الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه - الصفحة 2
صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 87

الموضوع: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    34

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    الشيخ: مع أن فيها كثيراً من المسلمين، ماذا تقول في روسيا ؟ في فرنسا ؟ في بريطانيا ؟ في اليابان ؟ هذه واضح أنها بلاد كفر.
    الشيخ: وأنا أقول مثلاً في البلاد الأخرى كباكستان و سوريا و الكويت وما أشبهها، نقول: بلد إسلام.
    السؤال: هناك دولة إسلامية ومع ذلك لا يرفع فيها النداء للصلاة؟ الجواب: لا أدري ما أظن هذا ما أظن أنه لا يرفع فيها النداء للصلاة، ثم لو فرض أنهم منعوا من رفع الأذان فهؤلاء مكرهين، فإذا كانوا مكرهين فهو كالذي يترك الواجبات إكراهاً.
    السائل: ضابط القاعدة.
    الشيخ: القاعدة هي: ما كانت تقام فيها شعائر الإسلام فهي بلد إسلام، حتى لو فرض أن نفس الحكومة كافرة، وهذه البلاد تقام فيها شعائر الإسلام فهي بلد إسلام.
    من دروس الباب المفتوح لقاء 166


    هذه قاعدة تهدم الإسلام هدما ، وبريطانيا تقام فيها الصلوات الخمس ، وكذلك كل بلاد أوربا تقام فيها الصلوات ويرفع الأذان ، على هذا الكلام يعني أوربا دولة إسلامية !!!! .

    دار الكفر هي التي يحكمها الكفار ، وتجري فيها أحكام الكفر ويكون النفوذ فيها للكفار وهي على نوعين :

    1 / بلاد كفار حربيين
    2 / بلاد كفار مهادنيين بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة فتصير إذا كانت الأحكام للكفار ، دار كفر ولو كان بها كثير من المسلمين .

    ودار الإسلام هي التي يحكمها المسلمون ، وتجري فيها الأحكام الإسلامية ، ويكون النفوذ فيها للمسلمين ولو كان جمهور أهلها كفارا . الفتاوى السعدية ( 1 / 92 ) .

    وصلى الله على محمد

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "وَكَوْنُ الْبُقْعَةِ ثَغْرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ ثَغْرٍ هُوَ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ لَهَا لَا اللَّازِمَةِ لَهَا ؛ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ دَارَ حَرْبٍ أَوْ دَارَ سِلْمٍ أَوْ دَارَ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ أَوْ دَارَ جَهْلٍ وَنِفَاقٍ . فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ سُكَّانِهَا وَصِفَاتِهِمْ ؛"27/54 ،

    ويقول: "فَكَانَتْ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَدَخَلَتْ الْعَرَبُ فِي الْإِسْلَامِ صَارَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ كُلُّهَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } وَكَوْنُ الْأَرْضِ دَارَ كُفْرٍ وَدَارَ إيمَانٍ أَوْ دَارَ فَاسِقِينَ لَيْسَتْ صِفَةً لَازِمَةً لَهَا ؛ بَلْ هِيَ صِفَةٌ عَارِضَةٌ بِحَسَبِ سُكَّانِهَا فَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ هِيَ دَارُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْكُفَّارُ فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْفُسَّاقُ فَهِيَ دَارُ فُسُوقٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ سَكَنَهَا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَتَبَدَّلَتْ بِغَيْرِهِمْ فَهِيَ دَارُهُمْ . وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إذَا تَبَدَّلَ بِخَمَّارَةٍ أَوْ صَارَ دَارَ فِسْقٍ أَوْ دَارَ ظُلْمٍ أَوْ كَنِيسَةً يُشْرِكُ فِيهَا بِاَللَّهِ كَانَ بِحَسَبِ سُكَّانِهِ ؛ وَكَذَلِكَ دَارُ الْخَمْرِ وَالْفُسُوقِ وَنَحْوُهَا إذَا جُعِلَتْ مَسْجِدًا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَصِيرُ فَاسِقًا وَالْكَافِرُ يَصِيرُ مُؤْمِنًا أَوْ الْمُؤْمِنُ يَصِيرُ كَافِرًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كُلٌّ بِحَسَبِ انْتِقَالِ الْأَحْوَالِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً } الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ لَمَّا كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ وَهِيَ مَا زَالَتْ فِي نَفْسِهَا خَيْرَ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبَّ أَرْضِ اللَّهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُكَّانَهَا . فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا : { أَنَّهُ قَالَ لِمَكَّةَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ : وَاَللَّهِ إنَّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْك لَمَا خَرَجْت } وَفِي رِوَايَةٍ : { خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَيَّ } فَبَيَّنَ أَنَّهَا أَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَانَ مَقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ "
    ثم يقول:
    "فَأَحْوَالُ الْبِلَادِ كَأَحْوَالِ الْعِبَادِ فَيَكُونُ الرَّجُلُ تَارَةً مُسْلِمًا وَتَارَةً كَافِرًا وَتَارَةً مُؤْمِنًا ؛ وَتَارَةً مُنَافِقًا وَتَارَةً بَرًّا تَقِيًّا وَتَارَةً فَاسِقًا وَتَارَةً فَاجِرًا شَقِيًّا . وَهَكَذَا الْمَسَاكِنُ بِحَسَبِ سُكَّانِهَا فَهِجْرَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ مَكَانِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي إلَى مَكَانِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ كَتَوْبَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ إلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَهَذَا أَمْرٌ بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" 18/281-284 .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الشيخ محمد علي فركوس يرد على من لايفرق بين الجزائر وبلاد الكفر
    الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
    فلقد رَاجَ -في الآونة الأخيرة- على ألسنةِ مَنْ وَصَفهم النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ﺑ: «سُفهاءُ الأَحْلاَمِ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ»(١- أخرجه البخاري في «المناقب»، باب علامات النبوة في الإسلام: (3415)، ومسلم في «الزكاة»، باب التحريض على قتل الخوارج: (2462)، وأبو داود في «السنة»، باب في قتال الخوارج: (4767)، والنسائي في «تحريم الدم»، باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس: (4102)، وأحمد في «مسنده»: (914)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي في «الفتن»، باب في صفة المارقة: (2188)، وابن ماجه في «سننه»، باب ذكر الخوارج: (168)، وأحمد في «مسنده»: (3821)، وأبو يعلى في «مسنده»: (5402)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) نفيُ التفريقِ بين الجزائر وسائر بلدان الكفر، حتى إذا سُئِلَ أحدُهم عن السفر إلى بلاد الكفر فيجيب -من غير تُؤَدة ولا تَرَوٍّ-: «أين أنت الآن؟» أو «بصَّرك اللهُ، وهل يوجد فَرْقٌ بين بلدان الكفر؟ الكفر مِلَّةٌ واحدةٌ»، ونحوذلك من عبارات الأجوبة التي تتصدَّع لها القلوبُ المؤمنة، وتفزع منها النفوس المطمئنَّة، وهكذا -على حين غفلةٍ من أهلها- تتسرَّب بضائعُ الشُّبُهات والأفكار من الأغمار، ويُنَفِّقون سلعتهم ولو بالحلف الكاذب، والله المستعان.
    إنّ أَوَّلَ اهتمامات الداعية إلى الله تعالى وأعظمَها حملُ الناس على إفراد الله تعالى بالعبادة، وتركِ الشرك، وإقامةِ السُّنَّة، ونَبْذِ البدعة، وهو المنهج الشرعيُّ في جميع رسالات المرسلين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]، فهذا السبيلُ الحقُّ الذي ينبغي أن يَبذُل فيه الداعيةُ جُهْدَهُ، ويَستفرِغَ طَاقَتَهُ ووقته لهداية الناس إلى الصراطٍ المستقيمٍ، على منهجِ أهل السُّنَّة الذين يَعرفون الحقَّ ويرحمون الخلقَ، لا سبيلَ التشويش بالشُّبُهات والتضليل، وحملِ الناس على التكفير ثمَّ التفجير والتدمير.
    إنَّ التسويةَ بين الجزائر وبين غيرها من بلدان الكفر، كإنجلترا وفرنسا وألمانيا هي تسويةٌ مع ظهور فارقٍ شاسعٍ بين بلادٍ تَدِينُ بالإسلام، وأخرى لا تدين إلاًَّ بالشرك، وقراءةُ مضامين هذه العبارات تشدُّ بالَ العاقلِ، وتَصْرِفُ نظرَه إلى أهل «التكفير بالعموم» أو «التكفير الجماعي»، الذين يجانبون في معتقدهم أصولَ أهل السُّنَّة والجماعةِ، فيكفِّرون أهلَ القِبلة بمطلق المعاصي والكبائر، ويرون أنَّ الأعمالَ داخلةٌ في مُسمَّى الإيمان، وأَنَّها شرطٌ في بقائه، فمَنْ فعلَ معصيةً من الكبائر خرج عن الإيمان؛ ذلك لأنَّ الإيمانَ عندهم كالجُملة الواحدة لا يتبعَّضُ فإِنْ ذهب بعضُه ذهب كُلُّه، فيزول بالتالي الإيمانُ جملة عن العاصي، فيخرج عن دائرته إلى الكفر، فهذا هو أصلُ مُعتقد الخوارج.
    أمَّا أهلُ السُّنَّة والجماعة فلا يُكفِّرون بمطلق المعاصي، ويُسمُّون أهلَ القِبلة مسلمين مؤمنين، وإن كانوا عُصاةً، ما داموا بما جاء به النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مُعترفين، وله بكلِّ ما قال وأخبر مُصدِّقين؛ ذلك لأنَّ الإيمانَ عند أهل السُّنَّة يتبعَّضُ، فإذا ذهب بعضُهُ لم يذهب كُلُّه، فيبقى مع العاصي مُطْلَقُ الإيمانِ لا الإيمانُ المطلَقُ، ويشهد لذلك قولُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، واستَقْبَلَ قِبلَتَنا، وصَلَّى صَلاتَنا، وَأَكلَ ذَبِيحتَنَا، فهوَ المُسلمُ: له ما للمُسلمِ، وعليهِ ما على المُسلِم»(٢- أخرجه البخاري في «الصلاة»، باب فضل استقبال القبلة: (393)، من حديث أنس رضي الله عنه)، وفي روايةٍ: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسِولِهِ، فَلاَ تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ»(٣- أخرجه البخاري في «الصلاة»، باب فضل استقبال القبلة: (391)، والبيهقي «السنن الكبرى»: (2239)، من حديث أنس رضي الله عنه، وقد رواه بمعناه النسائي في «الإيمان وشرائعه»، باب صفة المسلم: (5012))، أي: لا تغدروا الله في ذِمَّته، ولا تخونوه في عهده، ولا تتعرَّضوا في حَقِّه من ماله ودمه وعرضه(٤- انظر «فتح الباري» لابن حجر: (1/496). «مرقاة المفاتيح» للقاري: (1/159)).
    وفي الحديث دليل على تحريم «التكفير الجماعي» أو «بالعموم»، وإنَّما أمور الناس محمولةٌ على الظاهر، فمَنْ أظهر شِعار الإسلامِ أُجْرِيَتْ عليه أحكامُ أهله، ما لم يظهر منه خلافُ ذلك، كأن يُكذِّب بشيء جاء به رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم صحيحًا ثابتًا، أو يستحلُّ ما حَرَّمَهُ اللهُ تعالى، ونحو ذلك، إذ أنَّ «مَنْ ثَبَتَ إِسْلاَمُهُ بِيَقِينٍ لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ عَنْهُ بِالشَّكِّ، بَلْ لاَ يَزُولُ إِلاَّ بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ»(٥- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (12/501))، لذلك كان من أصول أهلِ السُّنَّةِ: عدمُ جواز الشهادة بالكفر والنِّفاق على أحدٍ من أهل القِبلة ما لم يظهر منه ذلك، وردُّ سرائرِهِم إلى الله تعالى، ذلك لأنَّا أُمرنا بالحكم بالظاهر، ونُهينَا عن الظنِّ واتِّباع ما ليس لنا به علم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: 36].
    فمن عيوب أهلِ البدع تكفير بعضهم بعضًا، ومن مَمادح أهل السُّنَّة أنَّهم يُخطِّئون ولا يُكفِّرون أحدًا من أهل القِبلة بكلّ ذنب، بل الأُخوَّة الإيمانيةُ ثابتةٌ مع المعاصي.
    وإذا أظهر البلد شعارَ الدِّين، مِنَ النًُّطْقِ بالشهادتين، ورفعِ الأذان فيه، وإقامةِ الصلاة، واستقبالِ القِبلة، ومَكَّن أهلَهُ من أدائها أصالةً وبأمانٍ، لا معاهدةً أو اتِّفاقًا وتبعًا، فإنَّ ذلك البلد معدودٌ من ديار الإسلام عند أهل السُّنَّةِ، لا دارَ كُفْرٍ، كما رأته المعتزلةُ، ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاَتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا؛ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»(٦- أخرجه البخاري في «الصلاة»، باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه: (392)، وأبو داود في «الجهاد»، باب على ما يقاتَل المشركون: (2641)، والترمذي في «الإيمان»، باب ما جاء في قول النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أُمِرْتُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ»: (2608)، والنسائي: في «تحريم الدم»، (3966)، وأحمد في «مسنده»: (12643)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه).
    ومنه يظهر عوارُ من لم يُفرِّقْ بين البَلَدَيْنِ، وينهدم بنيانُ من أجاز الهِجرة إلى بلدان الكفر والضلال بدعوى عدم وجود دار إسلام، وإرادة التماس من الهجرة الأولى إلى الحبشة دليلاً شرعيًّا لهم يوافق هواهم استنادًا إلى خلوِّ المرحلة المكِّية من دار الإسلام.
    وعجبي لا ينقطع في الذين أرادوا حصر تطبيق المرحلة المكِّية التي كان فيها المسلمون مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مستضعفين في أوَّل الإسلام على الهجرة إلى الحبشة تمسُّكًا بخلوِّ دار الإسلام ذلك الوقت، تركوا العمل بحكم المرحلة المكِّية في عصمة دم الكافر العصمة الأصلية، إذ دم الآدمي معصومٌ لا يقتل إلاَّ بحقٍّ، وقد كان المسلمون ممنوعين قبل الهجرة من ابتداء القتال، وكان ابتداءُ قتل الكفَّار المتفق على تكفيرهم مُحرَّمًا، وهو مِن قَتْلِ النفس بغير حقٍّ، فمن بابٍ أَوْلَى كان العمل بهذه المرحلة في حقِّ المؤمن العاصي أو المشتبه فيه غير المُتَّفَقِ على كفره! فَلِمَ تركوا العمل بآيات الصبر والصفح عمَّن يُؤذي اللهَ ورسولَه في حالة الضَّعف، وبآيات القتال في حالة القُوَّة جمعًا بين الأدلَّة، وهو أَوْلَى من النَّسخ المحتمل والترجيح، لانتفاء التعارض بين أحكام المرحلتين؟!
    وأصلُ هذا الكلام نابع من اعتقاد الخوارج، الذين جعلوا «الحاكمية» شرطًا في الإيمان، ومعنىً للتوحيد، أي أنَّ معنى: «لا إله إلاَّ الله» -في زعمهم-: «لا حاكمية إلاَّ لله»، وقد انتشرت هذه الدعوة التي ابتدعَ مفهومَها ومُسمَّاها المفكرُ الحركيُّ: سيّد قطب، وهي مؤلّفة بين عقيدة الإمامية والبهنسية. وتفسيرُ «لا إله إلاَّ الله» ﺑ «الحاكمية لله» مخالفٌ لتفسير السلف لها -بلا ريبٍ- ومعناها عند السلف: «لا معبودَ بحقٍّ إلاَّ اللهُ»، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [الحجّ: 62]، وقولِه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، وقولِه تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وتفسيرُ السلف الصالح لها هو التفسيرُ الوحيد الذي لا يصحُّ تفسيرٌ غيرُه، وهو إخلاصُ العبادةِ لله وحدَهُ لا شريكَ له، ويدخل فيها تحكيم الشريعة، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5].
    ولا يخفى أنَّ التوحيدَ رأسُ التشريع، وهو من أَوَّليَّات الدعوة إلى الله تعالى، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: 13]، وهو حكمٌ أَوَّلِيٌّ بما أنزلَ اللهُ، إذ أنَّ أَوَّلَ ما أوصى به الرسلَ والأنبياءَ في نزع عوالق الشرك من صدور المتشبِّثين به، وتطهير أرض الله ومساجده من أدران الأوثان والأضرحة، وإبعاد فتنة القبور والمشاهد عنها، فسبيلُ الدعوةِ إلى الله يبدأ من التوحيد أَوَّلاً وقبل كلِّ شيء: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اِتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، والمراد بالآية: الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له لا شريك له، وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لما بعثه لليمن: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ؛ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَتَيْ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افَتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ...» الحديث(٧- متفق عليه: أخرجه البخاري: في «المغازي»، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع: (4347)، ومسلم: في «الإيمان»، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام: (121)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).
    هذا؛ وينبني على جعل الحاكمية شرطًا في الإيمان تكفيرُ الداعي الحاكمَ الذي يخالف الحكمَ بما أنزل اللهُ مُطلقًا، وتكفير رعيَّته على حدٍّ سواء، ولو كانوا منكرين على الحاكم بقلوبهم، ولو بألسنتهم، وفساد هذا الاعتقاد ظاهر؛ لأنَّ تفسير كلمة التوحيد بالحاكمية قاصرٌ على جزءٍ من توحيد الربوبية، كما يلزم من اشتراط (الحاكمية) إخراج توحيد الإلهية وكثيرمن الأصول والأركان كالصلاة وغيرها من الحكم بما أنزل الله تعالى ومن عُرى الدِّين الذي شرع المولى عزَّ وجلَّ، فمثل هذا الاشتراط ناقص ومخالف لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ، تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا: الحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ: الصَّلاَةُ»(٨- أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (6601)، والحاكم في «المستدرك»: (7022)، وأحمد في «مسنده»: (21784)، والطبراني في «مسند الشاميين»: (1615)، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألباني في: «صحيح الجامع الصغير»: (5354) وفي «صحيح الترغيب»: (1/369)، وحسنه الوادعي في «الصحيح المسند»: (490)).
    وباختصار، فإنَّ ترويج بضائع الشُّبهات والأوهام من أصاغر القوم، حدثاء الأسنان الذين همُّهم التزعُّم على الرعاع، والتصدُّر على الأتباع يؤدِّي بطريقٍ أو بآخر إلى مسالك التهلكة والرَّدَى، وطريقِ الغواية والهوى، وصَدَقَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث قال: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُلْتَمَسَ العِلْمُ عِنْدَ الأَصَاغِرِ»(٩- أخرجه الطبراني في «الكبير»: (22/361)، وفي «الأوسط»: (8/116)، من حديث أبي أمية الجمحي رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع»: (2207)، وفي «السلسلة الصحيحة»: (695))، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لا يزال الناسُ بخيرٍ ما أتاهم العلمُ مِنْ أصحابِ مُحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ومِن أكابرهم، فإذا أتاهم العلمُ من قبل أصاغرهم، وتفرَّقت أهواؤهم، هلكوا»(١٠- أخرجه عبد الرزاق في «المصنف»: (21508)، والطبراني في «الكبير»: (19/114)، وفي «الأوسط»: (7/311)، وابن المبارك في «الزهد»: (1/281)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/349): «رجاله موثوقون»، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (2/310)).
    فبمقدار ما يكون عليه الداعيةُ إلى الله -في أداء رسالته وقيامه بواجبه- قريبًا من منهج الأنبياء في دعوتهم وإصلاحهم بمقدار ما تؤتي دعوته أكلها بإذن ربها، وتنتهج التربية الوجهة الصحيحة، ويتجسَّدُ في أرض الواقع نورُ الإسلام المصفَّى، وبمقدار ما يبتعد عن مشكاة النُّبُوَّة يَحُلُّ الظلامُ، وتنتشرُ البدعةُ، ويكثرُ رُوَّادُ الضلالة.
    ولله دَرُّمَنْ قال: «إنها ستكون أمورٌ مُشْتبِهَاتٌ، فعليكم بالتُّؤَدة، فإنَّ الرجلَ يكون تابعًا في الخير خيرٌ من أن يكون رأسًا في الضلالة»(١١- أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان»: (7/297)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه).
    واللهَ تعالى نسألُ أن يَعْصِمَنَا من الزَّلَلِ والضلالةِ، وأن يوفِّقَ الأُمَّةَ -حاكمًا ومحكومًا- لاتباع الحقِّ ونصرته وموالاة أهله، ويهدي المخاصمين للحقِّ المعاندين لأهله إلى صراط الله المستقيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135].
    وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.


    الجزائر في 18 المحرم 1429ﻫ
    الموافق ﻟ: 26/01/2008م

    اليكم رابط هذا المقال من موقع الشيخ حفظه الله تعالى
    اضغط هنا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    ربنــا يهديك يـــا فركوس كـــلام لا يصـــدر حتى من صغــار طلبة العلم ومجــرد قرأتـه يكفي مؤنــة الـــرد عليه .

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    هذا المقال للشيخ فركوس لا يعد الا مجموعة من التهم و الخلط المركب وبحر عكر من اللبس و الغموض الذي لا يتسع المقام في هذا الموضوع للرد عليه بالكلية
    ولكن ما يشد الانتباه هذه الفقرة

    ما داموا بما جاء به النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مُعترفين، وله بكلِّ ما قال وأخبر مُصدِّقين؛
    للاسف هذا اعتقاد غلاة المرجئة الذين يخرجون العمل من مسمى الايمان فمعلوم ان هذه الطائفة ظهرت منذ مدة في الجزائر افسدت عقائد الناس ولم نرى الفساد قد انتشر في بلاد الجزائر كانتشاره بعد خروج هذه الطائفة من غلاة المرجئة الذين يكفرون بالاستحلال فقط وبعضهم ذهب بعيدا واشترط اعتقاد الاستحلال يعني استحلال الاستحلال
    بمعنى اوضح ليس لك ان تكفر احدا مادامت جنسيته " جزائرية " ولو فعل ما فعل مادام لم يعتقد الكفر وبمأن لا أحد شق قلوب الناس و لا يمكن لاحد ذلك فقد اغلق هؤلاء باب التكفير مطلقا و صنفوا فيه المصنفات يحذرون من " التكفير " فلا عجب !
    ووصفوا من كفّر بناقضة من نواقض الاسلام يُكَفِرْ بالكبائر كذبا و بهتانا لستر ارجائهم
    وجعلوا الدين مجرد صلاة و عبادات لا حكم ولا شرع ولا ريب ان هذا ليس من الاسلام في شيء بل هو اشبه بدين بعض اهل الكتاب
    وعطلوا الجهاد الذي لا يسع مسلم تعطيله كما لا يسعه تعطيل الصوم و الصلاة
    وجعلوا القتال جهاد النفس بأي عقل فعلوا ذلك ؟ و باي منطق ؟
    وضربوا النصوص بعضها ببعض فعطلوا المحكم و اولوا المتشابعه
    اما فيما يخص كلمة حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام فهل سيد رحمه الله كان منهم بل وهل الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ رحمهم الله ايضا كذلك ؟ وهل علماء نجد و الجزير كذلك ؟
    وماذا عن حروب الردة ؟ هل سمعتم بها يوما هل ورد ان الصديق رضي الله عنهم تكلم عن الاستحلال بل القوم منعوا الزكاة فهل المنع مجرد اعتقاد ام ان الصديق شق على قلوبهم؟
    وللقوم شبه اخرى كالاستدلال بالاية الاكراه فيجعلونها حجة لهم وهي حجة عليهم
    و الاستدلال بحديث اسامة بن زيد و جعله دليلا لترويج معتقداتهم و هو حجة عليهم

    وفيما يخص التحاكم الى غير شرع الله فعلى هذا الموقع مواضيع تتحدث في ذلك و الافضل ايراد الادلة هناك فارفعوها ان اردتم
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستور الحال مشاهدة المشاركة
    وخرّج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه في أمر العامة
    عفوا أخي أين أجد هذا الحديث في مسلم؟
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    752

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    أخي الكريم البحث العلمي اعلم أنه لولا ظهور المرجئة متأخراً عن زمن الصحابة رضي الله عنهم لكانوا قالوا عن أبو بكر رضي الله عنه عندما قاتل مانعي الزكاة أنه من الخوارج ويكفر بغير دليل مثل ما يقولونه اليوم في أهل التوحيد ولكن الله سلم منهم.
    ومن الطرايف في هذا المقال لصاحبه فركوس أنه جعل مسألة الحاكمية التي هي من صلب التوحيد :( الكفر بالطاغوت ) كما قال تعالى :( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) هي مثل قول الروافض في بدعة الإمامة المخترعة فانظر ترى العجب واسأل الله السلامة ... ووالله الذي رفع السماء بغير عمد إن أصحاب هذا القول لا يعرفون ما معنى الكفر بالطاغوت ولا يعرفون ما مقصود الإمامة عند الروافض فعليهم أن يتعلوا أبجديات التوحيد قبل أن يسودوا أوراقهم بهذه الأباطيل المضحكة.
    وأما بالنسبة إلى مسألة البلد إذا حكمتم بالقانون المخالف لأحكام الشرعية فتصبح دار كفر فهذا ليس قول سفهاء الاحلام كما يزعم صاحبنا فركوس بل هو قول كبار علماء أهل السنة والجماعة فهل العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ أحمد شاكر ومحمد بن إبراهيم رحمهم الله أجمعين الذين قالوا أن البلد التي تحكم بالقانون الوضعي تصبح دار كفر يجب الهجرة منها هم من سفهاء الاحلام عند فركوس أم أنه قد أرتقى مرتقى صعب وصار يتكلم بما لا يعلم نسأل الله أن يهديه إلى الحق ويردوه إلى الصواب .

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    بارك الله فيكم وكفى بهذه الاية
    كما قال تعالى :( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )
    ردا على هذه الشبهة والله المستعان فهم يقرؤون القران لا يجاوز تراقيهم حتى ان بعضهم يتركون اهل الاوثان و يكفرون اهل الايمان فهم احق بصفات الخوارج من حيث لا يشعرون
    وهذا اشبه بقول اينشتاين "لو امتد بصري الى اخر الكون لرأيت رأسي من الخلف "
    فالقوم تمادوا في الارجاء حتى حق عليهم وصف الخوارج
    نسأل الله السلامة و العافية
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    الأولى أن تقول الاعتزال وفق استدلالك
    نعم جزاك الله خيراً، والأولى قبل الاعتزال هو لزوم الجماعة إن لم يوجد إمام ثم العزلة .

    1- ما حقيقة عمل جيوش وشرطة ومخابرات هذه الأنظمة ؟ .. أليس بها يحتمي النظام ويقمع كل من يعارضه من مطالبي حكم الله .
    نعم الأصل فيمن يتولّى أعداء الله ويدافع عنهم أنهم كفار كأسيادهم . وقال الله تعالى : {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)}
    2- هل يعلم هؤلاء الجيش والشرطة أن أولياء أمورهم على باطل ؟ .. أم يظنون أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز ولا شيء فيه ؟ .. فإن هم علموا ذلك ، بل ويعلمون ذلك ضرورة في دين الله ، فهل هم يعلمون أنهم يرسخون لحكم هذا النظام وتوطيد أركانه ...
    هذا يختلف من بلد إلى بلد ، فبلد ورثه العلمانيون عن الاستعمار - كمن مثّلتَ - ليس كبلد تبدّلت في الأحكام والأحوال تدريجياً - كالسعودية.
    وأيضاً بلد تعادي الحكومة فيه الإسلام والعامة يعرفون ، ليس كبلد الحكومة تعادي الاسلام بالتدرج وعلى استحياء من العلماء والعامة والناس لا يعون ولا يفطنون .
    وضربتُ مثالاً بالسعودية - لأجل طرق الموضوع من أطرافه - فقد قيل بكفر الحكومة وقيل ببقائها على الإسلام وليس قصدي هنا هو البتّ في الحكم وإنما المقصد هنا ما له علاقة بالموضوع وهو أنه أذا قيل بكفر هذه الدار دار كفر لكفر الحاكم والكثير من بطانته ، فهل ينجر التكفير على كل من كان في الدوائر الحكومية والعسكرية ، وهل تعامل مثل تعاملنا مع أمريكا ودول الكفر باتفاق .

    الجواب والله أعلم هو ما قرّرته سابقاً : وأنه لاجل الجهل والتباس حال الحكومة ودعاية بعض المشايخ لها - الذين لهم قبول وصيت - وإظهارها بمظهر حامية الإسلام ، لأجل ذلك يصعب الحكم على من يعمل معهم ويدافع عنهم بالكفر بالتعميم.
    فهنا الدولة تحرص على ألا تعمل شيئاً ينتقدها الناس فيه إلا بعد الغطاء الديني والله المستعان .

    وهذا موضوع آخر جرّنا إليه الاستطراد ولو أن الأخوة بحثوه في موضوع مستقل لكان أولى ( ؟ )

    دعنا نتفق على هذه النكتتين ، ثم نتكلم عن باقي الأمور إن شاء الله .
    أخي شعيب يظهر أنك تنشط للنقاش و أعذرني لأني لا أنشط له ولأني أيضاً ضيّق العطن ، ولكن لعلك تركز مع الأخوة في صلب الموضوع حتى لا يتشتت .

    قول الشيخ ابن عثيمين القاعدة هي: ما كانت تقام فيها شعائر الإسلام فهي بلد إسلام، حتى لو فرض أن نفس الحكومة كافرة، وهذه البلاد تقام فيها شعائر الإسلام فهي بلد إسلام
    هذه قاعدة تهدم الإسلام هدما ، وبريطانيا تقام فيها الصلوات الخمس ، وكذلك كل بلاد أوربا تقام فيها الصلوات ويرفع الأذان ، على هذا الكلام يعني أوربا دولة إسلامية !!!! .
    نعم ، أخي الكريم والصواب كما نقلتَ وهو التقييد بالأكثرية المسلمة والظهور لهم، والإ فما الفائدة من بلد إسلامي والمسلمين فيه مستضعفين ، ولعل هذا مقصد الشيخ رحمه الله فقد سبق النقل عنه هنا قوله :
    الشيخ: مع أن فيها كثيراً من المسلمين، ماذا تقول في روسيا ؟ في فرنسا ؟ في بريطانيا ؟ في اليابان ؟ هذه واضح أنها بلاد كفر.
    الشيخ: وأنا أقول مثلاً في البلاد الأخرى كباكستان و سوريا و الكويت وما أشبهها، نقول: بلد إسلام.
    أ.هـ

    عفوا أخي أين أجد هذا الحديث في مسلم؟
    عذراً فقد أخطأت لسبق نظري في بحثي في الشاملة وإنما أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني رحم الله الجميع.

    إخواني لتحديد البحث أكثر ولئلا يتشتت بكثرة المداخلات نضع الأسئلة التالية :

    ما هو الضابط في دار الإسلام ودار الكفر ؟

    ما هي الآثار التي يترتّب عليها وصف الكفر على بلد ؟

    هل يختلف في تطيبق هذا الضابط من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ؟ أي أهذا الذي وضعتموه على أنه ضابط هل هو ضابط حقيقي لا شذوذ في أحواله؟ أم أنه صفات متى ما اجتمعت أو ظهرت أكثرها في بلد حكم بإسلامه .

    بلدٌ به أكثرية إسلامية تقيم شعائر الإسلام التي لا يصح إسلام المرء إلا بها - إذا قيل بأنه دار كُفْر فهل ينجر الحكم على الأفراد؟ ومن هم الأفراد المعنيين بالكفر؟ وما هو فعلهم الذي كُفِّروا به ؟

    سؤال له علاقة بما قبله : إذا قيل بجواز الإقامة في دار الكفر للضرورة، فما هي الوظائف التي يتقلدها المسلم هناك؟


    لعل من ينشط بتلخيص ما جرى في الموضوع من نقاش ويجيب على الأسئلة وهي التي تحدد الموضوع بدل التشتيت الحاصل .
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستور الحال مشاهدة المشاركة
    نعم جزاك الله خيراً، والأولى قبل الاعتزال هو لزوم الجماعة إن لم يوجد إمام ثم العزلة .


    نعم الأصل فيمن يتولّى أعداء الله ويدافع عنهم أنهم كفار كأسيادهم . وقال الله تعالى : {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)}

    هذا يختلف من بلد إلى بلد ، فبلد ورثه العلمانيون عن الاستعمار - كمن مثّلتَ - ليس كبلد تبدّلت في الأحكام والأحوال تدريجياً - كالسعودية.
    وأيضاً بلد تعادي الحكومة فيه الإسلام والعامة يعرفون ، ليس كبلد الحكومة تعادي الاسلام بالتدرج وعلى استحياء من العلماء والعامة والناس لا يعون ولا يفطنون .
    وضربتُ مثالاً بالسعودية - لأجل طرق الموضوع من أطرافه - فقد قيل بكفر الحكومة وقيل ببقائها على الإسلام وليس قصدي هنا هو البتّ في الحكم وإنما المقصد هنا ما له علاقة بالموضوع وهو أنه أذا قيل بكفر هذه الدار دار كفر لكفر الحاكم والكثير من بطانته ، فهل ينجر التكفير على كل من كان في الدوائر الحكومية والعسكرية ، وهل تعامل مثل تعاملنا مع أمريكا ودول الكفر باتفاق .

    الجواب والله أعلم هو ما قرّرته سابقاً : وأنه لاجل الجهل والتباس حال الحكومة ودعاية بعض المشايخ لها - الذين لهم قبول وصيت - وإظهارها بمظهر حامية الإسلام ، لأجل ذلك يصعب الحكم على من يعمل معهم ويدافع عنهم بالكفر بالتعميم.
    فهنا الدولة تحرص على ألا تعمل شيئاً ينتقدها الناس فيه إلا بعد الغطاء الديني والله المستعان .

    وهذا موضوع آخر جرّنا إليه الاستطراد ولو أن الأخوة بحثوه في موضوع مستقل لكان أولى ( ؟ )


    أخي شعيب يظهر أنك تنشط للنقاش و أعذرني لأني لا أنشط له ولأني أيضاً ضيّق العطن ، ولكن لعلك تركز مع الأخوة في صلب الموضوع حتى لا يتشتت .



    نعم ، أخي الكريم والصواب كما نقلتَ وهو التقييد بالأكثرية المسلمة والظهور لهم، والإ فما الفائدة من بلد إسلامي والمسلمين فيه مستضعفين ، ولعل هذا مقصد الشيخ رحمه الله فقد سبق النقل عنه هنا قوله :
    الشيخ: مع أن فيها كثيراً من المسلمين، ماذا تقول في روسيا ؟ في فرنسا ؟ في بريطانيا ؟ في اليابان ؟ هذه واضح أنها بلاد كفر.
    الشيخ: وأنا أقول مثلاً في البلاد الأخرى كباكستان و سوريا و الكويت وما أشبهها، نقول: بلد إسلام.
    أ.هـ


    عذراً فقد أخطأت لسبق نظري في بحثي في الشاملة وإنما أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني رحم الله الجميع.

    إخواني لتحديد البحث أكثر ولئلا يتشتت بكثرة المداخلات نضع الأسئلة التالية :

    ما هو الضابط في دار الإسلام ودار الكفر ؟

    ما هي الآثار التي يترتّب عليها وصف الكفر على بلد ؟

    هل يختلف في تطيبق هذا الضابط من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان ؟ أي أهذا الذي وضعتموه على أنه ضابط هل هو ضابط حقيقي لا شذوذ في أحواله؟ أم أنه صفات متى ما اجتمعت أو ظهرت أكثرها في بلد حكم بإسلامه .

    بلدٌ به أكثرية إسلامية تقيم شعائر الإسلام التي لا يصح إسلام المرء إلا بها - إذا قيل بأنه دار كُفْر فهل ينجر الحكم على الأفراد؟ ومن هم الأفراد المعنيين بالكفر؟ وما هو فعلهم الذي كُفِّروا به ؟

    سؤال له علاقة بما قبله : إذا قيل بجواز الإقامة في دار الكفر للضرورة، فما هي الوظائف التي يتقلدها المسلم هناك؟


    لعل من ينشط بتلخيص ما جرى في الموضوع من نقاش ويجيب على الأسئلة وهي التي تحدد الموضوع بدل التشتيت الحاصل .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الكريم :
    اذكر اني قرات مبحثا مهما حول هذه الجزئية في كتاب بعنوان الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة للدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق ادعوا اخي للاطلاع عليه مشكورا

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    39

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو العباس السكندري مشاهدة المشاركة
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "وَكَوْنُ الْبُقْعَةِ ثَغْرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ ثَغْرٍ هُوَ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ لَهَا لَا اللَّازِمَةِ لَهَا ؛ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ أَوْ دَارَ حَرْبٍ أَوْ دَارَ سِلْمٍ أَوْ دَارَ عِلْمٍ وَإِيمَانٍ أَوْ دَارَ جَهْلٍ وَنِفَاقٍ . فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ سُكَّانِهَا وَصِفَاتِهِمْ ؛"27/54 ،
    ويقول: "فَكَانَتْ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَدَخَلَتْ الْعَرَبُ فِي الْإِسْلَامِ صَارَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ كُلُّهَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : { لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ } وَكَوْنُ الْأَرْضِ دَارَ كُفْرٍ وَدَارَ إيمَانٍ أَوْ دَارَ فَاسِقِينَ لَيْسَتْ صِفَةً لَازِمَةً لَهَا ؛ بَلْ هِيَ صِفَةٌ عَارِضَةٌ بِحَسَبِ سُكَّانِهَا فَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ هِيَ دَارُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْكُفَّارُ فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكُلُّ أَرْضٍ سُكَّانُهَا الْفُسَّاقُ فَهِيَ دَارُ فُسُوقٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ سَكَنَهَا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَتَبَدَّلَتْ بِغَيْرِهِمْ فَهِيَ دَارُهُمْ . وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إذَا تَبَدَّلَ بِخَمَّارَةٍ أَوْ صَارَ دَارَ فِسْقٍ أَوْ دَارَ ظُلْمٍ أَوْ كَنِيسَةً يُشْرِكُ فِيهَا بِاَللَّهِ كَانَ بِحَسَبِ سُكَّانِهِ ؛ وَكَذَلِكَ دَارُ الْخَمْرِ وَالْفُسُوقِ وَنَحْوُهَا إذَا جُعِلَتْ مَسْجِدًا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ جَلَّ وَعَزَّ كَانَ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَصِيرُ فَاسِقًا وَالْكَافِرُ يَصِيرُ مُؤْمِنًا أَوْ الْمُؤْمِنُ يَصِيرُ كَافِرًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كُلٌّ بِحَسَبِ انْتِقَالِ الْأَحْوَالِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً } الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ لَمَّا كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ وَهِيَ مَا زَالَتْ فِي نَفْسِهَا خَيْرَ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبَّ أَرْضِ اللَّهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُكَّانَهَا . فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا : { أَنَّهُ قَالَ لِمَكَّةَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ : وَاَللَّهِ إنَّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْك لَمَا خَرَجْت } وَفِي رِوَايَةٍ : { خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَيَّ } فَبَيَّنَ أَنَّهَا أَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَانَ مَقَامُهُ بِالْمَدِينَةِ "
    ثم يقول:
    "فَأَحْوَالُ الْبِلَادِ كَأَحْوَالِ الْعِبَادِ فَيَكُونُ الرَّجُلُ تَارَةً مُسْلِمًا وَتَارَةً كَافِرًا وَتَارَةً مُؤْمِنًا ؛ وَتَارَةً مُنَافِقًا وَتَارَةً بَرًّا تَقِيًّا وَتَارَةً فَاسِقًا وَتَارَةً فَاجِرًا شَقِيًّا . وَهَكَذَا الْمَسَاكِنُ بِحَسَبِ سُكَّانِهَا فَهِجْرَةُ الْإِنْسَانِ مِنْ مَكَانِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي إلَى مَكَانِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ كَتَوْبَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ إلَى الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَهَذَا أَمْرٌ بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" 18/281-284 .
    >>>>>>>>>>

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    (أبو العباس السكندري) ،

    لذلك قال المشايخ إن البلاد التي أهلها مسلمون وظهر فيهم الشرك وتفشى ولم يُغيّر ، فإنهم يكونون قوم كفر وردة ..

    فكلام ابن تيمية - رحمه الله - يعني به البلاد التي أهلها مسلمون ويقيمون فيها حكم الإسلام .. وإلا فهم غير مسلمين إن أقاموا حكم الطاغوت بينهم .

    هذا ، والله أعلم .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    أنواع الديار وأحكامها
    ما هي أنواع الديار؟ وما أحكامها؟



    * * *
    الجواب:

    الحمد لله.

    أنواع الديار بشكل عام؛ داران دار إسلام، ودار كفر، وهذا التقسيم مجمع عليه بين علماء الأمة من السلف والخلف.

    والدليل على هذا التقسيم
    كما قال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}، وقوله تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا}، وأيضاً قوله تعالى: {سأوريكم دار الفاسقين}.

    وكما جاء في حديث ابن عباس الطويل في الرجم وفيه أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب بمنى: (فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة... الحديث) [رواه البخاري: 6830].

    ومنها ما رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين، لأنهم هجروا المشركين، وكان من الأنصار مهاجرون، لأن المدينة كانت دار شرك، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة) أهـ.

    والأدلة في ذلك كثيرة.

    ودار الإسلام:

    هي الأرض التي تعلوا فيها كلمة الله ويظهر توحيده وطاعته ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، وتكون الأحكام الغالبة هي أحكام الإسلام، وخاضعة لسلطان المسلمين وحكمهم، حتى وإن كان هنالك دار لأهل الذمة فإنها تسمى دار إسلام لأنها محكومة بالإسلام، وغالبية أحكامها إسلامية.


    وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة فتح خيبر؛ بعد أن فتحها عيّن عليها والياً مسلماً يقيم فيهم حكم الله، وأهلها هم اليهود وهم لايزالون على كفرهم.

    وقد بوّب البخاري في صحيحه: (باب؛ استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر).

    وقال ابن حزم: (وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافراً ولا مسيئاً، بل هم مسلم محسن، ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم والمالك لها...).

    وإن كان هنالك دار تعلوا فيها كلمة الله ويظهر توحيده وطاعته ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، وتكون الأحكام الغالبة هي أحكام الإسلام، ولكن إن أُعلن بالشرك من غير نكير ولا تغيير، وخاصة إذا كان ممن في يده مقاليد السلطان والحكم أو كان منهم تغيير لبعض قواعد الشريعة بالتبديل والمسخ، مع أنهم يقيمون الصلاة والجماعة ويظهرون شرائع الدين الأخرى، فإنها تسمى دار كفر.

    كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني عبيد القداح: (... فإنهم ظهروا على رأس المائة والثالثة، فادعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة، وتزيا بزي الطاعة والجهاد في سبيل الله، فتبعه أقوام من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده، ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين، لكن أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم، فأجمع أهل العلم على أنهم كفار وأن دارهم دار حرب، مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه...).

    ودار الكفر:

    هي الدار التي فيها الغلبة لأحكام الكفر وسلطانه.


    وقال القاضي أبو يعلى: (وكل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام؛ فهي دار كفر).

    وتنقسم دار الكفر إلى قسمين:



    دار حرب:

    وهى التي ليس بينها وبين دار الإسلام صلح أو هدنة، ولا يشترط قيام الحرب فعليا لصحة هذه التسمية، بل يكفي عدم وجود صلح كما ذكرنا، بما يعني أنه يجوز للمسلمين قتال أهل هذه الديار وقتما شاءوا، ومن هنا سميت دار حرب.


    ومن أحكام دار الحرب؛ سبى ذراريهم, وتغنم أموالهم، ويجب الهجرة منها، سقوط وجوب المَحْرَم لسفر المرأة المهاجرة من دار الكفر، وإذا أسلم بعض عبيد الكفار وهاجروا صاروا أحراراً ويملكون ما خرجوا به من أموال أهل الحرب... وغيرها من الأحكام المعروفة التي لا يتسع المقام في الشروع فيها.


    دار عهد:

    وهى التي بينها وبين دار الإسلام موادعة وصلح وهدنة، وتسمى أيضاً دار كفر ولا تأخذ أحكام دار الكفر.


    ولا تجوز موادعة الكفار على الصلح وترك الحرب إلا بالنظر إلى مصلحة المسلمين، كأن يكون بهم ضعف، لقوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) محمد 35، وذلك لأن الله فرض علينا قتال الكفار حتى يكون الدين كله لله، لم يفرض علينا مسالمتهم ومصالحتهم إلا عند حاجتنا لذلك، قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} [انظر المغني مع الشرح الكبير: 10/517، والسير الكبير، لمحمد بن الحسن: 5/1689].

    ولا يجوز عقد الهدنة إلا من إمام المسلمين أو من يُنيبه.

    ونظراً لغياب هذا الإمام في زماننا هذا فلا اعتبار لأي معاهدات دولية يعقدها الحكام الكافرون، لصدورها ممن ليست لهم ولاية شرعية على المسلمين، فوجودها كعدمها، إذ المعدوم حكماً كالمعدوم حقيقة.

    وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى القول بقسم ثالث من أقسام الديار وهي الدار المركبة.

    والدار مركبة:

    هي الدار التي يسكنها المسلمون، ولكن حكموها الكفار.


    مثل بلدة "ماردين" في زمن شيخ الأسلام ابن تيميه عندما احتلوها التتار، وهي بلدة أهلها مسلمون، أو سلطانها أرتد وأظهر الشركيات والكفريات، كحال بلاد المسلمين في وقتنا الحالي.

    وعندما سئل شيخ الإسلام عن بلد "ماردين" التي أهل مسلمون واحتلها التتار؟ فقال: (وأما كونها دار حرب أو سلم؛ فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه) اهـ.

    قال الشيخ سليمان بن سحمان:

    ولم تجر للكفار أحكام دينهم على أهلها لكن بها الكفر قد حصل
    وما كان فيها الجانبان على السوى فقال تقي الدين في ذلك المحل
    يُعامل فيها المسلمون بحقهم وذا الكفر ما قد يستحق من العمل
    فلا تُعط حكم الكفر من كل جانب ولا الحكم بالإسلام في قول من عَدَلِ

    ودماء المسلمين وأموالهم محرّمة في هذا الدار المركبة، ويجب الابتعاد عن الأهداف الذي يكون قريب منها المسلمون، ولا يجوز للمسلمين في هذه الدار مساعدة العدو بأموالهم وأنفسهم، سواء كان عدواً من المشركين الأصليين أو من المرتدين، كحال بلاد الإسلام الذي يحكمها المرتدون وأظهروا الشركيات وكفروا بما أُنزِلَ على محمد صلى الله عليه وسلم.


    وهذا والله أعلم
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    كتبه؛ الشيخ عبد الله بن سعد الفهد
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    فتوى في بلد يسكنها المسلمون ويحكمها الكافرون


    سئل شيخ الإسلام رحمه الله؛ عن بلد ‏"‏ماردين‏"،‏ هل هي بلد حرب أم بلد سلم‏؟‏ وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد الإسلام أم لا‏؟‏ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر، وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله، هل يأثم في ذلك‏؟‏ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا‏؟‏
    * * *
    الجواب‏:‏


    الحمد لله‏.‏

    دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في "‏ماردين‏"‏ أو غيرها‏.‏

    وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام محرمة، سواء كانوا أهل "‏ماردين‏"‏ أو غيرهم‏.

    والمقيم بها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه؛ وجبت الهجرة عليه‏،‏ وإلا استحبت ولم تجب‏.‏

    ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال؛ محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب أو تعريض أو مصانعة‏،‏ فإذا لم يمكن إلا بالهجرة؛ تعينت‏.‏

    ولا يحل سبهم عمومًا ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل "‏ماردين‏"‏ وغيرهم‏.‏

    وأما كونها دار حرب أو سلم؟

    فهي مركبة‏، فيها المعنيان.
    ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين‏، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار.

    بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه‏.‏

    أ.هـ

    من يساعد في عزو هذه الفتوى وجزاكم الله خيراً .
    ولو لاقيت ربك دون ذنب**وناقشك الحساب إذاً هلكتا
    ولم يظلمك في عمـلٍ ولكن**عسير أن تقوم بما حمـلـتا

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    انقل هنا مبحث الشيخ خالد العنبري في كتابه الرائع فقه السياسة الشرعية يتحدث فيه عن مناط الحكم على الداربااسلام او الكفر...واليكم هذا المبحث...
    الركـن الرابع : الإقلـيــم
    لكل دولة إقليم، ويعبر عنه العلماء المسلمون بالدار، ويعرفهُ كُتاب السياسة بأنه: "رقعة من الأرض والبحر وطبقات الجو الَّتِي تعلوها، تباشر الدولة عليها سلطاتَها بصفة دائمة ومستقرة، والإقليم عنصر أساسي من عناصر قيام الدولة؛ لأنه لا يُمكن أن يكون لشعب كيان مستقل وحقيقي ما لَمْ يكن على إقليم معين"( ). "ولأنه تعبير عن شخصية الدولة، وطمأنينة لسكانِها، ومَجال لتطبيق سيادتِها، فأهمية الإقليم لا تأتي فقط من كونه عنصرًا ماديًّا جغرافيًّا يقيم عليه السكان، ولكن له أهمية معنوية فِي وجود الدولة وتَجسيد شخصيتها"( ).
    وقد درج الفقهاءُ على تقسيم العالم إلَى دول إسلام ودول كفر، أو دار إسلام ودار كفر، لكل خصائصها وأحكامها، تَمييزًا للمسلمين عن الكفار، وتأكيدًا على المفاصلة التامة بين الكفر والإيْمان، وإن كان بعض الباحثين لا يرى هذا التقسيم( )!
    مناط الحكم على الدار بالكفر أو الإسلام:
    سيطرةُ المسلمين أو الكفار على الدار، وسيادتُهم عليها، وامتلاكهم لَها، هو مناط الحكم على الدار بالكفر أو الإسلام، ثُم يتبع ذلك علامات، توجد أحيانًا وتضعف أحيانًا أخرى، بل ربَّما تنعدم كالأمن أو الخوف، وتطبيق أحكام الإسلام أو الكفر.
    إذ تلتقي كلمة المذاهب الأربعة على أن البلدة تصبح دار إسلام إذا دخلت فِي منعة المسلمين واستقرت تَحت سيادتِهم، بحيث يقدرون على إظهار أحكام الإسلام والامتناع عن أعدائهم، وإنَّما يكون ذلك بطريق الفتح عنوة أو صلحًا، سواء أصبح أهلها كلهم أو بعضهم مسلمين، أو بقوا جَميعًا غير مسلمين، كبلد كان جَميع سكانه أهل ذمة مثلاً، وينبغي أن نعلم أن المقصود من ظهور أحكام الإسلام فيها ظهور الشعائر الإسلامية الكبرى، كالجمعة والعيدين وصوم رمضان والحج، دون أي منع أو حرج، وليس المقصود بِها أن تكون القوانين المرعية كلها إسلامية"( ).
    لَمْ أجد اختلافًا بين فقهاء المذاهب الأربعة فِي هذا المناط، غير أنه قد وقع فِي جُملة من نصوصهم تباين فِي الأسلوب، وتغاير فِي العبارات، حسبها بعض الباحثين اختلافًا متباينًا، فحكاها أقوالاً متنافرةً، وليس الأمر كذلك، فإن منهم من ينص على المناط بعينه، ومنهم من يعبر عنه بلوازمه وعلاماته، والكل بِمعنى واحد، وليس هذا بغريب على من عرف طريقة العلماء ومناهجهم فِي البحث والتصنيف.
    وهذا المناط الذي ذكرناه نص عليه الشارع صراحة فِي حديث بريدة ، وعبر عن لازمه أو علامته فِي حديث أنس .
    أما حديث بريدة: $كان رسول الله ج إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه فِي خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ، ثم قال: اغزوا باسم الله فِي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تُمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلَى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... ادعهم إلَى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثُمَّ ادعهم إلَى التحول من دارهم إلَى دار المهاجرين، وأخبرهم أنَّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنَّهم يكونون كأعراب المسلمين، يَجري عليهم حكم الله الذي يَجري على المؤمنين ولا يكون لَهم فِي الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يُجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ...#( ).
    فأضاف رسول الله ج الدار إلَى المهاجرين لوجودهم فيها وسيادتِهم عليها، ثُمَّ أمر بالانتقال من دار ليس عليها سلطان أهل الإسلام إلَى بلاد عليها سلطان أهل الإسلام، مما يدل على أن الدار إنَّما تُعتبر بامتلاك السيادة والسلطان بحيث يَملك المسلمون أو الكفار إعلان أحكامهم، فبحسبها تكون، فإن كانت السيادة لأهل الإسلام، كانت دار إسلام، وإن كانت السيادة للكفرة، كانت دار كفر.
    ومن مشكاة هذا الحديث أخذ شيخ الإسلام بن تيمية -رحِمه الله- قاعدته الشرعية المنضبطة قائلا: "وكون الأرض دار كفر أو دار إيْمان، أو دار الفاسقين ليس صفة لازمة لَها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانِها"( ).
    ويقول: "والبقاع تتغير أحكامها بتغير أحوال أهلها، فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارًا، ثُمَّ تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها، كما كانت مكة -شرفها الله- فِي أول الأمر دار كفر وحرب"( ).
    أما حديث أنس : $كان رسول الله ج يغير إذا طلع الأذان، فإن سَمع أذانًا أمسك وإلا أغار#( ).
    ففيه دليل واضح أن وجود بعض أحكام الإسلام الظاهرة للحكم على الدار بالإسلام، وهذه الأحكام من لوازم السيادة على الدار، كما أسلفنا.
    والمقصود من ذلك: أن المعول عليه فِي الحكم على الدار بالكفر أو الإسلام: السيادة والسلطان والامتلاك للدار، ثُمَّ يتبع ذلك ظهور الأحكام، وكذلك الخوف أو الأمن للمسلمين أو الكفار، وبعبارة أخرى: "فالشرط الجوهري لاعتبار الدار دار إسلام هو كونُها محكومة من قبل المسلمين وتحت سيادتِهم وسلطانِهم، فتظهر عند ذاك أحكام الإسلام، ويأمن جَميع السكان مسلمون وكفار بأمان الإسلام، المسلمون بسبب إسلامهم، وغير المسلمين بعقد الذمة.
    وليس من شرط هذه الدار أن يكون فيها مسلمون ما دامت تحت سلطانِهم( )، وفِي هذا يقول الإمام الرافعي: "ليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون بل يكفي كونُها فِي يد الإمام وإسلامه"( ).
    ومن هاهنا جعل العلماء من أقسام دار الإسلام دارًا يفتحها المسلمون ويقرون فيها سكانَها الأصليين "أهل الذمة" مقابل جزية يدفعونَها أو خراج، فمثل هذه الدار حكم عليها بالإسلام مع أن سكانَها كفار، ولَهم قضاة يَحكمون بينهم بغير ما أنزل الله من القوانين الكفرية والأحكام الجاهلية.
    قال الشوكانِي: "الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي فِي الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونًا له بذلك من أهل الإسلام، فهذه دار إسلام ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها، لأنَّها لَمْ تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم كما هو مشاهد فِي أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين فِي المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس فالدار بالعكس"( ).
    وقد اختصر ابن حزم الكلام فِي هذا المناط قائلاً: "والدار إنَّما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لَها"( ).
    واختصره كذلك الحافظ أبو بكر الإسماعيلي فِي كتابه "اعتقاد أهل السنة" وجعل التمكين والسيطرة مناط الحكم على الدار بالإسلام، وجعل ذلك من عقيدة أهل السنة، إذ يقول: "ويرون الدار إسلام لا دار كفر -كما رأته المعتزلة- ما دام النداء بالصلاة والإقامة بِها ظاهرين، وأهلها ممكنين منها آمنين"( ).
    تحول دار الإسلام إلَى دار كفر:
    وصف الدار بالكفر أو الإسلام ليس وصفًا لازمًا لا يتغير، بل هو وصف عارض يُمكن أن يتبدل بتحول صفاتِها وتغير أحوالِها.
    وفِي هذا يقول شيخ الإسلام بن تيمية: "وكون الأرض دار كفر أو دار إيْمان، أو دار الفاسقين ليس صفة لازمة لَها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانِها"( ).
    والذي يَهمنا ثمة تَحقيق المناط الذي به تتحول دار الإسلام إلَى دار كفر، وهذا يقتضي عرض مذاهب العلماء فِي هذه المسألة الدقيقة.
    المذهب الأول: أن دار الإسلام لا تصير دار كفر مطلقًا، وهذا قول ابن حجر الهيتمي ونسبه إلَى الشافعية.
    المذهب الثانِي: أن دار الإسلام تتحول إلَى دار كفر بارتكاب الكبائر، وهذا قول طوائف من الخوارج والمعتزلة.
    المذهب الثالث: أن دار الإسلام لا تتحول إلَى دار كفر بِمجرد استيلاء الكفار، بل حَتَّى تنقطع شعائر الإسلام، وهذا قول الدسوقي المالكي.
    المذهب الرابع: أن دار الإسلام تتحول إلَى دار كفر بتمام القهر والغلبة، وهذا قول أبِي حنيفة.
    المذهب الخامس: أن دار الإسلام تتحول إلَى دار كفر إذا استولى عليها الكفار، وأظهروا أحكامهم، وهذا مذهب صاحبيه.
    وهذا المذهب الأخير أولى بالقبول، وأقرب إلَى الرجحان، ويوافق ما قررناه سابقًا أن مناط الحكم على الدار بالكفر أو الإسلام هو السيطرة والغلبة وما يتبع ذلك من ظهور الأحكام على النحو الذي فصلنا، وهو مذهب أكثر أهل العلم، ووجهوا ذلك بأن "البقعة إنَّما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة" وسبق نقل جُملة من أقوالِهم.
    استيلاء الكفار على دار الإسلام وإقرارهم المسلمين فيها يظهرون دينهم:
    المذاهب السابقة فيما إذا غلب الكفار على دار من ديار الإسلام، وعطلوا فيها شرائعه الربانية، وطبقوا أحكامها الجاهلية، فكان لَهم الحكم والأمر والنهي، وليس للمسلمين فيها من شيء، لكن ماذا لو غلب الكفار على دار إسلامية، فسقطت تحت سيطرتِهم الكاملة، لكنهم أقروا فيها أهلها "المسلمين" على إظهار دينهم، بل وأبقوا فيها من يواليهم من هؤلاء المسلمين يَحكمون فيها بِما يشاءون، غير أن الدار تَحت ذمة الكفار وسيادتِهم، بِحيث يسير المسلمون على الخطوط العامة لسياستهم الخارجية، بل ويتحالف جيش المسلمين معهم ضد المسلمين فِي الدار الأخرى؟
    هنا تتنَزل بِحق فتوى شيخ الإسلام بن تيمية فِي ماردين( ): بلدة إسلامية شهيرة فِي تركيا حكمها الأراتقة( ) ما يزيد عن ثلاثة قرون "من سنة 465 إلَى سنة 812’" استولى عليها التتار ودخلت تحت حِمايتهم، وأقروا فيها المسلمين يحكمهم الأراتقة، وبعد هجوم التتار على بلاد الشام تَحول جند ماردين إلَى موالاة الكفار نصارى وتتار، ونصروهم على أهل الإسلام.
    هاك فتوى شيخ الإسلام -رحمه الله-:
    مسألة: فِي بلدة "ماردين" هل هي بلدة حرب أو بلد سلم؟ وهل يجب على المسلم المقيم بِها الهجرة إلَى بلاد الإسلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولَمْ يهاجر وساعد أعداء المسلمين بنفسه أو ماله، هل يأثم فِي ذلك، وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبه به أم لا؟
    الجواب: الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم مُحرمة حيث كانوا فِي ماردين أو غيرها، وإعانة الخارجين عن شريعة دين الإسلام مُحرمة، سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بِها إن كان عاجزًا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولَمْ تَجب، ومساعدتُهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال مُحرمة عليهم، ويَجب عليهم الامتناع عن ذلك بأي طريق أمكنهم من تغيب، أو تعرض، أو مصانعة، فإذا لَمْ يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عمومًا ورميهم بالنفاق، بل السبُّ والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة فِي الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم.
    وأما كونُهم دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بِمنْزلة دار السلم التي يَجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بِمنْزلة دار الحرب الَّتِي أهلها كفر، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بِما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بِما يستحقه.
    ولنا وقفات عند هذه الفتوى المباركة:
    1- أن شيخ الإسلام لَمْ يكفر حكومة ماردين ولا جندها مع أنَّهم يوالون الكفار وينصرونَهم على المسلمين، وذلك لعدم تَحقق مناط الحكم بالتكفير، وهو الرضا بدين الكفار ونصرتُهم لأجله، والحجة فِي هذا قصة حاطب.
    2- أنه لَمْ يَحكم على "ماردين" بكفر مع أنَّها قد غلب عليها الكفار، وجعلوها تابعة لَهم، وولاتُها وجندها يبذلون لَهم الولاء والطاعة، وينصرونَهم على المسلمين، وذلك لأن سكانَها مسلمون، ويظهرون أحكام الإسلام، فهم فِي حالة أشبه ما تكون بالحكم الذاتِي، وكذلك لَمْ يَحكم عليها بإسلام مع أن أهلها مسلمون، وهو القائل: "وكون الأرض دار كفر أو دار إيْمان، أو دار الفاسقين ليس صفة لازمة لَها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانِها"، وذلك لأن الغلبة والسيطرة للكفار، ومن ثَم فهي ليست بدار إسلام خالصة، وليست بدار حرب مَحضة، إذن هي دار مركبة يتنازعها الإسلام والكفر، أو خالطها الإيْمان والشرك، وبعبارة أدق هي "قسم ثالث يعامل المسلم فيها بِما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بِما يستحقه".
    وإذا كان هذا رأي الإمام بن تيمية، فإن ثَمة رأيًا آخر:
    فقد "تعرض الإسبيجابي -الفقيه الحنفي- لِهذه المسألة، بعد إغارة التتار على البلاد الإسلامية واستيلائهم على أجزاء منها، والذي رآه الإمام المذكور هو بقاء تلك البلاد المحتلة من قبل التتار من جُملة الإسلام؛ لعدم اتصالِها بدار الحرب؛ ولأن الكفرة لَمْ يظهروا فيها أحكام الكفر، فقد ظل القضاء من المسلمين، ثُمَّ قال: وقد تقرر أن بقاء شيء من العلة يبقى الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار عليها كانت من ديار الإسلام، وأنه بعد الاستيلاء عليها بقيت شعائر الإسلام كالأذان والجمع والجماعات وغيرها فتبقى دار إسلام"( ).
    كما تعرض لَها الرملي "الفقيه الشافعي"، فقد سئل عن المسلمين الساكنين فِي وطن من الأوطان الأندلسية، يقال له: "أرغون"( ) وهاهم تَحت ذمة السلطان النصرانِي يأخذ منهم خراج الأرض، ولَمْ يتعد عليها بظلم، ولَهم جوامع يصلون فيها، ويصومون رمضان ويتصدقون، ويقيمون حدود الإسلام جهرًا كما ينبغي، ولا يتعرض لَهم النصرانِي فِي شيء من أفعالهم الدينية؛ فأجاب( ):
    "لا تجب الهجرة على هؤلاء المسلمين من وطنهم لقدرتِهم على إظهار دينهم به، ولأنه ج بعث عثمان يوم الحديبية إلَى مكة على إظهار دينه بِها، بل لا تَجوز الجهرة منه، لأنه يرجى بإقامتهم به إسلام غيرهم، ولأنه دار إسلام فلو هاجروا منها صار دار حرب"( ).
    وهذا الرأي من ذينك الفقيهين "الحنفي والشافعي" يلتقي رأي الدسوقي "الفقيه المالكي" القائل: "إن بلاد الإسلام لا تصير دار حرب يأخذ الكفار لَها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها".
    فها نحن أمام رأيين فيما إذا غلب الكفار على الدار، وأقروا فيها أهل الإسلام دينهم مقابل مال أو خراج يدفعونه لَهم، أو نصرتِهم على أهل الإسلام، ليس رأي منهما يَجعلها دار كفر مَحضة!
    أثر القوانين الوضعية فِي الحكم على الدار بالكفر أو الإسلام:
    اختلف الإسلاميون فِي عصرنا فِي وصف ديارهم التي تَحكم بالقوانين المخالفة لما أنزل رب البرية، وقال فيها بعضهم أقاويل منكرة، يترتب عليها عواقب وخيمة، ونكبات مدمرة.
    ويرجع هذا الخلاف إلَى الأسباب التالية:
    - اختلافهم فِي تَحديد المناط التي تتقلب به دار الإسلام إلَى دار كفر.
    - اختلافهم فِي تكفير من حكم بغير ما أنزل الله( ).
    - عدم فهم بعضهم كلام أهل العلم فِي هذه المسألة، أو تنْزيلهم له فِي غير منْزله.
    ويُمكن أن نحصر مذاهبهم فِي ثلاثة مذاهب:
    الأول: أن الديار الإسلامية تَحولت إلَى دار كفر محضة.
    الثانِي: أن الديار الإسلامية تَحولت إلَى دار مركبة من كفر وإسلام.
    الثالث: أن ديارنا إسلامية، وإن حكمت بالقوانين الوضعية.
    1- أقول: إذا طبقنا مذهب أبِي حنيفة فكما قال الشيخ أبو زهرة: تكون الأقاليم الإسلامية من أقصى المغرب إلَى سهول تركستان وباكستان ديار إسلامية، لأنَّها وإن كان سكانُها لا يطبقون أحكام الإسلام، يعيشون بأمان الإسلام الأول، وبذلك تكون الديار ديار إسلامية"( ).
    2- وأما على مذهب المالكية أو ما نقلناه عن الدسوقي أن: "بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لَها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها"( ). فلا ريب فِي إسلام ديارنا قولاً واحدًا.
    3- وأولى أن تكون إسلامية بلا مرية على رأي ابن حجر الهيتمي القائل: "أن ما حكم بأنه دار إسلام لا يصير دار كفر مطلقًا".
    4- أما على رأي أهل البدع والخوارج ومن انتهج سبيلهم ممن يقول: إن دار الإسلام تنقلب إلَى دار كفر بظهور الكبائر، فتكون البلاد جَميعًا على هذا الرأي دار كفر، لكن ما بني على باطل فهو باطل، ومن ثُمَّ فلا نطيل فِي الرد والمناقشة.
    5- فإذا أتينا إلَى قول من ذهب إلَى أن غلبة الكفار على دار الإسلام وإظهار أحكامهم يصيرها دار كفر وحرب، وممن ذهب إلَى ذلك صاحبا أبِي حنيفة، فقد فهم منه كثرة من المعاصرين أن بلادنا تصير ديار كفر!!
    فها هو الشيخ أبو زهرة -رحِمه الله- يقول:
    "لعل ثمرة الخلاف بين الرأيين تظهر فِي عصرنا هذا:
    - فإنه على تطبيق رأي أبِي حنيفة: تكون الأقاليم الإسلامية من أقصى المغرب إلَى سهول تركستان وباكستان ديار إسلامية؛ لأنَّها وإن كان سكانُها لا يطبقون أحكام الإسلام، يعيشون بأمان الإسلام الأول، وبذلك تكون الديار ديارًا إسلامية.
    - وبتطبيق رأي أبِي يوسف ومُحَمَّد ومن معهما من الفقهاء تكون الأقاليم الإسلامية لا تعد دار إسلام بل دار حرب، لأنَّها لا تظهر فيها أحكام الإسلام ولا تطبق".
    وإذا كنا مع الشيخ أبِي زهرة فيما يثمره رأي أبِي حنيفة، فلسنا معه فِي أن الأقاليم تصير دار كفر وحرب بتطبيق رأي صاحبيه! وذلك لأمور:
    أولُها: أن المعتبر عند أصحاب هذا المذهب لصيرورة دار الإسلام إلَى دار كفر غلبة الكفار على الدار بحيث تكون لَهم السيادة عليها والأمر والنهي، وليس مُجرد تطبيق أحكام الكفر "القوانين الوضعية"، فمن الغلط هاهنا أن ينْزل هذا المذهب على بلادنا والغلبة فيها والسيادة للمسلمين!
    وبعبارة أخرى فإن هذا القول ممن ذهب إليه مفترض فيما إذا استولى الكفار على دار الإسلام، وليست صورته فيما إذا كان المسلمون هم الذين لَهم السيادة والحكم والأمر والنهي.
    ثانيها: أن أحكام الكفر "القوانين الوضعية" لَمْ تظهر بسبب غلبة الكفار وسيطرتِهم على دار الإسلام، إنَّما ظهرت بإذن من حكام المسلمين، وفِي استطاعتهم تطبيق جَميع أحكام الإسلام، ورأي الصاحبين مفترض فيما إذا غلب الكفار على دار الإسلام وسيطروا عليها وأظهروا أحكامهم بقوتِهم وصولتِهم، يؤكد هذا والذي قبله قول الكاساني بعد سياقه رأي أبِي حنيفة ورأي صاحبيه: "وقياس هذا الاختلاف فِي أرض لأهل الإسلام ظهر عليها المشركون وأظهروا فيها أحكام الكفر، أو كان أهلها أهل ذمة فنقضوا الذمة وأظهروا أحكام الشرك هل تصير دار الحرب؟ فهو على ما ذكرنا من الاختلاف"( ).
    ثالثها: أن الفقهاء القائلين بِهذا القول يَحكمون بالإسلام على دار الكفر التي غلب عليها المسلمون، وأقروا عليها أهل الذمة بِجزية يؤدونَها أو خراج، وما من شك أن الذميين يَحكمون فِي هذه الدار بغير ما أنزل الله، فالأولى أن يَحكم بإسلام الدار إذا كانت السيادة فيها للمسلمين، ويحكمون بِجملة مما أنزل الله من إقامة للشعائر الظاهرة وأحكام المواريث والأحوال الشخصية وغير ذلك.
    رابعها: أن الفقهاء الذين يقولون بِهذا القول لَمْ يشترط أحد منهم تطبيق جَميع أحكام الإسلام للحكم على الدار بأنَّها دار إسلام، فصاحبا أبِي حنيفة وهُما ممن يقولان بِهذا القول يريان صيرورة دار الكفر دار إسلام بإجراء بعض أحكام الإسلام، وقد بقي فِي أوطاننا كثرة من مظاهر الإسلام من إقامة الجمع والجماعات والأعياد وغيرها من الشعائر الإسلامية، بالإضافة إلَى الحكم فِي الأحوال الشخصية بالشريعة الإسلامية، وقد تقرر أيضًا أن بقاء شيء من العلة يبقى الحكم.
    خامسًا: لو سلمنا "جدلاً" أن ديارنا تتقلب دار كفر بتطبيق الأحكام الوضعية على رأي الصاحبين، فإن تطبيق بعض أحكام الإسلام يحول دار الكفر إلَى دار إسلام عند جَميع الأحناف، ومنهم الصاحبان، بل عند فقهاء المذاهب الأربعة كافة، وغير خاف أنه يطبق فِي ديارنا عامة أحكام الميراث والزواج والطلاق وغير ذلك مما يعرف بالأحوال الشخصية، هذا بالإضافة إلَى ظهور الشعائر الإسلامية من الصلوات الخمس والجمعة والعيد وغيرها، فدارنا إسلامية فِي كل الأحوال على مذهب الأحناف بلا خلاف.
    يقول التهانوي فِي كشافه: "ولا خلاف فِي أنه يصير دار الحرب دار إسلام بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها"( ).
    وهذا ابن عابدين يكتفي بالشعائر فيقول:
    "دار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها" كجمعة وعيد "وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لَمْ تتصل بدار الإسلام"( ).
    سادسها: وإذا كان فِي الدار أحكام للكفر وأحكام للإسلام، وهذا هو الواقع للأسف، فينبغي أن يحكم على الدار بالإسلام تغليبًا للإسلام لحديث: $الإسلام يعلو ولا يعلى عليه#. ولا يقال إن القوانين الوضعية أكثر من الشرعية عددًا، فالعبرة هنا ليست بالعدد، ألا ترى أن الفقهاء يَحكمون للقيط فِي الدار التي فيها مسلم واحد وبقيتها كفار بالإسلام، وقد سبق نقل جُملة من أقوالِهم، هذه هي طريقة الفقهاء، ولذلك قال ابن عابدين:
    قوله: "بإجراء أحكام أهل الشرك" أي: على الاشتهار وأن لا يَحكم فيها بِحكم أهل الإسلام.
    "وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب"
    وسابعها الأخير: أنه على فرض تعارض الأدلة أو الشرائط، واختلاف وجهات النظر، فإنه يبقى ما كان على ما كان، أو يترجح جانب الإسلام احتياطًا.
    نخلص من ذلك كله: أن الحكم على بلادنا الإسلامية بأنَّها ديار كفرية لأنَّها تطبق القوانين الوضعية مجانب للصواب، لا يجري على أصول الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، اللهم إلا على مذهب الخوارج، الذين يرون تكفير الأشخاص والديار بِمجرد فعل الكبائر.
    وقد استروح كثيرون من الإسلاميين فتوى شيخ الإسلام بن تيمية فِي ماردين، وأنزلوا حكمها على بلاد المسلمين، ورأوها حكمًا عدلاً ومَخرجًا حسنًا مما يَجدونه فِي أنفسهم من التردد فِي وصف ديارهم بالكفر أو الإسلام، فنادوا بأن بلادهم ليست بدار إسلام مَحضة ولا كفر خالصة، بل هي دار ثالثة مركبة من الكفر والإسلام، وأعرض أكثرهم عن كلام آخر لشيخ الإسلام بن تيمية يتنَزل على أوطانِهم تَمامًا دون تَمحل أو التواء!
    يقول أبو بصير من موقعه على الشبكة العالمية: "وأمصارنا لا تختلف كثيرًا عن بلدة ماردين التي سئل عنها شيخ الإسلام بن تيمية .. حيث كان فيها الكفار ويمثلون الطبقة الحاكمة المتنفذة.. والمسلمون ويُمثلون عامة الناس والسكان، فأجاب شيخ الإسلام فذكر الفتوى، ثُمَّ قال: وهذا الحكمُ يُحمل على أكثر أمصار المسلمين فِي هذا العصر لتطابق أوصافها مع أوصاف بلدة ماردين التي سُئل عنها شيخ الإسلام( ).
    والحق أن الأوصاف غير متطابقة؛ ذلك أن ماردين تغلب عليها التتار الكفار، فصارت لَهم الكلمة والسيادة عليها، بينما السيادة والغلبة فِي بلادنا للمسلمين، وتطبق فيها جُملة من الأحكام كافية للحكم عليها بالإسلام، وما يطبق فيها من القوانين الكفرية ليس بسبب غلبة الكفرة وسيطرتِهم على الدار.
    وقد أوضحنا سابقًا أن موضع هذه الفتوى فيما إذا غلب الكفار على دار الإسلام، وأقروا فيها من يواليهم من المسلمين يظهرون دينهم مقابل مال أو خراج يدفعونه لَهم، أو مقابل نصرتِهم على أهل الإسلام.
    وإذا كانت السيادة فِي بلادنا للمسلمين، فهم أهلها وأصحاب الأمر والنهي فيها، فأحق أن ينْزل عليها قول شيخ الإسلام: "وكون الأرض دار كفر أو دار إيْمان، أو دار الفاسقين ليس صفة لازمة لَها، بل هي صفة عارضة بحسب سكانِها"( ).
    وقوله فِي موضع آخر:
    "والبقاع تتغير أحكامها بتغير أحوال أهلها، فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارًا، ثُمَّ تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها كما كانت مكة -شرفها الله- فِي أول الأمر دار كفر وحرب".
    وغير خاف أن الشيخ ابن تيمية لا يقصد مُجرد السكنى هاهنا، وإنَّما يقصد الغلبة على الدار والسيادة، وهذا ما يترشح من كلمة "سكانِها" فِي النص الأول وكلمة "أهلها" فِي النص الثاني.
    والخلاصة: أن الحكم بالقوانين الوضعية لَمْ يسلب عن ديارنا صفة الإسلام ولَمْ يُحولها إلَى وصف آخر، وذلك لأمور:
    أولها: أن الأصل الذي لا اختلاف فيه بقاء ما كان على ما كان، وهو هاهنا: وصف ديارنا بالإسلام، فلا خروج عن هذا الأصل الأصيل، ولا انتقال عنه إلا بقين، وهو هاهنا: تَحقيق مناط الحكم عليها بالكفر أو الخروج من وصفها بالإسلام.
    وهذا يقتضي منا قبل الحكم على الدار أن نتثبت من شيئين:
    1- أما أحدهُما: فدلالة القرآن والسنة على أن تحقيق هذا المناط موجب للحكم على الدار بالكفر أو الخروج عن الإسلام.
    2- والآخر: انطباق هذا المناط على الدار المعينة.
    ثانيًا: أنه قد تبين مما سبق عدم انطباق أي مناط مما ذكره العلماء على أي من ديارنا الإسلامية التي تَحكم بالقوانين الوضعية والسيادة فيها للمسلمين، اللهم إلا المناط الذي ذكره الخوارج والمعتزلة القائلون بأن ظهور الكبائر ينْزع وصف الإسلام عن الدار، وقد سبق تفصيل ذلك.
    ثالثها: أنه جدلاً وعلى سبيل التنْزل وفرض انطباق المناط الذي ذكره مُحَمَّد ابن الحسن وأبو يوسف وغيرهُما وهو ظهور أحكام الكفر، "فعند تعارض الأدلة أو الشرائط، فإنه يبقى ما كان على ما كان، أو يترجح جانب الإسلام احتياطًا"( ) فإن فِي الحكم على الدار بالكفر مفسدة بينة لاسيما عند الشباب الذين يَجعلون هذا الحكم منطلقًا لأعمال العنف والإفساد.
    ويأتِي على رأس القائلين بذلك من العلماء شيخنا الإمام الرباني مُحَمَّد ابن ناصر الدين الألباني -رحِمه الله- إذ يقول فِي أحد أحاديثه المسجلة:
    "يبدو لنا أن الأمر ما ذكره ابن تيمية -رحِمه الله- فِي بعض فصول فتاويه أن الأرض ليست بالجدران، وإنَّما هي بالسكان، فإذا كان الغالب على سكان البلد ونظامهم هو الإسلام، فهِي دار إسلام، وإن كان قد يُحكمون بنظام ليس إسلاميًّا صرفًا، أو مَحضًا.
    وعلى العكس من ذلك: إذا كان الحاكم كافرًا واحتل أرضًا مسلمة، فلا شك أنه لو كان هنا دولة مسلمة لغزت هذه البلاد التي حكمها الكفار، كما وقع قديْمًا حينما احتل النصارى فلسطين وحاربَهم صلاح الدين....
    ثُمَّ أقر الشيخ الألباني سائله على ما يلي: "سمعناكم فِي شريط قديْم تقولون: إن بالنسبة للجزائر وسوريا تقولون: إن ما دام أغلب سكانِها مسلمين، كون حكامها لا يحكمون بِما أنزل الله، هذا لا يخرجها من كونِها دار إسلام إلَى دار حرب"( ).
    وكان قد اختصر الكلام فِي المسألة فِي حديث مسجل آخر، فقال: "إن بلاد الإسلام اليوم ليست كما كانت من قبل، ولكنها على كل حال هي ليست بلاد كفر، بل هي بلاد إسلام"( )( ).
    وبِذا نعلم مدى غلو هؤلاء الذين يصفون الدول الإسلامية التي لا تحكم بِما أنزل رب البرية بأنَّها دار كفر، ثم يعلنون على أهلها الجهاد، ويستبيحون الدماء والأموال، بل والأعراض، فهاهم هؤلاء في الجزائر يسبون النساء المسلمات، ويقتلون المصلين الراكعين، الساجدين، فيا لله للمسلمين.
    ونؤكد ها هنا أن دار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية، والمحرم في دار الإسلام، محرم في دار الحرب، محرم في كل مكان، فليس للمسلم على سبيل المثال أن يتعامل مع الكافر في دار الحرب بالربا، أو أن يقترض منه ثم لا يرده، بزعم أن المداينة في دار الحرب وقعت هدرًا!!، يعلق الشوكاني على قول مؤلف "حدائق الأزهار": "لا قصاص في دار الحرب مطلقًا" فيقول: "هذا لا وجه له، لا من كتاب، ولا سنة، ولا قياس صحيح، ولا إجماع، فإن أحكام الشرع لازمة للمسلمين في أي مكان وجدوا، ودار الحرب ليست بناسخة للأحكام الشرعية، أو لبعضها، مما أوجبه الله على المسلمين من القصاص ثابت في دار الحرب كما هو ثابت في غيرها، مهما وجدنا إلى ذلك سبيلاً... ولا يرفع شيئًا من هذه الأحكام إلا دليل يصلح للنقل، وإلا وجب البقاء على الثابت في الشرع من لزوم القصاص"( )
    ومن اراد معرفة المزيد و مراجع هذه الاقوال عليه بتحميل كتاب فقة السياسة الشرعية لخالد العنبري
    من هذه الوصلة
    اضغط هنا

    وشكرا

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    بسم الله الرحمن الرحيم ،

    لديّ ملاحظة في معنى البلاد المركبة .

    البلاد المركبة هي البلاد التي كانت مسلمة فغزاها الكافرون عنوة وأقاموا فيها حكمهم ، ولم يتغير أهل تلك البلاد عن دينهم .. وهذا هو حال بلاد ماردين ، فلقد غزاها التتار وحكمّوا فيهم شريعة الطاغوت ..

    فالتتار ليسوا من شعب ماردين حتى يقال إن الشعب هو من اختارهم ونصبهم عليهم .

    أما أكثر بلاد المسلمين اليوم ، فمن يحكمها هو الشعب نفسه .. فالحاكم من الشعب ، والجيش من الشعب ، والوزارات والمخابرات والعساك

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,610

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    أرجو من الجميع مراجعة هذا الرابط للأهمية:

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    الديار التي تعلوها أحكام الكفر حتى ولو كان أغلبها مسلمين فإنها ديار كفر أما الديار التي تعلوها أحكام الإسلام فهي ديار إسلام حتى وإن كان أغلبها كفار

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    مصر - محافظة الشرقية - مدينة الإبراهيمية
    المشاركات
    1,610

    Exclamation رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طلحة الثاني مشاهدة المشاركة
    الديار التي تعلوها أحكام الكفر حتى ولو كان أغلبها مسلمين فإنها ديار كفر أما الديار التي تعلوها أحكام الإسلام فهي ديار إسلام حتى وإن كان أغلبها كفار
    أرجو مراجعة هذا الرابط؛ ففيه الرد الشافي؛ إن شاء الله:

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    855

    افتراضي رد: الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه

    قال الكاساني - رحمه الله - ‏: (لا خلاف بين أصحابنا في أن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام ‏الإسلام فيها واختلفوا في دار الإسلام , إنها بماذا تصير دار الكفر؟ ‏ قال أبو حنيفة : إنها لا تصير ‏دار الكفر إلا بثلاث شرائط , أحدها : ظهور أحكام الكفر فيها والثاني : أن تكون متاخمة لدار ‏الكفر والثالث : أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمنا بالأمان الأول , وهو أمان المسلمين . وقال أبو ‏يوسف ومحمد - رحمهما الله : إنها تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها). ‏

    وجاء في الفتاوى الهندية ‏: (اعلم أن دار الحرب تصير دار الإسلام بشرط واحد , وهو إظهار ‏حكم الإسلام فيها . قال محمد رحمه الله تعالى في الزيادات: إنما تصير دار الإسلام دار الحرب عند أبي ‏حنيفة رحمه الله تعالى بشروط ثلاثة أحدها: إجراء أحكام الكفار على سبيل الاشتهار وأن لا يحكم ‏فيها بحكم الإسلام , والثاني: أن تكون متصلة بدار الحرب لا يتخلل بينهما بلد من بلاد الإسلام , ‏والثالث: أن لا يبقى فيها مؤمن , ولا ذمي آمنا بأمانه الأول الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار ‏للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة , وصورة المسألة على ثلاثة أوجه : إما أن يغلب أهل الحرب على ‏دار من دورنا ، أو ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر ، أو نقض أهل الذمة العهد , وتغلبوا ‏على دارهم , ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب إلا بثلاثة شروط , وقال أبو يوسف ‏ومحمد - رحمهما الله تعالى - بشرط واحد لا غير , وهو إظهار أحكام الكفر , وهو القياس ).‏

    قال السرخسي رحمه الله ‏: (الحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما تصير دارهم دار الحرب ‏بثلاث شرائط: أحدها: أن تكون متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين , ‏والثاني: أن لا يبقى فيها مسلم آمن بإيمانه , ولا ذمي آمن بأمانه , والثالث: أن يظهروا أحكام الشرك ‏فيها , وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم ‏دار حرب ; لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة , فكل موضع ظهر فيه ‏حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب , وكل موضع كان الظاهر فيه ‏حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين).‏

    ويقرر الكاساني رحمه الله حجة هذا القول بأن الأصل في تسمية الدار هو ظهور أحكام الإسلام أو ‏أحكام الكفر فيقول ‏: (وجه قولهما أن قولنا دار الإسلام ودار الكفر إضافة دار إلى الإسلام وإلى ‏الكفر , وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو إلى الكفر لظهور الإسلام أو الكفر فيها , كما تسمى ‏الجنة دار السلام , والنار دار البوار ; لوجود السلامة في الجنة , والبوار في النار وظهور الإسلام ‏والكفر بظهور أحكامهما , فإذا ظهر أحكام الكفر في دار فقد صارت دار كفر فصحت الإضافة ‏‏, ولهذا صارت الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى , فكذا تصير ‏دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها والله سبحانه وتعالى أعلم).‏

    ولم يعتبر العلماء الشروط التي ذكرها أبو حنيفة كما ترى بل إن كبار أصحابه وتلامذته قد ردوا هذه ‏الشروط كما سبق في كلام الكاساني والسرخسي رحمهم الله.‏

    وقال السرخسي رحمه الله ‏: (والدار تصير دار المسلمين بإجراء أحكام المسلمين). ‏

    وقال ابن القيم رحمه الله ‏: (قال الجمهور‏: دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها ‏أحكام الإسلام وما لم تجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام وإن لاصقها فهذه الطائف قريبة إلى ‏مكة جداً ولم تصر دار إسلام بفتح مكة وكذلك الساحل ..).‏

    وقال ابن مفلح رحمه الله ‏: (فصل في تحقيق دار الإسلام ودار الحرب فكلُّ دار غلب عليها أحكام ‏المسلمين فدار الإسلام وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار الكفر ولا دار لغيرهما ..).‏

    وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي‏ ‏: (كلُّ دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام ‏فهي دار الكفر).‏

    وقال المرداوي رحمه الله ‏: (ودار الحرب: ما يغلب فيها حكم الكفر).‏

    وقال الشوكاني رحمه الله ‏: (الاعتبار - في الدار - بظهور الكلمة ، فإن كانت الأوامر والنواهي في ‏الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذوناً له بذلك ‏من أهل الإسلام فهذه دار إسلام ، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية فيها لأنها لم تظهر بقوة الكفار ، ‏ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل الذمة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن ‏الإسلامية ، وإذا كان الأمر بالعكس ، فالدار بالعكس). ‏

    وقال عبد الله أبو بطين ‏: (قالَ الأَصحاب: الدار داران ؛ دار إسلامٍ ودار كفرٍ ، فدارُ الإسلامِ: هَي ‏التي تجري أحكام الإسلام فيها ، وإن لم يكن أهلُها مسلمين ، وغيرها دار كفرٍ).‏

    قال العلامة حمد بن عتيق النجدي : (( وبذلك عارضوا الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ، في أصل هذه الدعوة ، ومن له مشاركة فيما قرره المحققون ، قد اطلع على أن البلد ، إذا ظهر فيها الشرك ، وأعلنت فيها المحرمات ، وعطلت فيها معالم الدين ، أنها تكون بلاد كفر ، تغنم أموال أهلها ، وتستباح دماؤهم .

    وقد زاد أهل هذه البلد ، بإظهار المسبة لله ولدينه ، ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية ، مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد علمت أن هذه كافية وحدها ، في إخراج من أتى بها من الإسلام. )) اهـ

    ==============

    وإن اتفقت معنا أن ديارنا تُحكم بقوانين الكفر .. فإذن ، هي دار حرب .

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •