الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Lightbulb الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)


    [الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد:
    قال الشيخ عبد الحميد بن باديس في (العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية:ص59/دار الفتح-الشارقة):" نثبت له ما أثبته لنفسه على لسان رسوله من ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وننتهي عند ذلك ولا نزيد عليه وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيء من مخلوقاته ونثبت الاستواء و النزول و نحوهما، ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيف، وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد " .اهـ
    أقول وبالله العون و التوفيق: إن الله جل وعلا خاطب العباد في كتابه العزيز بما يفهمون من حيث أصل المعنى، أما الحقيقة والكنه الذي عليه ذلك المعنى فهو مما استأثر الله تعالى بعلمه فيما يتعلق بذاته وصفاته[1] .
    فصرف كتاب الله عن ظاهره المتبادر منه لا يجوز إلا بدليل يجب الرجوع إليه من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم – [2] .
    قال الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن معمر- رحمه الله تعالى - [3] : " واعلم أن كثيراً من المتأخرين، يقولون: هذا مذهب السلف، في آيات الصفات، وأحاديثها، إقرارها على ما جاءت، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا لفظ مجمل، فإن قول القائل: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر، نعوت المخلوقين، وصفات المحدثين، فلا شك: أن هذا غير مراد؛ ومن قال: هذا، فقد أصاب، لكن أخطأ في إطلاق القول أن هذا ظاهر النصوص، فإن هذا ليس هو الظاهر، فإن إيماننا بما ثبت من نعوته، كإيماننا بالذات المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري، وننزه ذاته المقدسة عن الأشباه، من غير أن نتعقل الماهية؛ فكذلك القول في صفاته: نؤمن بها ،ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة، من غير أن نتعقلها، أو نشبهها، أو نكيفها، أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ... ومن ظن أن نصوص الصفات، لا يعقل معناها، ولا يدري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن يقرؤها ألفاظاً لا معاني لها، ويعلم أن لها تأويلاً، لا يعلمه إلا الله، وأنها بمنزلة (كهيعص، حم، عسق، الَمص) وظن أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء؛ والصفات، ولا يعلمون حقيقة قولـه: (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه) وقـوله (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) وقـوله: (الرحمن على العرش استوى) ونحو ذلك، فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف. وهذا الظن يتضمن استجهال السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة، وأنهم كانوا يقرؤون هذه الآيات، ويروون حديث النزول، وأمثاله، ولا يعرفون معنى ذلك، ولا ما أريد به، ولازم هذا الظن: أن الرسول –صلى الله عليه و سلم- كان يتكلم بذلك، ولا يعرف معناه، فمن ظن أن هذه عقيدة السلف، فقد أخطأ في ذلك خطأ بيناً؛ بل السلف رضي الله عنهم أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات، فكان مذهبهم مذهباً بين مذهبين، وهدى بين ضلالين، خرج من مذهب المعطلين والمشبهين، كما خرج اللبن: (من بين فرث ودم لبنا خالصاً سائغاً للشاربين) ".اهـ
    وبناء على ذلك فقول بن باديس عن صفة الاستواء و النزول ونحوهما.. بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد يحتمل معنيين باطل و آخر حق [4] :
    - فالمعنى الباطل: نفي المعنى الظاهر الذي يليق بذي الجلال والإكرام؛ فمثلا : الاستواء معلوم المعنى في لغة العرب، فاستوى هنا عديَت بـ : (على) فهي هنا بمعنى : ( علا وارتفع ) ، وهكذا الأمر في سائر نصوص الصفات، فإن معانيها معروفة في لغة العرب، وليست مجهولة [5] ، فنفي هذا المعنى الظاهر من نصوص الاستواء تعطيل وإلحاد في صفاته[6] ، وهكذا باقي صفات الرحمن -جل وعلا-.
    - أما المعنى الحق: فهو نفي الظاهر الذي يليق بالمخلوقين ويختص بهم، بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة.
    وعبارة الشيخ ابن باديس –رحمه الله تعالى –: " ..وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد " . باطلة ومحمولة على المعنى الأول و بيان ذلك من وجوه:
    - الوجه الأول: أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها المتبادرة منها، لكل مسلم راجع عقله، هي مخالفة صفات الله لصفات خلقه [7] . فقول الشيخ :".. وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيء من مخلوقاته .." يكفي في نفي التشبيه بخلقه وإثبات المعنى الظاهر المراد ، فلا داعي إذن لقوله" وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد " إلاَّ إذا كان مقصوده المعنى الباطل؛ وهو صرف نصوص الصفات عن ظاهرها المراد وهذا واضح الفساد ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- [8] : " ومن قال‏:‏ إن ظاهر شيء من أسمائه وصفاته غير مراد فقد أخطأ؛ لأنه ما من اسم يسمى الله تعالى به إلا والظاهر الذي يستحقه المخلوق غير مراد به، فكان قول هذا القائل يقتضي أن يكون جميع أسمائه وصفاته قد أريد بها ما يخالف ظاهرها، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الفساد‏".‏
    وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى- [9] :"والواقع في نفس الأمر أن ظواهر آيات الصفات وأحاديثها المتبادرة منها ، لكل مسلم راجع عقله ، هي مخالفة صفات الله لصفات خلقه .
    ولا بد أن نتساءل هنا فنقول:
    أليس الظاهر المتبادر مخالفة الخالق للمخلوق، في الذات والصفات والأفعال؟
    والجواب الذي لا جواب غيره: بلى.
    وهل تشابهت صفات الله مع صفات خلقه حتى يقال إن اللفظ الدال على صفته تعالى ظاهره المتبادر منه تشبيهه بصفة الخلق؟
    والجواب الذي لا جواب غيره: لا.
    فبأي وجه يتصور عاقل أن لفظاً أنزله الله في كتابه، مثلاً دالاً على صفة من صفات الله أثنى بها تعالى على نفسه، يكون ظاهره المتبادر منه، مشابهته لصفة الخلق؟ ( سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) .
    فالخالق والمخلوق متخالفان كل التخالف وصفاتهما متخالفة كل التخالف. فبأي وجه يعقل دخول صفة المخلوق في اللفظ الدال على صفة الخالق؟ أو دخول صفة الخالق في اللفظ الدال على صفة المخلوق مع كمال المنافقاة بين الخالق والمخلوق؟
    فكل لفظ دل على صفة الخالق ظاهره المتبادر منه أن يكون لائقاً بالخالق منزهاً عن مشابهة صفات المخلوق. وكذلك اللفظ الدال على صفة المخلوق لا يعقل أن تدخل فيه صفة الخالق ".اهـ
    -الوجه الثاني: إن قول الشيخ ابن باديس عن صفة الاستواء و النزول ونحوهما.. : " وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد " خطأ وإن أراد به المعنى الحق -وهو مستبعد كما تقدم- لأنه يوهم البدعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- [10] :" ..من قال‏:‏ إن الظاهر غير مراد، بمعنى‏:‏ أن صفات المخلوقين غير مرادة، قلنا له‏:‏ أصبت في المعنى، لكن أخطأت في اللفظ، وأوهمت البدعة، وجعلت للجهمية طريقًا إلى غرضهم، وكان يمكنك أن تقول‏:‏ تمر كما جاءت على ظاهرها مع العلم بأن صفات الله تعالى ليست كصفات المخلوقين، وأنه منزه مقدس عن كل ما يلزم منه حدوثه أو نقصه‏.‏
    ومن قال‏:‏ الظاهر غير مراد بالتفسير الثاني وهو مراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم فقد أخطأ‏".
    ‏ وعليه فلو ذكر ابن باديس عبارته مقيدة-مثلا- بقوله " والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله".دون قوله :" ..أو مشابهة شيء من مخلوقاته " لكان قوله مقبولا صوابا موافقا لعقيدة السلف الصالح محمولا على المعنى الحق كما قال الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ: " وأمّا قوله تعالى ( ثمّ استوى على العرش) فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً، ليس هذا موضع بسطها وإنّما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح، مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله؛ فإنّ الله لا يُشبهه شيء من خلقه و( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) بل الأمر كما قال الأئمة ، منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال: من شبّه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر. وليس فيما وصف الله به نفسه، ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى" .اهـ.[11]
    -الوجه الثالث: إن كلام الشيخ بن باديس حول بعض الصفات وصرف معانيها عن ظاهرها المراد و تفسيرها بآثارها كصفة "الرحمة" حيث قال:" الرحمن: المنعم الذي تتجدد نعمه في كل آن" [12] ، وقوله عن صفة "الإعراض" بأنها حرمان الثواب ، و صفة "الحياء" بترك العقاب..الخ [13] . لم يدع مجالا لحمل كلامه على المعنى الحق الحسن، مما يدل دلالة واضحة أن عبارته –السابقة- قصد بها المعنى الفاسد الباطل وهو نفي الظاهر المراد عند السَّلف الصالح الذي يليق بجلال الله و عظمته، والله أعلم.
    وبهذا يُعلم أن الشيخ عبد الحميد بن باديس- رحمه الله تعالى- قد أخطأ في عبارته تلك خطأ يتعلق بتوحيد الله - جل وعلا - في أسمائه و صفاته، فلا يجوز متابعته فيه، والواجب التنبيه والتحذير من الخطأ، خاصة مع انتشار الكتاب ووجود من يروج له، والظن الحسن ببعض المشايخ السَّلفيين الذين شرحوا الكتاب أو علقوا عليه أن يُحذروا طلبة العلم فضلا عن العامة من زلات العلماء ومنها عبارة الشيخ ابن باديس السابقة ، والله الموفق.
    نسأل الله - جل في علاه - أن يحفظنا من سيئي الاعتقاد و يجنبنا قبيح الانتقاد، والله أعلم.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    كتبه الفقير إلى الله تعالى
    عبد الحق آل أحمد الجلفاوي
    بتاريخ:5/جمادى الأولى/1429هـ
    ــــــــــ
    الحواشي:
    [1] : ينظر:( شرح أصول الإيمان ) لشيخنا محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله تعالى-.
    [2] : ينظر: (أضواء البيان) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى-.

    [3] : ينظر: (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) جمع الشيخ العلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي-رحمه الله تعالى-.
    [4] : ينظر: (فتح الباري) للحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى -.
    [5] : ينظر: (مدارج السالكين) لإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى-.
    [6] : الإلحاد في أسماء الله -جل وعلا- هو العدول بها و بجهاتها و معانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل، كما يدل عليه مادة (لحد) ومنه اللحد، وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط. والإلحاد في أسمائه تعالى أنواع منها: إلحاد أهل التعطيل الذين عطلوا الأسماء الحسنى من معانيها، وجحدوا حقائقها. ينظر: (توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام بن القيم، تأليف الشيخ العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى -رحمه الله-.
    [7] : ينظر: (أضواء البيان) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى-
    [8] : (الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات) ضمن "مجموع الفتاوى".
    [9] : (أضواء البيان) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله تعالى-.
    [10] (الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات) ضمن "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-.
    [11] : (تفسير القرآن العظيم ) للحافظ ابن كثير.
    [12] ينظر: (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) للشيخ عبد الحميد بن باديس-رحمه الله تعالى-.
    [13] ينظر: (مجالس التذكير من حديث البشير النذير) للشيخ عبد الحميد بن باديس-رحمه الله تعالى-.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

    تابع لما سبق:

    الوجه الرابع: صرح الشيخ ابن باديس - رحمه الله تعالى – كما في تعريفه لكتاب (العواصم من القواصم ) للقاضي بن العربي – وهو أشعري العقيدة – بموافقته له عند رده على أهل السنة و رميه لهم بالتشبيه ، قال ابن باديس [صفحة (ب - ج) المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة]: "..وهذا كتاب ( العواصم من القواصم ) من آخر ما ألف قد سار فيه على تلك الخطة ، و جمع فيه على صغر حجمه بين سائر كتبه العلمية فوائد جمة و علوماً كثيرة ، فتعرض فيه لآراء في العلم باطلة ، و عقائد في الدين ضالة ، وسماها قواصم ، وأعقبها بالآراء الصحيحة و العقائد الحقة المؤيدة بأدلتها النقلية ، و براهينها العقلية المزيفة لتلك الآراء و المبطلة لتلك العقائد و سماها عواصم ، فانتظم ذالك مناظرة السفسطائيين و الطبائعيين والإلاهيين ، و مناظرة الباطنية و الحلولية ، وأرباب الاشارات من غلاة الصوفية و ظاهرية العقائد ، و ظاهرية الاحكام ، وغلاة الشيعة و الفرقة المتعصبة للاشخاص باسم الاسلام.اهـــ
    فقوله: "..وظاهرية العقائد.." فيه توضيح لما اشتبه من قوله في كتابه (العقائد الإسلامية..) بله التصريح بعقيدته في هذه المسألة ؛ لأن ابن باديس لو أراد المعنى الحق من قوله : "وبـأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد " لعلق و صحح قول القاضي ابن العربي [العواصم..ص:17، المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة]: "..وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد هي في طرف التشبيه..".اهـ، وقوله : "..ثم جاءت طائفة ركبت عليه فقالت أنه فوق العرش بذاته ".اهـ وغيرها من أقوال القاضي المخالفة لعقيدة السلف الصالح ، و الله أعلم.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم : لي اعتراض على ما تفضلت به والخصه في سؤالين لا بد وان تجيب عليهما - مشكورا-اذا اردت اقناع من لم يرى مثل رايك :
    1-هل يثبت مفوضة الاشاعرة حقائق الصفات؟
    2- هل الظاهر المتعارف عليه في حقنا مراد؟


    .............................. ....
    ملاحظة: ارجو ان لا يسترسل اخي في الحديث على مسالة "هل الظاهر من نصوص الصفات هو هذا المتعارف عليه في حقنا ؟" فهذه من مسائل الاتفاق فلا حاجة لبسط القول فيها فجميعنا يفهم من ظاهر النص ذلك المعنى الذي يليق بجلال الله عز وجل .. اخوك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    Lightbulb رد: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

    أخي الكريم "العاصمي من الجزائر": وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته..
    1-هل يثبت مفوضة الأشاعرة حقائق الصفات؟
    الجواب هو: ذكر بعض أهل العلم في معنى التفويض أنه : عدم التعرض لتفسير النصوص و بيان معناها الحقيقي ، فالمفوض هو الذي يجحد معناها الذي تدل عليه، ويظن أن لها معنى لا يعلمه إلا الله.اهـ.وبهذا يعلم أن مفوضة الأشاعرة لا تثبت حقائق الصفات بمعناها اللغوي، لكن قد يذكر بعض أهل البدع من الأشاعرة و غيرهم الصفات ويقولون - لفظيا أو ما شبهها- نثبتها على الحقيقة ومرادهم وجود تلك الصفات لا معانيها الحقيقة وفق لغة العرب، والله أعلم.
    2- هل الظاهر المتعارف عليه في حقنا مراد؟
    الجواب هو: إن اشتراك المخلوقات مع الله – جل وعلا- في الاسم هو في أصل المعنى كما ذكر ذلك بعض أهل العلم، بناء على ذلك فالظاهر المتعارف عليه في حقنا منه ما يتعلق بأصل معنى الصفة وفق اللسان العربي وهو مراد، مثال ذلك: صفة: (الاستواء) ؛ فالظاهر المتعارف عليه في حقنا يتضمن [ أصل المعنى ] الذي منه: (الاستقرار) و (العلو - ومنه علو الذات) ، مع العلم أن الله – جل وعلا – له صفة الكمال المطلق في (الاستواء )، أما المخلوق فبما يناسب ذاته الضعيفة و الحقيرة ، إذن قول القائل عن صفة (الاستواء) و غيرها : " بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد" قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد ، والله أعلم.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    1,063

    افتراضي رد: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحق آل أحمد مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم "العاصمي من الجزائر": وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته..
    1-هل يثبت مفوضة الأشاعرة حقائق الصفات؟
    الجواب هو: ذكر بعض أهل العلم في معنى التفويض أنه : عدم التعرض لتفسير النصوص و بيان معناها الحقيقي ، فالمفوض هو الذي يجحد معناها الذي تدل عليه، ويظن أن لها معنى لا يعلمه إلا الله.اهـ.وبهذا يعلم أن مفوضة الأشاعرة لا تثبت حقائق الصفات بمعناها اللغوي، لكن قد يذكر بعض أهل البدع من الأشاعرة و غيرهم الصفات ويقولون - لفظيا أو ما شبهها- نثبتها على الحقيقة ومرادهم وجود تلك الصفات لا معانيها الحقيقة وفق لغة العرب، والله أعلم.
    2- هل الظاهر المتعارف عليه في حقنا مراد؟
    الجواب هو: إن اشتراك المخلوقات مع الله – جل وعلا- في الاسم هو في أصل المعنى كما ذكر ذلك بعض أهل العلم، بناء على ذلك فالظاهر المتعارف عليه في حقنا منه ما يتعلق بأصل معنى الصفة وفق اللسان العربي وهو مراد، مثال ذلك: صفة: (الاستواء) ؛ فالظاهر المتعارف عليه في حقنا يتضمن [ أصل المعنى ] الذي منه: (الاستقرار) و (العلو - ومنه علو الذات) ، مع العلم أن الله – جل وعلا – له صفة الكمال المطلق في (الاستواء )، أما المخلوق فبما يناسب ذاته الضعيفة و الحقيرة ، إذن قول القائل عن صفة (الاستواء) و غيرها : " بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد" قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد ، والله أعلم.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بورك فيك اخي :

    1-سؤال آخر حول جوابك الاول:

    ما الفرق بين اثبات حقائقها واثبات وجودها ؟


    2- اعتراض على بعض ما جاء في جوابك الثاني :

    فقولك " إذن قول القائل عن صفة (الاستواء) و غيرها : " بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد" قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد" ليس دقيقا تماما والاصل -في رايي- ان يفصل -اخي- في مثل هذا المقام فقول من قال :" بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد" قول مجمل محتمل كما قرره الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن معمر- رحمه الله تعالى - في النص الذي نقلته وترجيح اخي لاحد الفهمين المحتملين وحمله للعبارة "المشكلة" دون
    دليل "صحيح" من حيث
    النقل "صريح" من حيث الدلالة يعد تحكما ..... ارجوا الافادة في هذا الاتجاه وجزى الله -اخي- كل خير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    419

    افتراضي رد: الشيخ بن باديس-رحمه الله تعالى- و الظاهر المراد من نصوص الأسماء و الصفات (01)

    أخي الكريم " العاصمي من الجزائر ": وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ومغفرته..
    أولا: وفيكم بارك الله..
    ثانيا: الجواب على السؤال هو: الفرق بين حقائقها و إثبات وجودها لا يترتب عليه كبير فائدة بالنسبة لأهل السنة أتباع السلف الصالح – فيما ظهر لي - ؛ لأن أهل البدع لهم قواعد ومناهج مخالفة لقواعد و منهج أهل السنة و الجماعة الواضح في التعامل مع النصوص الشرعية اتجاه مبحث الأسماء و الصفات وغيره من المباحث العقدية، أما أهل البدع فمن سماتهم التناقض و الخلط، ومنهم الأشاعرة وهم طبقات في باب الأسماء و الصفات وغيرها، لكن الذي علمته أثناء المناقشة مع أحدهم – هداه الله تعالى لعقيدة أهل السنة- ما سبق و أن قلته لك، أنه يثبت وجود بعض الصفات دون معناها الحقيقي، ومقصوده أن المعنى الحقيقي للصفة الذي يوهم [ عنده ] التشبيه لا يثبته بخلاف إثباته لوجود تلك الصفة مجردة عن المعاني أو بصرفها عن ظاهرها المراد إلى تفسيرها بآثار تلك الصفة و تأويلات باطلة..الخ، والله أعلم.
    أما الجواب على اعتراضك على جوابي الثاني، فأقول مستعينا بالله -جل في علاه-:
    -قولي: ( إذن قول القائل عن صفة (الاستواء) و غيرها : " بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد" قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد ) له مقام و بساط حال قام عليه الكلام وهو ما سبق و أن كتبته في المقال عن الشيخ ابن باديس-رحمه الله تعالى-و الظاهر المراد من نصوص الصفات و الأسماء عنده ، فإذا دققت و تدبرت كلامي و خاصة الوجه الرابع من المقال، تبين لك المقصود من كلامي، وأن ما ظهر لي من ترجيح هو الصواب، ولا بأس من زيادة بيان ذلك بإختصار الأدلة و القرائن على ترجيح ما ظهر لي ، فيما يلي:

    1-تأويل ابن باديس لصفة الإعراض و صفة الحياء ، كما في ص (68) من (مجالس التذكير من كلام البشير النذير):"فاستحيا الله منه:ترك عقابه ولم يحرمه من ثواب، أعرض:التفت إلى جهة أخرى فذهب إليها.فأعرض الله عنه:حرمه من الثواب ".اهـ

    2- تأويله لصفة الرحمة ، كما في صفحة (231) من (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) قوله: "رحيما:دائم الإفاضة للنعم".اهـ
    و في صفحة (159) قوله: "يرجون رحمته: ينتظرون انعاماته لافتقارهم إليه".اهـ .وفي صفحة (364) قوله: "الرحيم:المنعم الدائم الانعام و الاحسان".اهـ وغيرها..

    3-نفيه صفة الصورة، كما في صفحة (64) من (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) حيث قال: "الاعتراف بوجود خالق الكون يكاد يكون غريزة مركوزة في الفطرة و يكاد لا تكون لمنكريه - عنادا- نسبة عددية بين البشر. ولكن أكثر المعترفين بوجوده قد نسبوا إليه ما لا يجوز عليه ولا يليق بجلاله من الصاحبة و الولد و المادة و الصورة و الحلول و الشريك في التصرف في الكون و الشريك في التوجه و الضراعة إليه والسؤال منه و الإتكال عليه".اهـ

    4-نفيه لـ"المادة" كما في المصدر السابق؛ ومعلوم منهج السلف في مثل هذه المصطلحات و أن إطلاق لفظ " المادة " على الله - جل وعلا - ، إثباتا، أو نفيا، ليس من عبارات السلف الصالح المقتدى بهم في باب أسماء الله سبحانه و تعالى و صفاته ، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى - : " وأما ما لا يوجد عن الله، و رسوله، إثباته، و نفيه، مثل: الجوهر، والجسم، والجهة، وغير ذلك، لا يثبتونه، ولا ينفونه، فمن نفاه فهو عند أحمد و السلف مبتدع، ومن أثبته فهو عندهم مبتدع، و الواجب عندهم: السكوت عن هذا النوع، إقتداء بالنبي- صلى الله عليه و سلم- و أصحابه".اهـ. ( الدرر السنية في الأجوبة النجدية).

    5-تأويله لصفة الكتابة، كما في صفحة(206) من (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) قوله:" الزبور: بمعنى المزبور أي المكتوب و المراد به جنس ما أنزله الله من الوحي على رسله - صلوات الله عليهم- و أمر بكتابته ".اهـ. قوله: "و أمر بكتابته" فيه نوع إيهام بأن الله –جل وعلا- لا يكتب بيده كتابة تليق بجلال عظمته و سلطانه، وهي صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجلَّ بالكتاب والسنة ، فهو سبحانه يكتب ما شاء متى شاء ، كما يليق بعظيم شأنه ، لا ككتابة المخلوقين ، والتي تليق بصغر شأنهم. ويفهم من كلامه التأويل لصفة الكتابة بدليل أن الشيخ ابن باديس عمَّمَ في قوله السَّابق معنى الزبور وبأنه جنس ما أنزل الله من الوحي على رسله عليهم الصلاة و السلام و أمر بكتابته.. والحقيقة أن هناك كتب لبعض الرسل خطها الله عز وجل بيده الشرفية، فالتوراة لموسى- عليه الصلاة والسلام- كتبها بيده – جل وعلا - والدليل قول النبي - صلى الله عليه و سلم-: احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا.[رواه البخاري و مسلم].

    6-تأويله لصفة المحبة و الود، صفحة (200) كما في (مجال التذكير من كلام الحكيم الخبير) قال: "أما هذا الود الذي وعد الله به الذين آمنوا و عملوا الصالحات فسببه جعل من الله في قلوب العباد لهم دون تودد منهم ولا توقف على تلك السباب فيودهم من لم يكن بينه و بينهم علاقة نسب أو صداقة ولا وصل إليه منهم معروف فهذا نوع من الود خاص يكرمهم الله به و ينعم عليهم به..إلى أن قال:..وأي ود هو، ود من جعل الرحمن".اهـ ، وقال صفحة (307) كما في المصدر السابق : "يحب التوابين و يحب المتطهرين و يحسن لقاءهم و يجزل ثوابهم".اهـ.
    و إقراره - وهو رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين – للشيخ مبارك الميلي-رحمه الله تعالى - عندما أول صفة المحبة كما في كتابه (الشرك و مظاهره) صفحة (178) قال: " وقوله تعالى: ((إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين)) أي يثيبهم وينعم عليهم".اهـ.

    7-عدم نقده لأشعريات القاضي ابن العربي – رحمه الله تعالى- في كتابه ( العواصم من القواصم ) فقد أشرف الشيخ ابن باديس على طبعه و التعليق عليه، وقد حوى فصولا فيها تحامل على عقيدة أهل السنة ورميهم بالتشبيه لأنهم يثبتون الصفات على ظاهرها دون تحريف، ومنها صفة الاستواء لله –جل وعلا -، فقال القاضي ابن العربي طاعنا فيهم : "..وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد هي في طرف التشبيه..".اهـ، وقال: "..ثم جاءت طائفة ركبت عليه فقالت أنه فوق العرش بذاته".اهـ.كل هذا وغيره من الكلام المخالف أقره ابن باديس ولم يعلق عليه ردا ونقضا كما فعل مع القاضي ابن العربي في مسألة قتل الحسين –وغيرها-. ولم يفعل مثل ما فعل الشيخ محب الدين الخطيب – رحمه الله تعالى – حينما أشرف على طبع كتاب القاضي ابن العربي و نزع القسم الذي فيه طعن في أهل السنة و عقيدتهم، فعلاما يدل هذا؟!

    وفي الختام أخي "العاصمي من الجزائر" –وفقني الله و إياك – أظن العبارة " المشكلة " قد زالت بالأدلة " القاطعة الواضحة " و الكلمات " المفصلة الصريحة "..ولم يعد هناك تحكما في الكلام فلا عتاب ولا ملام، والله أعلم.
    أعتذر عن التأخير في الرد لظروف..
    وصلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •