبت لحالي ولم اكلمه من قبل ذلك ولاقابلته مرة الا هذه المرة
    احمد فريد من زهاد مدينة الاسكندرية وكان الذي يشبهه في الزهد من الاخوان اخ كريم هو علاء العشري لكن يبدو ان احمد فريد اهتم بامور الزهد العلمية لانها كما اشار هنا تناسب طبيعته ورقته واراد ان يفيد المجتمع بهذا الامر الخاص بعمل القلب قبل عمل الجوارح وربما يحتاج الشباب هذا خصوصا وهناك امور فقهية قد ينكب عليها الدارس وينشغل بها ولاينشغل بتربية القلب في نفس الوقت ويكون كما هو وصف شيخ الاسلام في بداية كتابه اقتضاء الصراط المستقيم اي فيه جفوة وقسوة
    يبدو ان السيرة الذاتية تجد لها مكانة مهمة في اوساط الحركة الاسلامية ككل خصوصا شباب من نفس جيل احمد فريد-مثل عصام الزعفراني وهو من الاخوان- وكانت لهم به علاقات دعوية في اول بدايات نشوء الحركة الاسلامية في منتصف السبعينات في مدينة الاسكندرية والتي قامت ولاشك علي يد رجلات من الاخوان منهم ابرزهم الاستاذ محمد عبد المنعم ومن غير الاخوان الشيخ احمد المحلاوي وكنت اذهب لدروس الاول وخطبة الجمعة للثاني وهو شيخنا المحلاوي
    يوم زواج ابنة محمد اسماعيل اتي بدعوة من الدكتور محمد اسماعيل بعض قيادات الاخوان الدعوية منها الاستاذ محمد عبد المنعم ففرح قلبي لهذا واستبشرت خيرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    جزاكم الله خيرًا أخانا الكريم ابن العثماني وبارك فيكم ..
    ووالله إن الشيخ أحمد له معزة عالية في قلبي ، ومن المحطات التي وقفت عندها وقفات رئيسية في حياتي فجزاه الله خيرًا وبارك فيه وحفظ له أهله وماله وختم له على خير ..
    أخي الكريم الأستاذ طارق منينة حفظه الله ذكرتم في حديثكم ( عادل فارس ) فتعجبت تعجبًا شديدًا !!
    لأنني من فترة قريبة كنت راكبًا تاكسي فقال لي السائق : ( أنت من السنيين ؟؟ ) ( ابتسامة ) فابتسمت له وقلت له كلنا سنيون إن شاء الله أو كلامًا قريبًا من ذلك ..
    فقال لي : هل تعرف الدكتور جمال برهامي؟؟ فقلت له نعم أعرفه لكن ليست معرفة شخصية .
    قال : فهل تعرف الدكتور إبراهيم الزعفراني ؟؟ قلت له هو من أقربائي .
    قال : فهل تعرف الشهيد عادل فارس ؟؟ قلت لم أسمع بهذا الاسم من قبل ، فتعجب مني وحكى لي عنه .
    فعندما نزلت من السيارة تعجبت من هذا السائق وكأني قد اندمجت معه أثناء كلامه دون تفكير ، وقلت من هذا ؟؟ فسألت زوج خالتي هو من قيادات الإخوان وكان قد اعتقل عامًا في سنة 81 عن هذا الاسم ؟؟ فانتفض وهب وقال لي : هذا الرجل كان معي في الزنزانة وأثنى عليه وقال لي لقد ذهب إلى الجهاد في أفغانستان واستشهد هناك ..
    لذلك تعجبت عندما رأيتكم تذكرون هذا الاسم الذي حدثت لي معه قصة عجيبة من فترة قريبة ..
    وجزاكم الله خيرًا ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    ورد في كلامي اعلاه احمد الغباشي وهو الدكتور سيد الغباشي وربما اخي الحبيب محمد عبادي تقصد الدكتور ياسر برهامي وليس جمال برهامي-ابتسامة
    سبحان الله يبدو ان عادل فارس له ذكري طيبة ولااظن انه كان علي طريقة مايسمي بالسلفية الجهادية ولاانه عرفها
    والله اعلم
    الا انه رجل اذا رايته تظنه جاء من زمن اخر
    كان شابا ربعا طويلا جميلا وسيما فيه شقرة خفيفة والله اعلم علي مااتذكر وفيه اخلاق متواضعة جدا وحلاوة ايمان ظاهرة علي محياه
    وفي الوقت الذي كنت اسمع فيه ان هذا اللون من الجماعة الاسلامية كان يدعو كل احد يقابله الي البيوت المغلقة وفي حالة من السرية التامة لم اجد عادل فارس يفعل هذا معي وعلي مااظن فهو لم يكن منخرطا في هذه الطائفة من هذه الزاوية والله اعلم
    وعلي مااظن له اخ مرتبط بماكان يسمي قديما المدرسة السلفية-وهي مدرسة ياسر وحطيبة وسعيد ومحمد اسماعيلوفريد- لااعرف ماذا تسمي اليوم-اقرا الان اسم سلفية الاسكندرية - وهو لاعب كرة سلة مشهور صلاح فارس علي مااظن
    كانت صدمة او قل دهشة اصابتني لما سمعت خبر استشهاده وقد كنت انا ايضا اود الذهاب الي افغانستان كما كانت الحماسة عند كثير من الشباب اخوان سلفيون جماعة اسلامية الا ان ابي وقتها تعصب علي فاعرضت عن الذهاب
    الذي اذكره في هذا السياق عن ياسر برهامي وقد انتهت صلاة الجمعة في مسجد الفتح انه كان مسندا ظهره علي مقدمة سيارة فيما رجل عصبي المزاج يحاول ان يخرجه عن سلفيته-ابتسامة -ويقول بصوت عال انتم تخافون رجال المخابرات دول ولاد --- واهم بيسمعوني ولاباخاف الجهاد غدا وسنقلتهم قتل العصافير والكلاب وياسر معرض عنه لايتكلم بكلمة واحدة والرجل يزيد وكلنا نسمع
    وعلمت ان الرجل كان مرفودا من الجيش وكان ضابطا
    وهذا المشهد لن انساه لانه يخبرك بحكمة ياسر لان اي اشارة منه بالموافقة معناه فقدان اخوة سوف يعتبرونها اشارة بحب هذا الخطاب العنيف
    لاشك ان السلفيون عانوا من هذه الطريقة كما عاني الاخوان
    وللاخوان فضل وللسلفيون فضل في الرد علي هذه الطائفة في هذا التوقيت لان الامر كان فيه خلل
    وعلي كل كانت المجموعة القائدة اليوم وهي احمد فريد ومحمد اسماعيل واحمد حطيبة وياسر وسعيد عبد العظيم يقومون بدور جيد علي الاقل تجاه هذه الطائفة
    ولاشك ان هذا يحمد لهم لان الاستعجال كان كبيرا والفقه كان قليلا والتكفير والتفسيق كان مرتبطا بهذا كله وبدون وعي وفهم وبتسرع وطيش والان زاد الامر طبعا
    نسال الله ان يفيد جميع الطوائف من علم حقيقي يجعل امر الاسلام هو الاعلي من اي فكرة او نعرة او عصبية ويكون العمل لله وحده هو الاصل
    ويبدو والله اعلم ان هذا ماظهر لي في براءة عادل فارس

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الشاطيء الحقيقي مشاهدة المشاركة
    وربما اخي الحبيب محمد عبادي تقصد الدكتور ياسر برهامي وليس جمال برهامي-ابتسامة
    لا بل أقصد الدكتور جمالا شقيق الدكتور ياسر .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الشاطيء الحقيقي مشاهدة المشاركة
    عصام الزعفراني
    أكيد تقصد إبراهيم الزعفراني صح ؟؟
    يبدو أنكم لم تناموا جيدًا ( ابتسامة ) .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    ماشاء الله عليكم ياأسود الكنانة
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اي والله عندك حق محمد العبادي اقصد الدكتور ابراهيم الزعفراني
    ليس قلة نوم فقط انما امور كثيرة متداخلة--ابتسامة

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد العبادي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا أخانا الكريم ابن العثماني وبارك فيكم ..
    ووالله إن الشيخ أحمد له معزة عالية في قلبي ، ومن المحطات التي وقفت عندها وقفات رئيسية في حياتي فجزاه الله خيرًا وبارك فيه وحفظ له أهله وماله وختم له على خير ....
    و اياك خير الجزاء

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    السلام عليكم
    برغم طول الموضوع وصغر الخط
    ولكن صممت على انهاء قراءته لروعته
    ونسأل أن يوحد الصفوف مرة أخرى
    والحمد لله

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إمام الأندلس مشاهدة المشاركة
    ماشاء الله عليكم ياأسود الكنانة
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علاء المصرى مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم
    برغم طول الموضوع وصغر الخط
    ولكن صممت على انهاء قراءته لروعته
    ونسأل أن يوحد الصفوف مرة أخرى
    والحمد لله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...
    ونسأل أن يوحد الصفوف مرة أخرى

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,453

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    بارك الله فيك على هذا الموضوع الممتع
    ونرجوا أن تذكر لنا تراجم أخرى لدعاة وعلماء مصر، وتكون بنفس هذا التفصيل الممتع

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    79

    افتراضي رد: الشيخ الدكتور أحمد فريد يروي قصة التزامه المنهج السلفي واعتقاله داخل الجيش و طرده

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو يوسف السلفي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك على هذا الموضوع الممتع
    ونرجوا أن تذكر لنا تراجم أخرى لدعاة وعلماء مصر، وتكون بنفس هذا التفصيل الممتع
    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •